السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه من الأذى

تقرأ في إبراهيم العلي، ت ١٤٢٥هـ، ٤ نصوص في هذا الحدث الطبعة: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ

المبحث الثالث: صور من أذى قومه له

١/٥٨١/٥٨

وسيأتي تفصيل أكثر ولكن نذكر بعضه هنا لمناسبته للأحداث في هذا المبحث.

٦٨ - من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يومًا في الحِجْر، فذكروا رسول الله ﷺ فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط، سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا.

١/٥٩١/٥٩

قال. فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ ، فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مرَّ بهم طائفًا بالبيت، فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضي، فلما مرَّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فقال: (تسمعون يا معشر قريب، أما والذي نفس محمَّد بيده لقد جئتكم بالذبح) ، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدَّهم فيه وصاة من قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولًا. قال: فانصرف رسول الله ﷺ حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم، وما بلغكم عنه، حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه، فبينما هم في ذلك إذ طلع رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا، كما كان يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسول الله ﷺ ، (نعم أنا الذي أقول ذلك) ، قال: فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجمع ردائه، قال: وقام أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - دونه يقول وهو يبكي: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشدُّ ما رأيت قريشًا بلغت منها " ١ .

  1. ١رواه أحمد في المسند: ٢/ ٢١٨ بإسناد صحيح، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، وأخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب لو (كنت متخذًا خليلًا) رقم: ٣٦٧٨ فتح الباري: ٧/ ٢٢ مختصرًا، وأشار البخاري إلى رواية ابن إسحاق هذه، وقال: وصله أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، والبزار من طريق بكر بن سليمان، كلاهما عن ابن إسحاق بهذا السند، وانظر أطرافه عند البخاري: ٣٨٥٦، ٤٨١٥، وقال الهيمثي في المجمع: ٦/ ١٦ رواه أحمد، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع، وبقية رجاله رجال الصحيح وقال أيضًا: في الصحيح، طرف منه.

وقوله "فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا بلغت منه" لا يعني أن النبي لم يؤذ أشد من ذلك، ولكن قال ذلك لما رأى هو، وليس لما رأى غيره.