وفاته ﷺ
ابن ثلاث وستين، سنة ١١، وعمره ﷺ ٦٣
ذكر الخبر عن بدء مرض رسول الله الذي توفي فيه وما كان منه قبيل ذلك لما نعيت إليه نفسه - صلى الله عليه وسلم -
٣٣٦ / أ- قال أبو جعفر: يقول الله عزّ وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ قد مضى ذكرُنا قبلُ ما كان من تعليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - في حجّته التي حجّها المسمّاة حجّة الوداع، وحجّة التمام، وحجة البلاع - مناسكَهم ووصيّته إياهم، بما قد ذكرت قبل في خطبته التي خَطَبها بهم فيها.
ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من سَفَره ذلك بعد فراغه من حجّه إلى منزله بالمدينة في بقيّة ذي الحجّة، فأقام بها ما بقيَ من ذي الحجّة والمحرّم والصّفَر ١ . (٣: ١٨٣) .
- ١صحيح.
[ذكر جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفنه]
٣٦١ / أ- قال أبو جعفر: فلما بويع أبو بكر أقبلَ الناسُ على جِهازِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال بعضهم: كان ذلك من فعلهم يوم الثلاثاء؛ وذلك الغدُ من وفاتِه - صلى الله عليه وسلم -. وقال بعضهم: إنما دُفن بعد وفاته بثلاثة أيام، وقد مضى ذكرُ بعض قائلي ذلك ١ . (٣: ٢١١) .
- ١صحيح.
٣٦٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّاد، عن أبيه عَبّاد، عن عائشة، قالت: لما أرادوا أن يَغْسِلوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري أنُجرّد رسولَ الله من ثيابه كما نجرّد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه! فلما اختلفوا ألقيَ عليهم السِّنَةُ حتى ما منهم رجل إلا وذقْنُه في صدره، ثم كلّمهم متكلّم من ناحية البيمت لا يُدْرى مَنْ هو: أن اغسلوا النبيّ وعليه ثيابُه؛ قالت: فقاموا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فغسّلوه وعليه قميصه يصبّون عليه الماء فوق القميص، ويدلُكونه والقميص دون أيديهم. قال: فكانت عائشة تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غسّله إلا نِساؤه ١ . (٣: ٢١٢) .
- ١إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وقد عنعن ولكن أخرجه أبو داود (٢ / ح ٣١٤١) من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرّح بالتحديث وإسناده حسن والله تعالى أعلم وانظر طبقات ابن سعد (٢/ ٢٧٧).
٣٦٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن حسين. قال ابن إسحاق: وحدّثني الزّهريّ، عن عليّ بن حسين، قال: فلما فُرغ من غُسْل رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كُفِّن في ثلاثة أثواب: ثوبين صُحَارِيَّيْن وبُرد حِبَرَة؛ أدرج فيها إدراجًا ١ . (٣: ٢١٢) .
- ١حديث صحيح أخرجه البخاري كتاب الجنائز (ح ١٢٦٤) عن عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيهن قميص ولا عمامة. والحديث أخرجه غير واحد من الأئمة إلا أن رواية الطبري من طريق ابن إسحاق ذكرت (برد حبرة). وهنا إشكال ظاهر فالسيدة عائشة رضي الله عنها قالت (كما أخرج عنها مسلم): أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة، كفن في ثلاثة أثواب سحولية ..... الحديث. (صحيح مسلم كتاب الجنائز ح (٩٤١). وفي رواية ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة فقيل لعائشة: إنهم كانوا يزعمون أنه قد كان كفن في حبرة فقالت عائشة: قد جاؤوا ببرد حبرة فلم يكفنوه (سنن ابن ماجه ١ كتاب الجنائز ح ٤٦٩) وإسناده صحيح. وكذلك أخرج أبو داود في سننه (٢ / ح ٣١٥٢) عن عائشة رضي الله عنها وفيه: (فذكر لعائشة قولهم: في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه) وإسناده صحيح. قلنا: فلعل محمد بن إسحاق أو أحد شيوخه من الرواة نسي عبارة: (ثم أخر عنه) كما في رواية أبي داود (كتاب الجنائز ح ٣١٤٩) عن عائشة رضي الله عنها: أدرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوب حبرة ثم أُخّر عنه. هذا إن كان إسناد ابن إسحاق موصولًا؛ ولا نظنه كذلك لأنه عن علي بن الحسين دون ذكر اسم الصحابي فهو مرسل والله تعالى أعلم. لقد ذكرنا الرواية (٣/ ٢١٣/ ٤٥١) في قسم الضعيف وسنذكر هنا ما صحّ في دفنه - صلى الله عليه وسلم - فقد = = أخرج ابن ماجه في سننه (٨ / ح ١٥٥٦) عن سعد رضي الله عنه قال: ألحدوا لي لحدًا وانصبوا عليّ اللبن نصبًا كما فعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأخرج ابن ماجه (١ / ح ١٥٥٧) من طريق المبارك بن فضالة حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال في الزوائد: في إسناده مبارك بن فضالة وثقه الجمهور وصرّح بالتحديث فزالت تهمة تدليسه وباقي رجال الإسناد ثقات فالإسناد صحيح وأخرج (١ / ح ١٥٥٨) عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيًّا ولا ميتًا أو كلمة نحوها. فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعًا فجاء اللاحد فلحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم دفن. وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. اهـ. وأخرج الإمام مالك في موطئه (ح ٥٥٤ / كتاب الجنائز) عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا: كان بالمدينة حفاران فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: أين ندفنه فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه، وكان أحدهما يلحد والآخر يشق فجاء الذي يلحد فلحد للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا موصولًا عن عروة عن عائشة رضي الله عنها كما في البداية والنهاية (٤/ ٢١). وأخرج الترمذي (كتاب الجنائز ح ١٠٢٠) عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ما نسيته قال: ما قبض الله نبيًّا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه! ادفنوه في موضع فراشه. وأخرج البيهقي في الدلائل (٧/ ٢٦٠) عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله قال: لما مات رسول الله اختلفوا في دفنه .... الحديث وفيه: فقال أبو بكر: ما قبض الله نبيًّا إلا دفن حيث قبض. وهذا إسناد مرسل وللحديث شواهد ذكرها الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٢١ - ٢٢) والله تعالى أعلم.
٣٦٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت محمد بن عُمارة، امرأة عبد الله -يعني ابن أبي بكر- عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة أمّ المؤمنين، قالت: ما علمنا بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمِعنا صوتَ المَسَاحي من جوف الليل ليلة الأربعاء ١ . (٢١٣: ٣) .
- ١في إسناده فاطمة بنت عمارة لم نجد لها ترجمة ولكن أخرج أحمد (٦/ ١١٠) عن عائشة = = رضي الله عنها قالت: توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين ودفن ليلة الأربعاء (٦/ ١١٠) ورجاله ثقات. وأخرج (٦/ ٢٧٤) عن عائثة رضي الله عنها (ما علمنا بدفنه حتى سمعنا صوت المساحي في جوف الليل ليلة الأربعاء). وجوّد الألباني إسناده (مختصر الشمائل ص ١٩٧).
٣٦٥ - حدَّثني ابنُ حُميد، قال: حدثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن يَسار، عن مِقْسَم أبي القاسم، مولَى عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن مولاه عبد الله بن الحارث، قال: اعتمرتُ مع عليّ بن أبي طالب في زمان عمر -أو زمان عثمان- فنزل على أخته أمّ هانئ بنت أبي طالب، فلما فرغ من عُمرته رجع وسكبتُ له غسلًا فاغتسل؛ فلمّا فرغ من غُسْله دخل عليه نفرٌ من أهل العراق؛ فقالوا: يا أبا الحسن؛ جئنا نسألك عن أمر نحبّ أن تخبرنا به! فقال: أظنّ المغيرة يحدّثكم أنه كان أحدثَ الناس عهدًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: أجل، عن ذا جئنا نسألك! قال: كذب؛ كان أحدثُ الناس عهدًا برسول الله قُثَمَ بن العبّاس ١ . (٣: ٢١٤) .
- ١هذا إسناد ضعيف إلى ابن إسحاق وأخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن إلا أن رواية الطبري من طريق شيخه ابن حميد الرازي زادت لفظة (قال كذب) أي شعبة، والأغلب أنه من تلفيق ابن حميد الرازي فهو متهم بالكذب عند بعض أئمة الحديث والأكثرون على تضعيفه وهو صاحب بدعة كما لا يخفى. وأخرجه أحمد (١/ ١٠١) من طريق ابن إسحاق هذا ولم يذكر لفظة (كذب) والله تعالى أعلم. ولم نذكر في قسم الصحيح أية رواية رواها ابن حميد إلّا إذا وجدنا لها تابعًا أو شاهدًا والله أعلم بالصواب.
٣٦٦ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، قالت: كان على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة سوداء حين اشتدّ به وجعُه، قالت: فهو يَضَعُها مرّة على وجهه، ومرّة يكشفها عنه، ويقول: قاتل الله قومًا اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ! يحذَر ذلك على أمته ١ . (٣: ٢١٤) .
- ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف والحديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الصلاة ح ٤٣٥) من طريق الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم = = بها كشفها في وجهه فقال وهو كذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذّر ما صنعوا. وأخرجه في مواضع أخرى من صحيحه وأخرجه مسلم (باب النهي عن بناء المساجد على القبور ح ٥٣١) وغير واحد والله أعلم.
٣٦٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان آخر ما عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يُتْرَك بجزيرة العرب دينان ١ . (٢١٤: ٣/ ٢١٥) .
- ١إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وأخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرح بالتحديث فإسناده حسن (٢/ ٣٧٧) والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٥) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع (مجمع الزوائد ٥/ ٣٢٥).
واختلف في مبلغ سنّه يوم توفي - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: كان له يومئذ ثلاث وستون سنة.
ذكر من قال ذلك
٣٦٨ - حدَّثنا ابن المثنّى، قال: حدَّثنا حجّاج بن المنهال، قال: حدَّثنا حمّاد -يعني ابنَ سلَمة- عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: أقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بمكّة ثلاث عشرة سنة يُوحَى إليه، وبالمدينة عشرًا؛ ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة ١ . (٣: ٢١٥) .
- ١حديث ابن عباس هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه من طريق حماد بن سلمة عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقام بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه وبالمدينة عشرًا ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة صحيح مسلم كتاب الفضائل باب كم أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة والمدينة (١١٨، ٢٣٥١).
٣٦٩ - حدَّثنا ابنُ المثنّى، قال: حدَّثنا حجّاج بن المنهال، قال: حدَّثنا حمّاد، عن أبي جمرة، عن أبيه، قال: عاش رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا وستين سنة ١ . (٢١٥: ٣) .
- ١رجال الإسناد ثقات.
٣٧٠ - حدَّثنا محمد بن خلَف العسقلانيّ، قال: حدَّثنا آدم، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، قال: حدَّثنا أبو جمرة الضُّبعيّ، عن ابن عباس، قال: بُعِث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأربعين سنة، وأقام بمكّة ثلاث عشرة يوحى إليه، وبالمدينة عشرًا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة ١ . (٣: ٢١٥/ ٢١٦) .
- ١حديث ابن عباس هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ولفظه بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين. كتاب مناقب الأنصار (ح ٣٩٠٢).
٣٧١ - حدّثني أحمدُ بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدّثني عمي عبد الله، قال: حدَّثنا يونس، عن الزُّهريّ، عن عُرْوة، عن عائشة، قالت: توفَّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين ١ . (٣: ٢١٦) . وقال آخرون: كان له يومئذ خمس وستون.
- ١هذا إسناد حسن صحيح وحديث عائشة أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المناقب باب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ح (٣٥٣٦) من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو ابن ثلاث وستين. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب كم كان سن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قبض (١١٥/ ٦٢٥٤) وغيرهما.
٣٧٢ - حدثني زياد بن أيّوب، قال: حدَّثنا هُشَيم، قال: أخبرنا عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس، قال: قبِض النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن خمس وستين ١ . (٣: ٢١٦) .
- ١حديث ابن عباس هذا حديث صحيح أخرجه أحمد (مسند عبد الله بن عباس (١ ح ١٩٤٥) ومسلم: كتاب الفضائل باب كم أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة والمدينة (١٢٢/ ٢٣٥٣) ولفظه: (أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا وثماني سنين يوحى إليه وأقام بالمدينة عشرًا). وفي رواية أخرى عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما: كم أتى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات فقال: ما كنت أحسب مثلك من قومه يخفى عليه ذاك. قال قلت: إني قد سألت الناس فاختلفوا عليّ فأحببت أن أعلم قولك فيه؟ قال: أتحسب؟ قال قلت: نعم قال: أمسك أربعين بعث لها، خمس عشرة بمكة يأمن ويخاف، وعشرًا من مهاجره إلى المدينة (كتاب الفضائل باب كم كان سِنُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قبض). =
٣٧٣ - حدَّثنا ابنُ المثنّى، قال: حدَّثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن دغْفل -يعني ابن حنظلة- أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - توفيَ وهو ابن - ١ خمس وستين سنة. (٣: ٢١٦) . وقال آخرون: بل كان له يومئذ ستون سنة.
- ١الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الشمائل باب ما جاء في سنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ح ٣٨٣) وقال الترمذي: دغفل لا يعرف له سماع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال البيهقي: وهذا يوافق رواية عمار ومن تابعه عن ابن عباس، ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح منهم أوثق وأكثر. . (البداية والنهاية ٤/ ١١). وسنذكر هذه الأقوال مع الرأي الراجح بعد انتهائنا من ذكر الروايات إن شاء الله تعالى.
٣٧٤ - حدثنا ابن المثنّى، قال: حدَّثنا حجاج، قال: حدَّثنا حمّاد، قال: حدَّثنا عمرو بن دينار، عن عُروة بن الزبير، قال: بُعِث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين، ومات وهو ابن ستين ١ . (٣: ٢١٦) .
- ١هذا إسناد مرسل وله شواهد سنذكرها بعد الرواية التالية.
٣٧٥ - حدَّثنا الحسينُ بن نصر، قال: أخبرَنا عبيدُ الله، قال: أخبرنا شيبان، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي سلَمة، قال: حدثتني عائشة وابنُ عبّاس، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا ١ . (٣: ٢١٦) .
- ١أخرج البخاري في كتاب المناقب باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ح ٣٥٤٧) من حديث أنس: رضي الله عنه في صفته - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عثر سنين وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ... إلى آخر الرواية). وأخرجه من رواية أخرى عنه (ح ٣٥٤٨) وفيه: (بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتوفاه الله ... إلى آخر الحديث). وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الفضائل باب صفة النبي ومبعثه وسنه ١١٣/ ٢٣٤٧) وفيه: (بعثه الله عزَّ وجلَّ على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء). قلنا: ولقد ذكر الحافظ ابن كثير رواية البخاري ومسلم في السيرة النبوية قائلًا: وثبت في الصحيحين من حديث مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ولا بالأدم = = ولا بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه الله عزَّ وجلَّ على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء). (البداية والنهاية ٨/ ٤). قلنا: وكان الأولى بالحافظ ابن كثير أن يبين أكثر فيقول واللفظ لمسلم وإلا فإن رواية البخاري لم تذكر عبارة (وتوفاه الله على رأس ستين سنة) وإنما يفهم ذلك من معنى الرواية ولذلك قال الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث أنس عند البخاري: قوله: (فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه) مقتضى هذا أنه عاش ستين سنة (فتح الباري ٧/ ٢٦٥). - خلاصة القول في سنّه - صلى الله عليه وسلم - يوم توفاه الله - عزَّ وجلَّ - قال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى: ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح فَهُم أوثق وأكثر وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن عائشة وإحدى الروايتين عن أنس والرواية الصحيحة عن معاوية وهي قول سعيد بن المسيب وعامر الشعبي وأبي جعفر محمد بن علي رضي الله عهم. ذكر قول البيهقي هذا الحافظ ابن كثير: ثم ذكر أسماء أخرى تكملة لما ذكره البيهقي فقال: قلت (أي ابن كثير): وعبد الله بن عقبة والقاسم بن عبد الرحمن والحسن البصري وعلي بن الحسين وغير واحد (البداية والنهاية ٤/ ١١). وقال الحافظ ابن حجر: (والحاصل أن كل من روي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور - وهو ثلاث وستون - جاء عنه المشهور وهم ابن عباس وعائشة وأنس. ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاث وستين وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد: وهو الثبت عندنا). (فتح الباري ٨/ ١٥١).
ذكر جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفنه
٤٤٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر وكثير بن عبد الله وغيرهما من أصحابه، عمّن يحدثه، عن عبد الله بن عباس: أنّ عليَّ بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس وقُثَم بن العباس وأسامة بن زيد وشُقران مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هُم الذين ولُّوا غَسْلَه، وإنّ أوسَ بن خَوْلى أحد بني عوف بن الخزرج قال لعليّ بن أبي طالب: أنشُدك الله يا عليّ، وحَظّنا من رسول الله! وكان أوْس من أصحاب بدر؛ وقال: ادخل، فدخل فحضر غُسْلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأسنده عليُّ بن أبي طالب إلى صدره، وكان العبَّاس والفضل وقثم هم الذين يقلِّبونه معه؛ وكان أُسامة بن زيد وشُقْران مولياه هُمَا اللذان يصبّان الماء، وعليّ يغسله قد أسنده إلى صدره، وعليه قميصه يَدْلُكه مِنْ ورائه، لا يفضي بيده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليٌّ يقول: بأبي أنت وأمّي! ما أطيبك حيًّا ومَيتًا! ولم يُرَ من رسول الله شيءٌ مما يُرَى من الميت ١ . (٣: ٢١١/ ٢١٢) .
- ١هذا إسناد ضعيف، وأخرجه ابن هشام منقطعًا وأحمد (١/ ٨) وفي إسناده حسين بن عبد الله متروك كما سبق والله أعلم.
٤٥٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عِكْرمة مولَى ابنِ عبَّاس، عن عبد الله بن عبَّاس، قال: لما أرادوا أن يحفِرُوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو عبيدة بن الجراح يَضْرَح كحفر أهل مكّة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي يحفِر لأهل المدينة، وكان يلحد - فدعا العباسُ رجلين، فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وللآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهمّ خِرْ لرسولك! قال: فوجد صاحبُ أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحَدَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلمّا فرغ من جهاز رسول الله يوم الثلاثاء وُضع على سريره في بيته؛ وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: يدفَن مع أصحابه؛ فقال أبو بكر: إنّي سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما قبِض نبيٌّ إلَّا يدفن حيث قُبِض" ؛ فرُفع فراش رسولِ الله الذي توفِّي عليه؛ فحُفِرَ له تحته؛ ودخل الناس على رسول الله يصلّون عليه أرْسالًا؛ حتى إذا فرغ الرجال أدخِلَ النساء، حتى إذا فرغ النساء أدخِل الصبيان؛ ثم أدخِل العبيد؛ ولم يَؤمّ الناسَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدٌ، ثم دفن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من وسَط الليل ليلة الأربعاء ١ . (٣: ٢١٣) .
- ١في إسناده حسين بن عبد الله متروك، ولم نجد لهذا الحديث طريقًا آخر، وانظر قسم الصحيح (٣/ ٢١٣).
٤٥١ - قال ابن إسحاق: وكان الذي نزل قبرَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب والفضل بن العبّاس وقُثَم بن العباس وشُقران مولَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد قال أوس بن خوليّ: أنشُدك الله يا على وحَظّنا من رسول الله! فقال له: انزِل، فنزل مع القوم؛ وقد كان شُقران مولَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حين وُضِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حفرته، وبنيَ عليه؛ قد أخذ قطيفة كان رسول الله يلبسها ويفترشها؛ فقذفها في القبر، وقال: والله لا يلبَسها أحدٌ بعدَك أبدًا. قال: فدفِنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ١ . (٣: ٢١٣/ ٢١٤) .
- ١ضعيف.
٤٥٢ - قال ابن إسحاق: وكان المغيرة بن شعبة يدّعي: أنه أحدثُ الناس عهدًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: أخذت خاتمي فألقيتهُ في القبر، وقلت: إنّ خاتمي قد سقط، وإنما طرحته عمدًا لَأمسّ رسول الله، فأكون آخرَ الناس به عهدًا ١ . (٢١٤: ٣) .
- ١ضعيف.
٤٥٣ - قالت: وتوفِّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في اليوم الذي قدم فيه المدينة مهاجرًا فاستكمل في هجرته عشر سنين كوامل ١ . (٣: ٢١٥) .
- ١ضعيف.
٤٥٤ - حدَّثنا ابنُ المثنّى، قال: حدَّثنا عبد الوهاب، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وأقام بمكّة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتوفَّيَ وهو ابن ثلاث وستين ١ . (٣: ٢١٥) .
- ١ضعيف.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،