رأى ابن إسحاق مولده صلى الله عليه وسلم 1/158 1/158 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وُلِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، عَامَ الْفِيلِ 2
Other books add hereUyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
1/33 1/33 وَوُلِدَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ، قِيلَ: بَعْدَ الْفِيلِ بِخَمْسِينَ يَوْمًا.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَوُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّارِ الَّتِي تُدْعَى لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخِي الْحَجَّاجِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: بل يوم الإثنين في ربيع الأول ليلتين خَلَتَا مِنْهُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ قِيلَ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ اثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقِيلَ: لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ عَامَ الْفِيلِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/84 1/84 وقد وقع الاختلاف في وقت ولادته صلى الله عليه وسلم: أي هل كان ليلا أو نهارا وعلى الثاني في أي وقت من ذلك النهار وفي شهره وفي عامه وفي محله؟ فقيل ولد يوم الاثنين، قال بعضهم: لا خلاف فيه والله، بل أخطأ من قال ولد يوم الجمعة: أي فعن قتادة رضي الله تعالى عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن يوم الاثنين، فقال ذلك يوم ولدت فيه» وذكر الزبير بن بكار والحافظ ابن عساكر أن ذلك كان حين طلوع الفجر ويدل له قول جده عبد المطلب: ولد لي الليلة مع الصبح مولود. وعن سعيد بن المسيب «ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إبهار النهار» أي وسطه «وكان ذلك اليوم لمضي اثني عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول» أي وكان ذلك في فصل الربيع، وقد أشار إلى ذلك بعضهم بقوله:
يقول لنا لسان الحال منه ... وقول الحق يعذب للسميع
فوجهي والزمان وشهر وضعي ... ربيع في ربيع في ربيع
قال: وحكي الإجماع عليه وعليه العمل الآن، أي في الأمصار خصوصا أهل مكة في زيارتهم موضع مولده صلى الله عليه وسلم، وقيل لعشر ليال مضت من ربيع وصحح اهـ أي صححه الحافظ الدمياطي: أي لأن الأول قال فيه ابن دحية: ذكره ابن إسحق مقطوعا دون إسناد، وذلك لا يصح أصلا، ولو أسنده ابن إسحق لم يقبل منه لتجريح أهل العلم له فقد قال كل من ابن المديني وابن معين أن ابن إسحاق ليس بحجة ووصفه مالك رضي الله تعالى عنه بالكذب. قيل وإنما طعن فيه مالك لأنه بلغه عنه أنه قال:
هاتوا حديث مالك فأنا طبيب بعلله، فعند ذلك قال مالك: وما ابن إسحق إنما هو رجل من الدجاجلة أخرجناه من المدينة. قال بعضهم: وابن إسحق من جملة من يروي عنه شيخ مالك يحيى بن سعيد. وقال بعضهم: ابن إسحق فقيه ثقة لكنه مدلس وقيل ولد لسبع عشرة ليلة خلت منه. وقيل لثمان مضت منه. قال ابن دحية: وهو الذي لا يصح غيره وعليه أجمع أهل التاريخ.
وقال القطب القسطلاني: وهو اختيار أكثر أهل الحديث: أي كالحميدي وشيخه ابن حزم. وقيل لليلتين خلتا منه، وبه جزم ابن عبد البر. وقيل لثمان عشرة ليلة خلت منه، رواه ابن أبي شيبة، وهو حديث معلول. وقيل لاثنتي عشرة بقين منه. وقيل لاثني عشرة. وقيل لثمان ليال خلت من رمضان وصححه كثير من العلماء، وهذا هو الموافق لما تقدم من أن أمه صلى الله عليه وسلم حملت به في أيام التشريق أو في يوم عاشوراء وأنه مكث في بطنها تسعة أشهر كوامل، لكن قال بعضهم: إن هذا القول غريب جدا ومستند قائله أنه أوحى إليه صلى الله عليه وسلم في رمضان فيكون مولده في رمضان، وعلى أنها حملت به في أيام التشريق الذي لم يذكروا غيره يعلم ما في بقية الأقوال قال، وقيل ولد في صفر. وقيل في ربيع الآخر، وقيل في محرم، وقيل في عاشوراء أي كما ولد عيسى عليه السلام، وقيل لخمس بقين منه اهـ. أي وذكر الذهبي أن القول بأنه ولد صلى الله عليه وسلم في عاشوراء من الإفك: أي الكذب، وفيه إن كان ذلك لأنه لا يجامع أنها حملت به صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق، وأنه مكث في بطنها تسعة أشهر كوامل لا يختص الإفك بهذا القول، بل يأتي فيما عدا القول بأنه ولد في رمضان، ثم رأيت بعضهم حكى أنه حمل في شهر رجب، وحينئذ يصح القول المشهور بولادته في ربيع الأول.
al-Tanbih wa-l-Ishraf al-Mas'udi · d. 346 AH
1/199 1/199 وغيرهم من فرق الشيعة وسائر من قال باختيار الامام وأن ذلك الى الأمة أو الى بعضها- من المعتزلة والمرجئة وفرق الخوارج من الازارقة والاباضية والصفرية والنجدات وسائر فرق الخوارج الى هذه الأصناف يرجعون وعنهم يتفرقون والنابتة والحشوية وغيرهم من فقهاء الأمصار وقال آخرون: إن أول من آمن به عليه الصلاة والسلام من الرجال أبو بكر الصديق عليه السلام، روى ذلك عن عمرو بن عبسة، وجبير بن نفير، وإبراهيم النخعي في آخرين وقال آخرون: إن أول من آمن به زيد بن حارثة الكلبي مولاه، روى ذلك عن الزهري، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار في آخرين وقال آخرون: أولهم إسلاما خباب بن الأرت من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم وقال آخرون بلال بن حمامة وكان مقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة وتوفى عمه أبو طالب وله بضع وثمانون سنة، وزوجته خديجة بنت خويلد ولها خمس وستون سنة، في السنة العاشرة من مبعثه بينهما ثلاثة أيام وقيل أكثر من ذلك وذلك بعد إبطال الصحيفة وخروج بنى هاشم بن عبد المطلب من الحصار في الشعب بسنة وستة أشهر وكان مدة مقامهم في الحصار ثلاث سنين، وقيل سنتين ونصفا، وقيل سنتين على ما في ذلك من التنازع وفي هذه السنة وهي سنة خمسين من مولده كان خروجه الى الطائف، وفي سنة إحدى وخمسين كان المسرى على ما في ذلك من التنازع بين فرق الأمة في كيفيته ثم هاجر صلّى الله عليه وسلّم الى المدينة فدخلها يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وله ثلاث وخمسون سنة، وذلك في سنة أربع وثلاثين من ملك كسرى أبرويز وأمر عليا رضى الله عنه بالتخلف بعده ليؤدى عنه ودائع كانت للناس عنده، فتخلف بعد خروجه ثلاثة أيام، الى أن أدى ما كان عنده من الودائع، ثم لحق به وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمر أصحابه قبل هجرته بالهجرة الى المدينة، فخرجوا أرسالا، فكان أولهم اليها قدوما أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعامر بن ربيعة، وعبد الله بن جحش الأسدي، وعمر بن الخطاب، وعياش بن أبى ربيعة وكان أول لواء عقده رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد قدومه المدينة لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان لسبعة أشهر من قدومه إياها، في ثلاثين راكبا من المهاجرين، الى العيص من بلاد جهينة يعترض عيرا لقريش جاءت من الشام تريد مكة، فلقى أبا جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، وهو في ثلاثمائة رجل من أهل مكة، فتحاجزوا من غير قتال، وفي ذلك يقول حمزة:
بأمر رسول الله أول خافق ... عليه لواء لم يكن لاح من قبلي
ثم سرية عبيدة بن الحارث الى رابغ، وهي على عشرة أميال من الجحفة لمن أراد من المدينة قديدا، وذلك في شوال لثمانية أشهر من قدومه المدينة، فلقى أبا سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف على الماء المعروف بأحياء. وكان أبو سفيان في مائتين، وعبيدة في ستين راكبا من المهاجرين. وكان بينهم رمى من غير سل السيوف وكان أول من رمى بسهم في الإسلام سعد بن أبى وقاص مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في هذه السرية، وفي ذلك يقول سعد:
ألا هل أتى رسول الله أنى ... حميت صحابتي بصدور نبلى
فما يعتد رام في معد ... بسهم يا رسول الله قبلي
وبنى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعائشة ابنة أبى بكر في شوال، وهي بنت سنين، وقيل دون ذلك، وكان تزوجها بمكة وهي ابنة سبع وقيل ست ثم سرية سعد بن أبى وقاص في ذي القعدة على تسعة أشهر من مهاجرته في عشرين رجلا الى الخرار، وهو من الجحفة قريب من خم، يعترض عيرا لقريش فوافى الموضع وقد سبقه العير.
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
6/480 6/480 ٨٣٧ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدثنا سَلمة، قال: حدّثني ابن إسحاق، قال: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الإثنين عام الفيل، لاثنَتَي عشرة مضت من شهر ربيع الأول. وقيل: إنه وُلد - صلى الله عليه وسلم - في الدَّار التي تُعْرَف بدار ابن يوسف؛ وقيل: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وَهَبَها لعَقيل بن أبي طالب، فلم تَزَلْ في يد عَقِيل حتى توفِّي، فَبَاعها ولده من محمد بن يوسف، أخي الحجَّاج بن يوسف، فبنى دارَه التي يُقال لها دار ابن يوسف، وأدخل ذلك البيتَ في الدَّار، حتى أخرجَتْه الخيزُران فجعلَتْه مسجدًا يصلَّى فيه ١ . (٢: ١٥٦) .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: ولد رسول الله ص يَوْمَ الاثْنَيْنِ عَامَ الْفِيلِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ ص فِي الدَّارِ الَّتِي تُعْرَفُ بِدَارِ ابْنِ يُوسُفَ، وقيل: ان رسول الله ص كَانَ وَهَبَهَا لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدِ عَقِيلٍ حَتَّى تُوُفِّيَ، فَبَاعَهَا وَلَدُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَخِي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، فَبَنَى دَارَهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ ابْنِ يُوسُفَ، وَأَدْخَلَ ذَلِكَ الْبَيْتَ فِي الدَّارِ، حَتَّى أَخْرَجَتْهُ الْخَيْزُرَانُ فَجَعَلَتْهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ.
al-Muhabbar Ibn Habib · d. 245 AH
1/9 1/9 فكان صلى الله عليه في حجر عمه أبي طالب، وانطلق به إلى بصرى الشأم وهو ابن تسع سنين. ووضع صلى الله عليه الحجر في موضعه حين اختصمت قريش في وضعه وهو ابن خمس وثلاثين سنة وشهرين. ونكح خديجة رضي الله عنها بنت خويلد بن أسد وهو ابن خمس وعشرين سنة. وهي بنت أربعين سنة. ثم أتاه جبريل عليه السلام ليلة السبت وليلة الأحد ثم ظهر له برسالة الله عز وجل يوم الاثنين، فعلمه الوضوء والصلاة وعلمه «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » ٩٦: ١ وكان له صلى الله عليه يوم الاثنين يوم أوحى إليه أربعون سنة. وأسلمت خديجة رضوان الله عليها معه. ورميت النجوم بعد مبعثه عليه السلام بعشرين يوماً. وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة/ ثم هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول. ثم كانت وقعة بدر في شهر رمضان. فكان بين مهاجره صلى الله عليه وبين وقعة بدر ثمانية عشر شهراً. ثم كانت أحد في شوال بعد بدر بسنة. وكان الخندق في شوال بعد أحد بسنة. وكان قدوم الفيل مكة في الجاهلية وهلاك أصحابه يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. وكان أول المحرم من تلك السنة يوم الجمعة. وولد النبي صلى الله عليه بعد الفيل بخمسين يوماً. وكان مولده يوم الاثنين. وردته ظئرة حليمة إلى أمه وهو ابن خمس سنين ويومين. وتوفي عبد المطلب وله صلى الله عليه ثماني سنين وشهران وعشرة أيام. وبعثه الله عز وجل إلى الناس وهو ابن أربعين سنة وشهرين وعشرة أيام. ورميت النجوم بعد مبعثه بعشرين يوما.
رواية قيس بن مخرمة عن مولده صلى الله عليه وسلم 1/159 1/159 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
وَلَدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ، فَنَحْنُ لِدَانِ . 4
Other books add hereحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ص عَامَ الْفِيلِ.
قَالَ: وَسَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ، أَخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ ليث: أنت اكبر أم رسول الله ص؟ قال: رسول الله ص أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ، وَرَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا بَعْدَهُ بِعَامٍ، وَرَأَيْتُ أُمَيَّةَ بْنَ عَبْدِ شَمْسٍ شَيْخًا كَبِيرًا يَقُودُهُ عَبْدُهُ فَقَالَ ابْنُهُ: يَا قَبَاثُ، أَنْتَ أَعْلَمُ وَمَا تَقُولُ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ابن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ:
ولدت انا ورسول الله ص عَامَ الْفِيلِ، فَنَحْنُ لِدَانِ.
al-Tabaqat al-Kabir Ibn Sa'd · d. 230 AH
2/81 2/81 قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن أبى جعفر محمّد بن على قال: وُلد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأوّل، وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك للنصف من المحرم، فبين الفيل وبين مولد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خمس وخمسون ليلة (١) .
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: كان أبو مَعْشَر نَجِيح المدنى يقول: وُلد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.
قال: أخبرنا محمّد بن معاوية النيسابورى، أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبى عمران عن حنش الصنعانى عن ابن عباس قال: وُلد نبيّكم يوم الاثنين.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله ابن علقمة بن الفَغْواء قال: وحدّثنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن ابن عبّاس قال: وحدّثنا موسى بن عُبيدة عن محمّد بن كعب، وحدّثنا محمّد بن صالح عن عمران بن منّاح قال: وحدّثنا قيس بن الربيع عن ابن إسحاق عن سعيد بن جُبير قال: وحدّثنا عبد الله بن عامر الأسلمى عن ابنة أبى تجْراةَ قال: وحدّثنى حُكيم بن محمّد عن أبيه عن قيس بن مَخْرَمة، قالوا جميعا: وُلد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عام الفيل.
قال: أخبرنا يحيَى بن معين، أخبرنا حجاج بن محمّد، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: وُلد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم الفيل، يعنى عام الفيل.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن مسلم عن الزهرىّ قال: وحدّثنا موسى بن عبيدة عن أخيه ومحمّد بن كعب القرظى قال: وحدّثنا عبد الله بن جعفر الزهرى عن عمّته أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: وحدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدنى وزياد بن حشْرَج عن أبى وجْزَة قال: وحدّثنا مَعْمَر عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال: وحدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عبّاس، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، أنّ آمنة بنت وهب قالت: لقد عَلِقْتُ به، تعنى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فما وجدتُ له مَشَقّةً حتى وضعتُه، فلمّا فَصَلَ منى خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب، ثمّ وقع على الأرض معتمدًا على يديه ثمّ أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إِلى السماء، وقال بعضهم: وقع جاثيا على رُكْبَتَيه رافعًا رأسه إلى السماء وخرج معه نورٌ أضاءت له قصور الشأم وأسواقها، حتى رأيت أعناق الإبل ببُصْرى (١) .
قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا همّام بن يحيَى عن إسحاق بن عبد الله أنّ أمّ النبىّ، صلّى الله عليه وسلم، قالت: لما ولدتُه خرج منى نورٌ أضاء له قصور الشأم، فولدته نظيفًا، ولدته كما يُولد السّخْلُ (٢) ما به قَذَرٌ، ووقع إلى الأرض وهو جالس على الأرض بيده (٣) .
قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العنبرى قال: حدّثنا ابن عون عن ابن القبطية فى مولد النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: قالت أمّه رأيتُ كأنّ شهابًا خرج منى أضاءت له الأرض.
قال: وأخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أيّوب عن عكرمة: أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما ولدته أمّه وضعته تحت بُرْمَة فانفلقت (٤) عنه، قالت: فنظرت إليه فإذا هو قد شقّ بَصَرَهُ ينظر إلى السماء.
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلى عن ثوْر بن يزيد عن أبى العجْفاء عن النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: رأتْ أُمّى حينَ وضَعَتنى سَطَعَ مِنها نُورٌ أضَاءَتْ لهُ قُصُور بُصْرَى.
قال: أخبرنا سعد بن منصور، أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبى أمامة الباهلى قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: رأَت أمّى كَأنّهُ خَرَجَ مِنها نُورٌ أضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشّأمِ (١) .
قال: أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيَى بن حمزة عن الأوزاعى عن حسّان بن عطيّة: أنّ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما وُلد وقع على كفّيه ورُكبتَيْه شاخصًا بصره إلى السماء.
قال: أخبرنا يونس بن عطاء المكى، أخبرنا الحكم بن أبان العدنى، أخبرنا عِكرمة عن ابن عبّاس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: ولد النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مختونًا مسرورًا، قال: وأعجب ذلك عبدَ المطلب وحَظِى عنده، وقال: ليكوننّ لابنى هذا شأن، فكان له شأن (٢) .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى قال: حدّثنى علىّ بن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زَمْعة عن أبيه عن عمّته قالت: ولما ولدت آمنة بنت وهب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أرسلت إلى عبد المطلب، فجاءه البشير وهو جالِسٌ فى الحِجْر معه ولده ورجال من قومه، فأخبره أنّ آمنة وَلَدت غلامًا، فسر ذلك عبد المطّلب وقام هو ومن كان معه فدخل عليها، فأخبرته بكلّ ما رأت وما قيل لها وما أُمِرَت به، قال: فأخذه عبد المطّلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه (٣) .
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/86 1/86 وولادته صلى الله عليه وسلم قيل كانت في عام الفيل، قيل في يومه. فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل. وعن قيس بن مخرمة: ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل ضحا فنحن لدان، قال الحافظ ابن حجر المحفوظ لفظ العام: أي بدل لفظ اليوم، وقد يراد باليوم مطلق الوقت فيصدق بالعام، كما يقال يوم الفتح ويوم بدر، وعليه فلدان معناه متقاربان في السن بالموحدة، وعلى أن المراد باليوم حقيقته يكون بالنون.
Dala'il al-Nubuwwa (Abu Nu'aym) Abu Nu'aym · d. 430 AH
1/143 1/143 ٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ لِقَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيِّ يَا قَبَاثُ أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرُ مِنِّي وأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ وَتَنَبَّأَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْفِيلِ وَوَقَفَتْ بِي أُمِّي عَلَى رَوْثِ الْفِيلِ مُحِيلًا أَعْقِلُهُ ٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَايِنِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ»
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
3/418 3/418 وَذَكَرَ الْأُمَوِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قِصَّةَ مَوْلِدِهِ عليه الصلاة والسلام ، وَرَضَاعِهِ مِنْ حَلِيمَةَ عَلَى غَيْرِ سِيَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وَذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَمَرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يَأْخُذَهُ فَيَطُوفَ بِهِ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ لِيَجِدَ لَهُ مُرْضِعَةً فَطَافَ حَتَّى اسْتَأْجَرَ حَلِيمَةَ عَلَى رَضَاعِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَقَامَ عِنْدَهَا سِتَّ سِنِينَ تُزِيرُهُ جَدَّهُ فِي كُلِّ عَامٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ شَقِّ صَدْرِهِ عِنْدَهُمْ مَا كَانَ رَدَّتْهُ إِلَيْهِمْ فَأَقَامَ عِنْدَ أُمِّهِ حَتَّى كَانَ عُمُرُهُ ثَمَانِي سِنِينَ مَاتَتْ فَكَفَلَهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمَاتَ وَلَهُ عليه الصلاة والسلام عَشْرُ سِنِينَ فَكَفَلَهُ عَمَّاهُ شَقِيقَا أَبِيهِ الزُّبَيْرُ، وَأَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا كَانَ لَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ الزُّبَيْرِ إِلَى الْيَمَنِ فَذَكَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْا مِنْهُ آيَاتٍ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ مِنْهَا; أَنَّ فَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ كَانَ قَدْ قَطَعَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فِي وَادٍ، مَمَرُّهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرَكَ حَتَّى حَكَّ بِكَلْكَلِهِ الْأَرْضَ فَرَكِبَهُ عليه الصلاة والسلام ، وَمِنْهَا أَنَّهُ خَاضَ بِهِمْ سَيْلًا عَرَمْرَمًا فَأَيْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى جَاوَزُوهُ، ثُمَّ مَاتَ عَمُّهُ الزُّبَيْرُ، وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَانْفَرَدَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
2/92 2/92 وَطَفِقَ [ (١٠٩) ] رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ مَا وَلَدَتْ بَعْضَ بَنَاتِهِ يُحَبَّبُ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ.
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ- [رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ] [ (١١٠) ]- يَجْمَعُ بَيَانَ أَحْوَالٍ مِنْ أَحْوَالِ رَسُولِ اللهِ، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنَّهُ عَلَى مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ تَقَدُّمِ عَامِ الْفِيلِ عَلَى وِلَادَةِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رواية حسان بن ثابت، عن مولده صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتُ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي عَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
وَاَللَّهِ إنِّي لَغُلَامٌ يَفَعَةٌ، ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، أَعْقِلُ كُلَّ مَا سَمِعْتُ، إذْ سَمِعْتُ يَهُودِيًّا يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ عَلَى أَطَمَةٍ بِيَثْرِبَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودِ، حَتَّى إذَا اجْتَمَعُوا إلَيْهِ، قَالُوا لَهُ: وَيلك مَالك؟ قَالَ: طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدِ الَّذِي وُلِدَ بِهِ. 2
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَقُلْتُ:
ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ؟
فَقَالَ: ابْنُ سِتِّينَ (سَنَةً) ، وَقَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَسَمِعَ حَسَّانُ مَا سَمِعَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. 1
Other books add hereوَخَرَجَ بِهِ مَعَهُ يَدُلّهُ حَتّى إذَا مَرّ بِالطّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ مَسْعُودُ بْنُ مُعَتّبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ فِي رِجَالِ ثَقِيفٍ.
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
8/417 8/417 ٦٠١ - حدّثني الحارث، قال: حدّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: تُوفّيَ عمر وهو ابن ستين سنة.
قال محمد بن عمر: - وهذا أثبت الأقاويل عندنا - وذكر عن المدائنيّ: أنه قال: توفِّيَ عمر وهو ابن سبع وخمسين سنة ١ . (٤: ١٩٨) .
إعلام أمه جده بولادته صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَتْ إلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَكَ غُلَامٌ، فَأْتِهِ فَانْظُرْ إلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ، وَحَدَّثَتْهُ بِمَا رَأَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ، وَمَا قِيلَ لَهَا فِيهِ، وَمَا أُمِرَتْ بِهِ أَنْ تُسَمِّيَهُ. 3
Other books add hereUyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
1/36 1/36 شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْهَمّ شِمِّيرُ ... لا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ
إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ ... فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ
فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ ... تَهَابُ صَوْلَهُمُ الأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ
مِنْهُمْ أَخُو الصّرْحِ بَهْرَامٌ وَأُخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانِ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ
وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ
وهم بنو الأم أما إن رؤوا نشبًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ
وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ
فلما قدم [عبد] الْمَسِيحُ عَلَى كِسْرَى أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ سَطِيحٌ، فَقَالَ كِسْرَى:
إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا كَانَتْ أُمُورٌ وَأُمُورٌ، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، وَمَلَكَ الْبَاقُونَ إلى خلافة عثمان رضي الله عنه.
قال ابن إسحق: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ أَرْسَلَتْ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَكَ غُلامٌ فَانْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ، وَحَدَّثَتْهُ بِمَا رَأَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ، وَمَا قِيلَ لَهَا فِيهِ، وَمَا أُمِرَتْ أَنْ تُسَمِّيَهُ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَخَذَهُ فَدَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ، فَقَامَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَتَشَكَّرُ لَهُ مَا أَعْطَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا.
al-Rawd al-Unuf al-Suhayli · d. 581 AH
2/95 2/95 ــ
وَضَعَتْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَعَ إلَى الْأَرْضِ مَقْبُوضَةً أَصَابِعُ يَدَيْهِ مُشِيرًا بِالسّبّابَةِ كَالْمُسَبّحِ بِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنّهُ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ جَفْنَةٌ لِئَلّا يَرَاهُ أَحَدٌ قَبْلَ جَدّهِ فَجَاءَ جَدّهُ وَالْجَفْنَةُ قَدْ انْفَلَقَتْ عَنْهُ وَلَمّا قِيلَ لَهُ مَا سَمّيْت ابْنَك؟ فَقَالَ مُحَمّدًا، فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ سَمّيْت بِاسْمِ لَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ آبَائِك وَقَوْمِك؟ فَقَالَ إنّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْمَدَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلّهُمْ١ وَذَلِكَ لِرُؤْيَا كَانَ رَآهَا عَبْدُ الْمُطّلِبِ، وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَهَا عَلِيّ الْقَيْرَوَانِيّ الْعَابِدُ٢ فِي كِتَابِ الْبُسْتَانِ. قَالَ كَانَ عَبْدُ الْمُطّلِبِ قَدْ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنّ سِلْسِلَةً مِنْ فِضّةٍ خَرَجَتْ مِنْ ظَهْرِهِ لَهَا طَرَفٌ فِي السّمَاءِ وَطَرَفٌ فِي الْأَرْضِ وَطَرَفٌ فِي الْمَشْرِقِ وَطَرَفٌ فِي الْمَغْرِبِ ثُمّ عَادَتْ كَأَنّهَا شَجَرَةٌ عَلَى كُلّ وَرَقَةٍ مِنْهَا نُورٌ وَإِذَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَأَنّهُمْ يَتَعَلّقُونَ بِهَا، فَقَصّهَا، فَعُبّرَتْ لَهُ بِمَوْلُودِ يَكُونُ مِنْ صُلْبِهِ يَتْبَعُهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَلِذَلِكَ سَمّاهُ مُحَمّدًا مَعَ مَا حَدّثَتْهُ بِهِ أُمّهُ حِينَ قِيلَ لَهَا: إنّك حَمَلْت بِسَيّدِ هَذِهِ الْأُمّةِ فَإِذَا وَضَعْته فَسَمّيهِ مُحَمّدًا. الْحَدِيثَ.
فرح جده به صلى الله عليه وسلم، والتماسه له المراضع 1/160 1/160 فَيَزْعُمُونَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَخَذَهُ، فَدَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ، فَقَامَ يَدْعُو اللَّهَ، وَيَشْكُرُ لَهُ مَا أَعْطَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إلَى أُمِّهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا . وَالْتَمَسَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّضَعَاءَ. 1
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْمَرَاضِعُ. وَفَى كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ ٢٨: ١٢ . 1
Other books add hereal-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/111 1/111 وذكر ابن إسحق رحمه الله أن أمه صلى الله عليه وسلم لما ولدته أرسلت خلف جده عبد المطلب إنه قد ولد لك غلام فانظر إليه، فأتاه ونظر إليه وحدثته بما رأته، فأخذه عبد المطلب ودخل به الكعبة: أي وقام يدعو الله: أي وأهله يؤمنون ويشكر له ما أعطاه.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
2/219 2/219 ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون الله تعالى ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب:
لا هم إن المرء يم ... نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم عدواً محالك
انصر على آل الصّلي ... ب وعابديه اليوم آلك
إن كنت تاركهم وكع ... بتنا فأمر ما بدا لك
[ (١) ] وعند البيهقي رحمه الله تعالى أن عبد المطلب قام يدعو على الحبشة فقال:
يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا ربّ فامنع منهم حماكا
امنعهم أن يخربوا قراكا ... إنّ عدوّ البيت من عاداكا
قال ابن إسحاق- رحمه الله تعالى-: ثم أن عبد المطلب انطلق هو ومن معه من قريش إلى شغف الجبال فتحرّزوا فيها ينظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.
نسب حليمة، ونسب أبيها قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَاسْتَرْضَعَ لَهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، يُقَالُ لَهَا: حَلِيمَةُ ابْنَةُ أَبِي ذُؤَيْبٍ.
وَأَبُو ذُؤَيْبٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ شِجْنَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ رِزَامِ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فُصَيَّةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيَلَانَ. 5
Other books add hereوَاسْمُ ثَقِيفٍ: قَسِيّ بْنُ النّبِيتِ بْنِ مُنَبّهِ بْنِ مَنْصُور بْنِ يَقْدُمَ بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيّ بْنِ إيَادِ١ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَانَ. قَالَ أُمَيّةُ بْنُ أَبِي الصّلْتِ الثّقَفِيّ:
قَوْمِي إيَادٌ لَوْ أَنّهُمْ أُمَمُ ... أَوْ لَوْ أَقَامُوا فَتُهْزَلَ النّعَمُ
قَوْمٌ لَهُمْ سَاحَةُ الْعِرَاقِ إذَا ... سَارُوا جَمِيعًا وَالْقِطّ وَالْقَلَمُ
وَقَالَ أُمَيّةُ بْنُ أَبِي الصّلْتِ أَيْضًا:
فَإِمّا تَسْأَلِي عَنّي - لُبَيْنَى ... وَعَنْ نَسَبِي - أُخَبّرْك الْيَقِينَا
فَإِنّا لِلنّبِيتِ أَبِي قَسِيّ ... لِمَنْصُورِ بْنِ يَقْدُمَ الْأَقْدَمِينَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ثَقِيفٌ: قَسِيّ بْنُ مُنَبّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْس بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ بْنِ عَدْنَان، وَالْبَيْتَانِ الْأَوّلَانِ وَالْآخَرَانِ فِي قصيدتين لأمية.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/129 1/129 وأرضعته صلى الله عليه وسلم حليمة بنت أبي ذؤيب، وتكنى أم كبشة: أي باسم بنت لها اسمها كبشة، ويكنى بها أيضا والدها الذي هو زوج حليمة: أي وكانت من هوازن أي من بني سعد بن بكر بن هوازن، وسيأتي الكلام على إسلامها.
نسب أبيه صلى الله عليه وسلم في الرضاع 1/161 1/161 وَاسْمُ أَبِيهِ الَّذِي أَرْضَعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِفَاعَةَ ابْن مَلَّانَ بْنِ نَاصِرَةَ بْنِ فُصَيَّةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ . 1
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: هِلَالُ بْنُ نَاصِرَةَ.
Other books add hereal-Tanbih wa-l-Ishraf al-Mas'udi · d. 346 AH
1/196 1/196 وتوفى أبوه عبد الله بن عبد المطلب وهو عليه الصلاة والسلام حمل. وقيل بل مات بعد مولده بشهر، وقيل بل في السنة الثانية من مولده، وقيل بعد ثمانية وعشرين شهرا من مولده، وأنه كان خرج في تجارة إلى الشام وتوفى بالمدينة وله خمس وعشرون سنة ودفع عليه الصلاة والسلام الى حليمة بنت أبى ذؤيب، وهو عبد الله بن الحارث ابن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر ابن هوازن لترضعه فأرضعته بلبن بنيها عبد الله والشيماء وأنيسة بنى الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر والشيماء التي كان النبي صلّى الله عليه وسلّم عضها على كتفها، وهي تحمله في حال صباه، فلما هزمت هوازن بحنين، واحتوى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أموالهم وذراريهم سارت اليه الشيماء، فاستعطفته وذكرته وأرته أثر العضة فعرفها عليه الصلاة والسلام وكان ذلك أحد أسباب رد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسائر بنى هاشم وبنى عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ما صار إليهم من ذلك السبي، ورد أصحابه ما صار إليهم منه حين رأوا ذلك منه عليه الصلاة والسلام.
إخوته صلى الله عليه وسلم من الرضاع قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَإِخْوَتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَأُنَيْسَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَحُذَافَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَهِيَ الشَّيْمَاءُ ، غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى اسْمِهَا فَلَا تُعْرَفُ فِي قَوْمِهَا إلَّا بِهِ. وَهُمْ لِحَلِيمَةِ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّيْمَاءَ كَانَتْ تَحْضُنُهُ مَعَ أُمِّهَا إذَا كَانَ عِنْدَهُمْ . 2
Other books add hereal-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/137 1/137 وعن ابن عباس أن حليمة كانت تحدث أنه صلى الله عليه وسلم لما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم، فقال لي يوما: يا أماه ما لي لا أرى إخوتي بالنهار يعني إخوته من الرضاعة وهم أخوه عبد الله وأختاه أنيسة والشيماء بفتح المعجمة وسكون التحتية أولاد الحارث، قلت فدتك نفسي، إنهم يرعون غنما لنا فيروحون من ليل إلى ليل، قال ابعثيني معهم، فكان عليه الصلاة والسلام يخرج مسرورا ويعود مسرورا: أي وهذا لا يخالف قولها السابق كان مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا، ولا قوله صلى الله عليه وسلم الآتي «فبينما أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا» ولا قوله «فبينما أنا ذات يوم منتبذا من أهلي في بطن واد مع أتراب لي من الفتيان» كما لا يخفى.
قالت حليمة: فلما كان يوما من ذلك خرجوا، فلما انتصف إليها أتاني أخوه، أي وفي رواية إذ أتى ابني ضمرة يعدو فزعا وجبينه يرشح باكيا ينادي يا أبت ويا أمه الحقا أخي محمدا فما تلحقانه إلا ميتا. قلت: وما قضيته، قال: بينا نحن قيام إذ أتاه رجل فاختطفه من وسطنا وعلا به ذروة الجبل ونحن ننظر إليه حتى شق صدره إلى عانته ولا أدري ما فعل به.
حديث حليمة عما رأته من الخير بعد تسلمها له صلى الله عليه وسلم 1/162 1/162 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. أَوْ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ قَالَ:
كَانَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيَّةُ. أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، تُحَدِّثُ: أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ بَلَدِهَا مَعَ زَوْجِهَا، وَابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ تُرْضِعُهُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، تَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ، قَالَتْ: وَذَلِكَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، لَمْ تُبْقِ لَنَا شَيْئًا. قَالَتْ: فَخَرَجَتْ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ ، مَعَنَا شَارِفٌ لَنَا، وَالله مَا نبض بِقَطْرَةٍ، وَمَا نَنَامُ لَيْلَنَا أَجْمَعَ مِنْ صَبِيِّنَا الَّذِي مَعَنَا، مِنْ بُكَائِهِ مِنْ الْجَوْعِ، مَا فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ، وَمَا فِي شَارِفِنَا مَا يُغَدِّيهِ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: يُغَذِّيهِ - وَلَكِنَّا كُنَّا نَرْجُو الْغَيْثَ وَالْفَرَجَ فَخَرَجْتُ عَلَى أَتَانِي تِلْكَ فَلَقَدْ أَدَمْتُ بِالرَّكْبِ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَعْفًا وَعَجَفًا ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ، فَمَا مِنَّا امْرَأَةٌ إلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأْبَاهُ، إذَا قِيلَ لَهَا إنَّهُ يَتِيمٌ، وَذَلِكَ أَنَّا إنَّمَا كُنَّا نَرْجُو الْمَعْرُوفَ مِنْ أَبِي الصَّبِيِّ، فَكُنَّا نَقُولُ: يَتِيمٌ! وَمَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ وَجَدُّهُ! فَكُنَّا نَكْرَهُهُ لِذَلِكَ، فَمَا بَقِيَتْ امْرَأَةٌ قَدِمَتْ مَعِي إلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي، فَلَمَّا أَجْمَعْنَا الِانْطِلَاقَ قُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي وَلَمْ آخُذْ رَضِيعًا، وَاَللَّهِ لَأَذْهَبَنَّ إلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَآخُذَنَّهُ، قَالَ: لَا عَلَيْكِ أَنْ تَفْعَلِي، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا فِيهِ بَرَكَةً. قَالَتْ : فَذَهَبْتُ إلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى أَخْذِهِ إلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا أَخَذْتُهُ، رَجَعْتُ بِهِ إلَى رَحْلِي، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ فِي حِجْرِي أَقَبْلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، وَشَرِبَ مَعَهُ أَخُوهُ حَتَّى رَوِيَ ، ثُمَّ نَامَا، وَمَا كُنَّا نَنَامُ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَامَ زَوْجِي إلَى شَارِفِنَا تِلْكَ، فَإِذَا إنَّهَا لَحَافِلٌ، فَحَلَبَ مِنْهَا مَا شَرِبَ، وَشَرِبْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا رِيًّا وَشِبَعًا، فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ. قَالَتْ: يَقُولُ صَاحِبِي حِينَ أَصْبَحْنَا: تَعَلَّمِي وَاَللَّهِ يَا حَلِيمَةُ، لَقَدْ أَخَذْتُ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَكِبْتُ (أَنَا) أَتَانِي، وَحَمَلْتُهُ عَلَيْهَا معى، فو الله لَقَطَعَتْ بِالرَّكْبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ حُمُرِهِمْ، حَتَّى إنَّ صَوَاحِبِي لِيَقُلْنَ لي: يَا بنة أَبِي ذُؤَيْبٍ، وَيْحَكَ! ارْبَعِي عَلَيْنَا، أَلَيْسَتْ هَذِهِ أَتَانَكَ الَّتِي كُنْتُ خَرَجْتُ عَلَيْهَا؟ فَأَقُولُ لَهُنَّ: بَلَى وَاَللَّهِ، إنَّهَا لَهِيَ هِيَ، فَيَقُلْنَ: وَاَللَّهِ إنَّ لَهَا لَشَأْنًا. قَالَتْ: ثُمَّ قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ بِلَادِ بَنِي سَعْدٍ وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ أَجْدَبَ مِنْهَا، فَكَانَتْ غَنَمِي تَرُوحُ عَلَيَّ حِينَ قَدِمْنَا بِهِ مَعَنَا شِبَاعًا لُبَّنًا، فَنَحْلُبُ وَنَشْرَبُ، وَمَا يَحْلُبُ إنْسَانٌ قَطْرَةَ لَبَنٍ، وَلَا يَجِدُهَا فِي ضَرْعٍ، حَتَّى كَانَ الْحَاضِرُونَ مِنْ قَوْمِنَا يَقُولُونَ لِرُعْيَانِهِمْ: وَيْلَكُمْ اسْرَحُوا حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لُبَّنًا. فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ اللَّهِ الزِّيَادَةَ وَالْخَيْرَ حَتَّى مَضَتْ سَنَتَاهُ وَفَصَلْتُهُ، وَكَانَ يَشِبُّ شَبَابًا لَا يَشِبُّهُ الْغِلْمَانُ، فَلَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْهِ حَتَّى كَانَ غُلَامًا جَفْرًا . قَالَتْ: فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ وَنَحْنُ أَحْرَصُ شَيْءٍ عَلَى مُكْثِهِ فِينَا، لِمَا كُنَّا نَرَى مِنْ بَرَكَتِهِ. فَكَلَّمْنَا أُمَّهُ وَقُلْتُ لَهَا: لَوْ تَرَكْتُ بُنَيَّ عِنْدِي حَتَّى يَغْلُظَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ وَبَأَ مَكَّةَ، قَالَتْ: فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى رَدَّتْهُ مَعَنَا. 4
Other books add hereal-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/134 1/134 أقول: لم أقف على رواية فيها أن حليمة أبتها أهل الرضعاء لفقرها وكأن الناظم أخذ ذلك من قولها: فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره ولا دلالة في ذلك.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
2/387 2/387 وفي حديث إسحاق بن يحيى عند ابن سعد أن اليهود مرّوا على حليمة فقالت: ألا تحدّثوني عن ابني هذا فإني حملته كذا ووضعته كذا ورأيت كذا كما وصفت أمّه. فقال بعضهم لبعض: اقتلوه فقالوا أيتيم هو؟ قالت: لا هذا أبوه وأنا أمه فقالوا: لو كان يتيماً قتلناه.
قالت: ثم رجعنا وركبت أتاني وحملته عليها معي، فو الله لقد قطعت أتاني بالرّكب حتى ما يتعلق بها حمار، حتى إن صواحبي ليقلن لي يا بنت أبي ذؤيب ويحك! أربعي علينا أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا؟ فأقول نعم والله إنها لهي فيقلن: والله إنّ لها لشأناً.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
2/84 2/84 وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ.
لقد صح أن ثويبة -مولاة أبي لهب- أرضعته ١ . وثبت أن عمه حمزة بن عبد المطلب أخوه من الرضاعة ٢ . وأما خبر إرضاع حليمة السعدية له في ديار بني سعد، وما ظهر عليه من البركة فهو خبر مستفيض في كتب السيرة قديمها وحديثها، وأقدم من أورده من كتاب السيرة ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ٣ .
حديث الملكين اللذين شقا بطنه صلى الله عليه وسلم 1/164 1/164 قَالَتْ: فرجعنا بِهِ، فو الله إنَّهُ بَعْدَ مَقْدِمِنَا (بِهِ) بِأَشْهُرِ مَعَ أَخِيهِ لَفِي بَهْمٍ لَنَا خَلْفَ بُيُوتِنَا، إذْ أَتَانَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ ، فَقَالَ لِي وَلِأَبِيهِ: ذَاكَ أَخِي الْقُرَشِيُّ قَدْ أَخَذَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَضْجَعَاهُ، فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَهُمَا يَسُوطَانِهِ .
قَالَتْ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبوهُ نَحوه، فَوَجَدنَا قَائِمًا مُنْتَقَعَا وَجْهُهُ. قَالَتْ: فَالْتَزَمْتُهُ وَالْتَزَمَهُ أَبُوهُ، فَقُلْنَا لَهُ: مَالك يَا بُنَيَّ، قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَضْجَعَانِي وَشَقَّا بَطْنِي، فَالْتَمِسَا (فِيهِ) شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَتْ: فَرَجَعْنَا (بِهِ) إلَى خِبَائِنَا. 1
Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
3/411 3/411 فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّهُ قُلْنَا لَهَا: يَا ظِئْرُ دَعِينَا نَرْجِعُ بِابْنِنَا هَذِهِ السَّنَةَ الْأُخْرَى فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ فَوَاللَّهِ مَا زِلْنَا بِهَا حَتَّى قَالَتْ: فَنَعَمْ فَسَرَّحَتْهُ مَعَنَا فَأَقَمْنَا بِهِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَبَيْنَا هُوَ خَلْفَ بُيُوتِنَا مَعَ أَخٍ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي بَهْمٍ لَنَا جَاءَنَا أَخُوهُ ذَلِكَ يَشْتَدُّ فَقَالَ: ذَاكَ أَخِي الْقُرَشِيُّ جَاءَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ. فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ نَحْوَهُ فَنَجِدُهُ قَائِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا شَأْنُكَ؟
قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ أَضْجَعَانِي وَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ شَيْئًا فَطَرَحَاهُ، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا كَانَ. فَرَجَعْنَا بِهِ مَعَنَا فَقَالَ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ لِقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي قَدْ أُصِيبَ فَانْطَلِقِي بِنَا نَرُدُّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَاحْتَمَلْنَاهُ فَلَمْ تُرَعْ أُمُّهُ إِلَّا بِهِ فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ فَقَدْ كُنْتُمَا عَلَيْهِ حَرِيصَيْنِ؟ فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنَّا، وَقَضَيْنَا الَّذِي عَلَيْنَا، وَقُلْنَا نَخْشَى الْإِتْلَافَ وَالْأَحْدَاثَ نَرُدُّهُ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَتْ: مَا ذَاكَ بِكُمَا فَاصْدُقَانِي شَأْنَكُمَا فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ فَقَالَتْ: أَخَشِيتُمَا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟ كَلَّا وَاللَّهِ مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهِ إِنَّهُ لِكَائِنٌ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ أَلَا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ. قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ فَمَا حَمَلْتُ حَمْلَا قَطُّ أَخَفَّ مِنْهُ فَأُرِيتُ فِي النَّوْمِ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ، ثُمَّ وَقَعَ حِينَ وَلَدْتُهُ، وُقُوعًا مَا يَقَعُهُ الْمَوْلُودُ، مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَدَعَاهُ عَنْكُمَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
2/388 2/388 وفي حديث الزهري عند ابن سعد قال: كانت حليمة لا تدع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب مكاناً بعيداً، فغفلت عنه يوما فخرج مع أخته الشّيماء في الظهيرة فخرجت حليمة تطلبه حتى وجدته مع أخته فقالت: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أمّه ما وجد أخي حراراً رأيت غمامة تظلّ عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلي هذا الموضع. قالت: حقّاً يا بنية؟
قالت: إي والله. انتهى.
فقال لي يوما: يا أماه مالي لا أرى إخوتي بالنهار. قالت: يرعون بهماً غنماً لنا فيروحون من الليل إلى الليل. فقال: ابعثيني معهم. فكان صلى الله عليه وسلم يخرج مسروراً ويعود مسروراً. فلما كان يوماً من ذلك خرج. فلما انتصف النهار إذ جاءنا أخوه يشتدّ فقال: يا أبة ويا أمّة إلحقا أخي محمداً فما تلحقانه إلا ميّتاً. قلت: وما قصته قال: بينا نحن قيام إذ أتانا رجل فاختطفه من أوساطنا وعلا به ذروة جبل ونحن ننظر إليه حتى شق من صدره إلى عانته. وعند ابن إسحاق:
ورجلان عليهما ثياب بيض فشقّا بطنه فهما يسوطانه انتهى. وما أدري ما فعل.
رجوع حليمة به صلى الله عليه وسلم إلى أمه 1/165 1/165 قَالَتْ: وَقَالَ لِي أَبُوهُ يَا حَلِيمَةُ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْغُلَامُ قَدْ أُصِيبَ فَأَلْحِقِيهِ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ بِهِ، قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَقَدِمْنَا بِهِ على أمّه، فَقَالَت: مَا أَقْدَمَكَ بِهِ يَا ظِئْرُ وَقَدْ كُنْتِ حَرِيصَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى مُكْثِهِ عِنْدَكَ؟
قَالَتْ: فَقُلْتُ : قَدْ بَلَغَ اللَّهُ بِابْنِي وَقَضَيْتُ الَّذِي عَلَيَّ، وَتَخَوَّفْتُ الْأَحْدَاثَ، عَلَيْهِ، فَأَدَّيْتُهُ إلَيْكَ كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: مَا هَذَا شَأْنُكَ، فَاصْدُقِينِي خَبَرَكَ.
قَالَتْ: فَلَمْ تَدَعْنِي حَتَّى أَخْبَرْتُهَا. قَالَتْ: أَفَتَخَوَّفَتْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ نَعَمْ، قَالَتْ: كَلَّا، وَاَللَّهِ مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ، وَإِنَّ لِبُنَيَّ لَشَأْنًا، أَفَلَا أُخْبِرُكِ خَبَرَهُ، قَالَتْ: (قُلْتُ) بَلَى، قَالَتْ: رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ لِي قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، ثُمَّ حملت بِهِ، فو الله مَا رَأَيْتُ مِنْ حَمْلٍ قَطُّ كَانَ أَخَفَّ (عَلَيَّ) وَلَا أَيْسَرَ مِنْهُ، وَوَقَعَ حِينَ وَلَدْتُهُ وَإِنَّهُ لَوَاضِعٌ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ، رَافِعٌ رَأَسَهُ إلَى السَّمَاءِ، دَعِيهِ عَنْكَ وَانْطَلِقِي رَاشِدَةً. 2
Other books add hereSahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
6/482 6/482 وحدَّثنا هنَّاد بن السَّرِيّ، قال: حدَّثنا يونس بن بُكير، قال: حدَّثنا ابن إسحاق. وحدّثني هارون بن إدريس الأصمّ، قال: حدَّثنا المُحَاربيّ عن ابن إسحاق. وحدَّثنا سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدَّثني عمِّي محمد بن سعيد، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق عن الجهم بن أبي الجهم مولى عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: كانت حليمة ابنة أبي ذُؤَيب السَّعدية أمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أرْضَعَتْه تُحدَّث: أنها خرَجَتْ من بلدها معها زوجُها وابنٌ لها ترضعه في نسوةٍ من بني سعْد بن بكر، تَلْتمسُ الرُّضَعاء، قالت: وذلك في سَنَة شهْبَاء لم تُبْقِ شيئًا، فخَرَجْتُ على أتان لي قَمْرَاء، معنا شارفٌ لنا، والله ما تبِضّ بقطرة، وما ننام ليلَنا أجمعَ من صَبيّنا الذي معي من بكائه مِن الجوعِ، وما في ثَدْيي مَا يُغْنيه، وما في شَارِفنا ما يغذُوه، ولكنَّا نرجوا الغيثَ والفرجَ؛ فخرجتُ على أتاني تلك، فلقد أذمّت بالرَّكب حتى شق ذلك عليهم ضعفًا وعَجَفًا، حتى قدمنا مكَّة نلتمِسُ الرُّضعاء، فما منَا امرأة إلَّا وقد عُرضَ عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتَأبَاه إذا قيل لها: إنَّه يتيمٌ، وذلك أنَّا إنَّما نرجو المعروفَ من أبي الصَّبيّ، فكنّا نقولُ: يتيمٌ ما عسى أن تصنع أمّهُ وجدّه؛ فكنا نكرهه لذلك؛ فما بَقِيَتْ امرأةٌ قدِمَتْ مَعي إلَّا أخَذَتْ رضيعًا، غيري فلمَّا أجمَعْنا الانطلاق، قلت لصاحبي: إني لأكْرَه أن أرجعِ من بين صوَاحباتي ولم آخذْ رضيعًا، والله لأذهبنَّ إلى ذلك اليتيم فلآخُذنَّه، قال: لا عليك أن تفعلي، فعسى الله أن يجعل لنا فيه بركة! قالت: فذهبتُ إليه فأخَذْتُه وما حملني على ذلك إلَّا أني لم أجِد غيرَه. قالت: فلما أخذْتُه رجعت به إلى رحْلي، فلمَّا وضعته في حِجْري أقبَل عليه ثدْيَايَ بما شاء من لبن، فشرب حتَّى رويَ، وشربَ معه أخُوه حتى رَويَ، ثم ناما - وما كان ينامُ قبلَ ذلك - وقام زوجي إلى شارِفنا تلك، فنظر إليها فإذا إنّها لحافل، فحلبَ منها حتَّى شرِبَ وشربتُ، حتى انتهينا ريًّا وشَبَعًا، فبتْنَا بخير ليلة. قالت: يقول لي صاحبي حينَ أصبحتُ: أتعلمين والله يا حليمة لقد أخذت نسمةً مباركة! قلت: والله إني لأرجو ذلك. قالت: ثمَّ خرجنَا وركبتُ أتاني تلك، وحملتُه عَليها معي، فوالله لقَطَعَتْ بنا الرَّكْب ما يقدَمُ عليهَا شيءٌ من حُمُرِهم، حتَّى إن صواحبي ليَقُلْنَ لي: يا بنةَ أبي ذُؤَيب، اربَعِي علينا. أليسَ هذه أتانَكَ التي كنت خرجتِ عليها؟ فأقولُ لهنّ: بلى والله، إنها لهي هي! فيقلن: والله إنَّ لها لشأنًا. قالت: ثمَّ قدمنا منازِلنا من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضًا من أرضِ الله أجدبَ منها، فكانتْ غنمي تروح عليّ حين قدِمْنا به معنا شِباعًا لُبَّنًا، فنحلب، ونشرب، وما يحلب إنسانٌ قطرةً ولا يجدها في ضَرْع، حتى إن كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلَكم، اسرحوا حيثُ يسرَح راعي ابنة أبي ذؤيب! فتَرُوحُ أغنامُهم جياعًا ما تَبِضّ بقطرةِ لبن، وتروح غَنَمي شِبَاعًا لُبَّنًا. فلم نزل نتعرَّف من الله زيادةَ الخير به، حتى مضت سنتان وفصلتُه. وكان يشِبُّ شبابًا لا يشَبُّه الغلمان، فلم يبلغ سَنَتَيهِ حتَّى كان غلامًا جَفْرًا، فقدِمْنا به على أمِّه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا، لما كنَّا نرى من بركته، فكلَّمنا أمَّه، وقلنا لها: يا ظِئْر، لو تركْتِ بُنيّ عندي حتى يغلُظ، فإني أخشى عليه وباء مكّة! قالت: فلم نزل بها حتَّى ردَدْناه معنا. قالت: فرجعْنا به، فوالله إنَّه بعد مقدمنا به بأشْهر مع أخيه في بَهْم لنا خلف بيوتنا، إذ أتانا أخُوه يشتدُّ، فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشيّ قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض، فأضْجَعاه وشقَّا بطنه وهما يسوطانه. قالت: فخرجتُ أنا وأبوه نَشتدّ، فوجدناه قائمًا منتقعًا وجهه، قالت: فالتزمْتُه والتزمَه أبُوه، وقلنا له: ما لك يا بنيّ؟ ! قال: جاءني رجلان عليهما ثيابُ بياض، فأضجعاني فشقَّا بطني فالتمسا فيه شيئًا لا أدري ما هو! قالت: فرجعنا إلى خِبائنا. قالت: وقال لي أبوه: والله يا حليمة لقد خشيتُ أن يكون هذا الغلام قد أصيب، فألْحقيه بأهله قبل أن يظهر به ذلك، قالت: فاحتَمَلْناه، فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمَكِ به يا ظِئْر، وقد كنت حريصةً عليه وعلى مُكْثه عندك؟ قالت: قلتُ: قد بلغ الله بابني وقضيتُ الذي عليَّ وتخوّفتُ الأحْداثَ عليه، فأدَّيتُه إليك كما تحبّين. قالت: ما هذا بشأنِك، فاصدقينِي خبَرَك، قالت: فلم تدعني حتَّى أخبرتها الخبر، قالت: فتخوّفت عليه الشيطان؟ قالت: فقلت: نعم، قالت: كلَّا والله ما للشَّيطان عليه سبيل، وإنَّ لِبُنيَّ لشأنًا، أفلا أخبِرُكِ خَبَرَهُ؟ قالت: قلت: بلى، قالت: رأيتُ حين حَمَلْتُ به: أنَّه خرج مني نُورٌ أضاءت له قصور بُصرَى من أرض الشام، ثم حملتُ به، فوالله ما رأيت من حَمْل قطُ كان أخفَّ منه ولا أيسرَ منه، ثم وقع حين ولدته وإنَّه لواضعٌ يديه بالأرض، رافعٌ رأسه إلى السَّماء؛ دعيه عنكِ، وانطلقي راشِدَة ١ . (٢: ١٥٨/ ١٥٩ / ١٦٠) .
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
2/390 2/390 لا همّ ردّ راكبي محمدا ... اردده لي ثمّ اتّخذ عندي يدا
أنت الذي جعلته لي عضدا ... لا يبعد الدّهر به فيبعدا
أنت الذي سمّيته محمدا
فسمع هاتفاً من السماء: أيها الناس لا تضجّوا إن لمحمد صلى الله عليه وسلم ربّا لن يخذله ولن يضيعه. فقال عبد المطلب: من لنا به؟ فقال: إنه بوادي تهامة عند الشجرة اليمنى. فركب عبد المطلب نحوه وتبعه ورقة بن نوفل وسار فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يجذب غصناً من أغصانها فقال له جده: من أنت يا غلام؟ قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
قال: وأنا جدّك فدتك نفسي. واحتمله وعانقه وهو يبكي ثم رجع إلى مكة وهو قدّامه على قربوس فرسه فاطمأنت قريش، ونحر عبد المطلب عشرين جزوراً وذبح الشّياه والبقر وأطعم أهل مكة من ذلك. انتهى.
قالت حليمة: فقالت أمه: ما ردّكما به يا ظئر فقد كنتما عليه حريصين؟ قلنا: نخشى الأتلاف والأحداث فقالت: ما ذاك بكما أصدقاني شأنكما. فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره.
فقالت: أخشيتما عليه الشيطان؟ كلا والله ما للشيطان عليه سبيل، والله إنه لكائن لا بني هذا شأن، ألا أخبركما خبره؟ قلنا: بلى. قالت: حملت به فما حملت حملاً قط أخفّ منه، فأريت في النوم حين حملت به خرج منّي نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، ثم وقع حين ولدته وقعاً ما يقعه المولود، معتمداً على يديه رافعاً رأسه إلى السماء.
قالت حليمة: وحدثت عبد المطلب حديثه كله فقال: يا حليمة إن لابني هذا شأناً وددت أني أدرك ذلك الزمان، ثم جهّزني عبد المطلب أحسن جهاز وصرفني إلى منزلي بكل خير.
تعريفه صلى الله عليه وسلم بنفسه، وقد سئل عن ذلك 1/166 1/166 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ الْكُلَاعِيِّ:
أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ ، وَبُشْرَى (أَخِي) عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ الشَّامِ ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَا أَنَا مَعَ أَخٍ لِي خَلْفَ بُيُوتِنَا نَرْعَى بَهْمًا لَنَا، إذْ أَتَانِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ ثَلْجًا، ثُمَّ أَخَذَانِي فَشَقَّا بَطْنِي، وَاسْتَخْرَجَا قلبِي فشقّاه، فاستخرجنا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا، ثُمَّ غَسَلَا قَلْبِي وَبَطْنِي بِذَلِكَ الثَّلْجِ حَتَّى أَنْقَيَاهُ ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ زِنْهُ بِعَشَرَةِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتهمْ، ثُمَّ قَالَ: زنه بِمِائَة مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتهمْ، ثُمَّ قَالَ: زَنِّهِ بِأَلْفِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتهمْ، فَقَالَ: دَعه عَنْك، فو الله لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا . 4
Other books add hereSahih al-Sira al-Nabawiyya (al-Albani) al-Albani · d. 1420 AH
1/13 1/13 وفي الحديث الآتي (ص ١٦) : ". . . ورؤيا أمي الذي رأت حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام" ١ .
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
2/83 2/83 قَصَّرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِإِسْنَادِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عبد الأعلى بن هلال، وَقَصَّرَ بِمَتْنِهِ، فَجَعَلَ الرُّؤْيَا بِخُرُوجِ [ (٦٥) ] النُّورِ مِنْهَا وَحْدَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: * حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فَقَالَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أضاءت له بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ [ (٦٦) ] .
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
6/484 6/484 ٨٤١ - حدَّثنا نصرُ بن عبد الرحمن الأزْدي، قال: حدَّثنا محمد بن يَعْلَى عن عمر بن صُبَيح، عن ثَوْر بن يزيد الشَّأميّ، عن مكْحول الشأميّ، عن شدَّاد بن أوْس، قال: بينا نحن جلوسٌ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ أقبل شيخ من بني عامر، وهو مِدْرَهُ قومِه وسيّدهُم؛ من شيخ كبير يتوكأ على عصا، فَمَثَل بين يدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قائمًا، ونسبَه إلى جدّه، فقال: يا بن عبد المطّلب؛ إنّي أنْبِئتُ: أنّك تزعم: أنّك رسول الله إلى النَّاس، أرسلك بما أرْسَل به إبراهيمَ، وموسى، وعيسى، وغيرهم من الأنبياء، ألا وإنَّك فوّهت بعظيم، وإنَّما كانت الأنبياءُ والخلفاءُ في بيتَين من بني إسرائيل، وأنت ممَّن يَعْبُد هذه الحجارةَ والأوثان، فما لك وللنبوّة؟ ! ولكنّ لكلّ قول حقيقة، فأنبئني بحقيقة قولك، وبدء شأنك؛ قال: فأُعْجِبَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمَسْألَتِه، ثم قال: يا أخا بني عامر! إنَّ لهذا الحديث الذي تسألني عنه نبأ ومجلسًا، فاجلسْ، فَثَنَى رجْليه ثم برك كما يبرك البعير، فاستَقْبَله النبيّ بالحديث فقال: يا أخا بني عامر! إن حقيقةَ قولي، وبدءَ شأني: أنّي دَعْوةُ أبي إبراهيم، وبُشْرَى أخي عيسى بن مرْيَم. وإنّي كنْتُ بِكْرَ أمّي، وإنَّها حملت بي كأثْقل ما تحمِلُ، وجعَلَتْ تشتكي إلى صواحِبها ثقلَ ما تَجِدُ. ثم إنّ أمي رأت في المنام: أنّ الَّذي في بطنها نورٌ، قالتْ: فجعلت أتْبع بصري النورَ، والنورُ يسبقُ بصري، حتى أضاءَتْ لي مشارقُ الأرض، ومغاربُها. ثم إنَّها ولَدتْني فنشأتُ، فلمَّا أن نشأتُ بُغِّضَت إليَّ أوْثانُ قريش، وبُغِّض إليَّ الشّعْر، وكنت مسترضَعًا في بني ليث بن بكر، فبينَا أنا ذات يوم منتبِذ من أهلي في بطن واد مع أتْراب لي من الصبيان نتقاذف بيننا بالجَلَّة، إذ أتانا رهْطٌ ثلاثة معهم طَسْتٌ من ذهب مُلئ ثلْجًا، فأخذوني من بين أصحابي، فخرج أصحابي هُرَّابًا حتى انتهوْا إلى شفير الوادي، ثم أقبلُوا على الرَّهط، فقالوا: ما أربُكم إلى هذا الغلام، فإنه ليس منّا، هذا ابن سيّد قريش، وهو مسترضع فينا؛ من غلام يتيم ليس له أب، فماذا يردّ عليكم قتلُه، وماذا تصيبون من ذلك! ولكن إن كنتم لا بدَّ قاتليه، فاختاروا منَّا أيّنا شئتم، فليأتكم مكانَه فاقتلُوُه، ودعُوا هذا الغلام فإنَّه يتيم. فلمَّا رأى الصبيان القومَ لا يُحيرون إليهم جوابًا، انطلقوا هُرَّابًا مسرعين إلى الحيّ، يؤذنونهم ويستصرخونهم على القوم؛ فعمَد أحدُهم فأضْجعني على الأرض إضْجَاعًا لطيفًا، ثم شقّ ما بين مفرق صدْري إلى منتهى عانتي، وأنا أنْظرُ إليه، فلم أجد لذلك مَسًّا. ثمّ أخرج أحشاءَ بطني ثمَّ غسلها بذلك الثلج فأنْعَم غسْلَها، ثم أعادها مكانَها، ثم قام الثاني منهم، فقال لصاحبه: تنحّ، فنحَّاه عني، ثم أدْخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا أنظر إليه فصَدَعَه، ثم أخرج منه مُضْغَة سوداء، فرَمى بها ثم قال بيدِه يمنةً منه؛ كأنَّه يتناول شيئًا، فإذا أنا بخاتم في يده من نور يحار الناظرون دونه، فختم به قلبي، فامتلأ نورًا، وذلك نور النبوّة والحكمة، ثمّ أعادَهُ مكانَه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرًا، ثم قال الثَّالث لصاحبه: تَنَحَّ عني، فأمَرَّ يَدَه ما بين مفرِق صدْري إلى مُنْتَهى عانتي، فالتأم ذلك الشقّ بإذْن الله. ثم أخذ بيدي فأنهضَني من مكاني إنْهَاضًا لطيفًا، ثم قال للأوَّل الذي شقّ بطني: زِنْه بعشرة من أمَّتِه، فوزنوني بهم فرجحتُهم، ثم قال: زنه بمئة من أمَّتِه، فوزنوني بهم فرجَحْتُهم، ثم قال: زنه بألف من أمَّته، فوَزَنُوني بهم فرجَحْتُهم. فقال: دعوهُ، فلو وزَنْتمُوه بأمَّته كلها لرجحهم. قال: ثمَّ ضمّوني إلى صُدورهم وقبّلوا رأسي وما بينَ عينيَّ، ثم قالوا: يا حبيب! لم تُرَعْ؛ إنَّك لو تدري ما يراد بك من الخير لقَرَّتْ عيناك. قال: فبينَا نحن كذلك؛ إذ أنا بالحيّ قد جاؤوا بحذافيرهم، وإذا أمّي - وهي ظئْري - أمام الحيّ تهتف بأعْلَى صوتها، وتقول: يا ضعيفاه! قال: فانكبُّوا على، فقبَّلوا رأسي وما بين عينيّ، فقالوا: حبّذا أنت من ضعيف! ثم قالت ظِئْري: يا وحيدَاه! فانكَبّوا على فضمّوني إلى صُدُورهم وقَبَّلوا رأسي وما بين عَينَيَّ، ثم قالوا: حَبَّذا أنت من وحيد وما أنتَ بوحيدَ إن الله معك وملائكتَه والمؤمنين من أهل الأرض. ثمَّ قالت ظئري: يايتيماه، اسْتُضْعِفْتَ من بين أصحابك فَقُتِلْتَ لضعْفِك، فانكبّوا عليَّ فضَمّوني إلى صدورهم وقبّلوا رأسي وما بين عَينَيّ، وقالوا: حتذا أنت من يتيم، ما أكْرَمَك على الله! لو تعلم ماذا يراد بك من الخير! قال: فوصلوا بي إلى شَفِير الوادي، فلمّا بصرت بي أمّي - وهي ظئري - قالت: يا بُنيَّ ألا أراك حيًّا بعدُ! فجاءت حتَّى انكبَّتْ على وضمَّتْني إلى صدْرِها؛ فو الذي نفسي بيده، إنّي لفي حِجْرها وقد ضمّتني إليها، وإنَّ يدي في يد بعضهم، فجعلتُ ألتفتُ إليهم وظَننْتُ أنّ القوم يبصرونهم، فإذا هم لا يبصرونهم، يقول بعض القوم: إنَّ هذا الغلامَ قد أصابه لمَم أو طائفٌ من الجنّ، فانطلقوا به إلى كاهِننا حتى ينظر
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
3/414 3/414 وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الصُّبْحٍ وَهُوَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً جِدًّا، وَلَكِنَّ عُمَرَ بْنَ صُبْحٍ هَذَا مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ; فَلِهَذَا لَمْ نَذْكُرْ لَفْظَ الْحَدِيثِ إِذْ لَا يُفْرَحُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نُفَيْرٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ لَنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا فَقُلْتُ: يَا أَخِي اذْهَبْ فَائْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهْوَ هُوَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلْقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءٍ ثَلْجٍ فَغَسَلَا بِهِ جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءٍ بَرَدٍ فَغَسَلَا بِهِ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ فَذَرَّهَا فِي قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ فَحَاصَهُ، وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِي بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيِّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَا فَتَرَكَانِي، وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي.
فَقَالَتْ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا، وَحَمَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ، وَرَكِبَتْ خَلَفِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى أُمِّي فَقَالَتْ أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي، وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتْ فَلَمْ يَرُعْهَا، وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ بِهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ حِينَ عَلِمْتَ ذَلِكَ، وَاسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ، وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهْوَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ. قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ فَوُزِنْتُ بِرَجُلٍ فَرَجَحْتُهُ. وَذَكَرَ تَمَامَهُ وَذَكَرَ شَقَّ صَدْرِهُ وَخِيَاطَتَهُ، وَجَعْلَ الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الْأَمْرَ مُعَايَنَةً. ثُمَّ أَوْرَدَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِأَبْسَطَ مِنْ ذَلِكَ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/83 1/83 وروى ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى» وفي رواية «أنها قالت لما وضعته خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، فأضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى» .
ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي فَنَشَأْتُ، فَلَمَّا أَنْ نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ أَوْثَانُ قُرَيْشٍ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، وَكُنْتُ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذٌ مِنْ اهلى في بطن واد مع أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ نَتَقَاذَفُ بَيْنَنَا بِالْجُلَّةِ، إِذْ أَتَانَا رَهْطٌ ثَلاثَةٌ مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذهب مليء ثَلْجًا، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، فَخَرَجَ أَصْحَابِي هِرَابًا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ فَقَالُوا: مَا أَرَبُكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلامِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا، هَذَا ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا، مِنْ غُلامٍ يَتِيمٍ لَيْسَ لَهُ أَبٌ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ، وَمَاذَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ! وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ قَاتِلِيهِ، فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ، فَلْيَأْتِكُمْ مَكَانَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلامَ فَإِنَّهُ يَتِيمٌ فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ الْقَوْمَ لا يُحِيرُونَ إِلَيْهِمْ جَوَابًا، انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الحى، يؤذنونهم ويستصرخونهم عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فلم أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًّا ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي ثُمَّ غَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا، ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ، فَنَحَّاهُ عَنِّي، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَصَدَعَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ، فَرَمَى بِهَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يُمْنَةً مِنْهُ، كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَحَارُ النَّاظِرُونَ دُونَهُ، فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلأَ نُورًا، وَذَلِكَ نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ فَوَجَدْتُ بَرَدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ عَنِّي، فَأَمَرَّ يَدَهُ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ لِلأَوَّلِ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ.
فَقَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ قَالَ: ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ، لَمْ تُرَعْ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ قَالَ: فَبْيَنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ، وَإِذَا أُمِّي- وَهِيَ ظِئْرِي- أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَتَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ! قَالَ: فَانْكَبُّوا عَلَيَّ فَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، فَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ! ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي: يَا وَحِيدَاهُ! فَانْكَبُّوا عَلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ وَمَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ! إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي: يَا يَتِيمَاهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَانْكَبُّوا عَلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِي، وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ! لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ! قَالَ: فَوَصَلُوا بِي إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي أُمِّي- وَهِيَ ظِئْرِي- قَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَلا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ! فَجَاءَتْ حَتَّى انْكَبَّتْ عَلَيَّ وضمتني الى صدرها، فو الذى نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا وَقَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ يَدِي فِي يَدِ بَعْضِهِمْ، فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَإِذَا هُمْ لا يُبْصِرُونَهُمْ، يَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّ هَذَا الْغُلامَ قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِنَا حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيَهُ فَقُلْتُ: يَا هَذَا، مَا بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُ، إِنَّ آرَائِي سَلِيمَةٌ وَفُؤَادِي صَحِيحٌ، لَيْسَ بِي قَلَبَةٌ فَقَالَ أَبِي- وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي- أَلا تَرَوْنَ كَلامَهُ كَلامَ صَحِيحٍ! إِنِّي لأَرْجُو أَلا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي قَالَ:
هو والأنبياء قبله رعوا الغنم 1/167 1/167 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ، قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَأَنَا» .
Other books add hereوَإِيلَافُ قُرَيْشٍ: إيلَافُهُمْ الْخُرُوجُ إلَى الشّامِ فِي تِجَارَتِهِمْ وَكَانَتْ لَهُمْ خَرْجَتَانِ خَرْجَةٌ فِي الشّتَاءِ وَخَرْجَةٌ فِي الصّيْفِ. أَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ: أَنّ الْعَرَبَ تَقُولُ أَلِفْت الشّيْءَ إلْفًا، وَآلَفْتُهُ إيلَافًا، فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَأَنْشَدَنِي لِذِي الرّمّةِ:
مِنْ الْمُؤْلِفَاتِ الرّمْلَ أَدْمَاءُ حُرّةٍ١ ... شُعَاعُ الضّحَى فِي لَوْنِهَا يَتَوَضّحُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَقَالَ مَطْرُودُ بْنُ كَعْبٍ الْخُزَاعِيّ:
الْمُنْعِمِينَ إذَا النّجُومُ تَغَيّرَتْ ... وَالظّاعِنِينَ لِرِحْلَةِ الْإِيلَافِ
ــ
وَذَكَرَ إيلَافَ قُرَيْشٍ لِلرّحْلَتَيْنِ وَقَالَ هُوَ مَصْدَرُ أَلِفْت الشّيْءَ وَآلَفْتُهُ فَجَعَلَهُ مِنْ الْإِلْفِ لِلشّيْءِ وَفِيهِ تَفْسِيرٌ آخَرُ أَلْيَقُ لِأَنّ السّفَرَ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ وَلَا تَأْلَفُهُ النّفْسُ وَإِنّمَا تَأْلَفُ الدّعَةَ وَالْكَيْنُونَةَ مَعَ الْأَهْلِ. قَالَ الْهَرَوِيّ: هِيَ حِبَالٌ أَيْ عُهُودٌ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُلُوكِ الْعَجَمِ، فَكَانَ هَاشِمٌ يُؤَالِفُ إلَى مَلِكِ الشّامِ، وَكَانَ الْمُطّلِبُ يُؤَالِفُ إلَى كِسْرَى، وَالْآخَرَانِ يُؤَالِفَانِ أَحَدُهُمَا إلَى مَلِكِ مِصْرَ، وَالْآخَرُ إلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَهُمَا: عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ. قَالَ وَمَعْنَى يُؤَالِفُ يُعَاهِدُ وَيُصَالِحُ وَنَحْوُ هَذَا، فَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ أَيْضًا آلَفَ عَلَى وَزْنِ فَاعَلَ وَالْمَصْدَرُ إلَافًا بِغَيْرِ يَاءٍ مِثْلُ قِتَالًا، وَيَكُونُ الْفِعْلُ مِنْهُ أَيْضًا آلَفَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ مِثْلُ آمَنَ وَيَكُونُ الْمَصْدَرُ إيلَافًا بِالْيَاءِ مِثْلُ إيمَانًا، وَقَدْ قُرِئَ لِإِلَافِ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ يَاءٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ آلَفْت الشّيْءَ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلْت إذَا أَلِفْته لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ صَحِيحَةً وَقَدْ قَرَأَهَا ابْنُ عَامِرٍ فَدَلّ هَذَا عَلَى صِحّةِ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيّ، وَقَدْ حَكَاهُ عَمّنْ تَقَدّمَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ اللّامَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ مُتَعَلّقَةٌ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ وَمَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ: أَنّهَا مُتَعَلّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ أَيْ فَلْيَعْبُدُوهُ مِنْ أَجْلِ مَا فَعَلَ بِهِمْ. وَقَالَ قَوْمٌ هِيَ لَامُ التّعَجّبِ وَهِيَ مُتَعَلّقَةٌ بِمُضْمَرِ كَأَنّهُ قَالَ اعْجَبْ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حِينَ دُفِنَ "سُبْحَانَ اللهِ لَهَذَا الْعَبْدُ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ سَأَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَالْإِيلَافُ أَيْضًا: أَنْ يَكُونَ لِلْإِنْسَانِ أَلْفٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. يُقَالَ آلَفَ فُلَانٌ إيلَافًا. قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ، أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ مَعَدّ:
بِعَامِ يَقُولُ لَهُ الْمُؤْلِفُو ... نَ هَذَا الْمُعِيمَ لَنَا الْمُرْجِلُ١
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَالْإِيلَافُ أَيْضًا: أَنْ يَصِيرَ الْقَوْمُ أَلْفًا، يُقَالُ آلَفَ الْقَوْمَ إيلَافًا. قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ:
وَآلُ مُزَيْقِيَاءَ غَدَاةَ لَاقَوْا ... بَنِي سَعْدِ بْنِ ضَبّةَ مُؤْلِفِينَا
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَالْإِيلَافُ أَيْضًا: أَنْ تُؤَلّفَ الشّيْءَ إلَى الشّيْءِ فَيَأْلَفَهُ وَيَلْزَمَهُ يُقَالُ آلَفْتُهُ إيّاهُ إيلَافًا. وَالْإِيلَافُ أَيْضًا: أَنْ تَصِيرَ مَا دُونَ الْأَلْفِ أَلْفًا، يُقَالُ آلفته إيلافا.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/102 1/102 وكان بمرّ الظهران راهب من أهل الشام يدعى عيصا، وقد كان آتاه الله علما كثيرا وكان يلزم صومعة له، ويدخل مكة فيلقى الناس ويقول: يوشك أي يقرب أن يولد فيكم مولود يا أهل مكة تدين له العرب، أي تذل وتخضع، ويملك العجم: أي أرضها وبلادها هذا زمانه، فمن أدركه أي أدرك بعثته واتبعه أصاب حاجته: أي ما يؤمله من الخير، ومن أدركه وخالفه أخطأ حاجته، فكان لا يولد بمكة مولود إلا ويسأل عنه ويقول ما جاء بعد أي الآن، فلما كان صبيحة اليوم أي الوقت الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عبد المطلب حتى أتى عيصا فوقف على أصل صومعته فناداه، فقال: من هذا؟ فقال: أنا عبد المطلب: أي وقيل الجائي له عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم بناء على أنه لم يمت وأمه حامل به: أي ولعل قائله أخذ ذلك من قول الراهب لما قيل له ما ترى عليه، أي على ذلك المولود، فقال: كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدثكم عنه وأن نجمه أي الذي طلوعه علامة على وجوده طلع البارحة، وعلامة ذلك أي أيضا أنه الآن وجع فيشتكي ثلاثا ثم يعافى.
اعتزازه صلى الله عليه وسلم بقرشيته، واسترضاعه في بني سعد قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَنَا أَعْرَبُكُمْ، أَنَا قُرَشِيٌّ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. 1
Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
3/417 3/417 وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَالَ: خُذُوا خَيْرَهُمْ وَسَيِّدَهُمْ فَأَخَذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعُمِدَ بِهِ إِلَى زَمْزَمَ فَشُقَّ جَوْفُهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَغُسِلَ جَوْفُهُ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا وَثَبَتَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي قِصَّةُ شَرْحِ الصَّدْرِ لَيْلَتَئِذٍ، وَأَنَّهُ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَلَا مُنَافَاةَ; لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ; مَرَّةً وَهُوَ صَغِيرٌ، وَمَرَّةً لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِيَتَأَهَّبَ لِلْوُفُودِ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَلِمُنَاجَاةِ الرَّبِّ عز وجل وَالْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ تبارك وتعالى .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَنَا أَعْرَبُكُمْ أَنَا قُرَشِيٌّ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ حَلِيمَةَ لَمَّا أَرْجَعَتْهُ إِلَى أُمِّهِ بَعْدَ فِطَامِهِ، مَرَّتْ بِهِ عَلَى رَكْبٍ مِنَ النَّصَارَى فَقَامُوا إِلَيْهِ عليه الصلاة والسلام فَقَلَّبُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّا سَنَذْهَبُ بِهَذَا الْغُلَامِ إِلَى مَلِكِنَا فَإِنَّهُ كَائِنٌ لَهُ شَأْنٌ فَلَمْ تَكَدْ تَنْفَلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ. وَذَكَرَ أَنَّهَا لَمَّا رَدَّتْهُ حِينَ تَخَوَّفَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ عَارِضٌ فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْ مَكَّةَ افْتَقَدَتْهُ فَلَمْ تَجِدْهُ فَجَاءَتْ جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَخَرَجَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَتَيَا بِهِ جَدَّهُ فَأَخَذَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَذَهَبَ فَطَافَ بِهِ يُعَوِّذُهُ وَيَدْعُو لَهُ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى أُمِّهِ آمِنَةَ.
ــ
فَقَالَ حَدّثَنَا ابْنُ إسْحَاقَ قَالَ حَدّثَنِي وَالِدِي إسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ قَدِمَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى، أَبُو رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الرّضَاعَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكّةَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أَلَا تَسْمَعُ يَا حَارِ١ مَا يَقُولُ ابْنُك هَذَا؟ فَقَالَ وَمَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَزْعُمُ أَنّ اللهَ يَبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنّ لِلّهِ دَارَيْنِ يُعَذّبُ فِيهِمَا مَنْ عَصَاهُ وَيُكْرِمُ فِيهِمَا مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ شَتّتْ أَمْرَنَا، وَفَرّقَ جَمَاعَتَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ أَيْ بُنَيّ مَا لَك وَلِقَوْمِك يَشْكُونَك، وَيَزْعُمُونَ أَنّك تَقُولُ إنّ النّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمّ يَصِيرُونَ إلَى جَنّةٍ وَنَارٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – "نَعَمْ أَنَا أَزْعُمُ ذَلِكَ وَلَوْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَا أَبَتْ لَقَدْ أَخَذْت بِيَدِك، حَتّى أُعَرّفَك حَدِيثَك الْيَوْمَ" فَأَسْلَمَ الْحَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَكَانَ يَقُولُ حِينَ أَسْلَمَ: لَوْ قَدْ أَخَذَ ابْنِي بِيَدِي، فَعَرّفَنِي مَا قَالَ ثُمّ يُرْسِلُنِي إنْ شَاءَ اللهُ حَتّى يُدْخِلَنِي الْجَنّةَ٢.
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
1/34 1/34 أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ الْقُرَشِيُّ، وَالأَمِيرُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ غَافِلِ بْنِ نَجَّادٍ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنْتَ حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ قَالا: أَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَنَا الْمَشَائِخُ أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بْنِ الْفَتْحِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَرَجِ غَيْثُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الأَرْمَنَازِيِّ الصُّورِيُّ الْخَطِيبُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَكِيلُ بِدِمَشْقَ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثَمْانَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ مِنْ آلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَأَتَتْ لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى أَفْزَعَهُ ذَلِكَ، فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لا يَدَّخِرَ- وَقَالَ الْفَقِيهُ أَنَّهُ لا يَدَّخِرُ- ذَلِكَ عَنْ مَرَازِبَتِهِ فَجَمَعَهُمْ، وَلَبِسَ تَاجَهُ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: تَدْرُونَ فِيمَا بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النِّيرَانِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ مَا رَأَى وَمَا هَالَهُ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ :
وَأَنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الإِبِلِ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكتب عِنْدَ ذَلِكَ: مِنْ كِسْرَى مَلَكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ: فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَلَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عنه، قال: ليخبرني الملك أو ليسئلني عَمَّا أَحَبَّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يَعْلَمُهُ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَّهَ إِلَيْهِ فِيهِ، قَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لي يسكن مشارف الشام بقال لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ ثُمَّ ائْتِنِي بِتَفْسِيرِهِ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الضَّرِيحِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سُطَيْحٌ جَوَابًا فَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غطريف اليمن. في أبيات ذكرها. قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ يقول عبد المسيح على جمل مشيخ إِلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الضَّرِيحِ ، بَعَثَكَ مَلَكُ بَنِي سَاسَانَ لارْتِجَاسِ الإِيوَانِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ، رَأَى إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ: إِذَا كَثُرَتِ التِّلاوَةُ، وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَامًا، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
افتقدته حليمة صلى الله عليه وسلم حين رجوعها به، ووجده ورقة بن نوفل قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ النَّاسُ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ أُمَّهُ السَّعْدِيَّةَ لَمَّا قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ أَضَلَّهَا فِي النَّاسِ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ بِهِ نَحْوَ أَهْلِهِ، فَالْتَمَسَتْهُ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَأَتَتْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ لَهُ: إنِّي قَدْ قَدِمْتُ بِمُحَمَّدٍ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. فَلَمَّا كُنْتُ بِأَعْلَى مكّة أضلّنى، فو الله مَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَجَدَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَتَيَا بِهِ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَا لَهُ: هَذَا ابْنُكَ وَجَدْنَاهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَجَعَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ يُعَوِّذُهُ وَيَدْعُو لَهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهِ إلَى أُمِّهِ آمِنَةَ. 1
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:
أَنَّ مِمَّا هَاجَ أُمَّهُ السَّعْدِيَّةَ عَلَى رَدِّهِ إلَى أُمِّهِ، مَعَ مَا ذَكَرَتْ لِأُمِّهِ مِمَّا أَخْبَرَتْهَا عَنْهُ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْحَبَشَةِ نَصَارَى، رَأَوْهُ مَعَهَا حِينَ رَجَعَتْ بِهِ بَعْدَ فِطَامِهِ، فَنَظَرُوا إلَيْهِ وَسَأَلُوهَا عَنْهُ وَقَلَّبُوهُ، ثُمَّ قَالُوا لَهَا: لَنَأْخُذَنَّ هَذَا الْغُلَامَ، فَلَنَذْهَبَنَّ بِهِ إلَى مَلِكِنَا وَبَلَدِنَا، فَإِنَّ هَذَا غُلَامٌ كَائِنٌ لَهُ شَأْنٌ نَحْنُ نَعْرِفُ أَمْرَهُ، فَزَعَمَ الَّذِي حَدَّثَنِي أَنَّهَا لَمْ تَكَدْ تَنْفَلِتُ بِهِ مِنْهُمْ. 1
Other books add hereal-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
1/139 1/139 وفي السيرة الهاشمية أن الذى وجده هو ورقة بن نوفل ورجل آخر من قريش، فأتيا به عبد المطلب: أي ويقال إن عمرو بن نفيل رآه وهو لا يعرفه، فقال له: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، فاحتمله بين يديه على الراحلة حتى أتى به عبد المطلب.