١ - سرية عيينة بن حصن الفزاري 1/391 1/391 - في المحرم سنة ٩ هـ- إلى بني تميم، في خمسين فارسا، لم يكن فيهم مهاجري ولا أنصاري، وسببها أن بني تميم كانوا قد أغروا القبائل، ومنعوهم عن أداء الجزية.
وخرج عيينة بن حصن يسير الليل ويكمن النهار، حتى هجم عليهم في الصحراء، فولى القوم مدبرين، وأخذ منهم أحد عشر رجلا وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبيا، وساقهم إلى المدينة، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث.
وقدم فيهم عشرة من رؤسائهم، فجاؤا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج فتعلقوا به، وجعلوا يكلمونه، فوقف معهم، ثم مضى حتى صلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد، فأظهروا رغبتهم في المفاخرة والمباهاة، وقدموا خطيبهم عطارد ابن حاجب فتكلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس- خطيب الإسلام- فأجابهم، ثم قدموا شاعرهم الزبرقان بن بدر فأنشد مفاخرا، فأجابه شاعر الإسلام حسان بن ثابت على البديهة.
ولما فرغ الخطيبان والشاعران قال الأقرع بن حابس: خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا، ثم أسلموا فأجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم، ورد عليهم نساءهم وأبناءهم ١ .
١ هكذا ذكره أهل المغازي إن هذه السرية كانت في المحرم سنة ٩ هـ. وفيه نظر ظاهر، فإن السياق يشعر بأن الأقرع بن حابس لم يكن قبلها، وقد ذكروا أن الأقرع بن حابس هو الذي قال حين استرد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني هوازن: أما أنا وبنو تميم فلا. وهذا يقتضي إسلامه قبل هذه السرية. Other books add hereفلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل لمُؤَتًّى له (٧) ؛ لَخطيبُه أخطبُ من خطيبنا، ولشاعرُه أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من
al-Tabaqat al-Kabir Ibn Sa'd · d. 230 AH
3/147 3/147 ثمّ سريّة عُيينة بن حِصْن الفَزارى إلى بني تميم، وكانوا فيما بين السّقيا وأرض بتى تَميم، وذلك في المحرّم سنة تسع من مُهاجَر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قالوا: بعث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عُيينة بن حِصْن الفَزارى إلى بني تميم في خمسين فارسًا من العرب ليس فيهم مُهاجريّ ولا أنصاري، فكان يسير اللّيل ويكمن النّهار فهجم عليهم في صحراء فدخلوا وسرحوا مواشيهم، فلمّا رأوا الجمع ولّوا وأخذ منهم أحدَ عشر رجلًا، ووجدوا في المحلّة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًّا فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فحُبسوا في دار رَمْلَة بنت الحدث فقدم فيهم عدّة من رؤسائهم عُطارد بن حاجب والزّبْرِقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونُعيم بن سعد وعمرو بن الأهْتَم ورباح بن الحارث بن مُجاشع، فلمّا رأوهم بكى إليهم النساء والذّراريّ فعجلوا فجاءوا إلى باب النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فنادوا: يا محمّد، اخرجْ إلينا! فخرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يكلّمونه فوقف معهم ثم مضى فصلّى الظهر ثمّ جلسَ في صَحْن المسجد فقدّموا عُطارد بن حاجب فتكلّم وخطب: فأمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثابت بن قيس بن شمّاس فأجابهم، ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [سورة الحجرات: ٤] . فردّ عليهم رسول الله الأسْرَى وَالسّبْىَ ثمَّ بعث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الوليد بن عُقبة بن أبي مُعيط إلى بَلْمُصْطَلِق من خُزاعة يُصَدّقهم، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجدَ، فلمّا سمعوا بدُنُوّ الوليد خرج منهم عشرون رجلًا يتلقّونه بالجَزور والغنم فَرَحًا به، فلمّا رآهم ولّى راجعًا إلى المدينة فأخبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصّدقة. فهَمّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يبعث إليهم مَن يغزوهم، وبلغ ذلك القومَ فقدم عليه الرّكبُ الذين لقوا الوليد فأخبروا النّبيّ الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [سورة الحجرات: ٦] (إلى آخر الآية) فقرأ عليهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، القرآن وبعث معهم عَبّاد بن بشر يأخد صدقات أموالهم ويعلّمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن، فلم يَعْدُ ما أمره رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم يضيّع حقًّا، وأقام عندهم عشرًا ثمّ انصرف إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، راضيًا.
Uyun al-Athar Ibn Sayyid al-Nas · d. 734 AH
2/254 2/254 إِنَّ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتِهِمْ ... قَدْ بَيَّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ
يَرْضَى بِهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ ... تَقْوَى الإِلَهِ وَكُلَّ الْخَيْرِ يُصْطَنَعُ
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ ... أَوْ حَاوَلُوا النَّفْعَ فِي أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا
سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ ... إِنَّ الْخَلائِقَ فَاعْلَمْ شَرُّهَا الْبِدَعُ
إِنْ كَانَ فِي النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ ... فَكُلُ سَبْقٍ لأَدْنَى سَبْقِهِمْ تُبَعُ
لا يَرْفَعُ النَّاسُ مَا أَوْهَتْ أَكُفُّهُمُ ... عِنْدَ الدِّفَاعِ وَلا يُوهُونَ مَا رَفَعُوا
إِنْ سَابَقُوا النَّاسَ يَوْمًا فَازَ سَبْقُهُمُ ... أَوْ وَازَنُوا أَهْلَ مَجْدٍ بِالنَّدَى مَتَعُوا
أَعِفَّةٌ ذُكِرَتْ فِي الْوَحْيِ عِفَّتُهُمْ ... لا يَطْبَعُونَ وَلا يُؤْذَى بِهِمْ طَبْعُ
لا يَبْخَلُونَ عَلَى جَارٍ بِفَضْلِهِمُ ... وَلا يَمَسُّهُمُ مِنْ مَطْمَعٍ طَمَعُ
إِذَا نَصَبْنَا لِحَيٍّ لَمْ نَدِبَّ لَهُ ... كَمَا يدب إلى الوحشية الذرع
نسموا إِذَا الْحَرْبُ نَالَتْنَا مَخَالِبُهَا ... إِذَا الزَّعَانِفُ مِنْ أَظْفَارِهَا خَشَعُوا
لا يَفْخَرُونَ إِذَا نَالُوا عَدُوَّهُمْ ... وَإِنْ أُصِيبُوا فَلا خَوْرٌ وَلا هَلَعُ
كَأَنَّهُمْ فِي الْوَغَى وَالْمَوْتُ مُكْتَنِعٌ ... أُسْدٌ بِحَلْبَةٍ فِي أَرْسَاغِهَا فَدَعُ
خُذْ مِنْهُمُ مَا أَتَوْا عَفْوًا إِذَا غَضِبُوا ... وَلا يَكُنْ هَمَّكَ الأَمْرُ الَّذِي منعوا
فإن في حربهم فاترك ... شَرًّا يُخَاضُ عَلَيْهِ السُّمُّ وَالسَّلَعُ
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ شِيعَتُهُمْ ... إِذَا تَفَاوَتَتِ الأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ
أَهْدَى لَهُمْ مِدْحَتِي قَلْبٌ يُؤَازِرُهُ ... فِيمَا أَحَبَّ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنَعُ
فَإِنَّهُمْ أَفْضَلُ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمُ ... إِنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ شَمَعُوا
فَلَمَّا فَرَغَ حَسَّانٌ قَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمُؤْتًى لَهُ لَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا، وَلَشَاعِرُهُ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَلَأَصْوَاتُهُمْ أَعْلَى مِنْ أَصْوَاتِنَا، فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ أَسْلَمُوا، وَجَوَّزَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنَ جَوَائِزَهُمْ.
al-Sira al-Halabiyya Nur al-Din al-Halabi · d. 1044 AH
3/282 3/282 فعند ذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فهجم عليهم، وأخذ منهم أحد عشر رجلا وإحدى وعشرين امرأة. وفي لفظ: إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فجاء بهم إلى المدينة، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسوا في دار رملة بنت الحارث، فجاء في أثرهم جماعة من رؤسائهم، منهم عطارد بن حاجب، والزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس، وقيس بن الحارث، ونعيم بن سعد، وعمرو بن الأهتم، ورياح بكسر الراء والمثناة تحت ابن الحارث، فلما رأوهم بكى إليهم النساء والذراري، فجاؤوا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، أي بعد أن دخلوا المسجد ووجدوا بلالا يؤذن بالظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستبطؤوه فجاؤوا من وراء الحجرات، فنادوا: أي بصوت جاف: اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك فإن مدحنا زين وذمنا شين، يا محمد اخرج إلينا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أي وقد تأذى من صياحهم، وأقام بلال رضي الله تعالى عنه الصلاة، وتعلقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه، فوقف معهم: أي قالوا له: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ما بالشعر بعثنا، ولا بالفخار أمرنا، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ثم جلس في صحن المسجد، أي بعد أن قالوا له ما تقدم، ومنه: إن مدحنا لزين، وإن شتمنا لشين، نحن أكرم العرب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم، بل مدح الله عز وجل الزين وشتمه الشين، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام، ثم قالوا له: فائذن لخطيبنا وشاعرنا، قال: أذنت فليقم. وفي لفظ: إني لم أبعث بالشعر، ولم أومر بالفخر، ولكن هاتوا، فقدموا عطارد بن حاجب.