السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

جمال خِلقته

الطبقات الكبيرمحمد بن سعد، ت ٢٣٠هـ

ذكر صفة خلق رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-

٢/٣٥٣

أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عُبيد الطنافسيان وعُبيد الله بن موسى العبسي ومحمّد بن عبد الله بن الزبير الأسديّ عن مجمّع بن يحيَى الأنصاريّ عن عبد الله بن عمران عن رجل من الأنصار أنه سأل عليًّا وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وصفته، فقال: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبيض اللون، مُشْرَبًا حمرة، أدعج العين، سبط الشعر، كثّ اللحية، سهل الخد، ذا وفرة، دقيق المَسرُبَة، كأنّ عُنُقَهُ إبْريق فضة، له شعر من لَبَّته إلى سُرّته يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعرٌ غيره، شَثْنَ الكف والقدم، إذا مشى كأنّما ينحدر من صَبَبٍ (١) ، وإذا قام كأنّما يَنْقَلِعُ من صخر، إذا التفت التفت جميعًا، كأنَّ عَرَقَهُ في وجهه اللؤلؤ، ولَريحُ عَرَقهِ أطيب من المسك الأذفر، ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بالعاجز ولا اللئيم، لم أرَ قبله ولا بعده مثله (٢) ، - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا يزيد بن هارون ويحيَى بن عبّاد والحسن بن موسى قالوا قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، قال: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ضخم الهامة، عظيم العينين، أهدب الأشفار، مُشْرَبَ العينين حمرة، كثّ اللحية، أزهر اللون، إذا مشى تكفّأ كأنّما يمشي في صُعُد، وإذا التفت التفت جميعًا، شثن الكفين والقدمين (٣) .

٢/٣٥٤

أخبرنا الفضل بن دُكين وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا المسعودي، أخبرنا عثمان بن عبد الله بن هُرْمز عن نافع بن جُبير بن مُطعم عن عليّ بن أبي طالب، كرم الله وجهه، قال: لم يكن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالطويل ولا بالقصير، ضَخْم الرأس واللحية، شَثْن الكفين والقَدَمَين، مشرب اللون حمرة، ضَخْم الكراديس، طويل المَسرُبة، إذا مشى تَكَفّأ تَكَفّؤًا كأنّما ينحطّ من صَبَبٍ، لم أرَ قبله ولا بعده مثله، - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا نوح بن قيس الحُدّاني، حدّثني خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن الراسبي أن رجلًا قال لعليّ بن أبي طالب: انْعَتْ لَنَا النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، صفه لنا، قال: كان ليس بالذاهب طولًا وفوق الرّبْعة، إذا جاء مع القوم غمرهم، أبيض شديد الوضَح، ضخم الهامة، أغَرّ، أبلَج، أهْدَب الأشْفَار، شَثْن الكَفَّين والقَدَمين، إذا مَشَى تقلّع كأنّما ينحدر من صَبَب، كأنَّ العَرَق في وجهه اللؤلؤ، لم أرَ قبله ولا بعده مثله.

أخبرنا سعيد بن منصور والحكم بن موسى قالا: أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر مولى غُفْرَةَ قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد من ولد عليّ قال: كان عليّ إذا نَعَت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لم يكن بالطَّويل الممغّط، ولا بالقَصير المتردّد، كان رَبْعةً من القوم، ولم يكن بالجَعْد القَطَط ولا السّبْط، كان جَعْدًا رَجِلًا، ولم يكن بالمطَهّم ولا المكَلْثَم وكان في وجهه تدوير أبيض مُشْرَب أَدْعَجَ العَيْنَين، أهْدَب الأشْفَار، جَلِيل المُشَاشِ والكَتِدِ، أجرد، ذا مَسْرُبَةِ، شَثْنَ الكفَّين والقَدَمين، إذا مَشَى تقلَّع كأنّما يمشي في صَبَب، وإذا التفتَ التفتَ معًا، بين كَتِفَيْهِ خاتم النبوّة، وهو خاتم النّبيّين، أجود النّاس كفًّا، وَأجرَأُ النّاس صدرًا، وأصْدَق النّاس لَهجة، وأوفى النّاس بذمّة، وألْينهم عَرِيكة، وأكرمهم عِشْرة، من رآه بديهة هابَه، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أرَ قبله ولا بعده مثله، - صلى الله عليه وسلم - (١) .

أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا خالد بن عبد الله عن عُبيد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عن جَدّه قال قيل لعليّ: يا أبا حسن انْعَتْ لنا

٢/٣٥٥

النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: كان أبيض مُشْرَبٌ بياضُهُ حُمْرَةً، أهْدَب الأشْفَار، أسْوَد الحَدَقَة، لا قَصِيرًا ولا طَوِيلًا، وهو إلى الطول أقرب، عظيم المنَاكِب، فى صدره مَسْرُبَةٌ، لا جَعْدٌ ولا سَبْط، شَثن الكفّ والقَدَم، إذا مشَى تكفّأ كأنّما يمشى فى صُعُد، كأنّ العَرَق فى وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده مثله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمَّد بن عمر الأسلمى، حدّثنى عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علىّ ابن أبى طالب عن أبيه عن جَدّه عن علىّ قال: بعثنى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى اليَمن، فإنى لأخطب يومًا على الناس وحَبر من أحبار اليهود واقف فى يَده سِفْر ينظر فيه، فنادى إلىّ فقال: صِفْ لنا أبا قاسم! فقال علىّ، رضى الله عنه: رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليس بالقَصِير ولا بالطَّويل البَائن، وليس بالجَعد القَطَط ولا بالسّبْط، هو رَجِلُ الشَّعر أسْوده، ضَخْم الرأس، مُشربٌ لونه حُمرة، عظيم الكَرَاديس، شَثْن الكَفَّين والقَدَمين، طويل المسْرُبة، وهو الشعر الّذى يكون فى النَّحر إلى السُّرّة، أهْدَب الأشْفَار، مَقْرون الحاجبين، صَلْت الجَبِين، بَعيد ما بين المنكبين، إذا مَشَى يَتَكَفّأَ كأنّما يَنزل من صَبَب، لم أرَ قبله مثله ولم أرَ بعده مثله، قال علىّ ثمّ سَكت، فقال لى الحبر: وماذا؟ قال علىّ: هذا ما يحضرنى، قال الحَبر: فى عينيه حُمرة، حَسَن اللِّحية، حَسن الفم، تامّ الأذنين، يُقْبل جميعًا ويُدْبر جميعًا، فقال علىّ: هذه والله صفته! قال الحبر: وشئ آخر، فقال علىّ: وما هو؟ قال الحَبر: وفيه جَنَأ، قال علىّ: هو الذى قلت لك كأنّما ينزل من صَبَب، قال الحبر: فإنّى أجدُ هذه الصفة فى سِفْر آبائى ونجده يُبعث من حَرَم الله وأمنه وموضع بيته ثمّ يهاجر إلى حَرم يحرّمه هو ويكون له حُرمة كحُرمة الحرم الذى حَرّم الله، ونجد أنصاره الذين هاجَر إليهم قومًا من ولد عَمرو بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود، قال قال علىّ: هو هو! وهو رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ! فقال الحبر: فإنّى أشهدُ أنّه نبىّ الله وأنّه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى النّاس كافّة، فعلَى ذلك أحْيَا وعليه أَمُوت وعليه أُبْعَثُ إن شاء الله، قال: فكان يأتى عليًّا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام، ثمّ خرَج علىّ والحَبر هنالك حتى مات فى خلافة أبى بكر وهو مؤمن برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يصدّق به.

أخبرنا مَعْن بن عيسى الأشْجَعى، أخبرنا مالك بن أنس، وأخبرنا عبد الله بن

٢/٣٥٦

مسلمة بن قعنب وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال كلاهما عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رَبْعة من الرجال ليس بالطَّويل البَائن ولا بالقَصِير، وليس بالأبيض الأمْهق ولا بالآدم، وليس بالجَعْد القَطط ولا بالسّبْط.

أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أزْهَر اللون إذا مَشَى تَكَفّأ، وما مَسِست ديباجة ولا حريرة ولا شيئًا قط ألين من كَفّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا شمِمت مِسْكة ولا عَنْبرة ما أطيب من ريحه.

أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا: أخبرنا حُميد قال قال أنس: ما مسست قط حريرة ولا خزة ألين من كفّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا شمِمت رائحة قطّ مِسْكة ولا عَنْبرة أطيب رائحة من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا سعيد بن منصور وخَلَف بن الوليد قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله عن حُميد عن أنَس بن مالك قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أسمر وما شمِمت مِسْكة ولا عَنبرة أطيب ريحًا من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جَرير بن حازم عن قَتادة عن أنس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ضَخْم القَدَمين كثير العَرَق، لم أرَ بعده مثله.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا مندل عن حُميد عن أنس قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليس بالقَصِير ولا بالطَّوِيل.

أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا همام، أخبرنا قَتادة عن أنس بن مالك أو عن رجل عن أبى هريرة قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ضَخْم الكَفَّين، ضخم القدمين، حَسن الوجه، لم أرَ بعده مثله.

أخبرنا محمّد بن اسماعيل بن أبى فُديك وموسى بن داود عن ابن أبى ذِئْب عن صالح بن أبى صالح مَوْلَى التوأمة عن أبى هريرة أنّه كان ينعت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شَبْح الذراعين، أهْدَب أشْفَار العينين، بعيد ما بين المنكبين، يُقبل جميعًا ويُدبر جميعًا، بأبى وأمى لم يكن فاحشًا ولا متفحّشًا ولا صَخّابًا فى الأسواق.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى عن سليمان بن بلال عن عبد

٢/٣٥٧

الملك بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحى عن قُدامة بن موسى عن محمّد بن سعيد بن المسيّب (١) أنَّ أبا هريرة كان إذا رأى أحدًا من الأعراب أو أحدًا لم يرَ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: ألَا أصِفُ لكم النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ كان شَثْن القَدَمين، هَدِب العينين، أبيض الكشحين، يُقبل معًا ويدبر معًا، فِدًى له أبى وأمى! ما رأيت مثله قبله ولا بعده.

أخبرنا الحسن بن موسى وموسى بن داود عن ابن لَهيعة عن أبى يونس عن أبى هريرة قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كأن الشمس تجرى فى جَبهته، وما رأيتُ أحدًا أسرعُ فى مِشْيته من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كأنّما الأرض تُطوَى له، إنّا نُجهد أنفسنا وإنّه لَغير مُكترث.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الملك عن سعيد بن عبيد بن السَّبّاق عن أبى هريرة قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شَثْن القَدَمين والكَفَّين، ضَخْم الساقين، عَظيم السَّاعِدَين، ضَخْم المنكبين، بعيد ما بين المنكبين، رحب الصدر، رَجِل الرأس، أهْدَب العينين، حَسن الفم، حَسن اللحية، تامّ الأذنين، رَبْعة من القوم، لا طويلًا ولا قصيرًا، أحسن النّاس لَونًا، يُقبِل معًا وَيُدْبِرُ معًا، لم أرَ مثله ولم أسمع بمثله.

أخبرنا أحمد بن الحجّاج الخراسانى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا أُسامة بن زَيد، وأخبرنى موسى بن مسلم مولى ابنة قارظ عن أبى هريرة أنّه ربما كان حدَّث عن النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فيقول حَدَّثنيه: أهْدَب الشّفرين، أبيض الكشحين، إذا أقبلَ أقبلَ جميعًا، وإذا أدبرَ أدبرَ جميعًا، لم تر عينى مثله ولن تراه.

أخبرنا أحمد بن الحجّاج عن عبد الله بن المبارك عن عَمرو بن الحارث عن أبى يونس عن أبى هريرة قال: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كأنَّ الشمس تجرى فى جَبهته، وما رأيت أحدًا أسرع مشيًا من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كأن الأرض تُطوى له، وإنّا لنَجهد أنَّ ندركه وإنّه لَغير مكترث.

أخبرنا قُدامة بن محمّد المدنى، حدّثتنى أُمى فاطمة بنت مضر عن جَدّها خشرم بن بشّار أنَّ رجلًا من بنى عامر أتى أبا أُمامة الباهلى فقال: يا أبا أُمامة إنّك رجلٌ عربى إذا وصفتَ شيئًا شَفَيْتَ منه، فَصِفْ لى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى

٢/٣٥٨

كأنّى أراه، فقال أبو أُمامة: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رَجُلًا أبيض تَعلوه حُمرة، أدْعَج العَينين، أهْدَب الأشْفَار، ضخم المناكب، أشْعَر الذراعين والصدر، شَثْن الأطراف، ذا مَسْرُبة، فى الرجال أطول منه، وفى الرجال أقصر منه، عليه سحوليّتان، إزاره تحت رُكبتيه بثلاث أصابع أو أربع، إذا تعطّف بردائه لم يُحِط به، فهو متأبّطه تحت إبطه، إذا مشى تكفّأ حتى يمشى فى صعود، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا، بين كتفيه خاتم النبوّة، قال العامرىّ: قد وصفتَ لى صِفة لو كان فى جميع النّاس لعرفته.

أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسىّ، أخبرنا شُعبة عن سِماك بن حَرب قال: سمعتُ جابر بن سَمرة يقول: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ضَلِيع الفم مَنْهُوس العَقِب.

أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن سِمَاك أنَّه سمع جابر بن سَمُرة ووصف النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال له رجل: أوَجْهُهُ مثل السّيف، فقال جابر: مثل الشمس والقمر مستدير!

أخبرنا عفّان بن مُسلم وهشام أبو الوليد الطيالسىّ قالا: أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق، سمعتُ البراءَ يقول: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَرْبوعًا بعيد ما بين المنكبين، قال عفّان فى حديثه: يَبْلُغُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، عليه حُلّة حَمراء.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبى إسحاق عن البَراء أنَّه وصف رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: بعيد ما بين المنكبين، ليس بالقَصِير ولا بالطويل.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا زهير عن أبى إسحاق أنّ رجلًا سأل البرَاء: أليس كان وجه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مثل السيف؟ قال: لا، مثل القمر!

أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن يزيد الفارسى قال: رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى النوم زَمن ابن عبّاس على البصرة، قال فقلت لابن عبّاس: إنّى قد رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال ابن عبّاس: فإن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يقول: إن الشّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَشَبّهَ بى فَمَنْ رَآنى فى النّوْمِ فَقَدْ رَآنى، فهل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذى قد رأيت؟ قال: نعم أنعتُ لك رجلًا بين الرجلين، جِسمه ولحمه أسمر إلى البياض، حَسن المَضْحَك، أكْحَل العينين،

٢/٣٥٩

جَميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيتُه ما لَدُنْ هذه إلى هذه، وأشار بيده إلى صُدْغَيْهِ حتى كادت تَمْلأ نَحره. قال عوف: ولا أدرى ما كان مع هذا من النعت، قال فقال ابن عبّاس: لو رأيته فى اليقظة ما استطعتَ أن تنعته فوق هذا.

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّى رأيتُ عيسى وموسَى وإبْرَاهِيمَ، فأمّا عِيسى فَجَعْدٌ أحْمَرُ عَريضُ الصّدْرِ، وَأمّا مُوسَى فآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزّطّ. فقالوا له: إبراهيم؟ فقال: انْظُرُوا إلى صَاحِبِكُمْ، يعنى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نفسه.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن داود بن أبى هند، حدّثنى رجلٌ عن ابن عبّاس أنَّ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان لا يلتفت إلا جميعًا وإذا مَشَى مَشَى مجتمعًا ليس فيه كَسَل.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجُريرى قال: كنتُ أطوف مع أبى طفيل بالبيت فقال: ما بقى أحدٌ رأى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غَيرى، قال قلت: رأيتَه؟ قال: نعم، قلتُ: كيف كان صفته؟ فقال: كان أبيضَ مليحًا مقصّدًا.

أخبرنا خلف بن الوليد الأزدىّ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن الجُريرى عن أبى الطفيل قال قلت له: رأيتَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا مِسعر عن عبد الملك بن عُمير عن ابن عمر قال: ما رأيتُ أحدًا أجْود ولا أنْجد ولا أشْجع ولا أوْضَأَ من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى بكير بن مسمار عن زياد مولى سعد قال: سألتُ سعد بن أبى وقّاص هل خضب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقال: لَا، ولَا هَمَّ به، قال: كان شَيبه فى عَنْفَقته وناصيته، ولو أشاءُ أعُدّها لعَدَدْتُهَا، قلت: فَمَا صِفَتُهُ؟ قال: كان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالأبيض الأَمْهَق ولا بالآدم ولا بالسَّبْط ولا بالقَطِيط، وكانت لحيته حسنة، وَجَبِينه صَلْتًا مُشْرَبًا بحُمرة، شَثْن الأصابع، شَديد سَواد الرأس واللحية.

أخبرنا خالد بن مَخْلَد البجلى، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن

٢/٣٦٠

محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يُسلِّم عن يمينه حتى يُرَى بياض خَدّه، ثمّ يُسَلِّم عن يساره حتى يُرى بياض خَدّه.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا أبو الأحوص عن أشعث - يعنى ابن سُليم، قال: سمعتُ شيخًا من بنى كِنانة يقول: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ووصفه فقال: أبيض مَرْبوعًا كأحسن الرجال وجْهًا.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى فَروة بن زُبيد عن بَشير مولى المأربيين عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أبيض مُشربًا بحُمرة، شَثْن الأصابع، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالسَّبْط ولا بالجَعْد، إذا مشى هَرْوَلَ النّاس وراءه، ولا ترى مثله أبدًا.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى شَيبان عن جابر عن أبى الطفيل قال: رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومَ فَتَحَ مكّة، فما أنسَى شِدَّة بياض وجهه، وشِدة سَواد شَعره، إن من الرجال لمن هو أطول منه ومنهم مَن هو أقصر منه، يمشى ويمشون، قلت لخولة أُمى: فمن هذا (١) ؟ قالت: هذا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قلتُ: ما كانت ثيابه؟ قالت: ما أحفظ ذلك الآن.

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا شَيبان عن جابر عن أبى صالح عن أُم هلال قالت: ما رأيتُ بطن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَطّ إلا ذكرتُ القراطيس المَثْنيّة بعضها على بعض.

أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عُبيدة، أخبرنى أيوب بن خالد عمَّن أخبرَه أنّه ذَكَر النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى حديثٍ رواه قال: فما رأيتُ رجلًا مثله مُتَجَرّدًا كأنّه فِلْقة قمر.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا يوسف بن صُهَيب عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان أحسن البَشَر قَدَمًا.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان الثورى عن الزبير عن إبراهيم قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَفْترش رِجله اليُسرى حتى يُرَى ظاهرها أسود.

٢/٣٦١

أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن محمّد بن علىّ قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شديدَ البَطش.

أخبرنا وهب بن جرير - يعنى ابن حازم، أخبرنا أُبىّ، سمعتُ الحسن قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجْوَد النّاس، وأشْجَع النّاس، وأحسنَ النّاس، أَبْيض أَزْهر.

حدّثنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حَسن بن صالح عن سِماك عن عِكرمة قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقصّ من شاربه، قال وقال عكرمة: وكان إبراهيم خليل الرحمن من قبله يقصّ من شاربه.

أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مِشعر عن عوف قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يضحك إلَّا تبسمًا ولا يلتفت إلَّا جميعًا.

أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سعيد بن يزيد، أخبرنا أبو سليمان عن رجل عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يلتفت إلا جميعًا.

أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا الحُسام بن مِصَكّ عن قتادة قال: ما بعثَ الله نبيًّا قطّ إلّا بعثه حسن الوجه، حَسن الصوت، حتى بَعث نبيكم، فكان حَسن الوَجه حَسن الصوت، ولم يكن يرجّع، وكان يمدّ بعض المدّ.

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جُبَير بن مطعم أنَّ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّى قَدْ بَدَنْتُ فَلا تُبَادِرُونى بِالْقِيَامِ فى الصّلاةِ وَالرّكُوعِ وَالسّجُود.

أخبرنا أنَس بن عِياض أبو ضمرة عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يُصَلّى شيئًا من صلاته وهو جالِس، فلمّا دَخَل فى السِّنّ جعل يجلسُ حتى إذا بقى من السورة أربعون آية أو ثلاثون آية قام فقرأها ثمّ سجد.

أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا داود بن قَيس الفرّاء، أخبرنا عُبيد الله بن عبد الله بن أَقْرم الخزاعى، حَدَّثنى أبى أنه كان مع أبيه بالقاع من عزّة فمرّ بنا رَكْبٌ فأناخوا ناحية الطريق، فقال لى أبى: وأُقيمت الصلاة فإذا فيهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فصلّيتُ معهم فكأنّى أنظر إلى عُفْرَتَىْ إبطَىْ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا سَجَد،

٢/٣٦٢

أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن رجل من بنى تَميم قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ساجِدًا مُخَوّيًا فرأيت بيَاضَ إِبِطَيْه.

أخبرنا مَعْن بن عيسى، أخبرنا ابن أبى ذئب عن شُعبة عن ابن عبّاس أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.

أخبرنا كثير بن هشام والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا جعفر بن بُرقان، أخبرنا يزيد بن الأصَم عن مَيْمَونة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا سَجَدَ جافَى يديه حتى يَرى مَن خَلفه بياض إبطيه.

أخبرنا على بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا عبد الرزاق بن هَمام بن نَافع قال: أخبرنا مَعْمر عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله أن النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.

أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن أبى الهيثم عن أبى سعيد الخُدرى قال: كأنى أنظر إلى بَياض كَشْح النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ساجد.

أخبرنا محمّد بن عُبيد الأسدى، أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.

أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق قال: وصَفَ لنا البَرَاء فاعتمد على كفَّيه ورفع لى عَجِيزته وقال: هكذا كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يسجد.

أخبرنا الحكم بن موسى، أخبرنا مبشر بن إسماعيل الحلبى عن أبى بكر الغسَّانى عن أبى الأحْوَص حَكيم بن عُمير عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يسجد فى أعلى جبهته مع قُصاص الشعر.

أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسَّان النَّهدى، أخبرنا جُميع بن عمر بن عبد الرحمن العِجلى، حدّثنى رجلٌ بمكّة عن ابن لأبى هَالة التميمى عن الحسن بن على قال: سألتُ خالى هِند بن أبى هَالة التميمى، وكان وصَّافًا، عن حِلية (١)

٢/٣٦٣

رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا أشتهى أن يَصفَ لى منها شيئًا أتعلَّقُ به، فقال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَخْمًا مُفَخَّمًا، يتلالأُ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطولُ من المربوع، وأقْصر من المشَذَّب (١) ، عَظيم الهامة، رَجِل (٢) الشَّعر إن انفرقت عَقِيصته فَرَق وإلّا فلا، يجاوز شَعره شَحمة أُذنيه إذا هو وَفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزَجّ الحَوَاجب سَوَابغ (٣) فى غير قُرُن، بينهما عِرْق يُدِرّه الغضب، أقْنى العِرْنين، له نور يعلوه يَحسِبه مَن لم يتأمّله أشَمّ، كَثّ اللِّحية، ضَلِيع الفم، مُفَلَّج الأسنان، دَقيق المَسْرُبة (٤) ، كأنّ عُنُقَهُ جِيد دُمية فى صَفاء الفضة، معتدل الخَلق، بادِن متماسك، سَوَاء البطن والصدر، عَريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضَخْم الكَرَاديس (٥) ، أنور المتجرد (٦) ، موصول ما بين اللبّة والسُّرة بشعر يجرى كالخطّ، عارى الثديين والبطن ما سوى ذلك، أشْعَر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر، طويل الزندين، رَحْب الراحة، سبط القَصَب، شَثْن الكَفَّين والقَدَمين، سائل الأطراف، خُمْصان (٧) الأخمصين، مَسِيح (٨) القَدَمين ينبو عنهما الماء، إذا زَال زَال قَلْعًا، يخصو تَكفّؤًا (٩) ، ويمشى هَوْنًا، ذَرِيع (١٠) المِشية، إذا مَشَى كأنّما ينحط من صَبَب، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا، خافِض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، يعنى جُلّ نظره الملاحظةُ، يسبق أصحابه، يبدر مَن لقى بالسّلام (١١) .

٢/٣٦٤

قال قلت: صِفْ لى مَنطقه، قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مُتَواصلًا للأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلّم فى غير حاجة، طويل السَّكْتِ، يفتتح الكلام، ويختِمه بأشْدَاقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فَضْلًا لا فُضُولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثًا ليس بالجافى ولا المَهين، يعظّم النعمة وإن دقّت لا يذمّ منها شيئًا، لا يذمّ ذَوَاقًا ولا يمدحه، لا تُغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكَفِّه كلّها وإذا تعجّب قَلَبها، وإذا تحدّث اتصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جُلّ ضحِكه التبسم، ويفترّ عن مثل حَبّ الغمام. قال: فكتمتها الحسين ابن علىّ زمانًا، ثم حدّثته فوجدته قد سبقنى إليه فسأله عمَّا سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مُدْخَله ومَجلسه ومُخرجه وشَكْله فلم يَدَعْ منه شيئًا (١) .

قال الحسين: سألتُ أبى عن دخول النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له فى ذلك، فكان إذا آوى إلى منزله جَزَّأَ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءًا لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثمّ جَزَّأَ جزءه بينه وبين النّاس، فيسرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدّخر عنهم شيئًا، فكان من سِيرته فى جُزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه وقَسْمه على قَدْر فَضْلهم فى الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشَاغَل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأُمَّةَ من مسألته عنهم وإخبارهم بالذى ينبغى لهم ويقول: لِيُبْلِغَ الشّاهِدُ الغائِبَ وَأبْلِغُونى حَاجَةَ مَنْ لا يستطيع إبلاغى حاجَتَهُ، فإنّهُ مَنْ أبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتطيعُ إبْلاغَهَا إيّاهُ ثَبّتَ الله قَدَمَيهِ يَوْمَ القِيامَةِ. لا يُذكر عنده إلَّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رُوّادًا (٢) ولا يفترقون إلّا عن ذَواق، ويخرجون أدلة (٣) .

٢/٣٦٥

قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، فقال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يخزُن لسانه إلا مما يعينُهُم ويُؤلّفهم ولا يفرّقهم، أو قال ينفرهم، ويكرم كريم كلّ قوم ويوليه عليهم، ويحذَر النّاسَ ويحتَرس منهم من غير أن يطوى عن أحد بِشْرَه ولا خُلُقَهُ، ويتفقّد أصحابه ويسأل النّاس عمَّا فى النّاس، ويحسّن الحسَن ويقويه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا، لكلّ حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه الدينُ، يلُونَه من النّاس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرةً (١) .

قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر، لا يوطنُ الأماكن ويَنهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قومٍ جلسَ حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك، يعطى كلّ جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسُه أن أحدًا أكرمَ عليه منه، مَن جالسه أو قاوَمه فى حاجة صابرَه حتى يكون هو المنصرف، ومَن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول، قَد وَسِعَ النّاسَ منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبًا وصاروا فى الحقّ عنده سَواء، مجلسه مجلس حلم وحَياءٍ وصَبر وأمانة لا تُرفَعُ فيه الأصوات ولا تُؤْبَنُ (٢) فيه الحُرَم وَلا تُنْثى فلتاته متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقِّرون فيه الكَبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون أو يحوطون الغريب (٣) .

قال قلت: كيف كانت سِيرته فى جُلسائه؟ قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دائم البِشْر، سَهل الخُلُق، لينّ الجانب، ليس بفَظّ ولا غَلِيظ ولا صخّاب ولا فَحّاش ولا عيّاب، يَتَغافل عما لا يشتهى، ولا يُؤْيس منه [راجيه] ولا يخيّب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المِرَاء، والإكثار، ومما لا يَعنيه، وترك النّاس من ثلاث، كان لا يذمّ أحدًا ولا يعيره، ولا يطلب عَورته، ولا يتكلّم إلا فيما رَجَا

٢/٣٦٦

ثوابه، إذا تكلّم أطرَق جلساؤه كأنّما على رءوسهم الطير، فإذا سَكَتَ تكلّموا ولا يَتَنازعون عنده، مَن تكلّم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده، حديث أوّلِيّتِهم يَضحك مما يَضحكون منه، ويتَعجّب مما يتعجّبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة فى منطقه ومسألته حتى إِذا كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأردفوه، ولا يقبل الثناء إلَّا مِن مُكافئ، ولا يقطع عن أحدٍ حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام (١) .

قال: فسألته كيف كان سُكوته، قال: كان سكوت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على أربع: على الحِلم، والحَذَر، والتقدير، والتفكّر. فأما تقديره ففى تسوية النظر والاستماع من النّاس، وأمَّا تَذكّره أو تفكّره ففيما يبقى ويفنى، وجَمَعَ الحلم والصبر وكان لا يُغضبه شئ ولا يستنفره، وجُمع له الحَذَر فى أربع: أخذِهِ بالحُسْنى لِيُقْتَدَى به، وتركه القَبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأى فيما أصلَح أُمّتَه، والقيام فيما جَمَعَ لهم الدنْيا والآخرة (٢) .

الشمائل المحمدية والخصائل المصطفويةالترمذي، ت ٢٧٩هـ

باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم

١/٢٨

١ - قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ»

١/٢٩

٢ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبْعَةً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، حَسَنَ الْجِسْمِ، وَكَانَ شَعْرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ وَلَا سَبْطٍ أَسْمَرَ اللَّوْنِ، إِذَا مَشَى يَتَكَفَّأُ»

١/٣٠

٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ الْيُسْرَى، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ»

٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ ⦗٣١⦘: «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ»

١/٣١

٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ⦗٣٢⦘، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .

٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ

١/٣٢

٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَلِيمَةَ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ ⦗٣٣⦘ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلًا، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ أَبْيَضُ مُشَرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُمَّغِطُ: الذَّاهِبُ طُولًا " . وَقَالَ: " سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: تَمَغَّطَ فِي نَشَّابَتِهِ أَيْ مَدَّهَا مَدًّا شَدِيدًا. وَالْمُتَرَدِّدُ: الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَرًا. وَأَمَّا الْقَطَطُ: فَالشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ. وَالرَّجُلُ الَّذِي فِي شَعْرِهِ حُجُونَةٌ: أَيْ تَثَنٍّ قَلِيلٌ. وَأَمَّا الْمُطَهَّمُ فَالْبَادِنُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَالْمُكَلْثَمُ: الْمُدَوَّرُ الْوَجْهِ. وَالْمُشَرَبُ: الَّذِي فِي بَيَاضِهِ حُمْرَةٌ. وَالْأَدْعَجُ: الشَّدِيدُ سَوَادِ الْعَيْنِ. وَالْأَهْدَبُ: الطَّوِيلُ الْأَشْفَارِ. وَالْكَتَدُ: مُجْتَمِعُ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ الْكَاهِلُ. وَالْمَسْرُبَةُ: هُوَ الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبٌ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ. وَالشَّثْنُ: الْغَلِيظُ الْأَصَابِعِ مِنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ. وَالتَّقَلُّعُ: أَنْ يَمْشِيَ بِقُوَّةٍ. وَالصَّبَبُ الْحُدُورُ، نَقُولُ: انْحَدَرْنَا فِي صَبُوبٍ وَصَبَبٍ. وَقَوْلُهُ: جَلِيلُ الْمُشَاشِ يُرِيدُ رُءُوسَ الْمَنَاكِبِ. وَالْعِشْرَةُ: الصُّحْبَةُ، وَالْعَشِيرُ: الصَّاحِبُ. وَالْبَدِيهَةُ: الْمُفَاجَأَةُ، يُقَالُ: بَدَهْتُهُ بِأَمْرٍ أَيْ فَجَأْتُهُ "

١/٣٤

٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ إِمْلَاءً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ قَالَ ⦗٣٥⦘: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ، يُكَنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، وَكَانَ وَصَّافًا، عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلُ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرُ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمُ الْهَامَةِ، رَجِلُ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ ⦗٣٦⦘ عَقِيقَتُهُ فَرَّقَهَا، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرُ اللَّوْنِ، وَاسِعُ الْجَبِينِ، أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الْخدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ، مُفْلَجُ الْأَسْنَانِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ ⦗٣٧⦘ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ - أَوْ قَالَ: شَائِلُ الْأَطْرَافِ - خَمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ، يَنْبُو ⦗٣٨⦘ عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ "

١/٣٨

٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ» ⦗٣٩⦘. قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ، قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شِقِّ الْعَيْنِ، قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ

١/٣٩

١٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ»

١١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ»

١/٤٠

١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ»

١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ»

١/٤١

١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي» ، قُلْتُ: صِفْهُ لِي، قَالَ: «كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا»

١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ»

باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم

١/٢٨٤

٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَاذَا أُحَدِّثُكُمْ؟ كُنْتُ جَارَهُ «فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبْتُهُ لَهُ، فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الْآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا، فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

١/٢٨٥

٣٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَى أَشَرِّ الْقَوْمِ يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ فَكَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَيَّ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي خَيْرُ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا خَيْرٌ أَوْ أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا خَيْرٌ أَوْ عُمَرُ؟ فَقَالَ: «عُمَرُ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا خَيْرٌ أَوْ عُثْمَانُ؟ قَالَ: «عُثْمَانُ» ، فَلَمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَدَقَنِي فَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ

٣٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَلَا مَسَسْتُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ مِسْكًا قَطُّ وَلَا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

١/٢٨٦

٣٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحَمْدُ بْنُ عَبْدَةَ هُوَ الضَّبِّيُّ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يكَادُ يُواجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ لِلْقَوْمِ: «لَوْ قُلْتُمْ لَهُ يَدَعُ هَذِهِ الصُّفْرَةَ»

١/٢٨٧

٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِىءُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ»

١/٢٨٨

٣٤٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا أَوِ امْرَأَةً»

٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَصِرًا مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ مَا لَمْ يُنْتَهَكْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ، فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ كَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ غَضَبًا، وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَأْثَمًا»

١/٢٨٩

٣٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ» أَوْ «أَخُو الْعَشِيرَةِ» ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، فَأَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ»

١/٢٩٠

٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ لِأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ سِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ ⦗٢٩١⦘ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مُشَاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ رَاجِيهِ وَلَا يُخَيَّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: الْمِرَاءِ وَالْإِكْثَارِ وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلَا يَعِيبُهُ، وَلَا يَطْلُبُ عَوْرتَهُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يِطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ، وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ "

١/٢٩٢

٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا "

٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَأْتِيهِ جِبْرِيلُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ»

١/٢٩٣

٣٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ»

١/٢٩٤

٣٥٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا عِنْدِي شَيْءٌ وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ، فَإِذَا جَاءَنِي شَيْءٌ قَضَيْتُهُ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَعْطَيْتُهُ فَمَّا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْفِقْ وَلَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْبِشْرَ لِقَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ: «بِهَذَا أُمِرْتُ»

١/٢٩٥

٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ وَأَجْرٍ زُغْبٍ فَأَعْطَانِي مِلْءَ كَفِّهِ حُلِيًّا وَذَهَبًا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ⦗٢٩٦⦘: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا»

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعةالبيهقي، ت ٤٥٨هـ

باب [١] حديث أم معبد [٢] في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم

٢/٢٧٦

* أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، مِنْ أصل

٢/٢٧٧

كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ ابن ثَابِتِ بْنِ يَسَارٍ الْخُزَاعِيُّ الْكَعْبِيُّ، بِقُدَيْدٍ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ جَدِّي أَيُّوبَ بْنِ الْحَكَمِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ، عَنْ جَدِّهِ: حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ الله، صلى الله عليه وَسَلَّمَ.

(ح) وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بن مطرف، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الحكم ابن أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ يَسَارٍ الْخُزَاعِيُّ، بِقُدَيْدٍ، يُعْرَفُ بِأَبِي عَبْدِ الله ابن أَبِي هِشَامٍ الْقَافَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي: أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: هِشَامٍ، عَنْ جَدِّهِ:

حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، قَتِيلِ الْبَطْحَاءِ، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ، صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ محرز ابن مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: مُحْرِزُ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ

٢/٢٧٨

حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، قَتِيلِ الْبَطْحَاءِ، يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ أَخُو عَاتِكَةَ بِنْتِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ، صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ: عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ: عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأُرَيْقَطِ، مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ- وَكَانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ، ثَمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ فَسَأَلُوهَا لَحْمًا، وَتَمْرًا، لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ. فَقَالَتْ: وَاللهِ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ مَا أَعْوَزْنَاكُمْ نَحْرَهَا. فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، إِلَى شَاةٍ فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ. قَالَ: أَبِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ:

أَتَأْذَنِينَ لِيَ أَنْ أَحْلِبَهَا. قالت: بأبي [ (٣) ] وَأُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلِبْهَا. فَدَعَا بِهَا رسول الله، صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا، وَسَمَّى اللهَ تَعَالَى، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ [ (٤) ] .

وَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا، وَارْتَحَلَ [ (٥) ] عَنْهَا. فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حتى جَاءَهَا زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يتساوكن [ (٦) ] هزلا ضحا، مخّهنّ قليل.

٢/٢٧٩

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ [ (٧) ] ضُحًّا مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ. فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ، وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟

فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ:

صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ. قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهَرَ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِ بِهِ [ (٨) ] صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى: وَسِيمًا قَسِيمًا- فِي عَيْنِهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ. إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ. حُلْوُ الْمِنْطِقِ، فصل، لا نزر ولا هزر. كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ ينحدرن. ربعة لَا يَأْسَ [ (٩) ] مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ [ (١٠) ] عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنًا بَيْنَ غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لَا عَابِسٌ وَلَا مُفْنِدٌ [ (١١) ]- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

فَقَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. فَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، وهو يقول:

٢/٢٨٠

فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، شَاعِرُ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، شَبَّبَ يُجَاوِبُ الْهَاتِفَ، وَهُوَ يقول:

لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي نَصْرِ بْنِ قَتَادَةَ: قَالَ أَبُو نَصْرٍ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ مطرف:

قال أبو جعفر بن محمد بن موسى: سألت مُكْرَمًا عَنِ اسْمِ أُمِّ مَعْبَدٍ؟ فَقَالَ:

اسْمُهَا: عَاتِكَةُ بِنْتُ خَالِدٍ. وَكُنْيَتُهَا: أُمُّ مَعْبَدٍ، وَأَبُو مَعْبَدٍ اسْمُهُ: أكثم بن أبي

٢/٢٨١

الْجَوْنِ، وَيُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْعُزَّى.

* وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ يَسَارٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ، وَسَالِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ. فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ بِنُقْصَانِ بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرِ حَسَّانَ فِي آخِرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ، عَنْ مُكْرَمِ بْنِ مُحْرِزٍ، دُونَ الْأَشْعَارِ.

* أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي:

مُحْرِزُ بْنُ الْمَهْدِيِّ. فذكره.

* وحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا: يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوْرَقِيُّ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْإِمَامُ، (ح) ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالُوا حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الصَّالِحَ: أَبَا بَكْرٍ: أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ، عَنْ آبَائِهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. فَقُلْتُ لِشَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ: سَمِعَهُ الشَّيْخُ مِنْ مُكْرَمٍ؟ فقال: إي وَاللهِ، حَجَّ بِي أَبِي وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. فَأَدْخَلَنِي عَلَى مُكْرَمِ بْنِ مُحْرِزٍ.

وَبَلَغَنِي عَنْ «أَبِي مُحَمَّدٍ الْقُتَيْبِيِّ» - رَحِمَهُ اللهُ- أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ مَا عَسَى

٢/٢٨٢

قَوْلُهُ: «بَرْزَةً» يُرِيدُ أَنَّهَا خَلَا لَهَا سِنٌّ [ (١٥) ] فَهِيَ تَبْرُزُ، لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرَةِ الْمَحْجُوبَةِ [ (١٦) ] .

وَقَوْلُهُ: «مُرْمِلِينَ» يُرِيدُ قَدْ نَفِدَ زَادُهُمْ [ (١٧) ] .

وَقَوْلُهُ: «مُشْتِينَ» يُرِيدُ دَاخِلِينَ فِي الشِّتَاءِ. وَيُرْوَى: «مُسْنِتِينَ» أَيْ دَاخِلِينَ فِي السَّنَةِ، وَهِيَ: الْجَدْبُ وَالْمَجَاعَةُ.

وَقَوْلُهُ: «كِسْرُ الْخَيْمَةِ» يُرِيدُ جَانِبًا مِنْهَا.

وَقَوْلُهُ: «فَتَفَاجَّتْ» يُرِيدُ فَتَحَتْ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِلْحَلْبِ.

وَقَوْلُهُ: «دَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ» أَيْ يَرْوِيهِمْ حَتَّى يُثْقَلُوا فَيُرْبَضُوا.

وَالرَّهْطُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ.

وَقَوْلُهُ: «ثَجًّا» يُرِيدُ سَيْلًا.

وَقَوْلُهُ: «حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ» يُرِيدُ عَلَا الْإِنَاءَ بَهَاءُ اللَّبَنِ، وَهُوَ وَبِيصُ رِغْوَتِهِ.

يُرِيدُ أَنَّهُ مَلَأْهَا.

قَوْلُهُ: «فَشَرِبُوا حَتَّى أَرَاضُوا» يُرِيدُ شَرِبُوا حَتَّى رَوُوا فَنَقِعُوا بِالرِّيِّ.

وَقَوْلُهُ «تَشَارَكْنَ هزلا» [ (١٨) ] أَيْ عَمَّهُنَّ الْهُزَالُ، فَلَيْسَ فيهن مُنْقِيَةٌ وَلَا ذَاتُ طَرْقٍ، وهو من الاشتراك.

٢/٢٨٣

وَقَوْلُهُ: «وَالشَّاءُ عَازِبٌ» أَيْ بَعِيدٌ فِي الْمَرْعَى.

وَقَوْلُهَا: «ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ» :

قَالَ غَيْرُ الْقُتَيْبِيِّ: تُرِيدُ ظَاهِرَ الْجَمَالِ.

قَالَ «الْقُتَيْبِيُّ: وَقَوْلُهَا: «أَبْلَجُ الْوَجْهِ» تُرِيدُ مُشْرِقُ الْوَجْهِ مُضِيئُهُ.

وَقَوْلُهَا: «لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ» فَالنُّحْلُ: الدِّقَّةُ وَالضَّمَرُ.

وقولها: «ولم تزريه صُقْلَةٌ» . فَالصُّقْلُ: مُنْقَطَعُ الْأَضْلَاعِ. وَالصُّقْلَةُ:

الْخَاصِرَةُ. تُرِيدُ أَنَّهُ ضَرْبٌ لَيْسَ بِمُنْتَفِخٍ وَلَا نَاحِلٍ. وَيُرْوَى «لَمْ تَعِبْهُ ثجلة ولم تزريه صُعْلَةٌ» .

وَالثُّجْلَةُ: عِظَمُ الْبَطْنِ وَاسْتِرْخَاءُ أَسْفَلِهِ.

وَالصُّعْلَةُ: صِغَرُ الرَّأْسِ [ (١٩) ] . وَالْوَسِيمُ: الْحَسَنُ الْوَضِيءُ وَكَذَلِكَ الْقَسِيمُ. وَالدَّعَجُ: السَّوَادُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ.

وَقَوْلُهَا: «فِي أَشْفَارِهِ عَطَفٌ» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهُ الرِّيَاشِيَّ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ الْعَطَفَ. وَأَحْسَبُهُ غَطَفٌ- بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً- وَهُوَ أَنْ تَطُولَ الْأَشْفَارُ ثُمَّ تَنْعَطِفُ. وَالْعَطَفُ أَيْضًا- إِنْ كَانَ هُوَ الْمَحْفُوظُ- شَبِيهٌ بِذَلِكَ، وَهُوَ انْعِطَافُ الْأَشْفَارِ. وَرُوِيَ: «وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ» وَهُوَ الطُّولُ.

وَقَوْلُهَا: «فِي صَوْتِهِ صَهَلٌ» وَيُرْوَى «صَحَلٌ» أَيْ كَالْبُحَّةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ حَادًّا.

وَقَوْلُهَا: «فِي عُنُقِهِ سَطَعٌ» أَيْ طُولٌ. «إِنْ تَكَلَّمَ سما» . تريد عَلَا بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ.

٢/٢٨٤

وَقَوْلُهَا فِي وَصْفِ مَنْطِقِهِ: «فصل لا نزر وَلَا هَذْرٌ» تُرِيدُ أَنَّهُ وَسَطٌ لَيْسَ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ.

وَقَوْلُهَا: «لَا يَأْسَ مِنْ طُولٍ» يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الَّذِي يُؤْيِسُ مُبَارِيَهُ عَنْ مُطَاوَلَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا، وَأَحْسَبُهُ: «لَا بائن من طُولٍ» .

وَقَوْلُهَا: «لَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ» لَا تَحْتَقِرُهُ وَلَا تَزْدَرِيهِ.

مَحْفُودٌ: أَيْ مَخْدُومٌ، مَحْشُودٌ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ حَشَدْتُ لِفُلَانٍ فِي كَذَا:

إِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ أَعْدَدْتَ لَهُ وَجَمَعْتَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَحْشُودُ: الْمَحْفُوفُ. وحشده أَصْحَابُهُ: أَطَافُوا بِهِ.

وَقَوْلُهَا: «لَا عَابِسٌ» تُرِيدُ لَا عَابِسَ الْوَجْهِ وَلَا مُعْتَدٍ مِنَ الْعَدَاءِ وَهُوَ:

الظُّلْمُ.

لَحْمُ الضَّرْعِ. فَغَادَرَهَا رَهْنًا لديها لحالب» يُرِيدُ أَنَّهُ خَلَّفَ الشَّاةَ عِنْدَهَا مُرْتَهِنَةً بِأَنْ تَدِرَّ.

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقاضي عياض، ت ٥٤٤هـ

(فصل)

١/٥٥

قَالَ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ خِصَالُ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَرَأَيْنَا الْوَاحِدَ مِنَّا يَتَشَرَّفُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا أَوِ اثْنَتَيْنِ إِنِ اتَّفَقَتْ لَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ إِمَّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ جَمَالٍ أَوْ قُوَّةٍ أوْ عِلْمِ أَوْ حِلْمٍ أو شجاعة

١/٥٦

أَوْ سَمَاحَةٍ حَتَّى يَعْظُمَ قَدْرُهُ وَيُضْرَبَ بِاسْمِهِ الْأَمثَالُ وَيَتَقَرَّرَ لَهُ بِالْوَصْفِ بِذَلِكَ فِي الْقُلُوبِ أَثَرَةٌ وَعَظَمَةٌ وَهُوَ مُنْذُ عُصُورٍ خَوَالٍ رِمَمٌ بَوَالٍ فَمَا ظَنُّكَ بِعَظِيمِ قَدْرِ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ كُلُّ هَذِهِ الْخِصَالِ إِلَى مَا لَا يَأَخُذُهُ عَدٌّ وَلَا يُعَبَّرُ عَنْهُ مَقَالٌ وَلَا يُنَالُ بِكَسْبٍ وَلَا حِيلَةٍ إِلَّا بِتَخْصِيصِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ مِنْ فَضِيلَةِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْخُلَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالاصْطِفَاءِ وَالْإِسْرَاءِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالْوَحْيِ وَالشَّفَاعَةِ وَالْوَسِيلَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالْبُرَاقِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْبَعْثِ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالصَّلَاةِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالشَّهَادَةِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ وَسِيَادَةِ وَلَدِ آدَمَ وَلِوَاءِ الْحَمْدِ وَالْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ وَالطَّاعَةِ ثُمَّ وَالْأَمَانَةِ وَالْهِدَايَةِ وَرَحْمةٍ للْعَالَمِينَ وَإعْطَاءِ الرِّضَى والسُّؤْلِ وَالْكَوْثَرِ وَسَمَاعِ الْقَوْلِ وَإِتمَامِ النِّعْمَةِ وَالْعَفْوِ عَمَّا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ وَشَرْحِ الصَّدْرِ وَوَضْعِ الإِصْرِ وَرَفْعِ الذِّكْرِ وَعِزَّةِ النَّصْرِ وَنُزُولِ السَّكِينَةِ وَالتَّأْيِيدِ بِالْمَلَائِكَةِ وإيناء الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ والسَّبْعِ

١/٥٧

الْمَثَانِي وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَتَزْكِيَهِ الْأُمَّةِ والدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَصَلَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَلَائِكَةِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ وَوَضْع الْإِصْرِ وَالْأَغْلَالِ عَنْهُمْ وَالْقَسَمِ بِاسْمِهِ وَإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ وَتَكْلِيمِ الجَمَادَاتِ وَالْعُجْمِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِسْمَاعِ الصُّمِّ وَنَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَتَكْثِيرِ الْقَلِيلِ وَانْشِقَاقِ

الْقَمَرِ وَرَدِّ الشَّمْسِ وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ وَالنَّصْرِ بِالرُّعْبِ وَالاطِّلَاعِ عَلَى الْغَيْبِ وَظِلِّ الْغَمَامِ وَتَسْبِيحِ الْحَصَى وَإبْرَاءِ الآلامِ وَالعِصْمَةِ مِنَ النَّاسِ إلى مالا بحويه مُحْتَفِلٌ وَلَا يُحِيطُ بعلمه إلا ما نحه ذَلِكَ وَمُفُضِّلُهُ بِهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِلَى مَا أَعَدَّ لَهُ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْكَرَامَةِ وَدَرَجَاتِ الْقُدْسِ وَمَرَاتِبِ السَّعَادَةِ وَالْحُسْنَى وَالزّيادَةِ التي تَقِفُ دُونَهَا الْعُقُولُ وَيَحَارُ دُونَ إدْراكِهَا الْوَهْمُ.

(فَصْلٌ)

إِنْ قُلْتَ أَكْرَمَكَ اللَّهُ لَا خَفَاءَ عَلَى القَطْعِ بِالْجُمْلَةِ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى النَّاسِ قَدْرًا وَأَعْظَمُهُمْ مَحَلًّا وَأَكْمَلُهُمْ محاسن

١/٥٨

وَفَضْلًا وَقَدْ ذَهَبْتَ فِي تَفَاصِيلِ خِصَالِ الْكَمَالِ مَذْهَبًا جَميلًا شَوَّقَنِي إِلَى أنْ أَقِفَ عَلَيْهَا مِنْ أَوْصَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفْصِيلًا * فَاعْلَمْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبِي وَقَلْبَكَ وَضَاعَفَ فِي هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ حُبِّي وَحُبَّكَ أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى خِصَالِ الْكَمَالِ الَّتي هِيَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَفِي جِبِلَّةِ الخِلْقَةِ وَجَدْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِزًا لِجَمِيعِهَا مُحِيطًا بِشَتَاتِ مَحَاسِنِهَا دُونَ خِلافٍ بَيْنَ نَقَلَةِ الْأَخبَارِ لِذَلِكَ بَلْ قَدْ بَلَغَ بَعْضُهَا مَبْلَغَ الْقَطْعِ، أمَّا الصُّورَةُ وجمالها تناسب أَعْضَائِهِ فِي حُسْنِهَا فَقَدْ جَاءَتِ الْآثارُ الصَّحِيحَةُ

وَالْمَشْهُورَةُ الْكَثِيرَةُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنينَ وَابْنِ أَبِي هَالَةَ

١/٥٩

وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأُمِّ مَعْبَدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَرِّضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَالْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ وَخُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ أدعج أبحل أشْكَلَ أهْدَبَ الْأَشْفَارِ أَبْلَجَ أَزَجَّ أَقْنَى أَفْلَجَ مُدَوَّرَ الْوَجْهِ واسع

١/٦٠

الْجَبِينِ كَثَّ اللِّحْيَةِ تَمْلَأُ صَدْرَهُ سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ وَاسِعَ الصَّدْرِ عَظِيمَ الْمِنْكَبَيْنِ ضَخْمَ الْعِظَامِ عَبْلَ العَضُدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَالْأَسَافِلِ رَحْبَ الكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَائِلَ الْأَطْرَافِ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ رَبْعَةَ الْقَدِّ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ

يُمَاشِيهِ أحَدٌ يُنْسَبُ إلى الطُّولِ إِلَّا طاله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجِلَ الشَّعْرِ إِذَا افْتَرَّ ضَاحِكًا افْتَرَّ عَنْ مِثْلِ سَنَا الْبَرْقِ وَعَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ، إذا تكلم رئ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ ثَنَايَاهُ، أَحْسَنَ النَّاسِ عُنُقًا لَيْسَ بِمُطَهَّمٍ وَلَا مُكَلْثَمٍ مُتَمَاسِكَ الْبَدَنِ ضَرْبَ اللَّحْمِ، قَالَ البَرَاءُ مَا رأيت

زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم، ت ٧٥١هـ

مروره - صلى الله عليه وسلم - بخيمتي أم معبد الخزاعية

٤/٦٨

ثم مرّ في مسيره ذلك حتى نزل (١) بخيمتَي أمِّ معبد الخزاعية، وكانت امرأةً برزةً جلدةً تحتبي بفناء الخيمة ثم تُطعم وتَسقي من مرَّ بها، فسألاها هل عندها شيء؟ فقالت: واللهِ لو كان عندنا شيء ما أَعْوَزَكم القِرَى، والشاء عازب ــ وكانت سنةً شَهباء (٢) ــ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شاةٍ في كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد؟» قالت: شاة خلَّفها الجهد عن الغنم، فقال: «هل بها من لبن؟» قالت: هي أجهد من ذلك، قال: «أتأذنين لي أن أحلُبها؟» قالت: نعم بأبي وأمي، إن رأيت بها حَلَبًا فاحلُبْها، فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ضرعها وسمَّى الله ودعا فتفاجَّت عليه ودَرَّت، فدعا بإناءٍ لها يُرْبِض الرَّهط (٣) ، فحلب فيه حتى علته الرَّغوة، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابَه حتى رووا ثم شرب، وحلب فيه ثانيًا حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها وارتحلوا.

فقلَّما لبثت أن جاء زوجُها أبو معبد يسوق أعنُزًا عِجافًا يتساوكن هزلًا، فلما رأى اللبن عَجِب وقال: من أين لك هذا والشاءُ عازب، ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا والله، إلا أنه مرَّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كَيت وكَيت، من حاله كذا وكذا، قال: والله إني لأراه صاحبَ قريشٍ الذي تطلبه، صِفِيه لي يا أم معبد، قالت: ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم

٤/٦٩

تَعِبْه ثُجْلة، ولم تُزْرِ به صَعْلة (١) ، وسيم قسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره وَطَف، وفي صوته صَحَل (٢) ، وفي عنقه سطع، أَحْوَرُ أكحل، أزجُّ أقرن (٣) ، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه مِن بعيد، وأحسنه وأحلاه مِن قريب، حُلْوُ المنطق فصلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذْر، كأنّ مَنطِقَه خَرَزات نظمٍ يتحدَّرن، رَبْعة لا تقتحمه عينٌ مِن قصر ولا تَشنَؤُه من طول؛ غُصْن بين غصنين، فهو أنضر (٤) الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفُّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود (٥) ،

لا عابس ولا مُفْنِد (٦) . فقال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذُكِر من أمره ما ذُكِر، ولقد هممتُ أن أصحَبَه، ولأفعلنَّ إن وجدتُ إلى ذلك سبيلًا.

٤/٧٠

قالت أسماء: ما درينا أين توجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذْ أقبل رجل من الجنِّ من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه يسمعون (٢) صوته وما يرونه حتى خرج من أعلاها، قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن وَجْهَه إلى المدينة (٣) .