غزوة بنى لحيان
غزوة بني لحيان، جمادى الأولى سنة ٦هـ، وعمره ﷺ ٥٨
فصل: خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - لغزو بني لحيان
يُقتَل مع بني قريظة كما قُتل صاحبه حُيَي بن أخطب، ورغبت الخزرج في قتله مساواةً للأوس في قتل كعب بن الأشرف، وكان الله سبحانه قد جعل هذين الحيَّين يتصاولان بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخيرات، فاستأذنوه في قتله فأذن لهم، فانتدب له رجال كلهم من بني سلمة وهم: عبد الله بن عَتِيك وهو أمير القوم، وعبد الله بن أُنَيس، وأبو قتادة الحارث بن رِبْعي، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود، فساروا حتى أتوه في خيبر في دارٍ له فنزلوا عليه ليلًا فقتلوه، ورجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلّهم ادعى قتله فقال: «أروني أسيافكم» ، فلما أَرَوه إياها قال لسيف عبد الله بن أنيس: «هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام (١) » (٢) .
فصل
ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني لِحيان بعد قريظة بستة أشهر ليغزوهم، فخرج في مِائتي رجل وأظهر أنه يريد الشام، واستخلف على المدينة ابنَ أمِّ مكتوم، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غُرانَ وادٍ من أودية بلادهم ــ وهو بين أَمَجَ (٣) وعُسفان ــ حيث كان مُصاب أصحابه (٤) ، فترحم عليهم ودعا لهم، وسمعت بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم وبعث السرايا فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان فبعث عشرة فوارس إلى كُراع الغَمِيم (١) لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبته عنها (٢) أربع عشرة ليلةً (٣) .
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،