السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة بنى قريظة في سنة خمس

التاريخبعد بني قريظة، سنة ٥هـ

بعد بني قريظة، سنة ٥هـ، وعمره ﷺ ٥٧

تقرأ في محمد بن طاهر البرزنجي، ٢٨ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: إشراف محمد صبحي حسن حلاق، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ

غزوة بني قريظة

٢/١٧٥٢/١٧٥

١٥٤ / أ - فلما كانت الظُّهْر، أتى جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزُهريّ - معتجرًا بعمامة من إستبرق، على بغْلةٍ عليها رِحَالة، عليها قطيفة من ديباج، فقال: أقد وضعتَ السِّلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، قال جبريل: ما وضعت الملائكةُ السِّلاحَ وما رجعت الآن إلَّا من طلب القوم؛ إن الله يأمرُك يا محمَّد بالسَّير إلى بني قُريظة، وأنا عامد إلى بني قُريظة ١ . (٢: ٥٨١) .

  1. ١إسناده ضعيف ولكن حديث مجيء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره إياه بالخروج إلى بني قريظة صحيح. فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل - عليه السلام -. فقال: قد وضعت السلاح والله ما وضعناه فاخرج إليهم قال: فإلى أين قال: هاهنا وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -. "صحيح البخاري / كتاب المغازي / باب فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم / ح ٤٤١٧). (ومسلم / الجهاد والسير / ح ١٧٦٩) وغيرهما.
٢/١٧٦٢/١٧٦

١٥٤ / ب - فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا، فأذّن في النَّاس: إنّ مَنْ كان سامعًا مَطيعًا فلا يصلّينّ العصر إلَّا في بني قريظة ١ . (٢: ٥٨١) .

  1. ١أغلب الظن أن الطبري جعل هذا الجزء تتمة للرواية السابقة (٢/ ٥٨١ / ١٥٤) فإسناده ضعيف ولكن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلا يصلين العصر إلَّا في بني قريظة" فصحيح مع اختلاف بسيط، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: "لا يصلين أحد العصر إلَّا في بني قريظة ... الحديث". أصحيح البخاري / كتاب المغازي / ح ٤١١٩، ومسلم / ح ١٧٧٠ وغيرهما]. وأخرج الطبراني ضمن حديث طويل عن كدب بن مالك رضي الله عنه وفيه: (فعزم على الناس ألا يصلوا العصر إلَّا في بني قريظة ... الحديث). وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ابن أبي الهذيل وهو ثقة (المجمع ٦/ ١٤٠).

١٥٥ - حدثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمَّد بن عمرو، قال: حدّثني أبي عن علقمة، عن عائشة، قالت: ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد قُبَّة في المسجد، ووضع السّلاح -يعني عند منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق- ووضع المسلمون السِّلاح، فجاءه جبريل عليه السَّلام، فقال: أوَضعتم السلاح! فوالله ما وضعت الملائكة بَعْدُ السلاح، اخرُجْ إليهم فقاتِلْهم، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلأمتِه فلبسها، ثم خرج وخرج المسلمون؛ فمرّ ببني غَنْم، فقال: من مَرَّ بكم؟ قالوا: مرّ علينا دِحْيَة الكلبيّ - وكان يشبَّهُ سُنَّتُه ولِحيته ووجهه بجبريل - عليه السلام - حتى نزل عليهم، وسعدٌ في قُبَّته التي ضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد؟ فحاصرهم شهرًا -أو خمسًا وعشرين ليلة- فلما اشتدّ عليهم الحصار قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار أبو لُبابة بن عبد المنذر إنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن مُعاذ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انزلوا على حكمه، فنزلوا، فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمار بإكَاف من لِيف، فحمِل عليه. قالت عائشة: لقد كان بَرَأ كَلْمُه حتى ما يُرى منه إلَّا مثل الْخُرْص ١ . (٢: ٥٨٣) .

  1. ١إسناده ضعيف ولكن له متابع فقد أخرج أحمد عن عائشة بأطول من هذا كما ذكرنا بعد الرواية (٢/ ٥٧٥) وفيه: (فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله - عزَّ وجلَّ - سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة، قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية، قالت: فرقأ كلمه - وبعث الله الريح على المشركين فكفى الله عزَّ وجلَّ المؤمنين القتال - وكان الله قويًّا عزيزًا - فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ولحق عيينة بن حصن ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد قالت: فجاءه جبريل - عليه السلام - وإنّ على ثناياه لنقع الغبار فقال: لقد وضعت السلاح والله ما وضعت الملائكة بَعْدُ السلاح اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم - قالت: فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرّ علي بني غنم وهم جيران المسجد فقال: من مرّ بكم؟ فقالوا: مرّ بنا دحية الكلبي وكان دحية تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل - عليه السلام - قالت: فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستشاروا أبا لبابة بن المنذر فأشار إليهم أنه الذبح فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول الله كمبع إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه، وخفَّ به قومه، وقالوا له: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت. فلم يرجع إليهم شيئًا ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنى لي أن لا يأخذني في الله لومة لائم. قال: قال أبو سعيد فلما طلع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه. قال عمر: سيدنا الله. قال: أنزلوه فانزلوه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احكم فيهم. قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم. فقال رسول الله: لقد حكمت فيهم بحكم الله عزَّ وجلَّ وحكم رسوله، قال: ثم دعا سعد فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئًا فأبقني لها وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك قالت: فانفجر كلمه وكان قد برأ إلَّا مثل الخرص قالت: ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة: فحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، قالت: فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجري وكانوا كما قال الله عزَّ وجلَّ: {رُحَمَاءُ بَينُمْ} قال علقمة فقلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته). = = قال الهيثمي: في الصحيح بعضه. رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/ ١٣٨).
٢/١٧٨٢/١٧٨

١٥٦ - قال ابن إسحاق، فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنَّهم مَوَالينا دون الخزْرج، وقد فعلت في موالِي الخزرج بالأمس ما قد علمت - وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بني قُريظة حاصر بني قَينُقاع، وكانوا حلفاء الخزْرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إيَّاهم عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول، فوهبهم له. فلمّا كلّمه الأوْس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ترضوْن يا معشرَ الأوْس أن يحكم فيهم رجل منكم! قالوا: بلى، قال: فذاك إلى سَعْد بن معاذ - وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خَيمة امرأة من أسلم يقال لها رُفَيدة في مسجده، كانت تُدَاوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة مَنْ كانت به ضَيعة من المسلمين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال لقومه حين أصابه السَّهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رُفَيدة، حتى أعودَه من قريب - فلما حكَّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة، أتاه قومُه، فاحتملوه على حِمار قد وطَّؤوا له بوسادة من أدَمٍ - وكان رجلًا جسيمًا - ثم أقبلوا معه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحْسِنْ في مواليك؛ فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما ولّاك ذلك لتُحْسِن فيهم. فلما أكثروا عليه قال: قد أنى لسعد ألا تأخُذَه في الله لومة لائم. فرجع بعضُ مَنْ كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعَى لهم رجال بني قُريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه ١ . (٢: ٥٨٦/ ٥٨٧) .

  1. ١ذكره الطبري هنا عن ابن إسحاق بلا إسناد ولأكثره ما يشهد له وقد ذكرنا بعض ذلك ونعود إلى الحديث عنه بعد التكملة.

١٥٧ - قال أبو جعفر: فلما انتهى سعْدٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، قال: حدّثني أبي، عن علقمة: في حديث ذكره، قال: قال أبو سعيد الخُدرِيّ: فلما طلعَ - يعني سعدًا - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوموا إلى سيدكم - أو قال: إلى خيركم- فأنزلوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احكم فيهم، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تقتل مُقاتلتهم، وأن تُسْبَى ذَرَارِيُّهم، وأن تُقْسَم أموالُهم. فقال: لقد حكمْت فيهم بحكم الله وحكم رسوله ١ . (٢: ٣٨٧) .

  1. ١إسناده ضعيف والحديث صحيح. فقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم / ح ٣٠٤٣). عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم قال: قضيت بحكم الله وربما قال: بحكم الملك، وأخرجه مسلم في (كتاب الجهاد / ح ١٧٦٨) وغيرهما.
٢/١٧٩٢/١٧٩

١٥٧ / أ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: وأمَّا ابن إسحاق فإنَّه قال في حديثه: فلما انتهى سعدٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمجر والمسلمون، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا - إلى سيِّدكم، فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ولّاك [أمر] مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أنّ الحكم فيها ما حكمت! قالوا: نعم، قال: وعلى من هاهنا؟ في النَّاحية التي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو معرض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجلالًا له - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، قال سعد: فإني أحكُم فيهم بأن تُقتَلَ الرّجال، وتُقسمَ الأموال، وتسبَى الذراريُّ والنساء ١ . (٢: ٥٨٧/ ٥٨٨) .

  1. ١تكملة (١٥٦): إسناده ضعيف والحديث صحيح كما سبق أن ذكرنا.

١٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرْقِعَة ١ . (٢: ٥٨٨) .

  1. ١إسناده ضعيف وقد أخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ١٩٧) عن علقمة بن وقاص الليثي وإسناده مرسل ولكن الحديث صحيح كما ذكرنا ولم ترد عند البخاري ومسلم وغيرهما زيادة (من فوق سبعة أرقعة) والله أعلم.

١٥٩ - قال ابنُ إسحاق: ثمّ استُنْزلوا، فحبسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار ابنة الحارث، امرأة من بني النجَّار، ثمّ خرجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق؛ يُخرَج بهم إليه أرْسَالًا؛ وفيهم عدوّ الله حُيَيُّ بن أخطب، وكعب بن أسد؛ رأس القوم، وهم ستمئة أو سبعمئة؛ المكَثِّرُ لهم يقول: كانوا من الثمانمئة إلى التسعمئة. وقد قالوا لكعب بن أسد - وهم يُذهَب بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسَالًا -: يا كعب، ما ترى ما يصنع بنا! فقال كعب: في كلّ موطن لا تعقلون: ألا تروْن الداعي لا ينزع، وأنَّه من ذهِبَ به منكم لا يرجع، هو والله القتل! فلم يزل ذلك الدّأبُ حتى فرغ منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَأتِيَ بِحُيَيّ بن أخطب عدوّ الله وعليه حلَّة لَه فقّاحِيّة قد شقَّقها عليه من كلّ ناحية كموضع الأنملة، أنملة أنملة لئلا يُسْلبَها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلمّا نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أما والله ما لمْتُ نفسي في عداوتك؛ ولكنه من يَخْذُلِ الله يُخْذل.

٢/١٨٠٢/١٨٠

ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنَّه لا بأس بأمر الله، كتاب الله وقَدَرُه، وملحمةٌ قد كتبت علي بني إسرائيل، ثم جلس فضُربت عنقه، فقال جبل بن جَوّال الثعلبي: لعَمْرُك مَا لامَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ ... ولكنه مَنْ يَخْذُل اللهَ يُخْذَلِ لَجَاهَدَ حتَّى أَبْلَغَ النَّفْس عُذْرَهَا ... وقَلْقَلَ يَبْغِي العِزَّ كلَّ مُقَلْقَلِ ١

  1. ١ذكر الطبري هذه الرواية عن ابن إسحاق بلا إسناد. وأخرج الطبراني حديثًا وفيه: (فأخرجوا رسلًا رسلًا فضربت أعناقهم وأخرج حيي بن أخطب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل أخزاك الله قال: قد ظهرت عليّ وما ألوم نفسي فيك، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرج إلى أحجار الزيت التي بالسوق فضربت عنقه ... إلى آخر الحديث). وقال الهيثمي: رواه الطبراني مرسلًا وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف (مجمع الزوئد ٦/ ١٣٩).

(٢: ٥٨٨/ ٥٨٩) .

١٦٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لم يقتل من نسائهم إلَّا امرأة واحدة قالت: والله إنها لعندي تحدَّثُ معي، وتضحك ظهرًا وبطنًا، ورسولُ الله يقتلُ رجالهم بالسوق؛ إذ هتف هاتفٌ باسمها: أين فُلانة؟ قالت: أنا والله. قالت: قلت: ويلك مالك! قالت: أقتَل! قلت: ولمَ؟ قالت: حَدَثٌ أحدثتُه. قالت: فانطُلِقَ بها فضُربت عنقُها. فكانت عائشة تقول: ما أنْسَى عجبنا منها، طيبَ نفس وكثرة ضحك، وقد عرفَتْ أنها تُقْتَل ١ . (٢: ٥٨٩) .

  1. ١إسناده ضعيف وأخرجه ابن هشام في السيرة من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن (وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها). والحديث أخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٢٧٧) وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن إسحاق هذا ولفظه: (ما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة قط من بني قريظة إلَّا امرأة واحدة والله إنها لعندي تضحك ظهرًا لبطن وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقتل رجالهم بالسيوف إذ يقول هاتف باسمها أين فلانة قالت: أنا والله قلت: فويلك مالك. فقالت: أقتل والله، قلت: ولم؟ قالت؟ لحدث أحدثته فانطلق بها فضرب عنقها فما أنسى عجبًا منها طيبة نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٦). ذكر الرواية (٢/ ٥٩١ / ٢٣٠) في قسم الضعيف فقد ذكره الطبري من قول ابن إسحاق بلاغًا. ولم نجد لهذه التفاصيل متابعًا أو شاهدًا والذي في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك في خيبر كما جاء في (صحيح البخاري / كتاب المغازي / ح ٤٢٢٨) عن ابن عمر رضي الله عنهما: (قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهمًا ... الحديث).
٢/١٨١٢/١٨١

١٦١ - فلما انقضى شأدن بني قريظة انفجر جُرْحُ سعد بن معاذ، وذلك أنه دعا -كما حدّثني ابن وكيع، قال: حدَّثنا ابن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو؛ قال: حدّثني أبي، عن علقمة، في خبر ذكره عن عائشة: ثم دعا سعد بن معاذ - يعني بعد أن حكم في بني قريظة ما حكم - فقال: اللهمّ إنَّك قد علمت أنه لم يكن قوم أحبَّ إليّ أن أقاتلَ أو أجاهد من قوم كذَّبوا رسولك. اللهمّ إن كنتَ أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئًا فأبقني لها، وإن كنتَ قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. فانفجر كَلْمُه، فرَجَعَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد. قالت عائشة: فحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، فوالَّذي نفس محمد بيده؟ إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وإني لفي حُجرتي. قالت: وكانوا كما قال الله عزّ وجلّ: ﴿رُحَمَاءُ بَينَهُمْ﴾ . قال علقمة: أي أمَّهْ! كيف كان يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: كانت عينه لا تَدْمَعُ على أحدٍ؛ ولكنَّه كان إذا اشتدّ وَجْدُه على أحد، أو إذا وَجَد فإنما هو آخذٌ بلحيته ١ . (٢: ٥٩٢/ ٥٩٣) .

  1. ١إسناده ضعيف ولكن له متابع عند أحمد كما سنذكر عند الرواية (٣٨٠) فهو جزء من حديث طويل عن عائشة - رضي الله عنها - رضي الله عنها وقال الهيثمي بعد سرده للرواية: في الصحيح بعضه رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. (المجمع ٦/ ١٣٨).
٢/١٨٢٢/١٨٢

ولمَّا انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخندق، قال: الآن نَغْزوهم -يعني قريشًا - ولا يغزوننا، فكان كذلك حتى فتح الله تعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة ١ . (٢: ٥٩٣) .

  1. ١ذكر الطبري هذا الحديث المتعلق بغزوة الخدنق ضمن حديثه عن غزوة بني قريظة ولعله ذكره عن ابن إسحاق بلاغًا (أي تابعًا للرواية التي قبلها (٢/ ٥٩٣ / ٢٣٢). وأما الحديث المرفوع فصحيح كما أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / غزوة الخندق) من حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: (نغزوهم ولا يغزونا) (مختصر صحيح البخاري / ح ١٥٥١) تحقيق الدكتور البغا.

١٦٢ - واختلف في وقت غزوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق؛ وهي الغزوة التي يقال لها غزوة المُرَيسيع - والمريسيع: اسم ماء من مياه خُزاعة بناحية قديد إلى الساحل - فقال: ابن إسحاق - فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عنه، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا بني المصطلِق من خُزَاعة، في شعبان سنة ست من الهجر ١ . (٢: ٥٩٣/ ٥٩٤) .

  1. ١لقد تحدثت روايات الطبري التأريخية عن هذه الغزوة ضمن أحداث السنة السادسة للهجرة كما سيأتي.
٧/١٥٤٧/١٥٤

٢٢٥ - وقدّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليّ بن أبي طالب برايته إلى بني قُريظة، وابتدرها الناس، فسار عليُّ بن أبي طالب - عليه السلام -؛ حتى إذا دَنا من الحصون، سمِع منها مقالة قَبيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم؛ فرجع حتى لَقِيَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالطريق، فقال: يا رسولَ الله! لا عليك ألّا تدنو من هؤلاء الأخابث! قال: لِمَ؟ أظنُّك سمعتَ لي منهم أذىً! قال: نعم يا رسول الله. قال: لو رأوْني لم يقولُوا من ذلك شيئًا. فلمَّا دنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من حُصونهم، قال: يا إخوان القِردة، هل أخزاكم الله، وأنزل بكم نقمته! قالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ جهولًا. ومرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه بالصَّوْرَين قبل أن يصلَ إلى بني قُرَيظة، فقال: هل مرَّ بكم أحد؟ فقالوا: نعم يا رسولَ الله، قد مَرَّ بنا دحْيَةُ بن خليفة الكلبيّ، على بغلة بيضاء، عليها رِحالة عليها قطيفة دِيباج، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ذلك جبريل، بُعِثَ إلى بني قريظة يُزَلْزِلُ بهم حصونَهم، ويقذِف الرّعب في قلوبهم. فلمَّا أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة، نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم، يقال لها: بئر أنا؛ فلاحق به النَّاس، فأتاه رجالٌ من بعد العشاء الآخرة، ولم يُصلّوا العصرَ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يصلّين أحدٌ العصر إلَّا في بني قريظة، لشيء لم يكن لهم منه بُدٌّ من حربهم؛ وأبوا أن يُصلّوا، لقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: حتَّى تأتُوا بني قُرَيظة، فِصلُّوا العصر بها بعد العشاء الآخرة. فما عابهم الله بذلك في كتابه؛ ولا عنَّفهم به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. والحديث عن محمَّد بن إسحاق، عن أبيه، عن مَعْبَد بن كعب بن مالك الأنصاريّ.

٧/١٥٥٧/١٥٥

رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق، قال: وحاصرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين ليلة؛ حتى جَهَدهم الحِصار؛ وقذف الله في قلوبهم الرّعب -وقد كان حُيَيُّ بن أخطب دخلَ علي بني قُريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان، وفاءً لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه- فلما أيقنوا أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - غيرُ منصرف عنهم حتَّى يناجزَهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود، إنَّه قد نزل بكم من الأمر ما تروْن، وإني عارض عليكم خِلالًا ثلاثًا فخذوا أيّها شئتم! قالوا: وما هنَّ؟ قال: نتابع هذا الرجل ونُصَدّقه؛ فوالله لقد كان تبيَّن لكم أنَّه لَنبيّ مرسل، وأنه للذي كنتم تجدونه في كتابكم، فتأمَنُوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدًا، ولا نستبدل به غيره. قال: فإذا أبيتم هذه عليّ فَهلم فلنقتل أبناءَنا ونساءنا، ثم نخرج إلى محمّد وأصحابه رجالًا مُصْلِتين السيوف؛ ولم نترك وراءَنا ثَقَلًا يهمّنا؛ حتى يحكم الله بيننا وبين محمَّد؛ فإن نهلك نهلِك ولم نترك وراءنا شيئًا نخشى عليه، وإن نظْهر فَلعمرِي لنجدنَّ النساءَ والأبناء. قالوا: نقتل هؤلاء المساكين؛ فما خير العيش بعدهم! قال: فإذا أبيتم هذه عليّ فإنَّ الليلة ليلة السَّبت؛ وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمِنُوا فيها، فانزلوا لعلَّنا نصيب من محمد وأصحابه غِرَّةً. قالوا: نُفسِد سبتَنا، ونُحْدث فيها ما لم يكن أحدث فيه مَنْ كان قبلنا، إلَّا مَنْ قد علمت. فأصابه من المسخ ما لم يخفَ عليك. قال: ما بات رجل منكم منذ ولدتْه أمه ليلة واحدة من الدّهر حازمًا. قال: ثم إنَّهم بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن ابعث إلينا أبا لُبابة بن عبد المنذر؛ أخا بني عمرو بن عوف -وكانوا حلفاء الأوس- نستشيره في أمرنا، فأرسله رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فلما رأوْه قام إليه الرجال، وجهشَ إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه؛ فرَقَّ لهم وقالوا له: يا أبا لُبابة، أترى أن ننزِل على حكم محمّد! قال: نعم، وأشار بيده إلى حلْقه: إنه الذَّبح؛ قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت: أني خُنْتُ الله ورسوله.

٧/١٥٦٧/١٥٦

ثم انطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عُمُده، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوبَ الله عليَّ مما صنعت؛ وعاهد الله ألَّا يطأ بني قريظة أبدًا. وقال: لا يراني الله في بلد خُنْت الله ورسوله فيه أبدًا. فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُه، وأبطأ عليه- وكان قد استبطأه- قال: أما لو جاءني لاستغفرت له؛ فأمَّا إذْ فعل ما فعل، فما أنا بالَّذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه ١ . (٢: ٥٨٢ وتكملته ٥٨٣/ ٥٨٤ / ٥٨٥) .

  1. ١على ما يبدو فهذه الرواية تتمة الرواية (٢/ ٥٨١ / ١٥٤) وإسنادها ضعيف كما سبق، وإن كان الإسناد ما ذكره الطبري في نهاية الرواية فهو منقطع والله أعلم. ولم نجد رواية بذكر هذه التفاصيل مجتمعة، فأما حمل سيدنا علي - رضي الله عنه - للراية في هذه الغزوة فكذلك أخرجه البيهقي عن عروة مرسلًا (الدلائل ٣/ ١٤). وقال العمري: وقد وردت آثار مرسلة تتقوى ببعضها إلى رتبة الحسن لغيره تفيد أنه بعث عليًّا على المقدمة برايته (المجتمع المدني / ١٥٤). وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا إخوان القردة والخنازير" فكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا وأخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٤) حديثًا من طريق عبد الله بن عمر العمري عن أخيه عن عبد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها فسلم علينا رجل من أهل البيت ونحن في البيت فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعًا فقمت في أثره = = فإذا دحية الكلبي فقال: هذا جبرائيل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة فقال: قد وضعتم السلاح لكن لم نضع قد طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد، وذلك حين رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعًا فقال لأصحابه: عزمت عليكم ألا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة، فغربت الشمس قبل أن يأتوا قريظة فقالت طائفة من المسلمين: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد أن تدعوا الصلاة فصلوا، وقالت طائفة: إنا لفي عزيمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما علينا من إثم، فصلت طائفة إيمانًا واحتسابًا وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا ولم يعب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا من الفريقين وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر بمجالس بينه وبين قريظة فقال: هل مر بكم من أحد؟ قالوا: مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته ديباج. قال: ليس ذلك بدحية ولكنه جبرئيل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم وبقذف في قلوبهم الرعب فحاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أصحابه أن يستتروا بالجحف حتى يسمعهم كلامه فناداهم: يا إخوة القردة والخنازير. قالوا: يا أبا القاسم لم تك فحاشًا! فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم. ثم قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين فإنهما احتجا بعبد الله بن عمر العمري في الشواهد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٥). قلنا: أما عبد الله بن عمر العمري فهو ضعيف وحديثه حسن إذا كان له متابع، ولم يتابعه في ذلك ثقة. وقال الحافظ ابن كثير: ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها. (البداية والنهاية / ٤/ ١١٨). وقال المحدث الألباني في تحقيقه للسيرة النبوية (الغزالي / ٣١٨): ضعيف أخرجه ابن إسحاق عن الزهري مرسلًا وعنه ابن هشام (٢/ ١٩٤) ورواه الحاكم (٣/ ٣٤) من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف. اهـ.
٧/١٥٧٧/١٥٧

٢٢٦ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة بن الفضل، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، أن توبة أبي لُبابة أنزِلَتْ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهو في بيت أمّ سلَمة. قالت أمّ سلمة: فسمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من السَّحَر يضحك فقلت: مِمَّ تضحك يا رسول الله، أضحك الله سِنَّك! قال: تِيبَ على أبي لُبابة، فقلت: ألا أبشّره بذلك يا رسول الله! قال: بلَى إن شئتِ؛ قال: فقامت على باب حجرتها -وذلك قبل أن يُضرب عليهنَّ الحجاب- فقالت: يا أبا لُبابة، أبشِرْ فقد تاب الله عليك. قال: فثارَ الناس إليه ليُطلقوه؛ فقال: لا والله حتى يكون رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يُطْلِقني بيده، فلما مَرَّ عليه خارجًا إلى الصَّبح أطْلَقَه.

٧/١٥٨٧/١٥٨

قال ابن إسحاق. ثمّ إنَّ ثعلبة بن سَعْيَة وأسَيد بن سَعْية، وأسَد بن عُبَيدٍ -هم نفر من بني هَدْل؛ ليسوا من بني قُرَيظة ولا النَّضير، نَسَبهُم فوق ذلك- هم بنو عمّ القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قُريظة على حكم رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج في تلك الليلة عمرو بن سُعْدَى القرظيّ، فمرَّ بحَرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وَعَليهِ محمد بن مَسْلَمة الأنصاريّ تلك الليلة؛ فلمَّا رآه قال: من هذا؟ قال: عمرو بن سعدى- وكان عمرو قد أبَى أن يدخلَ مع بني قُريظة في غَدْرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: لا أغدِر بمحمّد أبدًا- فقال محمَّد بن مَسْلمة حين عَرفه: اللهمَّ لا تحرِمْني عَثَراتِ الكرام. ثمَّ خلَّى سبيله؛ فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة تلك الليلة. ثم ذهب فلا يُدْرَى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا! فذكِر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شأنه، فقال: ذاك رجل نجَّاه الله بوفائه ١ . (٥٨٥: ٢/ ٥٨٦) .

  1. ١إسناده ضعيف، وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط والله أعلم.

٢٢٧ - قال ابن إسحاق: وبعضُ النَّاس يزعم أنه كان أوثِقَ برُمَّة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأصبحَتْ رُمَّته مُلْقاةً لا يُدْرَى أين ذهب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه تلك المقالة. والله أعلم ١ . (٢: ٥٨٦) .

  1. ١ضعيف

٢٢٨ - وكان ثابت بن قيس بن شَمَّاس -كما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزُّهريّ -أتى الزَّبِير بن باطا القُرَظيّ- وكان يكنى أبا عبد الرحمن- وكان الزَّبير قد مَنَّ على ثابت بن قيس بن شَمَّاس في الجاهلية. قال محمَّد: مما ذكَر لي بعضُ ولد الزَّبير: أنه كان مَنَّ عليه يوم بُعاث؛ أخذه فجَزَّ ناصيته، ثم خلَّى سبيله- فجاءَه وهو شيخ كبير، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟ قال: وهل يجهَلُ مثلي مثلَك. قال: إني قد أردتُ أن أجزِيَك بيدك عندي، قال: إنَّ الكريم يجزِي الكريم. ثم أتى ثابت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ قد كانت للزَّبير عندي يَدٌ؛ وله عليّ مِنَّةٌ؛ وقد أحببت أن أجزيَهُ بها؛ فهبْ لي دَمَه. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك، فأتاه فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وهب لي دمك فهو لك؛ قال: شيخ كبير لا أهْلَ له ولا ولد؛ فما يصنع بالحياة! فأتى ثابت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أهلُه وولده، قال: هم لك، فأتاه فقال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاني امرأتك وولدك فهم لك. قال: أهلُ بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم! فأتى ثابتٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ماله! قال: هو لك، فأتاه فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني مالك فهو لك، قال: أي ثابت! ما فعل الذي كأن وَجْهَهُ مِرْآة صينيَّة تتراءى فيها عذارَى الحيّ؛ كعب بن أسد؟ قال: قُتل، قال: فما فعل سيّد الحاضر والبادي؛ حُيَيّ بن أخطب؟ قال: قُتل، قال: فما فعل مقدّمتُنا إذا شددْنا، وحاميتُنا إذا كررنا؛ عزَّال بن شمويل؟ قال: قُتل، قال: فما فعل المجلسان - يعني: بني كعب بن قريظهَ وبني عمرو بن قريظة- قال: ذَهَبُوا، قُتِلوا. قال: فإنّي أسألك بيدي عندك يا ثابت إلَّا ألحقْتَني بالقوم؛ فوالله ما في العيش بعد هؤلاء مِن خير، فما أنا بصابر لله قَبْلة دَلْو نَضَح حتى ألقَى الأحبة! فقدَّمه ثابت فضرب عنقه؛ فلما بلغ أبا بكر قوله: "ألقى الأحبة" قال: يلقاهم والله في نار جهنَّم خالدًا فيها مُخَلَّدًا أبدًا. فقال ثابت بن قيس بن الشماس في ذلك، يذكر الزَّبير بن باطا: وَفَتْ ذِمّتي أنِّي كريمٌ وأنني ... صبُورٌ إذا ما القومُ حَادُوا عن الصَّبر وكان زَبِيرٌ أعظم النَّاس مِنَّةً ... عَلَيَّ فلمَّا شُدَّ كُوعاهُ بالأسْر أتيتُ رسولَ الله كَيما أَفُكَّهُ ... وكان رسولُ الله بَحْرًا لنا يَجْرِي قال: وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بقتل مَنْ أنبت منهم ١ . (٢: ٥٨٩/ ٥٩٠ / ٥٩١) .

  1. ١إسناده مرسل ضعيف، وقصة الرجل اليهودي مع ثابت بن قيس رواه الطبراني. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط: وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف (٦/ ١٤٢) وأخرجه البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري كذلك مرسلًا (دلائل النبوة ٤/ ٢٠) والله أعلم.
٧/١٥٩٧/١٥٩

٢٢٩ - فحدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصعة، أخي بني عديّ بن النَّجار: أن سَلْمى بنت قيس أمّ المنذر أخت سَلِيط بن قيس -وكانت إحدى خالات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد صَلَّتْ معه القبلتين، وبايعَتْه بيعة النساء - سألَتْه رفاعةَ بن شمويل القرظيّ- وكان رجلًا قد بلغ ولاذَ بها، وكان يعرفهم قبل ذلك فقالت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي! هبْ لي رفاعةَ بن شمويل؛ فإنَّه قد زعم أنه سيُصَلِّي، ويأكل لحم الجمل؛ فوهبه لها؛ فاستَحْيَته ١ . (٢: ٥٩١) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وفي إسناد ابن إسحاق انقطاع.
٧/١٦٠٧/١٦٠

٢٣٠ - قال ابن إسحاق: ثم إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قسَّمِ أموال بني قُريظة ونساءَهم وأبناءَهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سُهْمَان الخيل وسهمان الرجال، وأخرج منها الخُمْس؛ فكان للفارس ثلاثة أسهم؛ للفرس سهمان ولفارسه سهم، وللراجل ممَّن ليس له فرسُ سهم، وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرسًا، وكان أوّل فَيء وقع فيه السهمان وأخرج منه الخمس، فَعَلَى سُنَّتها وما مَضى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها وقعت المقاسم، ومضت السنَّة في المغازي؛ ولم يكن يُسهِم للخيل إذا كانت مع الرجل إلَّا لفرسين ١ . (٢: ٥٩١) .

  1. ١ضعيف.

٢٣١ - ثم بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سعدَ بن زيد الأنصاريّ، أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قُرَيظة إلى نجْد، فابتاع له بهم خيلًا وسلاحًا، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خُنافة إحدى نساء بني عمرو بن قُرَيظة، فكانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفِّي عنها وهي في مِلْكِهِ، وقد كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عرضَ عليها أن يتزوّجها، ويضربَ عليها الحجاب، فقالت: يا رسولَ الله! بل تتركني في ملكك فهو أخفّ عليّ وعليك، فتركها؛ وقد كانت حين سباها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تعَصَّتْ بالإسلام، وأبَتْ إلَّا اليهودية فعزلها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ووجد في نفسه لذلك من أمرها؛ فبينا هو مع أصحابه إذْ سمع وَقْعَ نعلين خلفه، فقال: إنَّ هذا لثعلبة بن سعيَة يبشِّرني بإسلام ريحانة، فجاءَه فقال: يا رسول الله، قد أسلمتْ ريحانة! فسرَّه ذلك ١ . (٢: ٥٩١/ ٥٩٢) .

  1. ١ذكر الطبري قصة إسلام ريحانة عن ابن إسحاق بدون إسناد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١٣١) من طريق الواقدي وهو متروك.

٢٣٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد؛ قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني ابنُ إسحاق، قال: لم يُقتل من المسلمين يوم الخندق إلَّا ستة نفر، وقُتل من المشركين ثلاثة نفر، وقُتل يوم بني قريظة خَلَّاد بن سُويد بن ثعلبة بن عمرو بن بلحارث بن الخزرج، طُرِحَتْ عليه رحىً فشدخَته شدخًا شديدًا، ومات أبو سنان بن محصن بن حُرْثان، أخو بني أسد بن خزيمة، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - محاصِرٌ بني قريظة، فدفن في مقبرة بني قُريظة ١ . (٢: ٥٩٣) .

  1. ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن إسحاق بلاغًا.
٧/١٦١٧/١٦١

٢٣٣ - وكان فتح بني قُريظة في ذي القَعْدة أو في صدر ذي الحجة، في قول ابن إسحاق. وأما الواقديّ فإنه قال: غَزَاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة، لليال بقين منه؛ وزعمَ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يُشَقَّ لبني قُريظة في الأرض أخاديد ثم جلس؛ فجعل عليّ والزبير يضربان أعناقهم بين يديه، وزعم: أنّ المرأة التي قتلها النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ كانت تسمى بُنَانَة، امرأة الحكَم القرظيّ، كانت قتلت خلّاد بن سُوَيد، رمتْ عليه رَحىً، فدعا له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فضرب عنقها بخلّاد بن سويد ١ . (٢: ٥٩٣) .

  1. ١لم يذكر الطبري إسناده إلى ابن إسحاق ولا الواقدي.

٢٣٤ - وقال الواقديّ: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المريسيع في شعبان سنة خمس من الهجرة. وزعم: أن غزوة الخندق وغزوة بني قريظة كانتا بعد المريسيع لحرب بني المصطلق من خُزاعة ١ . (٢: ٥٩٤) .

  1. ١ضعيف.

٢٣٥ - وزعم ابنُ إسحاق -فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سَلمة عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف بعد فراغه من بني قُريظة؛ وذلك في آخر ذي القعدة أو في صدر ذي الحجَّة- فأقام بالمدينة ذا الحجّة والمحرّم وصفرًا وشهري ربيع. وولي الحجَّة في سنة خمس المشركون ١ . (٢: ٥٩٤) .

  1. ١ضعيف.