إسلام الجن
ليلة الجن واستماعهم للقرآن وإيذان الشجرة لهم
أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن معن بن عبد الرحمن قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقًا، من آذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجن ليلة استمعوا القرآن، فقال: حدثني أبوك -يعني عبد الله بن مسعود- أنه آذنت بهم شجرة.
استماع الجن للقرآن في نخلة
حدثنا أبو علي الحافظ أبا عبدان الأهوازي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله قال هبطوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا انصتوا قالوا صه وكانوا سبعة أحدهم زوبعة فأنزل الله -عَزَّ وجَلَّ- ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الآية إلى ضلال مبين ١ .
- ١صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢) ﴾
أخبرني أحمد بن محمد العنبري ثنا عثمان بن سعيد ثنا عبد الله بن صالح ثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجن ثلاث أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون ١ .
- ١أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٢/ ٤٥٦ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ليلة الجن في المرة الأولى
أخرج الإمام مسلم ١ في صحيح وأبو عوانة ٢ الإسفرائيني وأبو داود ٣ الطيالسي في مسنديهما عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن. قال، فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليله الجن؟ قال: لا ولكنا فقدناه ونحن بمكة ذات ليلة فالتمسناه في الأودية والشعب فقلنا: أستطير أو اغتيل قال: فبتنا بشر ليله بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء قال. قلنا: يا رسول الله. فقدناك فطلبناك فلم نجدك. فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ". قال: فانطلق بنا فأرانا آثار نيرانهم. وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم ".
- ١صحيح مسلم ج١ ص٤٣٣٢ - كتاب الصلاة حديث رقم ١٥٠.
- ٢مسند أبي عوانة ج١ ص ٢١٨، ٢١٩ باب لا تستنجوا بالعظام ولا البعر.
- ٣مسند الطيالسي ص ٢٧ حديث رقم ٢٨١.
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة -رضي الله عنه- "أنه كان يحمل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إداوة لوضوئه وحاجته. فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: أبغني أحجارًا استنقض بها, ولا تأتني بعظم ولا بروثة. فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين -ونعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعمًا" ١
- ١رواه البخاري في الفتح برقم ٣٨٦٠.
روى الترمذيُّ بسنده عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "لقد قرأتها -يعني سورة الرحمن- على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم, كنت كلما أتيت على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: ولا بشيءٍ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد" ١ .
- ١الصحيحة: ٢١٥٠ قال الألباني حديثٌ حسنٌ.
ليلة الجن في المرة الثانية
أخرج الترمذيُّ في جامعه قال: حدثنا محمَّد بن بشار أخبرنا محمَّد بن أبي عدي عن جعفر بن ميمون عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم انصرف فأخذ بيد عبد الله بن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة، فأجلسه ثم خط عليه خطًا، ثم قال: لا تبرحن خطك فإنه سينتهي إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لن يكلموك ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أراد، فبينا أنا جالس في خطي إذ أتاني رجال كأنهم الزط أشعارهم وأجسامهم لا أرى عروة ولا أرى قشرة وينتهون إليّ ولا يجاوزون الخط، ثم يصدرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان في آخر الليل، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاءني وأنا جالس فقال: لقد آذاني هؤلاء منذ الليلة، ثم دخل عليّ في خطي فتوسد فخذي ورقد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رقد نفخ، فبينا أنا قاعد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوسد فخذي إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم ما بهم من الجمال، فانتهوا إليّ، فجلس طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبدًا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي - صلى الله عليه وسلم -، إن عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلًا: مثل سيد بنى قصرًا ثم جعل مائدة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه أو قال: عذبه ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك. فقال: سمعت ما قال هؤلاء، وهل تدري من هم؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هم الملائكة، فتدري ما المثل الذي ضربوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: المثل الذي ضربوه، الرحمن بنى الجنة ودعا إليها عباده فمن أجابه دخل الجنة ومن لم يجبه عاقبه أو عذبه وقال عقبة: هنا حديثٌ حسنٌ غريب صحيح من هذا الوجه. ١
- ١انظر تفصيل ذلك في تفسير ابن كثير ٤/ ١٦٦. قلت هذه المرة الثانية التي تقابل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مع الجن ومعه ابن مسعود. مجيء الجن إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم: كانت البداية: عندما سمعوا القرآن يتلى في صلاة الفجر في نخله وهو عامد إلى سوق عكاظ وذلك في شهر شوال من العام العاشر للبعثة الموافق لعام ٣ ق. هـ ٦٣٠ م/ ٦٣١ م/ ذكر ذلك ابن سعد ١/ ٢١٢ في الطبقات. أما عن المرة الأولى: عندما قابلوه بجهة حراء ولم يكن معه أحد من الصحابة رضوان الله عليهم وذلك في شهر ربيع الأول من العام الحادي عشر للبعثة الموافق لعام ٢ ق. هـ ٦٣١ م/ ٦٣٢ م/ ذكر ذلك الواقدي ونقله السيوطي في الدر المنثور ٧/ ٤٥٣. والمرة الثانية: عندما قابلوه في الحجون وكان معه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ويحتمل أن ذلك كان في العام الثاني عشر للبعثة الموافق ١ق. هـ لعام ٦٣٢ م/ ٦٣٣ م.
، ، ، ، ، ، ،