السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

ذكر أن على بن أبى طالب رضى الله عنه أول ذكر أسلم

تقرأ في إبراهيم العلي، ت ١٤٢٥هـ، ٦ نصوص في هذا الحدث الطبعة: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ

٢ - إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه -

١/٦١١/٦١

٧٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ﷺ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني مما أردت. فتزود، وحمل سنة له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس رسول الله ﷺ ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه بعض الليل (اضطجع) ، فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحدًا صاحبه عن شيء حتى أصبح، قام احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظلَّ ذلك اليوم، ولا يراه النبي ﷺ حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به عليٌّ فقال: أما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علي على مثل ذلك، فأقام معه، فقال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت. ففعل، فأخبره. قال: فإنه حقٌّ، وهو رسول الله ﷺ ، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي.

ففعل، فانطلق يقفوه ١ ، حتى دخل على النبي ﷺ ، ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه. فقال له النبي ﷺ : ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم.

  1. ١يقفو: يتبعه.

فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أوجعوه. وأتى العباس فأكب علي، قال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجارتكم إلى الشام؟ فأنقذه منهم.

١/٦٢١/٦٢

ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه " ١ .

  1. ١رواه البخاري في مناقب الأنصار، باب إسلام أبي ذر، رقم: ٣٨٦١، فتح البارى: ٧/ ١٧٣، ورواه مسلم في كتاب "فضائل الصحابة" باب فضائل أبي ذر رقم: ٢٤٧٤.

وقد جاءت قصة إسلامه مبسوطة أكثر عند مسلم ١ من حديث عبد الله بن الصامت، وفيها زيادات كثيرة، فانظر التوفيق بين الروايتين في فتح الباري ٢ للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.

  1. ١رواه مسلم كتاب "فضائل الصحابة" باب فضائل أبي ذر، رقم: ٢٤٧٤.
  2. ٢فتح الباري: ٧/ ١٧٤ - ٢٧٥، مناقب الأنصار، باب إسلام أبي ذر، رقم: ٣٨٦١.

٣ - إسلام ضماد الأزدي

٧١ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن ضمادًا قدم مكة، وكان من أزد شنوءه، وكان يرقى من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدًا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمَّد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد) قال: "فقال: أعد عليَّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر. قال: فقال: (هات يدك أبايعك على الإِسلام) ، قال: فبايعه، فقال رسول الله ﷺ : (وعلى قومك) ، قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله ﷺ سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال: رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة، فقال: ردها فإنَّ هؤلاء قوم ضماد ١ .

  1. ١رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم: ٨٦٨، ورواه أحمد في المسند: ١/ ٣٠٢، ٣٥٠،٣٩٣، ٤٣٢، ٣/ ٣٧١، والحاكم: ٣/ ٥٤ - ٥٥ وصححه، ووافقه الذهبي، وابن سعد: ١/ ٢٩٩، وسنده قوي، وابن هشام: ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥، والفتح الرباني: ٢١/ ٢٠٨. = = ومعنى يرقي: من الرقية، وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة. والمراد بالريح هنا: الجنون، ومس الجنون ومس الجن. وقوله فهل لك؟: أي فهل لك رغبة في رقيتي، وهل تميل إليها؟ قاموس البحر: وسطه، وقال ابن دريد: لجته.