غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة أربع
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
المبحث الرابع عشر: غزوة بدر الآخرة
٥٠- قال البيهقي ١: أخبرنا أبو الحسين ٢ بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عتاب ٣ العبدي، قال: حدثنا القاسم ٤ بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل ٥ بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل ٦ بن إبراهيم ابن عقبة (ح) وأخبرنا أبو عبد الله ٧ الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل ٨ الشعراني، قال: حدثني جدي ٩، قال: حدثنا إبراهيم ١٠ بن المنذر عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة عن ابن شهاب - وهذا لفظ حديث إسماعيل، عن عمه موسى - قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدراً، وكان أهلاً للصدق والوفاء صلى الله عليه وسلم، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا: قد أخبرنا وأنتم أن قد جمعوا لكم مثل الليل من الناس يرجون أن يوافقوكم فينتهبوكم فالحذر الحذر لا تغدوا، فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا لله ورسوله وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا، وكان بدر متجراً يوافى ١١ كل عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، وأخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو ولا أصحابه، وأقبل رجل من بني ضمرة ١٢ بينه وبين المسلمين حلف فقال: والله إن كنا لقد أُخبرنا أنه لم يبق منكم أحد فما أعملكم إلى أهل هذا الموسم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يبلغ ذلك عدوه من قريش: أعملنا إليه موعد أبي سفيان وأصحابه وقتالهم، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك حلفكم ثم جالدناكم قبل أن نبرح منزلنا هذا. فقال الضمري: معاذ الله بل نكف أيدينا عنكم ونمسك بحلفكم، وزعموا أنه مر عليهم ابن حُمام ١٣ فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومَن معه من قريش، فخرج يرتجز: تهوى على دين أبيها الأتلد ١٤ ... إذ نفرت من رفقتي محمد وعجوة موضوعة كالجلمدِ ... إذ جعلتْ ماء قديد موعد ....................................... ... وصبحت مياهها ضحى الغدِ فذكروا أن ابن الحمام قدم على قريش فقال: هذا محمد وأصحابه ينتظرونكم لموعدكم، قال أبو سفيان: قد والله صدق، فنفروا وجمعوا الأموال، فمن نشط منهم قووه، ولم يقبل من حد منهم دون أوقية، ثم سار حتى أقام بمَجَنَّة ١٥ من عُسْفَان ١٦ ما شاء الله أن يقيم، ثم ائتمر هو وأصحابه، فقال أبو سفيان: ما يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه السّمر وتشربون من اللبن، ثم رجع إلى مكة، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بنعمة من الله وفضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السَّويْق ١٧، وكانت في شعبان سنة ثلاث.
- ١دلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٣٨٤، بسند حسن إلى الزهري، وكذلك ذكرها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٢١٠) إلا أنه جعلها سنة أربع وبسياق مختلف، أما الواقدي فقد جعلها في ذي القعدة على رأس خمس وأربعين شهراً، المغازي ١/ ٣٨٤، وتبع الواقدي في ذلك ابن سعد كما في الطبقات الكبرى ٢/ ٥٩. قال ابن كثير: "قال الواقدي: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها في ألف وخمسمائة من أصحابه واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، وكان خروجه إليها في مستهل ذي القعدة يعني سنة أربع، والصحيح قول ابن إسحاق أن ذلك في شعبان من هذه السنة الرابعة، ووافق قول موسى بن عقبة أنها في شعبان، لكن قال في سنة ثلاث وهذا وهم فإن هذه تواعدوا إليها من أحد وكانت أُحد في شوال سنة ثلاث، والله أعلم". البداية والنهاية ٤/ ٨٩. وهو كما قال رحمه الله: والدليل على ذلك أن ابن شهاب الزهري قد ذكر غزوة بدر الآخرة عن عروة بن الزبير أنها كانت في شعبان سنة أربع. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ٢٤٩ - ٢٥١.
- ٢ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .
- ٣ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .
- ٤ثقة تقدم في الرواية رقم [٧] .
- ٥صدوق تقدم في الرواية رقم [٧] .
- ٦هو: إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابقين، مات في خلافة المهدي، خ تم س، التقريب ١٠٥٠.
- ٧ثقة تقدم في الرواية رقم [١] .
- ٨ثقة تقدم في الرواية رقم [١] .
- ٩ثقة تقدم في الرواية رقم [١] .
- ١٠صدوق تقدم في الرواية رقم [١] .
- ١١يوافي: أي يأتونه كل عام. لسان العرب ٣/ ٩٦٠.
- ١٢هو: مخشي بن عمرو الضمري، كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٠، ولم أجد لمخشي هذا ترجمة في الاستيعاب لابن عبد البر ولا في الإصابة.
- ١٣لم أجد له ترجمة. وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٦٠) أن الذي قدم على قريش معبد بن أبي معبد الخزاعي.
- ١٤التالد: القديم، لسان العرب ١/ ٣٢٥.الجلمد والجلمود: الصخر. لسان العرب ١/ ٤٩٠.
- ١٥مَجَنَّة: بالفتح وتشديد النون، قال الحموي: كانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الأصغر، وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها، معجم البلدان ٥/ ٥٨ـ٥٩، ومرّ الظهران/ وادٍ شمال مكة ويبعد عنها (٢٢) كيلاً، انظر: معجم المعالم الجغرافية للبلادي ٢٨٨.
- ١٦عُسْفَان: بضم العين وسكون السين، وفاء وألف، وآخره نون: وهي بلدة على (٨٠) كيلاً من مكة شمالاً. انظر: معجم المعالم الجغرافية ٢٠٨.
- ١٧المراد بجيش السويق: جيش أبي سفيان، لأن أبا سفيان لما رجع بجيشه سماهم أهل مكة جيش السويق، يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق. انظر: ابن هشام ٢/ ٢١٠. وقد تقدم أن أبا سفيان خرج بعد وقعة بدر حتى دخل المدينة فحرق بعض نخيلها، ثم هرب، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في طلبه، ولكن أبا سفيان فاته بعد أن طرح ما معهم من الطعام ليتخففوا منها، فسميت تلك الغزوة غزوة السويق. انظر: المبحث السابع عشر: غزوة السويق. وابن هشام (٢/ ٤٥) ، وهذه غير تلك.
· · · · · · · · · · · ·