بحيرا الراهب ١/٤٩ ١/٤٩ ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة- قيل وشهرين وعشرة أيام ١ - ارتحل به أبو طالب تاجرا إلى الشام، حتى وصل إلى بصرى- وهي معدودة من الشام وقصبة لحوران، وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان- وكان في هذا البلد راهب عرف ببحيرا واسمه جرجيس فلما نزل الركب خرج إليهم، وأكرمهم بالضيافة، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته، فقال وهو آخذ بيده: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال أبو طالب: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخرّ ساجدا، ولا تسجد إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام، خوفا عليه من اليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة ٢ .
١ قاله ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٧.٢ مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص ١٦، وابن هشام ١/ ١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ووقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالا (تحفة الأحوذي) وهو من الغلط الواضح، فإن بلالا إذ ذاك لعله لم يكن موجودا، وإن كان موجودا فلم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر. زاد المعاد ١/ ١٧. وتزيد الكتب الأخرى هناصحيح السيرة النبوية (إبراهيم العلي) إبراهيم العلي، ت ١٤٢٥هـ
١/٤٣ ١/٤٣ ٣٢ - من حديث أبي موسى الأشعري: قال: "خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا، فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يسيرون، فلا يخرج إليهم، ولا يلتفت.
قال: فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء، فأخذ بيد رسول الله ﷺ قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرَّ ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة.
صحيح السيرة النبوية (الألباني) الألباني، ت ١٤٢٠هـ
١/٢٩ ١/٢٩ روى الحافظ أبو بكر الخرائطي من طريق يونس بن أبي إسحاق ١ عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال:
خرج أبو طالب إلى الشام ومعه رسول اللَّه ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب - يعني: بَحيرى- هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم. قال:
فنزل وهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد النبي ﷺ ، فقال: هذا سيد العالمين (وفي رواية البيهقي زيادة: هذا رسول رب العالمين؛ يبعثه اللَّه ٢ رحمة للعالمين).
فقال له أشياخ من قريش: وما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدون إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه.
ــ
رَبّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُك؟. فَقَالَ إنّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنْ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إلّا خَرّ سَاجِدًا: وَلَا يَسْجُدَانِ إلّا لِنَبِيّ وَإِنّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النّبُوّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ. وَيُقَالُ غُرْضُوفٌ مِثْلُ التّفّاحَةِ. ثُمّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمّا أَتَاهُمْ بِهِ - وَكَانَ هُوَ فِي رَعِيّةِ الْإِبِلِ - قَالَ أَرْسِلُوا إلَيْهِ. فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلّهُ فَلَمّا دَنَا مِنْ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إلَى فَيْءِ الشّجَرَةِ، فَلَمّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشّجَرَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ اُنْظُرُوا إلَى فَيْءِ الشّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَلّا يَذْهَبُوا بِهِ إلَى الرّومِ، فَإِنّ الرّومَ إنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا سَبْعَةٌ قَدْ أَقْبَلُوا مِنْ الرّومِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكُمْ فَقَالُوا: جِئْنَا أَنّ هَذَا النّبِيّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلّا بُعِثَ إلَيْهِ بِأُنَاسِ وَإِنّا قَدْ اخْتَرْنَا خِيرَةَ بَعْثِنَا إلَى طَرِيقِك هَذَا، فَقَالَ هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ فَقَالُوا: إنّمَا اخْتَرْنَا خِيرَةً لِطَرِيقِك١ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الموسوعة في صحيح السيرة النبوية الفالوذة، ت ١٤٤٠هـ
١/١١٥ ١/١١٥ عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن أبيه أنه حدَّثَه قال: "خرجنا إلى الشام في أشياخ من قريش، وكان معي محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فأشرفنا على راهب في الطريق فنزلنا وحللنا رواحلنا فخرج إلينا الراهب -وكان قبل ذلك لا يخرج إلينا- فجعل يتخلَّلُنَا حتى جاء فأخذ بيد محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وقال: هذا سيِّد العالمين، قال: فقال له أشياخٌ من قريش: وما علمك بما تقول؟ قال: أجد صِفَتَه ونَعْته في الكتاب المنزَل، وإنكم حين أشرفتم لم يبق شجرٌ ولا حجرٌ إلا خر له ساجدا ولا تسجد الجمادات إلا لنبي، وأعرفه بخاتم النبوة، أسفل من غُضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع طعامًا فأتانا به وكان محمد في رعْيَةِ الإبل، فجاء وعليه غَمَامةُ تظلُّه، فلما دنا وجد القوم قد سبقوه إلى شجرة، فجلس في الشمس فمال فَيءُ الشجرة عليه، وأضحوا هم في الشمس، فبينا هو قائم عليهم يناشدهم الله أن لا يذهبوا به إلى الروم ويقول: إن رأوه عَرَفُوهُ بالصِّفَة، وآذوْه، فبينا هو يناشدهم الله في ذلك التفت، فإذا تسعةٌ من الروم مقبلين نحو ديره، فاستقبلهم، وقال: ما جاء بكم؟ قالوا: بلغنا عن أحبارنا أن نبيًّا من العرب خارج نحو بلادنا في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بُعث إليه بأُناس، وبعثنا إلى طريقك هذا، قال: فهل خلفكم أحد خير منكم؟ قالوا: إنما اخترنا لطريقك هذه خيرة، قال لهم: أرأيتم أمرًا أراد الله تبارك وتعالي أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس أن يرده؟ قالوا: لا، قال: فبايعوا هذا النبي فإنه حق، فبايعوه وأقاموا مع الراهب، ثم رجع إلينا، فقال: أنشدكم أيكم وليّه؟ قالوا: هذا -يعنوني- فما زال يناشدني حتى رددته مع رجال، فكان فيهم بلال، وزوده الراهب كعكًا وزيتًا" . ١