الفصل الخامس الهجرة إلى الحبشة
٩٢ - من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي، ونحن نحوًا من ثمانين رجلًا، فيهم عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى، فأتوا النجاشي) ١ .
- ١الفتح الرباني ٢٠/ ٢٢٤ - ٢٢٥، وقال الهيثمي: ٦/ ٢٤: رواه الطبرني وفيه حديج بن معاويه وثقه أبو حاتم وقال في بعض حديثه ضعف وضعفه ابن معين وغيره وبقية رجاله ثقات وقال الحافظ في التقريب: ١/ ١٥٦ صدوق يخطيء- وقال ابن كثير في السيرة:٢/ ١٠ - ١١ وعزاه للإمام أحمد وقال: هذا إسناد جيد قوي وسياق حسن، انظر مسند أحمد: ١/ ٤٦١.
٩٣ - ومن حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه ليلى قالت: "كان عمر ابن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة، فأتى عمر بن الخطاب، وأنا على بعيري، وأنا أريد أن أتوجه، فقال: أين أم عبد الله؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى، فقال: صحبكم الله، ثم ذهب، فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسلم؟ والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب" ١ .
- ١قال الهيثمي: ٦/ ٢٤ رواه الطبراني، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح. والبطريق: الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم، وهو ذو نصب عندهم.
٩٤ - من حديث أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي ﷺ قالت: "لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا وعبدنا الله وحده، لا نؤذى، ولا نسمع شيئًا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشًا، ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين، وأن يهدوا النجاشي هدايا ما يستطرف من متاع مكة، وكان أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدمًا كثيرًا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلا أهدوا له هدية، وبعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، وعمرو بن العاص بن وائل السهمي، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ثم قدموا للنجاشي هداياه، ثم اسألوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم. قالت: فخرجا، فقدما على النجاشي، ثم قالا: لكل بطريق منهم: إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا، ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلم بهم عيبًا، وأعلم بما عابوا عليهم. فقالوا لهما: نعمًا، ثم قربوا هداياهم إلى النجاشي، فقبلها منهم، ثم كلماه. فقالوا له: أيها الملك، قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأبنائهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فلهم أعلم بهم عيبًا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعايبوهم فيه.
ولم يكن أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم. فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك قومهم أعلم بهم عيبًا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهم، فليردهم إلى بلادهم وقومهم.
فغضب النجاشي وقال: لا هيم الله إذ لا أسلمهم إليهما ولا أكاد، قومًا جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على مَنْ سواي، حتى أدعوهم فأسالهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما، وأحتسب جوارهم ما جاوروني. قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا فقالوا: بعضهم لبعض ما تقولون في الرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا ﷺ كائن في ذلك ما هو كائن، فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم: فقال: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئًا، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. قالت: فعدد عليه أمور الإِسلام، فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده لا نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عز وجل ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا، وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قال: فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم قالت: فقال له النجاشي: فاقرأه، فقرأ عليه صدرًا من (كهيعص) قالت: فبكى النجاشي، حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته، حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم، ولا أكاد". قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده، قال: عمرو بن العاص: والله لأتينه غدًا أعيبهم عنده بما أستاصل به خضراءهم.
فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإن لهم أرحامًا، وإن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عليه السلام عبد. قالت: ثم غدا عليه، فقال: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا مثلها، واجتمع القوم، فقال بعضهم لبعض، ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا ﷺ ، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قال: فضرب النجاشي بيده إلى الأرض، فأخذ منها عودًا، ثم قال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقة حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي -والسيوم الآمنون- من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ثم من سَبكُم غرم، ما أحب أن لي دبرًا ذهبًا وإني آذيت رجلًا، "والدبر: بلسان الحبشة: الجبل" ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي منهما، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد عليَّ ملكي، فآخذ فيه الرشوة، وما أطاع الناس فيَّ فأطيعهم فيه.
فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار.
فوالله إنه لعلى ذلك إذ نزل به من ينازعه في ملكه، قالت: والله ما علمنا حزنًا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوفًا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف. قالت: وسار النجاشي، وبينهما عرض النيل، قالت: فقال: أصحاب رسول الله ﷺ مَنْ رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا؟ فقال: الزبير بن العوام: أنا. قالت: وكان من أحدث القوم سنًّا. قالت: فنفخوا له قربة، فجعلوها في صدره، فسبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: ودعونا - الله عز وجل للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة" ١ .
- ١رواه أحمد: ٥/ ٢٩٠، ١/ ٢٠٢ - ٢٩٢ من طريق ابن إسحاق بسند صحيح عن زوجة رسول الله ﷺ ، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٢٤ - ٢٧ "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع". فالحديث بهذا صحيح، وأخرجه ابن هشام في السيرة: ١/ ٣٤٤ وأبو نعيم في الحلية: ١/ ١١٥ وسنده صحيح، وقد صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند، حديث رقم: ١٧٤٠ = = والطيالسي: ٢/ ٨٩ - ٩٠.
وقد جاء عند أبي نعيم في الدلائل، أن قريشًا بعثت إلى النجاشي في أمر المهاجرين مرتين.
الأولى: مع عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد، والثانية: مع عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، وكانت البعثة الثانية بعد وقعة بدر، قال الزهري: لينالوا من هناك ثأرًا، فلم يجبهم النجاشي رضي الله عنه إلى شيء مما سألوا.
فالبعثة الثانية: هي ما جاء في حديث أم سلمة الطويل السابق، وهي بعثة عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة.
والبعثة الأولى: هي ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري اللاحق، وهي بعثة عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد.
٩٥ - من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى النجاشي، فبلغ ذلك قريشًا، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد، وجمعا للنجاشي هدية، وقدما على النجاشي فأتياه بالهدية فقبلها وسجدا له، ثم قال عمرو بن العاص: إن ناسًا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك، فقال لهم النجاشي: في أرضي قالوا: نعم. فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلم أحد منكم أنا خطيبكم اليوم.
فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلس وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين، وقد قال له عمرو وعمارة إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان: اسجدوا للملك. فقال جعفر: إنا لا نسجد إلا لله. قال له النجاشي: وما ذاك؟ قال إن الله بعث إلينا رسولًا، وهو الرسول الذي بشرنا به عيسى عليه السلام ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا أن نقيم الصلاة، وأن نؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر.
فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم. فقال النجاشي: ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله، هو روح الله وكلمته، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر، ولم يفترضها ولد.
فتناول النجاشي عودًا من الأرض فرفعه فقال: يا معشر القسيسين والرهبان، ما يزيد هؤلاء على ما يقولون في ابن مريم ما يزن هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، وأشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم، وأمر لنا بطعام وكسوة. وقال: ردوا على هذين هديتهما، وكان عمرو بن العاص رجلًا قصيرًا؛ وكان عمارة رجلًا جميلًا، وكانا أقبلا إلى النجاشي فشربوا -يعني خمرًا- ومع عمرو بن العاص امرأته، فلما شربوا من الخمر قال عمارة لعمرو: مر امرأتك فلتُقَبِّلني فقال له عمرو: ألا تستحي، فأخذ عمارة عمرًا فرمى به في البحر، فجعل عمرو يناشد عمارة حتى أدخله السفينة، فحقد عمرو على ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلفت عمارة في أهلك، فدعا النجاشي عمارة فنفخ في إحليله فطار مع الوحش) ١ .
- ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٣٠ - ٣١ قلت: روى أبو داود منه مقدار سطر في الجنائز - رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
٢٣ - عودة مهاجري الحبشة وقسمة الرسول لهم من الغنائم
٥٨١ - من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن. فخرجنا مهاجرين إليه. أنا وأخوان لي. أنا أصغرهما. أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم. إما قال بضعًا وإما قال: ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده. فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا ها هنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا. قال: فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا، أو أعطانا منها. وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فقسم لهم معهم. قال: فكان ناس من الناس يقولون لنا -يعني لأهل السفينة- نحن سبقناكم بالهجرة ".
قال: "فدخلت أسماء بنت عميس، هي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة. وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه. فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة. فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم فغضبت وقالت كلمة: كذبت يا عمر! كلا والله! كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار. أو في أرض البعداء البغضاء ١ في الحبشة. وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله! لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله، والله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : (ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان) . قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالًا. يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ . قال أبو بردة: فقالت أسماء: لقد رأيت أبا موسى، لأنه يستعيد هذا الحديث مني" ٢ اللفظ لمسلم.
- ١البعداء البغضاء: قال العلماء: البعداء في النسب، البغضاء في الدين لأنهم كفار إلا النجاشي وكان يستخفي بإسلامه عن قومه ويورى لهم.
- ٢أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٣٠، ٤٢٣١، مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم أحاديث رقم: ٢٥٠٢، ٢٥٠٣، أبو داود في الجهاد باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له حديث رقم: ٢٧٤٥، بعض الحديث، والترمذي في السير باب أهل الذمة ينفروا مع المسلمين هل يسهم لهم حديث رقم: ١٥٥٩، وقال: حسن صحيح غريب.
٥٨٢ - من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : "قال: لما غزا رسول الله ﷺ خيبر. أو قال لما توجه رسول الله ﷺ أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر، الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : (أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم) . وأنا خلف دابة رسول الله ﷺ ، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: (يا عبد الله بن قيس) ، قلت: لبيك رسول الله. قال: (ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟) قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي. قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٠٥، وفي الدعوات باب الدعاء إذا علا هضيبة رقم: ٦٣٨٤، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب خفض الصوت بالذكر رقم: ٧٠٤، وأبو داود في الصلاة باب في الاستغفار حديث رقم: ١٥٢٦، ١٥٢٧، ١٥٢٨، الترمذي في الدعوات باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد حديث رقم: ٣٤٦١، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة في الدعوات كتاب الأدب باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله حديث رقم: ٣٨٢٤، والنسائي في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا أشرف على وادي حديث رقم: ٥٣٨.
٢٥ - رد المهاجرين المنائح التي أعطاهم إياها الأنصار: ٥٨٣ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لما قدم المهاجرون من مكة المدينة، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم، كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة، وكانت أم أنس بن مالك وهي تدعى أم سليم، وكانت أم عبد الله ابن أبي طلحة، كان أخًا لأنس لأمه، وكانت أعطت أم أنس رسول الله ﷺ عذاقًا ١ لها.
- ١العذاق: جمع عذق وهي النخلة.
فأعطاها رسول الله ﷺ أم أيمن مولاته، أم أسامة بن زيد. قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ لما فرع من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم ١ التي كانوا منحوهم من ثمارهم. قال: فرد رسول الله ﷺ إلى أمي عذاقها. وأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه. قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ ، بعدما توفي أبوه فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله ﷺ ، فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة. ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر " ٢ .
- ١منائحهم: جمع منيحة والمنيحة هي المنحة.
- ٢أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والتمر حديث رقم: ١٧٧١، البخاري في كتاب الهبة باب فضل المنية حديث رقم: ٢٦٣٠، وانظر أرقام: ٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠.
٢٦ - شبع المسلمين من التمر بعد فتح خيبر: ٥٨٤ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (فلما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٤٢.
٥٨٥ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٤٣.
٥٨٦ - من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: (إن النبي ﷺ بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر، فأمره عليها" ١ . وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٤٩٦٨: وفي رواية ابن عوانة والدارقطني (سواد بن غزية) وهو من بني عدي بن النجار.
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر حديث رقم: ٤٢٤٦ - ٤٢٤٧.
لخص الحافظ ابن حجر قسمًا من هذه الفوائد في فتح الباري: ٧/ ٤٩٨، في تعليقه على الحديث رقم: ٤٢٤٩، في كتاب المغازي، باب الشاة التي سمت للنبي ﷺ بخيبر فقال: وقد اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة منها: ١ - جواز قتال الكفار في أشهر الحرم.
٢ - والإغارة على من بلغته الدعوة بغير إنذار.
٣ - وقسمة الغنائم على السهام.
٤ - وأكل الطعام الذي يصاب من المشركين قبل القسمة لمن يحتاج إليه بشرط أن لا يدخره ولا يحوله.
٥ - وإن مدد الجيش إذا حضر بعد انقضاء الحرب يسهم لهم إن رضي الجماعة كما وقع لجعفر والأشعريين.
٦ - ولا يسهم لهم إذا لم يرضوا كما وقع لإبان بن سعيد وأصحابه.
٧ - ومنها تحريم لحوم الحمر الأهلية، وأن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالزكاة.
٨ - وتحريم متعة النساء.
٩ - وجواز المساقاة والمزارعة.
١٠ - ويثبت عقد الصلح والتواثق من أرباب التهم.
١١ - وإن من خالف من أهل الذمة ما شرط عليه انتقض عهده وهدر دمه.
١٢ - وإن من أخذ شيئًا من الغنيمة قبل القسمة لم يملكه ولو كان دون حقه.
١٣ - وأن الإِمام مخير في أرض العنوة بين قسمتها وتركها.
١٤ - وجواز إجلاء أهل الذمة إذا استغنى عنهم.
١٥ - وجواز البناء بالأهل بالسفر.
١٦ - والأكل من طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم" انتهى.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،