غزوة خيبر ووادي القرى 1/333 1/333 في المحرم سنة ٧ هـ كانت خيبر مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على بعد ستين أو ثمانين ميلا من المدينة في جهة الشمال، وهي الآن قرية في مناخها بعض الوخامة.
سبب الغزوة ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوى أجنحة الأحزاب الثلاثة، وأمن منه أمنا باتا بعد الهدنة أراد أن يحاسب الجناحين الباقيين- اليهود وقبائل نجد- حتى يتم الأمن والسلام، ويسود الهدوء في المنطقة، ويفرغ المسلمون من الصراع الدامي المتواصل إلى تبليغ رسالة الله والدعوة إليه.
ولما كانت خيبر هي وكرة الدس والتامر، ومركز الإستفزازات العسكرية ومعدن التحرشات وإثارة الحروب، كانت هي الجديرة بالتفات المسلمين أولا.
أما كون خيبر بهذه الصفة، فلا ننسى أن أهل خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين، وأثاروا بني قريظة على الغدر والخيانة، ثم أخذوا في الإتصالات بالمنافقين- الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي- وبغطفان وأعراب البادية- الجناح الثالث من الأحزاب- وكانوا هم أنفسهم يهيئون للقتال، فألقوا المسلمين بإجراآتهم هذه في محن متواصلة، حتى وضعوا خطة لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وإزاء ذلك اضطر المسلمون إلى بعوث متوالية، وإلى الفتك برأس هؤلاء المتامرين، مثل سلام بن أبي الحقيق، وأسير بن زارم، ولكن الواجب على المسلمين إزاء هؤلاء اليهود كان أكبر من ذلك. وإنما أبطأوا في القيام بهذا الواجب، لأن قوة أكبر وأقوى وألد وأعند منهم- وهي قريش- كانت مجابهة للمسلمين، فلما انتهت هذه المجابهة صفا الجو لمحاسبة هؤلاء المجرمين، واقترب لهم يوم الحساب.
Other books add hereوكان أول تحرك قوي ما حدث في غزوة الأحزاب حيث كان لخيبر وعلى رأسها زعماء بني النضير دور كبير في حشد قريش والأعراب ضد المسلمين وتسخير أموالهم في ذلك، ثم سعيهم الناجح في إقناع بني قريظة بالغدر والتعاون مع الأحزاب ١ .
الخروج إلى خيبر 1/334 1/334 قال ابن إسحاق: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر .
قال المفسرون: إن خيبر كانت وعدا وعدها الله تعالى بقوله: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [الفتح: ٢٠] يعني صلح الحديبية، وبالمغانم الكثيرة خيبر. 3
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/115 6/115 قال ابن عقبة، وابن إسحاق: ولمّا قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- المدينة من الحديبية- زاد ابن إسحاق في ذي الحجة- مكث بها عشرين ليلة أو قريبا منها، ثم خرج غاديا إلى خيبر- زاد ابن إسحاق في المحرم- وكان الله- عز وجل- وعده إيّاها وهو بالحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله- تعالى- فيها خيبر: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [الفتح ٢٠] - خيبر.
قال محمد بن عمر: أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أصحابه بالخروج فجدّوا في ذلك، واستنفر من حوله ممّن شهد الحديبية يغزون معه، وجاءه المخلّفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة،
فقال: «لا تخرجوا معي إلّا راغبين في الجهاد، فأمّا الغنيمة فلا» .
قال أنس- رضي الله عنه-: وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأبي طلحة- رضي الله عنه- حين أراد الخروج إلى خيبر: «التمسوا إليّ غلاما من غلمانكم يخدمني» فخرج أبو طلحة مردفي وأنا غلام، قد راهقت، فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا نزل خدمته-، فسمعته كثيرا ما يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال» رواه سعيد بن منصور.
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
3/621 3/621 الفصل الثاني:
المبحث الأول: في سبب الغزوة
١٠٣- قال البيهقي: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن ١ القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس ٢ محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد ٣ بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس ٤ بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعاً قالا: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله عزوجل فيها خيبر ٥
﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مغَانِمَ كَثِيرةً تَأخذونَها فَعَجَّلَ لكم هذه﴾ خيبر، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم ٦ ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرَّجِيْع ٧ - وادٍ بين خيبر وغطفان - فتخوف أن تمدهم غطفان، فبات به حتى أصبح فغدا إليهم ٨ .
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/197 5/197 وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الْحَافِظُ، وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، والمسور بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، قَالَا: انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَأَعْطَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا خَيْبَرَ وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه خَيْبَرَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجِيعِ- وَادٍ بَيْنَ خَيْبَرَ وَغَطَفَانَ- فَتَخَوَّفَ أَنْ تَمُدَّهُمْ غَطَفَانُ، فَبَاتَ بِهِ حَتَّى أَصْبَحَ فَغَدَا إِلَيْهِمْ [ (٧) ] .
قُلْتُ: وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ فِي خُرُوجِهِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ [ (٨) ] .
ولكن القضاء على بعض الزعماء لا يكفي لإزالة الخطر عن المسلمين، وكانت معاهدة الحديبية التي وقعت سنة ست من الهجرة بين المسلمين وقريش، قد أتاحت الفرصة أمام المسلمين ليتفرغوا لفتح خيبر. وقد ذهب كثير من المفسرين أن الله تعال وعد المسلمين بفتح خيبر وحيازة غنائمها في سورة الفتح التي نزلت في طريق العودة من الحديبية، وذلك بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢٠) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ ١ .
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/249 6/249 وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ كَمَا قَدَّمْنَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، حِينَ رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، ذَا الْحِجَّةِ وَبَعْضَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ خَرَجَ فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ إِلَى خَيْبَرَ وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ قَالَا: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ، فَنَزَلَ بِالرَّجِيعِ؛ - وَادٍ بَيْنَ خَيْبَرَ وغَطَفَانَ - فَتَخَوَّفَ أَنْ تُمِدَّهُمْ غَطَفَانُ، فَبَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ فَغَدَا إِلَيْهِمْ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ، فِي خُرُوجِهِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
3/45 3/45 ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية أقام شهرا وبعض شهر: أي ذا الحجة ختام سنة ست. وأقام من المحرم افتتاح سنة سبع أياما؛ قيل عشرين يوما أو قريبا من ذلك، ثم خرج إلى خيبر، أي وهذا ما ذهب إليه الجمهور.
عدد الجيش الإسلامي ولما كان المنافقون وضعفاء الإيمان تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية ، أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم قائلا: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ، قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا، كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ، فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [الفتح: ١٥] . 1
فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر ، أعلن ألايخرج معه إلا راغب في الجهاد، فلم يخرج إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة.
واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقال ابن إسحاق: نميلة بن عبد الله الليثي، والأول أصح عند المحققين ١ .
١ انظر فتح الباري ٧/ ٤٦٥، زاد المعاد ٢/ ١٣٣.وحينئذ قدم أبو هريرة المدينة مسلما، فوافى سباع بن عرفطة في صلاة الصبح فلما فرغ من صلاته أتى سباعا فزوده، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم المسلمين فأشركوه وأصحابه في سهمانهم.
Other books add hereal-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/328 2/328 قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ نُمَيْلَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثَيَّ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَتْ بَيْضَاءَ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/115 6/115 واستخلف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المدينة. قال ابن هشام: نميلة أي بضم النون، وفتح الميم، وسكون التحتية، ابن عبد الله الليثي. - كذا قال والصحيح سباع- بكسر السين بن عرفطة- بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة ففاء مضمومة، فطاء مهملة كما رواه الإمام أحمد، والبخاري في التاريخ الصغير، وابن خزيمة، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي عن أبي هريرة- رضي الله عنهم [ (٢) ] .
Sahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/339 1/339 ٥٤٢ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال الهيثم بن عراك عن أبيه: "أن أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه، والنبي ﷺ بخيبر، وقد استخلف سباع ابن عرفطه على المدينة ١ قال: فانتهيت إليه، وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بكهيعص، وفي الثانية ويل للمطففين قال: فقلت لنفسي: ويل لفلان إذا اكتال! اكتال بالوافي، وإذا قال قال بالناقص، قال: فلما صلى زودنا شيئًا حتى أتينا خيبر، قال فكلم رسول الله ﷺ المسلمين فأشركونا في سهامهم" ٢ .
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/250 6/250 وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خُثَيْمٌ، يَعْنِي ابْنَ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ - يَعْنِي الْغَطَفَانِيَّ - عَلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِ كهيعص (مَرْيَمَ: ١) . وَفِي الثَّانِيَةِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (الْمُطَفِّفِينَ: ١) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَيْلٌ لِفُلَانٍ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى زَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى أَتَيْنَا خَيْبَرَ، وَقَدِ افْتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ. قَالَ: فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/198 5/198 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالُوا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ، قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ فَوَجَدْنَاهُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى «كهيعص» وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَقُولُ: وَيْلٌ فِي صَلَاتِي وَيْلٌ لِأَبِي فُلَانٍ، لَهُ مِكْيَالَانِ إِذَا اكْتَالَ اكتال بالواف، وإذا كال كال بِالنَّاقِصِ [ (٢) ] ، قَالَ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا أَتَيْنَا سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سهماتهم [ (٣) ] .
al-Rawd al-Unuf al-Suhayli · d. 581 AH
7/86 7/86 الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر:
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق
ثُمّ أَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ حِينَ رَجَعَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، ذَا الْحِجّةِ وَبَعْضَ الْمُحَرّمِ وَوَلِيَ تِلْكَ الْحِجّةَ الْمُشْرِكُونَ ثُمّ خَرَجَ فِي بَقِيّةِ الْمُحَرّمِ إِلَى خَيْبَر
اسْتِعْمَال نميلَة على الْمَدِينَة:
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ نُمَيْلَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اللّيْثِيّ، وَدَفَعَ الرّايَةَ إلَى عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَت بَيْضَاء.
اتصال المنافقين باليهود وقد قام المنافقون يعملون لليهود، فقد أرسل رأس المنافقين عبد الله بن أبي إلى يهود خيبر : أن محمدا قصد قصدكم وتوجه إليكم، فخذوا حذركم، ولا تخافوا منه، فإن عددكم وعدتكم كثيرة، وقوم محمد شرذمة قليلون، عزّل لا سلاح معهم إلا قليل. فلما علم ذلك أهل خيبر، أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس إلى غطفان يستمدونهم؛ لأنهم كانوا حلفاء يهود خيبر، ومظاهرين لهم على المسلمين. وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا على المسلمين. 1
الطريق إلى خيبر 1/335 1/335 وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتجاهه نحو خيبر جبل عصر (بالكسر وقيل بالتحريك) ثم على الصهباء، ثم نزل على واد يقال له الرجيع، وكان بينه وبين غطفان مسيرة يوم وليلة، فتهيأت غطفان وتوجهوا إلى خيبر، لإمداد اليهود، فلما كانوا ببعض الطرق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا، فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم وأموالهم فرجعوا، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر ١ .
١ صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٦٠٣، صحيح مسلم باب غزوة ذي قرد وغيرها ٢/ ١١٥.ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الدليلين اللذين كانا يسلكان بالجيش- وكان اسم أحدهما حسيل- ليدلاه على الطريق الأحسن، حتى يدخل خيبر من جهة الشمال- أي جهة الشام- فيحول بين اليهود وبين طريق فرارهم إلى الشام كما يحول بينهم وبين غطفان.
قال أحدهما: أنا أدلك يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأقبل حتى انتهى إلى مفرق الطرق المتعددة وقال: يا رسول الله هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد، فأمر أن يسميها له واحدا واحدا. قال: اسم واحد منها حزن فأبى النبي صلى الله عليه وسلم من سلوكه، وقال:
اسم الآخر شاش، فامتنع منه أيضا وقال: اسم آخر حاطب، فامتنع منه أيضا، وقال حسيل: فما بقي إلا واحدا قال عمر: ما اسمه قال: مرحب، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم لوكه.
Other books add hereal-Rawd al-Unuf al-Suhayli · d. 581 AH
7/93 7/93 فَبَلَغَنِي أَنّ غَطَفَانَ لَمّا سَمِعَتْ بِمَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ جَمَعُوا لَهُ ثُمّ خَرَجُوا لِيُظَاهِرُوا يَهُودَ عَلَيْهِ حَتّى إذَا سَارُوا مَنْقَلَةً سَمِعُوا خَلْفَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ حِسّا ظَنّوا أَنّ الْقَوْمَ قَدْ خَالَفُوا إلَيْهِمْ فَرَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَأَقَامُوا فِي أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَخَلّوْا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَين خَيْبَر.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/330 2/330 فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ لَمَّا سَمِعَتْ بِمَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ جَمَعُوا لَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا لِيُظَاهِرُوا يَهُودَ عَلَيْهِ، حَتَّى إذَا سَارُوا مَنْقَلَةً سَمِعُوا خَلْفَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ حِسًّا، ظَنُّوا أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَالَفُوا إلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقَامُوا فِي أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَخَلَّوْا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ خَيْبَرَ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/117 6/117 زاد محمد بن عمر: ثم صلى بالناس العشاء، ثم دعا بالأدلاء فجاء حسيل بن خارجة وعبد الله بن نعيم الأشجعي فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لحسيل: يا حسيل:
امض أمامنا حتى تأخذ بنا صدور الأودية حتى تأتي خيبر من بينها وبين الشام، فأحول بينهم وبين الشام وبين حلفائهم من غطفان» فقال حسيل: أنا أسلك بك، فانتهى به إلى موضع له طرق، فقال: يا رسول الله إن لها طرقا تؤتى منها كلها. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «سمّها لي» وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يحبّ الفأل الحسن والاسم الحسن، ويكره الطّيرة، والاسم القبيح، فقال: لها طريق يقال لها حزن، وطريق يقال لها: شاش، وطريق يقال لها حاطب، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «لا تسلكها» . قال: لم يبق إلا طريق واحد يقال له: مرحب، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم «أسلكها» .
بعض ما وقع في الطريق ١- عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا، فقال: رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ - وكان عامر رجلا شاعرا- فنزل يحدو بالقوم. يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من هذا السائق؟» قالوا: عامر بن الأكواع. قال: يرحمه الله. قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به. 3
1/336 1/336 وكانوا يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستغفر لإنسان يخصه إلا استشهد ١ ، وقد وقع في حرب خيبر .
١ نفس المصدر الأخير.٢- وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا» ١ . 2
١ صحيح البخاري ٢/ ٦٠٥.٣- وبالصهباء من أدنى خيبر صلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى، فأكل وأكل الناس، ثم قام إلى المغرب، فمضمض، ومضمض الناس. ثم صلى ولم يتوضأ ١ ، ثم صلى العشاء ٢ . 2
١ نفس المصدر ٢/ ٦٠٣.٢ مغازي الواقدي (غزوة خيبر ص ١١٢) . Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/251 6/251 وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالُوا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. فَذَكَرَهُ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ، سَلَكَ عَلَى عِصْرٍ، فَبُنِيَ لَهُ فِيهَا مَسْجِدٌ، ثُمَّ عَلَى الصَّهْبَاءِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِجَيْشِهِ حَتَّى نَزَلَ بِهِ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ: الرَّجِيعُ. فَنَزَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَطَفَانَ؛ لِيَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُمِدُّوا أَهْلَ خَيْبَرَ - وَكَانُوا لَهُمْ مُظَاهِرِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَلَغَنِي أَنَّ غَطَفَانَ لَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ جَمَعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا لِيُظَاهِرُوا الْيَهُودَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا سَارُوا مَنْقَلَةً، سَمِعُوا خَلْفَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ حِسًّا، ظَنُّوا، أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَالَفُوا إِلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقَامُوا فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، وَخَلَّوْا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ خَيْبَرَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ، صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ، أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ، يَقُولُ:
لَاهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اتَّقَيْنَا … وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟» قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ. قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟» قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟» قَالُوا: لَحْمُ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَنُهْرِيقُهُا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: «أَوْ ذَاكَ» . فَلَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ، كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: «مَا لَكَ؟» قُلْتُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/117 6/117 روى الحارث بن أبي أسامة عن أبي أمامة، والبيهقي عن ثوبان- رضي الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال في غزوة خيبر: «من كان مضعّفا أو مصعّبا فليرجع» . وأمر بلالا فنادى بذلك، فرجع ناس، وفي القوم رجل على صعب، فمر من اللّيل على سواد فنفر به فصرعه فلما جاءوا به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «ما شأن صاحبكم؟» فأخبروه، فقال: «يا بلال، ما كنت أذّنت في الناس، من كان مضعّفا أو مصعّبا فليرجع» ؟ قال: نعم. فأبى أن يصلي عليه. زاد البيهقي، وأمر بلالا فنادى في الناس «الجنة لا تحل لعاص» ثلاثا
[ (١) ] .
قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الطريق في ليلة مقمرة إذ أبصر رجلا يسير أمامه عليه شيء يبرق في القمر كأنه في شمس وعليه بيضة فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:
«من هذا» ؟ فقيل: أبو عبس بن جبر فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «أدركوه قال: فأدركوني فحبسوني، فأخذني ما تقدم وما تأخر، فظننت أنّه قد أنزل في أمر من السماء، فجعلت أتذكّر ما فعلت حتى لحقني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: «ما لك تقدّم النّاس لا تسير معهم» ؟ قلت: يا رسول الله: إنّ ناقتي نجيبة، قال: فأين الشّقيقة التي كسوتك» قلت يا رسول الله: بعتها بثمانية دراهم، فتزودت بدرهمين وتركت لأهلي درهمين، وابتعت هذه البردة بأربعة دراهم،. فتبسم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم قال: «أنت والله يا أبا عبس وأصحابك من الفقراء والذي نفسي بيده، لئن سلمتم وعشتم قليلا ليكثرنّ زادكم، وليكثرنّ ما تتركون لأهليكم ولتكثرنّ دراهمكم وعبيدكم وما ذلك لكم بخير» .
قال أبو عبس: فكان والله كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
قال سويد بن النعمان- رضي الله عنه-: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لمّا وصل إلى الصّهباء- وهي أدنى خيبر- صلّى العصر، ثمّ دعا بالأزواد، فلم يؤت إلّا بالسويق، فأمر به فثرّي فأكل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وأكلنا معه، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/200 5/200 أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَدِيبُ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ- مَوْلَى سَلَمَةَ- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، وَكَانَ عَامِرٌ رجلا شاعرا، فنزل
Sahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/339 1/339 وفي رواية أخرى لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه انفرد بها الإِمام مسلم في صحيحه من ضمن حديث طويل، ذكر فيه سلمة قصة غزوة الحديبية، وغزوة ذي قرد، وغزوة خيبر، وقد سبق أجزاء منه في مواطن متعددة أشرنا إليها في أمكنتها قال سلمة بعد مسابقته للأنصاري وسبقه له " … قال: فسبقته إلى المدينة. قال: فوالله! ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ ، قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:
تالله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله ﷺ : (من هذا؟) قال: أنا عامر، قال: (غفر لك ربك) قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب، وهو على جمله: يا نبي الله؟ لولا ما متعتنا بعامر … " ١ .
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/172 2/172 قال ابن إسحق: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ذَا الْحَجَّةِ وَبَعْضَ الْمُحَرَّمِ، وَخَرَجَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ غَازِيًا إِلَى خَيْبَرَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا شَهْرٌ وَأَيَّامٌ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ: نُمَيْلَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ، فِيمَا قَالَهُ ابْن هِشَامٍ .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: لَمَّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، مَكَثَ عِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ غَازِيًا إِلَى خيبر، وكان الله وعده إياها وهو بالحديبية.
قال ابن إسحق: فحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَسِيرِهِ إِلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ، وَهُوَ عَمُّ سَلَمَةَ بْن عَمْرِو بْن الأَكْوَعِ، وَكَانَ اسْمُ ابْنِ الأكوع سنانا: «انزل يا بن الأكوع فخذلنا مِنْ هَنَاتِكَ» قَالَ: فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ:
وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إن لاقينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَرْحَمُكَ رَبُّكَ» فَقَالَ عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ: وَجَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا، وَكَانَ قَتْلُهُ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ سَيْفَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فكلمه كلما شديد فَمَاتَ مِنْهُ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ شَكُّوا فِيهِ وقوال: مَا قَتَلَهُ إِلَّا سِلاحُهُ، حَتَّى سَأَلَ ابْنُ أخيه سلمة بن عمر بْن الأَكْوَعِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ، فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه لشهيد» وصلى عليه، وصلى عليه المسلمون.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/328 2/328 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَسِيرِهِ إلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَهُوَ عَمُّ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ، وَكَانَ اسْم الْأَكْوَع سِنَان: انْزِلْ يَا بن الْأَكْوَع، فَخذ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ ، قَالَ:
فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
وَاَللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
إنَّا إذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَجَبَتْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتنَا بِهِ! فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا، وَكَانَ قَتَلَهُ، فِيمَا بَلَغَنِي، أَنَّ سَيْفَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فَكَلَمَهُ كَلْمًا شَدِيدًا، فَمَاتَ مِنْهُ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ شَكُّوا فِيهِ، وَقَالُوا: إنَّمَا قَتَلَهُ سِلَاحُهُ، حَتَّى سَأَلَ ابْنُ أَخِيهِ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّهُ لَشَهِيدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
الجيش الإسلامي إلى أسوار خيبر بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبا من خيبر ، ولا تشعر بهم اليهود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح، فلما أصبح صلى الفجر بغلس، وركب المسلمون، فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، ولا يشعرون، بل خرجوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد، والله محمد والخميس، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «الله أكبر، خربت خيبر، الله أكبر خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ١ » . 2
١ صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٦٠٣، ٦٠٤.وكان النبي صلى الله عليه وسلم اختار لمعسكره منزلا، فأتاه حباب بن المنذر فقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله، أم هو الرأي في الحرب؟ قال: «بل هو الرأي» فقال:
يا رسول الله إن هذا المنزل قريب جدا من حصن نطاة، وجميع مقاتلي خيبر فيها، وهم يدرون أحوالنا، ونحن لا ندري أحوالهم، وسهامهم تصل إلينا. وسهامنا لا تصل إليهم، ولا نأمن من بياتهم، وأيضا هذا بين النخلات، ومكان غائر، وأرض وخيمة، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرا. قال صلى الله عليه وسلم «الرأي ما أشرت، ثم تحول إلى مكان آخر» .
ولما دنا من خيبر وأشرف عليها قال: «قفوا: فوقف الجيش فقال: «اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، فإنا لنسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله ١ » . 7
١ ابن هشام ٢/ ٣٢٩. Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/256 6/256 وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنِ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا وَأَشْرَفْنَا عَلَيْهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ: » قِفُوا «. فَوَقَفَ النَّاسُ، فَقَالَ: » اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، أَقْدِمُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، وَرَكِبْتُ خَلَفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتَقْبَلَنَا عُمَّالُ خَيْبَرَ غَادِينَ، قَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْجَيْشَ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ مَعَهُ. فَأَدْبَرُوا هُرَّابًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ «. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يَقْرَبْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحْ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ تَفَرَّدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً، فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» . قَالَ: فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، فَوَجَدَهُمْ حِينَ خَرَجُوا إِلَى زَرْعِهِمْ وَمَعَهُمْ مَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ وَمَعَهُ الْجَيْشُ، نَكَصُوا فَرَجَعُوا إِلَى حِصْنِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ» الصَّحِيحَيْنِ «.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَالَ: » اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ «. فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَأَنْتَ قُلْتَ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ. تَفَرَّدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ النَّهْيَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/202 5/202 أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، قَالَ حَدَّثَنَا عبدوس ابن الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا [ (٥) ] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى خَيْبَرَ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا وَصَلَّيْنَا الْغَدَاةَ رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ، فَخَرَجَ، وَخَرَجَ أَهْلُ خَيْبَرَ حِينَ أَصْبَحُوا بِمَسَاحِيهِمْ ومكاتلهم كما كانوا يصنعوا فِي أَرَضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ وَالْجَيْشَ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ، ثُمَّ رَجَعُوا هَارِبِينَ إِلَى مَدِينَتِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.
قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمَيَّ لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قُلْتُ لِلْأَنْصَارِيِّ مَا الْخَمِيسُ؟ قَالَ: الْجُنْدُ، الْجَيْشُ.
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/173 2/173 وحَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُّ، عَنْ أَنَسِ بْن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلا، فَبَاتَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَقْبَلْنَا عُمَّالَ خَيْبَرَ غَادِينَ وَقَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ ،
فَلَمَّا رَأَوْا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَيْشَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ مَعَهُ ، فَأَدْبَرُوا هِرَابًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّه أَكْبَرُ، خربت خبير، إِنَّا إِذًا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ» .
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/329 2/329 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ. فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا، فَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إذَا أَصْبَحَ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَقْبَلْنَا عُمَّالَ خَيْبَرَ غَادِينَ، قَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَيْشَ، قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس مَعَهُ! فَأَدْبَرُوا هُرَّابًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنَا هَارُونَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/118 6/118 وروى الإمام الشافعي، وابن إسحاق، والشيخان من طرق عن أنس- رضي الله عنه- قال: سار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر، فانتهى إليها ليلا، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إذا طرق قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح، فإذا سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم حتى يصبح، فصلينا الصّبح عند خيبر بغلس، فلم نسمع أذانا، فلما أصبح ركب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وركب معه المسلمون وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله- صلّى الله عليه وسلم- فانحسر عن فخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإني لأرى بياض فخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وإنّ قدمي لتمسّ قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وخرج أهل القرية إلى مزارعهم بمكاتلهم ومساحيهم، فلمّا رأوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالوا: محمّد والخميس. فأدبروا هربا.
فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ورفع يديه: «الله أكبر، خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»
وتدل الأحاديث الصحيحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل خيبر قبل انبلاج الفجر وصلى الفجر قربها ثم هاجمها بعد أن بزغت الشمس، وقد فوجئ الفلاحون من يهود الذين خرجوا إلى أعمالهم ومعهم مواشيهم وفؤوسهم ومكاتلهم بوجود المسلمين فقالوا: محمد والخميس!! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم "الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" ١ .
التهيؤ للقتال وحصون خيبر 1/337 1/337 ولما كانت ليلة الدخول قال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب ، فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه ١ . قال: فأرسلوا إليه» . فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرىء، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال:
يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. قال: «أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ٢ » . 3
١ وكان لأجل هذه الشكوى تخلف في أول المسير، ثم لحق بالجيش.٢ صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٥٠٥، ٦٠٦، ويؤخذ من بعض الروايات أن إعطاء الراية لعلي كان بعد فشل عدة محاولات لفتح حصن من حصونهم. والراجح عند المحققين هو ما ذكرنا.وكانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون:
١- حصن ناعم.
والحصون الثلاثة الأولى تقع في منطقة يقال لها (النطاة) ، وأما الحصنان الآخران فيقعان في منطقة تسمى بالشق.
أما الشطر الثاني، ويعرف بالكتيبة، ففيه ثلاثة حصون فقط:
١- حصن القموص (كان حصن بني أبي الحقيق من بني النضير) .
1/338 1/338 وفي خيبر حصون وقلاع غير هذه الثمانية، إلا أنها كانت صغيرة لا تبلغ إلى درجة هذه القلاع في مناعتها وقوتها.
والقتال المرير إنما دار في الشطر الأول منها، أما الشطر الثاني فحصونها الثلاثة مع كثرة المحاربين فيها سلمت دونما قتال.
Other books add hereوَذَكَرَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السّلَامُ – " لَأُعْطِيَنّ الرّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ" وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ: فَبَاتَ النّاسُ يَدُوكُونَ أَيّهُمْ يُعْطَاهَا وَمَعْنَاهُ مِنْ الدّوكَةِ وَالدّوْكَةِ وَهُوَ اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/124 6/124 فأخبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال: «لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه، ليس بفرار، يحب الله ورسوله، يأخذها عنوة» وفي لفظ «يفتح الله علي يديه»
قال بريدة: فبتّنا طيّبة أنفسنا أن يفتح غدا، وبات النّاس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كلهم يرجو أن يعطاها، قال أبو هريرة قال عمر: فما أحببت الإمارة قطّ حتى كان يومئذ [ (٢) ] .
قال بريدة: فما منّا رجل له من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- منزلة إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرّجل، حتى تطاولت أنالها، ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه، وليس منّة.
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يدعو يهود خيبر إلى الإسلام وما يجب عليهم من حق الله وقال له: (فوالله لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم) ١ . مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان حريصاً على غنائم خيبر بل كان همه نشر العقيدة وإزاحة العقبات من طريقها.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
3/54 3/54 وفي رواية «لما أعطاه صلى الله عليه وسلم الراية قال له: امش ولا تلتفت، فسار شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله علام أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى» أي حساب بواطنهم وسرائرهم على الله، لأنه المطلع وحده على ما فيها من إيمان خالص أو نفاق وكفر. زاد في رواية «وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» أي تتصدق بها في سبيل الله، فقد جعل صلى الله عليه وسلم عصمة الدم بالنطق بالشهادتين، لكنه لا يقرّ من نطق بهما على ترك الصلاة ولا على ترك الزكاة، ومن ثم قال له صلى الله عليه وسلم «وأخبرهم بما يجب عليهم» وفي لفظ «قال له: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك» .
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
3/624 3/624 المبحث الثالث: في فتح خيبر على يد علي رضي الله عنه وقتله مرحباً اليهودي
١٠٥- أخرج معمر في جامعه عن الزهري عن ابن المسيب: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لأدفعنَّ الراية إلى رجل يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله " فدفعها إلى عليّ وإنه لأرمد ما يبصر موضع قدميه، فبصق في عينيه، وكان الفتح" ١.
بدء المعركة وفتح حصن ناعم وأول حصن هاجمه المسلمون من هذه الحصون الثمانية هو حصن ناعم، وكان خط الدفاع الأولى لليهود لمكانه الإستراتيجي، وكان هذا الحصن هو حصن مرحب البطل اليهودي الذي كان يعد بالألف.
خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمسلمين إلى هذا الحصن، ودعا اليهود إلى الإسلام، فرفضوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين ومعهم ملكهم مرحب، فلما خرج إلى ميدان القتال دعا إلى المبارزة. قال سلمة بن الأكوع: فلما أتينا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب 1
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عمي عامر، وذهب عامر يسفل له، وكان سيفه قصيرا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فيرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبته فمات منه، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم «إن له لأجرين وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله ١ » . 2
١ صحيح مسلم باب غزوة خيبر ٢/ ١٢٢، باب غزوة ذي قرد وغيرها ٢/ ١١٥، صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٦٠٣.ويبدو أن مرحبا دعا بعد ذلك إلى البراز مرة أخرى، وجعل يرتجز بقوله:
قد علمت خيبر أني مرحب ... إلخ
فبرز له علي بن أبي طالب . قال سلمة بن الأكوع: فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه ١ . 1
١ بين المصادر اختلاف كبير في الرجل الذي قتل مرحبا، وفي اليوم الذي قتل فيه، وفتح هذا الحصن. وبعض هذا الإختلاف موجود في سياق روايات الصحيحين أيضا، وهذا الترتيب أخذناه بعد ترجيح سياق رواية البخاري.1/339 1/339 ولما دنا علي رضي الله عنه من حصونهم اطلع يهودي من رأس الحصن، وقال:
من أنت، فقال: أنا علي بن أبي طالب ، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى.
ثم خرج ياسر أخو مرحب وهو، يقول: من يبارز؟ فبرز إليه الزبير؟ فقالت صفية أمه:
يا رسول الله، يقتل ابني؟ قال: «بل ابنك يقتله» . فقتله الزبير. 4
ودار القتال المرير حول حصن ناعم، قتل فيه عدة سراة من اليهود، إنهارت لأجله مقاومة اليهود، وعجزوا عن صد هجوم المسلمين، ويؤخذ من المصادر أن هذا القتال دام أياما لاقى المسلمون فيها مقاومة شديدة، إلا أن اليهود يئسوا من مقاومة المسلمين، فتسللوا من هذا الحصن إلى حصن الصعب، واقتحم المسلمون حصن ناعم.
Other books add hereal-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
3/56 3/56 أي ويدل لذلك ما في بعض السير عن الواقدي رحمه الله لما قطع محمد بن مسلمة ساقي مرحب قال له مرحب: أجهز عليّ، فقال: لا، ذق الموت كما ذاقه أخي. ومرّ به علي كرم الله وجهه فضرب عنقه وأخذ سلبه، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلبه، فقال محمد: يا رسول الله ما قطعت رجليه وتركته إلا ليذوق الموت، وكنت قادرا أن أجهز عليه، فقال علي كرم الله وجهه صدق، فأعطى سلبه لمحمد بن مسلمة رضي الله عنه، ولعل هذا كان بعد مبارزة عامر بن الأكوع لمرحب فلا ينافي ما مر عن فتح الباري، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر أي وهو يرتجز بقوله:
قد علمت خيبر أني ياسر ... شاكي السلاح بطل مغادر
وكان أيضا من مشاهير فرسان يهود وشجعانهم، وهو يقول: من يبارز؟ فخرج له الزبير رضي الله عنه، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنه يقتل ابني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل ابنك يقتله إن شاء الله، فقتله الزبير رضي الله عنه، أي وعند ذلك قال له صلى الله عليه وسلم «فداك عمّ وخال لكل نبي حواريّ، وحواري الزبير» .
Sahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/343 1/343 ٥٥١ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : (… قال: فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
قال: وبرز له عمي عامر فقال:
قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه.
قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ﷺ : (من قال ذلك؟) قلت: ناس من أصحابك قال: (كذب من قال ذلك. بل له أجره مرتين) . ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: (لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله) .
قال: فأتيت عليًّا، فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله ﷺ ، فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة ١ … كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة ٢ .
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه " ٣ .
قال الحاكم في المستدرك: "الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ووافقه الذهبي على ما قال " ٤ .
قلت: هذا هو الراجح، لا أن الذي قتله محمَّد بن مسلمة الأنصاري جاء من حديث جابر في عبد الله رضي الله عنه ، وأخرجه أحمد والحاكم وابن إسحاق كما جاء في السيرة وإسناده صحيح ٥ .
قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات ما نصه: "اختلفوا في قاتل مرحب، فقيل علي بن أبي طالب، وقال ابن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير، قال محمَّد بن إسحاق: أن محمَّد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبًا اليهودي بخيبر، قال وخالفه غيره، فقال: بل قتله علي بن أبي طالب، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، ثم روى ذلك بإسناده عن بريدة وسلمة بن الأكوع.
al-Rawd al-Unuf al-Suhayli · d. 581 AH
7/99 7/99 فَصْلٌ وَمِمّا يَتّصِلُ بِحَدِيثِ النّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ تَنْبِيهٌ عَلَى إشْكَالٍ فِي رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، فَإِنّهُ قَالَ فِيهَا: نَهَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيّةِ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السّيَرِ وَرُوَاةِ الْأَثَرِ أَنّ الْمُتْعَةَ حُرّمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمّدٍ فَقَالَ فِيهِ إنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيّةِ عَامَ خَيْبَرَ، وَعَنْ الْمُتْعَةِ فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا اللّفْظِ وَنَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهُوَ إِذا تَقْدِيمٌ الزّبَيْرَ بْنَ الْعَوّامِ خَرَجَ إلَى يَاسِرٍ فَقَالَتْ أُمّهُ صَفِيّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: يَقْتُلُ ابْنِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ بَلْ ابْنُك يَقْتُلُهُ إنْ شَاءَ اللهُ فَخَرَجَ الزّبَيْرُ فَالْتَقَيَا، فَقَتَلَهُ الزّبَيْرُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ:
أَنّ الزّبَيْرَ كَانَ إذَا قِيلَ لَهُ وَاَللهِ إنْ كَانَ سَيْفُك يَوْمَئِذٍ لَصَارِمًا عَضْبًا، قَالَ وَاَللهِ مَا كَانَ صَارِمًا، وَلَكِنّي أَكْرَهْته.
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/268 6/268 وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
وَنَحْنُ مِنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا … فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :» مَنْ هَذَا الْقَائِلُ؟ «فَقَالُوا: عَامِرٌ. فَقَالَ: » غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ «. قَالَ: وَمَا خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَحَدًا بِهِ إِلَّا اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ: لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ. قَالَ: فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ، رضي الله عنه ، وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، فَذَهَبَ يُسَفِّلُ لَهُ، فَرَجَعَ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ. قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؛ قَتَلَ نَفْسَهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: » مَا لَكَ؟ «فَقُلْتُ: قَالُوا: إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ. فَقَالَ: » مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ «فَقُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: » كَذَبَ أُولَئِكَ، بَلْ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ «قَالَ: وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ، رضي الله عنه ، يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ، وَقَالَ: » لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ «قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ. قَالَ: فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنِهِ فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ … كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
قَالَ: فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ الْفَتْحُ. هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا الْيَهُودِيَّ، لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنِي ابْنُ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَتَلْتُ مَرْحَبًا جِئْتُ بِرَأْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
Tarikh al-Tabari al-Tabari · d. 310 AH
3/11 3/11 وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حدثنى محمد ابن إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ خَرَجَ إِلَى يَاسِرٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَيُقْتَلُ ابْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
بَلِ ابْنُكِ يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي زَبَّارْ قَرْمٌ لِقَوْمٍ غَيْرُ نِكْسٍ فَرَّارْ ابْنُ حُمَاةِ الْمَجْدِ وَابْنُ الأَخْيَارْ يَاسِرُ لا يَغْرُرْكَ جَمْعُ الْكُفَّارْ فَجَمْعُهُمْ مِثْلُ السَّرَابِ الْجَرَّارْ.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/208 5/208 إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ وَهُوَ يَقُولُ
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ [ (٩) ]
فتح حصن الصعب بن معاذ وكان حصن الصعب الحصن الثاني من حيث القوة والمناعة بعد حصن ناعم، قام المسلمون بالهجوم عليه تحت قيادة الحباب بن المنذر الأنصاري، ففرضوا عليه الحصار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح هذا الحصن دعوة خاصة.
وروى ابن إسحاق: أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء، فقال: «اللهم إنك قد عرفت حالهم، وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعاما وودكا» ١ .
١ ابن هشام ملخصا ٢/ ٣٣٢ والودك: دسم اللحم.فغدا الناس ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه. 2
ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بعد دعائه لمهاجمة هذا الحصن كان بنو أسلم هم المقاديم في المهاجمة، ودار البراز والقتال أمام الحصن. ثم فتح الحصن في ذلك اليوم قبل أن تغرب الشمس، ووجد فيه المسلمون بعض المنجنيقات والدبابات.
1/340 1/340 ولأجل هذه المجاعة الشديدة التي ورد ذكرها في رواية ابن إسحاق كان رجال من الجيش قد ذبحوا الحمير، ونصبوا القدور على النيران، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك نهى عن لحوم الحمر الإنسية.
Other books add hereal-Rawd al-Unuf al-Suhayli · d. 581 AH
7/93 7/93 حُكْمُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيّةِ وَالْخَيْلِ
وَذِكْرُ نَهْيِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيّةِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنّهُ نَهَى عَلَيْهِ السّلَامُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيّةِ وَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ أَمّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيّةُ فَمُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا إلّا شَيْئًا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ وَعَائِشَةَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ ضَمْرَةَ الْفَزَارِيّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلِيطٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ:
أَتَانَا نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيّةِ وَالْقُدُورُ تَفُورُ بِهَا، فَكَفَأْنَاهَا عَلَى وُجُوهِهَا.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مَكْحُولٍ:
أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ إتْيَانِ الْحَبَالَى مِنْ السّبَايَا، وَعَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيّ وَعَنْ أَكْلِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السّبَاعِ وَعَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتّى تُقَسّمَ
ــ
وَطَائِفَةٍ مِنْ التّابِعِينَ. وَحُجّةُ مَنْ أَبَاحَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيّ مُحَرّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ [الْأَنْعَامُ ١٤٥] الْآيَةُ وَهِيَ مَكّيّةٌ وَحَدِيثُ النّهْيِ عَنْ الْحُمُرِ كَانَ بِخَيْبَرِ فَهُوَ الْمُبَيّنُ لِلْآيَةِ وَالنّاسِخُ لِلْإِبَاحَةِ وَمِنْ حُجّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلِ اسْتَفْتَاهُ فِي أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيّ يُقَالُ فِي اسْمِهِ غَالِبُ بْنُ أَبْحَرَ الْمُزَنِيّ: أَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِينِ مَالِك وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ حَدِيثُ النّهْيِ مَعَ أَنّهُ مُحْتَمِلٌ لِتَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الرّجُلُ مِمّنْ أَصَابَتْهُ مَسْغَبَةٌ شَدِيدَةٌ فَأُرْخِصَ لَهُ فِيهِ أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِالتّحْرِيمِ عَلَى أَنّ بَعْضَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ زَادَ فِيهِ بَيَانًا، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السّلَامُ لِلرّجُلِ إنّمَا نُهِيت عَنْ حَوَالِي الْقَرْيَةِ أَوْ جَوّالِي الْقَرْيَةِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي الرّوَايَةِ وَأَمّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي إبَاحَةِ الْخَيْلِ فَصَحِيحٌ وَيُعَضّدُهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ أَنّهَا قَالَتْ ضَحّيْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفَرَسِ وَقَالَ بِإِبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ الشّافِعِيّ وَاللّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ وَذَهَبَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي سَلَامُ بْنُ كِرْكِرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيّ وَلَمْ يَشْهَدْ جَابِرٌ خَيْبَرَ:
أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَى النّاسَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ أَذِنَ لَهُمْ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ مَوْلَى تُجِيبَ، عَنْ حَنَشٍ الصّنْعَانِيّ قَالَ:
غَزَوْنَا مَعَ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيّ الْمَغْرِبَ فَافْتَتَحَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا: جَرْبَةُ فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَقَالَ يَا أَيّهَا النّاسُ إنّي لَا أَقُولُ فِيكُمْ إلّا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُهُ فِينَا يَوْمَ خَيْبَرَ، قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " لَا يَحِلّ لِامْرِئِ
ــ
مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيّ إلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيّةِ وَالْبِغَالِ وَالْخَيْلِ وَقَدْ خَرّجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ أَصَحّ غَيْرَ أَنّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللهُ نَزَعَ بِآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَهِيَ أَنّ اللهَ جَلّ ذِكْرُهُ ذَكَرَ الْأَنْعَامَ فَقَالَ ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النَّحْل:٥] ثُمّ ذَكَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَقَالَ ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النَّحْل: ٨] هَذَا انْتِزَاعٌ حَسَنٌ. وَوَجْهُ الدّلِيلِ مِنْ الْآيَةِ أَنّهُ قَالَ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ [النّحْلُ ٥] فَذَكَرَ الدّفْءَ وَالْمَنَافِعَ وَالْأَكْلَ ثُمّ أَفْرَدَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ بِالذّكْرِ ثُمّ جَاءَ بِلَامِ الْعِلّةِ وَالنّسَبِ فَقَالَ ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ أَيْ لِهَذَا سَخّرْتهَا لَكُمْ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَدّى مَا سُخّرَتْ لَهُ وَأَمّا نَهْيُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْجَلّالَةِ وَعَنْ رُكُوبِهَا، فَهِيَ الّتِي تَأْكُلُ الْجَلّةَ وَهُوَ الرّوْثُ وَالْبَعْرُ وَفِي السّنَنِ لِلدّارَقُطْنِيّ أَنّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلّالَةِ حَتّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهَذَا نَحْوٌ مِمّا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السّلَامُ أَنّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ الدّجَاجَ الْمُخَلّاةَ حَتّى تُقْصَرَ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ. ذَكَرَهُ الْهَرَوِيّ.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/130 6/130 روى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله عنه- قال: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الإنسية، فانتحرناها، فلما غلت القدور، ونادى منادي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أن أكفئوا القدور، ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا [ (١) ] .
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
3/68 3/68 ونهى صلى الله عليه وسلم في خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، أي فإنهم أصابهم جوع فجودوا الحمر الأهلية، أي ثلاثين حمارا خرجت من بعض الحصون، وقيل لم يدخلوها الحصون، فأخذها رهط من المسلمين وذبحوها وجعلوا لحومها في القدور والبرام، وجعلوا يطبخونها للأكل، فمرّ بهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عما في القدور والبرام، قالوا:
لحوم الحمر الإنسية: أي المخالطة للإنس، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن أكلها حتى أن القدور أكفئت وإنها لتفور» .
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/331 2/331 وَأَكَلَ الْمُسْلِمُونَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ حُمُرِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَى النَّاسَ عَنْ أُمُورٍ سَمَّاهَا لَهُمْ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ ضَمْرَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَانَا نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، وَالْقُدُورُ تَفُورُ بِهَا، فَكَفَأْنَاهَا عَلَى وُجُوهِهَا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ إتْيَانِ الْحَبَالَى مِنْ السَّبَايَا، وَعَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي سَلَّامُ بْنُ كِرْكِرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَلَمْ يَشْهَدْ جَابِرٌ خَيْبَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَهَى النَّاسَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ، أَذِنَ لَهُمْ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ مَوْلَى تُجِيبَ، عَنْ حَنْشٍ الصَّنْعَانِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَغْرِبَ، فَافْتَتَحَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا جِرْبَةٌ ، فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاسُ، إنِّي لَا أَقُولُ فِيكُمْ إلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ فِينَا يَوْمَ خَيْبَرَ، قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ باللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، يَعْنِي إتْيَانَ الْحَبَالَى مِنْ السَّبَايَا، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئِ يُؤْمِنُ باللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصِيبَ امْرَأَةً مِنْ السَّبْي حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئِ يُؤْمِنُ باللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يَقْسِمَ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئِ يُؤْمِنُ باللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئِ يُؤْمِنُ باللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، أَنَّهُ حُدِّثَ عَنْ عُبَادَةَ ابْن الصَّامِتِ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَنْ نَبِيعَ أَوْ نَبْتَاعَ تِبْرَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ، وَتِبْرَ الْفَضَّةِ بِالْوَرِقِ الْعَيْنِ، وَقَالَ: ابْتَاعُوا تِبْرَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْعَيْنِ، وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَدَنَّى الْحُصُونَ وَالْأَمْوَالَ.
وفي «الصحيحين» (١) أيضًا: أن عليًّا سمع ابن عباس يُليِّن في متعة النساء فقال: مهلًا يا ابن عباس، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية. وفي لفظ للبخاري (٢) عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
وحمل راية المسلمين في حصار ناعم أبو بكر رضي الله عنه لليومين الأولين، ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له، فطابت نفوس المسلمين، فلما صلى الفجر في اليوم التالي دعا علياً رضي الله عنه ودفع إليه اللواء فحمله رضي الله عنه في اليوم الثالث فتم الفتح على يديه ١ وتشير رواية إلى أن حامل الراية قبل على هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدل أبي بكر رضي الله عنه وهي رواية ضعيفة مدارها على ميمون البصري وهو ضعيف ٢ وكذلك وردت رواية تفيد أن أبا بكر وعمر وعلياً رضي الله عنهم تعاقبوا في الأيام الثلاثة على حمل الراية، وهي رواية ضعيفة لضعف راويها بريدة بن سفيان ٣ .
فتح قلعة الزبير وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود من كل حصون النطاة إلى قلعة الزبير، وهو حصن منيع في رأس قلة، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه، ففرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصار، وأقام محاصرا ثلاثة أيام. فجاء رجل من اليهود، وقال: يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، إن لهم شرابا وعيونا تحت الأرض، يخرجون بالليل ويشربون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك. فقطع ماءهم عليهم، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال، قتل فيه نفر من المسلمين، وأصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/123 6/123 وقتل من المسلمين يومئذ نفر، وأصيب من اليهود في ذلك اليوم عشرة، وافتتحه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكان هذا آخر حصون النّطاة.
فتح قلعة أبي وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى قلعة أبي وتحصنوا فيه، وفرض المسلمون عليهم الحصار، وقام بطلان من اليهود واحد بعد الآخر بطلب المبارزة، وقد قتلهما أبطال المسلمين، وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء، وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة، واقتحم معه الجيش الإسلامي، وجرى قتال مرير ساعة داخل الحصن، ثم تسلل اليهود من القلعة، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في الشطر الأول.
فتح حصن النزار كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل، ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذراري والنساء، بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة.
وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار، وصاروا يضغطون عليهم بعنف، ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يكونوا يجدون سبيلا للإقتحام فيه، أما اليهود فلم يجترئوا للخروج من الحصن، للإشتباك مع قوات المسلمين، لكنهم قاوموا المسلمين مقاومة عنيدة برشق النبال، وبإلقاء الحجارة.
1/341 1/341 وعند ما استعصى حصن النزار على قوات المسلمين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصب آلات المنجنيق، ويبدو أن المسلمين قذفوا بها القذائف، فأوقعوا الخلل في جدران الحصن، واقتحموه، ودار قتال مرير في داخل الحصن، انهزم أمامه اليهود هزيمة منكرة، وذلك لأنهم لم يتمكنوا من التسلل من هذا الحصن كما تسللوا من الحصون الآخرى، بل فروا- من فروا- من هذا الحصن تاركين للمسلمين نساءهم وذراريهم.
وبعد فتح هذا الحصن المنيع تم فتح الشطر الأول من خيبر ، وهي ناحية النطاة والشق، وكانت في هذه الناحية حصون صغيرة أخرى، إلا أن اليهود بمجرد فتح هذا الحصن المنيع أخلوا هذه الحصون، وهربوا إلى الشطر الثاني من بلدة خيبر.
فتح الشطر الثاني من خيبر ولما فتح ناحية النطاة والشق، تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتيبة والوطيح والسلالم حصن أبي الحقيق من بني النضير، وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق، وتحصن هؤلاء أشد التحصن.
واختلف أهل المغازي هل جرى هناك قتال في أي حصن من حصونها الثلاثة أم لا فسياق ابن إسحاق صريح في جريان القتال لفتح حصن القموص. بل يؤخذ من سياقه أن هذا الحصن تم فتحه بالقتال فقط من غير أن يجري هناك مفاوضة للإستسلام ١ .
١ ابن هشام ٢/ ٣٣١، ٣٣٦، ٣٣٧.أما الواقدي، فيصرح تمام التصريح أن قلاع هذا الشطر الثلاثة إنما أخذت بعد المفاوضة، ويمكن أن تكون المفاوضة قد جرت لاستلام حصن القموص بعد إدارة القتال.
وأما الحصنان الآخران فقد سلما إلى المسلمين دونما قتال.
ومهما كان فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الناحية- الكتيبة- فرض على أهلها أشد الحصار، ودام الحصار أربعة عشر يوما، واليهود لا يخرجون من حصونهم، حتى همّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليهم المنجنيق، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح.
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/123 6/123 فلما فرغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من النّطاة تحوّل إلى الشّق.
المفاوضة وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل فأكلمك؟ قال: نعم فنزل، وصالح على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة، وترك الذرية لهم، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء- أي الذهب والفضة- والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان ١ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا» فصالحوه على ذلك ٢ . وبعد هذه المصالحة تم تسليم الحصون إلى المسلمين، وبذلك تم فتح خيبر. 1
١ ولكن صرح في رواية أبي داود أنه عاهد على المسلمين يسمحون لليهود عند جلائهم عن خيبر أن يأخذوا من الأموال ما حملت ركابهم (انظر سنن أبي داود، باب ما جاء في حكم أرض خيبر ٢/ ٧٦) .٢ زاد المعاد ٢/ ١٣٦. Other books add hereal-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
3/61 3/61 ومكثوا على حصارهما أربعة عشر يوما فلم يخرج أحد منهما، فهمّ صلى الله عليه وسلم أن يجعل عليهم: أي على من فيهما المنجنيق: أي ينصبه عليهم ولم يرم به، فلما أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، وأن لا يصحب واحدا منهم إلا ثوب واحد على ظهره. وفي لفظ: تركوا ما لهم من مال وأرض من الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة والبز إلا ثوبا واحدا، فصالحهم على ذلك، وعلى أن ذمة الله ورسوله بريئة منهم أن يكتموه شيئا من متاعهم يسألهم عنه.
وكذلك صالح أهل خيبر لمّا ظهر عليهم على أن يُجليهم منها، ولهم ما حملت ركابُهم، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفراءُ والبيضاءُ والحَلَقةُ وهي السلاح.
Sahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/348 1/348 ٥٥٩ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : "أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى مقرهم، فغلب على الأرض والنخل والزرع، فصالحوه على أن يجلوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء (والحلقة) ، ويخرجون منها.
قتل ابني أبي الحقيق لنقض العهد 1/342 1/342 وعلى رغم هذه المعاهدة غيب ابنا أبي الحقيق مالا كثيرا، غيبا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير.
قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتى رجل من اليهود فقال: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة: «أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك؟» قال: نعم! فأمر بالخربة، فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه. فدفعه إلى الزبير، وقال: «عذبه حتى نستأصل ما عنده» ، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن سلمة، فضرب عنقه بمحمود بن سلمة (وكان محمود قتل تحت جدار حصن ناعم ألقي عليه الرحى، وهو يستظل بالجدار فمات) . 4
وذكر ابن القيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ابني أبي الحقيق، وكان الذي اعترف عليهما بإخفاء المال هو ابن عم كنانة.
وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، وكانت عروسا حديثة عهد بالدخول.
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/132 6/132 فكان الزبير- رضي الله عنه- يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/232 5/232 وَاسْتَحَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَابْنَةِ عَمِّهَا وَكَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَأَعْطَى ابْنَةَ عَمِّهَا دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ وَعَدَهَا دِحْيَةَ وَأَمْسَكَ صَفِيَّةَ وَسَبَاهَا، وَهِيَ عَرُوسٌ حِدْثَانٌ مَا دَخَلَتْ بَيْتَهَا، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إِلَى الرَّحْلِ، فَمَرَّ بِهَا بِلَالٌ وَسْطَ الْقَتْلَى، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَذَهَبَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلَالُ، وعُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْتُ، فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَدَخَلَ بِهَا، وَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ رِجَالٌ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطِيَهَا إِيَّاهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهَا وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُضْرَةً فِي وَجْهِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا بِوَجْهِكِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ رُؤْيَا قَبْلَ قُدُومِكَ عَلَيْنَا وَلَا وَاللهِ مَا أَذْكُرُ مِنْ شَأْنِكَ مِنْ شَيْءٍ قَصَصْتُهَا عَلَى زَوْجِي، فَلَطَمَ وَجْهِي، وَقَالَ تَمَنَّيْنَ هَذَا الْمَلِكَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: «وَمَاذَا رَأَيْتِ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ الْقَمَرَ زَالَ مِنْ مَكَانِهِ فَوَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُؤيَاهَا.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
3/62 3/62 وهو يخالف ما قاله أئمتنا أن كتبهم التي يحرم الانتفاع بها لكونها مبدلة تمحى إن أمكن أو تمزق، وتجعل في الغنيمة فتباع، إلا أن يدعى أن تلك الصحف لم تكن مبدلة، وغيبوا الجلد الذي كان فيه حليّ بني النضير، أي وعقود الدر والجوهر الذي جلوا به، لأنهم لما جلوا كان سلام بن أبي الحقيق رافعا له ليراه الناس وهو يقول بأعلى صوته: هذا أعددناه لرفع الأرض وخفضها كما تقدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعية بن عمرو: أي وهو عمّ حيي بن أخطب. وفي لفظ: سعية بن سلام بن أبي الحقيق. وفي الإمتاع: وسأل صلى الله عليه وسلم كنانة بن أبي الحقيق: أين مسك: أي جلد حيي بن أخطب، أي وإنما نسب إليه الجلد المذكور، فقيل كنز حيي، لأن حييا كان عظيم بني النضير، وإلا فهو لا يكون إلا عند بني الحقيق، فقال: أذهبته الحروب والنفقات، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سعية بن عمرو للزبير رضي الله تعالى عنه فمسه بعذاب، فقال: رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا فذهبوا إلى الخربة، ففتشوها فوجدوا ذلك الجلد.
قال: وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم أتي بكنانة، وهو زوج صفية تزوجها بعد أن طلقها سلام بن مشكم، وبالربيع أخوه، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين آنيتكما التي كنتم تعيرونها أهل مكة، أي لأن أعيان مكة إذا كان لأحدهم عرس ويرسلون فيستعيرون من ذلك الحلي انتهى، أي والآنية والكنز عبارة عن حلي كان أولا في جلد شاة، ثم كان لكثرته في جلد ثور، ثم كان لكثرته في جلد بعير كما تقدم فقالا: أذهبته النفقات والحروب، فقال صلى الله عليه وسلم: العهد قريب، والمال أكثر من ذلك، إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت دماءكما وذراريكما، فقالا: نعم، فأخبره الله بموضع ذلك الحلي، أي فإنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار: اذهب إلى محل كذا وكذا، ثم ائت النخل، فانظر نخلة عن يمينك أو قال عن يسارك مرفوعة فائتني بما فيها فانطلق فجاءه بالآنية.
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/181 2/181 وَفِي الْخَبَرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْيَةَ «أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ»
قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقُتِل ابْن أَبِي الْحَقِيقِ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِيَهُمْ، فَقَالُوا: دَعْنَا نَعْمَلُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكَ وَلَكُمُ الشطر. وزاد أبو كبر الْبَلاذِرِيُّ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَدَفَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْيَةَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقَالَ: رَأَيْتُ حييا يطوف في خربة هاهنا، فَذَهَبُوا إِلَى الْخَرِبَةِ فَفَتَّشُوهَا فَوَجَدُوا الْمَسْكَ . فَقَتَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ أبي الحقيق، فأحدهما زوج صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ لِلنكْثِ الَّذِي نَكَثُوا. فَفِي هَذَا أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، وَأَنَّ الصُّلْحَ انْتُقِضَ، فَصَارَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ خَمَّسَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم وقسمها.
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
2/249 2/249 ٢٢٠ - قال: ولما فتحت خيبر قال الحجّاج بن علاط السُّلَميّ ثمَّ البَهْزيّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله؛ إنَّ لي مالًا بمكة عند صاحبتي أمّ شيبة بنت أبي طلحة - وكانت عنده، له منها مُعَرِّض بن الحجاج - ومال متفرّق في تجار أهل مكة، فائْذَنْ لي يا رسولَ الله. فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ قال: إنه لابدّ لي من أن أقول، قال: قل، قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة، فوجدت بثنيّة البيضاء رجالًا من قريش يتسمّعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله، وقد بلغهم أنَّه قد سار إلى خيبر، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز؛ ريفًا ومنعة ورجالًا، فهم يتحسّسون الأخبار؛ فلما رأوْني قالوا: الحجاج بن علاط - ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخَبر! أخبِرْنا بأمرِ محمَّد، فإنَّه قد بلَغنا أن القاطع قد سار إلى خَيبر؛ وهي بلدة يهود وريف الحجاز. قال: قلتُ: قد بلغني ذلك، وعندي من الخبر ما يسرّكم. قال: فالتاطوا بجَنْبَي ناقتي يقولون: إيه يا حجّاج! قال: قلت: هُزِمُوا هزيمةً لم تسمعوا بمثلها قطّ؛ وقتل أصحابه قتلًا لم تسمعوا بمثله قطّ، وأسرَ محمدٌ أسرًا، وقالوا: لن نقتلَه حتى نبعثَ به إلى مكّة فيقتلوه بين أظهرهم بمَنْ كان أصاب من رجالهم. قال: فقاموا فصاحوا بمكّة وقالوا: قد جاءكم الخَبر، وهذا محمَّد إنما تنتظرون أن يُقْدَم به عليكم فيُقتَل بين أظهرِكم. قال: قلت: أعينوني على جمع مالي بمكّة على غرمائي؛ فإنّي أريد أن أقدَم خيبر، فأصيب من فلّ محمَّد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك.
قال: فقاموا فجمعوا مالي كأحَثِّ جَمْع سمعت به. فجئت صاحبتي فقلت: مالي - وقد كان لي عندها مال موضوع - لعلي ألحق بخيبر؛ فأصيب من فُرَصِ البيع قبل أن يسبقَني إليه التجار. فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبرَ وجاءه عنّي، أقبل حتى وقف إلى جنبي؛ وأنا في خيمة من خيام التجّار، فقال: يا حجّاج، ما هذا الذي جئت به؟ قال: قلت: وهلْ عندك حفْظٌ لما وضعت عندك؟ قال: نعم، قلت: فاستأخرْ عَنِّي حتى ألقاك على خلاء، فإني في جَمْع مالي كما ترى؛ فانصرفَ عني حتى إذا فرغتُ من جَمْع كلّ شيءٍ كان لي بمكة، وأجمعت الخروجَ، لقيت العبّاس، فقلت: احفظ عليَّ حديثي يا أبا الفضل؛ فإنّي أخشى الطَّلب ثلاثًا، ثمَّ قل ما شئت. قال: أفعل، قال: قلتُ فإنّي والله لقد تركتُ ابنَ أخيك عروسًا على ابنة ملكهم -يعني صفيّة بنت حيّي بن أخطب- ولقد افتتح خيبر، وانتثل ما فيها؛ وصارت له ولأصحابه. قال: ما تقول يا حجّاج! قال: قلت: إي والله؛ فاكتم عليَّ؛ ولقد أسلمت وما جئت إلَّا لآخذ مالي فَرَقًا من أن أغلَب عليه، فإذا مضت ثلاثٌ فأظهِرْ أمرَك؛ فهو والله على ما تحبّ. قال: حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حُلةً له، وتخلّقَ وأخذ عصاه؛ ثمَّ خرج حتى أتى الكعبةَ، فطاف بها؛ فلما رأوْه قالوا: يا أبا الفضل؛ هذا والله التجلّد لحرِّ المصيبة! قال: كلا والذي حلفتم به! لقد افتتحَ محمدٌ خيبر، وتُرِك عروسًا على ابنة ملكهم، وأحرز أموالها وما فيها؛ فأصبحَتْ له ولأصحابه. قالوا: مَنْ جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذي جاءكم بما جاءكم به؛ لقد دخل عليكم مسلمًا، وأخذ ماله وانطلق ليلحقَ برسول الله وأصحابه فيكون معه، قالوا: يا لعباد الله! أفلت عدوُّ الله! أما والله لو علمْنَا لكان لنا وله شأنٌ، ولم ينشَبُوا أن جاءهم الخبر بذلك ١ . (٣: ١٧/ ١٨ / ١٩) .
Tarikh al-Tabari al-Tabari · d. 310 AH
3/17 3/17 قَالَ: وَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ علاط السلمى ثم البهزى لرسول الله ص: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا بِمَكَّةَ عِنْدَ صَاحِبَتِي أُمِّ شَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي طَلْحَةَ- وكانت عنده، له منها معرض بن الحجاج- ومال متفرق فِي تُجَّارِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأْذَنْ لِي يَا رسول الله فاذن له رسول الله ص، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَقُولَ، قَالَ: قُلْ، قَالَ الْحَجَّاجُ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَوَجَدْتُ بِثَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ يَتَسَمَّعُونَ الأَخْبَارَ، وَيَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَدْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سار إِلَى خَيْبَرَ، وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّهَا قَرْيَةُ الْحِجَازِ، ريفا ومنعه وَرِجَالا، فَهُمْ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبَارَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا: الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ- وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِإِسْلامِي- عِنْدَهُ وَاللَّهِ الْخَبَرَ! أَخْبِرْنَا بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الْقَاطِعَ قَدْ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ بَلْدَةُ يَهُودَ وَرِيفُ الْحِجَازِ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ، وَعِنْدِي مِنَ الْخَبَرِ مَا يَسُرُّكُمْ قَالَ: فَالْتَاطُوا بِجَنْبَيْ نَاقَتِي يَقُولُونَ: إِيهِ يَا حَجَّاجُ! قَالَ: قُلْتُ: هُزِمُوا هَزِيمَةً لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ، وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ قَتْلا لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَأُسِرَ مُحَمَّدٌ أَسْرًا، وَقَالُوا: لَنْ نَقْتُلَهُ حَتَّى نَبْعَثَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَيَقْتُلُوهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بِمَنْ كَانَ أَصَابَ مِنْ رِجَالِهِمْ قَالَ: فَقَامُوا فَصَاحُوا بِمَكَّةَ وَقَالُوا: قَدْ جَاءَكُمُ الْخَبَرُ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ إِنَّمَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ يُقْدَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فَيُقْتَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ: قُلْتُ: أَعِينُونِي عَلَى جَمْعِ مَالِي بِمَكَّةَ عَلَى غُرَمَائِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدُمَ خَيْبَرَ، فَأُصِيبَ مِنْ فَلِّ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ إِلَى مَا هُنَالِكَ.
قَالَ: فَقَامُوا فَجَمَعُوا مَالِي كَأَحَثِّ جَمْعٍ سَمِعْتُ بِهِ فَجِئْتُ صَاحِبَتِي فَقُلْتُ: مَالِي- وَقَدْ كَانَ لِي عِنْدَهَا مَالٌ مَوْضُوعٌ- لَعَلِّي أَلْحَقُ بِخَيْبَرَ، فَأُصِيبُ مِنْ فُرَصِ الْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَيْهِ التُّجَّارُ فَلَمَّا سَمِعَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْخَبَرَ وَجَاءَهُ عَنِّي، أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ إِلَى جَنْبِي، وَأَنَا فِي خَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ التُّجَّارِ، فَقَالَ: يَا حَجَّاجُ، مَا هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَهَلْ عِنْدَكَ حِفْظٌ لِمَا وَضَعْتُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَاسْتَأْخِرْ عَنِّي حَتَّى أَلْقَاكَ عَلَى خَلاءٍ، فَإِنِّي فِي جَمْعِ مَالِي كَمَا تَرَى، فَانْصَرِفْ عَنِّي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْ جَمْعِ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ لِي بِمَكَّةَ، وَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ، لَقِيتُ الْعَبَّاسَ، فَقُلْتُ: احْفَظْ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَإِنِّي أَخْشَى الطَّلَبَ ثَلاثًا، ثُمَّ قُلْ مَا شِئْتَ قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: قُلْتُ فَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ ابْنَ أَخِيكَ عَرُوسًا عَلَى ابْنَةِ مَلِكِهِمْ- يَعْنِي صَفِيَّةَ بنت حيي ابن أَخْطَبَ- وَلَقَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَانْتَثَلَ مَا فِيهَا، وَصَارَتْ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ.
قَالَ: مَا تَقُولُ يَا حَجَّاجُ! قَالَ: قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ، ولقد اسلمت وَمَا جِئْتُ إِلا لآخُذَ مَالِي فَرَقًا مِنْ أَنْ أُغْلَبَ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ فَأَظْهِرْ أَمْرَكَ، فَهُوَ وَاللَّهِ عَلَى مَا تُحِبُّ قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لَبِسَ الْعَبَّاسُ حُلَّةً لَهُ، وَتَخَلَّقَ وَأَخَذَ عَصَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ، فَطَافَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا:
يَا أَبَا الْفَضْلِ، هَذَا وَاللَّهِ التَّجَلُّدُ لِحَرِّ الْمُصِيبَةِ! قَالَ: كَلا وَالَّذِي حَلَفْتُمْ بِهِ! لَقَدِ افْتَتَحَ مُحَمَّدٌ خَيْبَرَ، وَتُرِكَ عَرُوسًا عَلَى ابْنَةِ مَلِكِهِمْ، وَأَحْرَزَ أَمْوَالَهَا وَمَا فِيهَا، فَأَصْبَحَتْ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ قَالُوا: مَنْ جَاءَكَ بِهَذَا الْخَبَرِ؟ قَالَ:
الَّذِي جَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ، لَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمًا، وَأَخَذَ مَالَهُ وَانْطَلَقَ لِيَلْحَقَ برسول الله واصحابه فيكون معه، قالوا: يال عباد اللَّهِ! أَفْلَتَ عَدُوُّ اللَّهِ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْنَا لَكَانَ لَنَا وَلَهُ شَأْنٌ، وَلَمْ يَنْشَبُوا ان جاءهم الخبر بذلك
قسمة الغنائم وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلي اليهود من خيبر ، فقالوا: يا محمد، دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها، ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يفرغون يقومون عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع، ومن كل ثمر ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم. وكان عبد الله بن رواحة يخرصه عليهم. 3
1/343 1/343 وقسم أرض خيبر على ستة وثلاثين سهما، وجمع كل سهم مائة سهم، فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمانمائة سهم، لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين، وعزل النصف الآخر وهو ألف وثمانمائة سهم، سهم لنوائبه وما يتنزل به من أمور المسلمين، وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم، لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب، وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فرس، لكل فرس سهمان، فقسمت على ألف وثمانمائة سهم، فصار للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد. ١
١ زاد المعاد ٢/ ١٣٧، ١٣٨.ويدل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخاري عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر، وما رواه عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر ١ . ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبر مال ونخيل. ٢
١ صحيح البخاري ٢/ ٦٠٩.٢ زاد المعاد ٢/ ١٤٨، صحيح مسلم ٢/ ٩٦. Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/300 6/300 نَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا، وَكَانُوا لَا يَفْرُغُونَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا، فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخِيلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ، فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ، تُطْعِمُونِي السُّحْتَ، وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلَا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ. قَالَ: فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: «يَا صَفِيَّةُ، مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ؟» فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي، وَقَالَ: تَتَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ ! قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ؛ قَتَلَ زَوْجِي وَأَبِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: «إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ» وَفَعَلَ وَفَعَلَ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْقَوْا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا. فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ. فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أَتُرَانِي سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ بِكَ إِذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا؟» وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «كِتَابِهِ» فَقَالَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قُلْتُ: وَلَمْ أَرَهُ فِي «الْأَطْرَافِ» . فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» . فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخُمُسَ، وَكَانَ أَطْعَمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْخُمُسِ مِائَةَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ، أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُنَّ: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَهَا نَخْلًا بِخَرْصِهَا مِائَةَ وَسْقٍ، فَيَكُونُ لَهَا أَصْلُهَا وَأَرْضُهَا وَمَاؤُهَا، وَمِنَ الزَّرْعِ مَزْرَعَةً عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَلْنَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ نَعْزِلَ الَّذِي لَهَا فِي الْخُمُسِ كَمَا هُوَ فَعَلْنَا.
Sahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/349 1/349 فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل نخل وزرع وشيء ما بدا لرسول الله ﷺ .
Futuh al-Buldan al-Baladhuri · d. 279 AH
1/32 1/32 حدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بْنُ آدَمَ، قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُفَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قال سألت بن شِهَابٍ عَنْ خَيْبَرَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ، وَكَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَمَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَزَلَ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلاءِ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُعَامَلَةِ فَفَعَلُوا. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الأعلى بن حماد النرسي، قال حدثنا حماد بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَتَى رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ وَغَلَبَهُمْ عَلَى الأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُجْلُوا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلَقَةُ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يَكْتُمُوا، وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مال وحلى لحيي ابن أَخْطَبَ، وَكَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أجليت بنو النضير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ قِبَلِ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، قَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ كَثِيرٌ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْيَةَ إِلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقَالَ رأيت حييا يطوف فى خربة ههنا، فَذَهَبُوا إِلَى الْخَرِبَةِ فَفَتَّشُوهَا فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيَّ أَبِي الْحَقِيقِ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُمْ للنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا فَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا دَعْنَا نَكُنْ فِي هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ بِهَا، وَكَانُوا لا يَفْرُغُونَ لِلْقِيَامِ عَلَيْهَا بِأَنْفُسِهِمْ، فَأَعْطَاهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأَتِيهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضْمِنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أن يرشوه فقال با أَعْدَاءَ اللَّهِ أَتُطْعِمُونَنِي السُّحْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنَّكُمْ لأَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ. وَلَنْ يَحْمِلَنِي بُغْضِي لَكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ. قَالَ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ خُضْرَةً فَقَالَ يَا صَفِيَةُ مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ فقالت كان رأسى فى حجر ابن أَبِي الْحَقِيقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي، وَقَال أَتَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَيَّ قَتْلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكِ أَلَبَّ عَلَى الْعَرَبِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي، قَالَ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ مِنْ خَيْبَرَ، قَالَ نَافِعٌ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَاثُوا فِي الْمُسْلِمِينَ وَغَشُّوهُمْ وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ وَفَدَغُوا يَدَيْهِ، فَقَسَّمَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ.
قَالَ الْمُؤَلّفُ فَحَرَسَ اللهُ أَبَا أَيّوبَ بِهَذِهِ الدّعْوَةِ حَتّى إنّ الرّومَ لَتَحْرُسُ قَبْرَهُ وَيَسْتَسْقُونَ بِهِ وَيَسْتَصِحّونَ وَذَلِكَ أَنّهُ غَزَا مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ فَلَمّا بَلَغُوا الْقُسْطَنْطِينَةَ مَاتَ أَبُو أَيّوبَ هُنَالِكَ وَأَوْصَى يَزِيدَ أَنْ يَدْفِنَهُ فِي أَقْرَبِ مَوْضِعٍ مِنْ مَدِينَةِ الرّومِ، فَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ وَمَشَوْا بِهِ حَتّى إذَا لَمْ يَجِدُوا مَسَاغًا، دَفَنُوهُ فَسَأَلَتْهُمْ الرّومُ عَنْ شَأْنِهِمْ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنّهُ كَبِيرٌ مِنْ أَكَابِرِ الصّحَابَةِ فَقَالَتْ الرّومُ لِيَزِيدَ مَا أَحْمَقَك وَأَحْمَقَ مَنْ أَرْسَلَك أَأَمِنْت أَنْ نَنْبُشَهُ بَعْدَك، فَنُحَرّقَ عِظَامَهُ فَأَقْسَمَ لَهُمْ يَزِيدُ لَئِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَنَهْدِمَنّ كُلّ كَنِيسَةٍ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَنَنْبِشَنّ قُبُورَهُمْ
يَذُودُ وَيَحْمِي عَنْ ذِمَارِ مُحَمّدٍ ... وَيَدْفَعُ عَنْهُ بِاللّسَانِ وَبِالْيَدِ
وَيَنْصُرُهُ مِنْ كُلّ أَمْرٍ يَرِيبُهُ ... يَجُودُ بِنَفْسِ دُونَ نَفْسِ مُحَمّدِ
يُصَدّقُ بِالْأَنْبِيَاءِ بِالْغَيْبِ مُخْلِصًا ... يُرِيدُ بِذَاكَ الْفَوْزَ وَالْعِزّ فِي غَدٍ
ذِكْرُ مَقَاسِمِ خَيْبَرَ وَأَمْوَالِهَا
الشق ونطاة والكتيبة:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:
وَكَانَتْ الْمَقَاسِمُ عَلَى أَمْوَالِ خَيْبَرَ عَلَى الشّقّ وَنَطَاةَ وَالْكَتِيبَةِ، فَكَانَتْ الشّقّ وَنَطَاةُ فِي سُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ الْكَتِيبَةُ خُمُسَ اللهِ وَسَهْمَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَطُعْمَ أَزْوَاجِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطُعْمَ رِجَالٍ مَشَوْا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ فَدَك بِالصّلْحِ مِنْهُمْ مُحَيّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ وَثَلَاثِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَقُسّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، مَنْ شَهِدَ خَيْبَرَ، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهَا إلّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
ــ
فَحِينَئِذٍ حَلَفُوا لَهُمْ بِدِينِهِمْ لَيُكْرِمُنّ قَبْرَهُ وَلَيَحْرُسُنّهُ مَا اسْتَطَاعُوا، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ بَلَغَنِي أَنّ الرّومَ يَسْتَسْقُونَ بِقَبْرِ أَبِي أَيّوبَ رَحِمَهُ اللهُ فَيُسْقَوْنَ
قَسْمُ أَمْوَالِ خَيْبَرَ وَأَرَاضِيهَا
أَمّا قَسْمُ غَنَائِمِهَا، فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَفِي كُلّ مَغْنَمٍ بِنَصّ الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدّمَ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ وَأَمّا أَرْضُهَا، فَقَسَمَهَا النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَخْرَجَ حَرَامٍ فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا، وَكَانَ وَادِيَاهَا، وَادِي السّرِيرَةِ، وَوَادِي خَاصٍ، وَهُمَا اللّذَانِ قُسِمَتْ عَلَيْهِمَا خَيْبَرُ، وَكَانَتْ نَطَاةُ وَالشّقّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، نَطَاةُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَالشّقّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَقُسّمَتْ الشّقّ وَنَطَاةُ عَلَى أَلْفِ سَهْمٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ مَنْ قُسّمَتْ عَلَيْهِمْ خَيْبَرُ:
وَكَانَتْ عِدّةُ الّذِينَ قُسّمَتْ عَلَيْهِمْ خَيْبَرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ سَهْمٍ وَثَمَانَمِائَةِ سَهْمٍ بِرِجَالِهِمْ وَخَيْلِهِمْ الرّجَالُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْخَيْلُ مِائَتَا فَارِسٍ، فَكَانَ لِكُلّ فَرَسٍ سَهْمَانِ وَلِفَارِسِهِ سَهْمٌ وَكَانَ لِكُلّ رَاجِلٍ سَهْمٌ فَكَانَ لِكُلّ سَهْمٍ رَأْسٌ جُمِعَ إلَيْهِ مِائَةُ رَجُلٍ فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا جُمَعٌ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَفِي يَوْمِ خَيْبَرَ عَرّبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرَبِيّ مِنْ الْخَيْلِ وهجن الهجين.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/236 5/236 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَقَاسِمُ عَلَى أَمْوَالِ خَيْبَرَ عَلَى الشَّقِّ وَالنَّطَاةِ وَالْكُتَيْبَةِ، وَكَانَتِ الشَّقُّ وَالنَّطَاةُ فِي سُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْكُتَيْبَةُ خُمُسَ اللهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَسَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَطَعَامَ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَطَعَامَ رِجَالٍ مَشَوْا فِي الصُّلْحِ، مَشَوْا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ فَدَكٍ، مِنْهُمْ، مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَعْطَاهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ وَسْقًا شَعِيرًا وَثَلَاثِينَ وَسْقًا تَمْرًا، وَقُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ خَيْبَرَ، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهَا إِلَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا، فكان واديها: وادي السُّرَيِّرِ، وَوَادِي خَاصٍ [ (١٧) ] ، وَهُمَا اللَّذَانِ قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ خَيْبَرُ، وَكَانَتْ نَطَاةُ، وَالشَّقُّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا: نَطَاةُ عَنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَالشَّقُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، فَقَسَمَهَا على ألف وثماني مائة سَهْمٍ، وَكَانَ ذَلِكَ عَدَدَ الَّذِينَ قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، خَيْلُهُمْ وَرِجَالُهُمُ: الرِّجَالُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ، وَالْخَيْلُ مِائَتَا فَرَسٍ، فَكَانَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ رَاجِلٍ سَهْمٌ، وَكَانَ لِكُلِّ مِائَةِ سَهْمٍ رَأْسٌ جُمِعَ إِلَيْهِ مِائَةُ رَجُلٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ في ذلك الرؤوس [ (١٨) ] .
قَالَ: ثُمَّ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ خُمُسَهُ لِلْكُتَيْبَةِ وَهِيَ وَادِي خَاصٍ بَيْنَ أَهْلِ قَرَابَتِهِ وَبَيْنَ نِسَائِهِ، وَبَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْطَاهُمْ مِنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَسَامِيهِمْ [ (١٩) ] .
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/142 6/142 وكانت نطاة والشّق ثمانية عشر سهما، نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشّق ثلاثة عشر سهما، وقسّمت الشّق ونطاة على ألف سهم وثمانمائة سهم، وكانت عدّة الّذين قسّمت عليهم خيبر من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ألف سهم وثمانمائة سهم برجالهم وخيلهم، للرجال أربع عشرة مائة، والخيل مائتا فرس، فكان لكل فرس سهمان، ولفارسه سهم، وكان لكلّ راجل سهم، وكان لكل سهم رأس جمع إليه مائة رجل، فكانت ثمانية عشر سهما، جمع.
أمر الشاة المسمومة 1/344 1/344 ولما أطمأن رسول الله بخيبر بعد فتحها أهدت له زينب بنت الحارث، - امرأة سلام ابن مشكم- شاة مصلية، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع، فلاك منها مضغة، فلم يسغها، ولفظها، ثم قال: «إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم. ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟» قالت:
قلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر، فتجاوز عنها. 2
1/345 1/345 وكان معه بشر بن البراء بن معرور، أخذ منها أكلة، فأساغها، فمات منها.
واختلفت الروايات في التجاوز عن المرأة وقتلها، وجمعوا بأنه تجاوز عنها أولا، فلما مات بشر قتلها قصاصا ١ .
١ انظر زاد المعاد ٢/ ١٣٩، ١٤٠، فتح الباري ٧/ ٤٩٧، وأصل القصة مروية في البخاري مطولا ومختصرا، ١/ ٤٤٩، ٢/ ٦١٠، ٨٦٠، وفي ابن هشام ٢/ ٣٣٧، ٣٣٨. Other books add hereal-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/329 6/329 وَذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَكَذَلِكَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالُوا: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ، أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيَّةُ - وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي مَرْحَبٍ - لِصَفِيَّةَ شَاةً مَصْلِيَّةً وَسَمَّتْهَا، وَأَكْثَرَتْ فِي الْكَتِفِ وَالذِّرَاعِ، لِأَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّهُ أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمُ الشَّاةَ الْمَصْلِيَّةَ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَتِفَ، وَانْتَهَشَ مِنْهَا، وَتَنَاوَلَ بِشْرٌ عَظْمًا فَانْتَهَشَ مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُقْمَتَهُ، اسْتَرَطَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّ كَتِفَ هَذِهِ الشَّاةِ يُخْبِرُنِي أَنِّي نُعِيتُ فِيهَا «.
فَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي أَكْلَتِي الَّتِي أَكَلْتُ، فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفِظَهَا إِلَّا أَنِّي أَعْظَمْتُكَ أَنْ أُنَغِّصَكَ طَعَامَكَ، فَلَمَّا أَسَغْتَ مَا فِي فِيكَ، لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ اسْتَرَطْتَهَا وَفِيهَا نَعْيٌ. فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَانِ، وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ، حَتَّى كَانَ لَا يَتَحَوَّلُ حَتَّى يُحَوَّلَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ جَابِرٌ: وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، حَجَمَهُ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ، وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ: » مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ عِدَادًا، حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي «. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهِيدًا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً، وَقَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ عُضْوٍ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنَ السُّمِّ، ثُمَّ سَمَّتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، تَنَاوَلَ الذِّرَاعِ، فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً فَلَمْ يُسِغْهَا، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَفَظَهَا، ثُمَّ قَالَ: » إِنَّ هَذَا الْعَظْمَ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ مَسْمُومٌ «. ثُمَّ دَعَا بِهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ: » مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ «قَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ كَذَّابًا اسْتَرَحْتُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَيُخْبَرُ قَالَ: فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَاتَ بِشْرٌ مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ - وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ أُمُّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ -:» يَا أُمَّ بِشْرٍ، إِنَّ هَذَا الْأَوَانَ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مَعَ أَخِيكِ بِخَيْبَرَ «. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْأَبْهَرُ: الْعِرْقُ الْمُعَلَّقُ بِالْقَلْبِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ شَهِيدًا، مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَا: ثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا، فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » أَمْسِكُوا فَإِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ «. فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: » أَسَمَمْتِ طَعَامَكِ؟ «قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: » مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ «قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ. فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: » كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ «. قَالَ: فَأَكَلْنَا وَذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ، فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدٌ مِنَّا ثُمَ قَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/337 2/337 فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ، امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ، شَاةً مَصْلِيَّةً ، وَقَدْ سَأَلَتْ أَيَّ عُضْوٍ مِنْ الشَّاةِ أَحَبُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنْ السُّمِّ، ثُمَّ سَمَّتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ، فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً، فَلَمْ يُسِغْهَا، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، وَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَفَظَهَا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذَا الْعَظْمَ لَيُخْبِرُنِي أَنَّهُ مَسْمُومٌ، ثُمَّ دَعَا بِهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكِ؟ قَالَ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: إنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْتُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَيُخْبَرُ، قَالَ: فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَاتَ بِشْرٌ مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، وَدَخَلَتْ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ تَعُودُهُ: يَا أُمَّ بِشْرٍ، إنَّ هَذَا الْأَوَانَ وَجَدْتُ فِيهِ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مَعَ أَخِيكَ بِخَيْبَرِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ شَهِيدًا، مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ
بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَاوَلَ الذّرَاعَ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً فَلَمْ يُسِغْهَا وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا ; وَأَمّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَفَظَهَا ثُمّ قَالَ إنّ هَذَا الْعَظْمَ لَيُخْبِرنِي أَنّهُ مَسْمُومٌ ثُمّ دَعَا بِهَا فَاعْتَرَفَتْ فَقَالَ " مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ " قَالَتْ بَلَغْت مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْك. فَقُلْت: إنْ كَانَ مَلَكًا اسْتَرَحْت مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَبِيّا فَسَيُخْبَرُ قَالَ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاتَ بِشْرٌ مِنْ أَكْلَتِهِ الّتِي أَكَلَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلّى قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ فِي مَرَضِهِ الّذِي تُوُفّيَ فِيهِ وَدَخَلَتْ أُمّ بِشْرٍ بِنْتُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ تَعُودُهُ يَا أُمّ بِشْرٍ إنّ هَذَا الْأَوَانَ وَجَدْت فِيهِ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ الْأَكْلَةِ الّتِي أَكَلْت مَعَ أَخِيك بِخَيْبَرِ. قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللهُ بِهِ مِنْ النّبُوّةِ.
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
3/643 3/643 ١١٨- وقد أخرج ابن سعد ١ عن جمع من الرواة ومنهم الزهري زاد بعضهم على بعض، قالوا: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر واطمأن، جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلام بن مِشْكم، تسأل: أي الشاة أحبّ إلى محمد؟ فيقولون: الذراع، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها، وصلتها، ثم عمدت إلى سُمٍّ لا يُطْني ١ ، وقد شاورت يهود في سموم، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشاة وأكثرت في الذراعين، والكتف، فلما غابت الشمس وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب بالناس، انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هدية أهديتها لك، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت منها، فوضعت بين يديه، وأصحابه حضور، أو من حضر منهم، وفيهم بشر بن البراء بن معرور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادنوا فتعشوا" ، وتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع فانتهش منها، وتناول بشر بن البراء عظماً آخر فنهش منه، فلما ازدرد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه، وأكل القوم منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع - وقال بعضهم فإن كتف الشاة - تخبرني أنها مسمومة" . فقال بشر: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها، فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك. فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغي، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان، وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول، ثم مات، وقال بعضهم: فلم يَرُمْ بشر من مكانه حتى توفي، قال: وطرح منها لكلب فأكل فلم يتبع يده حتى مات، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت الحارث فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ " . فقالت: نلت من قومي ما نلت، قتلت أبي وعمي وزوجي، فقلت: إن كان نبياً فستخبره الذراع، وقال بعضهم: وإن كان ملكاً استرحنا منه، ورجعت اليهودية كما كانت، قال: فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها - وهو الثبت - واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي قبض فيه جعل يقول في مرضه: "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عداداً حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري" ، وهو عرق في الظهر، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيداً صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/263 5/263 وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ محمد بن الفضل ابن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، وَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيَّةُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي مَرْحَبٍ لِصَفِيَّةَ شَاةً مَصْلِيَّةً، وَسَمَّتْهَا وَأَكْثَرَتْ فِي الْكَتِفِ وَالذِّرَاعِ لِأَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّهُ أَحَبَّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم على صَفِيَّةَ وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمُ الشَّاةَ الْمَصْلِيَّةَ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ الْكَتِفَ وَانْتَهَشَ مِنْهَا، وَتَنَاوَلَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ عَظْمًا فَانْتَهَشَ مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَرَطَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُقْمَتَهُ اسْتَرَطَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّ كَتِفَ هَذِهِ الشَّاةِ يُخْبِرُنِي أَنْ قَدْ بُغِيَتْ فِيهَا،
فَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي أَكْلَتِي الَّتِي أَكَلْتُ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفِظَهَا إِلَّا أَنِّي أَعْظَمْتُ أَنْ أُنْغِصَكَ طَعَامَكَ، فَلَمَّا أَسَغْتَ مَا فِي فِيكَ، لَمْ أَكُنْ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكِ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ اسْتَرَطْتَهَا وَفِيهَا بَغْيٌ، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ مِثْلَ الطَّيْلَسَانِ، وماطله وَجَعُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا حُوِّلَ [ (١٠) ] .
قَالَ جَابِرٌ: وَفِي رِوَايَةِ ابْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاحْتَجَمَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكَاهِلِ يَوْمَئِذٍ حَجَمَهُ مَوْلَى بَيَاضَةَ بالقون وَالشَّفْرَةِ، وَبَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ: مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَدَدًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانُ انْقَطَعَ الْأَبْهَرُ مِنِّي، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم شَهِيدًا [ (١١) ] .
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/134 6/134 قال ابن إسحاق، فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلفظها، وقال ابن شهاب:
فلما استرط رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه
فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ارفعوا ما في أيديكم، فإنّ كتف هذه الشّاة تخبرني أني نعيت فيها.
قال ابن شهاب: فقال بشر بن البراء: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك طعامك، فلمّا سغت ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك ورجوت ألا تكون استرطّتها، وفيها نعي. فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطّيلسان، وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا أن حوّل. قال الزهري قال جابر: واحتجم رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- على كاهله يومئذ، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن والشفرة، وبقي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه.
فقال: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشّاة يوم خيبر عوادا حتى كان هذا وانقطع أبهري»
قتلى الفريقين في معارك خيبر وجملة من استشهد من المسلمين في معارك خيبر ستة عشر رجلا، أربعة من قريش وواحد من أشجع، وواحد من أسلم، وواحد من أهل خيبر، والباقون من الأنصار.
ويقال: إن شهداء المسلمين في هذه المعارك ١٨ رجلا. وذكر العلامة المنصور فوري ١٩ رجلا، ثم قال: إني وجدت بعد التفحص ٢٣ اسما، واحد منها في الطبري فقط، وواحد عند الواقدي فقط، وواحد مات لأجل أكل الشاة المسمومة، وواحد اختلفوا هل قتل في بدر أو خيبر . والصحيح أنه قتل في بدر ١ .
١ رحمة للعالمين ٢/ ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧٠.أما قتلى اليهود فعددهم ثلاثة وتسعون قتيلا.
Other books add hereــ
مِنْ شُهَدَاءِ خَيْبَرَ:
وَذَكَرَ فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ بِخَيْبَرِ أَبَا الضّيّاحِ بْنَ ثَابِتٍ وَلَمْ يُسَمّهِ وَقَالَ الطّبَرِيّ: اسْمُهُ النّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ النّعْمَانِ، وَقَالَ غَيْرُهُ اسْمُهُ عُمَيْرٌ.
فدك ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، بعث محيصة بن مسعود إلى يهود فدك، ليدعوهم إلى الإسلام فأبطأوا عليه، فلما فتح الله خيبر قذف الرعب في قلوبهم، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالحونه على النصف من فدك، بمثل ما صالح عليه أهل خيبر، فقبل ذلك منهم، فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، لأنه لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب. ١ 1
١ ابن هشام ٢/ ٣٣٧، ٣٥٣. Other books add hereTarikh al-Tabari al-Tabari · d. 310 AH
3/19 3/19 حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَقَاسِمُ عَلَى أَمْوَالِ خَيْبَرَ عَلَى الشِّقِّ وَنَطَاةَ وَالْكَتِيبَةِ، فَكَانَتِ الشِّقُّ وَنَطَاةُ فِي سُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ خمس الله عز وجل وخمس النبي ص، وَسَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَطُعْمَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، وَطُعْمَ رِجَالٍ مَشَوْا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ أَهْلِ فَدَكَ بِالصُّلْحِ، مِنْهُمْ محيصه ابن مسعود، اعطاه رسول الله ص مِنْهَا ثَلاثِينَ وَسْقَ شَعِيرٍ، وَثَلاثِينَ وَسْقَ تَمْرٍ وَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ خَيْبَرَ وَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَلَمْ يَغِبْ عَنْهَا إِلا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حرام الأنصاري، فقسم له رسول الله ص كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا قال: ولما فرغ رسول الله ص مِنْ خَيْبَرَ قَذَفَ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ فَدَكَ حِينَ بَلَغَهُمْ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ بِأَهْلِ خَيْبَرَ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكَ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ رُسُلُهُمْ بِخَيْبَرَ أَوْ بِالطَّائِفِ، وَإِمَّا بَعْدَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ الله ص خَاصَّةً، لأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ.
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
7/187 7/187 ٢٧٨ - قال: ولما فرغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من خَيبر قذف الله الرُّعب في قلوب أهل فَدَك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر؛ فبعثوا إلى رسول الله يُصَالحونه على النِّصف من فَدَك، فقدمتْ عليه رُسُلهم بخيبر أو بالطائف، وإمّا بعد ما قدِم المدينة. فقبل ذلك منهم؛ فكانت فَدَك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصّة، لأنه لم يُوجفْ عليها بخيل ولا ركاب ١ . (٣: ٢٠) .
قال الواقديّ: في هذه السنة ردّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع؛ وذلك في المحرّم.
أَبُو نَبِقَةَ
وَذَكَرَ فِيمَنْ قَسَمَ لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَبَا نَبِقَةَ قَسَمَ لَهُ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَاسْمُهُ:
مِنْ فَدَك، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ رُسُلُهُمْ بِخَيْبَرِ أَوْ بِالطّائِفِ، أَوْ بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً لِأَنّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِخَيْلِ وَلَا رِكَابٍ.
وبذلك سقطت سائر خيبر بيد المسلمين، وسارع أهل فدك في شمال خيبر إلى طلب الصلح وأن يسيرهم ويحقن دماءهم ويخلوا له الأموال فوافق على طلبهم ١ فكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وحاصر المسلمون وادي القرى، وهي مجموعة قرى بين خيبر وتيماء ليالي ٢ ثم استسلمت فغنم المسلمون أموالاً كثيرة وتركوا الأرض والنخل بيد اليهود وعاملهم عليها مثل خيبر وصالحت تيماء على مثل صلح خيبر ووادي القرى ٣ .
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/308 6/308 وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ «قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ: » لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ وَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا. وَعَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: كَانَ سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَصَابَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا قَسَمَ بِخَيْبَرَ وَفَدَكَ بِكَمَالِهَا - وَهِيَ طَائِفَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ نَزَلُوا مِنْ شِدَّةِ رُعْبِهِمْ مِنْهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فَصَالَحُوهُ - وَأَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهَا، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَمْوَالُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يَعْزِلُ مِنْهَا نَفَقَةَ أَهْلِهِ لِسَنَةٍ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، يَصْرِفُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، اعْتَقَدَتْ فَاطِمَةُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَكْثَرَهُنَّ - أَنَّ هَذِهِ الْأَرَاضِيَ تَكُونُ مَوْرُوثَةً عَنْهُ، وَلَمْ يَبْلُغْهُنَّ مَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ» . وَلَمَّا طَلَبَتْ فَاطِمَةُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ وَالْعَبَّاسُ نَصِيبَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَسَأَلُوا الصِّدِّيقَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ، ذَكَرَ لَهُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» . وَقَالَ: أَنَا أَعُولُ مَنْ كَانَ يَعُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. وَصَدَقَ، رضي الله عنه وَأَرْضَاهُ، فَإِنَّهُ الْبَارُّ الرَّاشِدُ فِي ذَلِكَ، التَّابِعُ لِلْحَقِّ، وَطَلَبَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ - عَلَى لِسَانِ فَاطِمَةَ، إِذْ قَدْ فَاتَهُمُ الْمِيرَاثُ - أَنْ يَنْظُرَا فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ، وَأَنْ يَصْرِفَا ذَلِكَ فِي الْمَصَارِفِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُهَا فِيهَا، فَأَبَى عَلَيْهِمُ الصِّدِّيقُ ذَلِكَ، وَرَأَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ فِيمَا كَانَ يَقُومُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ مَسْلَكِهِ وَلَا عَنْ سُنَنِهِ. فَتَغَضَّبَتْ فَاطِمَةُ، رضي الله عنها ، عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَوَجَدَتْ فِي نَفْسِهَا بَعْضَ الْمَوْجِدَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، وَالصِّدِّيقُ مَنْ قَدْ عَرَفَتْ هِيَ وَالْمُسْلِمُونَ مَحِلَّهُ وَمَنْزِلَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقِيَامَهُ فِي نُصْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ خَيْرًا، وَتُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ، رضي الله عنها ، بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَدَّدَ عَلِيٌّ الْبَيْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، سَأَلُوهُ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إِلَى عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَثَقَّلُوا عَلَيْهِ بِجَمَاعَةٍ مِنْ سَادَاتِ الصَّحَابَةِ، فَفَعَلَ عُمَرُ، رضي الله عنه ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَاتِّسَاعِ مَمْلَكَتِهِ وَامْتِدَادِ رَعِيَّتِهِ، فَتَغَلَّبُ عَلَى عَلِيٍّ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ فِيهَا، ثُمَّ تَسَاوَقَا يَخْتَصِمَانِ إِلَى عُمَرَ، وَقَدَّمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ، وَسَأَلَا مِنْهُ أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمَا، فَيَنْظُرَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْآخَرُ. فَامْتَنَعَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، وَخَشِيَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِسْمَةُ تُشْبِهُ قِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ، وَقَالَ: انْظُرَا فِيهَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
3/650 3/650 ١٢٤- وقال أبو داود: حدثنا حسين بن علي العجلي ١ ، ثنا يحيى ابن آدم ٢ ، ثنا ابن أبي زائدة ٣ ، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر ١ وبعض ولد ٤ محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقيةٌ من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيّرهم، ففعل. فسمع بذلك أهل فدك ٥ فنزلوا على مثل ذلك، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصةً، لأنه لم يوجف ٦ عليها بخيل ولا ركاب ٧ .
وادي القرى 1/346 1/346 ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ، انصرف إلى وادي القرى، وكان بها جماعة من اليهود، وانضاف إليهم جماعة من العرب.
فلما نزلوا استقبلتهم يهود بالرمي وهم على تعبئة، فقتل مدعم عبدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا» . فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو شراكين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «شراك من نار أو شراكان من نار» . ١ 4
١ صحيح البخاري ٢/ ٦٠٨.ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال، وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عبادة بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، وبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله، ثم برز آخر فقتله، ثم برز آخر فبرز إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلا، كلما قتل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام. 1
وكانت الصلاة تحضر هذا اليوم، فيصلي بأصحابه، ثم يعود، فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله ورسوله، فقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم، وفتحها عنوة، وغنمه الله أموالهم، وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا. 4
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي القرى أربعة أيام، وقسم على أصحابه ما أصاب بها، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود، وعاملهم عليها ١ ، كما عامل أهل خيبر . 1
١ زاد المعاد ٢/ ١٤٦، ١٤٧. Other books add hereUyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/187 2/187 وأما ابن إسحق فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ حَاصَرَ أَهْلَهَا لَيَالِي، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ. وَفِيهَا أُصِيبَ غُلامٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَصَابَهُ سَهْمُ غربٍ فَقَتَلَهُ. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الصَّدْرُ الرَّئِيسُ، نِظَامُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِمِصْرَ قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُخْتَارِ بْنِ تَغْلِبَ بن السبيبي في كتابه إليّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وخمسمائة، وتوفي سنة ستمائة، قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ: أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ الله بن محمد بن إسحق المتوثي، فثنا البغوي، فثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِقًا، إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالأَمْوَالَ،
قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ أَسْوَدُ يقال له: بدعم، يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَابِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ» أَوْ «شِرَاكَانِ من نار» .
قال البلاذري: حدثني علي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَتَى عَبْد الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ كَانَ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ أَرْضًا بِوَادِي الْقُرَى، وَأَحْيَا إِلَيْهَا أَرْضًا، وَلَيْسَتْ لَكَ بِذَلِكَ الْمَالِ عِنَايَةٌ، فَقَدْ ضَاعَ وَقَلَّتْ غَلَّتُهُ، فَأَقْطِعْنِيهِ فَإِنَّهُ لا حظر له، فقال يَزِيدُ: إِنَّا لا نَبْخَلُ بِكَثِيرٍ، وَلا نَخْدَعُ عَنْ صَغِيرٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَلَّتُهُ كَذَا، قَالَ: هُوَ لَكَ، فَلَمَّا وُلِّيَ قَالَ يَزِيدُ: هَذَا الَّذِي يُقَالُ أَنَّهُ يَلِي بَعْدَنَا، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ حَقًّا فَقَدْ صَانَعْنَاهُ، وَإِنْ يكن باطلا فقد وصلناه.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/148 6/148 قال أبو هريرة: نزلناها أصيلا مع مغرب الشّمس، رواه ابن إسحاق.
قال البلاذري: قالوا: أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منصرفه من خيبر وادي القرى فدعا أهلها إلى الإسلام، فامتنعوا من ذلك وقاتلوا، ففتحها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عنوة، وغنّمه الله أموال أهلها، وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا، فخمّس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذلك، وتركت الأرض، والنخل في أيدي يهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر.
قال محمد بن عمر: لما انصرف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن خيبر، وأتى الصّهباء سلك على برمة، حتى انتهى إلي وادي القرى، يريد من بها من يهود، وكان أبو هريرة- رضي الله عنه- يحدث فيقول، - خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من خيبر إلى وادي القرى، وكان رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي قد وهب لرسول الله- صلى الله عليه وسلم عبدا أسود يقال له مدعم- بميم مكسورة فدال ساكنة فعين مفتوحة مهملتين، وكان يرحّل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلمّا نزلنا بوادي القرى انتهينا إلى يهود، وقد ضوى إليها ناس من العرب، فبينما مدعم يحطّ رحل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد استقبلتنا يهود بالرّمي حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهي يصيحون في أطامهم،
فيقبل سهم عائر فأصاب مدعما فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال: رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كلّا والذي نفسي بيده إنّ الشّملة الّتي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم يصبها المقسم تشتعل عليه نارا» . فلما سمع الناس بذلك جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشراك أو شراكين، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «شراك من نار أو شراكان من نار»
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
2/247 2/247 ٢١٦ / أ - قال ابن إسحاق: فلمّا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر انصرف إلى وادي القُرى فحاصر أهله لياليَ، ثمّ انصرف راجعًا إلى المدينة ١ . (٣: ١٦) .
Marwiyyat al-Zuhri fi l-Maghazi Muhammad al-Uwaji
3/659 3/659 فلما كان عمر بن الخطاب أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز ١ ، وأن ما وراء ذلك من الشام. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً بعد أن فرغ من وادي القرى وغنمه الله ٢ .
al-Bidaya wa-l-Nihaya Ibn Kathir · d. 774 AH
6/353 6/353 وَعَامَلَهُمْ عَلَيْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ يَهُودَ تَيْمَاءَ مَا وَطِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَفَدَكَ وَوَادِي الْقُرَى، صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَأَقَامُوا بِأَيْدِيهِمْ أَمْوَالَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ أَخْرَجَ يَهُودَ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَهْلَ تَيْمَاءَ وَوَادِي الْقُرَى، لِأَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي أَرْضِ الشَّامِ، وَيَرَى أَنَّ مَا دُونَ وَادِي الْقُرَى إِلَى الْمَدِينَةِ حِجَازٌ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الشَّامِ. قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ خَيْبَرَ وَوَادِي الْقُرَى، وَغَنَّمَهُ اللَّهُ عز وجل .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّ عِمَارَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجُرْفِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَالَتْ: فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ، فَطَرَقَ أَهْلَهُ فَوَجَدَ مَا يَكْرَهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَلَمْ يُهِجْهُ، وَضَنَّ بِزَوْجَتِهِ أَنْ يُفَارِقَهَا، وَكَانَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ، وَكَانَ يُحِبُّهَا، فَعَصَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى مَا يَكْرَهُ.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/271 5/271 فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ خَيْبَرَ، وَمِنْ وَرَاءِ وَادِي الْقُرَى وَغَنَّمَهُ اللهُ [ (٦) ] .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم بِالْجُرْفِ وَهُوَ يَقُولُ لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ،
قَالَتْ:
فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ فَطَرَقَ أَهْلَهُ فَوَجَدَ مَا يَكْرَهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهَا وَلَمْ يَهِجْهُ [ (٧) ] وَضَنَّ بِزَوْجَتِهِ أَنْ يُفَارِقَهَا وَكَانَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ وَكَانَ يُحِبُّهَا فَعَصَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم فرأى ما يكره [ (٨) ] .
تيماء ولما بلغ يهود تيماء خبر استسلام أهل خيبر ثم فدك ووادي القرى لم يبدوا أي مقاومة ضد المسلمين، بل بعثوا من تلقاء أنفسهم يعرضون الصلح. فقبل ذلك منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا بأموالهم ١ ، وكتب لهم بذلك كتابا، وهاك نصه: هذا كتاب محمد رسول الله لبني عاديا، إن لهم الذمة، وعليهم الجزية، ولا عداء ولا جلاء، الليل مد، والنهار شد، وكتب خالد بن سعيد ٢ .
١ نفس المصدر ٢/ ١٤٧.٢ ابن سعد. Other books add hereUyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/188 2/188 قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلاذُرِيُّ: قَالُوا: قَالَ: وَلَمَّا بَلَغَ أَهْلَ تَيْمَاءَ مَا وَطِئَ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ وَادِي الْقُرَى صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، فَأَقَامُوا بِبِلادِهِمْ وَأَرْضِهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَوَلاها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ إِسْلامُهُ يَوْمَ فَتْحِهَا. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى أَهْلَ فَدَكٍ وَتَيْمَاءَ وَخَيْبَرَ.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/271 5/271 فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْرَجَ يَهُودَ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَهْلَ تَيْمَاءَ وَوَادِي الْقُرَى، لِأَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي أَرْضِ الشَّامِ، وَيَرَى أَنَّ مَا دُونَ وَادِي الْقُرَى إِلَى الْمَدِينَةِ حِجَازٌ، وَأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الشَّامِ.
العود إلى المدينة 1/347 1/347 ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في العودة إلى المدينة، وفي مرجعه ذلك سار ليلة، ثم نام في آخر الليل ببعض الطريق، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل فغلبت بلالا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ أحد، حتى ضربتهم الشمس، وأول من استيقظ بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج من ذلك الوادي، وتقدم، ثم صلى الفجر بالناس، وقيل: إن هذه القصة في غير هذا السفر. ١ 3
١ ابن هشام ٢/ ٣٤٠، والقصة معروفة مروية في عامة كتب الحديث: وانظر زاد المعاد ٢/ ١٤٧.وبعد النظر في تفصيل معارك خيبر يبدو أن رجوع النبي صلى الله عليه وسلم كان في أواخر صفر أو في ربيع الأول سنة ٧ هـ.
Other books add hereSahih al-Sira al-Nabawiyya (Ibrahim al-Ali) Ibrahim al-Ali · d. 1425 AH
1/359 1/359 ٥٧٩ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : "أن رسول الله ﷺ ، حين قفل من غزوة خيبر، سار ليلة، حتى إذا أدركه الكبرى عرَّس، وقال لبلال: (اكلأ لنا الليل) فصلى بلال ما قدر له. ونام رسول الله ﷺ وأصحابه. فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبته عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس.
Subul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/153 6/153 الثالث: قال الحافظ: نقل الحاكم عن الواقدي، وكذا ذكره ابن سعد إنها كانت في جمادى الأولى. فالذي رأيته في مغازي الواقدي: إنها كانت في صفر، وقيل: في ربيع الأول، وأغرب من ذلك ما رواه ابن سعد، وابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: خرجنا إلى خيبر لثمان عشرة من رمضان، الحديث. وإسناده حسن، إلا أنه خطا، ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت، وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح، وغزوة الفتح خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فيها في رمضان جزما، وذكر الشيخ أبو حامد- رحمه الله- تعالى، في التعليق: أنها كانت سنة خمس، وهو وهم، ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر، وأجاب بعضهم بأنه أسقط سنة المقدم أي وقطع النظر عن سنة الغزوة.
Dala'il al-Nubuwwa (al-Bayhaqi) al-Bayhaqi · d. 458 AH
5/282 5/282 أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو محمد عبد الله بن يوسف الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، ثُمَّ تَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ [ (١) ] فِي الْمَسِيرِ.
قال أبو قتادة: فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ [ (٢) ] اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَنَعَسَ [ (٣) ] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ [فَأَتَيْتُهُ] ، فَدَعَمْتُهُ [ (٤) ] مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا تَهَوَّرَ اللَّيْلُ [ (٥) ] مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، فَمَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ [ (٦) ] فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ قَالَ مُذْ كَمْ كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ: قُلْتُ مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ [ (٧) ] ، ثُمَّ قَالَ: تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا رَاكِبٌ فَاجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ [ (٨) ] ، فَمَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، فَقُمْنَا فَزِعِينَ، فَقَالَ: ارْكَبُوا، فَسِرْنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ.
قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ [ (٩) ] كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأْنَا مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ [ (١٠) ] ، وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ.
ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ، سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ، ثُمَّ نَادَى بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبْنَا فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ [ (١١) ] مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَذَا الَّذِي تَهْمِسُونَ دُونِي، فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ تَفْرِيطُنَا فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ [ (١٢) ] ثم قال:
«إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ [ (١٣) ] إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَسْتَيْقِظُ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا [قَالَ] ثُمَّ قَالَ [ (١٤) ] :
أَصْبَحَ النَّاسُ وَقَدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَسُولُ اللهِ بَعْدَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ. وَقَالَ نَاسٌ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ أَوْ قَالَ حِينَ ذَهَبَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا نَبِيَّ اللهِ هَلَكْنَا وَعَطِشْنَا، فَقَالَ: لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ [ (١٥) ] ثُمَّ قَالَ: أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي [ (١٦) ] يَعْنِي الْقَدَحَ الصَّغِيرَ فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ فَلَمْ يَعُدْ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَا فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُّوا [ (١٧) ] عَلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْسِنُوا الْمَلْأَ [ (١٨) ] كُلُّكُمْ سَيَرْوَى، ثُمَّ قَالَ: أَحْسِنُوا الرُّعَةَ، فَفَعَلُوا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ ثُمَّ صَبَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ اشْرَبْ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى يَشْرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ان ساقي
Sahih wa-Da'if Tarikh al-Tabari Muhammad al-Barzanji
2/248 2/248 ٢١٨ - وفي هذه السّفرة نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس؛ حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، قال: لمّا انصرف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر؛ وكان ببعض الطريق، قال مِنْ آخر الليل: مَنْ رجلٌ يحفظ علينا الفجر، لعلَّنا ننام؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله أحفظ لك؛ فنزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل الناس فناموا؛ وقام بلال يصلي، فصَلّى ما شاء الله أن يُصلِّي ثمَّ استند إلى بعيره؛ واستقبل الفجر يرمقُه؛ فغلبته عينه، فنام فلم يُوقِظْهم إلا مسُّ الشمس؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوّلَ أصحابه هبّ من نومه، فقال: ماذا صنعت بنا يا بلال! فقال: يا رسولَ الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: صدقت. ثمَّ اقتاد رسول الله غيرَ كثير، ثمَّ أناخ فتوضّأ وتوضأ الناس، ثمَّ أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلّى بالناس، فلمّا سلّم أقبل على الناس، فقال: إذا نسيتمُ الصلاة فصلُّوها إذا ذكرتموها، فإن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ١ (٣: ١٦ - ١٧) .
لَمّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ فَكَانَ بِبَعْضِ الطّرِيقِ قَالَ مِنْ آخِرِ اللّيْلِ مَنْ رَجُلٌ يَحْفَظُ عَلَيْنَا الْفَجْرَ لَعَلّنَا نَنَامُ؟ قَالَ بِلَالٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَحْفَظُهُ عَلَيْك. فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ النّاسُ فَنَامُوا وَقَامَ بِلَالٌ يُصَلّي فَصَلّى مَا شَاءَ اللهُ عَزّ وَجَلّ أَنْ يُصَلّيَ ثُمّ اسْتَنَدَ إلَى بَعِيرِهِ وَاسْتَقْبَلَ الْفَجْرَ يَرْمُقُهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ فَلَمْ يُوقِظْهُمْ إلّا مَسّ الشّمْسِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوّلَ أَصْحَابِهِ هَبّ فَقَالَ " مَاذَا صَنَعْت بِنَا يَا بِلَالُ؟ " قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الّذِي أَخَذَ بِنَفْسِك قَالَ " صَدَقْت " ثُمّ اقْتَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرَهُ غَيْرَ كَثِيرٍ ثُمّ أَنَاخَ فَتَوَضّأَ وَتَوَضّأَ النّاسُ ثُمّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصّلَاةَ فَصَلّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنّاسِ فَلَمّا سَلّمَ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ فَقَالَ إذَا نَسِيتُمْ الصّلَاةَ فَصَلّوهَا إذَا ذَكَرْتُمُوهَا " فَإِنّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]
al-Sira (Ibn Hisham) Ibn Hisham · d. 213 AH
2/340 2/340 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ، فَكَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ: مَنْ رَجُلٌ يَحْفَظُ عَلَيْنَا الْفَجْرَ لَعَلَّنَا نَنَامُ؟ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْفَظُهُ عَلَيْكَ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ النَّاسُ فَنَامُوا، وَقَامَ بِلَالٌ يُصَلِّي، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصَلِّيَ. ثُمَّ اسْتَنَدَ إلَى بَعِيرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْفَجْرَ يَرْمُقُهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَنَامَ، فَلَمْ يُوقِظْهُمْ إلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ أَصْحَابِهِ هَبَّ، فَقَالَ: مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا يَا بِلَالُ؟ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، قَالَ: صَدَقْتُ، ثُمَّ اقْتَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرَهُ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ، وَتَوَضَّأَ النَّاسُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إذَا نَسِيتُمْ الصَّلَاةَ فَصَلُّوهَا إذَا ذَكَرْتُمُوهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ٢٠: ١٤.
سرية أبان بن سعيد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أكثر من كل قائد عسكري أن إخلاء المدينة تماما بعد انقضاء الأشهر الحرم ليس من الحزم قطعا، بينما الأعراب ضاربة حولها تطلب غرة المسلمين للقيام بالنهب والسلب وأعمال القرصنة، ولذلك أرسل سرية إلى نجد لإرهاب الأعراب، تحت قيادة أبان بن سعيد ، بينما كان هو إلى خيبر ، وقد رجع أبان بن سعيد بعد قضاء ما كان واجبا عليه، فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، وقد افتتحها.
والأغلب أن هذه السرية كانت في صفر سنة ٧ هـ. ورد ذكر هذه السرية في البخاري. ١ قال ابن حجر: لم أعرف حال هذه السرية. ٢
١ انظر صحيح البخاري باب غزوة خيبر ٢/ ٦٠٨، ٦٠٩.٢ فتح الباري ٧/ ٤٩١. Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
6/137 6/137 وروى البخاري، وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أبانا على سريّة من المدينة، قبل نجد، قال أبو هريرة:
فقدم أبان وأصحابه على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بخيبر بعد ما افتتحها، وإنّ حزم خيلهم لليف، فقال: يا رسول الله أرضخ لنا فقال أبو هريرة: يا رسول الله لا تقسم لهم، فقال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدّر من رأس خال- وفي لفظ- فإن، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «يا أبان اجلس» فلم يقسم لهم
[ (٣) ] .