غزوة غالب بن عبد الله أرض بنى مرة
مقتل مرداس
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَغَزْوَةُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيِّ- كَلْبِ لَيْثٍ- أَرْضَ بَنِي مُرَّةَ، فَأَصَابَ بِهَا مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ، حَلِيفًا لَهُمْ مِنْ الْحُرْقَةِ، مِنْ جُهَيْنَةَ، قَتَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْحُرْقَةُ، فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُهُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السِّلَاحَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ، مَنْ لَكَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ إنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا بِهَا مِنْ الْقَتْلِ. قَالَ: فَمَنْ لَكَ بِهَا يَا أُسَامَة؟ قَالَ: فو الّذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا زَالَ يُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا مَضَى مِنْ إسْلَامِي لَمْ يَكُنْ، وَأَنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ يَوْمئِذٍ، وَأَنِّي لَمْ أَقْتُلْهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَنْظِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنْ لَا أَقْتُلَ رَجُلًا يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَبَدًا، قَالَ: تَقُولُ بَعْدِي يَا أُسَامَةُ، قَالَ: قُلْتُ بَعْدَكَ.
،