السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

ذكر قدوم جعفر بن أبى طالب من الحبشة وحديث المهاجرين إلى الحبشة

تقرأ في ابن القيم، ت ٧٥١هـ، ٤ نصوص في هذا الحدث الطبعة: دار عطاءات العلم ودار ابن حزم، الطبعة الثالثة ١٤٤٠ هـ

فصل: قدوم جعفر والأشعريين عند فتح خيبر

٤/٣٩٦٤/٣٩٦

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعةَ نفرٍ ومعنا فرس، فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا وأعطى الفرس سهمين. وهذا الحديث في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله (١) بن مسعود، وهو المسعودي، وفيه ضعف. وقد روي الحديث عنه على وجه آخر فقال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةَ نفرٍ ومعنا فرس، فكان للفارس ثلاثة أسهم. ذكره أبو داود أيضًا (٢) .

فصل

وفي هذه الغزوة قدم عليه ابنُ عمِّه جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ومعهم الأشعريون عبد الله بن قيس أبو موسى وأصحابه، وكان فيمن قدم معهم أسماء بنت عميس. قال أبو موسى: بلغَنا مخرجُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه (٣) أنا وأَخَوان لي أنا أصغرهما ــ أحدهما أبو رُهم والآخر أبو بردة ــ في بضع وخمسين رجلًا من قومي، فركبنا سفينةً فألقتنا سفينتُنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفرَ بن أبي طالب وأصحابَه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفرٍ وأصحابه قسم لهم معهم. وكان ناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة. قال: ودخلت أسماء بنت عُمَيس على حفصة، فدخل عليها عمر فقال: من هذه؟ قالت: أسماء، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة نحن أحقُّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) ، فغضبت وقالت: يا عمر كلَّا والله! لقد كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُطعِم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في أرض البُعَداء البُغَضاء، وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلتَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن كنا نُؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا رسول الله إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما قلتِ له؟» قالت: قلت له كذا وكذا، قال: «ليس بأحق بي منكم؛ له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم ــ أهلَ السفينة ــ هجرتان» . فكان أبو موسى وأصحاب السفينة يأتون أسماءَ أرسالًا يسألونها عن هذا الحديث؛ ما من الدنيا شيء هم به أفرحُ ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٢) .

٤/٣٩٧٤/٣٩٧

ولما قدم جعفر على النبي - صلى الله عليه وسلم - تلقاه وقبَّل جبهته وقال: «والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟» (٣) .

٤/٣٩٨٤/٣٩٨

وأما ما روي في هذه القصة أن جعفرًا لما نظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حَجَل، يعني: مشى على رجلٍ واحدة إعظامًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعله أشباهُ الدِّباب (١) الرقَّاصُون (٢) أصلًا لهم في الرقص= فقال البيهقي (٣) ــ وقد رواه من طريق الثوري عن أبي الزبير عن جابر ــ: في إسناده إلى الثوري من لا يُعرَف.