شهوده حلف المطيبين
The sources speak in their Arabic; the English translation under each text is still to be written.
ذهبت رواية الواقدي وابن إسحاق - بدون إسناد - إلى شهوده صلى الله عليه وسلم حرب الفجار بين قريش وكنانة من ناحية وقيس وعيلان من ناحية أخرى وهي حرب في إطار الأعراف والأحلاف الجاهلية، ولم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدها، ولكن ثبت أنه أخبر عن شهوده حلف المطيبين وأثنى عليهم قائلاً: "شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه ١ " .
- ١أخرجه أحمد في مسنده ١/ ١٩٠ - ١٩٣ والبخاري: الأدب المفرد رقم ٥٦٧ (ط. الحوت) وابن المقريء: المعجم ٢٤ أبإسناد حسن. والحاكم: المستدرك ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي ثم صححه من المعاصرين الألباني (حاشية فقه السيرة ٧٥. وله شاهد حسن من حديث أبي هريرة (موارد الظمآن ٥٠٤ رقم ٢٠٦٣ ودلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٣٨ وراجع الألباني: السلسلة الصحيحة ٤/ ٥٢٤) وشاهد آخر يصلح للاعتبار من حديث ابن عباس (الطبراني: المعجم الكبير ١١/ ٢٩٣). وشاهد آخر بسند حسن لكنه مرسل طلحة بن عبد الله بن عوف (سيرة ابن هشام ١/ ١٣٤ وانظر البيهقي: السنن الكبرى ٦/ ٣٦٧).
وحلف المطيبين كان بين بني هاشم وبني أمية وبني زهرة وبني مخزوم ١ .وكان الحلف في دار عبد الله بن جدعان، وهو تحالف على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ورد الفضول على أهلها، وقد سمى الحلف بحلف الفضول. وإنما ورد في الحديث باسم حلف المطيبين لأن العشائر التي عقدت حلف المطيبين هي التي عقدت حلف الفضول، وحلف المطيبين جرى قديماً بعد وفاة قصي وتنازع بني عبد مناف مع بني عبد الدار على الرفادة والسقاية بمكة ٢ .
- ١البيهقي: السنن الكبرى ٦/ ٣٦٦ وقال: لا أدري هذا التفسير من قول أبي هريرة أم من دونه أما ابن إسحاق فيذكر أنهم بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تميم (سيرة ابن هشام ١/ ١٣٣). وأنظر تفاصيل حلف المطيبين في المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٤/ ٦٢ - ٦٣.
- ٢البيهقي: السنن الكبرى ٦/ ٣٦٧ وانظر المعارف لابن قتيبة ٦٠٤.
ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صرَّح في بعض هذه النصوص بأنه لم يشهد للمشركين سوى حلف واحد.
ثم أن حلف المطيبين القديم لا يحمل من معاني الانتصار للعدالة مثل حلف الفضول الذي شارك فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يومذاك في العشرين من عمره ١ .
- ١ذكر ذلك في تاريخ سنة عندما وقعت حرب الفجار بين كنانة (ومعها قريش) وقيس عيلان وكان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار (سيرة ابن هشام ١/ ١٨٦وانظر الذهبي: السيرة النبوية ٣٠).
ولا شك أن العدل قيمة مطلقة وليست نسبية، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يظهر اعتزازه بالمشاركة في تعزيز مبدأ العدل قبل بعثته بعقدين، فالقيم الإيجابية تستحق الإشادة بها حتى لو صدرت من أهل الجاهلية.
·