نبع الماء من بين أصابعه
في نبع الماء من بين أصابعه وتكثير ببركته
قُرَيْشُ يَنْظُرُونَ وَقَدْ وَلَّى النَّهَارُ وَلَمْ تجئ فَدَعَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِيدَ لَهُ فِي النَّهَارِ سَاعَةً وفحبست عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
فصل فِي نبع الماء من بين أصابعه وتكثير ببركته أَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا فَكَثِيرَةٌ جِدًّا رَوَى حَدِيث نَبْعِ الْمَاءِ من أَصَابعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَنَسٌ وَجَابِرٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي عِيسَى بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عمر ابن الفَخَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا مالك عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ أن يتوضؤا مِنْهُ قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ الناس حتى توضؤا مِنْ عِنْدَ آخِرِهِمْ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ وَقَالَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَغْمُرُ قَالَ كَمْ كُنْتُمْ قال زهاء ثلاثمائة وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وهم بالزوراء
عِنْدَ السُّوقِ وَرَوَاهُ أَيْضًا حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ وَالْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ قُلْتُ كَمْ كَانُوا قَالَ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَنَحْوَهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ وَعَنْهُ أيْضًا وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا * وَأَمَّا ابن مَسْعُودٍ فَفِي الصَّحِيحِ من رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ عَنْهُ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ.
مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطْلُبُوا من مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ من بَيْنِ أَصَابعِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ * وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ سَالِمِ بن أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَطشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وَأَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ وَقَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ إلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ فَوَضَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُور من بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ وَفِيهِ فَقُلْتُ كم كنتم قال لو كنا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا: كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ أنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ * وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ عَنْهُ فِي حَدِيث مُسْلِمٍ الطّوِيلِ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ بُوَاطٍ قَالَ قَالَ لِي رسول الله صلى الله عليه وسلم يَا جَابرُ نَادِ الْوضُوءَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ
ومما يشبه هذا من معجزاته تفجير الماء ببركته وابتعاثه بمسه ودعوته
فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَمَزَهُ وَتَكَلَّمَ بشئ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَقَالَ نَادِ بِجَفْنَةِ الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ فوضعتها بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَسَطَ يَدَهُ فِي الْجَفْنَةِ وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ وَصَبَّ جَابِرٌ عَلَيْهِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّه قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ من بَيْنِ أَصَابِعِهِ ثم فارته الْجَفْنَةُ وَاسْتَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأتْ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالاسْتِقَاءِ فَاسْتَقَوا حَتَّى رَوُوا فَقُلْتُ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ فَرَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى * وَعَنِ الشَّعْبِيّ أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْفَارِهِ بِإِدَاوَةِ مَاءٍ وَقِيلَ مَا مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاءٌ غَيْرَهَا فَسَكَبَهَا فِي رَكْوَةٍ وَوَضَعَ إِصْبَعَهُ وَسَطَهَا وَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ وَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ ويتوضؤن ثُمَّ يَقُومُونَ، قَالَ الترْمِذيّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ وَمِثْلُ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الْحَفِلَةِ وَالْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ لَا تَتَطَرَّقُ التُّهْمَةُ إِلَى الْمُحَدَّثِ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَسْرَعَ شئ إِلَى تَكْذِيبِهِ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ من ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَسْكُتُ عَلَى بَاطِلٍ، فَهَؤْلَاءِ قَدْ رَوَوْا هَذَا وَأَشَاعُوهُ وَنَسَبُوا حُضُورَ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ لَهُ وَلَمْ ينْكِرْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِم مَا حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وَشَاهَدُوهُ فَصَارَ كَتَصْدِيقِ جَمِيعِهِمْ لَهُ
(فصل) وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا من مُعْجِزَاتِه تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِبَرَكَتِهِ وَابْتعاثِهِ بِمسّهِ وَدَعْوَتِهِ * فِيمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوطَّأ عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ فِي قِصَّةِ غَزْوةِ
تَبُوكَ وَأَنَّهُمْ وَرَدوا الْعَيْنَ وَهِيَ تَبِضُّ بشئ من مَاءٍ مِثْلِ الشراك فغرفوا
مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شئ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَجْههُ وَيَدَيْهِ وَأَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ قَالَ فِي حَدِيث ابن إِسْحَاق فَانْخَرَقَ من الماء ماله حِسّ كَحِسّ الصَّوَاعِقِ ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ ملئ جِنَانًا * وَفِي حَدِيث الْبَرَاءِ وَسَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَبِئْرُهَا لَا تَرْوِي خَمْسِينَ شَاةً فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَبَاهَا قَالَ البراء وأتى بدلوا مِنَّا فَبَصَقَ فَدَعَا وَقَالَ سَلَمَةُ فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا فَجَاشَتْ فَأَرْوَوْا أنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ وَفِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الرّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ من طَرِيقِ ابن شِهَابٍ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَأَخْرَجَ سَهْمًا من كِنَانَتِهِ فَوضَعَهُ فِي قَعْرِ قَلِيبٍ لَيْسَ فِيهِ ماءٌ فَرَوِيَ النَّاسُ حَتَّى ضَرَبُوا بِعَطَنٍ * وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْعَطَشَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَدَعَا بِالْمِيضَأةِ فَجَعلَهَا فِي ضِبْنِهِ ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا فَالله أَعْلَمُ نَفَثَ فِيهَا أَمْ لَا فَشَرِبَ النَّاسُ حتى رووا وملوا كُلَّ إنَاءٍ مَعَهُمْ فَخُيّلَ إِلَيَّ أنَّهَا كَمَا أَخَذَهَا مِنّي وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسبْعِينَ رَجُلًا، وَرَوَى
مِثْلَهُ عِمْرَانُ بن حُصَيْن وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم ممدا لأهل مؤتة عند ما بلغه قتل الأمراء وذكر حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ معجزات وآيات للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وَفِيهِ إعْلَامُهُمْ أَنَّهُمْ يَفْقِدُونَ الْمَاءَ فِي غَدٍ وَذَكَرَ حَدِيث الْمِيضَأَةِ قَالَ وَالْقَوْمُ زُهَاءُ ثلثمائة وَفِي كِتَابِ مُسْلِم أنَّهُ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيَّ ميضأتك فإله سَيكُونُ لَهَا نَبَأ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ حِينَ أصَابَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ عَطَشٌ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِمْ فَوَجَّهَ رَجُلَيْنِ من أَصْحَابِهِ وأعلمها أَنَّهُمَا يَجِدَانِ امْرَأةً بمِكَانِ كَذَا مَعَهَا بغير عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ الْحَدِيثَ فوجداها وأتيابها إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ فِي إنَاءٍ من مزادتيها
وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّه أنْ يَقُولَ ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ فِي الْمَزَادَتَيْنِ ثُمَّ فُتِحَتْ عَزَاليهِمَا وأمر الناس فملؤا أَسْقِيَتَهُمْ حَتَّى لَمْ يَدَعُوا شَيْئًا إلَّا ملؤه قَالَ عِمْرَانُ وَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَمْ تزداد إلَّا امْتِلَاءً ثُمَّ أَمَرَ فَجُمِعَ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الْأَزْوَادِ حَتَّى مَلَأ ثَوْبَهَا وَقَالَ الذهبي فَإنَّا لَمْ نَأْخُذْ من مَائِكِ شَيْئًا وَلَكِن الله سقايا - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَعَنْ سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ: قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ من وُضُوءٍ فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَفِي حَدِيث عُمَرَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَذَكَرَ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ حَتَّى إنَّ الرَّجلَ لَينْحَرُ بَعِيرهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ فَرَغِبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّعَاءِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَت السَّمَاءُ فَانْسَكَبَتْ فملؤا مَا مَعَهُمْ من آنِيَةٍ وَلَمْ تُجَاوِزِ الْعَسْكَرَ وَعَنْ عَمْرو بن شُعَيْبٍ أَنَّ أبَا طَالِبٍ قَالَ للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَدِيفُهُ بِذِي الْمَجَازِ عَطِشْتُ وَلَيْسَ عِنْدِي مَاءٌ فَنَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَرَبَ بِقَدَمِهِ الْأَرْضَ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَقَالَ اشْرَبْ وَالْحَدِيثُ في هذا الباب الكثير وَمِنْهُ الْإِجَابَةُ بِدُعَاءِ الاستسقاء وما جالسه.
الباب الأول في نبع الماء الطهور من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم
وهو أشرف المياه كما قال البلقيني في «التدريب» قال: قال أبو العباس القرطبي: قصة نبع الماء من بين أصابعه [ (١) ]- صلّى الله عليه وسلم- تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت عنه من طرق كثيرة يفيد عمومها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي، قال: ولم يسمع بمثل هذه المعجزة العظيمة من غير نبينا- صلى الله عليه وسلم- حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه.
ونقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال: نبع الماء من بين أصابع النبي- صلى الله عليه وسلم- أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى- صلى الله عليه وسلم- بالعصا [ (٢) ] فتفجرت منه المياه، لأن خروج (الماء) [ (٣) ] من الحجارة معهود، بخلاف خروجه من بين اللحم والدم.
قال قتادة وغيره عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزوراء وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوا ماء، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم- بوضوء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء فحين بسط يده فيه فضمّ أصابعه فأمر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأوا من عند آخرهم.
قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: كنا زهاء ثلاثمائة رواه الشيخان [ (٤) ] .
قصة أخرى.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معنا ماء، فقال: اطلبوا من معه فضل ماء، فأتى بماء فوضعه في إناء، فوضع يده فيه، فجعل الماء يجري، وفي لفظ يخرج من بين أصابعه، ثم قال: «حيّ على الطّهور المبارك، البركة من الله» فتوضأوا
وشربوا،
قال عبد الله: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل رواه النسائيّ والبيهقيّ وابن مردويه [ (١) ] .
قصة أخرى.
روى الحسن البصري: عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم لبعض مخارجه، معه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة فلم يجد القوم ماء يتوضئون به، فقالوا: يا رسول الله: والله ما نجد ماء نتوضأ به، ورأى في وجوه أصحابه كراهية ذلك، فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح فيه ماء يسير، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ منه ثم مدّ أصابعه الأربع في القدح ثم قال: «هلموا فتوضأوا» فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون،
قال الحسن: سئل أنس كم بلغوا؟ قال: سبعين أو ثمانين رواه الإمام أحمد والشيخان [ (٢) ] .
قصة أخرى.
قال زياد بن الحارث: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال له: «هل معك من ماء؟» فقلت: لا إلا شيء قليل لا يكفيك، فقال: «اجعله في إناء وائتني به» ، ففعلت فوضع كفه في الماء، فرأيت الماء بين أصبعين من أصابعه عينا تفور، فقال: «ناد في أصحابي من كان له حاجة في الماء» ، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم رواه الحارث بن أبي أسامة والطبراني [ (٣) ] وأبو نعيم والبيهقي.
قصة أخرى.
روى الشيخان من طريق سالم بن أبي الجعد ومن طريق الأعمش عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: عطش النّاس يوم الحديبية، وكان الذي بين يديه ركوة يتوضّأ منها وجهش الناس نحوه، قال: «ما لكم؟» قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا ماء نشربه إلا ما بين يديك، فوضع يده في الرّكوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، قال سالم: قلت لجابر: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة [ (٤) ] ، قال بعضهم: وحديث جابر هذا مخالف لما رواه البخاري عن البراء بن عازب قال: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة، والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ماء فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فمضمض وبخّ في البئر، فمكث غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وصررنا ركائبنا [ (١) ] وجمع ابن حبّان بينهما بأن ذلك في وقتين.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون الماء لما انفجر من بين أصابعه ويده في الرّكوة وتوضئوا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصبّ الماء الذي بقي في الركوة في البئر، فتكاثر الماء فيها.
وفي صحيح البخاري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الحديبية الطويل فعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمد قليل الماء يتربص الماء تربصا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهما من كنانته، وأمرهم أن يجعلوه فيه، فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه.
والجمع بينه وبين حديث البراء بأن الأمرين وقعا معا.
وقد روى الواقديّ من طريق أوس بن خولي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في الدلو، ثم أفرغه فيها وانتزع السهم، فوضعه فيها هكذا ذكر أبو الأسود في روايته عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في الدلو، وصبه في البئر، ونزع سهما من كنانته، فألقاه فيها ودعا ففارت، زاد ابن سعد «حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر» كذا في رواية الأسود عن عروة.
قال الحافظ: وهذه القصّة غير حديث جابر وكان ذلك قبل قصة البئر.
قصة أخرى.
قال أبو قتادة: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسير في الجيش إذ لحقهم عطش كاد يقطع أعناق الرجال والخيل والركاب عطشا فدعا بركوة فيها ماء فوضع أصابعه عليها، فنبع الماء من بين أصابعه، فاستقى النّاس، وفاض الماء حتى رووا خيلهم وركابهم، وكان من العسكر اثنا عشر ألف بعير، والناس ثلاثون ألفا، والخيل اثنا عشر ألف فرس رواه أبو نعيم.
قصة أخرى.
قال ابن عباس رضي الله عنه: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وليس في العسكر ماء، فقال رجل: يا رسول الله، ليس في العسكر ماء، قال: هل عندك شيء؟ قال: نعم فأتي بإناء فيه شيء من ماء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الإناء وفتح أصابعه، قال: فرأيت العيون تنبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بلالا ينادي في الناس بالوضوء المبارك.
رواه الإمام أحمد والبزّار وروى الدّارميّ وأبو نعيم عنه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا،
فطلب الماء، فقال: لا والله ما وجدتّ. قال: «هل من شيء؟» فأتاه بشيء فبسط كفه فيه، فانبعث تحت يده عين فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ [ (١) ] .
قصة أخرى.
قال أبو ليلى الأنصاري: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصابنا عطش فشكونا إليه، فأمره بحفرة فوضع عليها نطعا ووضع يده عليها، وقال: «هل من ماء؟» فأتي بماء، فقال لصاحب الإداوة: «صبّ الماء على كفّي واذكر اسم الله» ، ففعل.
قال أبو ليلى: فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم حتى روى القوم وسقى ركابهم رواه الطبراني وأبو نعيم [ (٢) ] .
قصة أخرى.
قال جابر أيضا: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن يومئذ بضع عشرة مائة فحضرت الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهل في القوم من ماء؟» فجاءه ماء وعبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدح وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن الوضوء، ثم انصرف وترك القدح فركب الناس القدح وقالوا:
تمسحوا تمسحوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلكم حين سمعهم يقولون ذلك، قال:
فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في الماء ثم قال: «سبحان الله» ، ثم قال: «أسبغوا الوضوء»
قال جابر: والذي ابتلاني ببصري، فلقد رأيت العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فما رفعهما حتى توضئوا أجمعون رواه الإمام أحمد والشيخان [ (٣) ] .
قال الحافظ ابن كثير: وظاهره أنها قصة أخرى غير ما تقدم.
قصة أخرى.
قال أبو رافع: أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: «يا قوم كلّ رجل يلتمس من إداوته» ، فلم يجدوا غير واحد فصبه في إناء ثم قال: «توضئوا» فنظرت إلى الماء وهو يفور من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم حتى توضأ الركب أجمعون ثم جمع كفيه فما خلتها إلا النطفة التي صب أول مرة رواه أبو نعيم.
قصة أخرى.
قال: أبو عمرة الأنصاري رضي الله عنه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها وأصاب الناس مخمصة ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه، ثم دعا بماء، وصبه فيها، ثم مسح فيها بما شاء الله أن يتكلم، ثم أدخل خنصره فيها، فأقسم بالله لقد رأيت أصابع النبي صلى الله عليه وسلم
تفجر ماء مع الماء، ثم أمر الناس فشربوا وملأوا قربهم وإداواتهم،
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله لا يلقى الله بهما أحد يوم القيامة إلا دخل الجنة» رواه أبو نعيم.
قصة أخرى.
قال جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في غزوة ذات الرّقاع: «يا جابر، ناد بوضوء» ، فقلت: ألا وضوء، ألا وضوء، قلت: يا رسول الله، ما وجدت في الرّكب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، فقال لي: «انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شيء» ، فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة من عزلاء شجب منها لو أني أفرغه لشربة يابسة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «اذهب فأتيني به، فذهبت فأتيته به فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيده، ثم أعطانيه، فقال: «يا جابر، ناد بجفنة الركب» فقلت يا جفنة الركب فأتيته بها فوضعت بين يدي رسول الله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا، فبسطها في الجفنة وفرّق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: «خذ يا جابر، فصبّ عليّ، وقل: بسم الله» ، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ففارت الجفنة، ودارت حتى امتلأت، فقال: «يا جابر، ناد من كانت له حاجة بماء» فأتى الناس فاستقوا حتى رووا ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى رواه مسلم والبيهقي وأبو نعيم
[ (١) ] .
روي عن حبّان- وهو بكسر المهملة وفتح الباء المشددة- ابن بحّ- بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء- الصدائيّ قال: كفر قومي، فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم جهز جيشا لهم، فأتيته، فقلت: إن قومي على الإسلام، قال: كذلك، قلت: نعم، واتبعته ليلتي إلى الصباح، فأذنت بالصلاة لما أصبحت وأعطاني إناء فتوضأت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه في الإناء فنبع عيون، فقال: «من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ» ، فتوضأت وصلّيت فأمرني عليهم وأعطاني صدقتهم، فقال رجل: يا رسول الله أن فلانا ظلمني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا خير في الإمارة لرجل مسلم» ، ثم جاء رجل يسأل الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة صداع في الرأس وحريق في البطن أو داء» فأعطيته صحيفتي أو صحيفة أمرتي وصدقني، فقال: «ما شأنك؟» فقلت: كيف أقبلها وقد سمعت منك ما سمعت فقال: «هو ما سمعت [ (٢) ] » .
الأول: حديث نبع الماء جاء من حديث ابن عباس رواه الإمام أحمد والطبراني من طريقين، ومن حديث ابن مسعود رواه البخاريّ والتّرمذي، ومن حديث أبي ليلى والد عبد الرحمن رواه الطبراني، وجابر بن عبد الله عن قصة الحديبية رواه مسلم وحبان رواه الإمام أحمد وأبي رافع رواه أبو نعيم، وأبي عمرة الأنصاري رواه أبو نعيم وتقدمت أحاديثهم.
الزوراء- بزاي فواو فراء-: موضع بالمدينة قرب المسجد.
حانت الصلاة بحاء مهملة فألف فنون: قربت أي قرب وقتها، ودخل إذ الحين: الوقت.
من عند آخرهم: أي جميعهم.
زهاء ثلاثمائة (بزاي مضمومة فهاء فهمزة ممدودة) : قدر، من زهوت القوم إذا حذرتهم وهو ملازم البناء للمفعول ك [دعى] .
بينما نحن: بين بالنون زيدت عليها «ما» عوضا عن المضاف إليه أي أوقات أو أحيان.
حالون منبع بتثليث الباء، أي جميعهم.
الثّمد: بفتح المثلثة والميم: أي حفرة فيها ماء قليل وقوله «قليل الماء» تأكيد، لدفع توهم أن يراد لغة من يقول: إن الثمد الماء الكثير قيل: الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف، وقوله: «فيتربصّنه الناس» (بالموحدة والتشديد والضاد المعجمة) هو الأخذ قليلا قليلا، وقوله: «فلم تلبث» (بضم أوله وسكون اللام) من الإلباث، وقال ابن التّين (بفتح التاء وكسر الموحدة) أي لم يتركوه، ويلبث: أي يقيم وقوله: «يجش» (بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة) أي: يفور، وقوله: «بالرّيّ» بكسر الراء ويجوز فتحها وقوله: «صدروا عنه» أي نهلوا بعد ورودهم.
الرّكاب: ككتاب لا واحد له من لفظه، وواحده راحلة.
«الرّكوة» (براء مهملة مثلثة فكاف فواو) وزورق صغير إذا الأنياب والتي تلي الأنياب أو الأضراس كلها واحدها ناجذ إذا جعلته قيد.
وفي رواية قال لأبي قتادة: احفظ عليّ مضابك، فإنه سيكون لها شأن.
«نفث» بنون ففاء فمثلثة حذفت همزته تخفيفا وحى وألقى من النّفث بالفم، وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من الريق.
«النبأ» بنون فموحدة الخبر العظيم.
«الإداوة» : بهمزة مكسورة فمهملة فألف فواو المطهرة.
«المخمصة» : (بميم فمعجمة فميم فمهملة: المجاعة.
«الخنصر» (بفتح الصاد) الأصبع الصغرى أو الوسطى.
«النواجذ» (بنون فواو فألف فجيم فدال معجمة) أقصى [الأسنان] :
«أشجابه» جمع شجب (بفتح المعجمة وسكون الجيم) سقاء يقطع نصفه، فيتخذ أسفله دلوا.
عزلاء (بعين مهملة فزاي فلام فألف ممدودة كجفنة) .
«الشّربة» (بشين معجمة مفتوحة فراء ساكنة فموحدة) شيء يسقى به.
«جفنة الركب» (بجيم مفتوحة ففاء فنون) القصعة.
الباب الثاني عشر في نبع الماء من الأرض له صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد [ (١) ] عن عمرو بن سعيد قال: قال أبو طالب: أن أول ما أنكرت من ابن أخي أنا كنا بذي المجاز في إبلنا، وكان رديفي في يوم صائف فأصابني عطش شديد فقلت له: يا ابن أخي أذاني العطش فثنى رجله، فنزل، فقال: «يا عمّ، أتريد ماء؟ قلت: نعم، فقال:
«انزل» فنزلت، فانتهيت إلى صخرة فركضها برجله، وقال شيئا فنبعت ماء لم أر مثله فشربت حتى رويت فقال: «أرويت» ، قلت: «نعم، فركضها ثانية فعادة كما كانت [ (٢) ] .
قصة أخرى.
روى أبو نعيم عن خديج بن سدرة بن عليّ السّلميّ من أهل قباء عن أبيه عن جدّه قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا القاحة وهي التي تسمى اليوم السّقيا، لم يكن بها ماء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مياه بني غفار على ميل من القاحة ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر الوادي واضطجع بعض أصحابه ببطن الوادي فبحث بيده في البطحاء فنديت فجلس ففحص، فانبعث عليه الماء، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فسقى واستقى جميع من معه حتى اكتفوا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه سقيا سقاكموها الله عز وجل»
فسمّيت السّقيا.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:.
ذو المجاز: بفتح الميم فجيم فألف فزاي سوق على فرسخ من عرفة.
يوم صائف: بصاد مهملة فهمزة مكسورة ففاء: حارّ.
ركضها: براء فكاف فضاد معجمة فهاء مفتوحات: ضربها برجله.
القاحة: بقاف فألف فحاء مهملة.
الميل: بميم مكسورة فتحتية ساكنة فلام: مد البصر ومسافة من الأرض متراخية بلا حدّ أو مائة ألف أصبع إلا أربعة آلاف أصبع أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو ستة آلاف كل أصبع ذراع بذراع القدم أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين.
بحث: بموحدة فمهملة مفتوحتين فمثلثة: نبش.
فحص: بفاء فحاء فصاد مهملتين مفتوحتين: بحث.
السّقيا: تقدّمت.