To Syria with his uncle
twelve; or nine · his age ﷺ 12
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
قصة بحيرى الراهب
لقد اصطحب أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة تجارية له إلى الشام، وكان النبي في التاسعة أو العاشرة أو الثانية عشرة من عمره على اختلاف الروايات ١ وقد دعا راهب يدعى بحيرى في مدينة بُصرى رجال القافلة القرشية إلى طعام، حيث تعرف على النبي من خلال صفاته وأحواله؛ فعرف أنه يتيم، وأنه يحمل خاتم النبوة بين كتفيه، ورأى الغمامة تظله من الشمس وفيء الشجرة يميل عليه عندما ينام إليها. وتختم الرواية القصة بتحذير الراهب لأبي طالب عم النبي من اليهود والروم.
- ١ابن سيد الناس: عيون الأثر ٤٠.
إن أقوى طرق هذه القصة ورد عند الترمذي في جامعه ١ وقال عنه الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" وصححه الحاكم ٢ ، وتعقبه الذهبي قائلًا "أظنه موضوعًا وبعضه باطل" ٣ وبيَّن اعتراضاته على سند الرواية ومتنها ووصفها بالنكارة، بل يفهم من كلامه شكه في الرواية كلها ٤ .
- ١سنن الترمذي ٥/ ٥٩٠ - ٥٩١ بإسناده إلى قراد، ومن طريق قراد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٢٨٦ وابن أبي الدنيا في هواتف الجان ١٩٤ والحاكم: المستدرك ٢/ ٦١٥ والطبري: تاريخ ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨ والبيهقي: الدلائل ٢/ ٢٤ والخطيب: تاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٢. وأخرجه من طرق معضلة ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/ ١٢٠، ١٥٣ كما ورد عند ابن إسحاق من مرسل عبد الله بن أبي بكر (تاريخ الطبري ٢/ ٢٧٨) وفي سيرة ابن إسحاق من دون إسناد (سيرة ابن هشام ١/ ١٨٠).
- ٢الحاكم: المستدرك ٢/ ٦١٥ - ٦١٦.
- ٣الذهبي: تلخيص المستدرك ٢/ ٦١٥ - ٦١٦.
- ٤الذهبي: السيرة /٢٨.
فأما انتقاده للسند فقد قال عن عبد الرحمن بن غزوان -راويها- "له مناكير" ثم قال: أنكر ماله حديثه عن يونس بن أبي إسحق في سفر النبي صلى الله عليه وسلم وهو مراهق مع أبي طالب إلى الشام " ١ وأما انتقاده للمتن فقد قال:" وهو حديث منكر جدًا، وأين كان أبو بكر؟ كان ابن عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم - بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذ الوقت؟ فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن ولد بعد، وأيضًا فإذا كان عليه غمامة تظله كيف يتصور أن يميل فيء الشجرة؟ لأن ظل الغمامة يَعدم فيء الشجرة التي نزل تحتها، ولم نرَ النبي صلى الله عليه وسلم ذكَّر أبا طالب قط بقول الراهب، ولا تذاكرته قريش، ولا حكته أولئك الأشياخ مع توافر هممهم ودواعيهم على حكاية مثل ذلك، فلو وقع لاشتهر بينهم أيما اشتهار، ولبقي عنده صلى الله عليه وسلم -حسٌّ من النبوَّة، ولما أنكر مجيء الوحي إليه أولًا بغار حراء وأتى خديجة خائفًا على عقله، ولما ذهب إلى شواهق الجبال ليرمي نفسه ٢ صلى الله عليه وسلم- وأيضًا فلو أثَّر هذا الخوف في أبي طالب ورده كيف كانت تطيب نفسه أن يمكنه من السفر إلى الشام تاجرًا لخديجة؟
- ١الذهبي: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٨١.
- ٢راجع هذه المسألة ص ١١٨.
وفي الحديث ألفاظ منكرة تشبه ألفاظ الطرقيَّة، مع أن ابن عائذ قد روى معناه في مغازيه دون قوله: "وبعث معه أبو بكر بلالًا .. إلى آخره" . فقال حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني أبو داؤد سليمان بن موسى فذكره بمعناه ١ .
- ١السيرة النبوية للذهبي ٢٨.
وإنما سقت كلام الذهبي بتمامه لأنه أعلم من انتقد هذه الرواية، فضلًا عما يكشفه كلامه من عناية بالغة بنقد المتون وعدم الاقتصار على نقد الأسانيد -كما يتهم البعض المحدثين- وكان ابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ) قد تعقب رواية الترمذي ونبّه على ما في متنها من نكارة، لكنه حصر النكارة في إرسال أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا الذي ورد في آخر الرواية ١ . ولعل الحافظ الذهبي (ت٧٤٨ هـ) استفاد منه في نقده لمتن الرواية، وكذلك فإن ابن القيِّم (ت ٧٥١ هـ) أفاد منه فيما يبدو حين بيَّن أن ذكر بلال في الرواية خطأ فاحش ٢ . بل يمكن اعتبار ابن إسحاق أول من شكك بالرواية باستعماله صيغة التمريض (يزعمون) ثلاث مرات!!
- ١عيون الأثر ١/ ٤٣.
- ٢ابن القيم: زاد المعاد ١/ ١٧.
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل توثيق النقاد لقراد: "وله عند الترمذي حديث من رواية أبي موسى الأشعري فيه ألفاظ منكرة" ١ .
- ١هدى الساري/ ٤١٨.
وقال في التعقيب على ذكر أبي بكر وبلال "بأن هذه اللفظة مدرجة في هذا الحديث مقتطعة من حديث آخر .. وفي الجملة هي وهم من أحد رواته" ١ .
- ١ابن حجر: الإصابة ١/ ١٧٧.
ومن هذا العرض يتبين أن نقد الأئمة لهذه الرواية ينصب على المتن، وخاصة الفقرة الأخيرة من الرواية التي تذكر أبا بكر وبلالًا. وقد بين الألباني أن الجزري صحح الإِسناد وقال: "وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ" وعقب الألباني بذكر ما ورد في رواية البزار "وأرسل معه عمه رجلًا" مما جعل احتمال التصحيف في عبارة حديث الترمذي قويًا بين "رجلًا" و "بلال" ١ . لكن تبقى صعوبةُ تصحيف "أبي بكر" إلى "عمه" وعلى أية حال فإن وجود النكارة في الفقرة الأخيرة لا يعني ضعف سائر الرواية. ما دام السند صحيحًا، وقول الذهبي في قراد "له مناكير" لا يؤثر في توثيقه لأن الثقة قد تقع في روايته المناكير، ويحتمل منه ذلك إذا لم يُكثر منها، وأما توسع الذهبي في رد سائر الرواية لمجرد احتمالات قابلة للنقاش، ولا تصلح أدلة للطعن في سائر الرواية فلا مبرر له.
- ١الألباني: دفاع عن الحديث النبوي والسيرة ص ٦٦ - ٦٧.
ويمكن أن تطمئن النفس إلى إثبات سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه إلى بُصرى، وتحذير الراهب بحيرا لعمه من يهود والروم بالاعتماد على رواية الترمذي، والاستئناس بالروايات الضعيفة الأخرى مثل رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ١ (ت١٣٥ هـ) وهو من التابعين المعنيين بالسيرة ولكن إسناد ابن إسحاق هذا معضل ضعيف رغم اعتماد معظم المؤلفين على هذه الرواية في قصة بحيرا ٢ . وكذلك رواية أبي مِجلز لاحق بن حميد (ت١٠٦ هـ) بإسناد صحيح إليه لكنه مرسل ٣ . وكذلك مرسل الزهري ٤ وكذلك فإن ثمة روايتين من طريق الواقدي أوردهما ابن سعد وأبو نعيم الأصبهاني ٥ . ومثل الواقدي يُستأنس بمرواياته إذا لم يخالف وإن كانت مرواياته لا تنهض للاحتجاج، بل ولا يعتبر بها في تقوية الضعيف عند علماء الحديث.
- ١الطبري: تاريخ ٢/ ٢٧٧ وانظر مغازي ابن إسحاق ٥٢ بدون إسناد.
- ٢الطبري: تاريخ ٢/ ٢٧٨. وابن كثير: البداية والنهاية ٢/ ٢٦٦. وأبو نعيم: دلائل النبوة ١٢٦ والبيهقي: دلائل النبوة ٢/ ٢٤. وابن الأثير: الكامل ٢/ ٢٣.
- ٣الذهبي: السيرة النبوية ٢٩.
- ٤أشار إليه الذهبي: السيرة النبوية ٢٩.
- ٥طبقات ابن سعد ١/ ١٢٠ واعتمد عليه ابن الجوزي: صفة الصفوة ١/ ٢٢، ٢٣. والسيوطي: الخصائص الكبرى ١/ ١٤١.
وقد حاول بعض المستشرقين أن يبني على هذه القصة اتهامات فيها مجازفة علمية حيث زعموا أن النبي تلقى علم التوراة عن بحيرا ١ إذ كيف يعقل أن يتلقى النبي في سن الثانية عشرة علم التوراة في ساعة الطعام التي التقى خلالها ببحيرا، وهو أمي لا يحسن القراءة والكتابة؟! فضلًا عن حاجز اللغة إذ لم يكن قد وجد في ذلك الوقت توراة ولا إنجيل باللغة العربية ٢ . وإذا كان المقصود رد أصول الإسلام إلى التوراة، فأين أثر تعاليم التوراة تلك في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وما بين لقائه ببحيرا وبعثته ثمانية وعشرون سنة!!
- ١غوستاف لوبون: حضارة العرب ١٠٢ ومنتكري واط: محمد في مكة ٧٥.
- ٢دراز: مداخل إلى القرآن الكريم ١٣٥.
أما بالنسبة لمعلوماتنا عن بحيرا فإن المصادر لا تكاد تتفق على شيء بشأنه، بل هي متضاربة في اسمه فمرة جرجيس وأخرى جرجس وثالثة سرجيس ورابعة سرجس ١ . ومرة أنه مشتق من الآرمية معناه المنتخب، وأخرى من السريانية معناه العالم المتبحر ٢ . ومرة ينسب لقبيلة عبد القيس فهو عبقسي ٣ . ومرة هو نصراني ٤ وأخرى يهودي ٥ .
- ١الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ١/ ١٩٤ والسهيلي: الروض الأنف ١/ ١١٨ والمسعودي: مروج الذهب ٢/ ٧٥ ودائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٣٩٧.
- ٢دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٣٩٧ ودائرة المعارف للبستاني ٥/ ٢١٨.
- ٣المسعودي: مروج الذهب ١/ ٧٥.
- ٤ابن إسحاق: سيرة ٥٢.
- ٥ابن كثير: البداية والنهاية ٢/ ٣١ ونسبه للزهري.
· · · · · · · · · · · · ·