السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه

التاريخبعد الهجرة إلى الحبشة

بعد الهجرة إلى الحبشة

تقرأ في ناصر الدين الألباني، ت ١٤٢٠هـ، ١٥ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: المكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ

إسلام عمر بن الخطاب

١/١٨٨١/١٨٨

قال ابن إسحاق: ولما قدم عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن أبي ربيعة على قريش، ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وردهم النجاشي بما يكرهون، وأسلم عمر بن الخطاب، وكان رجلًا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره؛ امتنع به أصحاب رسول اللَّه وبحمزة؛ حتى غاظوا قريشًا.

فكان عبد اللَّه بن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه ١ . قلت: وثبت في "صحيح البخاري" ٢ عن ابن مسعود أنه قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب. وقال زياد البكائي: حدثني مسعر بن كدام عن سعد بن إبراهيم قال: قال ابن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحًا، وإن هجرته كانت نصرًا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا وما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر؛ قاتل قريشًا حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه ٣ . قال ابن إسحاق: وكان إسلام عمر بعد خروج مَنْ خرج مِنْ أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى الحبشة.

  1. ١يشهد له ما يأتي بعد حديث، وقد رواه ابن سعد (٣/ ٢٧٠) بسند صحيح.
  2. ٢في (مناقب الأنصار) رقم (٣٨٦٣)، واستدركه الحاكم (٣/ ٨٤) فوهم.
  3. ٣هذا من تمام كلام ابن إسحاق المتقدم، وهو في "السيرة" (١/ ٣٦٦)، وإسناده حسن؛ لولا الانقطاع بي سعد وابن مسعود، وكذلك رواه ابن سعد (٣/ ٢٧٠)؛ لكن جعل مكان = = (سعد) عبد الرحمن بن القاسم؛ لكن وصله الحاكم (٣/ ٨٣) من طريق علي بن عاصم: ثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه قال: فذكره بالشطر الثاني منه، وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
١/١٨٩١/١٨٩

حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة [عن أبيه] ١ عن أمه أم عبد اللَّه بنت أبي حَثْمَة قالت: واللَّه؛ إنا لنترحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا، إذ أقبل عمر، فوقف وهو على شركه، فقالت: وكنا نلقى منه أذى لنا وشدة علينا. قالت: فقال: إنه لَلانطلاق يا أم عبد اللَّه؟ قلت: نعم؛ واللَّه لنخرجن في أرض من أرض اللَّه -إذ آذيتمونا وقهرتمونا- حتى يجعل اللَّه لنا مخرجًا. قالت: فقال: صحبكم اللَّه. ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف وقد أخزنه فيما أرى خروجنا. قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك، فقلت له: يا أبا عبد اللَّه! لو رأيت عمر آنفًا ورقته وحزنه علينا. قال: أَطَمِعْتِ في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم. قال: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب! قالت: يأسًا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام. قلت: هذا يرد قول من زعم أنه كان تمام الأربعين من المسلمين، فإن المهاجرين إلى الحبشة كانوا فوق الثمانين.

  1. ١سقطت من الأصل تبعًا لـ "سيرة ابن هشام" (١/ ٣٦٧)، وإثباتها ضروري لسببين: الأول: أن أم عبد اللَّه هي أمه وليست أم عبد العزيز، والآخر: أن ابن أبي حاتم ذكر في ترجمة عبد العزيز أنه يوى عن أبيه، وعنه ابن إسحاق، وقد روى عنه أيضًا سماك بن حرب؛ كما رجحه ابن حجر في "اللسان"، ولذلك قويت خبره هذا، ولعله في "ثقات ابن حبان".
١/١٩٠١/١٩٠

اللهم! إلا أن يقال: إنه كان تمام الأربعين بعد خروج المهاجرين. قلت: وقد استقصيت كيفية إسلام عمر رضي الله عنه ، وما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار مطولًا في أول "سيرته" التي أفردتها على حدة، وللَّه الحمد والمنة. قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟

١/١٩١١/١٩١

فقيل له: جميل بن معمر الجمحي.

فغدا عليه. قال عبد اللَّه: وغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل! أني أسلمت ودخلت في دين محمد ﷺ ؟ قال: فواللَّه؛ ما راجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر، واتبعته أنا، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! -وهم في أنديتهم حول الكعبة- ألا إن ابن الخطاب قد صبأ. قال: يقول عمر من خلفه: كذب؛ ولكني قد أسلمت، وشهدت أنا لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه. وثاروا إليه، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم. قال: وطَلَحَ ١ فقعد، وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف باللَّه؛ أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا. قال: فبينما هم على ذلك؛ إذ أقبل شيخ من قريش -عليه حلة حبرة وقميص موشى- حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: صبأ عمر! قال: فمه؛ رجل اختار لنفسه أمرًا؛ فماذا تريدون؟! أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبكم هكذا؟! خلوا عن الرجل. قال: فواللَّه؛ لكأنما كانوا ثوبًا كُشِطَ عنه. قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى (المدينة) : يا أبت! من الرجل الذي زجر القوم عنك بـ (مكة) يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟ قال: ذاك أي بني! العاص بن وائل السهمي.

  1. ١[أي: أَعْيا]. الناشر.
١/١٩٢١/١٩٢

وهذا إسناد جيد قوي ١ ، وهو يدل على تأخر إسلام عمر؛ لأن ابن عمر عرض يوم (أُحد) وهو ابن أرج عشرة سنة، وكانت (أحد) في سنة ثلاث من الهجرة، وقد كان مميزًا يوم أسلم أبوه، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين، وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين. واللَّه أعلم.

  1. ١قلت: ورواه الحاكم (٣/ ٨٥) من طريق ابن إسحاق، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. ويزداد قوة بأن البخاري أخرجه (٣٨٦٤) من طريق أخرى: عن زيد بن عبد اللَّه ابن عمر عن أبيه: قال: "بينما هو (يعني: عمر) في الدار خائفًا؛ إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو عليه حلة حبر. . " الحديث نحوه، وفيه: "فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت. قال: لا سبيل إليك. بعد أن قالها أمنتُ، فخرج العاص، فلقي الناس قد سأل بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ. قال: لا سبيل إليه. فكرَّ الناس". زاد في طريق أخرى: "فأنا له جار. قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه". ولقد أبعد ابن سيد الناس النجعة في "عيون الأثر" (١/ ١٢٥)؛ فلم يذكر الحديث من رواية البخاري؛ بل من رواية ابن عائذ!

[المستدرك]

١/١٩٣١/١٩٣

"اللهم! أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل؛ أو بعمر بن الخطاب" . قال: فكان أحبهما بليه عمر.

أخرجه الترمذي (٣٧٦٤) وقال: "حديث حسن صحيح" ، وابن سعد (٣/ ٢٣٧) ، والحاكم (٣/ ٨٣) ، وأحمد (٢/ ٩٥) ، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" ، ووافقه الذهبي، وهو عنده من طريقين آخرين عن نافع عنه. ثم رواه هو وابن ماجه (١٠٥) من حديث عائشة، وهو أيضًا من حديث ابن مسعود، وابن سعد (٣/ ٢٣٧ و ٢٤٢) من حديث عثمان بن الأرقم، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري مرسلًا.

وعن ابن عباس قال: أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب.

رواه الطبراني، وإسناده حسن؛ كما في "المجمع" (٩/ ٦٣) .

وعن عمر أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! إني لا أدع مجلسًا جلسته في الكفر إلا أعلنت فيه الإسلام.

فأتى المسجد، وفيه بطون قريش متحلقة، فجعل يعلن الإسلام، ويشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه.

١/١٩٤١/١٩٤

فثار المشركون، فجعلوا يضربونه ويضربهم، فلما تكاثروا خلصه رجل. فقلت لعمر: من الرجل الذي خلصك من المشركين؟ قال: ذاك العاص بن وائل السهمي.

رواه الطبراني في "الأوسط" ، ورجاله ثقات؛ كما قال الهيثمي. [انتهى المستدرك] .