من الثابت أن المسلمين هاجروا إلى الحبشة مرتين ١ ، وكانت الهجرة الأولى في شهر رجب من سنة خمس من المبعث، وهم أحد عشر رجلًا وأربع نسوة خرجوا مشاة إلى البحر فاستأجروا سفينة بنصف دينار ٢ .
١صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ١٨٧).
٢فتح الباري ٧/ ١٨٧ - ١٨٨ (وهو قول الواقدي وإن لم يصرح الحافظ باسمه كما في طبقات ابن سعد ١/ ٢٠٤) ويذكر ابن إسحاق أنهم عشرة رجال وأربع نسوة (سيرة ابن هشام ١/ ٣٤٤).
وقد صورت أم سلمة (زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-) -وهي ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى- الظروف التي أحاطت بهذه الهجرة قالت: "لما ضاقت علينا مكة -وأوذي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يستطيع دفع ذلك عنهم. وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مَنَعة من قومه وعمه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه. فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه) ، فخرجنا إليها أرسالًا حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار أمنًا على ديننا ولم نخشَ منه ظلمًا" ١ .
١فتح الباري ٧/ ١٨٩ وسيرة ابن إسحاق ١٩٤ وسيرة ابن هشام ١/ ٣٣٤ بإسناد حسن فرواية يونس بن بكير توبعت برواية البكائي وابن إسحاق صرح بالتحديث.
وممن خرج مهاجرًا إلى الحبشة أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى إذا بلغ بَرْك الغِمَاد ١ لقيه ابن الدَغِنَّة -وهو سيد القارة ٢ - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟
فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يَخرج ولا يُخرج، فإنك تسكب المعدوم، وتصل الرحم، وتحملُ الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ٣ ، وأنا لك جارٌ فارجع فاعبد ربك ببلادك. فرجع أبو بكر مع ابن الدَغِنة الذي أعلن في قريش جواره له. فوافقت قريش على أن يعبد أبو بكر ربه في داره ولا يستعلن، فمضى وقت على ذلك ثم أخذ أبو بكر يجهر بقراءة القرآن في فناء داره فيجتمع نساء وأبناء المشركين يعجبون وينظرون إليه "وكان رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن" فأفزع ذلك قريشا، وطلبوا من ابن الدغنة أن يكفه، فخيره ابن الدغنة بين الإسرار بعبادته أو أن يرد عليه جواره، فرد أبو بكر عليه جواره قائلا: إني أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله ٤ .
١موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمين. (فتح الباري ٧/ ٢٣٢).
٢حلفاء بني زهرة من قريش (الفتح ٧/ ٢٣٣).
٣يبدو أن هذه العبارة محفوظة عند الناس يقولونها في الثناء على صاحب المروءة، لذلك فقد وردت على لسان خديجة رضي الله عنها في وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث بدء الوحي.
وفي أعقاب الهجرة الأولى إلى الحبشة حدث أن صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام، فقرأ سورة النجم فسجد في موضع السجود وسجد كل من كان حاضرا إلا اثنين من المستكبرين، فشاع أن قريشا قد أسلمت ١ .
١صحيح البخاري كما في فتح الباري ٢/ ٥٥١، ٥٥٣، ٥٥٧، ٥٦٠، ٥٦٥، ٨/ ٦١٤ وصحيح مسلم ١/ ٤٠٥ وراجع الألباني: نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق.
وقد ذهبت روايات مرسلة صحيحة السند إلى مرسليها وهم سعيد بن جبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو العالية إلى أن الشيطان ألقى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم في قراءته في صلاته تلك العبارة (تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى) ، كما ذهبت روايات مرسلة أخرى ضعيفة الأسانيد إلى مرسليها إلى أن العبارة قالها الشيطان وسمعها المشركون دون المسلمين، فسجد المشركون بسجود المسلمين ١ . وما قالته المراسيل المعتبرة يصطدم مع عصمة النبوة في قضية الوحي ويعارض التوحيد وهو أصل العقيدة الإسلامية؛ لذلك فإنها مرفوضة متنا حتى لو ثبت تعدد مخارجها، ولم يأخذها الثلاثة التابعون عن شيخ واحد.
لقد بين فوك أن بعض المستشرقين صدق القصة وبعضهم كذبها حسب الهوى ١ ، وأما زعم واط أن القصة صحيحة لأنها في غاية الغرابة فلا بد أن تكون حقيقية في جوهرها إذ لا يتصور أن يكون أحد اختلق قصة مثلها ثم اقنع جماعة ضخمة من المسلمين أن تقبلها ٢ .
١Fueck . j . the role of traditionalism in islam in Swarts, M(ed & transl) , studies on Islam , Oxford , ١٩٨٣ . p .١١٢.
٢watt , M.Mohammad , propht and states man p .٦١ .
والحق أن تصحيح واط لها لأنها وافقت هواه، فمتى كانت الغرابة مقياسا لتصحيح الروايات، ولماذا لا يبين رفض كثير من علماء المسلمين لها.
ولعل سجود المشركين مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما اعتراهم من خوف ودهشة وهم يستمعون إلى أخبار هلاك الأمم السالفة ١ .
١الألوسي: روح المعاني ١٧/ ١٧٨ ط المنيرية.
الهجرة الثانية إلى الحبشة
ثم بلغ المسلمين وهم بأرض الحبشة "أن أهل مكة اسلموا، فرجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة فلم يجدوا ما أخبروا به صحيحا، فرجعوا، وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية وسرد ابن إسحاق أسماء أهل الهجرة الثانية وهم زيادة عن ثمانين رجلاً. وقال ابن جرير: كانوا اثنين وثمانين رجلاً سوى نسائهم وأبنائهم .. وقيل إن عدة نسائهم كانت ثماني عشرة امرأة" ١ .
١فتح الباري ٧/ ١٨٩.
لقد ذكر ابن إسحاق دوافع الهجرة الثانية فقال: "فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة" ١ .
١السير والمغازي لابن إسحاق ص ٢١٣ - تحقيق سهيل زكار.
لقد أرسلت قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة يحملان الهدايا إلى النجاشي وبطارقته، فقابلا النجاشي طالبين إليه إعادة من هاجر من المسلمين، فأرسل النجاشي إلى المسلمين فسألهم عن دينهم، فقال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: "أيها الملك كنا قوماً على الشرك، نعبد الأوثان ونأكل الميتة، ونسئ الجوار، ونستحل المحارم، بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لا نحل شيئاً ولا نحرمه. فبعث الله إلينا نبياً من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم، ونحسن الجوار، ونصلي ونصوم، ولا نعبد غيره" .
فقال: هل معك شئ مما جاء به - وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله.
فقال جعفر: نعم.
قال: هَلُمَّ فاتلُ عليَّ ما جاء به.
فقرأ عليه صدرا من كهيعص ١ ، فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم.
ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى انطلقوا راشدين.
١يعني سورة مريم.
ولما أخفقت محاولة وفد قريش في استعادتهم، أثار عمرو بن العاص في اليوم التالي موقف المسلمين من عيسى عليه السلام، فقال للنجاشي: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً.
فأرسل النجاشي إليهم فسألهم فقال له جعفر: نقول هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول.
فقال النجاشي: ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا العود.
وأعطى النجاشي الأمان للمسلمين، فأقاموا مع خير جار في خير دار -كما تقول أم سلمة رضي الله عنهما ١ .
١ابن إسحاق: السير والمغازي ٢١٣ - ٢١٧ وسيرة ابن هشام ١/ ٢٨٩ - ٢٩٣ بإسناد حسن إلى أم سلمة رضي الله عنها ولعل عائشة رضي الله عنها التي حكت خبر النجاشي مع عمه سمعت ذلك من أم سلمة (ابن إسحاق: سيرة ١٩٧ - ١٩٩). وأما رواية أحمد في مسنده ١/ ٤٦١ من حديث ابن مسعود فسنده ضعيف فيه حديج بن معاوية يصلح حديثه للاعتبار فقط وفيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس، ومتنه مضطرب يجمع أخباراً تتصل بالهجرة الثانية فيجعلها في الهجرة الأولى. وظاهره أنا أبا موسى هاجر من مكة إلى الحبشة مما يخالف ما في الصحيحين. وقد حسن ابن كثير وابن حجر إسناد هذا الحديث. (السيرة النبوية لابن كثير ٢/ ١١ وفتح الباري لابن حجر ٧/ ١٨٩) وكذلك فإن سياق حديث أبي موسى الأشعري في مصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨ إسناده ضعيف لعنعنة أبي إسحاق السبيعي وإن صححه الحاكم والذهبي والبيهقي (المستدرك ٢/ ٣٠٩ - ٣١٠ ودلائل البيهقي ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠) وهو مخالف لما في الصحيحين ظاهره يدل على هجرة أبي موسى الأشعري من مكة في الهجرة الأولى إلى الحبشة. وقد بين ابن كثير غرابة كلام ابن إسحاق وأنه لا يلتفت إليه (ابن كثير: السيرة النبوية ٢/ ٩، ١/ ٢٤٨). وقد سبقه إلى ذلك ابن حزم (جوامع السيرة ٨٥) وابن سيد الناس (عيون الأثر ١/ ١١٨) ولعل الواقدي هو أول من انتبه لهذا الأمر (زاد المعاد ٣/ ٢٨ والدرر لابن عبد البر ٥٢. ط شوقي).
ونذكر رواية صحيحة أن القسيسين والرهبان الذين حضروا مجلس النجاشي وسمعوا القرآن انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق فأنزل الله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾١ .
١المائدة ٨٢ - ٨٣. وأنظر الرواية في تفسير الطبري ٧/ ٣ بإسناد صحيح وقارن برواية البزار في كشف الأستار ٢/ ٢٩٧ بإسناد ضعيف فيه عمير بن إسحق مقبول، وفيه إسلام عمرو بن العاص بالحبشة مبكراً وهو مخالف للمحفوظ.
إن مبادرة قريش لإرسال وفد لاستعادة المسلمين المهاجرين إلى الحبشة تدل على إدراكها لخطورة الموقف إذا ما حصل المسلمون على مأوى لهم يأمنون فيه، والحبشة نصرانية، وملكها عرف بالعدل، وهي قريبة من مكة، وكل ذلك يشكل خطرا على قريش في المستقبل.
ومما يبعث على العجب والإكبار لموقف المهاجرين بيانهم لعقيدتهم في عيسى عليه السلام بصراحة ووضوح، رغم مخالفتها للنصرانية السائدة في الحبشة. فلم يلجأوا إلى مجاملة الأساقفة الحاضرين خوفاً من تسليمهم لقريش. فأحسن الله عاقبتهم وآمنهم في دار هجرتهم ١ .ولكن لا يخفى أن هجرة الوطن تصعب على المرء، وهو لا يفعل ذلك إلا مضطراً، وقد كان المسلمون المهاجرون عرباً يعيشون في سوط غريب لا تربطهم به وشائج رحم ولا لغة، فضلاً عن كونه وسطاً نصرانياً يخالفهم في المعتقد إلا النجاشي فإنه أسلم وورَّى بإسلامه أمام قومه ٢ . وهذا يتضح من مجادلة أسماء بنت عميس - إحدى المهاجرات إلى الحبشة قدمت مع جعفر إلى المدينة - مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد قال لها: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم. فقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار البعداء البغضاء في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله ... ونحن كنا نؤذي ونخاف ... لقد فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بينهما بقوله: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان. فعظم الفرح بين مهاجرة الحبشة ٣ .
١ذكر الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ١٠٩ - ١١١ والذهبي في السيرة النبوية ١٢١ - ٢٢٢ من حديث جعفر بن أبي طالب أن النجاشي سأل المسلمين: "أيؤذيكم أحد؟ قالوا: نعم. فأمر منادياً فنادى: من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم، ثم قال: يكفيكم؟ فقلنا: لا، فأضعفها". وإسناده ضعيف لأن مداره على أسد بن عمرو الكوفي عن مجالد بن سعيد وكلاهما ضعيف وقد وثقا (مجمع الزوائد ٦/ ٣٠).
٢لقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسالة إلى النجاشي في عام إرساله الكتب إلى ملوك الأرض يدعوه إلى الإسلام، وقد بين حديث صحيح أنه غير النجاشي المسلم أصحمة) صحيح مسلم ٣/ ١٣٩٧.
٣صحيح البخاري (فتح الباري ٦/ ٢٣٧، ٧/ ١٨٨، ٤٨٤، ٤٨٧) وصحيح مسلم بشرح النووي ١٦/ ٦٤ - ٦٦.
لقد توفي عبيد الله بن جحش ١ زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان فخطبها رسول الله وتزوجها وهي بالحبشة، زوجه إياها النجاشي ومهرها أربعة آلاف، ثم جهزها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنه، وجهازها كله من عند النجاشي، ولم يرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء، وكانت مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم ٢ .
١المشهور عند أهل المغازي أنه تنصر قبل وفاته (ابن إسحاق: كتاب السير والمغازي ٢٥٩ والواقدي كما في طبقات ابن سعد ١/ ٢٠٨) وقد ورد أنه حين حضرته الوفاة أوصى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (موارد الظمآن ٣١٢ بإسناد حسن لكن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي - صدوق - (تقريب ٣٣٩) خالف بزيادته هذه معمراً ويونس عن الزهري وهما أوثق منه ويرى النسائي أن رواية ابن مسافر عن الزهري في طبقة رواية ابن أبي ذئب عن الزهري التي قيل إنها عرض وقيل مناولة دون سماع فإن مسألة الوصية لا تثبت حديثياً. (تذهيب التهذيب ٩/ ٣٠٥).
٢مسند أحمد ٦/ ٤٢٧ وسنن أبي داود ٢/ ٥٣٨، ٥٦٩ بإسناد صحيح وسنن النسائي ٦/ ١١٩ ومستدرك الحاكم ٢/ ١٨١ وصححه وأقره الذهبي.
وقد هاجر معظم مهاجرة الحبشة إلى المدينة بعد استقرار الإسلام فيها وتأخر جعفر بن أبي طالب ومن معه ١ إلى فتح خيبر سنة ٧ هـ.
١فتح الباري (٧/ ٢٣٤).
لقد انضم إلى المسلمين في الحبشة أبو موسى الأشعري مع جمع من قومه بلغوا ثلاثة وخمسين رجلا، وكانوا قد ركبوا سفينة يريدون الهجرة إلى المدينة حين بلغهم استقرار الوضع فيها لصالح الإسلام، فألقتهم الرياح إلى الحبشة فالتحقوا بالمسلمين ومكثوا معهم إلى أن عادوا جميعا إلى المدينة حين افتتح المسلمون خيبر ١ .
١صحيح البخاري (فتح الباري ٦/ ٢٣٧، ٧/ ١٨٨، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٧). وصحيح مسلم بشرح النووي ١٦/ ٦٤ - ٦٦.