صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان رسول الله من أحسن الناس وجهاً، أبيض اللون بياضاً مزهراً، مستدير الوجه، مليحه، واسع الفم، طويل شق العينين، رجل الشعر - بين الجعودة والسَّبط - يصل إلى شحمة أذنيه، وأحياناً بين أذنيه وعاتقه، وقد يمتد حتى منكبيه أحياناً أخرى، ولم يشب شعره الأسود إلا اليسير منه، حيث قدر شيبه في أواخر عمره بعشرين شعرة موزعة في الرأس وتحت الفم والصدغين، ويميل اللون إلى الحمرة في بعض شعره من أثر الطِّيب.
وكان متوسط القامة، متوسط الوزن، ليس بالنحيف ولا الجسيم، عريض الصدر ضخم اليدين والقدمين، مبسوط الكفين، كفاه لينتان، قليل لحم العقبين، يحمل في أعلى كتفه اليسرى خاتم النبوة وهو شعر مجتمع كالزر ١ .
- ١سليمان العودة: السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحق، دراسة مقارنة في العهد المكي (رسالة دكتوراه في قسم التاريخ بكلية العلوم الاجتماعية في جامعة محمد بن سعود الإسلامية للعام الجامعي ١٤٠٦/ ١٤٠٧ هـ ص ١٤٣ - ١٤٥ وسائر الصفات نقلها عن صحيح البخاري ومسلم، وقد لفقت بين الروايات في هذا الوصف. وقد أفدت في حصر الروايات من رسالة الماجستير التي يعدها عادل عبد الغفور والتي تناولت (مرويات السيرة في العهد المكي). بإشرافي، وهي تتوقف بعد حادث الإسراء والمعراج مباشرة.
وهذه الصفات الجسيمة تدل على جمال المظهر، واكتمال الجسم وقدرته على النهوض بالواجبات العظيمة التي انيطت به، فلم ير اعداؤه في مظهره ما يعيبونه عليه أو يلقبونه به على سبيل الانتقاص. وإضافة لحسن خلقته الجبلية وسلامة حواسه وأعضائه، فقد اعتنى بمظهره من النظافة وحسن الهيئة والتطيب بالطيب.
أما صفاته الخلقية، فقد وصفه القرآن الكريم ( ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ) ١ وقالت عائشة - رضي الله عنها -: "كان خلقه القرآن" ٢ .
- ١القلم ٤.
- ٢مسلم الصحيح ١/ ٧٤٦.
ومن دراسة سيرته وقراءة الأحاديث النبوية في صفاته الخلقية تطالعنا صور التواضع المقترن بالمهابة، والحياء المقترن بالشجاعة، والكرم الصادق البعيد عن حب الظهور، والأمانة المشهورة بين الناس، والصدق في القول والعمل، والزهد في الدنيا عند إقبالها، وعدم التطلع إليها عند إدبارها، والإخلاص لله في كل ما يصدر عنه، مع فصاحة اللسان وثبات الجنان، وقوة العقل، وحسن الفهم. والرحمة للكبير والصغير، ولين الجانب ورقة المشاعر وحب الصفح والعفو عن المسيء والبعد عن الغلظة والجفاء والقسوة، والصبر في مواطن الشدة، والجرأة في قول الحق.
، ، ،