قدوم وفد بنى تميم ونزول سورة الحجرات
[قدوم وفد بني تميم ونزول سورة الحجرات]
٢٨٦ - قال: وقدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من تَبُوك في شهر رمضان. وقدِم عليه في ذلك الشهر وفْدُ ثَقِيف، وقد مضى ذكر خبرهم قبل ١ . (٣: ١١١) .
- ١صحيح. [أمر طيِّيء وعدي بن حاتم] لقد ذكرنا الرواية (٣/ ١١٢ / ٣٧٠) في قسم الضعيف ولكننا نذكر ها هنا ما صح في خبر عدي وإسلامه رضي الله عنه: فقد أخرج البخاري في صحيحه / كتاب المغازي / باب قصة وفد طيِّيء وحديث عدي بن حاتم (ح ٤٣٩٤) عن عدي بن حاتم قال: أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجالًا ويسميهم فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى: أسلمت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا فقال عدي: فلا أبالي إذًا. وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب المناقب / باب علامات النبوة / ح ٣٥٩٥) عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال: يا عدي: هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله.- قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيِّيء الذين قد سعّروا البلاد- ولئن طالت بك حياة لتفتحنّ كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له. فيقولن: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم قال عدي: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة، فمن لم يجد شقَّ تمرة فبكلمة طيبة. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله. وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - يخرج ملء كفه. اهـ. [قدوم وفد بني تميم ونزول سورة الحجرات] = = (٣/ ١٥): لقد ذكرنا الرواية (٣٧) في قسم الضعيف وسنذكر هنا ما أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب وفد بني تميم / ح ٤٣٦٥) من طريق صفوان بن محرز المازني عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: أتى نفر من بني تميم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: يا رسول الله قد بشرتنا فأعطنا فَرُئي ذلك في وجهه فجاء نفر من اليمن فقال: اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قد قبلنا يا رسول الله. اهـ. (٣/ ١٢٠): لقد ذكرنا الرواية (٣/ ١٢٠) في قسم الضعيف وقد ذكره الطبري من قول الواقدي بلا إسناد، والواقدي متروك ولم نجد رواية تاريخية صحيحة تحدد مدة مرضه بعشرين يومًا وما إلى ذلك كما عند الطبري إلا أن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة عليه فقام إليه ... الحديث. السيرة لابن هشام (٢/ ٥٥٢). قلنا: وهذا إسناد حسن. وأخرج أبو داود في سننه (٣/ ١٨٤ / ح ٣٠٩٤) ثنا عبد العزيز بن يحيى ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة أن أسامة قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود عبد الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه فلما دخل عليه عرف فيه الموت. الحديث. وهذا إسناد ضعيف ولكن أخرجه الحافظ ابن كثير من طريق ابن إسحاق مصرحًا بالتحديث عن الزهري عن عروة عن أسامة فسنده حسن (السيرة لابن كثير ٤/ ٦٤). وأخرج البخاري في الجنائز (ح ١٢٦٩) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه. الحديث. والله تعالى أعلم.
- *= أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.
٢٨٧ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان، قال: فأنزل الله فيهم القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ -من بني تميم- ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ قال: وهي القراءة الأولى ١ . (٣: ١٢٠) .
- ١هذا إسناد مرسل وقد أخرج الإمام أحمد (٣/ ٤٨٨) حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد يا محمد. وذكر الحافظ هذه الرواية في ذكره لسبب نزول الآية من سورة الحجرات: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} ثم قال الحافظ عقب رواية أحمد هذه: وفي رواية: يا رسول الله فلم يجبه فقال: يا رسول الله إن حمدي لزين وإن ذمي لشين فقال: (ذاك الله عزَّ وجلَّ) (تفسير ابن كثير ٤/ ٢٠٨). = = قلنا: وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ذاك الله). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (سنن الترمذي / ٥ / ح ٣٢٦٧). وأخرج البخاري في (كتاب المغازي / وفد بني تميم) عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه قدم ركب من بني تميم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي قال عمر: ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} حتى انقضت. [قدوم رسل ملوك حمير على رسول الله بكتابهم] لقد ذكرنا الرواية المطولة (٣/ ١٢٠ / ٣٧٣) في قسم الضعيف وذكرنا هناك عدة روايات عند أبي داود والبيهقي وغيرهما عن كتاب عمرو بن حزم مرسلًا. ونذكر هنا ما أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ٤٤ / ح ٤٠٣٤) من حديث أنس بن مالك أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا أو ثلاث وثلاثين ناقة فقبلها. والحديث أخرجه أحمد (٣ / ح ١٣٣١٤) والله تعالى أعلم.
٣٧١ - قال الواقديّ: وفيها قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني تميم، فحدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، قالا: قدِم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُطارد بن حاجب بن زرارة بن عُدَس التميمي في أشراف من تميم، منهم الأقرع بن حابس، والزّبرقان بن بدر التميميّ ثم أحد بني سعد، وعمرو. بن الأهتم، والحُتات ١ بن فلان، ونعيم بن زيد، وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عَظيم من بني تميم، معهم عُيينة بن حصن بن حُذيفة الفزاريّ - وقد كان الأقرع بن حابس وعُيينة بن حصْن شهدا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة وحصار الطائف، فلمّا وَفَدَ وَفْدُ بني تميم كانا معهم - فلمّا دخل وفد بني تميم المسجد، نادَوْا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من وراء الحُجُرات: أن اُخرج إلينا يا محمد. فآذى ذلك من صياحهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فخرج إليهم، فقالوا: يا محمد! جئناك لنفاخرَك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا، قال: نعم، أذنت لخطيبكم فليقلْ. فقام إليه عُطارد بن حاجب، فقاله: الحمدُ لله الذي له علينا الفَضْل وهو أهله، الذي جعلنا ملوكًا، ووهب لنا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثره عددًا. وأيسره عُدَّةً، فمن مثلُنا في الناس! ألسْنا برؤوس الناس وأولي فضلهم! فمن يفاخرنا فليعدّد مثل ما عدّدنا؛ وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام؛ ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا؛ وإنا نُعرف. أقول هذا الآن لتأتونا بمثلِ قولنا، وأمرٍ أفضلَ من أمرنا، ثم جلس. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس بن شمّاس أخي بلحارث بن الخزرج: قمْ فأجب الرجل في خطبته.
- ١في سيرة ابن هشام: والحجاب بن يزيد. قال ابن هشام: الحُتات، وهو الذي آخى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين معاوية بن أبي سفيان.
فقام ثابت، فقال: الحمدُ لله الذي السمواتُ والأرضُ خَلْقُه، قضى فيهنّ أمره، وَوسِعَ كُرْسيّه علمه. ولم يك شيء قطّ إلّا من فضله. ثم كان من قدرته أنْ جعلنا ملوكًا واصطفى من خير خلقه رسولًا أكرمهم نَسَبًا، وأصْدَقهم حَدِيثًا، وأفضلهم حَسبًا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خَلْقِه؛ فكان خِيَرَةَ الله من العالمين، ثم دعا الناسَ إلى الإيمان، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رَحِمِه؛ أكرم الناس أنسابًا، وأحسن الناس وجوهًا؛ وخير الناس فعالًا؛ ثم كان أوّل الخلق إجابةً - واستجاب لله حين دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحنُ؛ فنحنُ أنصارُ الله ووُزراء رسوله، نقَاتِل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله وَدَمَه، ومَنْ كفر جاهدناه في الله أبدًا، وكان قتله علينا يَسِيرًا، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين وللمؤمنات، والسلام عليكم. قالوا: يا محمد، ائذَنْ لشاعرنا، فقال: نعم، فقام الزِّبرقان بن بدر فقال: نحْنُ الكرامُ فلا حَيٌّ يُعادِلُنا ... منَّا الملوكُ وفينَا تُنصَبُ البِيَعُ وكَم قَسَرْنا من الأحياء كلّهم ... عند النِّهَابِ وفَضْلُ العِزِّ يُتَّبعُ ونحن نُطْعم عند القَحْطِ مطعَمنا ... منَ الشِّوَاءِ إذا لم يُؤنَس القَزَعُ ثم ترَى الناسَ تأْتينا سَرَاتُهُم ... من كلِّ أرضٍ هُويًّا ثمَّ نَصْطَنعُ فَنَنْحَرُ الكُومَ عُبْطًا في أرُومَتِنَا ... للنَّازِلينَ إذا ما أنزِلوا شَبِعُوا فلا تَرَانا إلَى حَيّ نُفاخِرُهُمْ ... إلا اسْتَقَادُوا أو كادَ الرَّأسُ يُقْتَطَعُ إنا أبَينا ولَنْ يأْبَى لنا أحَدٌ ... إنا كَذلِكَ عند الفَخْرِ نَرْتَفِعُ فمَنْ يُقَادِرنَا في ذاكَ يعْرِفنا ... فيرجِع القَوْل والأخبَارُ تُسْتَمَعُ وكان حسّان بن ثابت غائبًا، فبحث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال حسان: فلمّا جاءني رسولهُ فأخبرني أنه إنما دَعَاني لأجيبَ شاعر بني تميم، خرجتُ إلى رسول الله، وأنا أقول: مَنَعنَا رسولَ اللهِ إِذْ حَلَّ وَسْطَنَا ... على كلِّ باغٍ من مَعَدٍّ وراغِمِ منعْنَاه لمّا حَلَّ بين بُيُوتنا ... بأسْيافنا من كلِّ عادٍ وظالِم ببَيتٍ حَرِيدٍ عِزُّه وثَرَاؤُه ... بجابِيَةِ الجَوْلانِ وَسْطَ الأعاجِمِ هَلِ المَجْد إلا السُّؤدُد العَوْد والنَّدَى ... وَجَاهُ الملوكِ وَاحتمالُ العَظَائم! قال: فلما انتهيتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقام شاعر القوم، فقال ما قال، عرضتُ في قوله وقلت على نحوٍ مما قال؛ فلما فرغ الزِّبرقان بن بدر من قوله قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لحسّان: قم يا حسّان فأجب الرجل فيما قال، قال: فقال حسان: إنَّ الذَّوَائِبَ من فِهْرٍ وَإخْوتَهِم ... قد بيَّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ يَرْضَى بها كلُّ مَن كانت سَرِيرَتُهُ ... تَقْوَى الإِلهِ وكلُّ الخير يُصْطَنَعُ قومٌ إذا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهمُ ... أو حَاوَلُوا النَّفْعَ في أشياعهمْ نَفَعُوا سَجيَّةٌ تلك منهم غير مُحْدَثَةٍ ... إنَّ الخلائق فاعلم شَرُّها الْبِدَعُ إنْ كانَ في الناسِ سَبَّاقونَ بَعْدَهُمُ ... فكلُّ سَبْقٍ لأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ لَا يَرقعُ الناسُ ما أَوْهَتْ أكُفُّهمُ ... عند الدِّفاعِ وَلَا يُوهُونَ مَا رَقَعُوا إِنْ سابَقوا الناسَ يَوْمًا فازَ سَبْقُهُمُ ... أوْ وَازنُوا أَهْلَ مَجْدٍ بالنَّدَى مَتَعُوا أعِفَّةٌ ذكِرَتْ في الوَحْي عِفَّتُهمْ ... لا يَطْبَعونَ وَلَا يُرْدِيهِمُ طَمَعُ لا يَبْخَلُونَ عَلَى جَارٍ بِفضْلِهِمُ ... ولايَمَسُّهم من مَطْمَع طَبَعُ إِذَا نَصَبْنَا لِحَيٍّ لم نَدِبّ لهم ... كما يَدِبُّ إلَى الوَحْشِيَّةِ الذّرَعُ نَسْمو إذَا الْحَرْبُ نالتْنا مَخَالِبُها ... إذَا الزّعَانِفُ من أظْفارِها خَشَعُوا لَا فَخْرَ إن هُمْ أصابوا من عَدوِّهِم ... وإِنْ أُصِيبوا فَلَا خُورٌ ولا هُلُعُ كَأَنهمْ في الوَغَى والمَوْتُ مُكْتنِعٌ ... أسْدٌ بحَلْيَةَ في أَرْسَاغِها فَدَعُ خذْ منهم مَا أَتوا عَفْوًا إذا غَضِبُوا ... ولا يكن همُّكَ الأَمرُ الذي مَنَعوا فإن في حربهم- فَاترُكَ عَدَاوتَهُمْ ... شرًّا يُخَاضُ عليه السّمُّ وَالسلَعُ أكْرِمْ بقومٍ رسول الله شِيعَتهم ... إذا تفرَّقَتِ الأَهوَاءُ والشِّيَعُ أهدي لهم مِدْحَتي قَلْبٌ يُوازِرهُ ... فيما أُحِبَّ لسانٌ حائكٌ صَنَعُ فإِنهمْ أفضَلُ الأحيَاء كلّهمُ ... إنْ جَدَّ بالناسِ جِدُّ القوْلِ أو شَمَعُوا فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله، قال الأقْرَعُ بن حابس: وأَبِي إنّ هذا الرجل لمُؤْتًّى له! لخَطيبُه أخطب من خطيبنا، ولشَاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا. فلمّا فرغ القوم أسلموا، وجَوّزهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأحْسَنَ جوائزهم - وكان عمرو بن الأهتم قد خلَّفه القوم في ظهرهم - فقال قيس بن عاصم - وكان يُبغِض عمرو بن الأهتم: يا رسولَ الله؛ إنه قد كان منّا رجلٌ في رحالنا وهو غلام حَدَثٌ، وأزرِي به، فأعطاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مثلَ ما أعطى القوم؛ فقال عمرو بن الأهتم حين بلغه ذلك من قول قيس بن عاصم، وهو يهجوه:
ظَلِلْتَ مُفْتَرِشًا هَلباكَ تَشْتمُني ... عند الرسولِ فلم تَصدُقْ ولم تُصِبِ إنْ تُبْغِضُونا فَإن الرُّومَ أَصْلكُمُ ... وَالرُّوم لا تَملِك البغضاء لِلعَرب سُدْنا فسُودَدُنا عَوْدٌ وسُودَدُكمْ ... مُؤَخَّرٌ عند أصلِ العَجْبِ والذّنَبِ ١
- ١ضعيف.
(٣: ١١٥/ ١١٦ / ١١٧/ ١١٨ / ١١٩) .
٣٧٢ - قال الواقديّ: وفيها مات عبدُ الله بن أبي ابن سَلُول، مرِضَ في ليال بقِينَ من شوال، ومات في ذي القَعْدة، وكان مرضه عشرين ليلة ١ . (٣: ١٢) .
- ١إسناده ضعيف.
، ، ، ، ، ،