Badr
Friday 17 Ramadan, year 2 · his age ﷺ 54
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
غزوة بدر الكبرى
رغم تهديد المسلمين لطرق التجارة إلى الشام فإنهم لم يشتبكوا مع قوافل قريش في قتال حاسم حتى هذه المرحلة، مما جعل قريشاً تواصل إرسال قوافلها التجارية مع تأمين الحراسة لها، ولكن المسلمين كانوا لها بالمرصاد، فلما بلغهم تحرك قافلة كبيرة لقريش عائدة من الشام ترصدوها وكان يقودها أبو سفيان صخر ابن حرب، وكانت تحمل أموالاً عظيمة لقريش. ويحرسها ثلاثون أو أربعون رجلا ١ ، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بسبس لاستطلاع أخبار القافلة، فلما رجع إليه بخبرها ندب أصحابه للخروج، وتعجل بمن كان مستعداً دون أن ينتظر من رغب في الخروج من سكان العوالي لئلا تفوتهم القافلة ٢ .
- ١ابن حزم: جوامع السيرة، ١٠٧، وقد قدرت الأموال بخمسين ألف دينار، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار ديناراً (مغازي الواقدي ١/ ٢٠٠ والبلاذري: أنساب الأشراف ١/ ٣١٢).
- ٢صحيح مسلم حديث رقم ١١٥٧ ووقع فيه "بسيسة" بدل "بسبس" وقال ابن حجر إن الصواب "بسبس" (الإصابة ١/ ١٥١).
لذلك فإن جيش المسلمين ببدر لا يمثل كل طاقتهم العسكرية فإنهم خرجوا لأخذ القافلة ولم يعلموا أنهم سيواجهون جيش قريش. وقد ذكر عكرمة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل عدي بن الزغباء وبسبس بن عمرو إلى بدر طليعة للتعرف على أخبار القافلة، فرجعا إليه بخبرها ١ وخبر إرسال بسبس ثابت في صحيح مسلم وهو دليل على الأخذ بالأسباب ومن ذلك التجسس على العدو وجمع أخباره.
- ١ابن سعد: الطبقات ٢/ ٢٤ ط. مصر بإسناد صحيح إلى عكرمة مرسلاً.
وقد خرج المسلمون إلى بدر وهم ثلثمائة وتسعة عشر رجلا فقط ١ منهم مائة من المهاجرين وبقيتهم من الأنصار، إذا أخذنا براوية الزبير بن العوام، وقد شهد الموقعة، أما البراء بن عازب الذي رده الرسول صلى الله عليه وسلم عن شهودها لصغر سنه فقد ذكر أن المهاجرين كانوا يزيدون على الستين وأن الأنصار كانوا يزيدون على أربعين ومائتين ٢ . وقد ذكرت المصادر أسماء ٣٤٠ صحابياً ممن شهد بدراً، وهذا بسبب الاختلاف بينها في شهود بعضهم الغزوة ٣ .
- ١شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٨٤. وقال البخاري في روايته "بضعة عشر وثلثمائة (فتح الباري ٧/ ٢٩٠ - ٢٩٢).
- ٢فتح الباري ٧/ ٢٩٠ - ٢٩٢، ٣٢٤ - ٣٢٦.
- ٣ابن كثير: البداية والنهاية ٣/ ٣١٤. وانظر: مرويات غزوة بدر للعليمي ٣٦٥ - ٤١٩.
وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان ولأبيه بعدم شهود بدر لأنهما كانا قد وعدا كفار قريش بعدم القتال معه فطلب منهما الوفاء بعهدهما ١ .
- ١صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٤٤ (ط. دار الفكر ببيروت).
وقد التحق بهم أحد شجعان المشركين في الطريق ليقاتل مع قومه فرده الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: ارجع فلن أستعين بمشرك وكرر الرجل المحاولة فرفض الرسول حتى أسلم الرجل والتحق مع المسلمين ١ . فلا بد أن تظهر الصبغة العقائدية على أولى الملاحم الإسلامية، ولا بد من وحدة الهدف فيها.
- ١شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٩٨.
وكان مع المسلمين سبعون بعيرا يتعاقبون على ركوبها ١ وكان الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو لبابة وعلي بن أبي طالب يتعاقبون على بعير واحد، فأرادا أن يؤثراه بالركوب فقال: "ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغني عن الأجر منكما" ٢ ويالروعة هذا الموقف عندما يستوي القائد والجند في تحمل الشدائد وقد تملكم الصدق والإخلاص في التطلع إلى رضوان الله وثوابه! وكيف لا يحتمل الجند المشاق وقائدهم يسابقهم في ذلك, ولا يرضى أن يكون دونهم في مواجهتها، وهو شيخ في الخامسة والخمسين من عمره!!.
- ١البداية والنهاية ٣/ ٢٦٠، من طريق ابن إسحق دون إسناد. وابن حزم: جوامع السيرة ١٠٨.
- ٢أحمد: المسند ١/ ٤١١ بسند قال الحاكم إنه صحيح على شرط مسلم (المستدرك ٣/ ٢٠) وقال الهيثمي "رواه أحمد والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ٦٩).
وقد أمر النبي على المدينة عند خروجه عبد الله بن أم مكتوم للصلاة بالناس، ثم أعاد أبا لبابة من الروحاء - وهي على أربعين ميلا من المدينة - وعينه أميراً على المدينة ١ . مما يبين أهمية وجود الأمير في الحضر والسفر والسلم والحرب.
- ١البداية والنهاية ٣/ ٢٦٠ نقلا عن ابن إسحق دون إسناد. والحاكم: المستدرك ٣/ ٦٣٢ وفي إسناده ابن لهيعة، وهو صدوق خلط بعد احتراق كتبه (التقريب لابن حجر) وفيه أبو جعفر البغدادي وأبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أقف على ترجمتهما. وسكت عنه الذهبي.
وقد بلغ أبا سفيان خروج المسلمين لأخذ القافلة، فسلك بها في طريق الساحل وأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري لاستنفار أهل مكة، فلما علمت قريش الخبر استعد للخروج دفاعاً عن قافلتها، وقد ذكر ابن عباس وعروة بن الزبير أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام أن رجلاً استنفر قريشا وألقى بصخرة من رأس جبل أبي قبيس بمكة فتفتتت ودخلت سائر دور قريش، وقد أثارت الرؤيا خصومة بين العباس وأبي جهل حتى قدم ضمضم وأعلمهم بخبر القافلة ١ . فسكنت مكة وتأولت الرؤيا.
- ١الحاكم: المستدرك ٣/ ١٩ بإسناد ضعيف إلى ابن عباس والبداية والنهاية ٣/ ٢٥٧ من طريق ابن إسحق وبإسناد حسن إلى عروة لكنه مرسل. وثمة روايات أخرى لا تخلو من ضعف لكنها تعتضد للدلالة على صحة الحادثة (الإصابة ٤/ ٣٤٧ ومجمع الزوائد ٦/ ٧٢).
وكان وقع الخبر على قريش كالصاعقة، فإن التعرض لقوافلها السابقة كان ينتهي بمناوشات خفيفة قصد منها المسلمون إقلاق قريش، أما هذه المرة فقد قصدوا أخذ القافلة فعلا، يدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين: "هذه عير قريش فيها أموالهم، فأخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها" ١ . لذلك سارعت قريش للخروج، وحاولت أن تجند كل طاقتها، فلم يتخلف أحد من فرسانها ورجالها إلا البعض - مثل أبي لهب - ممن أرسل بدله رجلاً. فقد كانت قريش في أشد الغضب وكانت ترى فيما حدث امتهاناً لكرامتها وحطاً لمكانتها بين العرب، فضلاً عن ضرب مصالحها الاقتصادية الكبيرة. لذلك كان من يظهر التردد في الخروج مع جيش قريش يتجه إليه زعماء قريش بالعتاب واللوم حتى يقنعوه بالخروج ٢ .
- ١ابن هشام: السيرة ٢/ ٦١ من طريق ابن إسحق بسند صحيح إلى ابن عباس.
- ٢ابن حجر: فتح الباري ٧/ ٢٨٣.
وقد صح أن عدد جيش المشركين بلغ ألفاً ١ ، وقد ذكر ابن إسحق - دون إسناد - أنهم كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا معهم مائتا فرس يقودونها، ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين ٢ .
- ١شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٨٤.
- ٢ابن كثير: البداية والنهاية ٣/ ٢٦٠.
وأما عن تمويل الجيش فإن الأموي ذكر - دون إسناد - أن أثرياء قريش كانوا ينحرون الإبل مرة تسعاً ومرة عشراً لإطعام الجيش ١ . وقد انشق بنو زهرة ورجعوا إلى مكة بعد أن نصحهم بذلك الأخنس بن شريق حين علموا بنجاة القافلة. وهم بالجحفة شرق رابغ ٢ ، ولكن معظم الجيش تقدموا حتى وصلوا إلى منطقة بدر. فلم تعد نجاة القافلة هدفهم بل تأديب المسلمين وتخليص طرق التجارة من تعرضهم وإعلام العرب بقوة قريش وسلطانها وسقط بعض خدمهم أسرى بيد المسلمين عند عيون المياة ببدر، وقد عرف منهم الرسول صلى الله عليه وسلم عدد الجيش وموقعه وزعماءه، فقد ذكروا عدد ما ينحرون من الإبل لطعامهم كل يوم فقال: "القوم ألف، وكل جزور لمائة وتبعها" ٣ .
- ١المصدر السابق.
- ٢سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠١ وتاريخ الطبري ٢/ ٤٤٣.
- ٣مسند أحمد ٢/ ١٩٣ رقم ٩٤٨ وقال المحقق أحمد شاكر: إسناده صحيح، وفيه أبو إسحق السبيعي مدلس ولكن العلة زالت لوروده من طرق أخرى. وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة (مجمع الزوائد ٦/ ٧٦).
ولم يرتح بعض المسلمين لنجاة القافلة ومواجهة جيش المشركين لأنهم لم يستعدوا للقتال. وقد صور القرآن الكريم موقفهم في الآيات التالية: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ ١ .
- ١سورة الأنفال: آية ٥ - ٦.
وكان الأنصار قد بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية على أن يحموه في بلدهم، ولم يبايعوه على القتال معه خارج المدينة لذلك اقتصرت السرايا التي سبقت بدر على المهاجرين، ونظرا لوجود الأنصار مع المهاجرين ببدر وتفوقهم العددي الكبير فقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة رأيهم في الموقف الجديد. فكان أن شاور أصحابه عامة وقصد الأنصار خاصة، وقد روى ابن إسحق خبر المشورة بسند صحيح قال: "فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا عليّ أيها الناس؟ وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يارسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك ما نمنع منه أبناءنا ونساءنا.
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم.
فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يارسول الله؟ قال: أجل. قال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك. فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك. فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقي بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله. قال: فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه، ثم قال: "سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم" ١ .
- ١ابن كثير: البداية والنهاية (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣) من رواية ابن إسحق بإسناد صحيح. وقال ابن كثير: وله شواهد من وجوه كثيرة فمن ذلك رواية البخاري والنسائي وأحمد ويشير ابن كثير إلى رواية البخاري ورواية الإمام أحمد لقول المقداد بن الأسود (الفتح ٧/ ٢٨٧ ومسند أحمد ٥/ ٢٥٩ حديث رقم ٣٦٩٨ من ط. أحمد شاكر).
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم طاعة الصحابة وشجاعتهم واجتماعهم على القتال، وحبهم للتضحية من أجل الإسلام بدأ بتنظيم جنده، فأعطى اللواء - وكان أبيض - إلى مصعب بن عمير، وأعطى رايتين سوداوين لعلي بن أبي طالب وسعد بن معاذ، وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة ١ .
- ١ابن كثير: البداية والنهاية ٣/ ٢٦٠ من طريق ابن إسحق دون إسناد. وابن القيم: زاد المعاد ٢/ ٨٥.
وقد ظهرت الخلافات في جيش المشركين حيث كان عتبة بن ربيعة يريد العودة دون قتال المسلمين لئلا تكثر الترات بين الطرفين وبينهم أرحام وقرابات، أما أبو جهل فكان مصراً على القتال، وقد غلب رأيه أخيرا ١ ، فقام المشركون بإرسال جاسوس لهم للتعرف على عدد المسلمين فأخبرهم بعددهم ٢ . وأخذ أبو جهل يدعو على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم أينا كان أقطع للرحم، وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة" فكان ذلك استفتاحه الذي أشارت إليه الآية الكريمة ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ .
- ١الطبري: تاريخ ٢/ ٤٤٣، ٤٢٤ - ٤٢٥ بسند حسن.
- ٢البداية والنهاية ٣/ ٢٦٩ من طريق ابن إسحق بإسناد جيد إذ يغلب على الظن أن شيوخ إسحق بن يسار فيه من الصحابة. ولو تحقق ذلك فإن الحديث صحيح لأن جهالة الصحابي لا تضر خاصة وهم كثرة.
- ٣الحاكم: المستدرك ٢/ ٣٢٨ والطبري: التفسير ١٣/ ٤٥٤ تحقيق أحمد شاكر، كلاهما بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري من صغار الصحابة لم يثبت له سماع لكن مرسل الصحابي ليس علة قادحة لأن الصحابة كلهم عدول. والآية من سورة الأنفال ١٩.
لقد وصل المسلمون إلى بدر وقاموا باستطلاع المكان قبل وصول المشركين وقد ورد بسند حسن إلى عروة لكنه مرسل أن الحباب بن المنذر أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأن يترك مياه بدر خلفه لئلا يستفيد منها المشركون وأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل مشورته ١ . ورغم ضعف هذه الرواية من جهة الإرسال فإن مبدأ الشورى ثابت بنصوص القرآن الكريم وأحداث السيرة المطهرة.
- ١ابن حجر: الإصابة ١/ ٣٠٢ من طريق ابن إسحق وقد صرح بالسماع، وثمة رواية عند الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ بإسناد فيه من لم أقف على تراجمهم لكن الذهبي قال أنه حديث منكر وساق ابن هشام الخبر من طريق ابن إسحق بسند فيه إبهام. ولو عرف المبهم لحسن السند (سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٣).
فكثيراً ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه فيما لا وحي فيه، من الكتاب والسنة تعويداً لهم على التفكير بالمشاكل العامة وحرصا على تربيتهم على الشعور بالمسئولية ورغبة في تطبيق الأمر الإلهي بالشورى وتعويد الأمة على ممارستها.
وقد وصف علي (رض) في رواية صحيحة كيف بات المسلمون ليلة السابع عشر من رمضان ببدر وأمامهم معسكر المشركين قال: "لقد رأيتنا يوم بدر، وما منا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح ... ثم إنه أصابنا من الليل طش ١ من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجف ٢ نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه يدعو ربه ويقول: (اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد) فلما طلع الفجر نادى: (الصلاة عباد الله) ، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرَّض على القتال" ٣ .
- ١الطش: القليل.
- ٢الحجف: التروس من جلود ليس فيها خشب ولا عقب (الفتح الرباني ٢١/ ٣١).
- ٣أحمد في المسند بإسناد صحيح (الفتح الرباني ٢١/ ٣٠، ٣٦).
وقد وردت رواية ضعيفة تشير إلى أن تعبئة الجيش من حيث تهيئتهم للحرب وترتيبهم في مواضعهم تمت خلال الليل ١ .وقد أثبتت آية قرآنية نزول المطر ببدر وهي ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ ٢ .
- ١تحفة الأحوذي ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥ وفي إسناد الترمذي محمد بن حميد الرازي ضعيف وسلمة بن الفضل الأبرش صدوق كثير الخطأ كما في التقريب لابن حجر. فلا تنهض الرواية لمعارضة رواية الإمام أحمد.
- ٢سورة الأنفال: آية ١١.
ويبدو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يريح جيشه فقام بحراستهم بنفسه تلك الليلة.
وفي صبيحة يوم السابع عشر من رمضان نظم الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه في صفوف كصفوف القتال ١ . وهو أسلوب جديد في القتال يخالف ما جرت عليه عادة العرب من القتال بأسلوب الكر والفر وهو الأسلوب الذي قاتل وفقه المشركون ببدر، ولا شك أن نظام الصفوف يقلل من خسائر المسلمين ويعوض عن قلة عددهم أمام المشركين، وفيه مزية السيطرة على القوة بكاملها وتأمين العمق للجيش حيث تبقى دائماً بيد القائد قوة احتياطية في الخلف يعالج بها المواقف التي ليست بالحسبان ٢ .
- ١أحمد في المسند بإسناد صحيح (٥/ ٤٢٠). والهيثمي: مجمع الزوائد ٦/ ٧٥ من رواية الإمام أحمد بإسناد صحيح. ويذكر ابن عساكر أن المحفوظ أن وقعة بدر كانت يوم الجمعة (السيرة ٥٣، ٥٤) أما الرواية التي تذكر أنها يوم الاثنين فهي ضعيفة من طريق ابن لهيعة (المعجم الكبير للطبراني ١٢/ ٢٣٧).
- ٢محمود شيت خطاب: الرسول القائد ٧٨ - ٧٩.
وقد بنى للرسول صلى الله عليه وسلم عريش أو قبة كان فيها. ليدير منها المعركة باقتراح من سعد بن معاذ ١ وذلك لأهمية الحفاظ على القائد في المعركة.
- ١فتح الباري ٧/ ٢٨٧ من رواية البخاري.
ولما اقترب المشركون من المسلمين قال لهم الرسول الكريم: "لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه" . فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" ١ . فلما سمع عمير بن الحمام الأنصاري ذلك قال: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض "؟ قال: نعم. قال: بخ بخ ٢ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. فأخرج تمرات من قرنه ٣ فجعل يأكلن منهن. ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل" ٤ !!.
- ١مختصر صحيح مسلم للمنذري ٢/ ٧٠ حديث رقم ١١٥٧.
- ٢كلمة تقال لتعظيم الأمر في الخير.
- ٣القرن: جعبة النشاب.
- ٤صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣/ ١٥٠٩ - ١٥١٠ حديث رقم ١٩٠١.
وحكى عمر بن الخطاب إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء يوم بدر قال: (لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه "اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" . فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ " فأمده الله بالملائكة) ١ . وقد خرج من العريش وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) ٢ .
- ١شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٨٤ - ٨٥.
- ٢من رواية البخاري (فتح الباري ٧/ ٢٨٧).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر القتال بنفسه قال علي، رضي الله عنه: "لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً" ١ .
- ١أحمد: المسند ٢/ ٢٢٨ وقال أحمد شاكر: صحيح.
وقد بدأ القتال بمبارزات فردية، حيث تقدم عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه الوليد وأخوه شيبة طالبين المبارزة، فانتدب لهم شباب من الأنصار فرفضوا مبارزتهم طالبين مبارزة بني قومهم، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث بمبارزتهم، وقد تمكن حمزة من قتل عتبة ثم قتل علي شيبة، وأما عبيدة فقد تصدى للوليد وجرح كل منهما صاحبه فعاونه علي وحمزة فقتلوا الوليد واحتملا عبيدة إلى معسكر المسلمين ١ .
- ١سنن أبي داؤد ٤/ ٤٩ وصححه ابن حجر (الفتح ٧/ ٢٩٨).
وقد أثرت نتيجة المبارزة في معسكر قريش وبدأوا الهجوم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بنضح المشركين بالنبل إذا اقتربوا منهم حرصاً على الإفادة من النبال بأقصى ما يستطاع فقال: "إذا أكثبوهم فارموا واستبقوا نبلكم" ١ . ويذكر عروة وقتادة أن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى الحصا في وجوه المشركين ٢ ، وتدل على صحة ذلك الآية الكريمة: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ٣ .
- ١فتح الباري ٧/ ٣٠٦ من رواية البخاري.
- ٢الطبري: تفسير ١٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣ بإسنادين صحيحين إلى عروة وقتادة لكنهما مرسلان، وهما يعتضدان لأن المرسل إذا تعددت مخارجه يقوى.
- ٣سورة الأنفال: آية ١٧.
ثم التقى الجيشان في ملحمة قتل فيها عدد من زعماء المشركين، منهم أبو جهل عمرو بن هشام الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه فرعون هذه الأمة ١ . وقد قتله معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وهما غلامان لا يعرفانه حتى دلهما عليه عبد الرحمن بن عوف، وقد أخبرا بأنهما يريدان قتل أبي جهل لما كان من سبه للرسول صلى الله عليه وسلم وقد أجهز عليه ابن مسعود بعد أن أصاباه ٢ .
- ١الهيثمي (مجمع الزوائد ٦/ ٧٩) من طريق الطبراني وقال: ورجاله رجال الصحيح غير محمد ابن وهب بن أبي كريمة وهو ثقة. وفي التقريب ٢/ ٢١٦ أنه صدوق.
- ٢فتح الباري ٧/ ٢٩٣ - ٢٩٦، ٣٢١. ومسلم بشرح النووي ١٢/ ١٥٩ - ١٦٠.
ومنهم أمية بن خلف، فقد أسره عبد الرحمن بن عوف بعد المعركة وأسر معه علياً ابنه، فلمحه بلال، وكان هو الذي يعذبه بمكة، فقال: رأس الكفر أمية ابن خلف، لا نجوت إن نجا، واستصرخ عليه الأنصار فأعانوه على قتله هو وابنه علي ١ .
- ١انظر فتح الباري ٤/ ٤٨٠ من رواية البخاري، وابن كثير: البداية والنهاية ٣/ ٢٨٦ من رواية ابن إسحق بإسناد صحيح.
وقد ثبت في القرآن والحديث أن الله تعالى أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر وكذلك صح أنها قاتلت ببدر.
فأما القرآن ففيه ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ ١ . وقال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ٢ . وقال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ٣ . هذا إذا أرجعنا الضمير في "اضربوا" إلى الملائكة لكن الطبري أرجعه للمؤمنين، وإن الله تعالى يعلمهم كيفية الضرب ٤ .
- ١سورة آل عمران: آية ١٢٣ - ١٢٦.
- ٢سورة الأنفال: آية ٩ - ١٠.
- ٣سورة الأنفال: آية ١٢.
- ٤تفسير الطبري ١٣/ ٤٣٠، تحقيق أحمد شاكر.
وأما الأحاديث: فقد قال ابن عباس: "بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم ١ . فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم ٢ أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت ذلك مدد من السماء الثالثة" ٣ .
- ١اسم فرس الملك.
- ٢الخطم: الأثر على الأنف.
- ٣شرح النووي على مسلم ١٢/ ٨٥ - ٨٦.
وقد أسر رجل من الأنصار العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: "يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح ١ من أحسن الناس وجهاً على فرس أبلق ما أراه في القوم" . فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: أسكت، فقد أيدك الله تعالى بملك كريم " ٢ .
- ١الأجلح: الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه (النهاية ١/ ٢٨٤).
- ٢أحمد: المسند ٢/ ١٩٤ وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح". وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة (مجمع الزوائد ٦/ ٧٥ - ٧٦).
وفي مغازي الأموي بإسناد حسن: "خفق النبي صلى الله عليه وسلم خفقة في العريش ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله، هذا جبريل متعجر بعمامة آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع أتاك نصر الله وعدته" ١ .
- ١ابن كثير: البداية والنهاية ٣/ ٢٨٤ والألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي ٢٤٣. وحكم عليه بالحسن. وقارن برواية البخاري في الصحيح (فتح الباري ٧/ ٣١٢).
وفي صحيح البخاري: "جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة " ١ .
- ١فتح الباري ٧/ ٣١١ - ٣١٢.
فهذا ما صح من الآثار عن اشتراك الملائكة ببدر وقتالها فيها، وأما عن حكمة ذلك مع أن جبريل وحده قادر على إهلاكهم بأمر الله فيوضح السبكي ذلك بقوله: "وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتكون الملائكة مدداً على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده. والله تعالى هو فاعل الجميع والله أعلم" ١ .
- ١المصدر السابق ٧/ ٣١٣ وكلام السبكي يكشف عن طبيعة الإسلام في تحقيق أهدافه معتمدا على الجهد البشري وفي حدود السنن والقوانين الطبيعية والاجتماعية وهذا الكلام يدل على بصيرة نافذة وعمق في فهم طبيعة هذا الدين.
· · · · · · · · · · · · · · · · · · · ·