الباب السابع في بيان غزوة بدر الكبرى
ويقال لها: العظمى، القتال، ويوم الفرقان، كما رواه ابن جرير وابن المنذر، وصحّحه والحاكم عن ابن عباس، قال: لأن الله تعالى فرّق فيه بين الحق والباطل. وهي الوقعة العظيمة التي أعزّ الله تبارك وتعالى بها الإسلام، ودفع الكفر وأهله، وجمعت الآيات الكثيرة والبراهين الشهيرة، وليحقق الله تعالى ما وعدهم من إحدى الطائفتين، وما أخبرهم به من ميلهم إلى العير دون الجيش، ومجيء المطر عند الالتقاء، وكان للمسلمين نعمة وقوة، وعلى الكفار بلاء ونقمة. وإمداد الله تعالى المؤمنين بجند من السماء حتى سمعوا أصواتهم حين قالوا: أقدم حيزوم، ورأوا الرؤوس تتساقط من الكواهل من غير قطع ولا ضرب، وأثر السّياط في أبي جهل وغيره، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين بالحصا والتّراب حتى عمّت رميته الجميع، وتقليل المشركين في أعين المسلمين، ليزيل عنهم الخوف، ويشجعهم على القتال، وإشارة المصطفى صلّى الله عليه وسلم إلى مصارع المشركين بقوله: هذا مصرع فلان، هذا مصرع فلان، فرأى المسلمون ذلك على ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم وذكره، وقوله لعقبة بن أبي معيط: إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا، فحقق الله تعالى ذلك، وإخبار عمه العباس بما استودع أم الفضل من الذهب، فزالت شبهة العباس في صدقه وحقيقة نبوته، فازداد بصيرة ويقينا في أمره، وتحقيق الله تبارك وتعالى وعده للمؤمنين، إذ يقول: خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [الأنفال ٧٠] فأعطى العبّاس بدل عشرين أوقية عشرين غلاما يتّجرون له بماله.
واطلاع الله تعالى رسوله على ائتمار بمكة على قتله صلى الله عليه وسلم، فعصمه الله تعالى من ذلك وجعله سببا لإسلام عمير بن وهب، وعاد إلى مكة داعيا إلى الإسلام. إلى غير ذلك من الآيات والمعجزات التي أعطاها الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراها من معه من المؤمنين فزادتهم بصيرة ويقينا.
وردّ عين قتادة بعد ما سالت عن خدّه، والصحيح أن ذلك كان في أحد. وكانت غزوة الكبرى أكرم المشاهد.
والسبب في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليها أنه سمع إن مقبل من الشام في ألف بعير لقريش، فيها أموال عظام، ولم يبق بمكة قرشيّ ولا قرشيّة له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير، فيقال: إن فيها خمسين ألف دينار، ويقال أقلّ. وفيها سبعون رجلا كما ذكر ابن عقبة وابن عائذ. وقال ابن إسحاق: ثلاثون أو أربعون، منهم ، وأسلما بعد ذلك، وهي التي خرج لها حتى بلغ العشيرة فوجدها قد مضت. وندب المسلمين للخروج معه وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا، لعل الله تعالى أن يغنمكموها، فانتدب الناس، فخفّ بعض، وثقل بعض، وتخلف عنه بشر كثير، وكان من تخلف لم يلم، وذلك أنهم لم يظنّوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا، ولم يحتفل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم احتفالا بليغا، فقال: من فجعل رجال يستأذنونه في ظهورهم في علوّ المدينة، قال: لا، ألا من كان ظهره حاضرا، وحمل سعد بن عبادة رضي الله عنه على عشرين جملا، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خروجه من المدينة بعشر ليال إلى طريق الشام، يتحسّسان خبر العير، فبلغا أرض الخوار، بضم الخاء المعجمة وفتح الواو المخففة وبالراء- فنزلا على كثيّر بن مالك الجهني رضي الله عنه فأجارهما، وأنزلهما وكتم عليهما حتى مرّت العير، ثم خرجا، وخرج معهما كثيّر خفيرا، حتى أوردهما ذا المروة، فقدما ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجداه قد خرج. ولما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبع أقطعها لكثيّر، فقال: يا رسول الله، إنّي كبير ولكن اقطعها لابن أخي، فأقطعه إياها، فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. رواه عمر بن شبة.
وأدرك أبا سفيان رجل من جذّام بالزّرقاء من ناحية معان، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان عرض لعيره في بدايته، وأنه تركه مقيما ينتظر رجوع العير، وقد خالف عليهم أهل الطريق ووادعهم، فخرج أبو سفيان ومن معه خائفين للرّصد. ولما دنا أبو سفيان من الحجاز جعل يتحسّس الأخبار، ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان: إن محمدا قد استنفر لك ولعيرك، فحذر عند ذلك واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ بعشرين مثقالا، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يجدع بعيره، ويحول رحله، ويشقّ قميصه من قبله ومن دبره إذا دخل مكة، ويأتي قريشا، ويستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم سريعا إلى مكة، وفعل ما أمره به أبو سفيان.
ذكر منام عاتكة بنت عبد المطلب
روى ابن إسحاق والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة، عن ابن عباس وموسى بن عقبة، وابن إسحاق عن عروة، والبيهقي، عن ابن شهاب، قالوا: رأت فيما يرى النائم- قبل مقدم ضمضم على قريش فأعظمتها، فبعثت إلى أخيها فقالت له: يا أخي، لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، ليدخلنّ على قومك منها شرّ وبلاء! فقال: وما هي؟ قالت: لن أحدّثك حتى تعاهدني أنك لا تذكرها، فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحبّ، فعاهدها العبّاس، فقالت: رأيت أن رجلا أقبل على بعير فوق الأبطح، فصاح بأعلى صوته: انفروا يا آل غدر، لمصارعكم في ثلاث، وصاح ثلاث صيحات فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم إن بعيره دخل به المسجد، واجتمع إليه الناس، ثم مثل به بعيره فإذا هو علي رأس الكعبة، فصاح ثلاث صيحات فقال: انفروا يا آل غدر، لمصارعكم في ثلاث، ثم أرى بعيره مثل به على رأس أبي قبيس فقال: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم أخذ صخرة عظيمة، فنزعها من أصلها فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت الصخرة تهوي لها حسّ شديد، حتى إذا كانت في أسفل الجبل ارتضّت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه فلقة، فقال العبّاس: والله إن هذه لرؤيا فاكتميها. قالت: وأنت فاكتمها، لئن بلغت هذه قريشا ليؤذوننا، فخرج العباس من عندها فلقي فتحدث بها، وفشا الحديث بمكّة، حتى تحدثت به قريش في أنديتها. قال العبّاس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون لرؤيا عاتكة، فلما رآني قال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب: متى حدّثت فيكم هذه النّبيّة؟ قلت: وما ذاك؟ قال: رؤيا عاتكة. قلت: وما رأت؟ قال: ما رضيتم يا بني عبد المطلب أن يتنبّأ رجالكم حتى تتنبّأ نساؤكم. ولفظ ابن عقبة: بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء، إنا كنا وإياكم كفرسي رهان، فاستبقنا المجد منذ حين، فلما تحاكت الرّكب قلتم: منا نبيّ، فما بقي إلا أن تقولوا: منا نبيّة، فما أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجلا منكم- وآذاه أشدّ الأذى- قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنتربّص بكم هذه الثلاث، فإن يك حقا ما تقول يكن من ذلك شيء كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب. قال العبّاس: فو الله ما كان منّي إليه كبير شيء، إلا أنّي جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون عاتكة رأت شيئا.
وعند ابن عقبة في هذا الخبر أنّ العبّاس قال لأبي جهل: فيك وفي أهل بيتك، فقال من حضرها: ما كنت جهولا يا أبا الفضل ولا خرقا، وكذلك قال ابن عائذ، وزاد: فقال العباس: مهلا يا مصفّر استه. ولقي العباس من عاتكة أذّى شديدا حين أفشى حديثها لهذا الفاسق. قال العباس: من بني عبد المطلب ألا أتتني فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول نساءكم وأنت تستمع، ثم لم يكن عندك كبير شيء مما سمعت، قلت: قد والله فعلت، ما كان منّي إليه كبير شيء، وأيم الله لأتعرّضنّ له، فإن عاد لأكفيكنّه قال: رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب، أرى أنّي قد فاتني من عدو الله أمر أحبّ أن أدركه منه، قال: فدخلت المسجد فرأيته، فو الله إني لأمشي نحوه أتعرّضه ليعود لبعض ما قال فأقع به، وكان رجلا خفيفا، حديد الوجه حديد اللسان حديد النّظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتدّ قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله أكلّ هذا فرق من أن أشاتمه: قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوت، ضمضم بن عمرو الغفاريّ وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدّع بعيره، وحوّل رحله، وشقّ قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش يا آل لؤي بن غالب، اللّطيمة اللّطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، والله ما أرى أن تدركوها، ففزعت قريش أشدّ الفزع، وأشفقوا من رؤيا عاتكة، فشغله ذلك عني، وشغلني عنه ما جاء من الأمر. وقالت عاتكة: ألم تكن الرؤيا بحقّ وجاءكم ... بتصديقها فلّ من القوم هارب فقلتم- ولم أكذب-: كذبت وإنّما ... يكذّبنا بالصّدق من هو كاذب فتجهز الناس سراعا وقالوا: أيظنّ محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرميّ- أي الآتي في السّرايا- كلّا والله ليعلمنّ غير ذلك، فكانوا بين رجلين، إما خارج وإما باعث مكانه رجلا، وكان جهازهم في ثلاثة أيام، ويقال: في يومين، وأعان قويّهم ضعيفهم وقال ، ، ، يحضّون الناس على الخروج. وقال سهيل: يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصّباة معه من شبّانكم، وأهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم، من أراد مالا فهذا مالي ومن أراد قوة فهذه قوّتي، فمدحه أمية بن أبي الصّلت بأبيات، ومشى نوفل بن معاوية إلى أهل القوة من قريش، فكلمّهم في بذل النفقة والحملان لمن خرج، فقال : هذه خمسمائة دينار فضعها حيث رأيت، وأخذ من حويطب بن عبد العزّى مائتي دينار، ويقال: ثلاثمائة دينار، وقوي بها في السلاح والظهر، وحمل طعيمة بن عديّ على عشرين بعيرا، وقوّاهم وخلفهم في أهلهم بمعونة، ولم يتركوا كارها للخروج يظنون أنه في صفّ محمد وأصحابه، ولا مسلما يعلمون إسلامه، ولا أحدا من بني هاشم، إلا من لا يتّهمون، إلا أشخصوه معهم، وكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وطالب بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب في آخرين.
وكان لا يتخلف أحد من قريش إلا بعث مكانه بعيثا، ومشوا إلى أبي لهب فأبى أن يخرج أو يبعث أحدا. ويقال: إنه بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة- وأسلم بعد ذلك- وكان قد ليط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفلس بها، فاستأجره، على أن يجزي عنه بعثه، فخرج عنه وتخلف أبو لهب، منعه من الخروج رؤيا عاتكة فإنه كان يقول: رؤيا عاتكة كأخذ باليد، واستقسم ، وعتبة، وشيبة، ، ، ، وغيرهم، عند هبل بالآمر والنّاهي من الأزلام فخرج القدح النّاهي عن الخروج، فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل بن هشام. ولما أجمع أمية بن خلف القعود وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا- أتاه وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه، بمجمرة فيها نار ومجمر حتى وضعها بين يديه ثم قال: يا أبا عليّ استجمر: فإنما أنت من النّساء، فقال: قبّحك الله وقبّح ما جئت به، ثم تجهّز وخرج مع الناس، وسبب تثبّطه ما سيأتي عند ذكر مقتله.
ذكر رؤيا جهيم بن الصلت
روى البيهقي عن ابن شهاب وابن عقبة قالوا: لما نزلت قريش بالجحفة [ (١) ] كان فيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال: بن مخرمة- وأسلم بعد ذلك في حنين- فوضع جهيم رأسه فأغفى، ثم فزع فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقف عليّ آنفا؟ قالوا: لا، إنك مجنون قال: قد وقف عليّ فارس آنفا، فقال: قتل أبو جهل، ، وشيبة، وزمعة، وأبو البختري ، وعدّد رجالا ممّن قتل يوم من أشراف قريش، ثم رأيته ضرب في لبّة بعيره، ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمه، فقال له أصحابه: إنما لعب بك الشيطان، ورفع الحديث إلى أبي جهل فقال: قد جئتم بكذب المطّلب مع كذب بني هاشم.
ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلّم من المدينة في رمضان. قال ابن سعد: يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت، وقال ابن هشام: لثمان ليال خلون من شهر رمضان، وضرب عسكره ببئر أبي عنبة- بكسر العين وفتح النون بلفظ اسم المأكول- وهي على ميل من المدينة. فعرض أصحابه، وردّ من استصغر منهم، فردّ ، وأسامة بن زيد، ورافع بن خديج، والبراء بن عازب، وأسيد بن حضير، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعمير بن أبي وقاص، فقال: ارجع، فبكى فأجازه، فقتل هو ابن ست عشرة سنة، وأمر أصحابه أن يستقوا من بئر السّقيا، وشرب من مائها، وصلّى عند بيوت السّقيا، ودعا يومئذ للمدينة فقال: اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيّك دعاك لأهل مكة، وإنّي محمد عبدك ونبيك أدعوك لأهل المدينة، ومدّهم وثمارهم، اللهم حبّب إلينا المدينة، واجعل ما بها من الوباء بخمّ، اللهم إني حرمت ما بين لا لابتيها كما حرّم إبراهيم خليلك مكة.
وكان خبيب بن إساف ذا بأس ونجدة ولم يكن أسلم، ولكنه خرج منجدا لقومه من الخزرج طالبا للغنيمة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصحبنا ألا من كان على ديننا فأسلم وأبلى بلاء حسنا، وراح عشيّة الأحد من بيوت السّقيا. وقال صلى الله عليه وسلم حين فصل منها: اللهم إنهم حفاة فاحملهم، وعراة فاكسهم، وجياع فأشبعهم، وعالة فأغنهم من فضلك. قال ابن إسحاق: ودفع الّلواء إلى ، وكان أبيض، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان: إحداهما مع يقال لها: العقاب، وكان سنّه إذ ذاك عشرين سنة، وكانت الأخرى مع بعض الأنصار. وقال ابن سعد: كان لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير، ولواء الخزرج مع الحباب ابن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، وجزم بذلك في الهدى. قال أبو الفتح: والمعروف أن سعد بن معاذ كان يومئذ على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش، وأن لواء المهاجرين كان بيد عليّ. قلت: العريش كان ، والذي ذكره ابن سعد: كان في الطريق. واستخلف ابن أم مكتوم على الصلاة، وردّ أبا لبابة من الرّوحاء واستخلفه على المدينة، وكان عليه صلى الله عليه وسلم درعه ذات الفضول، وتوشّح بسيف أهداه له سعد بن عبادة يقال له: العضب، وكانت إبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وزيد بن حارثة- ويقال مرثد بن أبي مرثد- يعتقبون بعيرا، وقيل: وكان ، وزيد بن حارثة، وأبو كبشة، وأنسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم على بعير، وكان أبو بكر وعمر يعتقبون بعيرا، ورفاعة وخلاد ابنا رافع بن مالك بن العجلان وعبيد بن يزيد بن عامر بن العجلان الأنصاريّون يعتقبون بعيرا، حتى إذا كانوا بالرّوحاء برك بعيرهم وأعيا، فهمّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله برك علينا بكرنا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتمضمض وتوضّأ في إناء، ثم قال: «افتحا فاه» ففعلا فصبّه في فيه، ثم على رأسه وعنقه، ثم على حاركه وسنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه ثم قال: «اركبا» ، ومضى فلحقاه، وإن بكرهم لينفر بهم حتى إذا كانوا بالمصلّى في المدينة، وهم راجعون من بدر، برك عليهم فنحره خلّاد فقسم لحمه، وتصدّق به. رواه البزّار والطبراني.
وروى الإمام أحمد وابن سعد عن ابن مسعود رضي الله عنه ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعليّ زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا كانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نمشي عنك، فيقول: «ما أنتما بأقوى مني على المشي، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما» قال في البداية والعيون: وهذا قبل أن يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة من الرّوحاء. ثم كان زميلاه عليّا وزيدا. وقال ابن عقبة وابن إسحاق والذهبيّ وابن القيّم: كان زميلاه مرثد بن أبي مرثد الغنويّ، وعليّا وجعلوا زيدا مع حمزة كما تقدم، وكان معهم فرسان: فرس للمقداد بن الأسود يقال له: سبحة- بفتح السين المهملة وإسكان الموحدة وبالحاء المهملة ثم تاء تأنيث- وقيل: يقال له بعرجة- بموحدة مفتوحة فعين مهملة ساكنة فراء فجيم مفتوحتين فتاء تأنيث- والبعرجة: شدّة جري الفرس، وفرس يسمى: السّيل ويقال: اليعسوب- بفتح المثناة التحتية فعين ساكنة مهملة فسين مضمومة مهملة كذلك فواو ساكنة فموحدة- ولابن سعد في رواية عن يزيد بن رومان قال: كان معهم ثلاثة، وزاد فرسا لمرثد بن أبي مرثد الغنويّ، يقال له: السّيل، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشاة- وهم في الساقة- قيس بن أبي صعصعة- واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول- وأمره حين فصل من بيوت السّقيا أن يعدّ المسلمين فوقف بهم عند بئر أبي عنبة فعدّهم، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، ففرح بذلك وقال: عدة أصحاب طالوت.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص وهم بتربان: يا سعد انظر إلى الظبي ففوّق له بسهم، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع ذقنه بين منكبي سعد وأذنيه، ثم قال: ارم، اللهم سدد رميته، فما أخطأ سهم سعد عن نحر الظبي، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج سعد يعدو فأخذه وبه رمق، فذكّاه وحمله، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسّم بين أصحابه، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بعرق الظّبية لقوا رجلا من الأعراب فسألوه عن الناس، فلم يجدوا عنده خبرا، فقالوا له: سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أوفيكم رسول الله؟ قالوا: نعم، فسلّم عليه، ثم قال: إن كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرني عمّا في بطن ناقتي هذه، فقال سلمة بن سلامة بن وقش: لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليّ فأنا أخبرك عن ذلك، قد نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مه، أفحشت على الرجل» ، ثم أعرض عن سلمة.
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم سجسج وهي بئر الرّوحاء، ثم ارتحل منها حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار، وسلك ذات اليمين على النّازية، يريد ا، فسلك في ناحية فيها حتى إذا جزع واديا يقال له: الرّحقان بين النّازية وبين مضيق الصّفراء، ثم على المضيق، ثم انصبّ منه حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهنيّ حليف بني ساعدة، وعديّ بن أبي الزغباء حليف بني النجار، إلى بدر يتحسّسان له الأخبار عن أبي سفيان.
ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما أو يومين، ثم نادى مناديه: يا معشر العصاة إني مفطر فأفطروا، وذلك أنه قد كان قال لهم قبل ذلك: أفطروا، فلم يفعلوا. ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قدمهم، فلما استقبل الصّفراء- وهي قرية بين جبلين- سأل عن جبليها: ما اسماهما؟ فقالوا: يقال لأحدهما: مسلح، وقالوا للآخر: مخرئ، وسأل عن أهلها فقيل: بنو النّار وبنو حراق، بطنان من بني غفار، فكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما، وتفاءل بأسمائهما وأسماء أهلهما، فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والصفراء بيسار، وسلك ذات اليمين على واد يقال له: ذفران، وجزع فيه ثم نزل، وأتاه الخبر بمسير قريش، ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس، فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم، وفي رواية: فقام أبو بكر فقال فأحسن، ثم قام فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله امض لما أمرك الله، فنحن معك، والله ما نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [المائدة ٢٤] ولكن اذهب أنت ربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، عن يمينك وشمالك، وبين يديك وخلفك، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه، فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له خيرا ودعا له.
وذكر موسى بن عقبة وابن عائذ: أن عمر قال: يا رسول الله: إنها قريش وعزّها، والله ما ذلّت منذ عزّت ولا أمنت منذ كفرت، والله لتقابلنّك، فأهّب لذلك أهبته، وأعدّ لذلك عدّته.
انتهى. ثم استشارهم ثالثا ففهمت الأنصار أنه يعنيهم، وذلك أنهم عدد الناس، فقام سعد بن معاذ، رضي الله عنه وجزاه خيرا، فقال: يا رسول الله، كأنك تعرّض بنا. قال: أجل، وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود في ديارهم، فاستشارهم ليعلم ما عندهم، فقال سعد: يا رسول الله قد آمنّا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السّمع والطاعة، فامض لما أردت، ولعلك يا رسول الله تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها ألّا ينصروك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منّا كان أحبّ إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان- وفي رواية: برك الغماد من ذي يمن- لنسيرنّ معك، والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلّف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقي عدوّنا غدا، إنّا لصبر في الحرب، صدق في اللّقاء، لعلّ الله يريك منّا ما تقرّبه عينك، ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره، فسر بنا على بركة الله، فنحن عن يمينك وشمالك، وبين يديك وخلفك، ولا نكوننّ كالذين قالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنا معكما متّبعون فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسرّ بقول سعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيروا على بركة الله، وأبشروا، فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم» ، وكره جماعة لقاء العدو [ (١) ] .
وروى ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال: كان الله تعالى وعدهم إحدى الطائفتين، وكان أن يلقوا العير أحبّ إليهم وأيسر شوكة. وأحصى نفرا، فلما سبقت العير وفاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين، يريد القوم، فكره القوم، مسيرهم لشوكتهم.
وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أيوب قال: لمّا سرنا يوما أو يومين قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: « قد أخبروا بمخرجكم» ؟ فقلنا: والله ما لنا طاقة بقتال القوم، ولكن أردنا العير، ثم قال: ما ترون في قتال القوم؟ فقلنا مثل ذلك، وذكر الحديث فانزل الله تعالى: بِالْحَقِّ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال ٥] ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران فسلك ثنايا يقال لها: الأصافر، ثم انحطّ منها إلى بلد يقال له: الدّبّة، وترك الحنّان بيمين، وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم، ثم نزل قريبا من ، فركب هو وأبو بكر الصديق حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أخبرتنا أخبرناك» قال: أذاك بذاك؟ قال: «نعم» ، قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا، للمكان الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي فيه قريش، فلما فرغ من خبره قال: ممّن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن من ماء» ، ثم انصرفا عنه، والشيخ يقول: ما من ماء، أمن ماء العراق؟ قال ابن هشام: ويقال ذلك الشيخ سفيان الضّمريّ. قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، فلما أمسى بعث وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء ببدر، يلتمسون الخبر له، فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم، غلام بني الحجاج، وعريض- بفتح العين المهملة وكسر الراء ثم مثناة تحتية ساكنة ثم ضاد معجمة- كذا في النور، أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد فأتوا بهما، فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلّي، فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان (وأصحاب العير) فضربوهما. فلمّا أذلقوهما قالا: نحن لأبي سفيان (ونحن في العير) فتركوهما. وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلّم وقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا، والله إنّهما لقريش، أخبراني عن قريش» ؟ قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى- والكثيب: العقنقل- فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم القوم؟» قالا: كثير- قال: ما عدّتهم؟ قالا: لا ندري، قال: كم ينحرون كلّ يوم؟ قالا: يوما تسعا ويوما عشرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القوم ما بين التّسعمائة والألف، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فمن فيهم من أشراف قريش؟» قالا: ، ، وأبو البختريّ بن هشام، ، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنّضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها. قال ابن عائذ: وكان مسيرهم وإقامتهم حتى بلغوا الجحفة عشر ليال. وكان بسبس بن عمرو، وعديّ بن أبي الزّغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا، فأناخا إلى [تلّ] قريب من الماء، ثم أخذا شنّا لهما يستقيان فيه، ومجديّ بن عمرو الجهنيّ على الماء، فسمع عديّ وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء، والملزومة تقول لصاحبتها: إنّما تأتي العير غداً أو بعد غد، فأعمل لهم، ثم أقضيك الذي لك. قال مجديّ: صدقت، ثم خلّص بينهما. وسمع ذلك عديّ وبسبس فجلسا على بعيريهما، ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبراه بما سمعا.
ذكر وصول أبي سفيان إلى قرب المدينة وحذره من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ابن إسحاق وغيره: وأقبل أبو سفيان بالعير وقد خاف خوفا شديدا، حتى دنوا من المدينة، واستبطأ ضمضم بن عمرو النّفير حتى ورد ا وهو خائف، فلما كانت الليلة التي يصبحون فيها على ماء بدر جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر، وكانوا باتوا من وراء بدر، آخر ليلتهم، وهم على أن يصبحوا بدرا، إن لم يعترض لهم، فما انقادت العير لهم حتى ضربوها بالعقل وهي ترجّع الحنين، فتواردا إلى ماء بدر وما بها إلى الماء من حاجة، لقد شربت بالأمس، وجعل أهل العير يقولون: هذا شيء ما صنعته معنا منذ خرجنا، وعشيتهم ظلمة تلك الليلة حتى ما يبصر أحد منهم شيئا. وتقدّم أبو سفيان أمام العير حذرا حتى ورد الماء فرأى مجديّ- بفتح الميم وإسكان الجيم فدال مهملة فياء ممدودة كياء النسب- ابن عمرو الجهنيّ فقال له: هل أحسست أحدا؟ قال: ما رأيت أحدا أنكره غير إني قد رأيت راكبين- يعني بسبسا وعديّا- قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا في شنّ لهما، ثم انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما، ففتتّه فإذا فيه النّوى، فقال: هذه والله علائف يثرب. فرجع إلى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق، فساحل بها، وترك بدرا بيسار، وانطلق حتى أسرع فسار ليلا ونهارا فرقا من الطلب.
ولمّا رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجّاها الله، فارجعوا، فأتاهم الخبر وهم بالجحفة، فقال أبو جهل بن هشام: والله لا نرجع حتى نرد ا- وكان بدر موسما من مواسم العرب، يجتمع لهم به سوق كل عام- فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزر، ونطعم الطّعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها.
وكره أهل الرأي المسير، ومشي بعضهم إلى بعض، وكان ممّن أبطأ بهم عن ذلك ، ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ، وأبو البختريّ، وعليّ بن أمية بن خلف، والعاص بن منبّه، حتى بكّتهم أبو جهل بالجبن، وأعانه ، والنّضر بن الحارث بن كلدة. وأجمعوا المسير. وقال الأخنس بن شريق- وكان حليف بني زهرة-: يا بني زهرة قد نجّى الله أموالكم، وخلّص لكم صاحبكم ، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله، فاجعلوا بي جبنها وارجعوا، فإنه لا حاجة لكم أن تخرجوا في غير ضيعة، لا ما يقول هؤلاء، فرجعوا، وكانوا نحو المائة، ويقال: ثلاثمائة، فما شهدها زهريّ إلا رجلين هما عمّا مسلم بن شهاب الزهري، وقتلا كافرين. قال ابن سعد: ولحق قيس بن امرئ القيس أبا سفيان فأخبره مجيء قريش، فقال: وا قوماه! هذا عمل ، يعني أبا جهل، واغتبطت بنو زهرة بعد برأي الأخنس، فلم يزل فيهم مطاعا معظّما، وأرادت بنو هاشم الرّجوع فاشتدّ عليهم أبو جهل وقال: لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع. قال ابن سعد: وكانت بنو عدي بن كعب مع النّفير، فلما بلغوا ثنيّة لفت عدلوا في السّحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم فقال: يا بني عديّ، كيف رجعتم، لا في العير ولا في النفير؟ قالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع ويقال: بل لقيهم بمر الظّهران، ومضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بينهم وبين الماء رحلة، وغلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظمىء المسلمون، وأصابهم ضيق شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس إليهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسول الله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلّون مخبتين، فانزل الله تعالى تلك الليلة مطرا كثيرا فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلّا طهّرهم الله به، وأذهب عنهم رجز الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلّب الرمل، وثبّت الأقدام، ومهّد به المنزل، وربط به على قلوبهم، ولم يمنعهم من السير، وسال الوادي فشرب المؤمنون، وملأوا الأسقية، وسقوا الرّكاب، واغتسلوا من الجنابة، كما قال تعالى: لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ، وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ [الأنفال ١١] .
وأصاب المسلمين تلك الليلة نعاس ألقي عليهم فناموا، حتى إن أحدهم ذقنه بين يديه وما يشعر حتى يقع على جنبه.
وروى أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن علي رضي الله عنه يوم غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي تحت شجرة حتى أصبح.
وروى عبد بن حميد عن قتادة قال: كان النعاس أمنة من الله، وكان النعاس نعاسين: نعاس يوم ونعاس ، وكانت ليلة الجمعة، وبين الفريقين قوز من الرمل. وبعث صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، فأطافا بالقوم، ثم رجعا فأخبراه أنّ القوم مذعورون، وأن السماء تسحّ عليهم وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء، يبادرهم الماء فسبقهم إليه، ومنعهم من السّبق إليه المطر، أرسله الله تعالى عليهم حتى جاء أدنى ماء من بدر، فنزل، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح فيما رواه ابن إسحاق: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل [أمنزلا] أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخرّ عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: يا رسول الله، ليس هذا المنزل فانهض بالنّاس، حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغوّر ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء [ثم نقاتل القوم] فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أشرت بالرّأي» . وذكر ابن سعد أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرأي ما أشار به الحباب، فنهض صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه نصف الليل، ثم أمر بالقلب فغوّرت، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملأه ماء، ثم قذفوا فيه الآنية. فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدوّنا، فإن أعزّنا الله تعالى وأظهرنا على عدوّنا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فلقد تخلّف عنك أقوام، يا نبي الله، ما نحن بأشدّ حبّا لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلّفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك. فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ودعا له بخير، ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش على تلّ مشرف على المعركة، فكان فيه هو وأبو بكر وليس معهما غيرهما، وقام سعد بن معاذ رضي الله عنه على بابه متوشّحا بالسّيف، ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة، وجعل يشير بيده: «هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، إن شاء الله، فما تعدّى منهم أحد موضع إشارته» . رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما [ (١) ] .
وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتحلت قريش حين أصبحت، فأقبلت بحدّها وحديدها تحادّ الله عز وجل، وتحادّ رسوله، وجاءوا على حرد قادرين، وعلى حميّة وغضب وحنق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لما يريدون من أخذ عيرهم وقتل من فيها، وقد أصابوا بالأمس عمرو بن الحضرميّ وأصحابه والعير التي كانت معه، فجمعهم الله تعالى علي غير ميعاد، كما قال تعالى: وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [الأنفال ٤٢] فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوّب من العقنقل- وهو الكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادي- فكان أول من طلع على فرس له يتبعه ابنه، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوّأ للقوم منزلا، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك وتكذّب رسولك، اللهمّ فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحنهم الغداة» .
وقال صلى الله عليه وسلم لما رأى في القوم على جمل أحمر: «إن يك في أحد من القوم خير فعند صاحب هذا الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا، يا عليّ ناد من صاحب الجمل الأحمر؟» فقال: هو عتبة وهو ينهى عن القتال، ويأمر بالرجوع ويقول: يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا: جبن عتبة، وأبو جهل يأبى.
وبعث خفاف- بضم الخاء المعجمة وفاءين- ابن إيماء- بهمزة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة وميم ممدودة- ابن رحضة- بفتح الراء والحاء المهملتين والضاد المعجمة- أو أبوه [إيماء بن رحضة الغفاريّ] - وأسلم الثلاثة بعد ذلك- إلى قريش بجزائر أهداها لهم مع ابنه وقال: إن أحببتم أن نمدّكم بسلاح ورجال فعلنا، فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك رحم، وقد قضيت الذي عليك، فلعمري لئن كنّا إنما نقاتل النّاس فما بنا من ضعف عنهم، ولئن كنا إنما نقاتل الله- كما يزعم محمد- فما لأحد بالله من طاقة.
فلما نزل النّاس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوهم، فما شرب منهم أحد إلا قتل، إلا ما كان من حكيم بن حزام، فإنه لم يقتل» ، وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، فكان إذا اجتهد في يمينه قال: لا والذي نجّاني يوم .
فلما اطمأنّ القوم بعثوا الجمحيّ- وأسلم بعد ذلك- فقالوا له: احزر لنا أصحاب محمد، فجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم، فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر: أللقوم كمين أو مدد؟ فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئاً، فرجع إليهم فقال: ما رأيت شيئا، ولكن رأيت- يا معشر قريش- البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمّظون تلمّظ الأفاعي، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما في العيش خير بعد ذلك فروا رأيكم.
فبعثوا أبا سلمة الجشميّ فأطاف بالمسلمين على فرسه، ثم رجع فقال: والله ما رأيت جلدا ولا عدادا ولا حلقة ولا كراعا، ولكن رأيت قوما لا يريدون أن يؤوبوا إلى أهليهم، قوما مستميتين ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، زرق العيون كأنّها الحصا تحت الحجف، فروا رأيكم.
فلما سمع ذلك مشى في الناس، فأتى فكلّمه ليرجع بالناس، وقال: يا أبا الوليد، إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها، هل لك إلى أمر لا تزال تذكر فيه بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالنّاس، وتحتمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي. قال: قد فعلت، أنت عليّ بذلك، إنما هو حليفي، فعليّ عقله وما أصيب من ماله، فأت ابن الحنظليّة فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره، يعني أبا جهل بن هشام، ثم قام عتبة خطيبا في الناس فقال: يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النّظر إليه، قتل ابن عمّه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته، فارجعوا وخلّوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوه فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرّضوا منه ما تريدون، إنى أرى أقواما مستميتين لا تصلون إليهم، وفيكم خير، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا: جبن عتبة، وأنتم تعلمون أني لست بأجبنكم. قال حكيم: فانطلقت حتى أتيت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيّئها- وعند ابن هشام يهنئها- فقلت له: يا أبا الحكم إن عتبة قد أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال، فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمدا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما بعتبة ما قال، ولكنه قد رأى أنّ محمدا وأصحابه أكلة جزور، وفيهم ابنه، فقد تخوّفكم عليه، ثم بعث إلي عامر بن الحضرميّ فقال: هذا حليفك عتبة يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرميّ فكشف عن استه، ثم صاح: وا عمراه وا عمراه؟ فحميت الحرب، وحقب أمر النّاس، واستوسقوا علي ما هم عليه من الشّر، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة.
ولمّا بلغ عتبة قول أبي جهل: «انتفخ والله سحره» ، قال: سيعلم مصفّر استه من انتفخ سحره: أنا أم هو؟.
ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتجر ببرد له على رأسه.
وسلّ أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه، فقال له إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا؟.
وذكر محمد بن عمر الأسلميّ والبلاذريّ وصاحب الإمتاع: أن قريشا لما نزلت بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه إليهم، يقول لهم: ارجعوا فإنه أن يلي هذا الأمر منّي غيركم أحب إلي من أن تلوه منيّ، وأن أليه من غيركم أحب إلي من أن أليه منكم فقال : قد عرض نصحا فاقبلوه، فو الله لا تنتصرون عليه بعد ما عرض من النّصح، فقال أبو جهل: والله لا نرجع بعد أن مكّننا الله منهم. قال ابن عائذ: وقال رجال من المشركين لمّا رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: غرّ هؤلاء دينهم، منهم أبو البختريّ بن هشام، ، وأبو جهل بن هشام، وذكر غيرهم لما تقالّوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنّوا أن الغلبة إنما هي بالكثرة، فانزل الله تعالى: قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال ٤٩] لا يغالب، ينصر من يستحق النصر وإن كان ضعيفا، فعزّته وحكمته أوجبت نصر الفئة المتوكلة عليه، أخبر تعالى أن النصر بالتوكّل عليه لا بالكثرة.
وروى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج أن أبا جهل قال يوم : خذوهم أخذا فاربطوهم في الحبال ولا تقتلوا منهم أحدا فنزل: إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ [القلم ١٧] يقول في قدرتهم عليهم كما اقتدر أصحاب الجنة على الجنة.
ذكر ابتداء الحرب وتهييج القتال يوم بدر
ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صفّ أصحابه قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسوله الله صلى الله عليه وسلم يصفّ أصحابه ويعدّلهم، كأنما يقوّم بهم القدح ومعه يومئذ قدح، يشير إلى هذا: تقدّم، وإلى هذا: تأخّر، حتى استووا، ودفع رايته إلى ، فتقدم حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضعها، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الصفوف فاستقبل المغرب، وجعل الشمس خلفه، وأقبل المشركون فاستقبلوا الشمس، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدوة الشاميّة، ونزلوا بالعدوة اليمانية، فجاء رجل فقال: يا رسول الله: إني أرى أن نعلو الوادي، فإني أرى ريحا قد هاجت من أعلى الوادي، وإني أراها بعثت بنصرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد صففت صفوفي ووضعت رايتي، فلا أغيّر ذلك» ، ولما عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف تقدّم سواد بن غزيّة أمام الصف فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطنه وقال: «استو يا سواد» ، قال: يا رسول الله أوجعتني والذي بعثك بالحق، أقدني. فكشف صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: «استقد فاعتنقه وقبله» فقال: ما حملك على ما صنعت، فقال: حضر من أمر الله ما قد ترى، وخشيت أن أقتل فأردت أن أكون آخر عهدي بك، وأن أعتنقك.
وخطب صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإني أحثّكم على ما حثّكم الله عز وجل عليه وأنهاكم عمّا نهاكم الله عز وجل عنه، فإن الله عز وجل عظيم شأنه، يأمر بالحقّ، ويحبّ الصّدق، ويعطي على الخير أهله على منازلهم عنده، به يذكرون، وبه يتفاضلون، وإنكم قد أصبحتم بمنزل من منازل الحق، لا يقبل الله فيه من أحد إلا ما ابتغي به وجهه وإن الصّبر في مواطن البأس ممّا يفرّج الله عز وجل به الهمّ، وينجّي به من الغمّ، وتدركون به النجاة في الآخرة، فيكم نبيّ الله يحذّركم ويأمركم، فاستحيوا اليوم أن يطّلع الله عز وجل على شيءٍ من أمركم يمقتكم عليه، فإن الله عز وجلّ يقول: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [غافر ١٠] انظروا إلى الذي أمركم به من كتابه، وأراكم من آياته وأعزّكم بعد الذّلّة، فاستمسكوا به يرض به ربّكم عنكم، وأبلوا ربّكم في هذه المواطن أمرا، تستوجبوا الّذي وعدكم به من رحمته ومغفرته، فإنّ وعده حقّ، وقوله صدق، وعقابه شديد، وإنما أنا وأنتم بالله الحيّ القيّوم، إليه ألجأنا ظهورنا وبه اعتصمنا، وعليه توكّلنا، وإليه المصير، يغفر الله لنا وللمسلمين» .
وتعبّت قريش للقتال، والشّيطان لا يفارقهم. قال ابن سعد: وكان معهم ثلاثة ألوية: لواء مع ، ولواء مع ، ولواء مع ، وكلهم من عبد الدار، وخرج المخزوميّ، وكان رجلا شرسا سيّء الخلق فقال: أعاهد الله لأشربنّ من حوضكم أو لأهدمنّه أو لأموتنّ دونه، فلما خرج خرج إليه ، فلما التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه بنصف ساقه، وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض يريد بزعمه أن تبرّ يمينه- وفي لفظ: في جوف الحوض- فاتّبعه حمزة حتى قتله دون الحوض، حتى وقع فيه فهدمه برجله الصحيحة، وشرب منه. قال ابن سعد: وجاء فناوش المسلمين فثبت المسلمون على حقهم، ولم يزولوا، وشدّ عليهم عامر بن الحضرميّ، ونشبت الحرب، فكان أول من خرج من المسلمين مهجع- بكسر الميم وإسكان الهاء فجيم مفتوحة فعين مهملة- ابن عائش بن عريف مولى ، فقتله عامر بن الحضرميّ.
وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة، ويقال: قتله حبّان بن عرقة- بفتح العين وكسر الراء، ويقال: بفتحها، فقاف مفتوحة- ويقال: عمير بن الحمام- بضم الحاء المهملة- قتله خالد بن الأعلم العقيلي- بضمّ العين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا تقاتلوا حتى أوذنكم، وإن كثبوكم فارموهم بالنّبل، ولا تسلّوا السيوف حتى يغشوكم واستبقوا نبلكم» . فقال أبو بكر: يا رسول الله قد دنا القوم وقد نالوا منّا، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أراه الله تعالى إيّاهم في منامه قليلا، فأخبر بذلك أصحابه، وكان ذلك تثبيتا لهم.
وروى ابن إسحاق وابن المنذر عن حبّان بن واسع عن أشياخ من قومه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدّل صفوف أصحابه يوم ، ورجع إلى العريش ثم انتبه فقال: «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النّقع» .
وخرج ، بين أخيه وابنه ، حتى إذا فضل من الصفّ دعوا إلى المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار وهم: عوف ومعاذ ابنا الحارث- وأمهما عفراء- وعبد الله بن رواحة. قال ابن عقبة وابن سعد وابن عائذ: ولما طلب القوم المبارزة وقام إليهم الثلاثة استحى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، لأنه أول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد معهم، فأحبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون الشوكة لبني عمه وقومه فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، فقالوا: أكفاء كرام، ما لنا بكم من حاجة، ثم نادوا، يا محمد أرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارجعوا إلى مصافّكم وليقم إليهم بنو عمّهم» . قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا ، وقم يا حمزة، وقم يا عليّ- وكان عليّ معلما بصوفة بيضاء- فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيّكم إذ جاءوا ببطالهم ليطفئوا نور الله» ، فلما قاموا ودنوا معهم قالوا: من أنتم؟ تكلّموا، فقال عبيدة: أنا عبيدة، وقال حمزة: أنا حمزة، وقال علي: أنا عليّ. قالوا: نعم، أكفاء كرام، فبارز عبيدة- وكان أسنّ القوم- عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز عليّ الوليد بن عتبة. فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما عليّ فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة، بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه.
وضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها، وكرّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة فذفّفا عليه واحتملا صاحبهما، فحازاه إلى أصحابه، ولما جاءوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجعوه إلى جانب موقف النبي صلى الله عليه وسلم، فأفرشه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه الشريفة، وقال عبيدة: يا رسول الله لو أن أبا طالب حيّ لعلم أني أحق بقوله: كذبتم وبيت الله نبزى ... محمّدا ولمّا نطاعن حوله ونناضل ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد أنك شهيد» .
رواه الإمام الشافعي [ (١) ] وعن قيس بن عباد- بضم العين وتخفيف الموحدة- فقال: سمعت أبا ذرّ يقسم قسما: أن هذه الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج ١٩] : حمزة، وعليّ، ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ، رواه الشيخان.
وعن علي رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة . قال عليّ: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله عز وجل يوم القيامة.
وروى البخاري عن علي رضي الله عنه قال: خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [ (٢) ] . قال أبو العالية: ولما قتل هؤلاء ورجع هؤلاء قال أبو جهل وأصحابه: لنا العزّى ولا عزّى لكم، نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله مولانا ولا مولى لكم، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» . رواه ابن أبي حاتم، وقلّل الله تعالى المشركين في أعين المسلمين، وقلّل المسلمين في أعين المشركين، حتى قال أبو جهل: إن محمدا وأصحابه أكلة جزور. قال ابن عتبة: وعجّ المسلمون إلى الله تعالى بالدعاء حين رأوا القتال قد نشب.
ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ونزول الملائكة لنصره
قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العريش، ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليس معه غيره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربّه ما وعده من النصر، يقول فيما يقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض»
[ (٣) ] وأبو بكر رضي الله عنه يقول: «يا رسول الله بعض مناشدتك ربّك، فإن الله منجز لك ما وعدك» . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن عبد الله بن رواحة قال: «يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من أن يشار عليه، وإن الله تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن ينشد وعده» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بن رواحة لأنشدنّ الله وعده، إن الله لا يخلف الميعاد» [ (١) ] .
وروى ابن سعد وابن جرير عن رضي الله عنه قال: لما كان يوم قاتلت شيئا من قتال، ثم جئت مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: «يا حي يا قيّوم» ، لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال. ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك [ففتح الله عليه] [ (٢) ] .
وروى البيهقي بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ما سمعت مناشدا ينشد مقالة أشدّ مناشدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لربّه يوم ، جعل يقول: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد» ، ثم التفت كأنّ وجهه شقّه قمر، فقال: «كأنما أنظر إلى مصارع القوم العشية» [ (٣) ] .
وروى البيهقي، عن ابن عباس ، وإبراهيم التيميّ قالوا: لما حضر القتال رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يسأل الله النصر وما وعده، ويقول: «اللهمّ إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشّرك، وما يقوم لك دين» .
وأبو بكر يقول له: «والله لينصرنّك الله وليبيّضنّ وجهك» . وخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش، ثم انتبه فأنزل الله عز وجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكناف العدوّ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر يا أبابكر، هذا جبريل متعمّم بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض، فلما نزل إلى الأرض تغيّب عني ساعة، ثم طلع على ثناياه النقع يقول: «أتاك نصر الله إذ دعوته» . [ (٤) ] .
وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن رضي الله عنه قال: لما كان في يوم نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة صلّى الله عليه وسلم القبلة، ثم مدّ يديه، فجعل يهتف، بربّه يقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» ، يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ردائه، فقال: يا نبي الله كفاك تناشد ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك» فانزل الله تعالى: أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال ٩] فأمدّه الله تعالى بالملائكة [ (١) ] .
وروى سعيد بن منصور عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما كان يوم نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلّهم، فركع ركعتين، وقام أبو بكر عن يمينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته: «اللهم لا تودّع مني، اللهم لا تخذلني، اللهم أنشدك ما وعدتني» [ (٢) ] .
وروى البخاري والنسائي وابن المنذر عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم» ، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، لقد ألححت على ربّك [ (٣) ] . فخرج وهو يثب في الدّرع وهو يقول: السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [القمر ٤٥، ٤٦] وأنزل الله تعالى: أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال ٩] أي متتابعين يتبع بعضهم بعضا، وأنزل الله عز وجل: بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ [آل عمران ١٢٤] أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ، وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [الأنفال ١٢] ، قال ابن الأنباري: وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميّين فعلّمهم الله تعالى بقوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ أي الرّؤوس وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ أي مفصل.
وروى أبو يعلى والحاكم والبيهقي عن علي رضي الله قال: بينما أنا أمتح من قليب جاءت ريح شديدة ما رأيت مثلها قطّ، ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قطّ إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح شديدة، قال: فكانت الريح الأولى جبريل صلى الله عليه وسلم، نزل في ألف من الملائكة، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا في الميسرة، فلما هزم الله تعالى أعداءه حملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه، فجمزت بي، فلما جمزت خررت على عنقها فدعوت ربّي فأمسكني، فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى خضبت هذا، وأشار إلى إبطه.
وروى البخاري والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال يوم : «هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب» [ (١) ] .
وروى ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس عن رجل من بني غفار قال: حضرت أنا وابن عمّ لي بدرا ونحن على شركنا فإنا لفي جبل ننظر الوقعة على من تكون الدّبرة فننتهب، فأقبلت سحابة، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة وسمعنا فيها فارسا يقول: أقدم حيزوم، فأما صاحبي فانكشف قناع عليه، فمات، وأما أنا فكدت أهلك، ثم انتعشت بعد ذلك.
وروى محمد بن عمر الأسلمي، عن أبي رهم الغفاريّ [ (٢) ] ، عن ابن عم له قال: بينا أنا وابن عمّ على ماء فلما رأينا قلّة من مع محمد وكثرة قريش قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانطلقنا نحو المجنّبة اليسرى من أصحابه، ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا إليها، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم، وسمعناهم يقولون: رويدا تتامّ أمراكم. فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت أخرى مثل ذلك، فكانت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا هم على الضّعف من قريش، فمات ابن عمّي، وأما أنا فتماسكت، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلمت.
وروى مسلم وابن مردويه، عن من المسلمين يومئذ يشتدّ في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسّوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه، كضربة السوط فاخضرّ ذلك الموضع أجمع، فجاء الأنصاريّ فحدّث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة» [ (٣) ] .
وروى ابن إسحاق وإسحاق بن راهويه، عن ابن أسيد الساعديّ أنه قال بعد ما عمي: لو كنت معكم الآن ومعي لأخبرتكم بالشّعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشكّ فيه ولا أتمارى.
وروى الإمام أحمد والبزّار والحاكم برجال الصحيح، عن علي قال: قيل لي ولأبي بكر يوم ، قيل لأحدنا: معك جبريل، وقيل للآخر: معك ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل يكون في الصف.
روى إبراهيم الحربيّ، عن قال: لقينا يوم رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض وروى الحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم، عن سهيل بن حنيف قال: أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك، فيقع رأسه قبل أن يصل إليه.
وروى البيهقي عن الرّبيع بن أنس قال: كان الناس يعرفون قتلى الملائكة ممّن قتلوه بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد احترق.
وروى البيهقي وابن عساكر عن رضي الله عنه قال: لقد رأيت يوم رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض، معلمين، يقتلون ويأسرون.
وروى البيهقي عن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: من القائل يوم من الملائكة: أقدم حيزوم؟ فقال جبريل: ما كل أهل السماء أعرف.
وروى البيهقي عن قال: لقد رأيتنا يوم وقد وقع بوادي خلص الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا فوقع في نفسي إن هذا شيء أيّد به محمد صلى الله عليه وسلم، فما كانت إلا الهزيمة، وهي الملائكة.
وروى محمد بن عمر الأسلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: «هذا جبريل يسوق الريح كأنّه دحية الكلبيّ، إنّي نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدّبور» .
وروى محمد بن عمر الأسلمي وابن عساكر، عن قال: رأيت يوم رجلين: عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشدّ القتال، ثم ثلّثهما ثالث من خلفه، ثم ربّعهما رابع أمامه.
وروى ابن سعد عن ، قال: لقد شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا، رأيت الملائكة تقتتل وتأسر بين السماء والأرض.
وروى البيهقي عن رضي الله عنه إنه كان يقول: والله ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لمّا انهزمت قريش انهزمت معها فيدركني رجل أبيض طويل على فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباطا، وجاء فوجدني مربوطا، فنادى في العسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا بن أبي حبيش من أسرك؟» فقلت: لا أعرفه، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال: «أسرك ملك من الملائكة» .
وروى محمد بن عمر الأسلمي والبيهقي، عن أبي بردة بن نيار رضي الله عنه قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بثلاثة رؤوس فقلت له: يا رسول الله، أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإني رأيت رجلاً أبيض طويلاً ضربه فأخذت رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك فلان من الملائكة» [ (١) ] .
وروى البيهقي، عن ابن عباس قال: كان الملك يتصوّر في صورة من يعرفون من الناس يثبّتونهم، فيقول: إني قد دنوت منهم وسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء، إلى غير ذلك من القول.
وروى ابن راهويه وأبو نعيم والبيهقي بسند حسن عن ابن جبير بن مطعم قال: رأيت قبل هزيمة القوم، والناس يقتتلون، مثل البجاد الأسود مبثوث، حتى امتلأ الوادي، فلم أشكّ أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم.
وروى الإمام أحمد وابن سعد وابن جرير عن ابن عباس، والبيهقي عن علي رضي الله عنهما، قال: كان الذي أسر العبّاس أبو اليسر [ (٢) ]- بالمثناة التحتية والسين المهملة- وكان رجلا مجموعا وكان العبّاس رجلا جسيما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا اليسر كيف أسرت العبّاس؟» قال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أعانك عليه ملك كريم» .
وروى ابن سعد وأبو الشيخ عن عطية بن قيس قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال جاء جبريل على فرس أنثى أحمر، عليه درعه، ومعه رمحه، فقال: يا محمد، إن الله بعثني إليك وأمرني ألّا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: «نعم، رضيت، فانصرف» [ (٣) ] .
وروى أبو يعلى عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة إذ تبسّم في صلاته، فلما قضى صلاته قلنا يا: رسول الله رأيناك تبسمت، قال: «مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر الغبار، وهو راجع من طلب القوم، فضحك إليّ فتبسّمت إليه» [ (٤) ] .
وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما تعدّون أهل فيكم؟» قلنا: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها. قال جبريل: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة [ (١) ] .
وروى ابن سعد عن عكرمة قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه، وتندر يد الرجل لا يدرى من ضربه.
وروى ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى: مُرْدِفِينَ وقال: وراء كل ملك ملك.
وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال: متتابعين، أمدّهم الله تعالى بألف ثم بثلاثة، ثم أكملهم خمسة آلاف.
وروى ابن إسحاق والبيهقي عن أبي واقد الليثيّ قال: إني لأتبع يوم رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن غيري قتله.
وروى البيهقي عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم ، وقد رأيتها.
وروى أبو نعيم عن أبي دارة قال: حدثني رجل من قومي من بني سعد بن بكر قال: إني لمنهزم يوم إذ أبصرت رجلا بين يديّ منهزما، فقلت: ألحقه. فأستأنس به، فتدلّى من جرف ولحقته، فإذا رأسه قد زايله ساقطا، وما رأيت قربه أحدا.
وروى الطبراني عن رفاعة بن رافع، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، عن ابن عباس قال: أمدّ الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف، فكان جبريل في خمسمائة مجنّبة، وميكائيل في خمسمائة مجنّبة، وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صورة رجال من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإنّي جار لكم، وأقبل جبريل إلى إبليس فلما رآه- وكانت يده في يد رجل من المشركين- انتزع إبليس يده. ثم ولّى مدبرا وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، ألست تزعم أنك جار لنا، فقال: إنّي أخاف الله، والله شديد العقاب، فذلك حين رأى الملائكة، فتشبّث به ، وأسلم بعد ذلك، وهو يرى أنه سراقة لما سمع كلامه، فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث، وانطلق إبليس لا يلوي، حتى سقط في البحر، ورفع يديه وقال: يا ربّ، موعدك الذي وعدتني، اللهم إني أسألك نظرتك إيّاي. وخاف أن يخلص إليه القتل، فقال أبو جهل: يا معشر النّاس لا يهمّنّكم خذلان سراقة، فإنه كان على ميعاد من محمد، ولا يهمنكم قتل عتبة وشيبة، فإنهم قد عجلوا. فو الّلات والعزّى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه بالحبال، ولا ألفينّ رجلا منكم قتل رجلا منهم، ولكن خذوهم أخذا حتى نعرفهم سوء صنيعهم. ويروى أنهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا له: يا سراقة أخرمت الصفّ، وأوقعت فينا الهزيمة، فقال: والله ما علمت بشيء من أمركم حتى كانت هزيمتكم، وما شهدت وما علمت، فما صدّقوه حتى أسلموا وسمعوا ما أنزل الله تعالى فيه. فعلموا أنه كان إبليس تمثّل لهم.
وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن المحاربي يريد أن يمدّ المشركين فشقّ ذلك عليهم، فانزل الله تعالى: بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [آل عمران ١٢٤، ١٢٥] فبلغ كرز الهزيمة فرجع ولم يأتهم فلم يمددهم الله بالخمسة آلاف، وكانوا قد أمدّوا بألف من الملائكة. وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله مُرْدِفِينَ قال: متتابعين، أمدّهم الله تعالى بألف، ثم بثلاثة، ثم أكملهم بخمسة آلاف.
ذكر سيماء الملائكة يوم بدر
وروى ابن سعد عن عباد بن حمزة بن الزبير قال: نزلت الملائكة يوم عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها.
وروى البيهقي عن ابن عباس قال: عمائم بيض قد أرسلوها على ظهورهم، ويوم عمائم حمرا.
وروى الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعاً في قوله تعالى: مُسَوِّمِينَ قال: معلّمين، وكانت سيما عمائم حمر.
وروى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه عن أن الزبير كان عليه يوم عمامة صفراء معتجرا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر.
وروى الطبراني بسند صحيح، عن عروة قال: نزل جبريل يوم على سيما الزبير، وهو معتجر بعمامة صفراء.
وروى ابن إسحاق: حدثني من لا أتّهم عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم عمائم بيض قد أرخوها على ظهورهم إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء.
وروى أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير إنه بلغه أن الملائكة نزلت يوم وهم طير بيض عليهم عمائم صفر، وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة صفراء [ (١) ] . قال ابن سعد: وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر وصفر وحمر من نور، والصّوف من نواصي خيلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «إن الملائكة قد سوّمت فسوّموا، فأعلموا بالصّوف في مغافرهم وقلانسهم وكانت الملائكة على خيل بلق» ..
وروى ابن أبي شيبة وابن جرير عن عمير بن إسحاق قال: إن أول ما كان الصّوف ليوم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسوّموا فإن الملائكة قد تسوّمت، فهو أول يوم وضع الصوف» [ (٢) ] .
وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن علي رضي الله عنه قال: كان سيما الملائكة يوم الصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنّا بها [ (٣) ] .
وروى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله: مُسَوِّمِينَ قال: بالعهن الأحمر.
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتوا- أي الملائكة- مسوّمين فسوّم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أن سيماهم- أي الملائكة- يومئذ الصوف بنواصي خيلهم، وأذنّا بها، وأنهم على خيل بلق.
ذكر شعار المسلمين يومئذ
روى البيهقي عن عروة قال: كان شعار المهاجرين يومئذ: الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله. وسمّى خيله خيل الله، وكذا قال ابن سعد، ويقال: كان شعار الجميع يومئذ: يا منصور أمت.
وروى الحارث بن أبي أسامة، عن زيد بن علي، قال: كان شعار النبي صلى الله عليه وسلم: «يا منصور أمت» ، ويقال: أحد أحد، ولما تنزّلت الملائكة للنصر، ورآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أغفى إغفاءة، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش في الدّرع، فجعل يحرّض الناس على القتال، ويبشّر الناس بالجنة، ويشجّعهم بنزول الملائكة- والناس بعد على مصافّهم لم يحملوا على عدوّهم- حصل لهم السكينة والطّمأنينة، وقد حصل النّعاس الذي هو دليل على الطّمأنينة والثبات والإيمان، كما قال تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ [الأنفال ١١] . ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: النّعاس في المصافّ من الإيمان، والنّعاس في الصلاة من النّفاق.
ذكر التحام القتال ومقتل عمير بن الحمام رضي الله عنه
قال ابن إسحاق وغيره: ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرّضهم فقال: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» . فقال- كما في صحيح مسلم [ (١) ] وغيره- عمير بن الحمام أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلهنّ: بخ بخ يا رسول الله، عرضها السموات والأرض؟ ! قال: «نعم» . قال: أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟
وفي رواية قال: لئن إنها لحياة طويلة، ثم قذف التّمرات من يده، وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
ركضا إلى الله بغير زاد ... إلّا التّقى وعمل المعاد والصّبر في الله على الجهاد ... وكلّ زاد عرضة النّفاد غير التّقى والبرّ والرّشاد قال ابن عقبة: فكان أول قتيل قتل من المسلمين، وقال ابن سعد: مهجع مولى .
مقتل عوف بن الحارث
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن وهو ابن عفراء قال: يا رسول الله: ممّ يضحك الربّ من عبده؟ قال: «غمسه يده في العدوّ حاسرا؟»
فنزع درعا كانت عليه فألقاها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل رضي الله عنه.
وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بنفسه قتالا شديدا، وكذلك أبو بكر رضي الله عنه، كما كانا في العريش يجاهدان بالدّعاء والتّضرع، ثم نزلا فحرّضا وحثّا على القتال، وقاتلا بأبدانهما، جمعا بين المقامين.
روى ابن سعد، والفريابيّ، عن علي رضي الله عنه قال: لما كان يوم وحضر البأس أمّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّقينا به، وكان أشدّ الناس بأسا يومئذ. وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه. وروى الإمام أحمد بلفظ: « نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم» . والنسائي بلفظ: «كنّا إذا حمي برسول الله صلى الله عليه وسلم» .
ذكر دعاء أبي جهل على نفسه
روى ابن إسحاق والإمام أحمد، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير- بالمهملتين مصغّرا- العذريّ وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال: لما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قال أبو جهل: «اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحن الغداة، اللهم من كان أحبّ إليك وأرضى عندك فانصره اليوم» . فكان هو المستفتح على نفسه، فانزل الله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الأنفال ١٩] .
ذكر مقتل عدو الله أمية بن خلف
روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه عن سعد بن معاذ أنه كان صديقا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا نزل بالمدينة مرّ على سعد، وكان سعد إذا مرّ بمكة نزل على أمية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أميّة بمكة فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلّي أن أطوف بالبيت، فخرج به قريبا من نصف النهار فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنا، وقد آويتم الصّباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله لولا أنّك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما، فقال له سعد ورفع صوته عليه: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنّك ما هو أشد عليك منه، طريقك إلى المدينة، فقال له أميّة: لا ترفع صوتك على أبي الحكم سيّد أهل الوادي، فقال سعد: دعنا عنك يا أميّة: فو الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه قاتلك»
وفي لفظ: إنهم قاتلوك. قال: إيّاي؟ ! قال: نعم. قال: بمكة؟ قال: لا أدري، ففزع لذلك أمية فزعا شديدا وقال: والله ما يكذب محمد إذا حدّث. قال: يا أم صفوان، ألم ترى ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا أخبرهم أنّهم قاتليّ. فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري، فقال أمية: والله لا أخرج من مكة. فلما كان يوم استنفر أبو جهل الناس فقال: أدركوا عيركم، فكره أميّة أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إنك متى يراك النّاس قد تخلّفت- وأنت سيّد أهل الوادي- تخلّفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني لأشترينّ أجود بعير بمكة.
وعن ابن إسحاق أن أتى لمّا أجمع القعود، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار وبخور، حتى وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا عليّ استجمر فإنما أنت من النساء، قال: قبّحك الله وقبّح ما جئت به، ثم قال أمية: يا أمّ صفوان جهّزيني، قالت: يا أبا صفوان، أنسيت ما قال لك أخوك اليثربيّ؟ قال: معهم إلا قريبا. فلما خرج أخذ لا يترك منزلا إلا عقل بعيره، فلم يزل كذلك حتى قتله الله .
وروى البخاري وابن إسحاق واللفظ له عن رضي الله عنه، قال: كان لي صديقا بمكة، وكان اسمي عبد عمرو، فتسمّيت حين أسلمت عبد الرحمن، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سمّاك به أبوك؟
فأقول: نعم، فيقول: إني لا أعرف الرحمن فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، أمّا أنت فلا تجيبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف. قال: وكان إذا دعاني عبد عمرو لم أجبه. قال: فقلت له: يا أبا عليّ اجعل بيني وبينك ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، قلت: نعم، قال: فكنت إذا مررت به قال: يا عبد الإله فأجيبه، فأتحدث معه، فلما هاجرت إلى المدينة كاتبته ليحفظني في ضائقتي، وأحفظه في ضائقته بالمدينة، فلما كان يوم خرجت لأحرزه من القتل، فوجدته مع ابنه عليّ بن أمية، أخذ بيده، ومعي أدراع [قد استلبتها فأنا أحملها] ، فلما رآني قال: يا عبد عمرو فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، فقلت: نعم. قال: هل لك في، فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك؟ قلت: نعم بالله إذا، فطرحت الأدراع من يدي فأخذت بيده ويد ابنه وهو يقول: ما رأيت كاليوم قطّ، أما لكم حاجة في اللّبن، ثم خرجت أمشي بهما، فقال لي ابنه: يا عبد الإله، من الرجل منكم المعلّم بريشة نعامة في صدره، المطلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل، قال عبد الرحمن: فو الله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي. وكان هو الذي يعذّب بلالا بمكة حتى يترك الإسلام فلما رآه قال: رأس الكفر لا نجوت إن نجا، ثم نادى: يا معشر الأنصار، في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا أطلقت لهم ابنه لأشغلهم به، وكان أمية رجلا ثقيلا، فقلت: ابرك، فبرك، فألقيت نفسي عليه لأمنعه، فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل الدّسكرة- وفي لفظ المسكة- وأنا أذبّ عنه، فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت: انج بنفسك ولا نجاء بك، فو الله ما أغني عنك شيئا، قال: فهبروه بأسيافهم وأصاب أحدهم ظهر رجلي بسيفه، فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلالا، ذهبت أدراعي، وفجعني بأسيريّ.
ذكر رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار بالحصباء
قال الله سبحانه وتعالى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال ١٧] قال محمد بن عمر الأسلميّ: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ من الحصباء كفّا، فرمى به المشركين، وقال: «شاهت الوجوه، اللهمّ أرعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم» ، فانهزم أعداء الله لا يلوون على شيء، وألقوا دروعهم، والمسلمون يقتلونهم.
وروى ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاث حصيات، فرمى بحصاة في ميمنة القوم، وحصاة في ميسرة القوم، وحصاة بين أظهرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شاهت الوجوه» ، فانهزم القوم.
وروى الطبراني وابن جرير وابن أبي حاتم بسند حسن، عن ، قال: لما كان يوم سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض، كأنه صوت حصاة وقعت صلى الله عليه وسلم بتلك الحصاة وقال: «شاهت الوجوه» فانهزمنا.
وروى أبو الشيخ وأبو نعيم وابن مردويه، عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت صوت حصيات وقعن من السماء يوم كأنهن وقعن في طست، فلما اصطفّ الناس أخذهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهن وجوه المشركين فانهزموا.
وروى الطبراني وأبو الشيخ برجال الصحيح، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعليّ: «ناولني قبضة من حصباء» ، فرمى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه الكفار، إلا امتلأت عيناه من الحصباء [ (١) ] .
وروى ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس والأمويّ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا ربّ تعبد في الأرض أبدا» . فقال له جبريل: خذ قبضة من تراب فارم بها في وجوههم، فما بقي من المشركين من أحد إلا وأصاب عينيه ومنخريه وفمه، فولّوا مدبرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «احملوا» ، فلم تكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديدهم وأسر من أسر، وأنزل الله تعالى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال ١٧] قال ابن عقبة وابن عائذ: فكانت تلك الحصباء عظيما شأنها، لم تترك من المشركين رجلا إلا ملأت عينيه، وجعل المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم. وبادر كل رجل منهم منكبّا على وجهه لا يدري أين يتوجّه، يعالج التراب ينزعه من عينيه [ (٢) ] . قال ابن إسحاق: فكانت الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أشرافهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العريش متوشّحا بالسيف، في نفر من الأنصار يحرسونه يخافون كرّة العدوّ، وسعد بن معاذ رضي الله عنه قائم على باب العريش متوشّح بالسيف.
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البيهقي عن الزهريّ: «اللهم اكفني » [ (١) ] ، فأسره جبّار بن صخر، ولقيه عليّ فقتله، وقتل عليّ أيضا ، ثم قال: من له علم بنوفل؟ فقال علي: أنا قتلته، فقال: «الحمد الله الذي أجاب دعوتي منه» .
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم يومئذ- فيما ذكر ابن إسحاق- لبعض أصحابه: «إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا. فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختريّ فلا يقتله» - وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله لأنه كان أكفّ القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممّن قام في نقض الصحيفة- «ومن لقي منكم فلا يقتله، فإنما خرج مكرها» ، فقال أبو حذيفة رضي الله عنه: «أنقتل آباءنا وإخواننا وعشيرتنا، ونترك العبّاس، والله لئن لقيته لألجمنّه السيف» ، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب: «يا أبا حفص، أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف؟!» . فقال عمر: «يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف- يعني أبا حذيفة رضي الله عنه- فو الله لقد نافق» . فكان أبو حذيفة يقول: «ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلتها يومئذ ولا أزال خائفا منها، إلّا أن تكفّرها عني الشهادة» . فقتل يوم اليمامة شهيدا، قال عمر: «والله إنه لأوّل يوم كنّاني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص» [ (٢) ] .
ولقي المجذر بن زياد البلويّ أبا البختريّ. فقال له: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك» ، ومع أبي البختريّ زميل له خرج معه من مكّة وهو جنادة بن مليحة، وقال: وزميلي؟ فقال له المجذّر: لا والله ما نحن بتاركي زميلك، ما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك، قال: لا والله إذا لأموتنّ أنا وهو جميعا، لا تحدّث عنّي نساء مكة أني تركت زميلي حرصا على الحياة، فقال أبو البختريّ حين نازله المجذّر وأبي إلّا القتال: لن يسلم ابن حرّة زميله ... حتّى يموت أو يرى سبيله فاقتتلا فقتله المجذر، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا أن يقاتلني فقتلته. قال ابن عقبة: ويزعم ناس أن أبا اليسر قتل أبا البختريّ، ويأتي عظم الناس إلا أن المجذّر هو الذي قتله، بل الذي قتله غير شك أبو داود المازنيّ وسلبه سيفه وكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض ولد أبي البختري.
ذكر مقتل فرعون هذه الأمة أبي جهل بن هشام وغيره
روى الإمام أحمد والشيخان وغيرهم عن رضي الله عنه قال: إني لواقف في الصفّ يوم فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما فتمنّيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما سرّا من صاحبه فقال: أي عمّ، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، فما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: وغمرني الآخر سرّا من صاحبه فقال مثلها، فعجبت لذلك. قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس وهو يرتجز: ما تنقم الحرب العوان منّي ... بازل عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمّي فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى برد، وانصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: «أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. قال: «مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السّيفين فقال: «كلاكما قتله» ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوّذ بن عفراء [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد، والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه وابن إسحاق عن معاذ بن عمرو، والبيهقي عن ابن عقبة، والبيهقي عن ابن إسحاق. قال معاذ: سمعت القوم وأبا جهل في مثل الحرجة وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأني فعمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أظنّت قدمه بنصف ساقه، فو الله ما شبهتها حين طاحت إلّا بالنّواة تطيح من تحت مرضخة النّوى، حين يضرب بها، قال: وضربني ابنه عكرمة- وأسلم بعد ذلك- على عاتقي فطرح يدي بجلده من جنبي وأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامّة يومي هذا، وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت قدمي عليها، ثم تمطّيت بها عليها حتى طرحتها. قال ابن إسحاق: وعاش بعد ذلك إلى زمن عثمان. قال القاضي: زاد ابن وهب في روايته: «فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلصقت» . كذا نقله عن القاضي في العيون.
والذي في الشفاء: وقطع أبو جهل يوم يد معوذ بن عفراء فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألصقها فلصقت، رواه ابن وهب. انتهى. قال ابن إسحاق: ثم مرّ بأبي جهل وهو عقير معوذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته وبه رمق، وقاتل معوّذ حتى قتل، ثم مرّ عبد الله بن مسعود بأبي جهل فذكر ما سيأتي. قال ابن إسحاق: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى، فالتمس أبا جهل فلم يجده، حتى عرف ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة» [ (١) ] . وقال صلى الله عليه وسلم: «من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ وإن خفي عليكم في القتلى فانظروا إلى أثر جرح في ركبته، فإني ازدحمت أنا وهو يوما على مأدبة لعبد الله بن جدعان، ونحن غلامان، وكنت أشفّ منه بيسير، فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش في إحداهما جحشا لم يزل أثره به» . قال عبد الله بن مسعود: فأتيته فوجدته بآخر رمق فعرفته، وكان مقنّعا بالحديد، واضعا سيفه على فخذيه، ليس به جرح، ولا يستطيع أن يحرّك منه عضوا وهو منكبّ ينظر إلى الأرض، فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله، فأراد أن يضربه بسيفه، فخشي أن لا يغني سيفه شيئا، فأتاه من ورائه، قال: ومعي سيف رثّ ومعه سيف جيّد، فجعلت أنقف رأسه بسيفي، وأذكر نتفا كان برأسي حتى ضعفت يده، فأخذت سيفه، فرفع رأسه فقال: على من كانت الدّبرة وفي رواية: لمن الدّائرة؟ قلت: لله ورسوله، فأخذت بلحيته وقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، وفي لفظ: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: بماذا أخزاني؟ قال: هل أعمد، وفي لفظ: هل عدا رجل قتلتموه. أو غير أكّار قتلني، فرفعت سابغة البيضة عن قفاه، فضربته فوقع رأسه بين يديه، ثم سلبته. قال ابن عقبة: فلما نظر عبد الله إلى أبي جهل إذا هو ليس به جراح، وأبصر في عنقه خدرا وفي يديه وكفّيه كهيئة آثار السياط، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فقال: «ذلك ضرب الملائكة» . قال ابن مسعود: ثم حززت رأسه، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هذا رأس عدوّ الله أبي جهل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله الذي لا إله إلا هو؟» وفي لفظ: الذي لا إله غيره، فاستحلفني ثلاث مرات فألقيت رأسه بين يديه، فقال: «الحمد لله الذي أعزّ الإسلام وأهله» ، ثلاث مرات، وخرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا.
وفي رواية: صلى ركعتين. قال القاضي: إن ابن مسعود إنما جعل رجله على عنق أبي جهل ليصدّق رؤياه، فإن ابن قتيبة ذكر أن أبا جهل قال لابن مسعود: لأقتلنّك، فقال: والله لقد رأيت في النوم أني أخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفيك بنعلي، ولئن صدقت لأطأنّ رقبتك، ولأذبحنّك ذبح الشاة.
وروى ابن عائذ عن قتادة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل أمة فرعونا وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل، قتله الله شرّ قتلة، قتله ابنا عفراء، وقتلته الملائكة، وتدافّه ابن مسعود» ، يعني أجهز عليه.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» : عن الشعبي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني مررت فرأيت رجلاّ يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه، حتى يغيب في الأرض، ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك. ففعل ذلك مرارا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك أبو جهل بن هشام، يعذّب إلى يوم القيامة كذلك» [ (١) ] .
وروى الطبراني وابن أبي الدنيا في كتاب القبور، واللالكائي في السنة، وابن منده، عن رضي الله عنهما قال: بينما أنا سائر بجنبات إذ خرج رجل من حفرة في عنقه سلسلة فناداني: يا عبد الله اسقني فلا أدري عرف اسمي أو دعاني بدعاية العرب، وخرج رجل من تلك الحفرة في يده سوط فناداني: يا عبد الله: لا تسقه فإنه كافر، ثم ضربه بالسوط فعاد إلى حفرته، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلّم مسرعا فأخبرته فقال لي: «قد رأيته؟» قلت: نعم، قال: «ذاك عدوّ الله أبو جهل، وذاك عذابه إلى يوم القيامة» [ (٢) ] .
مقتل أبي ذات الكرش
روى البخاري عن قال: لقيت يوم عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجّج لا يرى منه إلا عيناه، وكان أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات. قال : فأخبرت الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت، فكان الجهد أن نزعتها وقد انثني طرفها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إيّاها، فلما قبض أبو بكر أخذها، ثم سألها عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل وقعت عند آل عليّ، وطلبها فكانت عنده حتى قتل [ (٣) ] .
ذكر انقلاب العرجون سيفا
روى ابن سعد عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان، وغيرهما، والبيهقي وابن إسحاق: أن عكاشة بن محصن رضي الله عنه قاتل يوم بسيفه حتى انقطع، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب وقال: «قاتل بهذا يا عكّاشة» .
فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزّه فعاد سيفا في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، وكان ذلك السيف يسمى العون، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في أيام الرّدّة، قتله طلحة بن خويلد الأسديّ.
وروى البيهقي عن داود بن الحصين عن رجال من بني عبد الأشهل عدة، قالوا: انكسر سيف سلمة بن الحريش- بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وبالشين المعجمة- يوم فبقي أعزل لا سلاح معه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيبا كان في يده من عراجين نخل ابن طاب فقال: اضرب به، فإذا هو سيف جيد، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيدة [ (١) ] .
ذكر بركة أثر ريقه ويده صلى الله عليه وسلم
روى البيهقي عن ابن إسحاق قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن قال: ضرب خبيب- يعني بن عديّ- يوم ، فمال شقّه، فتفل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمه وردّه فانطبق.
وروى البيهقي عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم ، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا» ، فدعا به فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.
وروى أيضا عن رفاعة بن رافع بن مالك قال: لما كان يوم رميت بسهم ففقئت عيني، الله عليه وسلم ودعا لي، فما آذاني منها شيء. قال ابن إسحاق: ووضع المسلمون أيديهم يأسرون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش في نفر من الأنصار، يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخافون عليه كرّة العدوّ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه سعد الكراهة لما يصنع الناس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لكأنيّ بك يا سعد تكره ما يصنع القوم» . قال: أجل يا رسول الله، كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشّرك، فكان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال.
ذكر انهزام المشركين
قال ابن سعد: ورجعت قريش إلى مكة منهزمين، ورئي رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثرهم مصلتا بالسيف، يتلو هذه الآية سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر ٤٥] .
وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن عكرمة- زاد ابن جرير في رواية عنه: عن ابن عباس، وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنهم: أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة قبل يوم سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. قال : قلت: يا رسول الله، أيّ جمع يهزم؟
فلما كان يوم وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، مصلتا بالسيف وهو يثب ويقول: «سَيُهزم الجمع ويولّون الدّبر»
فعرفت تأويلها، وكان انهزام القوم حين زالت الشمس من يوم الجمعة.
وروى الفريابيّ وابن أبي شيبة والإمام أحمد والترمذي وحسّنه ابن سعيد عن عكرمة قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلّم لما فرغ من أهل : عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه العباس وهو أسير في وثاقه: إنه لا يصلح ذاك لك، قال: «لمه؟» قال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين، فقد أعطاك ما وعدك، قال: «صدقت» .
وذكر الأمويّ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف هو وأبو بكر بالقتلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نفلّق هاما ...
فيقول أبو بكر: ... من رجال أعزّة ... علينا، وهم كانوا أعقّ وأظلما وروى البخاري عن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أسارى : «لو كان المطعم في هؤلاء النّتني لتركتهم له» ، أى تركتهم أحياء، ولما قتلتهم من غير فداء، إكراما له وقبولا لشفاعته، فإنه كان ممنّ قام في نقض الصّحيفة [ (١) ] .
ذكر سحب كفار قريش إلى بدر وما وقع في ذلك من الآيات
روى مسلم والنسائي عن ، والشيخان عن أبي طلحة، وابن إسحاق، والإمام أحمد، ومسلم عن أنس، والشيخان من طريق عروة، عن ابن عمر، والطبراني برجال الصحيح، عن ابن مسعود، والإمام أحمد برجال ثقات، عن عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريهم هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله- ووضع يده بالأرض- وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله. قال عمر: فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلوا يصرعون عليها فجعلوا في طويّ من أطواء ، خبيث مخبث بعضهم على بعض. قال أبو طلحة: وكانوا بضعة- وفي رواية أربعة- وعشرين. قالت عائشة: إلا ما كان من فإنه انتفخ في درعه فملأها، فذهبوا ليحرّكوه فتزايل، فأقرّوه وألقوا عليه ما غيّبه من التراب والحجارة. وقال أبو طلحة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أظهره الله على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال. وقال أنس: ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى بدر ثلاثا، ثم أتاهم. قال أبو طلحة: فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم براحلته فشدّ عليها رحلها، ثم مشى وتبعه إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفا البئر، وفي لفظ على شفير الرّكيّ.
وفي بعض الروايات عن أنس: أن ذلك كان ليلا، فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، وفي رواية: « يا ، يا ، يا شيبة بن ربيعة، أيسرّكم وجدتم ما وعد الله ورسوله وعدني ربي حقّا، بئس عشيرة النّبيّ كنتم لنبيّكم، كذّبتموني وصدّقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فجزاكم الله عني من عصابة شرّا، خوّنتموني أمينا، وكذّبتموني صادقا» . فقال عمر: يا رسول الله، أتناديهم بعد ثلاث، كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ وفي لفظ: كيف يسمعون أو أني يجيبون وقد جيّفوا؟ فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، إنهم الآن يسمعون ما أقول لهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردّوا علينا شيئا»
[ (١) ] . قال قتادة: أحياهم الله تعالى حتى أسمعهم قوله، توبيخا لهم، وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة. قال عروة: فبلغ عائشة قول ابن عمر، فقالت: ليس هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال: «إنهم ليعلمون الآن الذي كنت أقول لهم حقّا، إنهم تبوّؤوا مقاعدهم من جهنم»
[ (٢) ] أن الله تعالى يقول: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [النمل ٨٠] الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [فاطر ٢٢، ٢٣]
وفي رواية عند الإمام أحمد من طريقين رجالهما ثقات، عن عائشة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «» ، أو «لهم أفهم لقولي منكم»
[ (٣) ] .
وروى البزار والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما جيء بأبي جهل يجرّ إلى القليب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كان أبو طالب حيّا لعلم أنّ أسيافنا قد التبست
كذبتم وبيت الله نخلي محمّدا ... ولمّا نطاعن حوله ونناضل ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد إليكم ... نهوض الرّوايا تحت ذات الصّلاصل وحتّى يرى ذا الضّغن يركب درعه ... من الطعن فعل الأنكب المتحامل وإنّا لعمر الله إن جدّ ما أرى ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت: عرفت ديار زينب بالكثيب ... كخطّ الوحي في الورق القشيب تداولها الرّياح وكلّ جون ... من الوسميّ منهمر سكوب فأمسى رسمها خلقا وأمست ... يبابا بعد ساكنها الحبيب فدع عنك التّذكّر كلّ يوم ... وردّ حرارة الصّدر الكئيب وخبّر بالّذي لا عيب فيه ... بصدق غير إخبار الكذوب بما صنع المليك غداة ... لنا في المشركين من النّصيب غداة كأنّ جمعهم ... بدت أركانه جنح الغروب فلاقيناهم منّا بجمع ... كأسد الغاب مردان وشيب أمام محمّد قد وازروه ... على الأعداء في لفح الحروب بأيديهم صوارم مرهفات ... وكلّ مجرّب خاظي الكعوب بنو الأوس الغطارف وازرتها ... بنو النّجّار في الدّين الصّليب فغادرنا أبا جهل صريعا ... وعتبة قد تركنا بالجبوب وشيبة قد تركنا في رجال ... ذوي حسب إذا نسبوا حسيب يناديهم رسول الله لمّا ... قذفناهم كباكب في القليب ألم تجدوا كلامي كان حقّا ... وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا ... صدقت وكنت ذا رأي مصيب قال ابن إسحاق: ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أن يلقوا في القليب أخد فسحب إلى القليب، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- في وجه فإذا هو كئيب قد تغيّر فقال: «يا أبا حذيفة، لعلك قد داخلك من شأن أبيك شيء»
- أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- لا، والله يا رسول الله ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكن كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقال له خيرا.
ذكر إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة بشيرين لأهل المدينة بوقعة بدر: الأول لأهل السافلة والثاني لأهل العالية
روى الحاكم عن أسامة بن زيد، والبيهقي عن محمد بن عمر الأسلمي، والبيهقيّ أيضاً، عن ابن إسحاق: قال أسامة بن زيد رضي الله عنه: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم أيام ، وقالوا: وقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين اشتد الضحى، وفارق عبد الله بن رواحة زيد بن حارثة بالعقيق، فجعل عبد الله ينادي على راحلته: يا معشر الأنصار أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المشركين وأسرهم، قتل ابنا ربيعة، وابنا الحجّاج، وأبو جهل، ، . وأسر . قال عاصم بن عدي: فقمت إليه فنحوته، فقلت: أحقّا ما تقول يا ابن رواحة؟ فقال: إى والله، وغدا يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسرى مقرّنين، ثم اتّبع دور الأنصار بالعالية يبشّرهم دارا دارا والصبيان يشتدّون معه ويقولون: قتل أبو جهل الفاسق، حتى انتهى إلي بني أمية بن زيد.
وقدم زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء- قال الواقديّ: وقال أسامة: العضباء- يبشّر أهل السافلة، فلما أن جاء المصلّى صاح على راحلته: قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وقتل أبو جهل، وأبو البختري، ، ، وأسر ذو الأنياب في أسرى كثير، فجعل [بعض] الناس لا يصدّقون زيد بن حارثة ويقولون: ما جاء زيد إلّا فلّا، حتى غاظ ذلك المسلمين وخافوا. قال أسامة: فسمعت الهيعة، فخرجت فإذا زيد على العضباء جاء بالبشارة، فو الله ما صدّقته حتى رأيت الأسارى، وقدم زيد حين سوّوا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم التراب بالبقيع، فقال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر: قد تفرّق أصحابكم تفرّقا لا يجتمعون بعده أبدا، وقد قتل علية أصحابه، وقتل محمد، وهذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرّعب، وجاء فلّا. قال أبو لبابة: يكذّب الله تعالى قولك. وقالت اليهود: ما جاء إلا فلّا. قال أسامة بن زيد: فجئت حتى خلوت بأبي، فقلت: يا أبه، أحق ما تقول؟ قال: إي والله حقّا ما أقول يا بنيّ، فقويت في نفسي ورجعت إلى ذلك المنافق فقلت: أنت المرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين، لنقدّمنّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم فليضربنّ عنقك، فقال: يا أبا محمد إنما هو شيء سمعته من الناس يقولونه. قال: فجيء بالأسرى وعليهم شقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في الفيء
روى سعيد بن منصور والإمام أحمد وابن المنذر وابن حبان والحاكم والبيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «فالتقى الناس فهزم الله تعالى العدوّ فانطلقت طائفة في آثارهم يأسرون ويقتلون، وأكبّت طائفة على الفيء يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم خوفاً من أن يصيب العدوّ غرّة، حتى إذا كان الليل وافي الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدوّ: لستم بأحقّ بها منا، نحن نفينا عنها العدوّ وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: لستم بأحق بها منّا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدوّ منه غرّة، فاشتغلنا به. فنزلت: يَسْئَلُونَكَ يا محمد عَنِ الْأَنْفالِ: الغنائم، لمن هي؟ قُلِ لهم: الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ يجعلانها حيث شاءا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي حقيقة ما بينكم بالمودّة وترك النزاع وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال ١] حقّا [ (١) ] .
وروى ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن حبان وعبد الرزاق في المصنّف، وعبد بن حميد، وابن عائذ، وابن مردويه، وابن عساكر، عن ابن عساكر، ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما كان يوم قال النبي صلى الله عليه وسلم: « وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا» . ولفظ ابن عائذ: «من قتل قتيلا فله سلبه. ومن أسر أسيرا فله سلبه» .
فأمّا المشيخة فثبتوا تحت الرّايات. وأما الشّبّان فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقال المشيخة للشبان: أشركونا معكم، فإنّا كنّا لكم رداء ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا. فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أبو اليسر بأسيرين فقال: يا رسول الله، إنك قد وعدتنا، فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الآخرة، ولا جبن عن العدوّ، ولا ضنّ بالحياة، أن نصنع ما صنع إخواننا، وكلّنا رأيناك قد أفردت فكرهنا أن تكون بمضيعة، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك من ورائك. فتشاجروا فنزلت: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ الآية، فنزعه الله تعالى من أيديهم، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه صلى الله عليه وسلم بين المسلمين، كما سيأتي على بواء أي سواء، فكان ذلك تقوى لله تعالى وطاعته، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإصلاح ذات البين.
وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وعبد بن حميد، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لما كان يوم قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكنيفة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم به فقلت: يا رسول الله قد شفاني الله تعالى اليوم من المشركين فنفّلني هذا السيف، فأنا من قد علمت، قال: «إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه» ، فوضعته، ثم رجعت فقلت: عسى أن يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلي بلائي فرجعت به فقال: «اذهب فاطرحه في القبض» ، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي وأخذ سلبي، حتى إذا أردت أن ألقيه لامتني نفسي فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، فشدّني صوته نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فخذ سيفك» [ (١) ] .
وروى النحاس في تاريخه عن سعيد بن جبير أن سعدا ورجلا من الأنصار خرجا يتنفّلان فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه جميعا، فقال سعد: هو لي، وقال الأنصاري: هو لي لا أسلمه، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فقصّا عليه القصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لك يا سعد ولا للأنصاريّ ولكنه لي» ، فنزلت: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ الآية، ثم نسخت هذه الآية فقال تعالى: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [ (٢) ] [الأنفال ٤٥] .
وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن عن ابن عباس قال: الأنفال: المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء، ما أصاب من سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة وسلكا فهو غلول، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها شيئا، فانزل الله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قال: الأنفال لي، جعلتها لرسلي، وليس لكم منه شيء، إلى قوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثم أنزل الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية، ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والمهاجرين وفي سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء: للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم. واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم عبد الله بن كعب رضي الله عنه [ (٣) ] .
ذكر اختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيما يفعل بالأسرى
روى الإمام أحمد عن أنس، وابن مردويه عن أبي هريرة، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والترمذي وحسنه، وابن المنذر، والطبراني، وغيرهم، عن ابن مسعود. وابن مردويه، عن ابن عباس. وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم، عن ابن عمر: أنه لما كان يوم جيء بالأسرى وفيهم العباس، أسره رجل من الأنصار: وقد وعدته الأنصار أن يقتلوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم أنم الليلة من أجل عمّي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه» ، فقال له عمر: أفآتيهم؟ قال: «نعم» ، فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس، فقالوا: لا والله لا نرسله، فقال لهم عمر: فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي، قالوا: فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي فخذه، فأخذه عمر، فلما صار في يده، قال له: يا عباس أسلم، فو الله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطّاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك. فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس. فقال: ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ وإنما هم إخوانكم بالأمس. فقال أبو بكر: يا رسول الله أهلك وقومك، قد أعطاك الله الظّفر ونصرك عليهم، هؤلاء بنو العمّ والعشيرة والإخوان استبقهم، وإني أرى أن تأخذ الفداء منهم، فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على الكفّار، وعسى الله أن يهديهم بك، فيكونوا لك عضدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تقول يا بن الخطاب؟» . قال: يا رسول الله قد كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك، ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكّنني من فلان- قريب لعمر- فأضرب عنقه وتمكّن عليّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان- أخيه- حتى يضرب عنقه، حتى ليعلم الله تعالى إنه ليست في قلوبنا مودة للمشركين، هؤلاء صناديد قريش وأئمتهم وقادتهم فاضرب أعناقهم، ما أرى أن يكون لك أسرى، فإنما نحن راعون مؤلّفون. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا. فقال العبّاس وهو يسمع ما يقول: قطعت رحمك. قال أبو أيوب: فقلنا- يعني الأنصار- إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا.
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فقال أناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال أناس: يأخذ بقول عمر، وقال أناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، ثم خرج فقال: «إن الله تعالى ليليّن قلوب أقوام فيه حتى تكون ألين من اللّبن، وأن الله تعالى ليشدّ قلوب أقوام فيه حتى تكون أشدّ من الحجارة، مثلك يا أبا بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة، ومثلك في الأنبياء مثل إبراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم ٣٦] ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى ابن مريم إذ قال: تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة ١١٨] ، ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله تعالى، ومثلك في الأنبياء مثل نوح إذ قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [نوح ٢٦] ومثلك في الأنبياء مثل موسى، إذ قال: عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يونس ٨٨] لو اتّفقتما ما خالفتكما، أنتم عالة فلا يفلتن منكم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق» ، فقال عبد الله بن مسعود: يا رسول الله إلّا سهيل ابن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله: فما رأيتني في يوم أخاف أن تقع عليّ الحجارة اليوم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلّا سهيل ابن بيضاء» فلما كان من الغد غدا عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما يبكيان، فقال: يا رسول الله ما يبكيكما؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلّا تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب، من هذه الشجرة»
- لشجرة قريبة منه- وأنزل الله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ بالتاء والياء- لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ يبالغ في قتل الكفار تُرِيدُونَ أيها المؤمنون عَرَضَ الدُّنْيا حُطامها بأخذ الفداء وَاللَّهُ يُرِيدُ لكم الْآخِرَةَ أي ثوابها بقتلهم وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال ٦٧] ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [محمد ٤] لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ بإحلال الغنائم والأسارى لكم لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ من الفداء حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنفال ٦٨، ٦٩] .
واستعمل صلى الله عليه وسلم على الأسرى شقران غلامه، فأحذوه من كل أسير ما لو كان حرّا ما أصابه في المقسم.
وروى ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن سعد، وابن جرير، وابن حبان، والبيهقي، عن علي رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أن الله تعالى قد كره ما صنع قومك في أخذهم فداء الأسرى، وقد أمرك أن تخيّرهم بين أمرين: إما أن يقدّموا فتضرب أعناقهم وإما أن يأخذوا منهم الفداء، على أن يقتل منهم عدّتهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر لهم ذلك، فقالوا: يا رسول الله عشائرنا وإخواننا تأخذ منهم الفداء، فتتقوّى به على قتال عدوّنا، ويستشهد منا عدّتهم فليس في ذلك ما يكره، وأقام صلى الله عليه وسلم بالعرصة ثلاثا.
ذكر رحيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقسمة الغنائم وقتل جماعة من الأسرى
وارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة وهو مؤيّد منصور، قرير العين بنصر الله تعالى، ومعه الأسارى من المشركين، فيهم ، ، ومعه النّفل الذي أصيب، فلما خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له: سير- إلى سرحة به، فقسّم هناك النّفل الذي أفاءه الله على المسلمين من المشركين [على السواء] ، وقيل: بل استعمل عليها خبّاب بن الأرتّ، وكان فيها مائة وخمسون من الإبل ومتاع وأنطاع وثياب وأدم كثير، حمله المشركون للتجارة، فغنمه المسلمون، وكانت الخيل التي غنمها عشرة أفراس، وأصابوا سلاحا كثيرا، وجمل أبي جهل، فصار للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل عنده يضرب في إبله ويغزو عليه، حتى ساقه في هدي . ولمّا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقسّم الغنائم على السّواء قال سعد بن معاذ: يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمّك، وهل تنصرون إلا بضعفائكم؟!»
ونادى مناديه صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلا فله سلبه ومن أسر أسيرا فهو له» . وكان يعطي من قتل قتيلا سلبه، وأمر بما وجد في العسكر وما أخذوا بغير قتال فقسمه بينهم. وكانت السّهمان على ثلاثمائة وسبعة عشر سهما، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر، والخيل فرسان لهما أربعة أسهم. وثمانية نفر لم يحضروا القتال، ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورهم، ثلاثة من المهاجرين، وهم - خلّفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته رقيّة فماتت يوم قدوم زيد بن حارثة، ، ، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسّسان خبر العير، ومن الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر، خلّفه على المدينة، وعاصم بن عديّ خلّفه على أهل وأهل العالية، أمره بأمر في بني عمرو بن عوف، وخوّات بن جبير كسر بالرّوحاء، والحارث بن الصّمّة كسر بالرّوحاء أيضا. وروي أنه ضرب لسعد بن عبادة السّاعديّ، ورجلين آخرين من الأنصار بسهامهم وأجورهم.
وروى الحارث بن أسامة، والحاكم، عن ، عن أبيه: إن رضي الله عنه ممّن ضرب له بسهمه وأجره، وضرب لأربعة عشر رجلا قتلوا ، وأحذى مماليك حضروا بدرا ولم يقسم لهم.
روى البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرون رجلا من الموالي، وتنفّل صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار، وقال لنبيه بن الحجّاج وكان من صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخذ سهمه مع المسلمين، وفيه جمل أبي جهل وكان مهريا.
وبالصفراء توفي رضي الله عنه من مصاب رجله، فقالت بن عباد بن عبد المطلب ترثيه: لقد ضمّن الصّفراء مجدا وسؤددا ... وحلما أصيلا وافر اللّبّ والعقل عبيدة فابكيه لأضياف غربة ... وأرملة تهوي لأشعث كالجذل وبكّيه للإبرام في كلّ شنوة ... إذا احمرّ آفاق السّماء من المحل وبكّيه للأيتام والرّيح زفزف ... وتشبيب قدر طالما أزبدت تغلي فإن تصبح النّيران قد مات ضوؤها ... فقد كان يذكيهنّ بالحطب الجزل لطارق ليل أو لملتمس القرى ... ومستنبح أضحى لديه على رسل وبها قتل النضر بن الحارث بن كلدة، قتله رضي الله عنه صبرا بالسيف بالأثيل. وقالت قتيلة بنت الحارث- كذا قيل، والصواب أنها بنت النّضر لا أخته- ترثيه. وأسلمت بعد ذلك. نقله أبو عمر وأبو الفتح في منهج المدح، ولم يستحضر ذلك الحافظ فقال في الإصابة: لم أر التصريح بإسلامها، لكن إن كانت عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات: يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة ... من صبح خامسة وأنت موفّق أبلغ بها ميتا بأنّ تحيّة ... ما إن تزال بها الرّكائب تخفق منّي إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخنق هل يسمعنّي النّضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميّت لا ينطق أمحمّد يا خير ضنء كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلينفقن ... بأعزّ ما يغلو به ما ينفق فالنّضر أقرب من وصلت قرابة ... وأحقّهم إن كان عتق يعتق ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقّق صبرا يقاد إلى المنيّة متعبا ... رسف المقيّد وهو عان موثق فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى اخضلّت لحيته، وقال: «لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته» . قال أبو عمر: هذا لفظ عبد الله بن إدريس، وفي رواية الزبير بن بكار: فرّق لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دمعت عيناه، وقال لأبي بكر: «لو سمعت شعرها لم أقتل أباها» . قال الزبير بن بكّار: سمعت بعض أهل العلم يغمز هذه الأبيات ويقول إنها مصنوعة، وذكر الجاحظ في آخر كتاب البيان أن اسمها ليلى، وأنها جذبت رداء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف، وأنشدته الأبيات المذكورة.
ولمّا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق الظّبية أمر بقتل ، فقال: يا محمد من للصّبية. قال: «النار» . فقال: أأقتل من بين قريش صبرا؟ ! فقال عمر: حنّ قدح ليس منها، فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاريّ في قول ابن إسحاق، وقال ابن هشام: قتله . فالله أعلم. والذي أسره عبد الله بن سلمة- بكسر اللام- وصدق الله تعالى ورسوله في قوله لعقبة: إن وجدتك خارج مكة ضربت عنقك صبرا.
وروى الطبراني عن ابن عباس قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ثلاثة صبرا: قتل ، ، .
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالرّوحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله تعالى عليه ومن معه من المسلمين، فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش: ما الذي تهنّئوننا به؟
فو الله إن لقينا به إلا عجائز صلعا كالبدن المعقّلة فنحرناها، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أي ابن أخي؟ أولئك الملأ، لو رأيتهم لهبتهم، ولو أمروك لأطعتهم، ولو رأيت فعالك مع فعالهم لاحتقرته، وبئس القوم كانوا لنبيّهم» . قال ابن هشام: الملأ: الأشراف والرؤساء. قال محمد بن عمر الأسلميّ: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المدينة قبل الأسارى بيوم مؤيّدا منصورا قد خافه كلّ عدوّ له بالمدينة وحولها، فأسلم بشر كثير من أهل المدينة، وحينئذ دخل عبد الله بن أبيّ بن سلول في الإسلام ظاهرا، وقالت اليهود: تيقّنّا أنه النبيّ الذي نجد نعته في التّوراة.
ودخل صلى الله عليه وسلم من ثنية الوداع. قال في الإمتاع: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة رجوعه من يوم الأربعاء الثاني والعشرين من رمضان، وتلقّاه الولائد بالدّفوف وهن يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع وجب الشّكر علينا ... ما دعا لله داع
بدا يوم وهو كالبدر حوله ... كواكب في أفق المواكب تنجلي وجبريل في جند الملائك دونه ... فلم تغن أعداد العدوّ المخذّل رمى بالحصى في أوجه القوم رمية ... فشرّدهم مثل النّعام المجفّل وجاد لهم بالمشرفيّ فسلّموا ... فجاد له بالنّفس كلّ مجندل عبيدة سل عنهم وحمزة واستمع ... حديثهم في ذلك اليوم من علي هم غيّبوا بالسّيف عتبة إذ غدا ... فذاق الوليد الموت ليس له ولي وشيبة لمّا شاب خوفا تبادرت ... إليه العوالي بالخضاب المعجّل وجار أبو جهل فحقّق جهله ... غداة تردّى بالرّدى عن تذلّل فأضحى قليبا في القليب وقومه ... يؤمّونه فيها إلى شرّ منهل وجاءهم خير الأنام موبّخا ... ففتّح من أسماعهم كلّ مقفل وأخبر ما أنتم بأسمع منهم ... ولكنّهم لا يهتدون لمقول سلا عنهم يوم السّلا إذ تضاحكوا ... فعاد بكاء عاجلا لعم يؤجّل ألم يعلموا علم اليقين بصدقه ... ولكنّهم لا يرجعون لمعقل فيا خير خلق الله جاهك ملجئي ... وحبّك ذخري في الحساب وموئلي عليك صلاة يشمل الآل عرفها ... وأصحابك الأخيار أهل التّفضّل
ذكر وصول الأسارى إلى المدينة
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوّذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب، قال: تقول سودة: والله إنّي لعندهم إذ أتينا، فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم، قالت: صلى الله عليه وسلم فيه، وإذا أبو يزيد في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قالت: فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، ألا متّم كراما، فو الله ما نبّهني إلّا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: يا سودة أعلى الله ورسوله تحرّضين؟ وقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت، فاستغفر لي يا رسول الله، فقال: «يغفر الله لك»
[ (١) ] .
وقال أسامة بن زيد رضي الله عنهما فيما ذكره البلاذريّ: لما رأى سهيلا فقال: يا رسول الله، هذا الذي كان يطعم الناس السّريد؟ يعني الثّريد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أبو يزيد الذي كان يطعم الطّعام، ولكنه سعى في إطفاء نور الله فأمكن الله منه» .
ولمّا دخل بالأسارى إلى المدينة فرّقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وقال: استوصوا بالأسارى خيرا، وكان أبو عزيز بن عمير بن هشام أخو لأبيه وأمه في الأسارى، قال أبو عزيز: مرّ بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال: شدّ يديك به فإنّ أمّه ذات متاع لعلها تفديه منك، فقلت: يا أخي هذه وصاتك بي؟ فقال له مصعب: إنه أخي دونك، فسألت أمّه عن أعلى ما فدي به أسير، فقيل لها: أربعة آلاف درهم، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها، قال: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من ، فكانوا إذا قدموا غذاءهم وعشاءهم خصّوني بالخبز وأكلوا التّمر، لوصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم إيّاهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها، قال: فأستحيي فأردّها على أحدهم فيردّها عليّ ما يمسّها.
ذكر وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهليهم ومهلك أبي لهب
روى قاسم بن ثابت في دلائله، عن سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت، عن أبيه قال: كانت خوالف قريش تخرج إلى الأبطح وذي طوى، حين خرجت قريش تمنع عيرها، يتحسّسون الأخبار، فسمعوا هاتفا بأعلى مكة في اليوم الذي أوقع بهم المسلمون، وهو ينشد بأنفذ صوته ولا يرى شخصه: أزار الحنيفيّون ا وقيعة ... سينقضّ منها ركن كسرى وقيصرا أبادت رجالا من لؤيّ وأبرزت ... خرائد يضربن التّرائب حسّرا فيا ويح من أمسى عدوّ محمّد ... لقد جار عن قصد الهدى وتحيّرا وقال قائلهم: من الحنيفيّون؟ فقالوا: هو محمد وأصحابه يزعمون أنّهم على دين إبراهيم الحنيف، فحسبوا فوجدوا الليلة التي أوقع فيها المسلمون أهل بدر في صبيحتها.
وكان أول من قدم [مكة] . بمصابهم الحيسمان- وهو بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وضم المهملة- ابن إياس الخزاعيّ- وأسلم بعد ذلك- فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل ، ، ، ، ، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج، وأبو البختريّ بن هشام، فلما جعل يعدّد أشراف قريش، قال وهو قاعد في الحجر: والله إن يعقل هذا، لقد طار قلبه، فسلوه عني، فقالوا: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: ها هو ذاك قاعدا في الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا.
وروى ابن إسحاق عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المطلب وكان الإسلام قد وأسلمت أمّ الفضل، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرّق في تخلّف عن ، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله تعالى وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوّة وعزّة، وكنت أعمل الأقداح في حجرة زمزم، فو الله إني جالس فيها أنحت أقداحي سرّنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ حتى جلس على طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا بن عبد المطلب قد قدم، فقال أبو لهب: هلمّ إليّ يا بن أخي فعندك لعمري الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر النّاس، فقال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئا، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة، قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، قال: وثاورته فاحتملني وضرب بي الأرض، ثم برك عليّ يضربني، وكنت رجلا ضعيفا، فقامت أمّ الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فلعت في رأسه شجّة منكرة، وقالت: استضعفته أن غاب عنه سيّده، فقام مولّيا ذليلا. فو الله ما عاش إلى سبع ليال حتى رماه الله تعالى بالعدسة فقتلته. قال ابن جرير: والعدسة: قرحة كانت العرب تتشاءم بها، ويرون أنها تعدي أشدّ العدوى، فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه، وبقي بعد موته ثلاثا لا تقرب جثّته، ولا يحاول دفنه، فلما خافوا السّبّة في تركهم له دفعوه بعصيّ في حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه. وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير: إنهم لم يحفروا له، ولكن أسندوه إلى حائط، وقذفوا عليه بالحجارة من خلف الحائط حتى واروه. وروى أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا مرّت بموضعه غطّت وجهها.
ذكر نوح أهل مكة على قتلاهم ثم منعهم من ذلك
روى ابن إسحاق، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: ناحت قريش على قتلاها بمكة- زاد ابن عقبة وصاحب الإمتاع: شهرا- وجزّ النساء شعورهنّ، وكان يؤتي براحلة الرجل منهم أو بفرسه وتوقف بين أظهر النساء، ويسترنها بالسّتور حولها [وينحن حولها] ويخرجن إلى الأزقة. انتهى. ثم قالوا: لا تفعلوا ذلك فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم، لا يأرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء، فكان قد أصيب له ثلاثة من ولده: ، وعقيل بن الأسود، والحارث بن زمعة، وكان يحب أن يبكي على بنيه، فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقال لغلام له، وقد ذهب بصره: انظر هل أحد انتحب؟ هل بكت قريش على قتلاها؟ لعليّ أبكي على أبي حكيمة- بضم الحاء المهملة وفتح الكاف- يعني زمعة فإنّ جوفي قد احترق، فلمّا رجع إليه الغلام قال: إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلّته. قال عبّاد: فذاك حين يقول الأسود: تبكّي أن يضلّ لها بعير ... ويمنعها من النّوم السّهود فلا تبكي على بكر ولكن ... على تقاصرت الجدود على بدر شراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد وبكّي إن بكيت على عقيل ... وبكّي حارثا أسد الأسود وبكّيهم ولا تسمي جميعا ... وما لأبي حكيمة من نديد ألا قد ساد بعدهم رجال ... ولولا يوم بدر لم يسودوا قال الزبير بن بكّار: يريد ، كان رأس قريش في سيرهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على الأسود هذا بأن يعمي الله تعالى بصره، ويثكل ولده، فاستجاب الله تعالى سبق العمى إلى البصر أولا، ثم أصيب يوم بدر بمن نفاه من ولده، فتمّت إجابة الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فيه.
ذكر فرح النجاشي بوقعة بدر
روى البيهقي عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر، عن عبد الرحمن- رجل من أهل صنعاء- قال: أرسل النجاشي ذات يوم إلى وأصحابه فدخلوا عليه، وهو في بيت عليه خلقان، جالس على التراب. قال جعفر بن أبي طالب: أشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحالة، فلما أن رأى ما في وجوهنا. قال: إني أبشّركم بما يسرّكم، إنه قد جاءني من نحو أرضكم عين لي، فأخبرني أن الله تعالى قد نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وأهلك عدوه فلان وفلان التقوا بواد يقال له: ، كثير الأراك، كأني أنظر إليه، كنت أرعى به لسيدي- رجل من بني ضمرة- إبله، فقال له جعفر: ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط، وعليك هذه الأخلاق؟ قال: إنا نجد فيما أنزل الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم إن حقّا على عباد الله تعالى أن يحدثوا لله عز وجل تواضعا، عند ما يحدث لهم نعمة، فلما أحدث الله تعالى نصر نبيه صلى الله عليه وسلم أحدثت له هذا التواضع.
ذكر إرسال قريش في فداء الأسارى
كان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة، يعلّمهم فإذا حذقوا فهم فداؤه، وكان زيد بن ثابت ممن علّم.
وروى أبو داود، عن ابن عباس رضي الله عنهما وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم أربعمائة، وادّعى العبّاس أنه لا مال عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل، وقلت لها: إن أصبت في سفري هذا لبنيّ: الفضل، وعبد الله، وقثم؟» فقال: والله إني لأعلم أنك رسول الله، إن هذا الشي ما علمه إلّا أنا وأمّ الفضل.
وروى البيهقي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السّدّي، قال: كان فداء العبّاس، وعقيل ابن أخيه، ونوفل، كل رجل أربعمائة دينار. قال ابن إسحاق: وكان أكثر الأسارى فداء يوم فداء العبّاس، فدى نفسه بمائة أوقية من ذهب.
روى ابن سعد من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه قال: لما أسر نوفل يوم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «افد نفسك برماحك التي بجدة» ، فقال: والله ما علم أحد أنّ لي بجدّة بعد الله غيري، أشهد أنك رسول الله، ففدى نفسه بها، وكانت ألف رمح [ (١) ] .
روى البخاري والبيهقي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله: عباس فداءه، قال: «لا والله لا تذرون منه درهما» ، قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداء الرجل أربعة آلاف إلى ألفين إلى ألف ومنهم من منّ عليه لأنه لا مال له [ (٢) ] . قال ابن إسحاق: وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة الله عليه وسلم: «إنّ له بمكة ابنا كيّسا تاجرا ذا مال، وكأنكم به قد جاءكم في طلب فداء أبيه» ، فلما قالت قريش: لا تعجلوا بفداء أسراكم، لا يأرب عليكم محمد وأصحابه. قال المطّلب بن أبي وداعة- وأسلم يوم الفتح-: نعم، صدقتم لا تعجلوا، وانسلّ من الليل فقدم المدينة، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم فانطلق به فكان أول أسير فدي، ثم بعثت قريش في فداء أسراها، فقدم - وأسلم بعد ذلك- في فداء الأسرى، وقدم مكرز- بكسر الميم ويجوز الفتح أيضا وبسكون الكاف وفتح الراء- ابن حفص في فداء ، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أحد [بني نبهان] بن عوف فقال: مالك: أسرت سهيلا فلم أبتغ ب ... هـ غيره من جميع الأمم وخندف تعلم أنّ الفتى ... سهيلا فتاها إذا يظلم ضربت بذي الشّفر حتّى انثنى ... وأكرهت نفسي على ذي العلم وكان سهيل أعلم من شفته السّفلى، فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا: هات الذي لنا، قال: اجعلوا رجلي مكان رجله وخلّوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائكم، فخلّوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرزا، وكان سهيل قد قام في قريش خطيبا عند ما استنفرهم أبو سفيان للعير كما تقدم، فقال : يا رسول الله دعني أنزع ثنيّتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيّا، وإنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمّه» .
وكان عمرو بن أسيرا في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسرى ، أسره رضي الله عنه، فقيل لأبي سفيان: افد عمرا ابنك، قال: أيجمع عليّ دمي ومالي، قتلوا حنظلة وأفدي عمرا، دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم. فبينا هو كذلك محبوس بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خرج سعد بن النعمان بن أكّال أخو بني عمرو بن عوف، ثم أحد بني معاوية معتمرا ومعه مريّة له، وكان شيخا مسلما في غنم له بالنّقيع، فخرج من هناك معتمرا ولا يخشى الذي صنع به، لم يظن أنه يحبس بمكة، إنما جاء معتمرا، وقد كان عهد أن قريشا لا يعرضون لأحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة، فحبسه بابنه عمرو، ثم قال أبو سفيان: أرهط ابن أكّال أجيبوا دعاءه ... تعاقدتم لا تسلموا السّيّد الكهلا فإنّ بني عمرو لئام أذلّة ... لئن لم يفكّوا عن أسيرهم الكبلا
لو كان سعد يوم مكّة مطلقا ... لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا بعضب حسام أو بصفراء نبعة ... تحنّ إذا ما أنبضت تحفز النّبلا ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروا خبره، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان، فيفكّوا به صاحبهم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلّى سبيل سعد.
وكان في الأسارى ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته زينب، أسره خراش بن الصّمّة، فلما بعثت قريش فداء الأسرى بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص وأخيه عمرو بن الرّبيع بمال، الله عليه وسلم رقّ لها رقّة شديدة، وقال: « أسيرها وتردّوا عليها مالها فافعلوا» ، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردّوا عليها الذي لها.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلّي سبيل زينب إليه، وكان فيما شرط عليه في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو، إلا أنه لما خرج بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار، مكانه، فقال: «كونا ببطن يأجح حتى تمرّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها» ، بشهر أو شيعه، فلما قدم أبو العاص مكّة أمرها باللّحوق بأبيها، فخرجت تجهّز، فكان ما سيأتي في الحوادث.
وقال جماعة من الأسارى لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم العبّاس: إنا كنا مسلمين، وإنما خرجنا كرها فعلام يؤخذ منا الفداء؟ فانزل الله تعالى فيما قالوا: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ من الأُسارى وفي قراءة: الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً، إيمانا وإخلاصا يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ومن الفداء بأن يضعّفه لكم في الدّنيا ويثيبكم في الآخرة وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذنوبكم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ يُرِيدُوا أي الأسارى خِيانَتَكَ بما أظهروا من القول فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ قبل بالكفر فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ببدر قتلا وأسرا فليوقّعوا مثل ذلك إن عادوا وَاللَّهُ عَلِيمٌ بخلقه حَكِيمٌ [الأنفال ٧٠، ٧١] في صنعه.
وروى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وأبو نعيم في الدّلائل، وإسحاق بن راهويه في سنده، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني، وأبو الشيخ عن طرق، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن إسحاق، وأبو نعيم، عن جابر بن عبد الله بن رئاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر يوم سبعين من قريش، منهم العبّاس وعقيل، فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب. قال سعيد بن جبير: وجعل على العباس مائة أوقية، وقالوا أربعين، وعلى عقيل ثمانين أوقية، فقال العباس: لقد تركتني فقير قريش ما بقيت، فانزل الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى [الأنفال: ٧٠] الآية. قال العباس حين أنزلت: لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها فأتاني الله خيراً منها أربعين عبدا، كلّ في يده ماله يضرب به، وإني أرجو من الله المغفرة.
وروى البخاري وابن سعد عن أنس: «إن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمال من البحرين فقال: «انثروه في المسجد» ، فكان أكثر مال أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله أعطني، إني فأديت نفسي وفأديت عقيلا، فقال: «خذ» . فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقلّه فلم يستطع، فقال: مر بعضهم يرفعه إليّ، قال: «لا» ، قال: فارفعه أنت عليّ، قال: «لا» ، فنثر منه، ثم ذهب يقلّه فلم يستطع، فقال: مر بعضهم يرفعه إليّ. قال: «لا» ، قال: فارفعه أنت عليّ، قال: «لا» ، فنثر منه، ثم احتمله على كاهله، ثم انطلق وهو يقول: إنما آخذ ما وعد الله، فقد أنجز، فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجبا من حرصه، فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثمّ منها درهم [ (١) ] .
ومنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من الأسارى يوم من قريش بغير فداء. منهم: أبو عزّة الجمحيّ، وكان محتاجا ذا عيال، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لقد عرفت مالي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن عليّ، فمنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ عليه ألّا يظاهر عليه أحدا، فقال أبو عزّة في ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكر فضله في قومه: من مبلغ عنّي الرّسول محمّدا ... بأنّك حقّ والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو إلى الحقّ والهدى ... عليك من الله العظيم شهيد وأنت امرؤ بوّئت فينا مباءة ... لها درجات سهلة وصعود فإنّك من قاربته لمحارب ... شقيّ ومن سالمته لسعيد ولكن إذا ذكّرت بدرا وأهله ... تأوب ما بي حسرة وقعود وذكر ابن عقبة أنّ المسلمين جهدوا على أبي عزّة هذا أن يسلم عند ما أسر ببدر، فقال: لا حتى أضرب في الخزرجيّة يوما إلى الليل. قال أبو الربيع: وما وقع في شعره ومحاورته رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعلم له مخرجا إن صحّ، إلا أن يكون ذلك من جملة ما قصد به أبو عزة أن يخدع به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاد على عدوّ الله ما قصد، ولم يخدع إلا نفسه وما شعر، وسيأتي بيان ذلك في غزوة حمراء الأسد، بعد أحد.
ومنهم: بن وهب الجمحيّ، قدم أبوه عمير في فدائه، وحاول الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، لاتفاقه مع على ذلك فأظهر الله تعالى رسوله عليه فأعلمه به، فكان ذلك سبب إسلامه، كما سيأتي ذلك في المعجزات، إن شاء الله تعالى.
ذكر إرسال قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي ليدفع إليهما من عنده من المسلمين
قال أبو عمر، وتبعه أبو الخطاب بن دحية: لمّا أوقع الله تعالى بالمشركين يوم فاستأصل وجوههم، قالوا: إنّ ثأرنا بأرض فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا من عنده من أتباع محمد، فنقتلهم بمن قتل هنا ببدر، فأرسلوا ، وأرسلوا معهما هدايا وتحفا للنجاشي، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجهما بعث الضّمري- ولم يكن أسلم بعد فيما قيل- إلى النجاشي يوصيه بالمسلمين، ولما وصل عمرو وعبد الله إلى النجاشي ردّهما خائبين.
وروى أبو داود عن ابن شهاب قال: بلغني أن مخرج وابن أبي ربيعة إلى أرض فيمن كان بأرضهم من المسلمين كان بعد وقعة ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجهما بعث من المدينة إلى النجاشي بكتاب.
ذكر عدد المسلمين والمشركين الذين شهدوا بدرا
روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: كنّا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النّهر- ولم يجاوزه معه إلا مؤمن- بضعة عشر وثلاثمائة [ (١) ] .
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي، والطبراني، عن أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنه- إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم وهم بالمدينة: «هل لكم أن نخرج فنلقى هذه العير لعل الله تعالى يغنمناها؟» قلنا: نعم، فخرجنا، فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتعادّ، فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر، فأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدّتنا فسرّ بذلك، وحمد الله تعالى وقال: «عدّة أصحاب طالوت» [ (٢) ] .
روى ابن أبي شيبة والإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والتّرمذيّ، وأبو عوانة، وابن حبّان، عن رضي الله عنه قال: لما كان يوم نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، ولفظ مسلم: تسعة عشر رجلا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ... الحديث.
وروى البزّاز بسند حسن، عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: كانت عدّة أهل عدّة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وسبعة عشر، كذا في النسخة التي وقفت عليها من مجمع الزوائد للهيثميّ: سبعة عشر، وأورده في الفتح بلفظ «ثلاثة عشر» فيحرّر.
وروى البخاريّ، وإسحاق بن راهويه، عن البراء، رضي الله عنه، قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم فكان المهاجرون يوم بدر نيّفا على الستّين، والأنصار نيّفا وأربعين ومائتين.
ووقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء أن المهاجرين كانوا نيّفا وثمانين، قال الحافظ: وهذا خطأ في هذه الرواية، لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاريّ. ووقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلمانيّ أن الأنصار كانوا مائتين وسبعين، وليس ذلك بثابت. وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزنّي، والطبراني، والبيهقي من وجه آخر عنه، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فقال لأصحابه: «تعادّوا فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا» ثم قال لهم: «تعادّوا»
فتعادوا مرتين، فأقبل رجل على بكر له ضعيف وهم يتعادّون، فتمّت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر [ (١) ] .
وروى أبو داود، والبيهقي، بإسناد حسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر، وهذه الرواية لا تنافي رواية ثلاثة عشر، لاحتمال أن تكون الأولى لم يعدّ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الرجل الذي أتى آخرا. وأما الرواية التي فيها: «تسعة عشر» فتحمل على أنه ضمّ إليه من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ، كالبراء وابن عمر وكذلك أنس، فقد روى الإمام أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل: هل شهدت بدرا؟ فقال: وأين أغيب عن بدر؟! وكأنه كان حينئذ في خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين، وذلك يقتضي أنه ابتدأ خدمته له حين قدم المدينة، فكأنه خرج معه إلى بدر، أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة. وفي الصحيح عن موسى بن عقبة عن الزهري قال: قريش ممّن ضرب له بسهمه أحد وثمانون. قال الحافظ: والجمع بين هذا وبين قول البراء أنّ حديث البراء ورد فيمن شهدها حسّا.
وقول الزّهريّ فيمن شهدها بالعدد حسّا وحكما ممّن ضرب له بسهم وأجره، أو المراد بالعدد الأول الأحرار، وبالثاني بانضمام مواليهم وأتباعهم. قال الحافظ: وإذا تحرر هذا الجمع فيعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال، وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستّة.
روى ابن جرير، عن ابن عباس قال: إن أهل كانوا ثلاثمائة وستّة رجال، وقد بيّن ذلك ابن سعد فقال: إنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة، فكأنه لم يعدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّن وجه الجمع بأنه ثمانية أنفس عدّوا في أهل بدر ولم يشهدوها، وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بسهامهم، لكونهم تخلّفوا لضرورات لهم، وتقدم بيانهم، وحكى السّهيليّ أنّه حضر مع المسلمين سبعون نفسا من الجنّ.
وكان المشركون ألفا، وقيل: تسعمائة وخمسين، وقيل: وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس.
ذكر من استشهد من المسلمين ببدر
استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين يوم : وعمير بن أبي وقاص وكانت سنّه ستة عشر أو سبعة عشر عاما، وعمير بن الحمام من بني سلمة، وسعد بن خيثمة من بني عمرو بن عوف من الأوس، وذو الشّمالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف بني زهرة، ومبشر بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف، وعاقل بن البكير الليثيّ، ومهجع مولى عمر حليف بني عديّ، وصفوان ابن بيضاء الفهريّ، ويزيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج، ورافع بن المعلّى، وحارثة بن سراقة وهو ابن عمة أنس بن مالك خرج نظّارا، وهو غلام، فأصابه سهم فقتله، وعوف ومعوّذ ابنا عفراء سنّهما أربع عشرة سنة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار ستة من الخزرج واثنان من الأوس.
روى الطبراني بسند رجاله ثقات، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جعل الله أرواحهم في الجنة في جوف طير خضر تسرح في الجنّة، فبينما هم كذلك إذ اطّلع عليهم ربّهم اطّلاعة فقال: يا عبادي، ماذا تشتهون؟ فقالوا: يا ربنا هل فوق هذا من شيء؟ قال: فيقول: يا عبادي، ماذا تشتهون؟ فيقولون في الرابعة: تردّ أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا.
ذكر عدة من قتل من المشركين يوم بدر ومن أسر منهم
ذكر ابن إسحاق أن جميع من أحصي له من قتلى قريش من المشركين يوم خمسون رجلا. قال ابن هشام: حدّثني أبو عبيدة عن أبي عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا والأسرى كذلك، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيّب، وفي كتاب الله تعالى: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها [آل عمران ١٦٥] يقوله لأصحاب أحد، وكان ممّن استشهد منهم سبعين قتيلا، وسبعين أسيرا. وأنشدني أبو زيد الأنصاريّ لكعب بن مالك في قصيدة له يعني قتلى بدر: فأقام بالعطن المطعّن منهم ... سبعون، عتبة منهم والأسود وقال في البداية: المشهور أن الأسارى يوم بدر كانوا سبعين، والقتلى من المشركين كذلك، كما ورد في غير ما حديث.
وروى البخاري والبيهقي عن البراء قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير- بالجيم تصغير جبر- وكانوا خمسين رجلا، فأصابوا منّا سبعين رجلا يعني ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا ومائة: سبعين أسيرا وسبعين قتيلا. قال الحافظ: هذا هو الحق في عدد القتلى وقد وافق البراء على ذلك ابن عباس وآخرون، وأخرج ذلك مسلم من حديث ابن عباس. وقال الله سبحانه وتعالى: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها فاتّفق أهل العلم بالسّير على أن المخاطبين بذلك أهل أحد وأن المراد بإصابتهم مثليها يوم ، وعلى أن عدّة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسا، وأطبق أهل السّير على أن من قتل من الكفار ببدر خمسون، يزيدون قليلا أو ينقصون.
فسرد ابن إسحاق أسماءهم فبلغوا خمسين، وزاد الواقديّ ثلاثة أو أربعة، وأطلق كثير من أهل المغازي أنهم بضعة وأربعون، لكن لا يلزم من معرفة أسماء من قتل منهم على التعيين أن يكونوا جميع من قتل. انتهى.
وروى البيهقي عن الزهري قال: قتل من المشركين يوم زيادة على السبعين، وأسر منهم مثل ذلك، ورواه ابن وهب عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن ، قال البيهقيّ: وهو أصح ما رويناه في عدد من قتل من المشركين ومن أسر منهم، وحديث البراء شاهد له، قلت: وبالغ الواقديّ فحكى الإجماع على ما في حديث البراء. قال أبو عمر: ومن مشاهير القتلى: بن حرب، قتله زيد بن حارثة، وعبيدة بن سعيد بن العاص، قتله ، وأخوه قتله عليّ وقيل غيره، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، قتلهم حمزة، وعبيدة وعليّ كما تقدم، ، قتله عاصم بن ثابت صبرا [بالسيف] وقيل: بل عليّ بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك، بن نوفل، قتله عليّ، وطعيمة بن عديّ، قتله حمزة، وقيل: بل قتل صبرا، والأول أشهر، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن الأسود، وأبو البختريّ وهو العاص بن هشام، وتقدم الخلاف في قاتله من هو، ونوفل بن خويلد بن أسد، قتله علي، وقيل الزبير، والنّضر بن الحارث قتل صبرا بالصّفراء، وعمير بن عثمان عمّ طلحة، قتله علي بن أبي طالب، ومسعود بن أبي أمية المخزوميّ أخو أم المؤمنين أم سلمة قتله علي بن أبي طالب، وأبو قيس بن الوليد أخو خالد بن الوليد، قتله عليّ عليه السلام، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، قتله حمزة بن عبد المطلب، والسائب بن أبي السائب المخزوميّ، قتله الزبير بن العوام. جزم ابن إسحاق وغيره بأنه قتل ببدر كافرا، وعلى ذلك جرى الزبير بن بكار، وخالفهم ابن هشام وغيره وعدّوه من جملة الصحابة، وقال أبو عمر: إنه من المؤلفة قلوبهم، وممّن حسن إسلامه منهم، فالله أعلم. قال الحافظ: فيحتمل أن يكون السائب بن صيفيّ شريك النبي صلى الله عليه وسلم عند الزبير بن بكار غير السائب بن أبي السائب.
وروى الإمام أحمد عن قال: جيء بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، جاء بي وزهير فجعلوا يثنون عليّ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعلموني به فقد كان صاحبي في الجاهلية» ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم الصّاحب كنت» ، وذكر الحديث في هذا دليل على أنه عاش إلى زمن الفتح وعاش بعد ذلك إلى زمن معاوية، قال ابن الأثير: وكان من المعمّرين [ (١) ] . قال ابن إسحاق: وكانت الفتية الذين قتلوا فنزل فيهم القرآن كما ذكر لنا أَنْفُسِهِمْ قالُوا: فِيمَ كُنْتُمْ؟ قالُوا: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، قالُوا: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً [النساء ٩٧] فتية مسمّين، وهم الحارث بن زمعة، وأبو قيس بن الفاكه، وأبو ، وعليّ بن أميّة، والعاص بن منبّه، وذلك أنهم كانوا أسلموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حبسهم آباؤهم وعشائرهم بمكّة وفتنوهم فافتتنوا، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا به جميعا.
وكان ممّن أسر يومئذ من بني هاشم . روى أبو نعيم، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قلت لأبي: يا أبت، كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته في كفّك؟ فقال: يا بني لا تقل ذلك، لقيني وهو في عيني أعظم من الخندمة وهي- بفتح الخاء المعجمة وسكون النون فدال مهملة مفتوحة فميم- اسم جبل بمكة، ، بن عبد المطلب.
ومن بني المطلب بن عبد مناف: [ (٢) ] ، والنعمان بن عمرو.
ومن بني نوفل: [ (٣) ] .
ومن بني عبد الدار: .
ومن بني تيم بن مرة: أخو .
ومن بني مخزوم، ومن خلفائهم: أربعة وعشرون.
ومن بني عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلا، منهم: عمرو بن أبي سفيان بن حرب، والحارث بن أبي وجزة، ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن سائر قريش: السائب بن أبي السائب [ (١) ] ، وتقدم ما في ذلك. ، : أخو أبي جهل بن هشام، ، وأخوه المنذر بن أبي رفاعة، ، وخالد بن الأعلم، وهو القائل: ... ولكن على أقدامنا يقطر الدّم فما صدق في ذلك، بل هو أول من فرّ يوم فأدرك وأسر. وعثمان بن عبد شمس بن جابر المازنيّ حليف لهم، وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، وأبو أخو ، كذا ذكره في العيون تبعا لأبي عمر مع ذكرهما له فيمن قتل من مشركي أهل بدر وأحد المكانين غلط، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأبو عطاء عبد الله بن السائب بن عائذ المخزوميّ، وأبو وداعة بن ضبيرة السّهميّ، وهو أول أسير فدي منهم. وعبد الله بن أبي بن خلف الجمحيّ، وأخوه عمرو، وأبو عزة الجمحيّ، وسهيل بن عمرو العامري، وعبد الله بن زمعة بن قيس العامريّ، وعبد الله بن حميد بن زهير الأسديّ، هذا ما ذكره أبو عمر من المشاهير من القتلى والأسرى.
ذكر من أسلم من أسرى بدر بعد ذلك
، ، ، وأبو عزيز- بفتح العين المهملة وكسر الزاي وفي آخر زاي أخرى بينهما مثناة تحتية ساكنة- واسمه العبدريّ، - بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فشين معجمة- المخزومي، وعبد الله بن أبي السائب، ، وأبو وداعة السّهميّ، وعبد الله بن أبي بن خلف الجمحيّ، ووهب بن عمير الجمحيّ، وسهيل بن عمرو العامري، وعبد الله بن زمعة أخو سودة، وقيس بن السائب. ونسطاس- بالنون- مولى أمية بن خلف.
هذا ما ذكره أبو الفتح وفاته جماعة، منهم: ، أسلم يوم بعد أن فدى نفسه كما نقله الأئمة، عن القاضي أبي الطّيّب الطبريّ، ، وهو من مسلمة الفتح، ، افتكّه أخواه هشام وخالد، فما افتدي أسلم، وعاتبوه في ذلك فقال: كرهت أن يظنّ بي أنّي جزعت من الأسر. ولما أسلم حبسه أخواله، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت، ثم أفلت ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضيّة.
تنبيهات
الأول: : قرية مشهورة على نحو أربع مراحل من المدينة الشريفة، قيل: نسبت إلى بدر بن مخلّة بن النضر بن كنانة، وقيل: إلى بدر بن الحارث، وقيل: إلى بدر بن كلدة.
وقيل: : اسم البئر التي بها سميت بذلك لاستدارتها أو لصفائها فكان البدر يرى فيها، وأنكر ذلك غير واحد من شيوخ بني غفار وقالوا: هي ماؤنا، ومنازلنا وما ملكها أحد قط يقال له بدر، وإنما هو علم عليها كغيرها من البلاد. قال الإمام البغويّ: وهذا قول الأكثر.
الثاني: كانت الوقعة في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه، وفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأن ، والأسارى في شوال.
الثالث: ذكر في القصة أنه صلى الله عليه وسلم مر بجبلين فسأل عن اسمهما فقيل له: أحدهما يقال له: مسلح- بضم أوله وسكون ثانيه وكسر اللام بعدها حاء مهملة- والآخر مخرئ- بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء- فعدل صلى الله عليه وسلم عن طريقهما. قال أبو القاسم الخثعميّ رحمه الله تعالى: ليس هذا من باب الطّيرة التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، ولكنها من باب كراهية الاسم القبيح، فقد كان صلى الله عليه وسلم يكتب إلى أمرائه: «إذا أبردتم إليّ بريدا فأبردوه وابعثوه حسن الوجه حسن الاسم» [ (١) ] قلت: رواه البزار من حديث بريدة، ورواه أيضا وكذا العقيلي والطبراني عن أبي هريرة بلفظ: «إذا بعثتم إليّ رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم» ، وأحدهما يقويّ الآخر. انتهى.
وقد قال صلى الله عليه وسلم في لقحة: «من يحلب هذه؟» فقام رجل فقال: أنا، فقال: «ما اسمك؟» قال: مرّة، قال: «اقعد، فقام آخر قال: «ما اسمك؟» قال: جمرة، قال: «اقعد» ، ثم قام آخر فقال: «ما اسمك؟» قال: يعيش، قال: «احلب» . قلت: رواه ابن سعد وابن قانع. انتهى.
وفي رواية ابن وهب: فقام فقال: يا رسول الله، كنت نهيتنا عن التّطيّر، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما تطيّرت، ولكن آثرت الاسم الحسن» ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم [ (١) ] .
الرابع: وقع في صحيح مسلم عن أنس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة رضي الله عنهم الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا، وذكر الحديث. قال في العيون: وهذا القول إنما يعرف عن سعد بن معاذ، كذلك رواه ابن عقبة وابن إسحاق وابن سعد وابن عائذ وغيرهم، والصحيح أن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا، فإن سعدا كان متهيّئا للخروج فنهش قبل أن يخرج فأقام.
وذكر الحافظ في الفتح نحوه، ثم قال: ويمكن الجمع بأن النبي صلّى الله عليه وسلم استشارهم في غزوة مرتين: الأولى: وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان، وذلك بيّن في رواية مسلم، والثانية: بعد أن خرج كما في حديث ابن مسعود في الصحيح، وحينئذ قال سعد بن معاذ ما قال.
ووقع عند الطبرانيّ أن سعد بن عبادة قال ذلك وهذا أولى بالصواب، ولهذا مزيد بيان يأتي.
الخامس: قال السّهيليّ: معنى يضحك الرّبّ أي يرضيه غاية الرّضا، وحقيقته أنه رضا معه تبشير وإظهار كرامة، وذلك أن الضّحك مضادّ للغضب، وقد يغضب السّيّد ولكنه يعفو ويبقى العتب، فإذا رضي فذلك أكثر من العفو، فإذا ضحك فذلك غاية الرّضا، إذ قد يرضى ولا يظهر ما في نفسه من الرّضا، فيعبّر عن الرّضا وإظهاره بالضّحك في حق الرب تبارك وتعالى مجازا وبلاغة وتضمينا في هذه المعاني في لفظ وجيز، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في طلحة بن البراء: «اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه» .
فمعنى هذه: القه لقاء متحابّين مظهرين لما في أنفسهما من رضا ومحبّة، فإذا قيل: ضحك الربّ إلى فلان فهي كلمة وجيزة، تتضمنّ رضا مع محبة وإظهار بشر وكرامة لا مزيد عليها، فهي من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلّم. وقال في المطالع: هذا وأمثاله من الأحاديث، طريقها الإيمان بها من غير كيف ولا تأويل وتسليمها إلى عالمها وقائلها.
السادس: قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى ما حاصله: لا يجوز أن يتوهّم أحد أنّ أبابكر رضي الله عنه كان أوثق بربّه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال، بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم، لأنه كان أول مشهد شهده، فبالغ في التوجّه والدعاء والابتهال، لتسكن نفوسهم عند ذلك، لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال له أبو بكر ما قال كفّ عن ذلك، وعلم أنه استجيب له، لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، فلهذا عقّبه بقوله: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ [القمر ٤٥] . وقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: كان النبي صلى الله عليه وسلم في مقام الخوف، وصاحبه في مقام الرّجاء، وكلا المقامين سواء في الفضل. قال تلميذه السّهيليّ: لا يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم والصّديق سواء، ولكن الرجاء والخوف مقامان لا بد للإيمان منهما، فأبو بكر كان في تلك الساعة في مقام الرجاء لله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم كان في مقام الخوف من الله تعالى، لأن الله تعالى يفعل ما يشاء فخاف ألّا يعبد الله تعالى في الأرض بعدها. وقال قاسم بن ثابت في دلائله: إنما قال الصّدّيق للنبي صلى الله عليه وسلم ما قال معاونة ورقّة عليه، لما رأى من نصبه في الدعاء والتضرّع حتى سقط الرّداء عن منكبيه، فقال له: بعض هذا يا رسول الله، أي لم تتعب نفسك هذا التعب والله تعالى قد وعدك بالنصر؟! وكان رقيق القلب شديد الإشفاق على النبي صلى الله عليه وسلم، وزلّ من لا علم عنده ممّن ينسب إلى التصوف في هذا الموضع زللا شديدا، فلا يلتفت إليه، ولعل الخطّابيّ أشار إليه.
السابع: قال في الروض: سبب شدة اجتهاده ونصبه في الدعاء أنه رأى الملائكة تنصب في القتال وجبريل على ثناياه الغبار، وأنصار الله تعالى يخوضون غمرات الموت.
والجهاد على ضربين: جهاد بالسيف، وجهاد بالدعاء، ومن سنّة الإمام أن يكون من وراء الجند لا يقاتل معهم، فكأن الكل في جهاد وجدّ، ولم يكن ليريح نفسه من أحد الجدّين والجهادين وأنصار الله وملائكته يجتهدون ولا يؤثر الدّعة، وحزب الله تعالى مع أعدائه يجتلدون.
الثامن: لا تعارض بين قوله تعالى: أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [الأنفال ٤٤] وبين قوله تعالى: فِئَتَيْنِ الْتَقَتا، فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ [آل عمران ١٣] فإن المعنى في ذلك أصحّ الأقوال أن الفرقة الكافرة ترى الفرقة المؤمنة مثل عدد الكافرة على الصّحيح أيضا، وذلك عند التحام الحرب والمسابقة، فأوقع الله تعالى الوهن والرّغب في قلوب الذين كفروا، فاستدرجهم أولا بأن أراهم إيّاهم عند المواجهة قليلا، ثم أيّد المؤمنين بنصره، فجعلهم في أعين الكافرين على الضّعف منهم، حتى وهنوا وضعفوا، وغلبوا، ولهذا قال: وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ.
وروى ابن سعد وإسحاق بن راهويه وابن منيع، والبيهقي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد قلّلوا في أعيننا يوم حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة، فأسرنا رجلا منهم. فقلنا: كم أنتم؟ قال: ألف.
التاسع: قال شيخ الإسلام أبو الحسن السبكي رحمه الله تعالى: سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناح، فأجبت: وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فتكون الملائكة مددا، على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسننها، التي أجزاها الله تعالى في عباده. والله تعالى فاعل الأشياء.
وقال في الكشّاف في تفسير سورة يس في قوله تعالى: بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ [يس ٢٨] فإن قلت: فلم أنزل الجنود من السّماء يوم ؟ فقال: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها [الأحزاب ٩] وقال: بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال ٩] بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ [أل عمران ١٢٤] بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [أل عمران ١٢٥] قلت: إنما كان يكفي ملك واحد فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة، ولكن الله تعالى فضّل محمدا صلى الله عليه وسلم بكل شيء على كبار الأنبياء وأولي العزم من الرسل فضلا على حبيبه النجار. وأولاه من أسباب الكرامة ما لم يؤته أحدا، فمن ذلك أنه أنزل له جنودا من السماء، وكأنه أشار بقوله: وَما أَنْزَلْنا ... وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ إلى أن إنزال الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهّل لها إلا مثلك، وما كنا نفعله لغيرك.
العاشر: اختلف المفسرون في قوله تعالى: أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ. بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [آل عمران ١٢٤، ١٢٥] الآيات، هل كان هذا الوعد يوم أو ؟ فقال ابن عباس والحسن، وقتادة، وعامر الشعبيّ، والربيع بن أنس، وغيرهم، وعليه جرى الإمام البخاري في صحيحه واختاره ابن جرير. وقال الحافظ: إنه قول الأكثر. وإن قوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ يتعلق بقوله: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ [آل عمران ١٢٣] لأن السّياق يدل على ذلك، فإنه سبحانه وتعالى قال: أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ إلى أن قال: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ أي هذا الإمداد إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ [آل عمران ١٢٦] قالوا: فلمّا استغاثوا أَمدَّهم بألف، ثم أمدّهم بتمام خمسة آلاف لمّا صبروا واتّقوا، وكان هذا التّدريج ومتابعة الإمداد أحسن موقعا، وأقوى لنفوسهم وأسرّ لها من أن تأتي دفعة، وهو بمنزلة متابعة الوحي ونزوله مرةً بعد مرة، فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في قصة بدر: أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [الأنفال ٩] إلى آخر الآية؟
فالجواب: أن التّنصيص على الألف هنا لا ينافي الثلاثة آلاف فما فوقها، لقوله: مردفين، يعني بردفهم غيرهم، ويتبعهم ألوف أخر مثلهم، وهذا السّياق شبيه بالسيّاق في سورة آل عمران، فالظاهر أنَّ ذلك كان يوم كما هو المعروف من أنّ قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، وقالت شرذمة: هذا الوعد بالإمداد بالثلاثة وبالخمسة كان ، وكان إمدادا معلّقا على شرط، وهو التّقوى ومصابرة عدوّهم فلم يصبروا، بل فرّوا، فلما فات شرطه فات الإمداد فلم يمدّوا بملك واحد، والقصة في سياق أحد، وإنما أدخل ذكر بدر اعتراضا في آيتها فإنه قال: الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران ١٢١، ١٢٢] ثم قال: أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فذكّر هم نعمته عليهم لمّا نصرهم ببدر وهم أذلّة، ثم عاد إلي قصة أحد وأخبر عن قول رسوله بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ثم وعدهم إن صبروا واتّقوا أن يمدّهم بخمسة آلاف، فهذا من قول رسوله، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى هذا: بِخَمْسَةِ آلافٍ وإمداد بدر بألف، وهذا معلّق على شرط وذاك مطلق، والقصة في سورة آل عمران هي قصّة أحد مستوفاة مطوّلة، وبدر ذكرت فيها اعتراضا، والقصّة في سورة الأنفال توضّح هذا. قال الحافظ: ويؤيّد ما ذهب إليه الجمهور ما رواه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم بسند صحيح عن الشّعبيّ أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن المحاربي مدّ المشركين فشق ذلك على المسلمين، فانزل الله تعالى: أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ الآية، فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمدّ كرز المشركين ولم يمدّ المسلمون. وقال في موضع آخر: هذا- أي القول الأول- هو المعتمد.
الحادي عشر: في الكلام على قوله تعالى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [الأنفال ١٧] . قال في زاد المعاد: اعتقد جماعة أن المراد بالآية سلب فغل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإضافته إلى الرب تبارك وتعالى حقيقة، وجعلوا ذلك أصلا للجبر وإبطال نسبة الأفعال ونسبتها إلى الرب تبارك وتعالى وحده، وهذا غلط منهم في فهم القرآن، فلو صحّ ذلك لوجب طرده فيقال: ما صلّيت إذ صلّيت، ولا صمت إذ صمت، ولا فعلت كلّ ذلك إذ فعلت، ولكن الله فعل ذلك، فإن طردوا ذلك لزمهم في أفعال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم، إذ لا فرق، وإن خصّوه برسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله جميعها أو رمية واحدة ناقضوا، فهؤلاء لم يوفّقهم الله تعالى لفهم ما أريد بالآية، ومعلوم أن تلك الرّمية من البشر لا تبلغ هذا المبلغ، فكان منه صلى الله عليه وسلم هذا الرّمي، وهو الحذف، ومن الربّ سبحانه وتعالى نهايته وهو الإيصال، فأضاف إليه رمي الحذف الذي هو مبدؤه ونفى عنه رمي الإيصال الذي هو نهايته، ونظير هذه الآية نفسها قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [الأنفال ١٧] ثم قال: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى فأخبر أنه سبحانه وتعالى وحده هو الذي تفرّد بإيصال الحصا إلى أعينهم، ولم يكن برسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن وجه الإشارة بالآية أنه سبحانه وتعالى أقام أسبابا تظهر للناس، فكان ما حصل من الهزيمة والقتل والنّصرة مضافا إليه وبه، وهو خير الناصرين.
الثاني عشر: قال السّدّيّ الكبير، وعروة، وقتادة، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي، ، وابن زيد، وغيرهم، أن هذه الآية نزلت في وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في .
الثالث عشر: في حديث أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بمصارع القوم قبل الوقعة بيوم أو أكثر. وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك يوم الوقعة. قال في البداية: ولا مانع من الجمع بين ذلك بأن يخبر به قبل بيوم أو أكثر، وفي حديث آخر أن يخبر به قبل ذلك بساعة يوم الوقعة.
الرابع عشر: اتّفق عمر وأبو طلحة، وابن مسعود، رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له المسلمون: يا رسول الله كيف تخاطب أمواتا؟ فقال: « بأسمع لما أقول منهم» ، والثلاثة الأول شاهدوا القصة، وسمعوا هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله يحتمل أن يكون سمعه من أبيه أو من النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظ ابن مسعود قال: «يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون» ، رواه الطبراني بإسناد صحيح، وأنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها لمّا بلغها ذلك عن ابن عمر، وقالت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كنت أقول لهم حقا، واستدلّت على ذلك بقوله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر ٢٢] وهذا مصير منها إلى ردّ رواية ابن عمر المذكورة، وقد خالفها الجمهور في ذلك وقبلوا حديث ابن عمر لموافقة من رواه غيره عليه. وأما استدلالها عليه بالآية فقالوا: معناها لا تسمعهم سماعا ينفعهم ولا تسمعهم إلا أن يشاء الله، وقال الإسماعيليّ: كان عند عائشة رضي الله عنها من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه، ولكن لا سبيل إلى رد كلام الثقة إلا بنصّ يدلّ على نسخه، أو تخصيصه أو استحالته، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن؟ لأن قوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم: «أنهم الآن يسمعون»
لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع، فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت نبيه صلى الله عليه وسلم. وأما جوابه بأنه إنما قال: «إنهم ليعلمون» ، فإن كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية يسمعون، بل يؤيّدها. وقال البيهقيّ: العلم لا يمنع من السماع، والجواب عن الآية لا يسمعهم وهم موتى، ولكن الله تعالى أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة. وقال السّهيليّ ما محصّله: إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لقول الصحابة له: أتخاطب أقواما قد جيّفوا فأجابهم، وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين، وذلك بآذان رؤوسهم على قول الأكثر، أو بآذان قلوبهم، واحتجاج عائشة رضي الله عنها بقوله تعالى: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ وهذه الآية لقوله تعالى: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ [الزخرف ٤٠] أي أن الله تعالى هو الذي يهدي ويوفّق ويوصّل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت، وجعل الكفار أمواتا وصمّا على جهة التشبيه بالأموات وبالصّمّ، والله تعالى هو الذي يسمعهم على الحقيقة إذا شاء لا نبيه ولا أحد، فإذا لا تعلّق بالآية من وجهين: أحدهما: أنها نزلت في دعاء الكفار إلى الإيمان، الثاني: أنه إنما نفى عن نبيّه إن يكون هو المسمع لهم، وصدق الله تعالى فإنه لا يسمعهم إذا شاء إلا هو، ويفعل ما يشاء، وهو على كل شيء قدير.
الخامس عشر: من الغرائب أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة، وفيه: «ما أنت بأسمع لما أقول منهم» ، ورواه الإمام أحمد بإسناد حسن، فإن كان محفوظا فكأن عائشة رضي الله عنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة، لكونها لم تشهد القصة.
السادس عشر: قال في الروض: فإن قيل: ما معنى إلقائهم في القليب وما فيه من الفقه؟ قلنا: كان من سنته صلى الله عليه وسلم في مغازيه إذا مرّ بجيفة إنسان أمر بدفنه لا يسأل عنه، مؤمنا كان أو كافرا، هكذا رواه الدارقطنيّ في سننه. وإلقاؤهم في القليب من هذا الباب غير أنه كره أن يشقّ على أصحابه بكثرة جيف الكفار أن يأمر بدفنهم فكان جرّهم إلى القليب أيسر عليهم، ووافق أن القليب حفره رجل من بني النار اسمه ، فكان فألا مقدما لهم كما أفاد ذلك الواقديّ.
السابع عشر: قال العلامة ابن مرزوق في شرح البردة: ومن الآيات الباقية ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجّاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان، قال: وربما أنكرت ذلك، وربما تأوّلته بأن الموضع لعلّه صلب فيستجيب فيه حوافر الدواب، وكان يقال لي إنه وعس رمل غير صلب، وغالب ما يسير هناك الإبل، وأخفافها لا تصوّت في الأرض الصّلبة فكيف بالرّمال. قال: ثم لما من الله تعالى بالوصول إلى ذلك الموضع المشرف نزلت عن الرّاحلة أمشي، وبيدي عود طويل من شجر السّعدان المسمى بأمّ غيلان، وقد نسيت ذلك الخبر الذي كنت أسمعه، فما راعني وأنا أسير في الهاجرة إلا واحد من عبيد الأعراب الجمّالين يقول: أتسمعون الطّبل؟ فأخذني لمّا سمعت كلامه قشعريرة بيّنة، وتذكّرت ما كنت أخبرت به، وكان في الجوّ بعض ريح فسمعت صوت الطبل، وأنا دهش مما أصابني من الفرح أو الهيبة، أو ما الله أعلم به، فشككت وقلت: لعل الريح سكنت في هذا الذي في يدي، وحدث مثل هذا الصوت، وأنا حريص على طلب التحقق بهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدي، وجلست إلى الأرض أو وثبت قائما، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعا محقّقا أو صوتا لا أشكّ أنه صوت طبل، وذلك من ناحية ونحن سائرون إلى مكة المشرّفة، ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع المرّة بعد المرة، قال: ولقد أخبرت أنّ ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس.
انتهى. وقال الإمام المرجاني رحمه الله: وضربت طبلخانة النصر ، فهي تضرب إلى يوم القيامة، ونقله السيد في تاريخه الكبير والصغير وأقرّه.
الثامن عشر: وقع في صحيح البخاري في كتاب فرض الخمس في حديث في قتل أبي جهل، وكان اللذان قتلاه: معاذ ابن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح، ووقع في المغازي، هما ابنا عفراء: معاذ ومعوّذ، قال الحافظ: عفراء: والدة معاذ واسم أبيه الحارث. وأما معاذ بن عمرو بن الجموح ليس اسم أمه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبا، ويحتمل أن تكون أم معوّذ أيضا تسمى عفراء، وأنه كان لمعوّذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل، ظنه الرّاوي أخاه.
التاسع عشر: اختلف في قاتل أبي جهل، ففي صحيح البخاري في كتاب الخمس، عن أن معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراء قتلا أبا جهل، وفيه أيضاً عن أنس إن ابن مسعود انطلق لينظر أبا جهل فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد- بفتح الموحدة والراء المهملة- أي مات، أو صار في حال من مات، ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح، وابنا عفراء هما معاذ ومعوّذ، بتشديد الواو.
وعند ابن إسحاق عن ابن عباس عن عمرو بن الجموح أنه ضرب أبا جهل ضربة أطنّت قدمه، ثم مرّ به معوّذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق، ثم مرّ بأبي جهل عبد الله بن مسعود وبه رمق فذكر ما سبق في القصة، واحتزّ رأسه. قال في الفتح بعد ذكر حديث ابن عوف: عفراء: والدة معوّذ واسم أبيه الحارث وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبا، ويحتمل أن تكون أمّ معاذ أيضا تسمى عفراء، أو أنه كان لمعوّذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنّه الراوي أخاه، وما رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف حديث ابن عوف أنه رأى معاذ ابن عفراء ومعاذ بن عمرو شدّا عليه جميعا حتى طرحاه، وابن إسحاق يقول: إنّ ابن عفراء هو معوّذ، والذي في الصحيح معاذ وهما أخوان، فيحتمل أن يكون معاذ ابن عفراء شدّ عليه فتجتمع الأقوال كلّها، وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث ابن مسعود أنه وجده وبه رمق، وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إيّاه بسيفيهما منزلة المقتول، حتى لم يبق إلا مثل حركة المذبوح، وفي تلك الحالة لقيه ابن مسعود فضرب عنقه.
وأما ما ذكره ابن عتبة وأبو الأسود عن عروة: إن ابن مسعود أنه وجد أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير، متقنّعا في الحديد واضعا سيفه على فخذه، إلى آخر ما ذكر في القصة، فيحمل على أن ذلك وقع بعد أن خاطبه كما تقدم.
العشرون: أول رأس حمل في الإسلام رأس عدوّ الله أبي جهل، وحمل إليه رأس سفيان بن خالد الهذليّ، حمله عبد الله بن أنس كما سيأتي، وحمل إليه أيضا رأس كعب بن الأشرف كما سيأتي، ورأس أبي عزّة، ومرحب اليهوديّ كما رواه الإمام أحمد، ورأس العنسي الكذّاب كما ذكره بعضهم، وعصماء بنت مروان، ورفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة، وأول مسلم حمل رأسه عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه. وأما ما رواه أبو داود في مراسيله عن الزهري قال: لم يحمل.
قوله صلى الله عليه وسلم لما سمع شعر : لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته. قال أبو عمر: ليس معنى هذا الندم، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقول ولا يفعل إلا حقّا، ولكن معناه لو شفعت عندي بهذا القول لقبلت شفاعتها.
الثاني والعشرون: قول أبي الفتح: المشهور إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلا فله سلبه» [ (١) ] ، إنما كان ... إلخ فيه نظر من وجوه: الأول: في صحيح مسلم حديث عوف بن مالك، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسّلب للقاتل ...
الحديث، وفيه أن ذلك كان في غزوة ، وهي قبل حنين.
الثالث والعشرون: وقع في تفسير البغويّ أن سعد بن أبي وقّاص قتل يوم سعيد بن العاص بن أميّة، والصواب العاص بن سعيد بن العاص، وليس في قتلى بدر من المشركين من يقال له سعيد بن العاص، وسعيد بن العاص صحابيّ أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، وولد عام الهجرة، وقتل عليّ أباه يوم بدر، وكان سعيد من أشراف بني أمية وفصائحهم وأجوادهم، وأحد من كتب المصاحف لعثمان، وولّاه على الكوفة، وغزا جرجان [ (٢) ] ، وطبرستان [ (٣) ] ، وافتتحهما ولزم بيته في الفتنة.
الرابع والعشرون: في فضل من شهد بدرا من المسلمين.
روى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه، وكان من أهل ، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكم؟ قال: «من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها» ، قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة.
وروى الإمام أحمد بسند على شرط مسلم، عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل النار رجل شهد بدرا »
[ (٤) ] .
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن رافع بن خديج رضي الله عنه وسلم فقال: ما تعدّون من شهد بدرا فيكم؟ قال: خيارنا. قال: كذلك هم عندنا من الملائكة. قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في جامع المسانيد: هكذا وقع في مسند أحمد، والظاهر أنه غلط من بعض الرواة، وإنما هو حديث رافع بن رفاعة الزرقي وليس برافع بن خديج، ويحتمل أن يكون ابن خديج سمعه أيضا من رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (٥) ] .
وروى أبو داود وابن ماجة والطبراني بسند جيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلع الله تعالى علي أهل فقال: «اعملوا ما شتم فقد غفرت لكم» [ (١) ] .
وروى الإمام أحمد عن حفصة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لأرجو ألاّ يدخل النار- إن شاء الله- أحد شهد بدرا » قالت: قلت: أليس الله تعالى يقول: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها؟ [مريم ٧١] قالت: فسمعته يقول: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [ (٢) ] [مريم ٧٢]
وروى مسلم والترمذي، عن جابر رضي الله عنه أن عبدا لحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا إليه، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال: «كذبت، لا يدخلها، فإنه قد شهد بدرا »
[ (٣) ]
وفي الصحيح عن علي رضي الله عنه في قصة كتاب حاطب: وأن قال: يا رسول الله، دعني أضرب عنقه، فقال صلى الله عليه وسلم: «أليس من أهل ؟ ولعل الله أطلعه على أهل بدر» فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» أو قال: «فقد وجبت لكم الجنّة» ، وسيأتي الحديث في غزوة الفتح [ (٤) ] .
روى الطبراني عن رافع بن خديج رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال يوم : « مولودا ولد في فقه أربعين سنة من أهل الدّين يعمل بطاعة الله تعالى كلها، ويجتنب معاصي الله تعالى كلها، إلى أن يردّ إلى أرذل العمر أو يردّ إلى ألّا يعلم بعد علم شيئا، لم يبلغ أحدكم هذه الليلة»
رجاله ثقات إلا جعفر بن مقلاص فإنه غير معروف [ (٥) ] .
وروى البخاري [ (٦) ] عن أنس رضي الله عنه قال: أصيب حارثة بن زيد ، فجاءت أمّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت منزلة حارثة منّي، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب. وإن تكن الأخرى فترى ما أصنع؟ فقال: « واحدة هي؟! إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس» ، وجاء في رواية البخاري عن أنس أن حارثة كان في النّظّارة، وفيه: أنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى. وفي هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر، فإن هذا لم يكن في بحبحة القتال ولا في حومة الوغى، بل كان من النّظّارة من بعيد، وإنما أصابه سهم غرب وهو يشرب من الحوض، ومع هذا أصاب بهذا الموقف جنة الفردوس التي هي أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنها تفجّر أنهار الجنة التي أمر الشارع صلى الله عليه وسلم أمته- إذا سألوا الله تعالى الجنة- أن يسألوه إيّاها، فإذا كان هذا حال هذا فما ظنّك بمن كان في نحر العدوّ، وهم على ثلاثة أضعافهم عددا وعددا!! الخامس والعشرون: استشكل قوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [فصلت ٤٠] فإن ظاهره أنه للإباحة، وهو خلاف عقد الشرع، وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أن كلّ عمل كان لكم فهو مغفور، ويؤيّده إنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي، ولهذا لقال: فسأغفره لكم، وتعقب بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب، لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب بذلك عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب، وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين، فدل على أن المراد ما سيأتي.
وأورده بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه، وقيل: إن صيغة الأمر في قوله: اعْمَلُوا للتشريف والتكريم، فالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر عنهم، وأنهم خصّوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السالفة، وتأهّلوا لأن يغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت، أي كل ما عملتموه بعد هذه الوقعة من أي عمل كان فهو مغفور، وقيل: إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة، وقيل: هي شهادة بعدم وقوع الذنوب منهم، وفيه نظر ظاهر، لما في قصة حين شرب الخمر في أيام عمر متأوّلا وحده، فهاجر بسبب ذلك، فرأى عمر في المنام من يأمره بمصالحته، وكان قدامة بدريّا والذي يفهم من سياق القصة الاحتمال الثاني، وهو الذي فهمه أبو عبد الرحمن السّلميّ التابعيّ الكبير، واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة، لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها.
السادس والعشرون: قول الأنصار: «ائذن لنا فلنترك لابن أختنا» - بالفوقية- المراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أمّ العباس هي نتيلة- بالنون والتاء المثناة الفوقية مصغّرة- بنت جناب- بالجيم والنون- وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم، لأنها سلمى بنت عمرو بن أحيحة- بمهملتين مصغّرا- وهي من بني النجار، وإنما قالوا: ابن أختنا لتكون المنّة عليهم في إطلاقه، بخلاف ما لو قالوا: عمّك لكانت المنّة عليه صلى الله عليه وسلم، وهذا من قوة الذكاء وحسن الأدب في الخطاب، وإنما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من إجابتهم لئلّا يكون في الدين نوع محاباة.
ذكر أسماء من شهدوا بدرا
السابع والعشرون: في معرفة من شهد بدرا من المسلمين، جملة من ذكر من المهاجرين أربعة وتسعون، وروى البخاري عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: جميع من شهد بدرا من قريش ممن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره واحد وثمانون [ (١) ] ، وكان يقول: قسّمت سهامهم فكانوا مائة. قال الدّاوديّ: كانوا على التحرير أربعة وثمانين، وكان معهم ثلاثة أفراس، فأسهم لها بسهمين، وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم، فيصحّ أنها كانت مائة بهذا الاعتبار. قال الحافظ: هذا لا بأس به وظهر لي أن إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس، وذلك أنه عزل خمس الغنيمة، ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهما، عدد من شهدها ومن لحق بهم، فلما أضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم. انتهى.
وجملة من ذكر من الخزرج مائة وخمسة وتسعون، ومن الأوس أربعة وتسعون، وإنما كان عدد الأوس أقلّ من عدد الخزرج، وقد كانوا أشدّ منهم وأصبر عند اللقاء، لأن منازلهم في علو المدينة وجاء النفير بغتة. وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا يتبعنا ألا من كان ظهره حاضرا» ، فاستأذنه رجال ظهورهم في علو المدينة إلى أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم، فأبى، ولم يكن عزمهم اللقاء ولا أعدّوا له عدة، ولكن على غير ميعاد، فجملة من ذكر ثلاثمائة وثلاثة وسبعون، وهذا العدد أكثر من عدد أهل ، وإنما جاء ذلك من جهة الخلاف في بعض من ذكر، وقد تقدم نظير ذلك في أهل العقبة، ورتبت أسماؤهم على حروف المعجم، لأنه أسهل في الكشف.
ونبدأ بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
حرف الألف
أبيّ- بضم أوله مصغّرا- ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد الأنصاري الخزرجيّ النّجّاريّ، أبو المنذر وأبو الطّفيل، سيّد القرّاء. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ليهنك العلم أبا المنذر» ، وقال: إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك، وكان عمر يسميه سيّد المسلمين. وعدّه مسروق في السّتة من أصحاب الفتيان وقال محمد بن عمر الأسلميّ: هو أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وأول من كتب في آخر الكتاب: من فلان بن فلان، روي عنه من الصحابة ، وكان يسأله عن النّوازل ويتحاكم إليه في المعضلات. وأبو أيوب، وعبادة بن الصامت، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وغيرهم.
أبيّ بن ثابت الأنصاري أخو حسّان. قال ابن السّكن والواقدي وابن حبان وغيرهم: هو أبو شيخ، وحالفهم ابن إسحاق فقال: إن أبي بن ثابت مات في الجاهلية وإن الذي شهد بدرا وأحدا أبو شيخ بن أبيّ بن ثابت، وكذا قال ابن عقبة فيمن شهد بدرا: أبو الشيخ بن أبيّ بن ثابت. فالله أعلم.
أبيّ بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصاريّ والنّجّاريّ. قال الواقديّ: شهد بدرا.
الأخنس بن حبيب، وقيل: ابن حباب السّلمي، والد يزيد وجدّ معن، شهد الثلاثة بدرا.
أربد بن جبير- بالجيم- وقيل: ابن حمزة- بالمهملة والزاي- وقيل: ابن حمير- تصغير حمار- وبهذا جزم الأمير.
أرقم بن أبي الأرقم بن عبد مناف بن أسد بن عبد الله القرشي المخزوميّ.
أسعد بن يزيد بن الفاكه بن يزيد الأنصاري الخزرجيّ، كذا قال غير ابن إسحاق وقال: هو سعد بن زيد.
أسود بن زيد بن ثعلبة بن عبيد الأنصاريّ الخزرجيّ، كذا قال ابن عقبة. وقال الأمويّ: سواد بن رزام بن ثعلبة. وقال سلمة بن الفضل، وابن إسحاق: سواد بن زريق. وقال ابن عائذ: سواد بن زيد.
أسيد- بضم أوله- ابن ثعلبة الأنصاريّ، ذكره أبو عمر.
أسيد بن الحضير- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة- ابن سماك- بكسر السين المهملة وتخفيف الميم- الأنصاريّ الأوسيّ، ذكره ابن الكلبيّ فيهم، وفيه نظر.
أسير- بالراء- ابن عمرو بن قيس أبو سليط الأنصاريّ وقيل اسمه سبرة.
أميّة بن لوذان بن سالم الخزرجيّ، وقيل: اسمه ثابت بن هزّال.
أنس بن قتادة الأنصاريّ الأوسيّ، وقيل اسمه أنيس.
أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حينئذ في سن من يقاتل.
أنس بن أبي أنس، ويقال: ابن عمر وأبو سليط السابق.
أنس بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصاريّ النّجاريّ، يقال اسمه أنيس بالتصغير.
أنسة- بفتح الهمزة والنون والسين وتاء تأنيث- مولى النبي صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا مسروح، وقيل: مسروح.
أنيس- بالتصغير- ابن قتادة بن ربيعة الأنصاريّ الأوسيّ.
أنيف- تصغير أنف- ابن جشم بن عوذ الله القضاعيّ حليف الأنصار.
أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام أخو حسّان.
أوس بن خولي- بخاء معجمة مفتوحة فواو ساكنة فلام مكسورة فياء نسب- ابن عبد الله بن الحارث الخزرجيّ أبو ليلى، ويقال: أوس بن عبد الله بن الحارث بن خوليّ.
أوس بن الصامت بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
إياس بن أوس بن عتيك- بالمثناة الفوقية والكاف- الأنصاريّ الأوسيّ.
إياس بن البكير- بضم الموحدة وفتح الكاف مصغّرا- وروى ابن أبي البكير بن عبد ياليل- بمثناتين تحتيتين وكسر اللام الأولى- اللّيثيّ حليف بني عديّ.
حرف الباء
البراء بن معرور- بمهملات- الأنصاريّ الخزرجيّ.
بجير- بجيم فتحتية فراء مصغّرا- ابن أبي بجير العبسيّ- بموحدة- الجهنيّ، ويقال: البلويّ، حليف الخزرج.
بحّاث- بفتح الباء وتشديد الحاء المهملة وآخره مثلثة- ابن ثعلبة البلويّ حليف الخزرج، وسمّاه ابن إسحاق نجّاب- بنون أوله وموحدة آخره.
بسبسة- بموحدتين مفتوحتين بينهما سين مهملة ساكنة ثم أخرى آخره مفتوحة- قال ابن الأثير: كذا جاء في مسلم، قال: وقال الدارقطنيّ وأبو عمر وابن ماكولا: بسبس- بغير هاء- بفتح الباء في الموحدتين وسكون السين الأولى. وقال النّوويّ: هو في جميع النسخ بسيسة- بباء موحدة مضمومة، فسين مهملة مفتوحة، فمثناة تحتية ساكنة، فسين أخرى كذلك- ورواه أبو داود، والمعروف في كتب السّير بموحدتين بينهما سين ساكنة- ابن عمرو الجنيّ الذّبيانيّ، وذبيان: بطن من جهينة.
بشر بن البراء بن معرور الأنصاريّ الخزرجيّ.
بشير- بوزن عظيم- ابن سعد بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
بشير بن عبد المنذر، أبو لبابة ويقال: اسمه رفاعة، ردّه النبي صلى الله عليه وسلم من الرّوحاء، واستعمله على المدينة، وضرب له بسهمه وأجره.
بلال بن رباح المؤذّن، هو بلال ابن حمامة وهي أمه.
حرف التاء
تميم بن عبد عمرو بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو حزن المازنيّ، ذكره أبو عمر وتعقَّبه.
تميم بن يعار- بمثناة تحتية مضمومة فعين مهملة وآخره راء- ابن قيس بن عديّ الأنصاري الخزرجي.
تميم مولى بني غنم بن السّلم- بكسر السين- ابن مالك بن أوس الأنصاريّ. قال ابن هشام: كان مولى سعد بن خيثمة. وكان سعد من بني غنم.
حرف الثاء المثلثة
ثابت بن أقرم- فتح الهمزة فقاف ساكنة فراء- ابن ثعلبة البلويّ حليف الأوس.
ثابت بن ثعلبة الجذع بن زيد بن الحارث الأنصاري الخزرجي.
ثابت بن الحارث الأنصاري.
ثابت بن حسان بن عمرو الأنصاري النجاري، ويقال في اسمه خنساء.
ثابت بن خالد بن النعمان الأنصاريّ الخزرجيّ.
ثابت بن خنساء تقدم.
ثابت بن ربيعة الأنصاريّ.
ثابت بن عامر بن زيد الأنصاريّ، ذكره بن أبي حاتم عن أبيه، وتبعه أبو عمر فقيل: إنه وهم، والصواب: ثابت بن عمرو بن زيد الأنصاريّ الخزرجيّ.
ثابت بن عبيد الأنصاريّ.
ثابت بن هزّال- بفتح الهاء والزاي المشددة- ابن عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ.
ثابت مولى الأخنس بن شريق، ذكر عبدان إنه شهد بدرا.
ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ذكروه في البدريّين. وقال ابن الكلبي: قتل بأحد، وأورد جماعة في ترجمته قصة تمنّيه مالا ومنعه الزكاة، وأورد ذلك الحافظ في الإصابة في ترجمة ثعلبة بن حاطب، أو ابن أبي حاطب الأنصاريّ، ذكره ابن إسحاق فيمن بنى مسجد الضّرار. قال الحافظ: وفي كون صاحب القصة إن صح الخبر- ولا أظنه يصح- أنه هو البدريّ المذكور قبل نظر، وقد تأكّدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبيّ: إن البدريّ استشهد بأحد، ويقوّي ذلك أيضا ابن مردويه روى في تفسيره من طريق عطية عن ابن عباس في الآية المذكورة أي وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ أتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ [التوبة ٧٥] فقال: وذلك رجل يقال له: ثعلبة بن حاطب من الأنصار، أتى مجلسا فأشهدهم فقال: لئن آتاني الله من فضله لأصدقنّ ... فذكر القصة مطوّلة، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل النار أحد شهد بدرا » ، وحكى عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه وينزل فيه ما نزل؟! والظاهر أنه غيره.
ثعلبة بن الجذع بن زيد بن الحارث الأنصاري الخزرجي.
ثعلبة بن عنمة- بفتح العين المهملة والنون- ابن عديّ الأنصاريّ الخزرجيّ.
ثعلبة بن قيظيّ- بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة- ابن صخر بن سلمة الأنصاريّ.
ثقف- بثاء مثلثة مفتوحة فقاف مكسورة ففاء- ابن عمرو. وقال الواقديّ: ثقاف.
ثمامة بن عديّ القرشيّ، ذكر الطبري أنه شهد بدرا.
حرف الجيم
جابر بن خالد الأنصاري الخزرجيّ.
جابر بن عبد الله بن رئاب- بكسر الراء وبالمثناة التحتية وبالهمزة وبالموحدة- ابن النعمان الأنصاريّ.
جابر بن عبد الله بن حرام بن كعب. روى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح عن أبي سفيان رضي الله عنه قال: «كنت أمنح أصحابي الماء يوم » ، وأنكر الواقديّ رواية أبي سفيان عن جابر المذكورة، وروى مسلم عن أبي الزبير- رضي الله عنه- قال: «غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة ولم أبي، فلما قتل [عبد الله ] لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قطّ، وبهذا جزم جماعة.
جابر- وقيل: جبر- ابن عتيك بن قيس بن الحارث بن هيشة- بهاء مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فشين معجمة- ابن الحارث الأنصاريّ الأوسيّ.
جابر بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف، ذكر ابن القدّاح إنه شهد بدرا.
جارية بن حميل- بمهملة مصغّرا- وقيل حميلة بن نشبة- بنون مضمومة فشين معجمة ساكنة فموحدة- الأشجعيّ، ذكر ابن الكلبي إنه شهد بدرا.
جبّار- بالتشديد- ابن صخر بن أميّة الأنصاريّ الخزرجيّ.
جبر- بفتح الجيم وإسكان الموحدة ثم راء- ابن أنس بن سعد الغفاريّ. نقل الطبرانيّ إنه شهد بدرا، ولم يذكره أصحاب المغازي في البدريّين إنما ذكروا جبير بن إياس.
جبلة بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ البياضيّ، ذكره ابن حبان وعبيد الله بن أبي رافع في البدريّين، قال ابن الأثير: صوابه رخيلة.
جبير- بضم الجيم وفتح الموحدة- ابن إياس بن خلدة بن مخلّد- بتشديد اللام- ابن عامر الأنصاريّ الخزرجيّ. ويقال اسمه: جبر، وتقدم.
بن عبد المطلب لم يشهد بدرا، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها.
حرف الحاء
الحارث بن أنس، وقيل: أنيس، وقيل: أوس بن رافع الأنصاريّ الأوسيّ، أخو أبي الجسر.
الحارث بن أنس بن مالك بن عبيد الأنصاريّ الأوسيّ من بني النّبيت- بفتح النون وكسر الموحدة بعدها مثناة تحتية ساكنة ثم مثناة فوقية- والصواب أنه غير الذي قبله.
الحارث بن أوس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاريّ الأوسيّ الأشهليّ.
الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأنصاريّ الأوسيّ ابن أخي سعد بن معاذ.
الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد الأنصاريّ الأوسيّ العمريّ- بفتح العين وسكون الميم- أخو ثعلبة، ردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرّوحاء، وضرب له بسهمه وأجره.
الحارث بن خزمة- بفتح الخاء المعجمة والزاي- ابن عدي بن أبي- بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية- الأنصاريّ الخزرجيّ حليف بني عبد الأشهل بن الأوس.
الحارث بن خزمة. قال في النّبراس- بفتح الخاء وبالزاي الساكنة- ابن أميّة بن البرك- بضم الموحدة وفتح الراء- الأنصاريّ الأوسيّ.
الحارث بن زياد الأنصاريّ الساعديّ.
الحارث بن سراقة بن الحارث الأنصاري الخزرجيّ. ذكره أبو الأسود عن عروة فيمن استشهد ، وقيل الصواب: حارثة بن سراقة الآتي، ويحتمل أن يكون له أخ اسمه الحارث.
الحارث بن سليم بن ثعلبة بن كعب بن حارثة الأنصاري، ذكره العدويّ ...
الحارث بن سواد الأنصاري، ذكره أبو الأسود عن عروة.
الحارث بن الصّمّة- بكسر المهملة وتشديد الميم- ابن عمرو الخزرجيّ، كسر بالرّوحاء، فردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضرب له بسهمه وأجره.
الحارث بن ظالم أبو الأعور الأنصاريّ.
الحارث بن عرفجة بن الحارث الأنصاري الأوسيّ.
الحارث بن قيس بن خلدة أبو خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الزّرقيّ.
الحارث بن قيس بن هيشة، انفرد بذكره ابن عمارة.
الحارث بن معاذ بن النعمان الأنصاريّ الأشهليّ، أخو سعد.
الحارث بن النعمان بن إساف- بكسر الهمزة- الأنصاريّ النجاري، ذكره العدويّ فيهم. قال الحافظ: والصحيح أن الذي شهد بدرا الحارث بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس الأنصاري الأوسيّ، ذكروه إلا ابن إسحاق.
حارثة بن زيد بن أبي زهير بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجيّ. ذكره المسيّبيّ، عن محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، وخالفه إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح فقال: خارجة، بالمعجمة والجيم.
حارثة بن سراقة بن الحارث بن عديّ الأنصاري النّجّاريّ. استشهد يوم .
حارثة بن النعمان بن نقع- بنون مفتوحة فقاف ساكنة فعين مهملة، كذا بخط ابن الأمين في الاستيعاب، وكتب تجاهه بالفاء قيّده طاهر بن العزيز. انتهى- ابن زيد بن عبيد الأنصاري الخزرجيّ، وسمّى ابن إسحاق جدّه رافعا.
حاطب بن أبي بلتعة- بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة فوقية مفتوحة ثم مهملة- اللّخميّ حليف بني أسد بن عبد العزّى.
بن عبد شمس بن عبد ود القرشيّ العامريّ، أخو سهيل.
حاطب بن عمرو بن عتيك بن أمية الأنصاريّ الأوسيّ، انفرد أبو عمر بذكره فيهم.
الحباب- بضم الحاء وتخفيف الموحدة الأولى- ابن قيظي بن عمرو سهل الأنصاريّ. قال الأمير: ذكره بعضهم عن ابن إسحاق بالجيم المفتوحة ثم النون، والمحفوظ بالمهملة.
الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاريّ الخزرجيّ.
حبيب- بفتح الحاء- ابن أسلم الأنصاريّ، قال ابن أبي حاتم: بدويّ.
حبيب بن الأسود مولى الخزرج.
حبيب بن خراش- بإعجام أوله وآخره- ابن حرث بن الصّامت التميميّ الحنظليّ، ذكره ابن الكلبيّ.
حبيب بن سعد مولى الأنصار، ذكره ابن عقبة فيهم، قال أبو عمر: وقال غيره: ابن أسود، وقيل: حبيب بن أسلم مولى جشم بن الجزرج، فلا أدري أهما واحد أو اثنان.
حرام- بمهملتين- ابن ملحان- بكسر الميم- واسمه مالك بن خالد الأنصاري الخزرجيّ. قاله أنس بن مالك.
حريث- بضم الحاء ومثلثة- ابن زيد بن ثعلبة بن عبد ربّه الأنصاريّ الخزرجيّ، أخو عبد الله بن زيد، رأى الأذان.
حصين- بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين- ابن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي المطّلبيّ.
بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ، أبو عمارة، أسد الله، وسيد الشهداء.
حمزة بن الحميّرة- بالتصغير والتثقيل والحاء المهملة- الأشجعيّ حليف الخزرج.
كذا قال الواقديّ. وقال ابن إسحاق: خارجة وقال ابن عقبة: حارثة وعن أبي معشر روايتان: جرية وجزية بالراء والزاي.
حرف الخاء
خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك الأنصاريّ الخزرجيّ.
خالد بن البكير- تصغير بكر- ابن عبد يا ليل- بتحتيّتين وكسر اللام الأولى- اللّيثيّ، حليف بني عديّ.
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، أبو أيوب الأنصاري.
خالد بن عمرو بن عدي بن نابي- بنون وموحدة مكسورة- الأنصاريّ. قال ابن الكلبي: شهد بدرا.
خالد بن قيس بن مالك الأنصاري الخزرجي.
خبّاب- بفتح الخاء وتشديد الموحدة- ابن الأرت- بتشديد المثناة- ابن جندلة بن سعد التميميّ ويقال الخزاعي.
خبّاب مولى عتبة بن غزوان- بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي- يكنى أبا يحيى.
خبيب- بالتصغير- ابن إساف- بهمزة مكسورة وقد تبدل تحتانية- ابن عتبة- بلفظ واحدة المأكول- ابن عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ.
خبيب بن عدي بن مالك بن عامر الأنصاريّ.
خداش- بالدال المهملة- ابن قتادة بن ربيعة الأنصاريّ الأوسيّ. قال ابن الكلبي وأبو عبيد: شهدها.
خراش- بكسر الخاء وبالراء والشين المعجمة- ابن الصّمّة- بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم- ابن عمرو بن الجموح الأنصاريّ الخزرجيّ.
خريم- بضم الخاء وفتح الراء- ابن فاتك- بفاء فمثنّاة فوقيّة وكاف- ويقال: خريم بن الأخرم- بفتح الهمزة وإسكان الخاء- ابن شدّاد الأسديّ.
خريمة بن أوس بن يزيد الأنصاريّ النّجّاريّ.
خزيمة بن ثابت بن الفاكه- بالفاء وكسر الكاف- ابن ثعلبة بن ساعدة الأنصاريّ الأوسيّ. وقيل: أول مشاهده أحد.
خلّاد- بتشديد اللام- ابن رافع بن مالك الأنصاري الخزرجيّ.
خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
خلّاد بن عمرو بن الجموح الأنصاريّ الخزرجيّ، ووقع في العيون بعد أن ذكر عمرو ابن الجموح ما نصّه: «وإخوته معوّذ، وخلّاد، ومعاذ» . انتهى، وصوابه: وأولاده.
خلّاد بن قيس بن النعمان الأنصاريّ الخزرجيّ، انفرد بذكره ابن عمارة.
خليد أو خليدة- بالتّصغير- ابن قيس بن النّعمان الأنصاريّ الخزرجيّ.
خليفة، ويقال: عليفة- بالعين المهملة بدل الخاء المعجمة- ابن عدي بن مالك الأنصاري الخزرجي.
خنيس- بضم الخاء وفتح النون وسكون المثناة التحتية وإهمال السين- ابن حذافة بن قيس بن عديّ السّهميّ.
خوّات- بفتح الخاء وتشديد الواو- ابن جبير- بضم الجيم مصغّرا- ابن النعمان، أصابه حجر فردّ من الصّفراء، ضرب له بسهمه وأجره.
خوليّ بن أبي خوليّ بن عمرو بن زهير الجعفيّ، ويقال: العجليّ.
حرف الذال
ذكوان بن عبد قيس بن خالد الأنصاري الخزرجيّ.
ذكوان بن عبيد بن ربيعة بن خالد بن معاوية، ذكر الأمويّ عن ابن إسحاق إنه شهد بدرا.
ذو الشّمالين بن عبد عمرو بن نضلة- بالنون والمعجمة- الغبشانيّ الخزاعيّ، حليف بني زهرة يقال اسمه عمير، ويقال عمرو، ويقال عبد عمرو، وهل هو ذو اليدين أو لا؟ فيه قولان.
حرف الراء
راشد بن المعلّى بن لوذان الأنصاريّ الخزرجيّ أخو رافع، انفرد بذكره ابن الكلبيّ.
رافع بن جعدبة- بجيم مضمومة فعين ساكنة فدال مضمومة مهملتين- الأنصاريّ الخزرجيّ.
رافع بن الحارث بن سواد الخزرجيّ.
رافع بن زيد، وقيل ابن يزيد، وقيل ابن سهل الأنصاريّ.
رافع بن سهل بن رافع بن عديّ الأنصاريّ، حليف القواقل، وقيل: شهد بدرا.
رافع ابن عنجدة- بضم العين المهملة والجيم بينهما نون ساكنة وآخره دال مهملة- الأنصاريّ الأوسيّ. قال ابن هشام: عنجدة أمّه، واسم أبيه الحارث، وقيل رافع بن عنجرة- براء بدل الدال- وهو تصحيف، وقيل رافع بن عنيزة، وهو تحريف.
رافع بن مالك بن العجلان الأنصاريّ الخزرجيّ، ذكره ابن عقبة وابن إسحاق في رواية يونس ولم يوافقاه.
رافع بن المعّلى بن لوذان بن حارثة الأنصاريّ الخزرجيّ حلفا.
رافع بن يزيد بن كرز الأنصاريّ الأوسيّ.
ربعيّ بن أبي ربعيّ بن رافع بن الحارث بن زيد حليف الأوس.
ربعيّ بن عمر الأنصاريّ.
الرّبيع بن إياس بن عمرو بن عثمان الأنصاريّ الخزرجيّ.
ربيعة بن أكثم- بمثلثة- ابن سخبرة- بسين مهملة فخاء معجمة فموحّدة- ابن عمرو الأسديّ.
رحيلة بن ثعلبة بن خالد الأنصاري الخزرجي. قال ابن هشام: قاله ابن إسحاق بالجيم، والصواب بالحاء، كذا أطلق، وقيّده الدارقطنيّ وغيره بالخاء المعجمة.
رفاعة بن الحارث بن رفاعة الأنصاريّ الخزرجيّ، وهو رفاعة ابن عفراء، ذكره ابن إسحاق فيهم، وأنكر ذلك الواقديّ وغيره.
رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري الخزرجي، أبو معاذ.
رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر- بزاي مفتوحة فنون ساكنة فموحدة فراء- الأنصاريّ الأوسيّ أخو أبي لبابة.
رفاعة بن عبد المنذر، أحد ما قيل في اسم أبي لبابة.
رفاعة بن عمرو بن زيد بن ثعلبة الخزرجيّ السالميّ.
رفاعة بن عمرو الجهنيّ، ذكره أبو معشر في البدريّين. قال أبو عمر: والصّواب وديعة بن عمرو بن نوفل بن عبد الله الأنصاريّ، وقيل: ابن عمر وابن يزيد.
رياب بن حنيف بن رياب بن الحارث الأنصاري الأوسيّ. وذكره العدويّ فيهم.
حرف الزاي
زاهر بن حرام الأشجعيّ. قال أبو عمر: شهد بدرا، ولم يوافق على ذلك، وقيل تصحّف عليه لأنه وصف بكونه بدويّا بالواو.
بن خويلد القرشيّ الأسدي.
زياد، وقيل: زيادة بن الأحرش- بحاء مهملة وشين معجمة، وقيل بالعكس- واسمه نسر بن عمرو الجهنيّ حليف الخزرج.
زياد بن السكن بن رافع الأنصاريّ الأوسيّ، ذكره ابن الكلبيّ.
زياد بن كعب بن عمرو الجهنيّ حليف الخزرج.
زياد بن لبيد بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ البياضيّ.
زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عديّ حليف الأوس.
زيد بن الحارث الأنصاري. كذا قال عروة. وقال ابن إسحاق: يزيد.
زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخو عمر أمير المؤمنين رضي الله عنهما.
زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري الخزرجيّ.
زيد بن المزين- بضم الميم وزاي وآخره نون مصغّرا- ابن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
زيد بن المعلّى الأنصاريّ، ذكره أبو عبيد.
زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
حرف السين
سالم بن عمير- ويقال: ابن عمرو. ويقال: ابن عبد الله- ابن ثابت بن النعمان الأنصاريّ الأوسيّ.
سالم بن عوف حليف الأنصار، ذكره الأمويّ عن ابن إسحاق.
سالم مولى بن ربيعة.
السائب بن خلّاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو سلمة، ذكره أبو عبيد.
بن مظعون الجمحيّ.
القرشيّ الأسديّ، أخو الزبير، ذكره ابن حبيب.
سبرة بن فاتك أخو خريم. صحّح البخاريّ شهوده بدرا.
سبيع بن قيس ابن عائشة بن أميّة الأنصاريّ الخزرجيّ، نقل ابن الكلبي إنه شهد بدرا وأحدا.
سراقة بن عمرو بن عطية الأنصاريّ الخزرجيّ.
سراقة بن كعب بن عمرو بن عبد العزّى الأنصاريّ الخزرجيّ.
سعد بن إياس الأنصاريّ.
سعد بن خولة القرشي العامريّ.
سعد بن خوليّ الكلبيّ، مولى حاطب بن أبي بلتعة.
سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك الأنصاريّ الأوسيّ.
سعد بن الربيع بن عمرو الأنصاري الخزرجيّ.
سعد بن زيد بن مالك الأنصاري الأوسيّ، وقيل: سعيد بن سهل، وقيل: سهل بن مالك الأنصاري الخزرجيّ.
سعد بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ، تجهّز فمات، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.
سعد بن عبادة- بضم المهملة- سيّد الخزرج، اختلف في شهوده بدرا، فأثبته البخاريّ وابن الكلبيّ والواقديّ والمدائنيّ، ووقع التصريح في صحيح مسلم.
سعد بن عبيد- ويقال: عمير- ابن النعمان بن قيس الأنصاريّ الأوسيّ، أبو زيد القاريّ.
سعد بن عثمان بن خلدة- بإسكان اللام- ابن مخلّد الأنصاريّ الخزرجيّ.
سعد بن عمير، ويقال: عبيد، تقدّم.
سعد بن الفاكه بن زيد الأنصاري.
بن أهيب- ويقال وهيب- القرشيّ الزّهريّ، أبو إسحاق بن أبي وقّاص، أحد العشرة.
سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الساعديّ، والد سهل، تجهّز ليخرج إلى فمرض فمات، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.
سعد بن معاذ بن النّعمان الأنصاريّ سيّد الأوس.
سعد بن النعمان بن قيس الظّفري، ذكره عروة.
سعد- ويقال: سعيد- ابن سهل بن مالك بن كعب الأنصاريّ الخزرجيّ.
سعد بن عتبة بن غزوان، ذكره أبو عمر إنه شهد بدرا.
سعيد- بكسر العين بعدها مثناة تحتية- ابن زيد بن عمرو بن نفيل القرشيّ العدويّ، قدم من الشام بعد ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ، وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه هو وطلحة يتجسّسان الأخبار من جهة الشام، فوقع القتال قبل أن يرجعا، فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمهما وأجرهما.
سعيد بن قيس بن صخر الأنصاريّ.
سفيان بن بشر- بكسر الموحدة وسكون المعجمة- ويقال نسر- بالنون المفتوحة والسين الساكنة والراء المهملتين- وصوّبه الأمير الأنصاريّ الخزرجيّ.
سلمة بن أسلم بن حريس- بالحاء والسين المهملتين- الأنصاري الأوسي.
سلمة بن ثابت بن وقش- بفتح الواو وسكون القاف وبالشين المعجمة- الأنصاريّ الأوسيّ.
سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاريّ الأوسيّ.
سليط- بفتح السين المهملة وكسر اللام- ابن قيس بن عمرو بن عبد الله الأنصاريّ الخزرجيّ.
سليم- بضم أوله وفتح اللام وسكون المثناة التحتية- ابن الحارث بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي.
سليم بن عقرب، ذكره ابن أبي حاتم.
سليم بن قيس بن قهد- بالقاف- الأنصاريّ الخزرجيّ.
سليم بن ملحان الأنصاريّ الخزرجيّ.
سليم أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سماك- بكسر أوله وتخفيف الميم- ابن خرشة- بفتح الخاء المعجمة والراء بالشين المعجمة- أبو دجانة- بدال مهملة مضمومة فجيم خفيفة فألف فنون فهاء- الأنصاريّ الخزرجيّ.
سماك بن سعد بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
سنان بن صيفيّ بن حجر الأنصاريّ الخزرجيّ. ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه بدريّ.
والذي عند ابن إسحاق: أبو سنان بن صيفيّ، فإن لم يكن أخا هذا فأحد القولين وهم.
سنان بن أبي سنان وهب بن محصن الأسديّ ابن أخي عكّاشة.
سهل بن حنيف- بضم الحاء المهملة وفتح النون- ابن واهب بن العكيم، بضم العين المهملة وفتح الكاف.
سهل بن رافع الأنصاريّ الخزرجيّ، أخو سهيل.
سهل بن عتيك- بكاف وزن عتيق- ابن النعمان الأنصاريّ.
سهل بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
سهل بن عديّ الأنصاريّ الخزرجيّ.
سهيل- بالتصغير- ابن بيضاء وهي أمّه، واسمها دعد، واسم أبيه وهب بن ربيعة القرشيّ.
سهيل بن رافع الأنصاريّ الخزرجيّ.
سهيل بن قيس، ذكره ابن الكلبي. قال الحافظ: تقدّم ذكر سهل، فما أدري أهما واحد أم اثنان؟
سواد بن رزين بن الأنصاريّ الخزرجيّ، كذا قال الواقدي وابن عمارة. وقال ابن عقبة: هو سواد بن رزين. وقال ابن إسحاق، وأبو معشر: سواد بن زريق قال ابن الجوزي في التلقيح: وهو تصحيف من رواتهما.
سواد بن غزيّة- بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية- البلويّ حليف الخزرج.
سويبط بن حرملة- ويقال: ابن سعد بن حرملة- ابن مالك القرشيّ العبدريّ.
سويد بن مخشيّ- بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة فتحتية- الطائيّ، ذكره أبو معشر، ويقال فيه: أربد.
حرف الشين المعجمة
شجاع بن وهب- ويقال ابن أبي وهب- ابن ربيعة الأسديّ.
شريك بن أنس بن رافع الأنصاريّ الأوسيّ.
شقران- بضم أوله وبالقاف- مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شمّاس- بشين معجمة فميم مشددة وآخره سين مهملة- ابن عثمان بن الشّريد بالشين المعجمة- القرشيّ المخزوميّ.
حرف الصاد المهملة
صالح بن عدي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو شقران.
صامت مولى حبيب بن خراش حليف الأنصار، زعم ابن الكلبي إنه شهد بدرا هو ومولاه.
صبيح- بفتح الصاد وكسر الموحدة- مولى العاص بن أمية، وقيل: رجع لمرض أصابه.
صخر بن أمية بن خنساء الأنصاريّ، ذكره يحيى بن سعد الأمويّ، عن ابن إسحاق.
صفوان بن عمرو، ذكر ابن الكلبي إنه شهد بدرا.
صفوان بن وهيب- ويقال: أهيب. ويقال: سهيل- ابن ربيعة، وهو ابن بيضاء أخو سهل، وسهيل، استشهد .
صهيب بن سنان بن مالك، ويقال: خالد النّمريّ.
صيفيّ بن سواد بن عبادة بن عمرو الأنصاري الخزرجيّ.
حرف الضاد المعجمة
الضّحّاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
الضّحّاك بن عبد عمرو [بن مسعود] الأنصاريّ الخزرجيّ.
الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب الفهريّ، وقع في الكنى لمسلم بن الحجّاج إنه شهد بدرا، ووهمه في ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر.
ضمرة بن عمرو بن كعب. وقيل: ضمرة الجهنيّ، حليف بني طريف بن الخزرج من الأنصار.
ضمرة بن كعب بن عمرو بن عدي الجهنيّ، حليف بني ساعدة.
حرف الطاء المهملة
طارق بن عبيد بن مسعود الأنصاريّ، ذكره ابن مندة.
بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطّلبيّ.
الطّفيل بن مالك بن خنساء الأنصاريّ الخزرجيّ.
بن عثمان القرشيّ التّيميّ، أبو محمد أحد العشرة، كان عند وقعة في جهة الشام، أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف له خبر العير، فأتى بعد الوقعة، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.
طلحة بن عمرو بن أكبر بن ربيعة الحضرميّ، حكى الرّشاطيّ عن الهمدانيّ إنه شهد بدرا.
طليب- بالتصغير- ابن عمير- أو عمرو- ابن وهب، ذكره الواقديّ.
حرف الظاء المعجمة
ظهير- بالتصغير- ابن رافع بن عدي بن زيد الأنصاريّ، عمّ رافع بن خديج، روى البخاري في الصحيح أنه شهدها هو وأخوه مظهّر- بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء المكسورة- وأنكر ذلك الحافظ الدمياطيّ، ومن أثبت شهودهما أثبت ممّن نفاه، ومعه زيادة علم.
حرف العين المهملة
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح قيس بن عصمة الأنصاريّ الأوسيّ، والأقلح، بالقاف واللام والحاء المهملة.
عاصم بن عدي بن الجدّ بن العجلان البلوي حليف الأوس، خرج إلى فردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرّوحاء، واستخلفه على أهل العالية لشيء بلغه عنه، وضرب له بسهمه وأجره.
عاصم بن العكير- بصيغة التصغير- المزنيّ حليف الخزرج، ذكره ابن عقبة وجماعة منهم الطبريّ. والله تعالى أعلم.
عاقل بن قيس بن ثابت الأنصاريّ الأوسيّ.
عاقل- بالقاف- ابن البكير- بضم الباء وفتح الكاف- الليثي، حليف بنى عديّ.
عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس- بمهملات- الأنصاريّ الخزرجيّ.
عامر بن البكير الليثيّ أخو عاقل.
عامر بن ثابت بن أبي الأقلح أخو عاصم.
عامر بن زهير الفهريّ، وسماه ابن عقبة والبكائيّ، عن ابن إسحاق: عقبة بن عمرو بن الحارث.
عامر بن ربيعة بن كعب العنزيّ- بنون مفتوحة فزاي- حليف بني عديّ.
عامر بن سعد بن عمرو بن ثقف الأنصاريّ الخزرجيّ.
عامر بن سلمة بن عامر البلويّ حليف الخزرج، ويقال: اسمه عمرو.
عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال القرشيّ الفهريّ أبو عبيدة، أحد العشرة رضي الله عنهم.
البدريّ.
عامر بن عبد عمرو، وقيل: ابن عمر، ويقال: هو اسم أبي حية البدري.
عامر بن العكير الأنصاريّ. قال المستغفريّ: شهد بدرا، والمعروف عاصم بن العكير فلعلّه أخوه.
عامر بن عوف بن حارثة الأنصاريّ.
عامر بن فهيرة- بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية- مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
عامر بن مخلّد- بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة- ابن الحارث الأنصاري الخزرجي.
عامر بن السكن بن رافع الأنصاري الأوسيّ.
عايذ- بالمثناة التحتية والذال المعجمة- ابن ماعص- بعين فصاد مهملتين- ابن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبّاد- بتشديد الموحدة- ابن بشر بن وقش- بفتح الواو وسكون القاف وآخره شين معجمة- الأنصاريّ الأوسيّ.
عبّاد بن عبيد بن التّيّهان- بفتح المثناة الفوقية وكسر المثناة التحتية وتفتح وتشديدها- نقل أبو عمر عن الطبريّ إنه شهد بدرا.
عبّاد بن قيس بن عامر الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبّاد بن قيس بن عبسة- بعين مهملة فموحدة مفتوحة- الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبادة- بالضمّ والتّخفيف وزيادة هاء- ابن الخشخاش- بمعجمات- ابن عمرو البلويّ حليف الخزرج، يقال اسمه عبدة.
عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبادة بن قيس، تقدم في عبّاد.
عبد الله بن أنيس الجهنيّ حليف الأنصار.
عبد الله بن أوس بن وقش، وقيل: عبد الله بن حقّ- بكسر الحاء المهملة وتشديد القاف- الأنصاريّ الأوسيّ.
عبد الله بن جحش بن رياب- براء مكسورة فتحتانية وآخره موحدة- الأسديّ.
عبد الله بن الجدّ- بكسر الجيم- ابن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
بن أبي طالب، ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، لغيبته .
بن قيس بن عديّ السّهميّ، اختلف في شهوده بدرا.
عبد الله بن الحميّر- بالتّصغير والحاء المهملة- الأشجعيّ حليف الخزرج.
عبد الله بن حقّ- بحاء مهملة فقاف- ابن أوس، قيل: هو عبد الله بن أوس، تقدّم.
عبد الله بن أبي خوليّ.
عبد الله بن أبي خيثمة بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن الربيع بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاريّ أبو محمد، اختلف في شهوده بدرا.
بن المعتمر، ذكره ابن إسحاق وابن بكار فيهم.
عبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاريّ الأوسيّ، اختلف في شهوده بدرا.
عبد الله بن سلمة- بكسر اللام- ابن مالك بن الحارث البلويّ حليف الأوس.
عبد الله بن سهل بن رافع الأنصاريّ.
عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الأوسيّ.
عبد الله بن سهل بن عمرو العامريّ. أسلم قبل الهجرة إلى وعذّب فأظهر أنه ارتدّ، فلما خرج المشركون إلى فرّ إلى المسلمين فشهد بدرا معهم مسلما.
عبد الله بن شريك بن أنس بن رافع الأنصاريّ الأوسيّ.
عبد الله بن طارق بن عمرو البلويّ حليف بني ظفر.
عبد الله بن عامر البلويّ حليف الخزرج، ذكره أبو عمر، وقال الحافظ: لعلّه عبد الله بن طارق السابق.
عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن عبد مناف بن النعمان الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن عبس- بسكون الموحدة- الأنصاريّ الخزرجيّ. ويقال في اسمه عبيس بالتصغير.
عبد الله عتيك بن قيس. قال أبو عمر: أظنه شهد بدرا.
بن عامر القرشيّ التّيميّ أبو بكر الصديق الأكبر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن عرفجة الأوسيّ.
عبد الله بن عرفطة الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن عمير بن حارثة الأنصاري الخزرجيّ.
عبد الله بن قيس بن خالد الأنصاري الخزرجيّ.
عبد الله بن قيس بن صخر الأنصاريّ.
عبد الله بن كعب بن عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد الله بن كعب بن زيد الأنصاري.
بن عبد العزى القرشيّ العامريّ.
عبد الله بن المزين أخو زيد، ذكره ابن عقبة.
عبد الله بن مسعود بن غافل- بغين معجمة وفاء- الهذليّ.
- بالظاء المعجمة المشالة- الجمحيّ.
- بالنون- ابن مالك الأنصاري الخزرجي، ذكره ابن الكلبيّ.
عبد الله بن النعمان بن بلذمة- بفتح الموحدة والذال المعجمة بينهما لام ساكنة، وقيل: بضمتين ومهملة- ابن خناس- بخاء معجمة مضمومة وتخفيف النون آخره سين مهملة- الأنصاريّ الخزرجيّ، اختلف في شهوده بدرا.
عبد الله بن هيشة- بهاء مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة- ابن النّعمان الأنصاريّ، ذكره الأموي، عن ابن إسحاق.
عبد الرحمن بن جبر- بجيم مفتوحة فموحدة ساكنة- ابن عمرو بن زيد الأنصاريّ الأوسيّ.
عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة الأنصاريّ أبو عقيل، بفتح العين.
الزّهريّ- أحد العشرة- عبد ربّ، ويقال بزيادة هاء، - ابن حقّ- بكسر الحاء وتشديد القاف، كما في نسخة صحيحة من العيون ونسخة من الاستيعاب بخط ابن الأمير- ابن أوس بن عامر الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبد- بغير إضافة- ابن عامر الأنصاريّ.
عبدة، ويقال: عبادة بن الحسحاس- بإهمال السين والحاء وبإعجامهما- البلويّ، حليف الخزرج.
عبس- بالموحدة- ابن عامر بن عديّ الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبيد- بالتصغير- ابن أوس بن مالك الأنصاري الأوسيّ الظّفريّ.
عبيد- وقيل: عتيك- ابن التّيّهان.
عبيد بن ثعلبة الأنصاريّ.
عبيد بن زيد بن عامر بن العجلان الأنصاريّ الخزرجيّ.
عبيد بن أبي عبيد الأوسيّ.
عبيد بن السّكن، ذكره الواقديّ فيهم.
عبيدة- بضم أوله وفتح الموحدة- ابن الحارث بن المطلب القرشيّ.
عبيدة- بفتح أوله- ابن ربيعة بن جبير- بالتصغير البهرانيّ- بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالراء والنون- حليف الأنصار.
عتبان- بكسر أوله- ابن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاريّ الخزرجيّ.
عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية البهرانيّ، حليف الخزرج.
عتبة بن عبد الله بن صخر الأنصاريّ الخزرجيّ.
عتبة بن غزوان- بفتح المعجمة وسكون الزاي- ابن جابر المازنيّ، حليف قريش.
عتيك بن التّيّهان، سبق في عبيد.
عثمان بن حنيف- بالمهملة والنون مصغّرا- الأنصاريّ. قال التّرمذي وحده: شهد بدرا.
أمير المؤمنين، خلّفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة على زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمرضها وضرب له بسهمه وأجره.
عثمان بن عمرو بن رفاعة الأنصاريّ.
عثمان بن عمر الأنصاريّ.
- بالظاء المعجمة المشالة- ابن حبيب الجمحيّ.
العجلان بن النعمان بن عامر الأنصاريّ الخزرجيّ الزّرقيّ.
عديّ بن خليفة البياضيّ، ذكره أبو عبيد بن سلّام فيمن شهد بدرا.
عديّ بن أبي الزّغباء- بفتح الزاي وسكون الغين المعجمة فموحدة فألف ممدودة- واسم أبي الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة الجهني، حليف الخزرج.
عصمة بن الحصين بن وبرة [بن خالد بن العجلان] الأنصاريّ الخزرجيّ.
عصمة- ويقال عصيمة بالتصغير- الأسديّ، حليف بني مازن بن الخزرج.
عصمة- ويقال عصيمة بالتّصغير- الأشجعيّ، حليف بني مالك بن النّجار بن الخزرج.
عطية بن نويرة بن عامر الأنصاريّ الخزرجيّ الزّرقيّ، ذكره ابن الكلبيّ.
عقبة بن حليس- بمهملتين مصغّرا- ابن دهمان الأشجعيّ، ذكره ابن الكلبيّ.
عقبة بن ربيعة حليف بني عوف من الخزرج، ذكره ابن عقبة.
عقبة بن عامر بن نابي- بنون وموحدة وزن قاضي- ابن زيد الأنصاريّ الخزرجيّ.
عقبة بن عثمان بن خلدة- بالخاء المعجمة- ابن مخلّد الأنصاريّ الخزرجيّ.
عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو مسعود البدريّ، قال الأكثر: نزل بدرا فنسب إليها، وجزم البخاريّ بأنه شهدها، واستدل بأحاديث رواها في صحيحه في بعضها التّصريح بأنه شهدها، منها حديث عن بشير بن أبي مسعود قال: أخّر المغيرة العصر فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جدّ ، وكان قد شهد بدرا. وقال أبو عبيد بن سلام ومسلم في الكنى: شهد بدرا. وقال ابن البرقي: لم يذكره ابن إسحاق فيهم، وورد في عدة أحاديث أنه شهدها. والقاعدة أن المثبت مقدم على النّافي.
عقبة بن وهب- ويقال ابن أبي وهب- ابن ربيعة الأسديّ.
عقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد ويقال: كلدة بن وهب الغطفاني حليف بني سالم من الأنصار.
عكّاشة- بضم أوله وتشديد الكاف وتخفّف، قال النوويّ: والأول هو الأكثر- ابن محصن- بكسر الميم وفتح الصاد- ابن حرثان- بضم المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة- ابن قيس الأسديّ، حليف بني عبد شمس.
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ أمير المؤمنين أبو الحسن رضي الله عنه.
عمار بن ياسر بن مالك العنسيّ- بالنون- أبو اليقظان، حليف بني مخزوم.
عمارة بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجيّ.
عمارة بن أبي حسن الأنصاريّ. قال ابن حبان وابن السّكن: شهد بدرا واستدل لذلك بما رواه ابن قانع وابن السّكن من طريق الهاشميّ، عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن حسن عن أبيه، عن جدّه، وكان عقيبا بدريا، ووقع عند البغويّ عن أبيه عن جدّه أبي حسن، فعلى هذا فالضمير في قوله: عن جدّه يعود على يحيى لا على عمرو، فيكون الحديث لأبي حسن، ولا خلاف في شهوده بدرا.
عمارة بن زياد بن السّكن الأنصاريّ الأوسيّ، قال ابن الكلبي: قتل يوم وتعقّب بأنه استشهد بأحد.
بن نفيل أمير المؤمنين أبو حفص القرشيّ العدويّ رضوان الله عليه.
عمرو- بفتح العين وسكون الميم- ابن أنس الخزرجيّ، ذكره الباروديّ فيهم.
عمرو بن إياس بن تزيد- بالمثناة الفوقية والزاي- حليف الأنصار.
عمرو بن ثعلبة بن وهب الأنصاريّ الخزرجيّ.
عمرو بن الجلاس بن عوف الأنصاريّ الخزرجيّ.
عمرو بن الجموح الأنصاريّ الخزرجيّ.
عمرو- وقيل عمير- ابن الحارث الأنصاري الخزرجي.
بن زهير ذكره ابن عقبة.
عمرو بن خارجة بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
عمرو بن أبي زهير بن مالك الأنصاريّ، ذكره ابن عقبة.
- بضم السين المهملة- ابن العنبر بن أنس القرشيّ العدويّ، ذكره ابن عقبة.
عمرو بن أبي سرح- بمهملات والراء ساكنة- ابن ربيعة بن هلال القرشيّ الفهريّ.
عمرو بن طلق بن زيد بن أميّة الأنصاريّ الخزرجيّ.
عمرو بن عبد عمرو بن نضلة ذو الشّمالين، استشهد يوم .
عمرو- ويقال عمير- ابن عقبة الأنصاري، ذكره المستغفري.
عمرو بن عمير بن عدي بن نابي- بالنون- الأنصاريّ.
عمرو بن عمرو بن ضبّة، ذكره الواقديّ وأبو معشر.
عمرو- ويقال: عمير- مولى .
عمرو بن عنمة- بمهملة ونون مفتوحتين- ابن عديّ الأنصاريّ.
عمرو بن غزيّة- بغين معجمة مفتوحة فزاي مكسورة فمثناة تحتية مثقّلة- ابن عمرو بن ثعلبة الأنصاريّ.
عمرو بن قيس بن حزن بن عديّ الأنصاريّ الخزرجيّ، ذكره يونس عن ابن إسحاق.
عمرو بن قيس بن خارجة الأنصاري، ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنّى.
عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك الأنصاري الخزرجيّ، ذكره الواقديّ وأبو معشر.
عمرو بن مازن الأنصاريّ من بني الخنساء بن مبذول، ذكره يونس عن ابن إسحاق.
عمرو- ويقال عمير- ابن معبد بن الأزعر بن زيد الأنصاري الأوسيّ.
عمرو بن معاذ بن النّعمان الأنصاريّ الأوسيّ أخو سعد.
عمير- بالتصغير- ابن الحارث بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
عمير بن حرام- براء- ابن عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ، ذكره الواقدي وابن عمارة.
عمير بن الحمام- بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم- ابن الجموح الأنصاريّ الخزرجيّ.
عمير بن عامر بن مالك أبو داود- بتقديم الألف على الواو- المازنيّ.
عمير بن عامر بن نابي أخو عقبة، انفرد بذكره ابن الكلبيّ.
عمير بن عبد عمرو بن نضلة- بالنون والمهملة- الخزاعيّ، كان يعمل بيديه جميعا فقيل له: ذو اليدين. استشهد .
عمير بن عوف مولى .
عمير بن أبي وقاص القرشيّ الزّهريّ، أخو سعد.
عنترة بن عمرو مولى سليم بن حديدة.
- بضم الهمزة وثاءين مثلثتين- ابن عباد بن عبد المطلب القرشيّ لقبه مسطح.
الأنصاريّ الخزرجيّ وهو ابن عفراء.
عويم- بصيغة التصغير وليس في آخره راء- ابن ساعدة بن عايش- بالتحتية بلا هاء- الأنصاريّ الأوسيّ.
عويمر- آخره راء- ابن أشقر بن عديّ الأنصاريّ، وقع في بعض طرق حديثة أنه بدريّ.
عمرو بن المغيرة، ذكر العسكريّ إنه شهد بدرا وغلّطوه.
القرشيّ الفهريّ.
حرف الغين المعجمة
غنّام- بتشديد النون- ابن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ.
حرف الفاء
الفاكه بن بشر- بكسر الموحدة وإسكان الشين المعجمة، ويقال فيه نسر، بفتح النون وبالسين المهملة، وقيل فيه غير ذلك- ابن الفاكه بن زيد الأنصاري.
فروة بن عمرو بن ودقة- قاله ابن إسحاق بإعجام الذال، وابن هشام بإهمالها، ورجّحه في الروض وفسّر الودقة بالروضة الناعمة- ابن عبيد الأنصاريّ الخزرجيّ.
حرف القاف
قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد- بتخفيف الواو وبالدال المهملة- الأنصاريّ الأوسيّ.
القرشيّ الجمحيّ.
قطبة بن عامر بن حديدة- بالحاء المهملة- الأنصاريّ الخزرجيّ.
قيس بن البكير- بضم الباء وفتح الكاف- ابن عبد ياليل الليثي، ذكره ابن الكلبيّ.
قيس بن خالد الفزاريّ، ذكره في التجريد.
قيس بن الربيع الأنصاريّ، ذكر المبرّد في الكامل إنه شهد بدرا.
قيس بن السكن بن عوف الأنصاريّ.
قيس بن عباية- بفتح العين وتخفيف الموحدة وبالمثناة التحتية- ابن عبيد بن الحارث الخولانيّ، ذكره عبد الجبار بن محمد بن مهني فيمن شهد بدرا.
قيس بن عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري الخزرجي، قال أبو عمر: اختلف في شهوده بدرا.
قيس بن أبي بن كعب بن القين الأنصاريّ عمّ كعب بن مالك، ذكره ابن الكلبيّ.
قيس بن محصن- بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الصاد المهملة- ابن خلدة الأنصاريّ الخزرجيّ.
قيس بن مخلّد- بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام- ابن ثعلبة بن صخر الأنصاريّ الخزرجيّ.
حرف الكاف
كثير بن عمرو السّلميّ، روى أبو العباس السراج، عن محمد بن الحسن التّل- بالمثناة الفوقية وباللام- عن ابن إسحاق أنه ذكره فيمن شهد بدرا.
كعب بن جمّاز- بجيم فميم مشدّدة فزاي، ويقال: حمان بحاء مهملة مكسورة ونون ويقال: حمار بلفظ الحيوان- ابن ثعلبة الجهنيّ، ويقال: الغسّاني.
كعب بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
كعب بن عامر الساعديّ، ذكره الباورديّ فيهم.
كعب بن عمرو الأنصاري الخزرجي أبو اليسر، بفتح التحتانية والمهملة.
كنّاز- بفتح الكاف وتشديد النون وبالزّاي- ابن الحصين الغنويّ- بفتح الغين المعجمة والنون- أبو مرثد، بمثلثة وزن جعفر.
حرف اللام
لبدة بن قيس بن النعمان بن حسّان الأنصاريّ الخزرجيّ، ذكره ابن الكلبيّ.
حرف الميم
مالك بن أمية بن عمرو السّلميّ.
مالك بن التّيّهان الأنصاريّ الأوسيّ أبو الهيثم.
مالك بن ثابت المزنيّ، يعرف بابن نملة أو نميلة وهي أمّه، حليف بني معاوية.
مالك بن الدّخشم- بضم الدال المهملة والشين المعجمة بينهما خاء كذلك، ويقال بالنون بدل الميم، ويقال كذلك بالتصغير- الأنصاريّ الخزرجيّ.
مالك بن رافع الأنصاريّ الزّرقيّ.
مالك بن ربيعة بن البدن- بالدال المهملة والنون- ابن عامر الأنصاري الخزرجي أبو أسيد- بضم أوله- الساعديّ.
مالك بن رفاعة بن عمر الأنصاريّ الخزرجيّ.
مالك بن عمرو بن ثابت أبو حبّة- بالحاء المهملة المفتوحة والموحدة المشددة- الأنصاريّ.
مالك بن عمرو بن سميط أخو ثقف.
مالك بن عمرو السّلميّ ويقال: العدويّ حليف بني أسد.
مالك بن عميلة بن السّيّاق بن عبد الدار، كذا نقله أبو عمر، عن ابن عقبة، ونازعه في ذلك الحافظ بأنه لم يجد ذلك في مغازيه، ولا ذكر له في مغازي ابن إسحاق والواقدي، وذكره الزبير بن بكار في أنساب بني عبد الدار، ولم يصفه بإسلام فضلا عن شهوده بدرا.
مالك بن قدامة الأنصاريّ الأوسيّ.
مالك بن مسعود بن البدن الأنصاريّ الساعديّ.
مالك بن نميلة، تقدّم في مالك بن ثابت.
مالك بن عبد المنذر بن زنبر- بزاي فنون فموحّدة وزن جعفر- الأنصاريّ أخو أبي لبابة استشهد .
مبشّر بن عبد المنذر أخو مالك السابق المجذّر- بميم مضمومة فجيم مفتوحة فذال معجمة مشددة فراء- ابن دثار- بدال مهملة فمثلثة- ابن عمرو البلويّ حليف الخزرج.
محرز- بضم الميم وإسكان الحاء المهملة وكسر الراء بعدها زاي، وقيل بمهملتين، وزن محمد- ابن عامر بن مالك الأنصاري الخزرجي.
محرز- براء فزاي- ابن نضلة- بنون فضاد معجمة- ابن عبد الله بن الأسديّ يعرف بالأخرم.
محمد بن سلمة بن خالد الأنصاري الأوسيّ.
محمية- بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم وفتح المثناة التحتية- ابن جزء- بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همزة- ابن عبد يغوث الزّبيديّ- بضم أوله- حليف بني سهم، كان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأخماس، انفرد ابن الكلبيّ بذكره فيهم.
مدلاج: ويقال: مدلج بن عمرو الأسلمي أخو ثقف ومالك.
مرارة بن الربيع الأنصاري الأوسيّ، ذكره فيهم الزّهريّ، ونسب إلى الوهم، وربّما في الصحيح عن كعب بن مالك في قصّة توبته، وذكروا بن أمية الواقفيّ رجلين صالحين شهدا ا. قال الحافظ: وكان البخاريّ عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال بن أمية شهدا بدرا، ويثبت الوهم إلى الزّهريّ فردّ ذلك لنسبته إلى كعب بن مالك، وهو ظاهر السّياق، فإنّ الحديث عنه قد أخذ وهو أعرف بمن شهد بدرا. ممّن لم يشهدها ممّن جاء بعده، والأصل عدم الأخذ عند الإخراج فلا يثبت إلا بدليل. ويؤيّد كون وصفهما بذلك من كلام كعب أنّ كعبا ساقه في مقام التّأسّي بهما، فوصفهما بالصّلاح، وبشهود بدر التي هي أعظم المشاهد، فلما وقع لهما نظير ما وقع له من القعود عن غزوة ، ومن الأمر بهجرهما، كما وقع له تأسّى بهما.
وأما قول بعض المتأخّرين كالدّمياطيّ: لم يذكر أحد مرارة وهلالا فيمن شهد بدرا فمردود عليه، فقد جزم البخاريّ هنا وتبعه جماعة، وقد ذكر هشام بن الكلبي أنّ مرارة وهلالا شهدا بدرا، واحتج ابن القيّم بأنهما لو شهدا بدرا ما عوقبا بالهجر الذي وقع لهما، بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن أبي بلتعة. قال الحافظ: وهو قياس مع وجود النصّ، ويمكن الفرق وبالله التوفيق. وقال في الإصابة: شهدا بدرا على الصحيح.
مرثد- بفتح الميم المثلثة- ابن أبي مرثد بن كنّاز- بكاف مكسورة فنون مشددة وزاي- ابن الحصين الغنوي البدريّ.
مرّة بن الحباب بن عدي بن الجدّ بن العجلان البلويّ حليف آل عمرو بن عوف، انفرد بذكره ابن الكلبيّ.
مسطح- بكسر الميم وبالسين وفتح الطاء وبالحاء المهملات- ابن أثاثة- بضم الهمزة وتخفيف المثلثة- ابن عباد بن عبد المطلب القرشيّ المطّلبيّ، اسمه عوف، وتقدّم.
مسعود بن أوس بن أحرم بن زيد الأنصاري الخزرجيّ.
مسعود بن الرّبيع، ويقال: ابن ربيعة.
مسعود بن زيد بن سبيع الأنصاري الخزرجي أبو محمد.
مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة بن عامر الأنصاريّ الخزرجيّ.
مسعود بن سعد، ويقال: ابن عبد سعد، ويقال: ابن عبد مسعود بن عامر بن عديّ بن جشم الأنصاريّ الأوسيّ.
بن هاشم القرشيّ العبدريّ.
أخو مسطح.
معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاريّ الخزرجيّ الإمام المقدّم في علم الحلال والحرام، رضي الله عنه.
معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث الأنصاري الخزرجيّ المعروف بابن عفراء.
معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد الأنصاري الخزرجيّ.
معاذ بن ماعص، ويقال: معاص، ويقال: ناعص- بالنون والعين والصاد المهملتين- الأنصاريّ الزّرقيّ.
معبد بن عباد بن قشعر- بفتح القاف وسكون الشين المعجمة- ويقال: قشير بن الفدم- بالفاء وإسكان الدال المهملة وبالميم- الأنصاريّ الخزرجيّ، ووقع في العيون: عبادة بالهاء، وتعقّب.
معبد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
العصريّ.
معتّب- بضم أوله وبفتح العين المهملة وكسر المثناة الفوقية المشددة بعدها موحدة- ابن عبيد- ويقال عبد- ابن إلياس البلويّ حليف بني ظفر من الأوس.
معتّب بن عوف السّلوليّ المعروف بابن الحمراء الخزاعيّ.
معتّب بن قشير- بقاف ومعجمة مصغّرا- الأنصاريّ الأوسيّ.
معقل- بعين مهملة وقاف- ابن المنذر الأنصاريّ السّلميّ.
معمر- بفتح الميمين- ابن الحارث بن معمر القرشيّ الجمحيّ أخو حاطب.
.
بن ربيعة بن هلال، ذكره الواقديّ وأبو معشر.
معن بن عدي بن الجدّ- بكسر الجيم- ابن العجلان البلويّ حليف الأوس.
معن بن يزيد، يقال: إنه شهد بدرا.
معوذ- بضم الميم وتشديد الواو مفتوحة ومكسورة- ابن الحارث الأنصاري الخزرجيّ، وهو ابن عفراء.
معوّذ بن عمرو بن الجموح بن زيد الأنصاري الخزرجيّ، ذكره ابن عقبة وأبو معشر والواقدي.
معيقيب- بقاف وآخره موحدة مصغّرا- ابن أبي فاطمة الدّوسيّ حليف بني عبد شمس، ذكره ابن حبان فيهم، وتبعه المزنيّ والذهبيّ وأبو الفتح.
المقداد بن الأسود الكنديّ هو ابن عمرو بن ثعلبة الأنصاريّ.
مليل- بلامين مصغّرا- ابن وبره- بفتح الموحّدة- الأنصاريّ الخزرجيّ.
المنذر بن عمرو بن خنيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
المنذر بن قدامة بن عرفجة الأنصاريّ الأوسيّ.
المنذر بن محمد بن عقبة الأنصاريّ الأوسيّ.
مهجع- بكسر الميم وإسكان الهاء فجيم مفتوحة فعين مهملة- ابن صالح الكلبيّ مولى .
حرف النون
نضر- بالضاد المعجمة ويقال بالمهملة- ابن الحارث بن عبيد بن رزاح- بفتح الراء- الأنصاريّ، ذكروه.
النّعمان بن الأعرج بن مالك بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ.
النعمان بن ثابت بن النعمان أبو الصّباح الأنصاريّ الأوسيّ.
النعمان بن خزيمة- بالخاء المعجمة، ويقال بالمهملة- الأنصاريّ الأوسيّ.
النعمان بن سنان مولى بني غنم بن عدي بن الخزرج.
النعمان بن عبد عمرو الأنصاريّ الخزرجيّ.
النعمان- في الأصحّ، ويقال: لقيط- ابن عصر- بالتحريك، وقيل بكسر العين، وقيل بفتحها وسكون الصاد فيهما وقيل غير ذلك- البلويّ حليف الأوس.
النعمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاريّ.
النعمان بن قوقل- بقافين مفتوحتين- ابن أحرم الأنصاريّ.
النعمان بن مالك بن ثعلبة بن عدي بن فهر بن ثعلبة بن غنم الأنصاريّ الخزرجيّ.
نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري.
نعيمان بن عمرو، أخّر ذكره ابن دريد في الاشتقاق وقال: إنه شهد بدرا واستشهد بأحد قال الحافظ: وهو غير الذي قبله، لأن ذلك له قصة مع مخرمة في زمن عثمان، وجزم ابن سعد بأنه بقي إلى زمن معاوية، ولعله النعمان بن عمرو، بغير تصغير، وقد مضى ذكره.
نهيك بن التّيّهان- بمثناة مفتوحة فتحتية مشددة مكسورة- الأنصاريّ أخو أبي الهيثم، نقل الأمويّ عن ابن إسحاق إنه شهد بدرا.
نوفل بن ثعلبة بن عبد الله بن ثعلبة بن نضلة بن مالك الأنصاري الخزرجيّ.
نوفل بن عبد الله بن نضلة، ذكره ابن الأثير: قال الحافظ: وأظنّ ابن الأثير صحّف جدّه، وإنما هو ثعلبة وتقدّم، قلت: قد سبق ابن الأثير إلى ذكره ابن الجوزي في التّلقيح، فلعلّه آخر.
حرف الهاء
هانئ بن نيار- بكسر النون وتخفيف التحتية وبالراء- ابن عمرو البلويّ أبو بردة حليف الأنصار.
هبيل- بضم أوله وفتح الموحّدة وسكون المثناة التحتية ثم لام- ابن وبرة الأنصاريّ الخزرجيّ.
هران- بنون بدل اللام- ابن عمرو بن قربوس الأنصاريّ.
بن ربيعة، يقال هو اسم أبي حذيفة.
هلال بن أمية بن عامر الأنصاريّ، تقدم في ترجمة مرارة بن الربيع.
هلال بن أبي خوليّ بن عمرو الجعفيّ ذكره ابن عقبة وابن الكلبيّ.
هلال بن المعلّى بن لوذان الأنصاريّ الخزرجيّ حلفا.
همّام بن الحارث بن حمزة، ذكره أبو عمر.
حرف الواو
واقد بن عبد الله بن عبد مناف التميميّ اليربوعيّ حليف بني عدي بن كعب.
ودقة بن إياس بن عمرو الأنصاري الخزرجيّ، اختلف في ضبطه فقيل بالفاء. وقيل: بالقاف، والأكثر أنه بالدال المهملة، وقيل بالمعجمة، وذكره ابن هشام بالرّاء، وكذا هو في بعض النسخ من كتاب ابن عقبة.
وديعة بن عمرو الجهنيّ حليف الخزرج.
وهب بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب القرشيّ العامريّ، نقله أبو عمر عن مغازي ابن عقبة وتعقّب في ذلك.
وهب بن سعد بن أبي سرح بن ربيعة هلال القرشيّ الفهريّ.
وهب بن كلدة من بني عبد الله بن غطفان.
وهب بن محصن هو ابن عبد الله.
وهب بن محصن، هو أبو سنان أخو عكّاشة، وهو غير أبي سنان بن محصن الآتي في الكنى.
حرف الياء
يزيد بن الأخنس السّلميّ.
يزيد بن ثابت بن الضّحّاك الأنصّاري، ذكر خليفة إنه شهد بدرا، وأنكر ذلك غيره.
يزيد بن الحارث بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ.
يزيد بن حرام- بحاء مهملة فراء- بن سبيع- بموحّدة مصغّرا- الأنصاريّ الخزرجيّ، واختلفت نسخ مغازي موسى بن عقبة، ففي بعضها كذلك وفي بعضها حزام، وفي بعضها حدارة.
يزيد بن رقيش بن رياب- بكسر الراء فمثناة تحتيّة- الأسديّ.
يزيد بن السكن بن رافع الأنصاريّ الأوسيّ.
يزيد بن عامر بن حديدة الأنصاري الخزرجي أبو المنذر.
يزيد بن المنذر بن سرح- بمهملات- ابن خناس- بضم الخاء المعجمة وتخفيف النون- الأنصاريّ الخزرجيّ.
حرف الألف
أبو الأعور الحارث بن ظالم بن عيسى بن حرام الأنصاريّ الخزرجيّ، سمّاه ابن إسحاق كعب بن الحارث. وقال العدويّ: اسمه الحارث بن ظالم. وقال ابن عقبة: أبو الأعور ابن الحارث.
أبو أيوب خالد بن زيد.
حرف الباء الموحدة
أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة، رضوان الله عليه.
حرف الحاء المهملة
أبو الحارث بن قيس بن خالد بن مخلّد الأنصاريّ.
أبو حبّة- بالباء الموحدة- البدريّ. قال أبو حاتم: اسمه عامر بن عبد عمرو.
أبو حبّة بن ثابت بن النعمان الأنصاري الخزرجي.
أبو حنّة- بالنون- ابن مالك بن عمرو بن ثابت بن كلفة بن ثعلبة الأنصاريّ.
أبو حبيب- بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة- ابن زيد بن الحباب الأنصاري الخزرجي.
بن ربيعة القرشيّ، تقدم الكلام على اسمه في السابقين إلى الإسلام.
أبو الحسن الأنصاريّ المازنيّ قيل: اسمه تيم بن عبد عمرو بن قيس بن محرّث- بحاء وراء مهملتين ومثلثة- وزن محمد- وقيل: تميم بن عمرو، وقيل: غير ذلك.
أبو الحمراء مولى الحارث بن رفاعة، ويقال: مولى الحارث بن عفراء.
حرف الخاء المعجمة
أبو خارجة عمرو بن قيس، تقدّم في الأسماء.
أبو خالد بن الحارث بن قيس، تقدّم.
أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم أخو معوّذ الأنصاريّ الخزرجيّ.
حرف الدال المهملة
أبو داود- بتقديم الألف على الواو على المشهور- الأنصاريّ، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عمير بن عامر.
أبو دجانة اسمه سماك بن خرشة.
حرف الزاي
أبو زعنة- بفتح الزاي والنون بينهما عين مهملة- الشاعر، مختلف في اسمه، قيل عامر بن كعب بن عمرو، وقيل غير ذلك. نقل أبو عمر عن الطبريّ إنه شهد بدرا.
حرف السين المهملة
القرشيّ العامريّ.
أبو السّبع بن عبد القيس الأنصاريّ، اسمه ذكوان، تقدّم.
أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد الأنصاريّ الأوسيّ، ذكره ابن الكلبيّ.
أبو سفيان بن وهب بن ربيعة الأسديّ، ذكره ابن حبان فيهم.
، اسمه عبد الله بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ.
أبو سليط الأنصاريّ، يقال: اسمه أسير- بالراء- وقيل: بزيادة هاء آخره، ويقال: أسيد، ويقال: أنيس مصغّرا، ويقال: سبرة الأنصاري الخزرجي.
أبو سنان بن وهب اسمه عبد الله، ويقال: وهب بن عبد الله الأسديّ.
أبو سنان بن صيفيّ بن صخر الأنصاريّ.
حرف الشين المعجمة
أبو شراك الفهريّ، ذكره الواقديّ وأبو معشر في أهل ، وأن اسمه عمرو بن أبي عمرو، وجوّز ابن سعد أنه السابق.
أبو شيخ اسمه أبي- بضم الهمزة- الأنصاريّ الخزرجيّ أخو حسّان.
حرف الصاد المهملة
أبو صرمة، بكسر أوله وسكون الراء.
حرف الضاد المعجمة
أبو ضيّاح- بفتح الضاد المعجمة فمثناة تحتية مشددة وقيل بتخفيفها- اسمه النعمان بن ثابت، تقدّم.
حرف الطاء المهملة
أبو طلحة، اسمه زيد بن سهل.
حرف العين
أبو عبيدة- بضم أوله- ابن الجرّاح، اسمه ، أحد العشرة، رضي الله عنهم.
أبو عقيل- بفتح العين وكسر القاف- البلويّ، حليف الأوس. قيل: اسمه عبد الله بن عبد الرحمن- وقيل بالعكس- ابن ثعلبة.
أبو عمرو الأنصاريّ.
حرف الفاء
أبو فضالة الأنصاريّ.
حرف القاف
أبو قيس بن المعلّى بن لوذان الأنصاريّ الخزرجيّ، ذكره ابن الكلبيّ.
حرف الكاف
أبو كبشة- بفتح الكاف وإسكان الموحدة فشين معجمة- مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قيل: اسمه سليم، وقيل: أوس، وقيل: سلمة.
حرف اللام
أبو لبابة بن عبد المنذر، قال ابن عقبة: اسمه بشير- بمعجمة على وزن عظيم- وقيل بالمهملة، أوّله تحتانية. وقال ابن إسحاق: اسمه رفاعة، ردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرّوحاء، واستخلفه على المدينة، وضرب له بسهمه وأجره.
حرف الميم
أبو مخشيّ الطائيّ، حليف بني أسد.
أبو مرثد- بالثاء المثلثة- الغنويّ، اسمه كنّاز، تقدّم.
أبو مسعود البدري رضي الله عنه اسمه عقبة بن عمرو.
أبو مليل- بلامين- ابن الأزعر بن زيد الأنصاري الأوسيّ.
حرف النون
أبو نملة الأنصاريّ.
حرف الهاء
أبو الهيثم بن التيهان، قيل: اسمه مالك.
حرف الياء
أبو يحيى عبد الله بن كعب الأنصاريّ.
أبو اليسر- بفتحتين- الأنصاريّ اسمه كعب بن عمرو.
ذكر بعض ما قاله الصحابة من الشعر في غزوة بدر
قال رضي الله عنه. قال ابن هشام وأكثر أهل العلم ينكرها ألم تر أمرا كان من عجب الدّهر ... وللحين أسباب مبيّنة الأمر وما ذاك إلا أنّ قوما أفادهم ... فحانوا تواص بالعقوق وبالكفر عشية راحوا نحو بجمعهم ... فكانوا رهونا للرّكيّة من بدر وكنّا طلبنا العير لم نبغ غيرها ... فثاروا إلينا فالتقينا على قدر فلمّا التقينا لم تكن مثنويّة ... لنا غير طعن بالمثقّفة السّمر وضرب ببيض يختلي الهام حدّها ... مشهّرة الألوان بيّنة الأثر ونحن تركنا عتبة الغيّ ثاويا ... وشيبة في قتلى تجرجم في الجفر وعمرو ثوى فيمن ثوى من مماتهم ... فشقّت جيوب النّائحات على عمرو جيوب نساء من لؤي بن غالب ... كرام تفرّعن الذّوائب من فهر أولئك قوم قتّلوا في ضلالهم ... وخلّوا لواء غير محتضر النّصر لواء ضلال قاد إبليس أهله ... فخاس بهم، إنّ الخبيث إلى غدر وقال لهم إذ عاين الأمر واضحا ... برئت إليكم ما بي اليوم من صبر فإنّي أرى ما لا ترون وإنّني ... أخاف عقاب الله والله ذو قسر فقدّمهم للحين حتّى تورّطوا ... وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا ... ثلاث مئين كالمسدّمة الزّهر وفينا جنود الله حين يمدّنا ... بهم في مقام ثمّ مستوضح الذّكر فشدّ بهم جبريل تحت لوائنا ... لدى مأزق فيه إياهم تجري وقال رضي الله عنه. قال ابن هشام: ولم أر أحدا من أهل العلم يعرفها لعليّ: ألم تر أن الله أبلى رسوله ... بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل بما أنزل الكفّار دار مذلّة ... فلاقوا هوانا من إسار ومن قتل فأمسى رسول الله قد عزّ نصره ... وكان رسول الله أرسل بالعدل فجاء بفرقان من الله منزل ... مبيّنة آياته لذوي العقل فآمن أقوام بذاك وأيقنوا ... فأمسوا بحمد الله مجتمعي الشّمل وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم ... فزادهم ذو العرش خبلا على خبل وأمكن منهم يوم بدر رسوله ... وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل بأيديهم بيض خفاف عصوا بها ... وقد حادثوها بالجلاء وبالصّقل فكم تركوا من ناشئ ذي حميّة ... صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل تبيت عيون النّائحات عليهم ... تجود بإسبال الرّشاش وبالوبل نوائح تنعى عتبة الغيّ وابنه ... وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل وذا الرّجل تنعى وابن جدعان فيهم ... مسلّبة حرّى مبيّنة الثّكل ترى منهم في بئر بدر عصابة ... ذوي نجدات في الحروب وفي المحل دعا الغيّ منهم من دعا فأجابه ... وللغيّ أسباب مرمّقة الوصل فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل ... عن الشّغب والعدوان في أشغل الشّغل وقال كعب بن مالك رضي الله عنه: عجبت لأمر الله والله قادر ... على ما أراد، ليس لله قاهر قضى يوم بدر أن نلاقي معشرا ... بغوا وسبيل البغي بالنّاس جائر وقد حشدوا واستنفروا من يليهم ... من الناس حتى جمعهم متكاثر وسارت إلينا لا تحاول غيرنا ... بأجمعها كعب جميعا وعامر وفينا رسول الله والأوس حوله ... له معقل منهم عزيز وناصر وجمع بني النّجّار تحت لوائه ... يمشّون في الماذيّ والنّقع ثائر فلمّا لقيناهم وكلّ مجاهد ... لأصحابه مستبسل النّفس صابر شهدنا بأنّ الله لا رب غيره ... وأن رسول الله بالحقّ ظاهر وقد عرّيت بيض خفاف كأنّها ... مقاييس يزهيها لعينيك شاهر بهنّ أبدنا جمعهم فتبدّدوا ... وكان يلاقي الحين من هو فاجر فكبّ أبو جهل صريعا لوجهه ... وعتبة قد غادرنه وهو عاثر وشيبة والتّيميّ غادرن في الوغى ... وما منهما إلا لذي العرش كافر فأمسوا وقود النّار في مستقرّها ... وكلّ كفور في جهنّم صائر تلظّى عليهم وهي قد شبّ حميها ... بزبر الحديد والحجارة ساجر وكان رسول الله قد قال: أقبلوا ... فولّوا وقالوا: إنّما أنت ساحر لأمر أراد الله أن يهلكوا به ... وليس لأمر حمّه الله زاجر وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: تبلت فؤادك في المنام خريدة ... تسقي الضّجيع ببارد بسّام كالمسك تخلطه بماء سحابة ... أو عاتق كدم الذّبيح مدام نفج الحقيبة بوصها متنضّد ... بلهاء غير وشيكة الأقسام بنيت على قطن أجمّ كأنّه ... فضلا إذا قعدت مداك رخام وتكاد تكسل أن تجيء فراشها ... في جسم خرعبة وحسن قوام أمّا النّهار فلا أفتّر ذكرها ... واللّيل توزعني بها أحلامي أقسمت أنساها وأترك ذكرها ... حتّى تغيّب في الضّريح عظامي يا من لعاذلة تلوم سفاهة ... ولقد عصيت على الهوى لوّامي بكرت عليّ بسحرة بعد الكرى ... وتقارب من حادث الأيّام زعمت بأنّ المرء يكرب عمره ... عدم لمعتكر من الأصرام ... فنجوت منجى ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرّة ولجام تذر العناجيج الجياد بقفرة ... مرّ الدّموك بمحصد ورجام ملأت به الفرجين فارمدّت به ... وثوى أحبّته بشرّ مقام وبنو أبيه ورهطه في معرك ... نضر الإله به ذوي الإسلام طحنتهم والله ينفذ أمره ... حرب يشبّ سعيرها بضرام لولا الإله وجريها لتركنه ... جزر السّباع ودسنه بحوامي من بين مأسور يشدّ وثاقه ... صقر إذا لاقى الأسنّة حامي ومجدّل لا يستجيب لدعوة ... حتّى تزول شوامخ الأعلام
بالعار والذّلّ المبينّ إذ رأى ... بيض السيّوف تسوق كلّ همام بيدي أغرّ إذا انتمى لم يخزه ... نسب القصار سميدع مقدام بيض إذا لاقت حديدا صمّمت ... كالبرق تحت ظلال كلّ غمام
القوم أعلم ما تركت قتالهم ... حتّى حبوا مهري بأشقر مزبد وعرفت أني إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا ينكل عدوّي مشهدي فصددتّ عنهم والأحبّة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد وكان الأصمعي يقول: هذا أحسن ما قيل في الاعتذار عن الفرار. وكان خلف الأحمر يقول: أحسن ما قيل في ذلك أبيات المخزوميّ: لعمرك ما ولّيت ظهري محمّدا ... وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل ولكنّني قلّبت أمري فلم أجد ... لسيفي مساغا إن ضربت ولا نبلي وقفت فلمّا خفت ضيعة موقفي ... رجعت لعود كالهزبر أبي الشّبل وإن تقاربا لفظا ومعنى فليس ببعيد من أن يكون الثاني أجود من الأول، لأنه أكثر انتفاء من الجبن ومن خوف القتل، وإنما علّل فراره بعدم إفادة وقوفه فقط، وذلك في الأول جزء علّته، والجزء الآخر قوله: أقتل، وقوله: رموا مهري بأشقر مزبد، يعني الدّم، ويحتمل أن يكون ذلك مقيّدا بكون مشهده لا يضرّ عدوّه، ومع ذلك فالثاني أسلم من ذلك معنى وأصرح لفظا ومعنى. وقال حسّان أيضا: قومي الّذين هم آووا نبيّهم ... وصدّقوه وأهل الأرض كفّار إلّا خصائص أقوام هم سلف ... للصّالحين مع الأنصار أنصار مستبشرين بقسم الله قولهم ... لمّا أتاهم كريم الأصل مختار أهلا وسهلا ففي أمن وفي سعة ... نعم النّبيّ ونعم القسم والجار فأنزلوه بدار لا يخاف بها ... من كان جارهم دارا هي الدّار وقاسموهم بها الأموال إذ قدموا ... مهاجرين وقسم الجاحد النّار سرنا وساروا إلى لحينهم ... لو يعلمون يقين العلم ما ساروا دلّاهم بغرور ثمّ أسلمهم ... إنّ الخبيث لمن والاه غدّار وقال: إنيّ لكم جار، فأوردهم ... شرّ الموارد فيه الخزي والعار ثمّ التقينا فولّوا عن سراتهم ... من منجدين ومنهم فرقة غاروا وقالت عمة النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الطبراني عن وغيره من قريش، ورواه الأمويّ عن سعيد بن قطن: ألمّا تكن رؤياي حقّا ويأتكم ... بتأويلها فلّ من القوم هارب ... بعينيه ما تفري السّيوف القواضب فقلتم- ولم أكذب- كذبت، وإنما ... يكذبني بالصّدق من هو كاذب وما فرّ إلّا رهبة الموت هاربا ... حكيم وقد أعيت عليه المذاهب أقرّ صياح القوم عزم قلوبهم ... فهنّ هواء والحلوم عوازب أقامت سيوف الهند دون رؤوسكم ... وخطّيّة فيها الشّبا والثّعالب كأنّ حريق النّار لمع ظباتها ... إذا ما تعاطتها اللّيوث المشاغب ألا بأبي يوم اللّقاء محمّدا ... إذا عضّ من عون الحروب الغوارب مروا بالسّيوف المرهفات نفوسكم ... كفاحا كما تمري السّحاب الجنائب فكم بردت أسيافهم من مليكة ... وزعزع ورد بعد ذلك صالب فما بال قتلى في القليب ومثلهم ... لدى ابن أخي أسرى له ما يضارب أكانوا نساء أم أتى لنفوسهم ... من الله حين ساق والحين جالب فكيف رأى عند اللّقاء محمّدا ... بنو عمّه والحرب فيها التّجارب ألم يغشكم ضربا يجار لوقعه ال ... جبان وتبدوا بالنّهار الكواكب حلفت لئن عدتم ليصطلمنّكم ... بحارا تردّى حافتيها المقانب كأنّ ضياء الشّمس لمع ظباتها ... لها من شعاع النّور قرن وحاجب وقالت عاتكة أيضاً فيما نقله الأموي: هلّا صبرتم للنّبيّ محمّد ... ببدر ومن يغشى الوغى حقّ صابر ولم ترجعوا عن مرهفات كأنها ... حريق بأيدي المؤمنين بواتر ولم تصبروا للبيض حتّى أخذتم ... قليلا بأيدي المؤمنين المشاعر وولّيتم نفرا وما البطل الّذي ... يقاتل من وقع السّلاح بنافر أتاكم بما جاء النّبيّون قبله ... وما ابن أخي البرّ الصّدوق بشاعر سيكفي الّذي ضيّعتم من نبيّكم ... وينصره الحيّان: عمرو، وعامر
شرح غريب القصة
ندب الناس: دعاهم فانتدبوا: أجابوه.
المثقال وزنه درهم وثلاثة أسباع درهم، وكل سبعة مثاقيل عشرة دراهم.
العسيراء: تقدم الكلام عليها في غزوتها.
العير بالكسر: الإبل تحمل الميرة ثم غلبت على كل قافلة.
لم يلم- بضمّ التحتية- لم يعذل.
لم يحتفل لها: لم يهتمّ بها فلم يجمع النّاس.
الظّهر- بالفتح-: الإبل التي يحمل عليها ويركب. يقال: عند فلان ظهر: أي إبل.
التّحسّس- بحاء وسينين مهملات- قال في النهاية: التجسّس، بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشر، فالجاسوس صاحب سر الشر. والناموس: صاحب سر الخير. وقيل: التّجسّس بالجيم: أن يطلبه لغيره، وبالحاء أن يطلبه لنفسه، وقيل: بالجيم: البحث عن العورات، وبالحاء: الاستماع، وقيل: معناهما واحد في معرفة تطلّب الأخبار، قلت: وجزم في الروض بالثاني.
الحوّار- بحاء مهملة مضمومة فواو مشددة فألف فراء-: موضع بالشام.
ذو المروة: قرى واسعة من أعمال المدينة، بينها وبين المدينة ثمانية برد.
ينبع- بمثناة تحتية مفتوحة فنون ساكنة فموحدة مضمومة فعين مهملة-: قرية جامعة بين مكة والمدينة.
الزّرقاء: تأنيث الأزرق: موضع في بادية الشام ناحية معان.
معان- بميم مضمومة فعين مهملة-: حصن كبير على خمسة أيام من دمشق على طريق مكة.
الرّصد يقال للرّاصد الواحد والجماعة الراصدين، يقال: رصدته رصدا من باب قتل: قعدت على الطريق.
الرّكب: أصحاب الإبل في السفر دون الدّواب، وهم عشرة فما فوقها، والرّكبان: الجماعة منهم.
استنفر الناس: حثّهم على الخروج بسرعة.
حذر (بكسر الذال المعجمة) .
ضمضم- بضادين معجمتين- والظاهر أنه مات على شركه.
الغفاريّ (بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء) .
الجدع- بجيم فدال مهملة-: قطع الأنف، وقطع الأذن أيضا، وقطع اليد والشّفّة وهو بالأنف أخصّ.
شرح غريب رؤيا عاتكة
الرؤيا (بغير تنوين) أعظمتها: استكبرت أمرها.
أفظعتني- بفاء فظاء معجمة مشالة فعين مهملة- أي اشتدّت عليّ، يقال: فظع الأمر- بالضم- فظاعة فهو فظيع، أي شديد شنيع يجاوز المقدار، وكذلك أفظع الأمر فهو مفظع وأفظع الرجل بالبناء للمفعول لم يسمّ فاعله.
الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وهو ما بين المحصّب ومكة، وليس الصّفا منه.
انفروا: أسرعوا.
يال (بفتح اللام) .
غدر- بغين معجمة مضمومة- قال في النهاية: معدول عن غادر للمبالغة. يقال للذّكر غدر، وللأنثى غدار- بفتح أوله- وهما مختصّان بالنداء في الشّتم، وقال السّهيليّ: غدر جمع غدور ولا تصح رواية من رواه بفتح الدّال مع كسر الرّاء ولا فتحها، لأنه لا ينادي واحدا، ولأنّ لام الاستغاثة لا تدخل على مثل هذا البناء في النداء وإنما يقول: يال غدر، انفروا- تحريضا لهم- إن تخلّفتم غدر لقومكم. والغدر: ترك الوفاء.
المصارع: جمع مصرع- بفتح الميم والراء-: الموضع والمصدر.
في ثلاث، أي بعد ثلاثة أيام يكون نفرهم إلى مصارعهم، وكان كذلك.
مثل به بعيره- بالميم والثاء المثلثة المفتوحتين واللام-: انتصب قائما.
أبو قبيس: جبل مشهور بمكة.
نزعها: جذبها.
تهوي- بفتح أوله وكسر ثالثه-: تسقط وتنزل.
الفلقة- بكسر الفاء وإسكان اللام: - القطعة.
استكتمه إيّاها: أمره بكتمانها.
أقبل إلينا (بفتح الهمزة وكسر الموحدة) .
فرسي رهان، أي يتسابقان إلى غاية.
المجد: الشّرف.
تحاكّت الرّكب، تقدم في باب اعتراف أبي جهل بصدقه صلى الله عليه وسلم.
كبير (بالموحدة) .
ولا خرقا- بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وبالقاف- من الخرق وهو الحمق.
مهلا: رفقا وتؤدة.
يا مصفّر استه: رماه بالأبنة- بضم الهمزة وسكون الموحدة- وهي التهمة بالفاحشة وأنه كان يزعفر استه، وقيل: هي كلمة تقال للمتنعّم المترفّه الذي لم تحنّكه التجارب والشدائد، وقيل: أراد يا مضرّط نفسه، من الصّفير وهو الصّوت بالفم، كأنه قال يا ضرّاط، نسبه إلى الجبن والخور. وقال ابن هشام: هذا مما يؤنّب الرّجل به وليس من الحبق. قلت: والحبق- بفتح الحاء المهملة والموحدة وبالقاف- وهو الضّرّاط. وقال في الإملاء: العرب تقول هذا للرّجل الجبان ولا تريد به التّأنيب، وهذا القول من العباس في أبي جهل يردّ ما ذكره السهيلي في قول عتبة هذا القول لأبي جهل، كما سيأتي.
أفشى: أظهر.
غير- بكسر الغين المعجمة فمثناة تحتية مفتوحة فراء- وهو اسم من قولك: غيّرت الشيء فتغيّر.
وايم الله، أي يمين الله. وفيها اثنتا عشرة لغة.
لأكفيكنّه- بضم الكاف الثانية وفتح النون المشدودة- وهو خطاب لجماعة النّسوة.
حديد (بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين) .
مغضب- بفتح الضاد المعجمة- اسم مفعول من الغضب.
خفيفا: سريعا.
حديد الوجه: قويّه.
يشتدّ: يعدو.
الفرق- بفتح الفاء والراء وبالقاف-: الخوف.
اللّطيمة اللّطيمة- بلامين الثانية مشدّدة وطاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فميم فتاء تأنيث-: الجمال التي تحمل العطر. ولطائم المسك: أوعيته، وهما منصوبان بفعل مقدّر، أي أدركوا.
الغوث الغوث، بنصبهما. يقال: غوّث الرجل إذا صاح: وا غوثاه، والاسم الغوث والغواث والغواث.
أشفقوا: خافوا.
الفلّ- بفتح الفاء وتشديد اللّام-: القوم المنهزمون.
جهاز المسافر- بفتح الجيم وكسرها-: أهبته وما يحتاج إليه في قطع المسافة.
ليعلمن- بضم الميم إن كان مسندا للواو المحذوفة لالتقاء الساكنين، وبفتحها إن كان مسندا لمحمد صلى الله عليه وسلم.
الصّباة: يأتي في شرح قتل .
العيرات: جمع عير، وتقدم بيانه.
الحملان- بالضم- مصدر حمل.
أشخصوه معهم: أخرجوه.
المقنب- بكسر الميم فقاف ساكنة فنون مفتوحة فموحدة وزن منبر-: الجماعة من الخيل مقدار ثلاثمائة أو نحوها.
لاط له بأربعة آلاف درهم. قال في النهاية: اللّياط: الرّبا لأن كلّ شيء ألصق بشيء وأضيف إليه فقد أليط به، والرّبا ملصق برأس المال. يقال: لاط حبّه بقلبي يليط ويلوط ليطا ولوطا ولياطا، وهو أليط وألوط. وقال أبو عبيد: سمّي الرّبا لياطا لأنه ملصق بالبيع وليس ببيع.
هبل- بضم الهاء وفتح الموحدة-: اسم صنم.
استقسم بالأزلام: ضرب بها لإخراج ما قسم الله له من أمر وتمييزه بزعمهم.
الآمر والناهي: القدح الذي فيه افعل، والقدح الذي فيه لا تفعل.
الأزلام: القداح واحدها زلم، بفتحتين ويضم الأول.
القدح- بكسر القاف وسكون الدال المهملة-: السّهم بلا ريش.
أجمعوا المقام، يقال: أجمعت المسير والأمر، وأجمعت عليه، يتعدى بنفسه وبالحرف: عزمت عليه.
أزعجهم: أزالهم عن رأيهم.
جليلا- بالجيم-: عظيما.
جسيما: عظيما.
بين ظهراني قومه- بفتح النون- أي بينهم.
المجمرة- بكسر الميم- وهي المبخرة والمدخنة. قال بعضهم: والمجمر كمنبر أيضا: ما يتبخّر به من عود وغيره، وهي لغة في المجمرة.
استجمر به، فعل أمر، أي تبخّر به.
تثبّطه- بفتح المثناة الفوقية والثاء المثلثة وضمّ الموحدّة- شغله عن التخلّف عن السّفر.
شرح غريب خروج قريش
الصّعب والذّلول، أي من الإبل الصّعب: الذي لا ينقاد. والذّلول- بفتح الذال المعجمة، من الذّل، بكسر الذّال: ضدّ الصّعب.
القيان- بفتح القاف وتخفيف المثناة التحتية- والقينات- بفتح القاف-: جمع قينة- بفتح القاف- وهي الأمة غنّت أم لم تغنّ، والماشطة. وكثيرا ما تطلق على المغنّية من الإماء، وهو المراد هنا.
الدّفوف- بضم الدال المهملة جمع دفّ- بضمّ الدال وبفتحها- وهو معروف.
مناة- بفتح أوله- اسم صنم.
يثنيهم: يصرفهم عن السّفر.
تبدّى: ظهر.
سراقة (بضم أوله والتخفيف) .
جعشم- بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما، ويقال بفتح الجيم- حكاه في الصّحاح والمشهور ضمّها.
أنا جار لكم: الجار، الخفير، والذي يجير غيره أي يؤمّنه ممّا يخاف.
حشدوا: اجتمعوا.
البطر كالتّعب كالأشر والطّغيان في النّعمة. وغمطها، أي كفرها.
يصدّون عن سبيل الله: يعرضون عن الصراط المستقيم، وهو اتّباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أوردهم: أحضرهم وأوقعهم.
الحين- بفتح المهملة-: الهلاك.
دلّاهم: أحفرهم.
الغرور: الخداع.
أسلمهم، يقال: أسلم فلانٌ فلاناً، إذا ألقاه في الهلكة ولم يحمه من عدوّه، وهو عامّ في كل من أسلمته إلى شيء، لكن دخله التّخصيص وغلب عليه الإلقاء في الهلكة.
السّراة- بفتح المهملة- جمع سريّ، وهو الذي جمع السّخاء والمروءة، وجمع السّراة سروات.
منجدين: قاصدين نجدا، وهو المرتفع من الأرض.
غاروا- بالغين المعجمة-: قصدوا الغور، وهو ما انخفض من الأرض.
مرّ- بفتح الميم والرّاء المشددة- مضاف إلى الظّهران- فتح الظاء المعجمة المشالة- ويقال: الظّهران من غير إضافة «مرّ» : مكان على بريد من مكّة، وقيل على ستة عشر ميلا.
الجزائر- بالجيم والزاي- جمع جزور، وهو البعير إذا كان ذكرا أو أنثى، إلا أنّ لفظه مؤنث، تقول: هذه جزور، وإن أردت ذكرا.
الخباء- بخاء معجمة فموحدة وبالمدّ- واحد الأخبية، وهو من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت.
عسفان- بعين مضمومة فسين ساكنة مهملتين-: قرية جامعة على نحو أربعة برد من مكة، وتسمى الآن: مدرج عثمان.
قديد- بضم القاف على لفظ التصغير-: قرية جامعة بقرب مكّة.
مياه: جمع ماء.
- بفتح الهمزة وبالمدّ-: قرية جامعة بينها وبين المدينة ثماني مراحل.
الجحفة: قرية جامعة على طريق المدينة من مكة، وهي مهيعة، وسميت الجحفة، لأنّ السّيل أجحفها وحمل أهلها، وهي بقرب رابغ.
شرح غريب رؤيا جهيم بن الصلت
جهيم (بالجيم مصغّرا) .
الصّلت (بصاد مهملة ومثناة فوقية) .
أغفى- بغين معجمة- نام، وفيه لغة رديئة غفى.
فزع هنا: هب من نومه.
آنفا بالمدّ ويقصر، أي قريبا.
اللبة- بفتح اللام وتشديد الموحّدة-: المنحر.
شرح غريب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم
السّقيا- بسين فقاف كحبلى-: قرية جامعة من عمل الفرع على طريق مكة، بينها وبين المدينة أربع مراحل.
خمّ- بخاء معجمة مضمومة فميم مشددة- على ثلاثة أميال من الجحفة.
لابتيها- تثنية لابة، وهي الحرّة، بفتح الحاء- وهي أرض ذات حجارة سود نخرة، كأنها أحرقت بالنار، والجمع ككلاب.
منجدا لقومه: ناصرا لهم.
أبلى بلاء حسنا: عمل عملا جيّدا في قتال الكفّار.
العالة جمع عائل؛ يقال: عال يعيل عيلة فهو عائل، إذا افتقر.
اللّواء، ككتاب جمعه ألوية: علم الجيش وهو دون الرّاية، قال في الإملاء: مستطيل.
الرّاية: علم الجيش. قال أبو ذر: وهي مربّعة.
الروحاء- بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة والمدّ-: قرية جامعة على ليلتين من المدينة.
ذات الفضول- بضم الفاء والضاد المعجمة- قيل سمّيت بذلك لفضلة كانت فيها.
توشّح- بالشين المعجمة-: جعل علاقته على كتفه الأيمن، وجعل السيف تحت إبط يده اليسرى.
العضب- بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة-: السّيف القاطع.
اعتقبوها: تناوبوها في الركوب واحدا بعد واحد.
أعيا: عجز.
البكر- بفتح الموحّدة-: الفتيّ من الإبل.
الحارك: فروع الكتفين، وهو أيضا الكاهل.
ينقز: يثب.
الزّميل- بفتح الزاي وكسر الميم-: العديل الذي حمله مع جملك على البعير، وقد زاملني، أي عادلني، وهو الرّديف أيضا، وهو المراد هنا.
السّاقة: جمع سائق، وهم الذين يسقون الجيش ويكونون من ورائه يحفظونه.
تربان- بضم المثناة الفوقية وسكون الرّاء فموحّدة-: واد به مياه كثيرة على ثمانية عشر ميلا من المدينة على طريق مكة.
فوّق- بتشديد الواو- له بسهم: وضع السّهم في الوتر ليرمي به.
سدّد رميّته: جعلها صائبة.
الرّمق- بفتحتين: بقية الرّوح.
عرق الظّبية، بعين مهملة مكسورة فراء ساكنة فقاف، والظّبية: تأنيث ظبي، كذا قال أبو عبيد البكري في معجمه، ثم قال: قال ابن هشام: وغير ابن إسحاق يقوله بضمّ الظاء- وهو على ثلاثة أميال من الرّوحاء. قال في الروض: الظّبية: شجرة شبه القتاة يستظلّ بها، وجمعها ظبيان على غير قياس.
نزوت: كناية عن الوقاع. يقال: نزا الفحل الأنثى نزوا- من باب قتل- ونزوانا: وثب، والاسم النّزوّ، ومثل كتاب وغراب، يقال ذلك في ذي الحافر والظّلف والسّباع.
السّخلة: الصّغير من ولد الغنم، استعارها لولد النّاقة.
سجسج- بفتح السين المهملة وسكون الجيم بعدها مثلهما-: بئر بالرّوحاء. قال في الروض: سمّيت سجسجا لأنها بين جبلين، وكل شيء بين شيئين فهو سجسج.
المنصرف- بميم مضمومة فنون ساكنة فصاد مفتوحة فراء ففاء- موضع بين الحرمين الشريفين.
النّازية- بنون وزاي على لفظ فاعلة، من نزا ينزو-: اسم موضع به عين. قال في الروض: وهي رحبة واسعة فيها عضاة ومروج.
رحقان- براء- قال أبو عبيد البكريّ مفتوحة، وقال السّيّد-: مضمومة فحاء مهملة ساكنة فقاف فألف فنون-: واد قرب المدينة.
الصّفراء على لفظ تأنيث أصفر: قرية فوق ينبع.
جزع واديا- بجيم فزاي-: قطعه عرضا.
ذفران- بذال معجمة ففاء مكسورة-: اسم واد بقرب المدينة.
عدد النّاس- بعين ودالين الأولى مفتوحة مهملات-: المعدود.
تعرّض (بتشديد الراء) .
مسلح [بميم فسين مهملة فلام فحاء مهملة] .
مخرئ [بميم فخاء معجمة فراء فمثناة تحتية مهموزة] .
حراق: بضم الحاء المهملة وتخفيف الرّاء.
غفار: بغين معجمة مكسورة ففاء.
أجل كنعم، وزنا ومعنى.
اظعن- بظاء معجمة مشالة- سافر.
الأسود: العرب، لغلبة السواد. والأحمر: العجم. أو الأحمر: الإنس، والأسود: الجنّ.
البرك- بفتح الموحدة والراء- قال في المطالع: فتح الباء أكثر الرّواة وبعضهم كسرها. وقال النّوويّ: ذكره جماعة من أهل اللّغة بالكسر لا غير، قال الزّمخشريّ: هو من وراء مكة بخمس ليال بناحية السّاحل ممّا يلي البحر.
غمدان- بغين معجمة مضمومة فميم ساكنة فدال مهملة: قصبة صنعاء.
وفي رواية: برك الغماد- بضم الغين المعجمة وبالدال المهملة- وتقدم الكلام عليه مبسوطا في باب إرادة الصّدّيق الهجرة: «لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه» ، أي لو أتيت جانبه عرضا لتخوضه خضناه معك.
المجالدة: المضاربة بالسيوف.
لصبر (بفتح اللام وضم الصاد المهملة والموحدة) .
صدق (بضم الصّاد والدال المهملتين) .
أشرق وجهه. أضاء وتلألأ حسنا.
الطائفتان: العير المقبلة مع أبي سفيان وأصحابه، والنّفر من مكة، لاستنقاذه.
الشّوكة: هنا شدّة البأس والنّكاية في العدوّ.
الطاقة: القوّة.
الثنايا: جمع ثنية، وهي كلّ عقبة مسلوكة.
الأصافر- بصاد مهملة جمع أصفر-: جبال قريبة من الجحفة عن يمين الطّريق من المدينة إلى مكة.
الدّبّة- بفتح الدال المهملة وتشديد الموحّدة-: موضع قبل .
الحنّان- بحاء مهملة فنون مشددة، وقد تخفف، قاله البكريّ، وفي القاموس: بالضم فألف فنون-: كثيب.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من ماء» قال في النور: ظهر لي أنه أراد من ماء دافق، والشيخ المشار إليه حمله على المنهل. وقال أبو جعفر الغرناطيّ في شرح بديعته «رفيقة ابن جابر» : إنه تورية، وإنّه ماء قبيلة.
العراق: الإقليم المشهور، يسمى بذلك لأنه على شاطئ دجلة والفرات، والعراق في كلام العرب الشاطئ على طوله. وقال آخرون: العراق: فناء الدار، فهو متوسّط بين الدار والطريق. وكذلك العراق متوسّط بين الرّيف والبرّيّة.
الراوية: الإبل التي يستقى عليها الماء.
أذلقوهما- بذال معجمة فقاف-: بالغوا في ضربهما.
الكثيب: التّلّ من الرمل.
العدوة- بضم العين المهملة وكسرها-: الجانب المرتفع من الوادي.
القصوى- بضم القاف-: البعدى.
العقنقل- بفتح العين المهملة والقاف الأولى وسكون النون وفتح القاف الثانية وباللام-: الكثيب المتداخل الرّمل، والجمع عقاقل.
ألقت: رمت.
الأفلاذ: جمع فلذ- بكسر الفاء وسكون اللام وذال معجمة- والفلذ: جمع فلذة، وهي القطعة المقطوعة طولا. والكبد معروف، وهو هنا استعارة، أراد صلى الله عليه وسلم صميم قريش ولبابها وأشرافها، كما يقال: فلان قلب عشيرته، لأن الكبد من أشرف الأعضاء. والمعنى أنّ مكة أخرجت رجالها المشهورين العظماء منها، شبّه ما يخرج منها بأكباد ذوات الكبد التي هي مستورة في أجوافها، ولرفعة ذلك ونفاسته شبّهه بأفلاذ الكبد، وهو أفضل ما يشوى من البعير عند العرب وأمراه.
أناخا البعير: برّكاه.
الشّنّ- بفتح الشين المعجمة وتشديد النون-: القربة البالية.
مجديّ: بفتح الميم وإسكان الجيم فدال مهملة فياء مشددة كياء النّسب.
الحاضر: القوم النّزول على ما يقيمون عليه ولا يرحلون عنه. ويقال للمناهل المحاضر للاجتماع والحضور عليها. قال الخطّابيّ: وربما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور، فهو فاعل بمعنى مفعول.
يتلازمان: يتماسكان للخصومة.
جلسا على بعيرهما: ركباهما.
شرح غريب ذكر وصول أبي سفيان إلى قريب المدينة
النّفير: القوم النّافرون لحرب أو غيرها، تسمية بالمصدر.
ورد بدرا: حضرها.
العقل- بضم العين المهملة والقاف-: جمع عقال، وهو معروف.
ترجّع: تكرّر.
الحنين- بفتح الحاء المهملة-: الشّوق، يقال: حنّت النّاقة حنينا: مدّت صوتها على ولدها.
تواردا [إلى المساء: ورداه معا] .
مناخها- بضم الميم-: موضع الإناخة. يقال أناخ الجمل إناخة. قالوا: ولا يقال في المطاوع: فناخ، بل تبرّك وتنوّخ. وقد يقال: استناخ.
ساحل: سلك طريق ساحل البحر.
تعزف: تلعب بالمعازف، وهي آلات يضرب بها، واحدها عزف مثل فلس على غير قياس. قال الأزهري: وهو نقل عن العرب، وإذا قيل: المعزف- بكسر الميم- فهو نوع من الطنابير يتّخذه أهل اليمن. وقال الجوهري: المعازف: الملاهي.
بكّتهم: غيّرهم وقبّح فعلهم.
الجبن- بضم الجيم وسكون الموحدة-: ضعف القلب.
الضّيعة بمعنى الضّياع.
رجز الشيطان: وساوسه.
اغتبط بكذا: سرّ به.
الطّلّ- بفتح الطاء المهملة-: المطر الخفيف، ويقال: أضعف المطر.
وطّأ به الأرض: مهّدها.
ربط الله على القلب: قوّاه.
القوز- بفتح القاف وسكون الواو وبالزاي-: العالي من الرمل كأنه جبل.
أدنى ماء: أقربه.
نغوّر ما وراءه: من رواه بالغين المعجمة فمعناه نذهبه وندفنه، ومن رواه بالمهملة فمعناه نفسده.
الآنية: جمع إناء وهو معروف.
القلب- بضمتين-: قليب البئر، وهو مذكور، قال الأزهريّ: القليب عند العرب البئر العاديّة القديمة مطويّة كانت أو غير مطويّة.
العريش: شبه الخيمة يستظلّ به. وقال في الرّوض: كلّ ما أظلّك وعلاك من فوقك، فإن علوته أنت فهو عرش لك لا عريش. قال في الزهر: وفيه نظر في موضعين: الأول تفرقته بين العرش والعريش لم أره عند لغويّ، والذي رأيت ما ذكره في الموعب عن صاحب العين: أن العرش والعريش ما يستظلّ به، وبسط الكلام على ذلك.
نعدّ (بضمّ النون وكسر العين وتشديد الدال المهملتين) .
الرّكائب- براء فكاف مفتوحتين فألف فهمزة فباء-: جمع الرّكاب، وهي الإبل، واحدتها راحلة.
المعركة- بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الراء-: موضع القتال.
تعدّى- بفتحات والدال مشددة-: تجاوز.
حدّها- بفتح الحاء والدال المهملة المشددة-: غضبها.
تحادّ الله: تعاديه وتخالف أمره.
الحرد- بفتح الحاء والراء المهملتين وقد تسكّن الراء-: الغضب.
الحنق: الغيظ.
تصوّب: تقصد.
استجال بفرسه- بالجيم-: طاف به غير مستقرّ.
يتبوّأ منزلا: يتّخذه.
الخيلاء- بضم الخاء المعجمة وكسرها- التكبّر والإعجاب.
فنصرك- بالنّصب بفعل مقدّر- أي أنجز لي نصرك، أو أعطني، أو أنزل، أو نحو ذلك.
أحنهم- بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وسكون النون- أي أهلكهم، من الحين والهلاك.
يرشدوا- بفتح أوله وثالثه وبضمّ- أي يهتدوا.
اعصبوها اليوم برأسي، أي اجعلوا عارها متعلّقا بي.
يأبى: يمتنع.
العمر- بفتح العين- الحياة.
الطاقة: القوة.
أمهلوني- بقطع الهمزة-: اتركوني.
الكمين: المستخفي في الحرب حيلة.
ضرب في الوادي: سار فيه.
البلايا: جمع بليّة، وهي الناقة أو الدّابّة التي تحفر بيدها حفرة ويشدّ رأسها، وتبلى، أي تترك على قبر الميّت، فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت، وكان بعض العرب ممّن يقرّ بالبعث، يزعم أنّ صاحبها يحشر عليها راكبا، وإذا لم يفعل بها ذلك يحشر ماشيا.
النّواضح جمع ناضح- بضاد معجمة فحاء مهملة-: الإبل التي يستقى عليها الماء.
النّاقع: - بنون وقاف مكسورة فعين مهملة-: البالغ، ويقال: الثابت.
المنعة- بفتح النون وإسكانها- فبالفتح جمع مانع ككاتب وكتبة، وبالسكون على معنى منعة واحدة.
الملجأ- بالهمز- ما يعتصم به.
يتلمّظون: التلمّظ: إدارة اللسان في الفم وتحريكه، يتتبّع أثر ما كان فيه.
جلدا- بالتحريك-: شدّة وقوة.
الحلقة: السّلاح.
الكراع- بضم الكاف- جماعة الخيل.
أن يؤوبوا: يرجعوا.
الحجف، جمع حجفة، بالتّحريك: التّرس.
مستميتين: مستقتلين، وهم الذين يقبلون على الموت.
العقل- بفتح العين والقاف- الدّية.
ألفاكم: وجدكم.
نثل درعه- بنون فمثلثة فلام مفتوحات- استخرجها من جرابها. ويقال للدّرع الواسعة النّثيلة، بفتح النون وكسر المثلثة وسكون التحتية.
الجراب- بكسر الجيم وتفتح- في لغيّة حكاها النّوويّ، وصاحب القاموس مع كثرة اطّلاعه لم يحكها إلا عنه.
يهنئها- بفتح التحتية وسكون الهاء بعدها نون فهمزة- أي يطليها ويتفقّدها.
انتفخ (بالفاء والخاء المعجمة) .
سحره: كلمة تقال للجبان. وفيها ثلاث لغات، وزان فلس وسبب وقفل، وجمع الأولى سحور كفلوس، وجمع الثانية والثالثة أسحار وهو الرئة، وقيل: ما لصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن، وقيل: هو سواد القلب.
وما بعتبة؟ أي ابن ربيعة. وفي نسخة من السيرة الهاشمية ما بغيته؟ بموحدة فغين معجمة ساكنة فمثناة تحتية مفتوحة ففوقية- وهي الحاجة.
أكلة- بفتح الهمزة والكاف واللام- جمع آكل، أي هم قليل يشبعهم جزور واحد.
ثأرك (بثاء مثلثة فهمزة ساكنة وتسهّل) .
انشد خفرتك، أي اطلب من قريش الوفاء بخفرتهم لك، لأنه كان حليفا لهم. قال في الإملاء: وهي- بضم الخاء المعجمة وفتحها- العهد. واقتصر في الصّحاح على الضّمّ.
مصفّرا استه. قال في الروض: سادة العرب لا تستعمل الخلوق والطّيب إلا في الدّعة والخفض، وتعيبه في الحرب أشدّ العيب، وأحسب أن أبا جهل لمّا سلمت العير وأراد أن ينحر الجزور، ويشرب الخمر استعمل الطيب، أو همّ به، فلذلك قال له عتبة هذه المقالة، ألا ترى قول الشاعر في بني مخزوم: ومن جهل أبو جهل أخوكم* غزا بدرا بمجمرة وتور وقوله: مصفّرا استه إنما أراد مصفّرا بدنه، ولكنه قصد المبالغة في الذّمّ فخصّ منه بالذّكر ما يسوؤه أن يذكر. وهذا الذي قاله مع مخالفته لظاهر اللّفظ سبق ردّه.
الاست همزته وصل ولامه محذوفة، والأصل سته بالتّحريك، وهو العجز، ويراد به حلقة الدّبر.
حميت الحرب: اشتدّت.
حقب الأمر: اشتدّ وضاقت فيه المسالك، وهو مستعار من حقب البعير، إذا اشتدّ عليه الحقب- وهو الحزام الأسفل- وراغ حتى بلغ وعاء قضيبه، فضاق عليه مسلك البول.
استوسقوا- بسينين مهملتين وقاف-: اجتمعوا واستقرّ رأيهم على ذلك.
البيضة: الخوذة.
الهامة- بتخفيف الميم- الرأس، والجمع هام.
الاعتجار- بالجيم والراء-: التّعمّم من غير أن يجعل تحت لحيته من العمامة شيء.
متن الفرس: ظهره.
النّصف- بفتح النون والصاد المهملة-: العدل والقسط.
شرح غريب ذكر ابتداء الحرب
القدح- بكسر القاف وسكون الدال وبالحاء المهملتين-: عود السهم إذا قوم واستوى قبل أن ينصل ويراش، فإذا ركّب فيه النّصل والرّيش فهو السّهم، وقيل: عود السّهم نفسه.
سواد (بتخفيف الواو) .
غزيّة (بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتية) .
مستنتل- بمثنّاتين فوقيتين: الأولى مفتوحة والثانية مكسورة بينهما نون ساكنة- أي يتقدّم أمام الصّفّ. يقال: استنتلت، إذا تقدّمت.
أقدني- بهمزة مفتوحة- أي اقتصّ لي من نفسك.
استقد: اقتصّ.
البأس: الحرب.
المقت: أشدّ البغض.
ابلوا ربّكم: اختبروه.
شرسا- بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالسين المهملة-: سيّء الخلق.
أطنّ قدمه: أسرع قطعها فطارت، أي طنّت. يقال: أطننتها، أي قطعتها، استعارة من الطّنين وهو صوت القطع.
تشخب- بضم الخاء المعجمة-: تتفجّر.
حبا: زحف.
المناوشة في القتال: تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا.
نشبت الحرب: اشتبكت الرّجال بعضها مع بعض.
سلمت (بكسر اللام) .
أوذنكم: أعلمكم.
كثبوكم- بمثلّثة فموحّدة- قربوا منكم.
استبقوا- بسكون الموحدة- فعل أمر من الاستبقاء، أي طلب الإبقاء.
العنان- بكسر العين المهملة-: اللّجام، وسمي بذلك لأنه يعنّ، أي يعترض في الفم فلا يلجمه.
النّقع- بنون مفتوحة فقاف ساكنة فعين مهملة-: الغبار.
الشّوكة- بشين معجمة مفتوحة فواو ساكنة-: وهي هنا شدّة القتال وحدّته.
أخرج (بقطع الهمزة) .
أكفاء: جمع كفو، وهو النظير.
أثبت صاحبه: أصاب مقاتله.
كرّ عليه: عطف.
دفّفا عليه- بالدال المهملة وبالذال المعجمة- يقال: دففت على الأسير وداففته ودففت عليه، أي أجهزت عليه وحررت قتله.
حازاه- بالحاء المهملة والزاي-: ضمّاه.
نبزى- بضم النون وسكون الموحدة وفتح الزاي- معناه لا يسلب ونغلب عليه.
نناضل: نرامي بالسّهام.
نذهل: نغفل.
الحلائل: - بالحاء المهملة-: الزّوجات.
برزوا: ظهروا.
أول من يجثو- بالجيم والمثلثة- أي يقعد على ركبتيه مخاصما، والمراد بهذه الأوّليّة تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة، لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام، كذا قيل، وفيه نظر.
شرح غريب ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر.
يناشد ربّه: يسأله ويرغب إليه.
تهلك (بفتح الفوقية وكسر اللام) .
العصابة، بالرّفع، فاعل تهلك، وهي الجماعة من الناس.
المناشدة: المسألة.
شقّة قمر: تقدم بيان ذلك في أبواب صفاته الحسية صلى الله عليه وسلم.
الأكناف- جمع كنف، وهي الجوانب.
ألححت: ألحفت بالمسألة.
يهتف بربّه: يناديه ويدعوه.
كذاك مناشدتك لرّبك كذاك- بذال معجمة- يعني كفاك. قال قاسم بن ثابت: كذاك يراد بها الإغراء، والأمر بالكفّ عن الفعل، وهو المراد هنا. وأنشد لجرير: كذاك القول إنّ عليك عينا أي حسبك من القول فدعه.
وفي البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأنجشة: يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير، وأورده مرة أخرى فقال: كذاك سوقك بالقوارير، وإنّما دخله النّصب كما دخل في عليك زيدا وفي دونك، لأنّك إذا قلت: دونك زيدا وهو يطالبه فقد أعلمته بمكانه، فكأنك قلت: خذه.
ومسألة «كذاك» من هذا الباب، لأنك إذا قلت: كذاك القول أو السير فكأنك قلت: كذاك أمرت فاكفف ودع.
خفق- بخاء معجمة فقاف-: حرّك رأسه وهو ناعس.
أبشر (بقطع الهمزة) .
أداة الحرب- بفتح الهمزة وبالدال المهملة-: آلتها.
الدّبرة- بفتحتين وتسكّن- وهي النّصرة والظّفر على العدوّ، والدّبرة أيضا الهزيمة.
الحمحمة- بحاءين مهملتين-: صوت الفرس دون الصّهيل.
أقدم- بضمّ الدال والهمزة، وبفتح الهمزة وكسر الدال، وعكسه، ورجّح النّوويّ وصاحب النهاية الثاني، وهو من التقدّم في الحرب. والإقدام: الشجاعة، واقتصر في البارع على الثالث، وقال في الإملاء: أقدم: كلمة تزجر بها الخيل.
حيزوم- بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فزاي مضمومة فواو فميم- وهو فيعول من الحزم. والحيزوم أيضا يطلق على الصّدر، فيجوز أيضا أن يكون سمي به لأنه صدر خيل الملائكة ومتقدّم عليها، وروي بالنّون عوض الميم، أي أقدم يا حيزوم- وقول من قال: إنه اسم فرس جبريل يردّه ما رواه البيهقي عن خارجة بن إبراهيم، عن أبيه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: من القائل يوم من الملائكة: أقدم حيزوم؟ فقال جبريل: ما كل أهل السماء أعرف.
قناع القلب- بكسر القاف وتخفيف النون وبالعين المهملة-: غشاؤه.
يشتدّ: يعدو.
إثر (بكسر الهمزة وإسكان الثاء المثلثة ويجوز فتحها وحكي تثليث الهمزة) .
انتعشت: ارتفعت وقمت.
رويدا: اسم فعل أمر، ويكون صفة، نحو ساروا سيرا رويدا، وحالا نحو: ساروا رويدا.
البنان: الأصابع، وقيل: أطرافها.
مجنّبة الجيش: هي التي تكون في الميمنة والمسيرة، وهي مجنّبتان- والنون مكسورة- وقيل: هي الكتيبة التي تأخذ ناحية الطريق. قال في النهاية: والأول أصحّ.
الماتح- بالفوقية-: المستقي من البئر بالدّلو من أعلى البئر، وبالتحتية الذي يملأ الدّلو، والأول المراد هنا.
رأيتنا (بضمّ التاء) .
المدد: المعين.
البجاد- بكسر الموحّدة-: الكساء الأسود، أراد الملائكة الذين أمدّهم الله بهم.
مبثوث: متفرّق.
الأفق- بضمتين-: الناحية من الأرض ومن السماء.
الصّبا كالحصى: الرّيح الشّرقيّة.
الدّبور- بفتح الدال-: الرّيح التي تقابل الصّبا من جهة المغرب. ويقال: تقبل من جهة الجنوب ذاهبة نحو المشرق.
خطم بالبناء للمفعول، وأنفه نائب الفاعل. والخطم: الكسر.
يندر- بفتح التحتية وسكون النون وضم الدال المهمة- أي يسقط.
الكلم- بفتح الكاف- الجرح.
الجرف- بضمتين وبالسكون تخفيفا-: ما جرفته السيول وأكلته من الأرض.
زايله: فارقه.
تشبّث: تعلّق.
لا يلوي: لا يلتفت.
أسألك نظرتك، أشار إلى قوله تعالى: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر ٣٧، ٣٨] ألفى: وجد.
الخذلان- بكسر الخاء: ضدّ النّصر.
نقرن- بنون فقاف فراء-: نجمع.
شرح غريب سيما الملائكة
السّيما- بالقصر ويجوز المدّ-: العلامة.
الرّيطة- بفتح الراء وسكون التحتية-: كلّ ملاءة ليست لفقتين، أي قطعتين.
سوّمت: علّمت.
نواصي الخيل: الشّعر المسترسل على الجبهة.
العهن: الصّوف.
.
شرح غريب ذكر شعار المسلمين
الشّعار- بكسر الشين المعجمة وتخفيف العين المهملة-: العلامة التي يتعارفون بها للقتال.
يا منصور أمت: أمر بالموت، المراد به التّفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة، مع حصول الغرض للشّعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها، لأجل ظلمة الليل.
شرح غريب ذكر التحام القتال
بخ بخ: كلمة تقال عند المدح والرّضا بالشيء وتكرّر للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإن وصلت جرّدت ونونت فيقال بخ بخ، وربما شدّدت. وبخبخت الرجل، إذا قلت له ذلك، ومعناهما تعظيم الأمر وتفخيمه وقال في المطالع: يقال بالإسكان وبالكسر مع التنوين وبالضم دون تنوين. وبخ بخ- بضم الخاء والتنوين والتخفيف- فمن سكّن شبّهها بهل وبل، ومن كسر ونوّنها أجراها مجرى مه وصه، وشبهها بالأصوات. قال الخطابي: والاختيار إذا كرّرت تنوين الأولى وتسكين الثانية. وقال في القاموس: بخ، أي عظم الأمر وفخم. تقال وحدها وتكرّر، ويقال: بخ الأوّل ينوّن والثاني يسكّن، وقل في الإفراد بخ ساكنة وبخ مكسورة، وبخ منوّنة مضمومة. ويقال: بخ بخ مسكنين، وبخّ بخّ مشدّدين: كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشّيء، أو الفخر والمدح.
شرح غريب مقتل عوف بن الحارث
الحاسر: بحاء وسين مهملتين- الذي لا درع له، زاد بعضهم ولا مغفر.
غمس يده في دم العدوّ، أي أدخلها فيهم بالضّرب.
شرح غريب: وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
حرّضا- بحاء مهملة فراء مشددة فألف اثنين- بمعنى حثّا، بفتح الحاء المهملة والمثلّثة المشدّدة.
أمّنا- بفتح الهمزة والميم المشددة- أي تقدّمنا للعدوّ.
حمي البأس: اشتدّت الحرب.
نلوذ- بذال معجمة-: نلتجي.
شرح غريب ذكر دعاء أبي جهل على نفسه
أحنه- بهمزة مفتوحة فحاء مهملة مكسورة فنون فهاء ضمير-: أهلكه، من الحين وهو الهلاك.
المستفتح: الحاكم على نفسه.
شرح غريب مقتل عدو الله أمية بن خلف
ألا أراك- بتخفيف اللام- للاستفتاح.
آويتم بالمدّ والقصر.
الصّباة- بضمّ المهملة وتخفيف الموحّدة- جمع صابي- بكسر الموحدة فتحتانية خفيفة بغير همز- وهو الذي ينتقل من دين إلى دين.
طريقك، بالنصب والرّفع. قال الحافظ: النصب أصحّ لأن عامله لأمنعنّك فهو بدل من قوله: ما هو أشد وأما الرّفع فيحتاج إلى تقدير.
استنفر الناس: استحثّهم على الخروج.
أجمع القعود: وعزم عليه.
ظهراني قومه: وسطهم.
أما لكم في اللّبن من حاجة؟ تقدم الكلام على أما، والمعنى من أسرني ولم يقتلني افتديت منه بإبل كثيرة اللّبن.
المعلّم- بضم الميم وفتح العين واللام المفتوحة المشددة- كما في نسخة صحيحة من العيون. وقال في النور: بسكون العين وكسر اللام.
رأس الكفر، يجوز في رأس الرفع والنصب، وكذا في أمية.
ابرك فبرك (بالموحّدة والكاف) .
الدّسكرة: بناء يشبه القصر حوله بيوت.
المسكة- بفتح الميم والكاف-: السّوار من الذّبل.
شرح غريب ذكر رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفار بالحصباء
الحصباء بالمدّ: الحصا الصّغار.
شاهت الوجوه: قبحت.
لا يلوون: لا يلتفتون.
يأسرون بكسر السين.
الطّست: تقدم الكلام عليه في باب شق صدره الشّريف.
الصّناديد: جمع صنديد، وهو السيّد الشريف الشجاع، أو الحليم الجواد، أو الشريف.
كرّة العدوّ: رجوعه.
لألجمنّه بالسيف- يروى بالجيم والحاء المهملة وهو فيهما رباعي، فمن رواه بالجيم فمعناه لأضربنّ به في وجهه، ومن رواه بالحاء فمعناه: لأقطعنّ لحمه بالسّيف ولأخالطنّه.
جنادة بضم الجيم والتخفيف.
مليحة: بميم مضمومة فلام مفتوحة فتحتية ساكنة فحاء مهملة.
يستأسر بكسر السين الثانية.
عظم الناس- بضم العين المهملة وإسكان الظاء المعجمة المشالة- أي أكثرهم.
شرح غريب ذكر مقتل أبي جهل
بين أضلع منهما- بضاد معجمة ساكنة فلام مفتوحة فعين مهملة- أي أقوى وأشدّ، وفي لفظ عند البخاريّ: أصلح. قال في المطالع: والأول أوجه.
غمزني: الغمز: الكبس باليد.
السّواد: هنا الشّخص.
لم أنشب- بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الشين المعجمة فموحّدة- أي لم ألبث.
الحرب العوان: التي قوتل فيها مرةً بعد مرة.
البازل- بالزاي واللام- من الإبل: الذي خرج نابه وهو في ذلك السّنّ به قوّته، ويقال: هذا الرّجز ليس لأبي جهل وإنما تمثّل به.
الحرجة- بفتح الحاء المهملة والراء والجيم- وهي مجتمع شجر ملتفّ كالغيضة، والجمع حراج وحرج. وقال في الإملاء: الحرجة: الشّجرة الكثيرة الأغصان.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،