ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه من الأذى
أذى المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم
لا شك أن الاستجابة للأمر الإلهي بإعلان الدعوة اقتضى من المسلمين مواجهة المشركين بحقائق التوحيد وبفساد الشرك، مما جعل المشركين يلحقون الأذى بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ففضلاً عن المعتقدات الباطلة التي عشعشت بعقولهم وتوارثوها خلفا عن سلف، فإنهم مدركين لجدواها في تحقيق مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية عندما تؤم القبائل العربية مكة حيث الأصنام الثلاثمائة والستون المحيطة بالكعبة، وينجم عن ذلك حركة بيع وشراء تحقق الأرباح الوفيرة للملأ - سادة مكة - كما تؤمن - عبر الإيلافات واحترام قريش دينيًا - التجارة المكية نحو اليمن والشام.
واتخذ الأذى صوراً شتى من السب العلني والضرر المادي وقد وردت رواية من طرق تعتضد ببعضها لإثبات الحدث تاريخياً تقول إنه لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ١ أقبلت أم جميل بنت حرب، امرأة أبي لهب، وهي تنشد: مذمم أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه، فسألت أبا بكر إن كان النبي قد هجاها فنفى ذلك ٢
- ١المسد: ١.
- ٢أخرجه الحميدي: المسند ١/ ١٥٣ - ١٥٤ وأبو يعلي: المسند ١/ ١٥٣ - ١٥٤ والحاكم: المستدرك ٢/ ٣٦١ وفي إسنادهم جميعاً أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر، وقد عنعن عنها وهو مدلس، ولكن تابعه كثير بن عبيد عن أسماء - وهو مقبول إذا توبع - (البيهقي: دلائل ٢/ ١٩٦ فالحديث حسن لغيره، وتعضده شواهد من حديث ابن عباس (مسند أبي يعلي ١/ ٣٣ - ٣٤، وكشف الأستار ٣/ ٨٣ وفي إسنادهما عطاء بن السائب اختلط والراوي عنه عبد السلام بن حرب لم يصرّح بأنه ممن روى عنه قبل الاختلاط. = = وله شاهد آخر من حديث زيد بن أرقم (مستدرك الحاكم ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧) وصحح إسناده مع أنه نبه على إرساله بسوقه من طريق يزيد بن زيد مرسلا كذلك فإن إسحاق بن محمد الهاشمي شيخ الحاكم روى عنه الحاكم واتهمه (ميزان الاعتدال ١/ ١٩٩ ولسان الميزان ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرح لأن المشركين يسبون مذمما يقول: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد" ١ .
- ١صحيح البخاري (فتح الباري ٦/ ٥٥٤ - ٥٥٥).
ويحكي شاهد عيان هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه. وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك. فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام- وهي جويرية - فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه وسلم حتى ألقته عنه. وأقبلت عليهم تسبهم. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش.
ثم تسمى: اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد، قال عبد الله بن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب ١ - قليب بدر - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأتبع أصحاب القليب لعنة" ٢ .
- ١القليب: البئر المفتوحة.
- ٢رواه البخاري (فتح الباري ١/ ٥٩٤) ومسلم الصحيح ٣/ ١٤١٨ - ١٤٢٠).
وقد بينت الروايات الصحيحة الأخرى أن الذي رمى الفرث عليه هو عقبة ابن أبي معيط، وأن الذي حرضه هو أبو جهل ١ ، وأنا المشركين تأثروا لدعوة الرسول، وشق عليهم الأمر، لأنهم يرون أن الدعوة بمكة مستجابة ٢ .
- ١صحيح البخاري (فتح الباري ٦/ ٢٨٣، ٧/ ١٦٥) وصحيح مسلم ٣/ ١٤٢٠.
- ٢فتح الباري ١/ ٣٤٩ وقد زاد الأجلح بن عبد الله الكندي زيادة تفرد بها عن أبي إسحاق السبيعي ولم ينقلها الحفاظ الكبار من تلاميذ أبي إسحاق ممن أتقنوا حديثه مثل شعبة وسفيان الثوري وإسرائيل وغيرهم. والأجلح صدوق عند ابن حجر (تقريب ٩٦) وإنما يقبل النقاد زيادات الثقات، أما من الناحية التأريخية فيمكن التساهل في قبول هذه الرواية ما دامت لا تعارض روايات الثقات، ولأن المؤرخين يبنون على ما هو أدنى منها من الأخبار. وخلاصة الرواية، أن النبي صلى الله عليه وسلم غادر المسجد بعد هذه الحادثة فلقيه أبو البختري فسأله عن شأنه وألح عليه فأخبره بما فعل أبو جهل، فمضى أبو البختري إلى أبي جهل فسأله عما فعل فاعترف فضربه بالسوط على وجهه، ووقع تلاح بين الرجال في المسجد. (انظر كشف الأستار ٣/ ١٢٦ - ١٢٧ وفتح الباري ١/ ١٥٣ وعزاه لابن إسحاق في المغازي).
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قريش لما كذبوه واستعصوا عليه فقال: "اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة فحصت كل شئ حتى أكلوا الميتة والجلود، وجعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من الجوع.
فأتى أبو سفيان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: إنك تأمر بطاعة الله، وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فأدع الله لهم. وقد أثبت القرآن هذا الحادث فقال تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿عَائِدُونَ﴾ ١ فلما دعا ربه لهم آملاً توبتهم عادوا إلى كفرهم ونسوا ما حكاه القرآن على لسانهم قالوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ ٢ .
- ١صحيح البخاري ٢/ ١٥، ١٩، ٦/ ٣٢، ١٩، ٣٩، ٤٠، ٤١، وصحيح مسلم ٤/ ٢١٥٥ - ٢١٥٧.
- ٢صحيح البخاري ٦/ ٣٩، ٤٠، وصحيح مسلم ٤/ ٢١٥٧.
ويرى الحافظ الدمياطي أن ابتداء دعاء النبي على قريش بذلك كان عقب طرحهم على ظهره سلا الجزور ١ . ولكن من المهم أن نلاحظ أن دعوته عليهم كانت بسبب تكذيبهم إياه واستعصائهم على الإيمان، وليس بسبب إيذائهم له، فطالما احتمل أذاهم ولم يدع عليهم، بل دعا لهم بالهداية مما يصلح مثلا أعلى في الصبر على الدعوة واحتمال المدعوين وإن آذوا أصحاب الدعوة في أموالهم ومصالحهم وأنفسهم.
- ١ابن حجر: فتح الباري ٢/ ٥١١.
وكان المشركون إذا سمعوا القرآن يجهر به الرسول وهو يصلي بأصحابه مستخفياً يسبون القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فأمره الله تعالى أن يتوسط بالقراءة بحيث يسمعه اتباعه دون المشركين قال تعالى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ١ .
- ١الآية من سورة الإسراء ١١٠ والحديث أخرجه البخاري (فتح ١٠/ ١٩) وصحيح مسلم ١/ ٣٢٩.
إن حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على الصلاة في المسجد الحرام أدى إلى الاحتكاك بالمشركين مراراً، ولعله حرص على إظهار شعائر الإسلام، واحترام الكعبة، ولقاء الناس لأغراض الدعوة.
ومن هنا حاول المشركون تفويت هذه الأغراض عليه بمضايقته وإيذائه دون التورع عن ذلك حتى وهو يسجد لله في صلاته!!
إن التهديد بالأذى والقتل على لسان زعماء المشركين لم يكن ينقطع في مرحلة الدعوة العلنية، بل كان يتصاعد ويشتد مع الأيام. فمرةً "قال أبو جهل: هل يعفَّر محمد وجهه بين أظهركم؟
فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب.
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته. فلما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ١ .
- ١صحيح مسلم ٤/ ٢١٥٤ من حديث أبي هريرة. وله شاهد من حديث ابن عباس مختصرًا أخرجه البخاري (فتح الباري ٨/ ٧٢٤). وأما تكملة الخبر في مستدرك الحاكم ٣/ ٣٢٥ ومسند البزار (كشف الأستار ٣/ ١٣٠) ففي سنده عبد الله بن أبي فروة متروك.
لقد خلّد القرآن هذا الحَدَث فقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ١ . ولعله في هذه المرة نفسها جاءه أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن نهر أبا جهل وغلظ له القول، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها نادٍ أكثر مني. فأنزل الله ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ٢ .
- ١العلق. وثمة احتمال أن يكون الخبر عن سبب نزول الآية من حديث أبي هريرة متصلًا (صحيح مسلم ٤/ ٢١٥٤ ومسند أحمد ٢/ ٣٧٠) ويقوى بشواهده كما في سنن الترمذي ٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤ وتفسير الطبري ٣/ ٢٥٦.
- ٢سنن الترمذي ٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤ وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح والآيتان من سورة العلق ١٨. وانظر الألباني: السلسلة الصحيحة رقم ٢٧٥ حيث قال "إسناده صحيح على شرط مسلم".
وقد سأل عروةُ بن الزبير عبدَ الله بن عمرو بن العاص: "أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: بينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي مُعَيط، فأخذ بمنكب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ١ . وكان عمرو بن العاص والد عبد الله شاهدَ عيانٍ للحادثة، والغالب أنه سمع الخبر منه ٢ .
- ١صحيح البخاري (فتح الباري ٨/ ٥٥٤، ٧/ ٢٢، ١٦٥) وابن إسحاق: السير والمغازي ٢٢٩ - ٣٣٠ بإسناد حسن مطولًا. والآية من غافر ٢٨.
- ٢مصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٢٩٧ بإسناد حسن، وتفسير النسائي رقم ٤٧٧ وتغليق التعليق ٤/ ٨٧. = وقارن برواية أنس بن مالك في مسند أبي يعلى ٦/ ٣٦٢ بإسناد فيه عنعنة الأعمش وهو مدلس. وبرواية أسماء بنت أبي بكر في مسند أبي يعلى ١/ ٥٢ بإسناد فيه أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وهو مدلس وقد عنعنه، وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناده (فتح الباري ٧/ ١٦٩).
وثمة رواية ضعيفة تفيد أن المشركين ضربوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى خضبوه بالدماء، وأن جبريل واساهُ ببيان معجزة له حيث دعا الرسول شجرة فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه ١ . وكانت السخرية والاستهزاء من الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودعوته أحد الأساليب التي اتبعها المشركون في الحرب الكلامية لصرف الناس عن الدعوة، فكان أبو جهل يقول ساخراً: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم!! فنزلت الآية ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ...﴾ ٢ .
- ١سنن ابن ماجة ٢/ ١٣٣٦ ومسند أحمد ٣/ ١١٣ ومصنف ابن أبي شيبة ١١/ ٤٧٨ - ٤٧٩ وسنن الدارمي ١/ ١٢ - ١٣ بإسناد فيه عنعنة الأعمش وهو مدلس.
- ٢صحيح البخاري ٥/ ١٩٩ كتاب التفسير باب قوله {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ ...} وباب قوله {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} وصحيح مسلم ٤/ ٢١٥. والآيات من سورة الأنفال ٣٣.
كما وردت رواية في سبب نزول الآية ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ ١ ومفادها أن الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب أبو زمعة من بني أسد بن عبد العُزَّى، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، كانوا يستهزئون برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشكاهم إلى جبريل، فعاقبهم الله في أبدانهم عقوبات شديدة. لكن الرواية لم تثبت من طريق صحيحة ٢ .
- ١الحجر ٩٥.
- ٢نعم صحح الذهبي الحديث (السيرة النبوية ١٤٣) ولكنه لم يسق إلا أعلى السند وهو صحيح كما قال. ونحن لا نعلم من أسانيدها الكاملة إلا ما ساقه البيهقي في الدلائل ٢/ ٣١٦ - ٣١٨ وفي سنده أحمد بن يوسف السلمي لم أقف على ترجمته ولولاه لكان السند لا بأس به. وقد ساق الطبراني الرواية في الأوسط (مجمع البحرين ٢/ ١٨ ب) وفي سنده محمد بن عبد الحكيم النيسابوري قال الهيثمي: لم أعرفه (مجمع الزوائد ٧/ ٤٧) ولم أقف على ترجمته.
وثمة روايات ضعيفة أخرى تشير إلى تغليظ رسول الله الكلام على المشركين مثل تقبيح وجوههم وهو جمعٌ في المسجد الحرام ١ ، أو محاولتهم أذاه وامتناعه عليهم ووقوع العمى فيهم ثم زواله عنهم بدعائه -صلى الله عليه وسلم- ٢ ، أو منع الله لهم من أذاه بحجب رؤيتهم ٣ له.
- ١كشف الأستار ٣/ ١٣٠ - ١٣١ بإسناد فيه علي بن شبيب مجهول ومحمد بن الضحاك بن عثمان انفرد ابن حبان بتوثيقه (ثقات ابن حبان ٩/ ٥٩).
- ٢أبو نعيم: دلائل النبوة ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ وفي إسناده النضر بن عبد الرحمن الخزاز متروك.
- ٣الطبراني: المعجم الكبير ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠ في إسناده مجاهيل الحكم بن أبي الحكم الأموي قال ابن عبد البر مجهول (الاستيعاب مع الإصابة ١/ ٣١٦) وبنت الحكم قال الهيثمي: لا أعرفها (مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٧).
وقد ختم المشركون أذاهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمحاولة قتله في أواخر المرحلة المكية مما كان سببًا مباشرًا للهجرة. قال ابن عباس: "إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاهدوا باللَّات والعُزَّى ومناة الثالثة الأخرى لو قد رأينا محمدًا قمنا إليه قيامَ واحدٍ، فلم نفارقه حتى نقتله.
فأقبلت فاطمة تبكي حتى دخلت على أبيها. فقالت: هؤلاء الملأ من قومك في الحجر قد تعاهدوا أن لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك. قال: يا بنية أدني وَضوءًا. فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا هذا هو، فخفضوا أبصارهم، وعَقِروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه أبصارهم، ولم يقم منهم رجل.
فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى قام على رءوسهم، فأخذ قبضة من تراب فحصبهم بها وقال: شاهت الوجوه. قال: فما أصابت رجلًا منهم حصاة إلا قد قتل يوم بدر كافرًا ١ . وهذه الحادثة قد تكررت ليلة الهجرة وكان رسول الله يذكر ما لاقاه من أذى قريش -قبل أن ينال الأذى أحدًا من أتباعه- يقول: "لقد أُخفتُ في الله عز وجل وما يُخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولا لبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال ٢ .
- ١مسند أحمد ١/ ٣٠٣، ٣٦٨ بإسنادين صحيحين كما قال أحمد شاكر في حاشية مسند أحمد ٤/ ٢٦٩، ٥/ ١٦٣ وانظر مستدرك الحاكم ٣/ ١٥٧.
- ٢مسند أحمد ٣/ ٢٨٦ وسنن الترمذي ٤/ ٦٤٥ وقال: هذا حديث حسن غريب، وفي تحفة الأشراف ١/ ١٢٣ وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٠٩ قال: حسن صحيح. وصححه الألباني: صحيح الجامع ٥٠٠١ ومشكاة المصابيح ٣/ ١٤٤٦. وأما حديثه -صلى الله عليه وسلم- مع وفد ثقيف عن أذى قريش له في مسند أحمد ٤/ ٣٤٣ فإسناده ضعيف فيه عثمان بن عبد الله بن أوس انفرد ابن حبان بتوثيقه وقال ابن حجر: مقبول (تقريب ٣٨٤) وفيه عبد الله بن عبد الطائفي فيه ضعف ويعتبر بحديثه (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٩).
، ، ، ، ، ،