The Seerah
ع
Seerah Search the Seerah ع

Badr

The monthRamadan, year 2
The dayFriday morning, 17 Ramadan
His age ﷺ54
The placeBadr
Revealed about itQur’an 8:9

Friday 17 Ramadan, year 2 · his age ﷺ 54

The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.

Reading in Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH · 231 texts on this event Print: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ
Its whole telling The book on Shamela
Its headings (71)
  1. المبحث الأول: قدوم النبي ﷺ المدينة
  2. المبحث الثاني: نزوله بفناء أبي أيوب وبناء المسجد
  3. ١ - خروج الناس لاستقبال الرسول عليه السلام حين قدم المدينة
  4. ٢ - إضاءة المدينة لمقدمه ﷺ وإظلامها لوفاته
  5. ٣ - لعب الحبشة بحرابها فرحا بالرسول صلى الله عليه وسلم
  6. المبحث الرابع: مسائل عبد الله بن سلام حبر اليهود وإسلامه
  7. المبحث السادس: متى دخل النبي ﷺ المدينة
  8. المبحث السابع: المشاركة في بناء المسجد
  9. صفة مسجده
  10. المبحث الثامن: ما أصاب المهاجرين من حمى المدينة
  11. مرض عائشة بالحمى
  12. المبحث العاشر: الوثيقة التي كتبها النبي في المدينة
  13. أ - طرق ورود الوثيقة "الصحيفة"
  14. ب - مدى صحة الوثيقة
  15. ميثاق التحالف الإسلامي
  16. جـ - نص الوثيقة
  17. دخوله ﷺ بعائشة رضي الله عنها
  18. المبحث الثاني عشر: قصة الأذان ومشروعيته
  19. المبحث الثالث عشر: عبد الله بن أبي وإيذاؤه للنبي صلى الله عليه وسلم
  20. المحبث الرابع عشر: الإذن بالقتال
  21. المبحث الأول: تاريخ الغزوة وأسبابها
  22. ١ - إرسال العيون للتجسس على قوافل قريش
  23. ٢ - المشاورة الأولى من الرسول لأصحابه في المدينة
  24. ٣ - دعوة الرسول عليه السلام الناس للخروج
  25. ٤ - قلة المراكب من الجمال والخيول
  26. ٥ - عدد المسلمين في غزوة بدر
  27. ٦ - عدم السماح لمن لم يبلغ بالخروج
  28. ٧ - رفضه الاستعانة بالمشركين
  29. ٨ - رؤيا عاتكة وإنذار ضمضم لقريش
  30. ٩ - إجارة الشيطان قريشا
  31. ١٠ - تخوف بعض أئمة الكفر من الخروج
  32. ١١ - عدد المشركين في بدر
  33. ١٢ - تحديد مصارع القوم
  34. ١٣ - الاستشارة الثانية من الرسول عليه السلام لأصحابه
  35. ١٤ - الانشقاق في صفوف المشركين حين وصولهم بدر
  36. ١٥ - مناجاة ودعاء، ومطر ونقاء
  37. ١٦ - استفتاح أبي جهل ودعاؤه يوم بدر
  38. ١٧ - نزول جبريل عليه السلام يوم بدر
  39. ١٨ - أسلوب القتال
  40. ١٩ - تسويته الصفوف وقصته مع سواد
  41. ٢٠ - عريش القيادة النبوية يوم بدر
  42. ١ - المبارزة بين المسلمين والمشركين
  43. ٢ - أوامر القائد الأعلى بالنضح بالنبل
  44. ٣ - وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
  45. أ - عمير بن الحمام والتمرات
  46. ب - مصرع أبي جهل لعنه الله
  47. جـ - مصرع أمية بن خلف
  48. د - مصرع عبيد بن سعيد بن العاص على يد الزبير
  49. ز - شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
  50. حـ - مشاركة الملائكة يوم بدر
  51. ط - قتال سعد بن أبي وقاص
  52. ك - شدة بأس علي بن أبي طالب يوم بدر
  53. ل - الريح العقيم التي أرسلت على المشركين يوم بدر
  54. م - قذف قتلى أئمة الكفر في القليب
  55. ن - أسرى بني عبد المطلب وخروجهم كرها
  56. س - إقامة الرسول عليه السلام في بدر ثلاثا
  57. ع - عدد القتلى من المشركين والشهداء من المسلمين
  58. ١ - الغنائم
  59. ٢ - الاختلاف في الأسرى
  60. ٣ - زيد يحمل بشارة النصر إلى المدينة المنورة
  61. ٤ - قتل عقبة بن أبي معيط في الطريق إلى المدينة
  62. ٥ - كيف تلقت قريش نبأ الهزيمة
  63. ٦ - عمير يريد قتل الرسول فيكشف الرسول سره فيسلم
  64. ٧ - عمليات الافتداء للأسرى
  65. ٨ - أبو العاص بن الربيع وعفو الرسول عنه وإطلاقه
  66. ٩ - تكليف من لا يجد فداء بتعليم أبناء المسلمين
  67. ١٠ - حفظ النبي لجوار المطعم بن عدي في الأسرى
  68. ١١ - العباس وقصته في الفداء
  69. ١٢ - منزلة من شهد بدرا من الصحابة رضوان الله عليهم
  70. ١٣ - أسماء من شهد بدرا من الصحابة
  71. المبحث الرابع: غزوة بدر الثانية

المبحث الأول: قدوم النبي ﷺ المدينة

1/1311/131

١٦٩ - من حديث ابن شهاب عن عروة بن الزبير: "أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله وأبا بكر ثياب بياض، ويسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يفدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانطلقوا أيضًا بعدما أطالوا انتظارهم.

فلما آووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله وأصحابه مبيضين، يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ ، يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك.

فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله ﷺ ، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة. فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: هذا إن شاء الله المنزل، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله ثم بناه مسجدًا، وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن في بنيانه، ويقول - وهو ينقل اللبن: هذا الحمال لا حمال خيبر … هذا أبر ربنا وأطهر

1/1321/132

اللهم إن الأجر أجر الآخرة … فارحم الأنصار والمهاجرة فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي ". قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات ١ .

  1. ١قد جاء جزء منه حديث رقم: ١٦٥ وحديث رقم: ١٦٨، فانظر تخريجه هناك -وقد جاء من حديث عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة محمد ابن هشام في السيرة بإسناد رجاله ثقات نحو هذا: ١/ ٤٩٢.

المبحث الثاني: نزوله بفناء أبي أيوب وبناء المسجد

١٧٠ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة نزل في علو المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، قال: فجاءوا متقلدي سيوفهم، قال: وكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم. قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا. فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. قال: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخيل.

فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطعت، قال: فصفوا النخل قبلة المسجد، قال وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم يقولون: اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة … فاغفر للأنصار والمهاجرة ١

  1. ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب مقدم النبي وأصحاب إلى المدينة رقم: ٣٩٣٢ فتح الباري: ٢٦٥/ ٧، وفي المساجد باب هل تنبش قبور مشركي الجاهية ويتخذ مكانها مساجد، وفي فضائل المدينة باب = = حرم المدينة، وفي البيوع باب صاحب السلعة أحق بالسوم، ومسلم في المساجد باب ابتناء مسجد النبي ﷺ رقم: ٥٢٤ - أبو داود في الصلاة باب بناء المسجد: ٤٥٤، النسائي في المساجد باب نبش القبور واتخاذ أراضيها مساجد: ٢/ ٣٩ - ٤٠، ابن ماجه في المساجد باب أين يجوز بناء المساجد. ٧٤٢، وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني: ٢١/ ٥ - ٦، ابن سعد في الطبقات: ١/ ٢٣٩ - ٢٤١، البيهقي في الدلائل: ٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠، الطيالسي في المسند في منحة المعبود: ٢/ ٩٤ - ٩٥.

١ - خروج الناس لاستقبال الرسول عليه السلام حين قدم المدينة

1/1331/133

١٧١ - من حديث البراء عن أبي بكر في حديث الهجرة فقال: (فقدمنا المدينة ليلًا، فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ فقال: (أنزل علي بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك) فصعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق الغلمان والخدم في الطرق ينادون: يا محمَّد! يا رسول الله! يا محمَّد! يا رسول الله " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في مناقب الصحابة باب مناقب المهاجرين: ٣٦٥٢ فتح الباري: ٧/ ٨، وفي الأنبياء باب علامات النبوة في الإِسلام، وفي الأشربة باب شرب اللبن، وفي اللقطة: باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان، ومسلم: ٢٠٠٩، ٤/ ٢٣٠٩ في الزهد والرقائق: باب في حديث الهجرة.

٢ - إضاءة المدينة لمقدمه ﷺ وإظلامها لوفاته

١٧٢ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "فما رأيت يومًا قط أنور ولا أحسن من يوم دخل رسول الله ﷺ وأبو بكر المدينة، وشهدت وفاته فما رأيت يومًا قط أظلم ولا أقبح من اليوم الذي توفي رسول الله ﷺ -فيه " ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ١٢٢، والدارمي: ١/ ٤١ في المقدمة وإسناده صحيح، والحاكم في المستدرك: ٣/ ١٢، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٥٩ - ٦٠، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

٣ - لعب الحبشة بحرابها فرحا بالرسول صلى الله عليه وسلم

١٧٣ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله لعبت الحبشة بحرابهم فرحًا لقدومه" ١ .

  1. ١أخرجه أبو داود في الأدب باب في الغناء: ٤٩٢٣، الفتح الرباني: ٢٠/ ٢٩٠ - ٢٩١ وسنده صحيح رجاله رجال الصحيح.

المبحث الرابع: مسائل عبد الله بن سلام حبر اليهود وإسلامه

1/1341/134

١٧٤ - من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه : (أن النبي ﷺ نزل عليه، فنزل النبي في السفل وأبو أيوب في العلو. قال: فانتبه أبو أيوب ليلة فقال: نمشي فوق رأس رسول الله، فتنحوا، فباتوا في جانب، ثم قال للنبي ﷺ . فقال النبي ﷺ (السفل أرفق) فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي ﷺ في العلو وأبو أيوب في السفل. فكان يصنع للنبي ﷺ طعاما. فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعاما فيه ثوم، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ ، فقيل له: لم يأكل ففزع وصعد إليه. فقال: أحرام هو؟ فقال النبي ﷺ : (لا ولكني أكرهه) قال: فإني أكره ما تكره، أو ما كرهت، قال: وكان النبي ﷺ يؤتى؟!! " ١ .

  1. ١أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأشربة باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه رقم: ٢٠٥٣ - الترمذي كتاب الأطعمة باب كراهة أكل الثوم: ١٨٠٧، أحمد في المسند: ٥/ ٩٤ - ٩٥، ٩٦، ١٠٣، ١٠٦، البيهقي في الدلائل: ١٠/ ٥٠٩ - ٥١٠.

١٧٥ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني به جبريل آنفًا. قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أمه. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإِسلامي، فجاءت اليهود. فقال النبي ﷺ : أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، فقال النبي ﷺ : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك. فخرج إليهم عبد الله. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب كيف آخى النبي بين أصحابه رقم ٣٩٣٨ فتح الباري: ٧/ ٢٧٢، وكتاب مناقب الأنصار باب الهجرة رقم: ٣٩١١ فتح الباري: ٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠.

المبحث السادس: متى دخل النبي ﷺ المدينة

1/1351/135

١٧٦ - من حديث عاصم بن عدي رضي الله عنه قال: "قدم رسول الله ﷺ يوم الاثنين لاثنتي عشرة لية خلت من ربيع الأول فأقام بالمدينة عشر سنين" ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٦٣ رواه الطبراني ورجاله ثقات، الطبراني في الكبير: ١٧/ ١٧٢.

المبحث السابع: المشاركة في بناء المسجد

١٧٧ - من حديث سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: "لما بنى رسول الله ﷺ المسجد، جاء أبو بكر رضي الله عنه بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال رسول الله ﷺ : (هؤلاء ولاة الأمر من بعدي) ١ .

  1. ١أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ١٣، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاء ووافقه الذهبي وقال صحيح.

١٧٨ - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي ﷺ ، فينفض التراب عنه ويقول: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) . قال: يقول عمار: أعوذ باللهِ من الفتن" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الصلاة باب التعاون في بناء المسجد رقم: ٤٤٧ فتح الباري: ١/ ٥٤١ ورقم: ٢٨١٢ في الجهاد. وانظر الفتح الرباني: ٢٣/ ٢٧٤ - مسلم في الفتن رقم: ٢٩١٥ - أحمد في المسند: ٣/ ٥ البيهقي في الدلائل: ٢/ ٥٤٨.

صفة مسجده

1/1361/136

١٧٩ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان المسجد على عهد رسول الله ﷺ مبنيًّا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل" فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الصلاة باب بنيان المسجد رقم: ٤٤٦ فتح الباري: ١/ ٥٤٠، وانظر الفتح الرباني: ٢٣/ ٢٧٦.

المبحث الثامن: ما أصاب المهاجرين من حمى المدينة

١٨٠ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "قدمنا المدينة وهي وبيئة، فاشتكى أبو بكر، واشتكى بلال، فلما رأى رسول الله ﷺ شكوى أصحابه قال: (اللهم حبب إلينا المدينة، كما حببت مكة أو أشد وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وحول حماها إلى الجحفة) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب مقدم النبي وأصحابه المدينة رقم: ٣٩٢٦ فتح الباري: ٧/ ٢٦٢ وفي الدعوات باب الدعاء برفع الوباء والوجع، وفي فضائل المدينة باب حدثنا مسدد عن يحيى عن عبد الله بن عمر، وفي المرض باب عيادة النساء الرجال، وباب من دعا برفع الوباء والحمى، ومسلم في صحيحه الحج باب الترغيب في سكنى المدينة رقم: ١٣٧٦، والفتح الرباني: ٢١/ ١٢ - ١٣.

١٨١ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله … والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بواد وحولي أذخر وجليل وهل أردن يومًا مياه مجنة … وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها، فاجعلها بالجحفة).

1/1371/137

وفي رواية للبخاري: "أن بلالًا قال بعد شعره " اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء، ثم قال رسول الله ﷺ : "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة). قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، قالت: فكان بطحان يجري نجلا، تعني ماء آجنًا" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة باب حدثنا مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر رقم: ١٨٨٩ وانظر التعليق السابق.

١٨٢ - من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (رأيت كان امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة، حتى قامت بهيعة وهي الجحفة، فأولت أن وجاء المدينة نقل إليها) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في كتاب التعبير باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنها موضعًا آخر، وباب المرأة السوداء: ١٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦، رقم ٧٠٣٨، ٧٠٣٩، ٧٠٤٠، والترمذي كتاب الرؤيا باب ما جاء في رؤيا النبي الميزان والدلو رقم: ٢٢٩٠: وقال حسن صحيح غريب، وابن ماجه في التعبير باب تعبير الرؤيا رقم: ٣٩٢٤.

مرض عائشة بالحمى

١٨٣ - من حديث البراء عن أبي بكر رضي الله عنهما قال البراء: "فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها يقبل خدها، وقال: كيف أنت يا بنية" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب هجرة النبي وأصحابه رقم: ٣٩١٨ فتح الباري: ٧/ ٢٥٥.

المبحث العاشر: الوثيقة التي كتبها النبي في المدينة

1/1401/140

لقد نظم النبي ﷺ العلاقات بين سكان المدينة، وكتب في ذلك كتابًا أوردته المصادر التاريخية، واستهدف هذا الكتاب أو الصحيفة توضيح التزامات جميع الأطراف داخل المدينة، وتحديد الحقوق والواجبات، وقد سميت في المصادر القديمة بالكتاب أو الصحيفة، وأطلقت عليها الأبحاث الحديثة لفظ الدستور والوثيقة.

أ - طرق ورود الوثيقة "الصحيفة"

ونظرًا لأهمية الوثيقة التشريعية إلى جانب أهميتها التاريخية، فلا بد من تحكيم مقاييس أهل الحديث فيها لبيان درجة قوتها أو ضعفها، وما ينبغي أن يتساهل فيها كما يفعل مع الروايات والأخبار التاريخية الأخرى.

1/1411/141

أن أقدم من أورد نص الوثيقة كاملًا هو محمَّد بن إسحاق لكنه أوردها دون إسناد، ونقلها عنه ابن كثير وابن سيد الناس، وقد ذكر البيهقي إسناد ابن إسحاق للوثيقة التي تحدد العلاقات بين المهاجرين والأنصار دون البنود التي تتعلق باليهود، لذلك لا يمكن الجزم بأنه أخذها من نفس الطريق أيضًا.

وقد ذكر ابن سيد الناس أن ابن أبي خيثمة أورد الكتاب (الوثيقة) ، فأسنده بهذا الإسناد، وحدثنا أحمد بن خباب أبو الوليد، حدثنا عيسى بن يوسف، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو المزني، عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار فذكر بنحوه -أي بنحو الكتاب الذي أورده ابن إسحاق، ولكن يبدو أن الوثيقة وردت في القسم المفقود من تاريخ ابن أبي خيثمة إذ لا وجود لها فيما وصل إلينا منه.

كذلك وردت الوثيقة في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام بإسناد آخر هو حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث ابن سعد، قال: حدثنا عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ كتب هذا الكتاب ..) وسرده.

كما وردت الوثيقة في كتاب الأموال لابن زنجويه من طريق الزهريّ أيضًا.

هذه هي الطرق التي وردت منها الوثيقة بنصها الكامل، والتطابق الكبير بين سائر الروايات سوى بعض التقديم والتأخير في العبارات، أو اختلاف بعض المفردات، أو زيادة بنود قليلة، ولا يؤثر هذا الاختلاف على مضمونها العام.

ب - مدى صحة الوثيقة

اعتمد عدد من الباحثين المعاصرين على الوثيقة فبنوا عليها دراساتهم، في حين ذهب الأستاذ يوسف العش إلى أن الوثيقة موضوعة فهو يقول: إنها لم ترد في كتب الفقه والحديث الصحيح رغم أهميتها التشريعية، بل رواها ابن إسحاق بدون إسناد، ونقلها عنه ابن سيد الناس، وأضاف أن كثير بن عبد الله بن عمرو والمزني روى هذا الكتاب عن أبيه عن جده، وقد ذكر ابن حبان البستي: أن كثير المزني روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنها إلا على جهة التعجب" ويرى العش أن ابن إسحاق اعتمد على رواية كثير لكنه تعمد حذف الإسناد.

1/1421/142

لقد ذهب الأستاذ العش إلى ذلك لأنه تصور أن الوثيقة لم يروها غير ابن إسحاق، ولم يعبر على إسناد لها سوى ما ذكر ابن سيد الناس من رواية ابن أبي خيثمة لها من طريق كثير المزني.

لكن أبا عبيد القاسم بن سلام أورد الوثيقة من طريق الزهريّ وهي طريق مستقلة لا صلة لها بكثير المزني. ونظرًا لكون ابن إسحاق من أبرز تلاميذ الزهريّ، فإن ثمة احتمال لأن يكون أورد الوثيقة من طريقه، لولا أن البيهقي ذكر إسناد ابن إسحاق للوثيقة التي تحدد العلاقات بين المهاجرين والأنصار دون أن تتناول البنود المتعلقة بيهود، ولا يمكن الجزم بأن ابن إسحاق أخذ البنود المتعلقة بيهود من هذه الطريق أو من طريق أخرى. قال البيهقي: "أخبرني أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عثمان بن محمَّد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب هذا الكتاب كان مقرونا بكتاب الصدقة" .

والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن عثمان تحملها وجادة، وفي الإسناد رجال فيهم ضعف مثل عثمان، فهو صدوق له أوهام، ويونس بن بكير يخطئ، والعطار ضعيف وتحمله للسيرة صحيح، فالرواية على ضعفها صالحة للاعتبار وقد توبعت وأن هذا النص يهدم الأساس الذي بنى عليه الأستاذ العش رأيه. كما أنه لا يمكن الحكم على الوثيقة بأنها موضوعة لأن كتب الحديث لم ترو نصًّا كاملًا!! فقد أوردت كتب الحديث مقتطفات كثيرة منها تغطي عددًا كبيرًا من بنودها.

وبذلك يتبين أن الحكم بوضع الوثيقة مجازفة، ولكن الوثيقة لا ترقى بمجموعها إلى مرتبة الأحاديث الصحيحة. فابن إسحاق في سيرته رواها دون إسناد مما يجعل روايته ضعيفه، وأوردها البيهقي من طريق ابن إسحاق أيضًا بإسناد فيه سعد بن المنذر وهو مقبول فقط، وابن أبي خيثمة أوردها من طريق كثير بن عبد الله المزني وهو يروي الموضوعات وأبو عبيد القاسم بن سلام رواها بإسناد منقطع يقف عند الزهريّ، وهو من صغار التابعين فلا يحتج بمراسيله".

ولكن نصوصًا من الوثيقة وردت في كتب الأحاديث بأسانيد متصلة وبعضها أوردها البخاري ومسلم، فهذه النصوص هي من الحديث الصحيح وقد احتج بها الفقهاء وبنوا عليها أحكامهم. كما أن بعضها ورد في مسند الإِمام أحمد، وسنن أبي داود، وابن ماجه والترمذي، وهذه النصوص جاءت من طرق مستقلة عن الطرق التي وردت منها الوثيقة.

1/1431/143

وإذا كانت الوثيقة بمجموعها لا تصلح للاحتجاج بها في الأحكام الشرعية، سوى ما ورد منها من كتب الحديث الصحيح، فإنها تصلح أساسًا للدراسة التاريخية التي لا تتطلب درجة الصحة التي تقتضيها الأحكام الشرعية، خاصة وأن الوثيقة وردت من طرق عديدة تتضافر في إكسابها القوة، كما وأن الزهريّ علم كبير من الرواد الأوائل في كتابة السيرة النبوية، ثم إن أهم كتب السيرة والمصادر التاريخية ذكرت موادعة النبي ﷺ لليهود، وكتابته بينه وبينهم كتابًا، كما ذكرت كتابته كتابًا بين المهاجرين والأنصار.

وقد جاء عند ابن كثير في البداية والنهاية: ٤/ ١٠٣ - ١٠٤ نقلًا عن موسى ابن عقبة: (وفيه أن بني قريظة مزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد ". والأثر موقوف عليه بدون إسناد، ولكن مجموع الآثار يتقوى بعضها ببعض وتصل إلى درجة الحسن لغيره.

كذلك فإن أسلوب الوثيقة ينم عن أصالتها، فنصوصها مكونة من جمل قصيرة بسيطة وغير معتدة التركيب، ويكثر فيها التكرار، وتستعمل كلمات وتعابير كانت مألوفة في عصر الرسول عليه السلام ، ثم قل استعمالها فيما بعد حتى أصبحت مغلقة على غير المتعمقين في دراسة تلك الفترة، وليس في هذه الوثيقة نصوص تمدح، أو تقدح فردًا، أو جماعة، أو تخص بالإطراء، أو الذم، لذلك يمكن القول بأنها وثيقة أصلية وغير مزورة، ثم إن التشابه الكبير بين أسلوب الوثيقة، وأساليب كتب النبي ﷺ الأخرى يعطيها توثيقًا آخر" ١ .

  1. ١المجتمع المدني في عهد النبوة للدكتور أكرم ضياء العمري من صفحة: ١٠٧ - ١١٢ بتصرف قليل.

ميثاق التحالف الإسلامي

وكما سبق ذكره تبين لنا أن رسول الله ﷺ قد عقد حلفًا بين المهاجرين والأنصار، وسأذكر بنود هذا الحلف من خلال الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الحلف: ١٩٤ - من حديث علي رضي الله عنه من روايات متعددة عنه من طرق عن عدد من التابعين وكل واحد منهم روى بعضها وكل ما ذكروه وارد فيها "الوثيقة أو الحلف" .

1/1441/144

من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه يزيد التيمي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: (المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل) وقال: (وذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في فضائل المدينة باب حرم المدينة رقم: ١٨٧٠، ٣١٧٢, ٣١٧٦، ٦٧٥٥، ٧٣٠٠, ومسلم في الحج باب ضل المدينة: ١٣٧٠، أبو داود: المناسك باب في تحريم المدينة: ٢٠٣٤، والترمذي في الولاء باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه: ٢١٢٨ وأحمد في المسند: ١/ ٨١، ١٢٦.

١٩٥ - ومن طريق أبي جحيفة عن علي قال: فيها (الصحيفة) العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم: ١١١، الجهاد , باب فكاك الأسير: ٣٠٤٧، الديات باب لا يقتل المسلم بالكافرة: ٦٩١٥، ٦٧٥٥ الترمذي الديات باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر: ١٤١٢، وابن ماجه: في الديات: ٢٦٥٨، النسائي في القسامة باب سقوط القود من المسلم للكافر: ٨/ ٢٤، والحميدي رقم: ٤٠، وأحمد: ١/ ٧٩، والطحاوي شرح معاني الآثار: ٣/ ١٩٢.

١٩٦ - ومن طريق أبي حسان الأعرج "بعد أن ذكر الحديث زاد (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعهده) وزاد أحمد: (إن إبراهيم حرم مكة؛ وإني أحرم ما بين حرتيها وحماها كله، لا يختلي خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها, ولا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال) ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ١/ ١١٩، والثاثي القسامة باب القود بين المماليك والأحرار: ٨/ ٢٠ بدون قوله: إن إبراهيم).