السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة بدر

الشهررمضان من السنة الثانية
اليومصبيحة الجمعة ١٧ رمضان
عمره ﷺ٥٤
الموضعبدر
ما نزل فيهالأنفال ٩

الجمعة ١٧ رمضان ٢، وعمره ﷺ ٥٤

تقرأ في البلاذري، ت ٢٧٩هـ، ٦٨ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق محمد حميد الله، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ودار المعارف بمصر، ١٩٥٩ م

٦٥٢ - ثم غزاة بدر القتال.

٢/٢٨٨٢/٢٨٨

ماء كان ليخلد بن النضر، ويقال لرجل من جهينة. واسم الوادي الذي هو به يليل (١) . وبين بدر والمدينة ثمانية برد. قالوا: وتحين رسول الله ﷺ انصراف العير التي خرج لها إلى ذي العشيرة من الشام، فندب أصحابه لها وقال: هذه عير قريش قد أقبلت وفيها جل أموالهم. وكانت العير ألف بعير. وكان في العير ، الزهري، وغيرهم من الوجوه. ولم يظن رسول الله ﷺ أنه يحارب. فذلك قول الله تبارك وتعالى : «وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم» . وكان خروجه من المدينة يوم الأحد لاثنتي عشرة.

ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين. وأبطأ عن رسول الله ﷺ قوم من أصحابه إذ لم يحسبوا (٢) أنهم يحاربون. وهم أسيد بن حضير الأوسي، وسعد بن عبادة، ورافع بن مالك، وعبد الله بن أنيس، وكعب بن مالك، وعباس بن عبادة بن نضلة، ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن. ولما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، هناه أسيد بنصر الله وإظهاره إياه على عدوه، واعتذر من تخلفه، وقال: إنما ظننت أنها العير ولم أظن أنك تحارب. فصدقه رسول الله ﷺ . وكان خبيب بن إساف ذا بأس (و) نجد، ولم يكن أسلم ولكنه خرج منجدا لقومة من الخزرج طالبا للغنيمة. فقال له رسول الله ﷺ : لا يصحبنا إلا من كان على ديننا. فأسلم وأبلى.

وعرض رسول الله ﷺ أصحابه حين برز من المدينة، فاستصغر بن الخطاب، وأسامة بن زيد مولاه، ورافع بن خديج، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت فلم يجزهم. ورد عمير بن أبي وقاص، فبكى، فأجازه، فكان سعد ابن أبي وقاص أخوه يقول: لقد عقدت حمائل سيفه، وإنما لتقصر، وذلك لصغره. ووجه رسول الله ﷺ ، ابن عمرو يتحسسان خبر قريش والعير. فقد ما المدينة ثم شخصا منها فلقيا رسول الله ﷺ وهو قافل، فضرب لهما بسهمهما في المغنم وبأجرهما.

٢/٢٨٩٢/٢٨٩

وضرب رسول الله ﷺ لعثمان بن عفان بسهمه وأجره، وكان خلفه على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة مرضها الذي توفيت فيه. وضرب لبسبس بن عمرو (١) ، وعدي بن أبي الزغباء الجهنيين بسهمهما وأجرهما، وبعث بهما ليعرفا خبر العير ومن فيها من قريش وهم ثلاثون رجلا، ومن فيها من غيرهم، وإلى أين بلغت. فعرفا ذلك. ثم أقبلا إلى المدينة ولم يشهد بدرا. واستخلف على المدينة في هذه الغزاة أبا لبابة بن عبد المنذر، فضرب له بسهمه وأجره. وخلف عاصم بن عدي على وأهل العالية، فضرب له بسهمه وأجره. وكسر خوات بن جبير بالروحاء، فضرب له بسهمه وأجره.

وأمر بأمر في بني عمرو بن عوف، فضرب له بسهمه وأجره.

وكسر الحارث بن الصمة، فضرب له بسهمه وأجره. ويقال إنه ضرب لجعفر ابن أبي طالب وهو بسهمه وأجره، والثبت أنه ضرب لطلحة، وسعيد، والجهنيين، وعثمان، وأبي لبابة، وعاصم بن عدي، وخوات. وكان مع المسلمين سبعون بعيرا، فكانوا يتعاقبون عليها: البعير بين الرجلين والثلاثة والأربعة وكان بين النبي ﷺ وزيد بن حارثة بعير.

وكان بين حمزة ومرثد بن أبي مرثد حليفة، وأبي كبشة، وأنسة مولى رسول الله ﷺ بعير. وكان بين عبيدة، والطفيل، والحصين بنى الحارث، ناضح ابتاعه عبيد (ة) بن الحارث، من أبي داود الأنصاري ثم المازني. وكان بين عثمان، وبني مظعون بعير. وكان مع المسلمين فرسان.

أحدهما للزبير بن العوام، يسمى السيل. والآخر للمقداد بن عمرو البهراني (٢) ربيب . ويقال إنه لم يكن للزبير فرس، وإنه كان لمرثد ابن أبي مرثد فرس. ولم يختلفوا في فرس المقداد. ولا في أنه لم يكن مع المسلمين إلا فرسان. وكان يقال لفرس المقداد سبحة. وقال الواقدي: كان المسلمون الذين أسهم لهم رسول الله ﷺ في غنائم ثلاث مائة وأربعة عشر رجلا، منهم الثمانية الذين لم يحضروا فأسهم لهم.

٢/٢٩٠٢/٢٩٠

وحدثني عبد الواحد بن غياث البصري، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ حبيب بن الشهيد وهشام بن حسان عن عبيدة قال: كان المسلمون يوم ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، منهم أربعون من قريش.

وحدثني عبد الواحد، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ، عن عروة أن المشركين كانوا يوم تسع مائة وخمسين رجلا.

وروى إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان جميع من شهد ا من المسلمين ثلاث مائة وأربعة عشر رجلا، منهم من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا. قال الواقدي: والثبت أنهم كانوا ثلاث مائة وأربعة عشر، منهم من المهاجرين أربعة وسبعون، وسائرهم من الأنصار، وأنه لم يشهد بدر (ا) إلا قرشي أو حليف لقرشي أو مولى له، والأنصاري أو حليف للأنصاري أو مولى لهم.

٦٥٣ - قال: وكان مع المشركين مائة فرس، في بني مخزوم منها ثلاثون.

فنجوا منها بسبعين، وصار في أيدي المسلمين ثلاثون. وكان معهم من الإبل سبع مائة بعير. وكان أصحاب الخيل دار عين، وهم مائة. ولما بلغ طلب رسول الله ﷺ العير حين بدأ إلى الشام، ثم بلغه ما هو عليه من طلبها، جعل يسير مما يلي البحر ويعمي أخباره، ووجه ضمضم بن عمرو الكناني، وكان معهم في العير، إلى مكة لينذر قريشا ويستصرخهم. وقد جدع أنف بعيره، وشق قميصه من قبل ودبر، فدخلها وهو ينادي: الغوث الغوث، ذهبت عيركم وما عليها. واستنفر الناس، فنفروا على الصعب والذلول. وكان أبو سفيان قد اكترى ضمضما بعشرين دينارا حين بعثه. ويقال إنه بعثه من . قالوا: وأخرجت قريش معها القيان (١) بالدفوف: سارة (٢) مولاة بن المطلب بن عبد مناف، وعزة مولاه ، ومولاة لأمية بن خلف. فجعلن يتغنين في كل منهل.

٢/٢٩١٢/٢٩١

وخرجوا بالجيش يتعاذفون بالحرام بطرا ورياء للناس، كما قال تبارك وتعالى (١) .

ونجا أبو سفيان وأصحابه، فبعث إلى قريش من الجحفة يعلمهم سلامته بما معه، وأنه لا حاجة بهم إلى التعرض لمحمد وأهل يثرب. فأبوا وقالوا: والله لا نطلب أثرا بعد عين، ولندعن محمدا وصبأته لا يعودون إلى التعرض لأموالنا وتجاراتنا بعدها. وكان أبو جهل يشحذهم، ويحرضهم، ويزعجهم للخروج. وامتنع الجمحي من الخروج إلى ، فأتاه أبو جهل ومع أبي جهل، مكحل، ومع عقبة، مجمر- فقال له أبو جهل: اكتحل فإنما أنت امرأة. وقال له عقبة: تجمر فإنما أنت جارية في أريكة.

وقال ، وكره الخروج، لأخيه : أن ابن الحنظلية (٢) - يعنى أبا جهل بن هشام- رجل مشئوم، وليس يمسه من قرابة محمد ما يمسنا. فقال له شيبة: إن فارقنا قريش ورجعنا كان ذلك علينا سبة، يا با الوليد وامض مع قومنا (٣) . قالوا: وقال أبي بن شريق الثقفي، حليف بني زهرة: يا بني زهرة إن الله قد سلم عيركم، فارجعوا واعصبوا جبنها بي. فلما كان المساء، نزل عن بعيره، وقال لأصحابه: قولوا إنه قد نهش أبي. وخنس بهم راجعا، فسمى «الأخنس» . ولم يشهد بدرا من كفار بني زهرة أحد. وفي ذلك يقول عدي ابن أبي الزغباء (٤) : أقم لها صدورها يا بسبس … إن مطايا القوم لا تحبس واحملها على الطريق أكيس … قد صنع الله وفر الأخنس قالوا: وعدى بنو عدي بن كعب منصرفين إلى مكة، فلقيهم فقال: كيف رجعتم، فلا أنتم في العير ولا في النفير؟ فلم يشهد بدرا منهم أحد. قال الواقدي: وقال : يا بني عدي فيكم خصال: لم يشهد بدرا منكم أحد، ولم تفتح مكة ومنكم مشرك. وكان رجوع بني عدي من ثنية لفت.

٢/٢٩٢٢/٢٩٢

٦٥٤ - قالوا: ورأى بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، وهو بين النائم واليقظان، كأن رجلا أقبل على فرس ومعه بعير له، فوقف فقال: قتل ، ، ، ، وعدد رجالا من أشراف قريش ممن قتل يوم ، ثم ضرب في لبة بعيره وأرسله، فلم يبق خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضخ من دمه. فبلغت الرؤيا أبا جهل، فقال: وهذا أيضا من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول إذا التقينا.

٦٥٥ - وكان بن نوفل أراد أن لا يسير إلى . وذلك أنه كان صديقا لضمضم. فأشار عليه أن لا يفعل. فلم يدعه ، ، وأبو جهل، وبكتوه بالجبن، حتى خرج. وبكتوا أيضا ، وأبا البختري، وعلي بن أمية بن خلف بالجبن والضعف، حتى خرجوا، وكانوا أرادوا ألا يفعلوا.

٦٥٦ - قالوا: ورفد المقل المكثر وأعانه. وقوي جماعة من المشركين بحملانه وماله. وفعل مثل ذلك. وكان حنظلة وعمرو ابنا أبي سفيان يحرضان، ولم يبذلا شيئا، وقالا: إنما المال مال أبي سفيان. وكان من المحرضين . وأعطى قريشا ثلاث مائة دينار، ويقال مائتي دينار، فاشتري بها سلاح وظهر. ولم يتخلف أحد من قريش لعلة إلا وجه مكانه رجلا. فكان أبو لهب مريضا مرضه الذي مات فيه، فوجه العاص بن هشام بن المغيرة على أن أبرأه من مال كان عليه. ويقال إنه كان لاعبه على امرأة مطلقة، فقمره، فأسلمه قينا بمكة، ثم لاعبه فقمره، فوجهه إلى مكانه. ومات أبو لهب بعد وقعة بدر بأيام يسيرة.

٦٥٧ - قالوا: وبعث رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه إلى قريش يأمرها بالانصراف، فأبوا. ووجهوا الجمحى، فحرز المسلمين وما معهم، ثم أتاهم يعلم أمرهم.

٦٥٨ - قالوا: ونزل رسول الله ﷺ أدنى عشية ليلة من شهر رمضان. وأمر فنودي: «أفطروا يا معشر العصاة» ، وكان أمرهم أن يفطروا، فلم يفطر قوم منهم، وكان ﷺ مفطرا. قالوا: واستشار رسول الله ﷺ الأنصار. فأشار عليه الحباب ابن المنذر بن جموح أن ينزل على أدنى ماء من القوم ويغور ما سواه من القلب.

٢/٢٩٣٢/٢٩٣

فوافق جبريل عليه السلام فيما أتي به رسول الله ﷺ من ذلك. فقال له رسول الله ﷺ : لقد أشرت بالرأي. فكان يدعى «ذا الرأي» . واتخذ لرسول الله ﷺ عريش من جريد، فدخله وأبو بكر رضي الله تعالى عنه، فكانا يتشاوران فيه. وكانت وقعة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين. وكان شعار النبي ﷺ يوم بدر «أمت أمت» . ويقال كان شعار المهاجرين «بني عبد الرحمن» ، وشعار الخزرج «بني عبد الله» ، وشعار الأوس «بني عبيد الله» . وأمد الله رسوله ﷺ بالملائكة، وأظهره على المشركين، ونصره بالريح. فقال ﷺ : نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور. وأخذ رسول الله ﷺ كفا من حصباء، فرمى به، وقال: شاهت الوجوه. فانهزموا. ورأى أبو جهل ، فجبنه. فقال عتبة: يا مصفر استه، ستعلم أينا (١) أجبن. وكشف عن عرقوب فرس أبي جهل، وقال: «انزل، فما كل قومك راكب» . ونزل عتبة، فدعا إلى البراز، فقتل. وكان لواء رسول الله صلى الله عليه يوم بدر مع ، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر. وكان للمشركين ثلاثة ألوية: لواء مع ، ولواء مع ، ولواء مع .

٦٥٩ - قالوا: ولما تهيأ المسلمون للقتال، قال المقداد بن عمرو: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (٢) ، ولكنا نقول: «اذهب فقاتل إنا معك مقاتلون» . ويقال إنه قال ذلك حين ندب رسول الله ﷺ المسلمين للخروج إلى .

٢/٢٩٤٢/٢٩٤

وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة في غزاة بشير بن عبد المنذر بن زنبر (١) الأوسي، وهو أبو لبابة. وبعضهم يقول: «مبشر (٢) ».

وكان الذي أتى أهل مكة بخبر وقعة الحيسمان (٣) بن إياس الخزاعي. والذي أتي أهل المدينة يخبرها زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ .

وغنم رسول الله ﷺ ذا الفقار سيفه، وكان للعاص بن منبه بن الحجاج السهمي، وهو الثبت. ويقال: لمنبه، ويقال: لنبيه.

٦٦٠ - قالوا: ولما مرت قريش بإيماء (٤) بن رحضة، أهدى لقريش جزرا، وعرض عليها سلاحا. فقالوا: نحن مؤدون، وقد بررت وجعلت. وأيماء (٥) كناني، من بني غفار. وكان أبو سفيان يكثر أن يقول: وا قوماه، لقد شامهم ابن الحنظلية.

٦٦١ - قالوا: وقدم زيد المدينة حين سوي التراب على رقية ابنة رسول الله ﷺ بالبقيع. فقال رجل من المنافقين لأسامة بن زيد، وكان رسول الله ﷺ خلفه مع عثمان بالمدينة على رقية: قتل صاحبكم ومن معه. وقال آخر منهم لأبي لبابة: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون بعده، وقتل محمد وهذه ناقته (٦) نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب. قال أسامة بن زيد: فأتيت أبي، فكذب قول المنافقين. وقدم شقران بالأسرى.

٦٦٢ - وقال الواقدي، حدثني يزيد بن فراس الليثي، عن شريك بن أبي نمر (٧) ، عن عطاء بن يزيد الليثي أن ابنا (٨) لحفص بن الأخيف، أحد بنى معيص بن عامر بن

[شهداء بدر]

٢/٢٩٥٢/٢٩٥

لؤي، خرج يبغي إبلا له، وهو غلام في رأسه ذؤابة وعليه حلة وكان غلاما وضيئا، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح بن يعمر، وكان بضجنان. فقال: من أنت يا غلام؟ قال: ابن حفص بن الأخيف. قال: يا بني بكر ألكم في قريش دم؟ قالوا: نعم. قال: ما كان رجل ليقتل هذا برجله إلا استوفى. واتبعه رجل من بني بكر، فقتله بدم كان له في قريش.

فتكلمت فيه قريش. فقال عامر بن (ى) زيد: «قد كانت لنا فيكم دماء، فإن شئتم فأدوا ما لنا قبلكم، ونؤدي إليكم ما كان فينا، وإن شئتم فإنما هو الدم رجل برجل، وإن شئتم فتجافوا عنا فيما فعلنا نتجاف عنكم فيما قبلكم» .

فهان ذلك الغلام على قريش، وقالوا: صدق، رجل برجل. فلم يطلبوا بدمه.

فبينا أخوه بن الأخيف بمر الظهران إذ نظر إلى عامر بن يزيد، وهو سيد بني بكر، على جمل له، فقال: ما أطلب أثرا بعد عين. وأناخ بعيره، وهو متوشح بسيفه، فعلاه به حتى قتله. ثم أتى مكة، فعلق سيف عامر بأستار الكعبة. فلما أصبحت قريش، رأوا سيف عامر، فعرفوا أن مكرز ابن حفص قتله لقول كان سمع من مكرز في ذلك. وجزعت بنو بكر بقتل سيدها، وكانت معدة لتقتل (١) من قريش سيدين أو ثلاثة. فإنهم لعلى ذلك حتى جاء النفير إلى وهم على هذا. فخافوهم (٢) على من يخلفون بمكة من ذراريهم، حتى جاءهم إبليس في صورة سراقة بن (مالك بن) جعشم، فقال: أنا لكم جار من بني بكر فإني سيدهم. فقال أبو جهل: هذا سراقة سيد كنانة، وقد أجاركم وأجار من تخلف منكم. فشجع القوم، فخرجوا إلى بدر.

٦٦٣ - فاستشهد ببدر من بنى المطلب بن عبد مناف

، قتله . فدفنه النبي ﷺ بالصفراء بذات أجدال.

ومن بنى زهرة

عمير بن أبي وقاص، قتله . وعمير بن عبد عمرو الخزاعي، وهو ذو الشمالين، حليف بني زهرة- ويقال هو عمير بن عبد عمرو ابن نضلة- قتله أبو أسامة زهير بن معاوية الجشمي.

ومن بنى عدى بن كعب

٢/٢٩٦٢/٢٩٦

عاقل بن البكير الكناني. وبعضهم يقول: ابن أبي البكير. والأول أصح. وهو حليف لبني عدي. قتله مالك بن زهير الجشمي. ومهجع مولى ، قتله عامر الحضرمي. فيقال إنه أول قتيل يوم .

ومن بنى الحارث بن فهر

صفوان بن بيضاء، قتله . ويقال إنه مات سنة ثمان وثلاثين.

ومن الأوس

مبشر بن عبد المنذر، قتله أبو ثور. سعد بن خيثمة، قتله . ويقال: .

[قتلى مشركين]

حارثة ابن سراقة، رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته. وقوم يقولون: العرفة، وذلك تصحيف. وعوف، ومعوذ ابنا عفراء بنت عبيد. وكانت عفراء عند الحارث بن رفاعة، فولدت له معاذا، ومعوذا. ثم إنه طلقها، فتزوجها البكير ابن عبد يا ليل، فولدت له عاقلا، وعامرا، وخالدا، وإياسا. ثم رجعت إلى المدينة، فراجعها الحارث، فولدت له عوفا. قال الواقدي: فقتل عوف ومعوذ يومئذ، قتلهما أبو جهل. وقال الكلبي: قتل معاذ ومعوذ يومئذ، وبقي عوف فجاءت أمهم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، بقي شر ولدي؟ فقال: لا. والولد في بني عفراء لعوف. وعمير بن الحمام بن الجموح، قتله خالد بن الأعلم (١) العقيلي حليف بني مخزوم الذي يقول (٢) : لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا يقطر الدم ورافع بن المعلى الزرقي، قتله عكرمة بن أبي جهل. ويزيد بن الحارث فسحم- وذلك قول الواقدي. وقال الكلبي: يزيد الشاعر بن الحارث بن قيس، أحد بني الحارث بن الخزرج. ويقال ليزيد: ابن «فسحم» ، وهي أمه، وهي من بني القين بن قضاعة- قتله نوفل بن معاوية الديلي. وقوم يقولون إن أنسة مولى النبي ﷺ قتل يوم . وليس ذلك بثبت. والمجمع عليه أنه شهد (٣) ، (وبقي بعد ذلك) ومات في خلافة أبى بكر.

٦٦٤ - وقتل من المشركين، من بنى عبد شمس بن عبد مناف

، قتله . الحارث بن الحضرمي، قتله عمار بن ياسر. عامر بن الحضرمي، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. عمير بن أبي عمير، وابنه، موليان لهم، قتل سالم مولى أبي حذيفة عميرا. عبيدة بن سعيد بن العاص، قتله . ، قتله علي بن أبي طالب. ، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح بأمر رسول الله ﷺ بالصفراء صبرا، وكان أخذ أسيرا. وقال ابن الكلبي: قتل عقبة بعرق الظبية. وقال عقبة: من للصبية يا محمد؟ قال: النار. ويقال أن النبي ﷺ صلبه، فكان أول مصلوب في الإسلام. فرثاه : عين فابكي لعقبة بن أبان … فرع فهر وفارس الفرسان وقال أيضا: إذا اتصلت تدعو أباها الحارث … دعت باسم سيال العطاء زعوف وهو النجيبات المراقيل بالضحى … بأكوارها تجتاب كل تنوف ، قتله . وشيبة بن ربيعة، قتله عبيدة ابن الحارث، وذفف عليه حمزة وعلي عليهما السلام . الوليد بن عتبة، قتله علي. عامر بن عبيد الله (١) حليف لهم، قتله علي، ويقال سعد بن معاذ الأنصاري.

٦٦٥ - ومن بنى نوفل بن عبد مناف،

٢/٢٩٧٢/٢٩٧

بن نوفل، قتله خبيب ابن إساف. وهو الذي قال له النبي ﷺ : من لقيه فليدعه لأيتام بني نوفل بن عبد مناف. وفيه نزلت: «وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا (٢) ». بن نوفل، قتله حمزة. وكان طعيمة يكنى (٣) أبا الريان، وأسر يوم ، فأمر النبي ﷺ بقتله، فقتله حمزة صبرا.

٦٦٦ - ومن بنى عبد العزى بن قصي

٢/٢٩٨٢/٢٩٨

بن المطلب بن أسد، قتله أبو دجانة، ويقال: ثابت بن الجذع، وولده يقولون: الجذع. الحارث ابن زمعة بن الأسود، قتلة . عقيل بن الأسود بن المطلب، قتله حمزة وعلي شركاء فيه، ويقال علي وحده. أبو البختري ، قتله المجذر بن ذياد البلوي، ويقال أبو داود المازني، من الأنصار، ويقال أبو اليسر. بن أسد بن عبد العزي، وهو ابن العدوية، قتله علي بن أبي طالب.

٦٦٧ - ومن بنى عبد الدار

، قتله صبرا بالأثيل بأمر النبي ﷺ . وكان الذي أسره المقداد بن عمرو.

زيد بن مليص (١) مولى بن عبد مناف بن عبد الدار، قتله ، ويقال بلال.

٦٦٨ - ومن بنى تيم بن مرة

بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم، قتله ، ويقال صهيب.

٦٦٩ - ومن بنى محزوم

أبو جهل بن هشام. سماه رسول الله ﷺ «فرعون هذه الأمة» . ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، فقطع رجله. وضربه أحد بني عفراء ضربة. ويقال ضرباه جميعا. ونفل رسول الله ﷺ معاذ بن عمرو سيف أبي جهل، فهو عند ولده. وفيه يقول حسان بن ثابت (٢) : الناس كنوه أبا حكم … والله كناه أبا جهل وقال الواقدي: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن ربيع بنت معود قالت: دخلت في نسوة من الأنصار على أسماء بنت مخربة، أم أبي جهل، في خلافة ، وكان ابنها يبعث لها بعطر من اليمن، فكانت تبيعه إلى الأعطية، فكنا نشتري منها. فقالت لي: وإنك لابنة قاتل سيده؟ قالت، قلت: لا، ولكني ابنة قاتل عبده. فقالت: والله لا أبيعك شيئا أبدا. وأمر رسول الله ﷺ حين وضعت الحرب أوزارها أن يلتمس أبو جهل. قال ابن مسعود: فوجدته مرتثا في آخر رمق، فوضعت رجلي على عنقه، وقلت: الحمد لله الذي أخزاك. فقال: إنما أخزى الله ابن أم عبد، أروى عينا بالأمس، لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، لمن الدائرة؟ قلت: لله ولرسوله. قال: فأقتلع بيضته عن قفاه، وقلت: إني قاتلك يا أبا جهل. قال: لست بأول عبد قتل سيده، أما إن أشد شيء لقيته اليوم في نفسي لقتلك إياي وألا يكون ولي قتلي رجل من الأحلاف أو المطيبين. فضربه عبد الله فوق رأسه بين يديه، ثم سلبه، وأقبل بسلاحه ودرعه وبيضته، فوضع ذلك بين يدي رسول الله ﷺ ، وقال: أبشر يا نبي الله بقتل عدو الله أبي جهل. فقال: والله لذلك أحب إلي من حمر النعم، أو كما قال ﷺ .

٢/٢٩٩٢/٢٩٩

ورأى عبد الله بجسده خضرة، فوصفها للنبي ﷺ . فقال: ذلك ضرب الملائكة. وقد يقال إن بنى عفراء لما ضربا أبا جهل، لم يقتلهما حتى جرحاه. فقال رسول الله ﷺ ، ووقف على مصرع ابني عفراء: «رحمهما الله، فقد شركا في قتل فرعون هذه الأمة» . وقيل إن الملائكة قتلت أبا جهل مع ابني عفراء وذفف عليه ابن مسعود. والله تعالى أعلم. العاص بن هشام بن المغيرة، قتله . يزيد بن تميم (١) حليف لهم، قتله . أبو مسافع الأشعري حليف لهم، قتله أبو دجانة. حرملة بن عمرو، قتله علي بن أبي طالب. أبو قيس بن الوليد ابن المغيرة، قتله علي. أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، قتله حمزة، ويقال الحباب بن المنذر. مسعود بن أبي أمية بن المغيرة، قتله علي بن أبي طالب.

رفاعة بن أبى رفاعة، - وهو أمية- بن عائذ، قتله سعد بن ربيع. أبو (٢) المنذر ابن أبي رفاعة، قتله معن بن عدي أخو عاصم بن عدي. عبد الله بن (١) أبي رفاعة، قتله علي. زهير بن أبي رفاعة، قتله أبو أسيد الساعدي. السائب ابن أبي رفاعة، قتله . السائب بن أبي السائب- واسمه صيفي- بن عابد (٢) ، قتله الزبير. (٣) ، قتله حمزة.

٢/٣٠٠٢/٣٠٠

حليفان لهم من طيئ، أحدهما عمرو بن سفيان، قتله يزيد بن رقيش الأسدي، والآخر جبار (٤) بن سفيان، قتله أبو بردة بن نيار. جابر (٥) ابن السائب بن عويمر بن عائذ، قتله . وقال الكلبي: قتل جابرا هذا، وأخاه عويمر (ا) جميعا علي بن أبي طالب (٦) . عويمر بن عمرو بن عائذ، قتله النعمان بن أبي (٧) مالك.

٦٧٠ - ومن بنى جمح

، قتله خبيب بن إساف وبلال، ويقال: قتله رفاعة بن رافع. علي بن أمية بن خلف، قتله عمار بن ياسر. أوس بن المعير بن لوذان، قتله وعلي جميعا، ويقال عثمان وحده.

٦٧١ - ومن بنى سهم

، قتله أبو اليسر، ويقال علي، ويقال أبو أسيد الساعدي. ، قتله . العاص ابن منبه، قتله علي بن أبي طالب. أبو العاص (بن) قيس بن عدى، قتله أبو دجانة، ويقال علي عليه السلام . عاصم بن أبي عوف بن صبيرة، قتله أبو دجانة.

٦٧٢ - ومن بنى عامر بن لؤي.

٢/٣٠١٢/٣٠١

معاوية بن عبد قيس (١) حليف لهم، قتله عكاشة ابن محصن. حليف لهم من كلب، قتله أبو دجانة. وقتل عمرو ابن الحضرمي. كعب بن زيد النجاري، والثبت أنه قتل في سرية ابن جحش.

٦٧٣ - وكان ممن أسر يوم بدر

، أسره عبيد بن أوس الظفري، وأسر (٢) عمه. العباس، فافتداه. بن عبد المطلب، أسره جبار بن صخر. ، وعبيد (٣) بن عمرو بن علقمة، أسرهما سلمة بن أسلم بن حريش الأشهلي، فأطلقهما النبي ﷺ بلا فدية.

، أسره عبد الله بن سلمة العجلاني. الحارث بن أبى وجرة.

- ويقال: وجرة- بن أبي عمرو بن أمية، أسره سعد بن أبي وقاص، فقدم في فدائه فافتداه بأربعة آلاف درهم. عمرو بن أبى سفيان بن حرب، سار في سهم النبي ﷺ ، فأرسله بغير فدية، وكان الذي أسره علي عليه السلام . وكان سعد بن (٤) أكال، من بني أمية، من الأوس، أتى مكة معتمرا، فأخذه أبو سفيان فحبسه بمكة، وقال: لا أخليه حتى يخلي سبيل عمرو. وقال في ذلك (٥) : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه … تفاقدتم لا تتركوا السيد الكهلا فإن بني عمرو لئام أذلة … لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا فخلى رسول الله ﷺ سبيل عمرو بن أبي سفيان، وخلى أبو سفيان، ابن أكال. وقال بعضهم: هو سعد بن النعمان بن أكال. وقال الكلبي: هو زيد بن أكال بن لوذان بن الحارث بن أمية بن زيد بن مالك.

٢/٣٠٢٢/٣٠٢

أسره خراش بن الصمة، فقدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه. وعمرو بن الأزرق، افتكه عمرو بن الربيع. بن عبد شمس أسره عمار بن ياسر. عثمان بن عبد شمس، وهو ابن أخي عتبة بن غزوان، حليف، أبو ثور، افتداهما ، وكان الذي أسر أبا ثور: مرثد الغنوي. ، أخو مصعب، أسره أبو اليسر، ويقال غيره. فقال معصب للذي أسره: أشدد يدك به فإن أمه موسرة. فقال له: هذه وصاتك بي يا أخي؟ قال: هذا أخي دونك. فافتدي بأربعة آلاف. ، أسره خراش بن الصمة. ابن الحارث بن السباق، قدم في فدائه . بن المطلب بن أسد، أسره عبد الرحمن بن عوف. الحويرث بن عباد (١) ابن أسد، أسره حاطب بن أبي بلتعة. مالك بن عبيد الله بن عثمان، من بني تيم، أخو طلحة، أسره قطبة بن (عامر بن) حديدة، فمات بالمدينة أسيرا.

أمية بن المغيرة بن حذيفة، أسره بلال. عثمان بن عبد الله بن (أبي) أمية بن المغيرة، أسر يوم نخلة، فأفلت، فأسره واقد بن عبد الله التميمي يوم ، فقال: الحمد لله الذي أمكنني منك فقد كنت أفلت في المرة الأولى، فافتداه بأربعة آلاف. بن المغيرة، أسره عبد الله ابن جحش الأسدي، فقدم في فدائه خالد (٢) بن الوليد، وهشام فافتكاه بسكة دابته ثم أفلت وأسلم، ويقال أسره سليط بن قيس. بن عابد ابن عبد الله بن عمر بن محزوم، لم يكن له مال، فمكث عند الذي أسره، ثم أطلقه. وأسر أبو أيوب الأنصارى بن الحارث بن عبيد ابن عمر (٣) بن مخزوم، ولم يكن له مال فأرسله بعد حين. خالد بن الأعلم العقيلي حليف بني مخزوم، قدم عكرمة بن أبي جهل في فدائه، وكان الذي أسره الحباب (١) بن المنذر بن الجموح. وأسر فروة بن عمرو البياضي: عبد الله ابن أبي بن خلف، فقدم أبوه في فدائه. وأسر أبو عزة الجمحي، فمن عليه النبي ﷺ وأحلفه أن لا يكثر عليه جميعا، وأرسله بغير فدية، فأسر ، فضرب عنقه. وأسر ، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن مرضخة بن غنم- وهو قوقل- ابن عوف بن الخزرج. فقال مالك (٢) : أسرت سهيلا فلن أبتغي … به غيره من جميع الأمم وخندف تعلم أن الفتى … سهيلا فتاها إذا تظلم ضربت بذي الشفر حتى انثنى … وأكرهت نفسي على ذي العلم فقدم في فداء سهيل، بن الأخيف، فأرضى مالكا ودفع إليه أربعة آلاف درهم من مال سهيل، وحبس مكرز مكانه حتى بعث بالمال من مكة. ولما أسر سهيل وقدم به المدينة، رآه أسامة بن زيد فقال: «يا رسول الله هذا الذي كان يطعم الناس السريد (٣) »، يعني الثريد. ورأته سودة بنت زمعة، وهو في القيد (٤) ويده إلى عنقه، فلم تملك نفسها أن قالت: أبأبي يزيد يفعل هذا؟ ثم قالت: أي أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، هلا متم كراما؟ فقال رسول الله ﷺ : يا سودة، أعلى الله ورسوله؟ فقالت: والذي (٥) بعثك بالحق، ما ملكت نفسي حين رأيته على هذه الحال، فاستغفر لي يا رسول الله. فقال: يغفر الله لك. وقال عمر: يا رسول الله، هذا سهيل خطيب قريش، فأنزع ثنيته فلا يقوم خطيبا بك (؟ عليك) أبدا؟ فقال: دعه، فعسى أن يقوم مقاما تحمده، وينفع الله به. فأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، فلما قبض النبي ﷺ ، كان عتاب ابن أسيد على مكة، فقام سهيل فقال: يا أيها الناس أنا أكثر قريش قتبا (١) في بر، وجارية في بحر، فأقروا أميركم وأعطوه صدقاتكم وأنا ضامن إن لم يتم الأمر أن أردها إليكم. وبكى، وسكن الناس، ورجع عتاب (٢) . فلما كانت خلافة عمر، أتاه سهيل، والحارث بن هشام، ليسلما عليه. فقدم قبلهما صهيبا وعمارا. فغضب الحارث بن هشام من ذلك. فقال سهيل: دعينا ودعوا، فأجابوا وأبطأنا ثم نغضب (٣) أن يقدموا علينا، فأما إذا فاتت الجهاد مع رسول الله ﷺ ، فإنا نطلبه بعده. فخرجا إلى الشام مجاهدين، فماتا هناك. قال الواقدي: رمى سعد سهيلا، فأصاب بنساه (٤) ، وجاء مالك فأسره.

٢/٣٠٤٢/٣٠٤

رأى أسامة بن زيد سهيلا، فقال: «هذا الذي كان يطعم الثريد بمكة» . فقال رسول الله ﷺ : هذا أبو يزيد الذي كان يطعم الطعام، ولكنه سعى في إطفاء نور الله فأمكن الله منه. وكان لما أسر، هرب، فخرجوا في طلبه، فوجده النبي ﷺ بين سهوات (٥) . فأمر به، فربطت يده إلى عنقه وجنب إلى راحلته. وفيه يقول أمية بن أبي الصلت الثقفى (٦) : يا با يزيد رأيت سيبك واسعا … وسماء جودك تستهل فتمطر ٦٧٤ - قالوا: وقال بن خلف الجمحي لصفوان بن أمية، لولا دين علي وعيال، لأتيت محمدا فقتلته، فقد عظمت المصيبة بمن قتل من السادة يوم ، فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق. فضمن له صفوان قضاء دينه وأمر عياله. فمضى حتى أتى المدينة مكتتما، فأناخ راحلته على باب المسجد وعقلها، وتقلد سيفه وكان قد شحذه وسمه، ثم عمد نحو النبي صلى الله عليه وسلم. فنظر إليه رضي الله تعالى عنه، وهو في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال لمن عنده: دونكم الكلب فهذا عدو الله حرش بيننا يوم بدر وحرزنا للقوم. فأخذه عمر، فانطلق به إلى النبي ﷺ ، وقال: هذا عمير بن وهب دخل المسجد ومعه سلاحه، وهو الغادر الخبيث. فقال له النبي ﷺ : ما أقدمك؟ قال: قدمت في ابنى وهو أسير عندكم لتقاربونا (١) فيه. قال النبي ﷺ : فما هذا السيف؟ قال: «لعنها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر؟

٢/٣٠٥٢/٣٠٥

إنما نسيته في رقبتي حين نزلت». فقال: اصدقنى فيما قدمت: قدمت بسبب أسيري بن وهب. قال: «فما شرطت لصفوان وما اشترطت عليه؟

فقد ضمنت له قتلي على أن يقضي (٢) دينك، ويعول عيالك. والله حائل بينك وبين إرادتك. » فقال عمير: « الله وأنك رسول الله. هذا والله وحي السماء. والله ما سمع هذا من صفوان أحد سواي، وما سمعه مني أحد» .

فأطلق رسول الله ﷺ أسيره. وأتي عمير مكة، فلم يقرب صفوان، وأظهر الإسلام، ودعا إليه، ووقف عليه عمير، وهو في الحجر، فلم يكلمه.

وتشهد عمير وقال له: أهذا دين: عبادة حجر والذبح له؟ فلم يكلمه صفوان.

وشهد مع النبي ﷺ ، وبقي إلى بعد خلافة . ويكنى أبا أمية. ويقال إن هو الضامن لصفوان ما ضمن، وأن أباه عمير بن وهب كان الأسير. والأول أثبت.

٦٧٥ - وروى الواقدي، عن ، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: كان الأسرى سبعين، والقتلى سبعين. وروي مثل ذلك عن ابن عباس.

وروي عن الزهري أنه قال: كان الأسرى يوم أكثر من سبعين، والقتلى أكثر من سبعين أيضا.

٢/٣٠٦٢/٣٠٦

وروى الواقدي، عن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة (١) قال: أسر يوم أربعة وسبعون رجلا. وكان عبد الرحمن من بني مبذول، من الخزرج. وقال في يوم بدر- وقوم يزعمون أنها لأمية ابن أبي الصلت- وكان طالب قد شهد بدرا، ثم انصرف راجعا فلم يسمع له بذكر مع قريش (٢) : فجعتنى المنون بالجلة الحمس … ملوك لدى الحجون صباح إن كعبا وعامرا قد أبيحت … يوم بدر يوم ذات الطماح شيب الرأس أننى كلما … شئت سمعت الأنين بالأنواح وفتاة تدعو غلاما نجيبا … سرحت قبل يومها بسراح أصبحت مكة الحرام حلالا … من لؤي وغالب والبطاح وقال أمية بن أبي الصلت (٣) : هلا بكيت على الكرا … م بني الكرام أولي الممادح كبكا الحمام على فرو … ع الأيك بالصبح الجوانح يبكين خزى ذات أشجا … ن يرحن من الروائح أمثالهن الباكيا … ت المعولات من النوائح ماذا ببدر فالعقن … قل من مرازبة (٤) جحاجح كسب مطاعيم مطاعين … ملاوذة ماجح (٥) المطعمين الشحم فو … ق الخبز شحما كالأنافح لله در بني علي … أيم منهم وناكح إن لم يغيروا غارة … شعواء تحجر كل نابح وقال حسان يهجو أبا جهل (١) : ألا لعن الرحمن قوما يحثهم … دعي بني شجع لحرب محمد مشوم لعين قد تبين جهله … قليل الحياء أمره غير مرشد فأنزل ربي نصره لرسوله … وأيده بالعز في كل مشهد وقال شداد بن الأسود الليثي ثم الشجعي يبكي قتلاء قريش يوم بدر (٢) : دعيني أصطبح با بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام ونقب عن أبيك أبي يزيد … أخي القينات والشرب الكرام فكم لك بالطوي طوي بدر … من الخيرات والدسع العظام وكم لك بالطوي طوي بدر … من الرغبات والنعم الجسام وماذا بالقليب قليب بدر … من الشيزي تكلل بالسنام ألا من مبلغ الأقوام عني … بأني تارك شهر الصيام يخبرنا الرسول بأن سنحيى … وكيف حياة أصداء وهام وقال أمية بن أبى الصلت (٣) : عين بكى بالمسبلات (٤) أبا العا … صى ولا تجمدى على زمعه وبكيا توكلا إذا احتدم البأ … س ليوم الهياج في الدمعه قتلى كرام لفقدهم خوت الجو … زاء لا خانة ولا خدعه قوم هم الهامة الوسيطة من كع … ب وفيهم كذروة القمعه أمسى بنو عمه إذا ذكر البأ س عليهم أكبادهم وجعه وقال السهمي (١) : ماذا ببدر ثم ماذا حوله … من فتية بيض الوجوه كرام تركوا نبيها عندها ومنبها … وابنى ربيعة خير خصم فئام والعاص وابن منبه ذا مرة … رمحا طويلا غير ذي أوصام تنمي به أعراقه وجدوده … ومآثر الأخوال والأعمام والحارث الفياض يبرق وجهه … كالبدر أشرق ليلة الإظلام فإذا بكى باك فأعول شجوه … فعلى الرئيس الماجد ابن هشام وفي بدر شعر كثير سوى هذا. فمنه ما يصحح ومنه ما لا يصحح ومنه ما لا يصحح.

٢/٣٠٨٢/٣٠٨

شهد بدرا عبيدة، وحصين، وطفيل بنو الحارث، ثلاثة إخوة. وعكاشة ابن محصن، وأخوه أبو سنان بن محصن. وشجاع، وعقبة ابنا وهب.

ومدلاج (٢) ، وثقاف ابنا عمرو السلميان، وكانا حليفي بني أسد بن خزيمة، فصارا في حلف بني عبد شمس مع بني أسد. وعمر، وأخوه .