السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة حنين

التاريخمتصلة بالفتح، سنة ٨
عمره ﷺ٦٠
الموضعحنين

متصلة بالفتح، سنة ٨، وعمره ﷺ ٦٠

تقرأ في البلاذري، ت ٢٧٩هـ، ٥ نصوص في هذا الحدث الطبعة: تحقيق محمد حميد الله، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ودار المعارف بمصر، ١٩٥٩ م

٧٦٤ - ثم غزاة حنين.

٢/٣٦٤٢/٣٦٤

قالوا: قدم رسول الله ﷺ مكة لثماني عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، فأقام بها اثنتي عشرة ليلة. ثم أصبح غداة الفطر غازيا إلى حنين. وهو واد من أودية تهامة. وكانت أشراف هوازن ابن منصور وغيرهم من قيس قد تجمعوا مشفقين من أن يغزوهم رسول الله ﷺ ، وقالوا: قد فرغ لنا، فلا ناهية له دوننا والرأى أن نغزوه.

٢/٣٦٥٢/٣٦٥

فساروا، وعليهم مالك بن عوف بن سعد، أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية ابن بكر، حتى نزلوا بأوطاس. وانتهى خبرهم إلى رسول الله ﷺ ، فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد، وجعل معاذ بن جبل على تعليم الناس السنن، وأقر ابن أم مكتوم وأبا رهم على المدينة، وخرج في اثنى عشر ألفا من المسلمين. فقال أبو بكر، ويقال غيره: لن نؤتى اليوم من قلة. فذلك قوله تبارك وتعالى : ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) (١) .

ونزل رسول الله ﷺ على حنين، وبينه وبين مكة ثلاث. وذلك في شوال. فالتقى المسلمون والمشركون على حنين، فاقتتلوا أشد قتال. فانكشف المسلمون إلا مائة ثبتوا وصبروا مع رسول الله ﷺ . منهم العباس ابن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعمر، وأيمن بن عبيد. ثم ثابت الأنصار. وثاب الناس، فهزم الله المشركين، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون. ويقال إن من ثبت مع رسول الله ﷺ يومئذ العباس، وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، والزبير، وعبد الله بن الزبير، وأسامة. وجعل أبو سفيان يقاتل ويقول: بنو أبيه اليوم من أمامه … ومن حواليه ومن أهضامه فقاتل المسلم عن إسلامه … وقاتل الحرمي عن إحرامه (٢) وأتى فل هوازن أوطاس، وقد سبي منهم سبي كثير بعث بهم رسول الله ﷺ إلى الجعرانة. وولى أمر السبى بديل بن ورقاء الخزاعي.

وبعث رسول الله ﷺ أبا عامر الأشعري إلى أوطاس متبعا للكفرة، فقتل. قتله سلمة بن سمادير (٣) الجشمي، في قول ابن الكلبي. فقام بأمر الناس أبو موسى الأشعري. وأقبل المسلمون إلى أوطاس، فهربوا منهم إلى الطائف.

٢/٣٦٦٢/٣٦٦

حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا يحيى بن عبد العزيز، عن عبد الله بن نعيم الأزدي، عن الضحاك بن عبد الرحمن الأشقري قال: لما هزم الله هوازن يوم حنين، عقد رسول الله ﷺ لأبي عامر على خيل الطلب، فطلبهم وأنا معه فإذا ابن دريد بن الصمة. فعدل أبو عامر إليه، فقتله ابن دريد وأخذ اللواء منه. وشددت على ابن دريد، فقتلته وأخذت اللواء منه، ثم انصرفت بالناس. فلما رآني رسول الله ﷺ قال: أقتل (١) أبو عامر؟ قلت: نعم. فرفع رسول الله ﷺ يده يدعو لأبي عامر. وكان شيبة بن عثمان العبدري شديدا على المسلمين، وكان ممن أومن، فسار إلى هوازن طمعا في أن يصيب من النبي ﷺ غرة. قال: فدنوت منه، فإذا أهله محيطون به، ورآني فقال: يا شيب، إلي. فدنوت منه. فمسح صدري، ودعا لي. فأذهب الله كل غل كان فيه، وملأه إيمانا، وصار أحب الناس إلي.