2/641 2/641 قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إلَى الشَّامِ، وَأَمَرَهُ أَنَّ يُوطِئَ الْخَيْلَ تُخُومَ الْبَلْقَاءِ وَالدَّارُومِ، مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَتَجَهَّزَ النَّاسُ، وَأَوْعَبَ مَعَ أُسَامَةَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ. 1
2/642 2/642 قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهُوَ آخِرُ بَعْثٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
Other books add hereSubul al-Huda wa-l-Rashad al-Salihi al-Shami · d. 942 AH
7/250 7/250 ومشى أبو بكر إلى أسامة في بيته فكلّمه في أن يترك عمر وأن يأذن له في التخلف ففعل. وخرج ونادى مناديه عزمت لا يتخلّف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني لن أوتي بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا. فلم يتخلّف عن البعث أحد. وخرج أبو بكر يشيّع أسامة فركب من الجرف لهلال ربيع الآخر في ثلاثة آلاف فيهم ألف فارس، وسار أبو بكر إلى جنبه ساعة وقال: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يوصيك، فانفذ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه إنما أنا منفّذ لأمر أمر به «رسول الله صلى الله عليه وسلم» - فخرج سريعا فوطئ بلادا هادية لم يرجعوا عن الإسلام جهينة وغيرها من قضاعة. حتى نزل وادي القرى، فسار إلى أبنى في عشرين ليلة. فقدم له عين له من بني عذرة يدعى حريثا، فانتهى إلى ابني، ثم عاد فلقي أسامة على ليلتين من أبنى فأخبره أن الناس غارون ولا جموع لهم وحثّهم على السّير قبل اجتماعهم. فسار إلى أبني وعبأ أصحابه ثم شنّ عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليهم وحرّق بالنار منازلهم وحرثهم ونخلعهم فصارت أعاصير من الدواخين وأجال الخيل في عرصاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة، وأسهم للفرس سهمين وللفارس سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك.
al-Tabaqat al-Kabir Ibn Sa'd · d. 230 AH
3/170 3/170 ثمّ سريّة أُسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أُبْنى، وهي أرض السّراة ناحيةَ البَلْقاء.
قالوا: لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليالٍ بقين من صَفَر سنة إحدى عشرة من مُهاجَر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النّاس بالتهيؤ لغزو الروم، فلمّا كان من الغَدِ دعا أسامةَ بن زيد فقال: سِرْ إلى موضع مَقْتل أبيك فأوْطِئْهم الخيلَ فقد ولّيتك هذا الجيش فأغِرْ صباحًا على أهل أُبْنَى (٢) وحَرّقْ عليهم وأسْرِع السير تَسْبِق الأخبار، فإن ظَفّرك الله فأقلِلِ اللّبْثَ فيهم وخُذْ معك الأدِلّاء وقدّم العيون والطّلائع أمامك. فلمّا كان يوم الأربعاء بُدئ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فحُمّ وصُدّع، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءً بيده ثمّ قال: اغزُ بسم الله في سبيل الله فقاتِل مَن كفرَ بالله! فخرج بلوائه معقودًا فدفعه إلى بُريدة بن الحُصيب الأسْلَمى وعسكر بالجُرْف فلم يبق أحدٌ من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلّا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطّاب وأبو عُبيدة بن الجرّاح وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد وقَتادة بن النّعمان وسلمة بن أسلم بن حَرِيش، فتكلّم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلامَ على المهاجرين الأولين! فغضب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غَضَبًا شديدًا فخرج وقد عصب على رأسه عصابةً وعليه قطيفةٌ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد أيّها النّاس فما مقالةٌ بَلَغَتْنى عن بعضكم في تأميرى أسامة، ولئن طعنتم في إمارتى أُسامةَ لقد طعنتم في إمارتى أباه من قبله! وايم الله إن كان للإمارة لخَليقًا وإنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحبّ النّاس إلى، وإنّهما لمخَيلان لكلّ خير، واستوصوا به خيرًا فإنّه من خياركم! ثمّ نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، وجاء المُسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويمضون إلى العسكر بالجُرْف، وثقُل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجعل يقول: أنْفِذوا بَحْثَ أُسامة! فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَجعه فدخل أسامة من مُعَسْكَره والنّبيّ مغمور، وهو اليوم الذي لدّوه (١) فيه، فَطَأطَأَ أسامة فقبّله ورسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يتكلّم فجعل يرفع يديه إلى السّماء ثمّ يضعها على أسامة، قال: فعرفتُ أنّه يدعو لي.