السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

كفاية الله أمر المستهزءين

تقرأ في إبراهيم العلي، ت ١٤٢٥هـ، ٥ نصوص في هذا الحدث الطبعة: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ

المبحث الثالث: انتقام الله لرسوله من المستهزئين

١/٨٣١/٨٣

في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وأبو زمعة الأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى، والحارث بن عيطل السهمي، والعاص بن وائل، فأتاه جبريل فشكاهم النبي ﷺ إليه، فأراه الوليد وأومأ جبريل إلى أبجله فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه الأسود فأومأ جبريل إلى عينه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته، ثم أراه أبا زمعة فأومأ إلى رأسه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته ثم أراه الحارث فأومأ إلى رأسه أو بطنه وقال: كفيته، ومر به العاص فأومأ إلى أخمصه وقال: كفيته.

فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبالًا، فأصاب أبجلة فقطعها، وأما الأسود فعمي، وأما ابن عبد يغوث فخرج في رأسه تروح فمات منها، وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها، وأما العاص فدخل في رأسه شبرقة حتى امتلات فمات منها، وقال غيره: أنه ركب إلى الطائف حمارًا فربض به على شوكة، فدخلت في أخمصه فمات منها) ١ .

  1. ١الذهبي في السيرة النبوية: ص ١٤٣ وقال: حديث صحيح، السيرة النبوية ابن كثير: ٢/ ٨٥، ونسبه إلى البيهقي، وانظر الببهقي في الدلائل: ٢/ ٣١٦، وفي السنن: ٩/ ٨، ورجاله ثقات إلا عمر بن عبد الله بن رزين وهو صدوق. والأبجل: عرق في باطن الذراع وقيل هو عرق غليظ في الرجل فيما بين العصب والعظم. شبرقة: نبت حجازي له شوك.

صور من استهزاء المشركين بالنبي عليه السلام -

١٠٦ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن العاص بن وائل أخذ عظمًا من البطحاء ففته بيده، ثم قال لرسول الله ﷺ : أيحيي الله هذا بعد ما أرم؟ فقال: رسول الله ﷺ : (نعم، يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم) قال: ونزلت الآيات من آخر يس " ١ .

  1. ١أخرجه الحاكم: ٢/ ٤٢٩ من طريق عمرو بن عون عن هُشيم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن كثير في التفسير: ٣/ ٥٨١، أخرجه ابن أبي حاتم.
١/٨٤١/٨٤

(أن أبا معيط كان يجلس مع النبي ﷺ بمكة لا يؤذيه، وكان رجلًا سليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط، وقدم خليله من الشام ليلًا فقال لامرأته: ما فعل محمَّد مما كان عليه؟ فقالت: أشد مما كان أمر، فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التحية. فقال: ما لك لا ترد عليَّ تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟ فقال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ فقال: تأتيه في مجلسه وتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم، ففعل فلم يزد النبي ﷺ أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه فقال: إن وجدتك خارجًا من جبال مكة، أضرب عنقك صبرًا.

فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه، أبي أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل، إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا". فقالوا: لك جمل أحمر، لا يُدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم فلما هزم الله المشركين، وحَّل به جمله في جدد من الأرض. فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال: نعم بما بزقت في وجهي، فأنزل الله في أبي معيط ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إلى قوله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ ١ .

  1. ١الدر المنثور: ٥/ ٦٨ وقال أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل رقم: ٤٠١ بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي رواية عبد الرزاق المرسلة- عقبة أبي معيط. والوحل: الطين الرقيق ووحل الرجل أي وقع في الوحل.