السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

مولده ﷺ

التاريخعام الفيل
عمره ﷺ٠

عام الفيل، وعمره ﷺ ٠

تقرأ في أكرم العمري، ١٢ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة السادسة ١٤١٥ هـ

مولده صلى الله عليه وسلم عام الفيل

١/٩٦١/٩٦

وقد صح أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم الإثنين ١ وتفيد أقوى الروايات التي وصلت إلينا أن مولده كان عام الفيل ٢ .

  1. ١مسلم: الصحيح ٨/ ٥٢ وأبو داؤد: السنن ٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩ وأحمد المسند ٥/ ٢٩٧، ٢٩٩.
  2. ٢الحاكم: المستدرك ٢/ ٦٠٣ بإسناده إلى ابن عباس وفيه علة تدليس أبي إسحاق السبيعي وقد عنعن، وابن هشام: السيرة ٢/ ١٥٥ بإسناده إلى قيس بن مخرمة وفيه المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة وهو مقبول يحتاج إلى متابعة تقويه، وقد توبع، فالروايتان تشدان بعضهما فترقيان إلى الحسن لغيره.
١/٩٧١/٩٧

وقد ذكر خليفة أنه "المجتمع عليه" ١ . فكأنه لا يعتد بمن خالف، والحق أن الروايات المخالفة كلها معلولة الأسانيد وهي تفيد أن مولده بعد الفيل بعشر سنوات أو ثلاث وعشرين سنة أو أربعين سنة ٢ وقد ذهب معظم العلماء إلى القول بمولده عام الفيل، وأيدتهم الدراسات الحديثة التي قام بها باحثون مسلمون ومستشرقون اعتبروا عام الفيل موافقًا للعام ٥٧٠ أو ٥٧١ الميلادي ٣ .

  1. ١تاريخ خليفة ٥٣.
  2. ٢دلائل البيهقي ١/ ٧٨ - ٧٩ وتاريخ دمشق لابن عساكر (السير ١/ ٥٤، ٦١).
  3. ٣جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٩/ ٤٤٣، ٤٧٨.

إن حادثة الفيل ثابتة الوقوع بنص القرآن ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ١ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ٢ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾. فنص القرآن يقدم أدق تصوير لما حدث لجيش أبرهة، ولا تكاد الروايات التأريخية تخرج عن الوصف القرآني إلا في تحديد جزئيات وتفصيلات يسيرة، وهي روايات تقف عند ابن عباس وعبيد بن عمير من الصحابة، أو عند قتادة (ت ١١٧ هـ) أو ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ١ ولا شك أن بينهم وبين الأحداث نصف قرن على الأقل بالنسبة للصحابة الصغار، ولعلهم استقوا المعلومات عمن بقوا أحياء ممن شاهد الحاديث، حيث تأخرت وفيات بعضهم، فقد رأت عائشة (رضي الله عنها) قائد الفيل وسائسه أعميين يستطعمان الناس بمكة ٢ كما بين الصحابي قباث بن أشيم أن أمه أوقفته على بقايا روث فيل أبرهة وقد تغير لونها، وكان يعقل حيث ولد قبل الفيل بسنوات يسيرة ٣ .

  1. ١إن تفاصيل قدوم أبرهة التي مصدرها عبيد بن عمير (ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهي أقدم ما وصل إلينا في ذلك وردت بإسناد ضعيف فيه أبو سفيان طلحة بن نافع وهو مدلس وقد عنعن (ابن أبي شيبة: المصنف ١٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥) وروي هذه التفاصيل الأعمش عن طلحة، ومعروف عند المحدثين أن روايته عنه من صحيفة سمع بعضها فقط، ولم يصرح في هذه الرواية بالسماع (ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٢٢٤ وتهذيب التهذيب لابن حجر ٤/ ٢٢٤ وتعريف أهل التقديس ٣٣)، وأما إسناد الطبري إلى قتادة فحسن لأن سماع يزيد بن زُريع من سعيد بن أبي عروبة قديم قبل اختلاط سعيد لكنه مرسل ضعيف (الطبري: تفسير ٣٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وقد نقل قول قتادة بسند صحيح إليه من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة (الطبري ٣٠/ ٢٩٧ - ٢٩٩) أما بقية الروايات المسندة إلى ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وآخرين فإنها تتناول تفسير ألفاظ في سورة الفيل، ولا تقدم صورة تفصيلية للحادث (الطبري: تفسير ٣٠/ ٢٩٦).
  2. ٢سيرة ابن هشام ١/ ٥٧ وخليفة: التاريخ ٥٣ بسند حسن.
  3. ٣الترمذي: سنن ٥/ ٥٨٩ وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق، والحاكم: المستدرك ٢/ ٦٠٣ و٣/ ٤٥٦ وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده المطلب بن عبد الله "مقبول" فقط.
١/٩٨١/٩٨

إن القرائن التأريخية المحتفَّة بالروايات التي تفيد مولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل قوية، ويرى ابن القيم ويتابعه القسطلاني أن مولد النبي كان في عام الفيل بعد حادثة الفيل، لأن قصة الفيل توطئة وارهاص لظهوره، حيث دفع الله نصارى الحبشة عن الكعبة دون حولٍ من العرب المشركين تعظيمًا لبيته ١ .

  1. ١زاد المعاد ١/ ٧٦ وشرح المواهب اللدنية ١/ ١٣٠.

وقد اختلف المؤرخون في تاريخ يوم مولده وشهره فذهب ابن إسحاق إلى أنه ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ١ . وذهب الواقدي إلى أنه ولد لعشر ليال من شهر ربيع الأول ٢ وذهب أبو معشر السندي إلى أنه ولد لليليتين خلتا من شهر ربيع الأول ٣ . وابن إسحاق أوثق الثلاثة.

  1. ١ابن هشام: السيرة ١/ ١٧١ دون إسناد.
  2. ٢ابن سعد: الطبقات ١/ ١٠٠ - ١٠١ بإسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر، والواقدي عالم بالمغازي متروك في رواية الحديث.
  3. ٣ابن سعد: الطبقات ١/ ١٠١ وراجع حول الاختلاف شرح المواهب اللدنية ١/ ١٣٠ - ١٣١ وأبو معشر بصير في المغازي ضعيف في الحديث. -فيما يقول النقدة-.

صفة حمل آمنة به

لقد رويت قصص وأخبار حول صفة حمل آمنة به، وأنها لم تر أخفَّ ولا أيسرّ منه، وأنها كانت تلبس التعاويذ من حديد فيتقطع، وأنها رأت في منامها بشارة بجليل مقامه، وأمرت بتسميته بمحمد، ورأت عند استيقاظها صحيفة من ذهب فيها أشعار لتدعو له بها، ولم يثبت شيء من هذه الحكايات ١ .

  1. ١ابن سعد: الطبقات ١/ ٩٨ - ٩٩ من طريق الواقدي والسيرة النبوية للذهبي ٢١ رغم حكمه على السند بأنه جيد لكنه فيه جهم بن أبي جهم جهله الذهبي نفسه (ميزان الاعتدال ١/ ٤٢٦) والسيوطي: الخصائص الكبرى ١/ ٤٢ وانظر شرح المواهب اللدنية ١/ ١٠٦ - ١٠٧.
١/٩٩١/٩٩

كما وردت أخبار ضعيفة تفيد أنه "وقع حين ولدته وقوعًا ما يقعه المولود معتمدًا على يديه، رافعًا رأسه إلى السماء ١ " وأنه وضع تحت قدر من حجر، فانفلقت عنه ليبقى بصره شاخصًا إلى السماء ٢ ، وأنه ولد مختونًا ٣ ، أو خَتَنَهُ جبريل عليه السلام ٤ ، أو خَتَنَهُ عبدُ المطلب يومَ سابعِهِ وجعل له مأدبة وسماه محمدًا ٥ ، ورغم ما في إسناد الرواية الأخيرة من ضعف شديد فقد قال الحافظ الذهبي "إنه أصح من حديث العباس أنه ولد مختونًا ٦ " . فسرور عبد المطلب بالمولود الذكر وقيامه نحو اليتيم بالواجب من ختان ووليمة على عادة قومه لا يحتاج إلى أدلة. وقد وردت في ذلك روايات واهية ٧ .

  1. ١من حديث حليمة السعدية الطويل في قصة الرضاع الذي يرويه ابن إسحاق، وإسناده ضعيف وقواه بعضهم، ولا تشده روايات الواقدي لأنه متروك (طبقات ابن سعد ١/ ١٠١ - ١٠٢)،كما لا تقويه تلك المراسيل عن التابعين من الطبقة الرابعة وهم حسان بن عطية وإسحاق بن عبد الله ومن بعدهم وهو داؤد بن أبي هند لاحتمال وحدة مصدرهم (طبقات ابن سعد ١/ ١٠٢ - ١٠٣, وأبو نعيم: دلائل النبوة ١/ ١٧٢).
  2. ٢الأحاديث إما مرسلة كما في طبقات ابن سعد ١/ ١٠٢ بإسناد حسن إلى عكرمة، وكما في دلائل البيهقي ١/ ١١٣ من مرسل أبي الحكم التنوخي وهو تابعي مجهول (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٨) وفي السند إليه عبد الله بن صالح كاتب الليث "صدوق كثير الغلط" وكما في الدلائل لأبي نعيم (١/ ١٧٢) بسند معضل.
  3. ٣الأحاديث في ذلك كلها معلولة بعلل قادحة بحيث لا تنهض مجتمعة للاحتجاج بها لأن معظمها لا يخلو من وضاع أو متهم، وهي حديث العباس (ابن سعد: الطبقات ١/ ١٠٣) وفي إسناده يونس بن عطاء المكي يوري الموضوعات ولا يجوز الاحتجاج بخبره (الميزان ٤/ ٤٢٨) وحديث ابن عباس (الكامل لابن عدي ٢/ ٥٧٦) وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد متهم بوضع الحديث (الميزان ١/ ٤١٢) وحديث أنس بن مالك (الطبراني: المعجم الصغير ٢/ ١٤٥ - ١٤٦) وفي إسناده سفيان بن محمد الفزاري، واهٍ، وفي طرقه عن الحسن بن عرفة مجهول هو أبو الفضل محمد بن عبد الله البرهاني أو نوح بن محمد قال الذهبي إن روايته عن ابن عرفة شبه الموضوع (ميزان الاعتدال٤/ ٢٧٩) وحديث أبي هريرة (ابن عساكر: تاريخ دمشق (السيرة) ق١/ ٢١٠ في إسناده محمد بن كثير القرشي واه وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف مع علة الانقطاع بين الحسن البصري وأبي هريرة. وحديث ابن عمر (ابن عساكر: السيرة ق١/ ٢١٢) في إسناده عبد الرحمن ابن أيوب الحمصي وموسى بن أبي موسى المقدسي لا يعرفان إلا أن يكونا عبد الرحمن بن أيوب السكوني وموسى بن محمد بن عطاء المقدسي والأول تكلم فيه بجرح شديد، والثاني متروك (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٤٩، ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠ ولسان الميزان ٦/ ١٢٧ - ١٢٩).
  4. ٤الطبراني: المعجم الأوسط ٢/ل٥٧ ب بإسناد فيه عبد الرحمن بن عتيبة البصري ومسلمة بن محارب الزيادي مجهولان، وإن وثقهما ابن حبان فإنه يوثق المجاهيل. (ثقات ابن حبان ٥/ ٤٥٢ و٧/ ٤٩٠ ومجمع الزوائد للهيثمي ٨/ ٢٢٤). وقال ابن كثير: "هذا غريب جدًا" (السيرة النبوية ١/ ٢١٠) وقال الذهبي:"هذا منكر" (السيرة النبوية ٨).
  5. ٥ابن عبد البر: الاستيعاب (بحاشية الإصابة) (١/ ٢١ - ٢٢) وقال الحافظ العراقي: "وسنده غير صحيح (الشامي: سبل الهدى والرشاد ١/ ٤٢٠) وفيه إسناد ابن عبد البر محمد بن أبي السري له أوهام كثيرة (التقريب ٥٠٤) والوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية وقد عنعن.
  6. ٦السيرة النبوية ٨. وانظر البيهقي: الدلائل ١/ ١١٣ حيث ساق مرسلًا ضعيفًا لأبي الحكم التنوخي بمعناه.
  7. ٧طبقات ابن سعد ١/ ١٠٣ من طريق الواقدي وهو متروك. ودلائل النبوة للبيهقي ١/ ١١٣ مرسل ضعيف، ودلائل النبوة لأبي نعيم ١/ ١٧٢ - ١٧٣ بإسناد واهٍ فيه محمد بن زكريا الغلابي ضعيف وشيخه الجحدري مجهول (راجع تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٣).
١/١٠٠١/١٠٠

وكذلك وردت روايات موضوعة حول هواتف الجان في ليلة مولده وتبشيرها به وانتكاس بعض الأصنام في المعابد الوثنية بمكة ١ . وحول ارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نيران المجوس وغَيض بحيرة ساوة ورؤيا الموبذان الخيل العربية تقطع دجلة وتنتشر في بلاد الفرس ٢ .

  1. ١أبو بكر الخرائطي: هواتف الجان رقم (١٧) و (٧) وفي إسناده وضاعان هما عبد الله بن محمد البلوي وعمارة بن زيد (ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩١و٣/ ١٧٧).
  2. ٢الذهبي (السيرة النبوية ص ١١ - ١٤) من طريق ابن أبي الدنيا وغيره والخبر مداره على أبي أيوب يعلى بن عمران البجلي ومخزوم بن هانيء المخزومي لم أقف لهما على ترجمة. وقال الذهبي: هذا حديث منكر غريب والصالحي: سبل الهدى والرشاد ١/ ٤٢٩ - ٤٣٢ نقلًا عن هواتف الجان للخرائطي وتاريخ الطبري ودلائل أبي نعيم والبيهقي.
١/١٠١١/١٠١

كذلك وردت روايات ضعيفة عن إخبار يهود بليلة مولده ١ . وإخبار الراهب عيصا بمر الظهران بمولده ٢ . وقول العباس عمه إنه رآه في المهد يُناغي القمر ٣ .

  1. ١أخرجها الحاكم (المستدرك ٢/ ٦٠١ - ٦٠٢) وصححه وخالفه الذهبي وقال الحافظ في الفتح (٦/ ٥٨٣) إنه "بإسناد حسن" مع أن فيه ابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع (تعريف أهل التقديس ٥١). وله متابعة عند ابن سعد (الطبقات ١/ ١٦٢ - ١٦٣) وفي إسناده أبو عبيدة بن عبد الله لم أقف على ترجمته. وثمة رواية أخرى عن حسان بن ثابت في المدينة (سيرة ابن هشام ١/ ١٤٧ وفي إسناده "حدثني من شئت من رجال قومي" وهو مبهم وإن أوحى بالكثرة. ولرواية حسان طرق أخرى (دلائل النبوة لأبي نعيم ١/ ٨٦ - ٨٩) من طريق الواقدي وهو متروك. ولها شاهد من حديث ابن عباس من طريق الواقدي أيضًا (الطبقات الكبرى ١/ ١٥٩ - ١٦٠).
  2. ٢ابن عساكر: تاريخ دمشق (السيرة) ق ١/ ٣٤٤ - ٣٤٦ وقال ابن كثير:"فيه غرابة" (السيرة النبوية لابن كثير ١/ ٢٢٣) وقال الذهبي:"هذا إسناد ساقط" (السيرة النبوية للذهبي ١/ ٦). وآفته من المسيب بن شريك فإنه متروك.
  3. ٣البيهقي: دلائل النبوة ٢/ ٤١ وقال: "تفرد به أحمد بن إبراهيم الحلبي وهو مجهول" وقال ابن أبي حاتم عن الحلبي: لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليس لها أصول، يدل على أنه كذاب (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠). وقال ابن حجر:"وسنده واهٍ جدًا" (الإصابة ٣/ ٢٣).

ولكن ثمة أخبارًا تَقوى بعضها ببعض إلى الحسن احتفَّت بمولده منها ما يفيد أن آمنة رأت حين وضعته نورًا خرج منها أضاءت منه قصور بصرى من أرض الشام ١ .

  1. ١أخرجه ابن إسحاق قال: "حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله قالوا: "وهذا إسناد حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وهو صدوق، وتدل الرواية عن الصحابة بصيغة الجمع على استفاضة الخبر في جيل الصحابة وكلهم عدول فلا تؤثر جهالة أسمائهم، وقال ابن كثير عنه: "هذا إسناد جيد قوي" (السيرة النبوية ١/ ٢٢٩) وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٦٠٠) ولا حاجة للاحتراز في إرسال خالد بن معدان عن بعض الصحابة وهم معاذ وأبو عبيدة وأبو ذر وعائشة فقد لقي سبعين من الصحابة كما أخبر عن نفسه وهو ثقة (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٩). ويشهد له حديث عرباض بن سارية الذي أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١٢٧. والحاكم: = = المستدرك ٢/ ٤١٨ وصححه ووافقه الذهبي، والطبراني: المعجم الكبير ١٨/ ٢٥٢ وأبو نعيم: الدلائل ١/ ٥٤ والطبرى: تفسير ١/ ٥٥٦ وهو ضعيف الإسناد لأن مداره على عبد الأعلى ابن هلال السلمي وهو مجهول (الاكمال ٦٤ وراجع سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ٢٠٥٨). كما يشهد له حديث أبي أمامة بإسناد فيه ضعف من قبل الفرج بن فضالة لكنه إسناد شامي فهو من أجود مرويات الفرج (مسند الطيالسي رقم ٢٣١٥ ومسند أحمد ٥/ ٢٦٢) وانظر عن الفرج التقريب ٤٤٤ والتهذيب ٨/ ٢٦٠ - ٢٦٢. وتوجد مراسيل ومنقطعات تؤيده لكنها لا تقوى على النهوض به إلى درجة الصحيح لاحتمال وحدة مصدرها (الطبقات لابن سعد ١/ ١٠٢).

مرضعاته

١/١٠٢١/١٠٢

لقد صح أن ثويبة -مولاة أبي لهب- أرضعته ١ . وثبت أن عمه حمزة بن عبد المطلب أخوه من الرضاعة ٢ . وأما خبر إرضاع حليمة السعدية له في ديار بني سعد، وما ظهر عليه من البركة فهو خبر مستفيض في كتب السيرة قديمها وحديثها، وأقدم من أورده من كتاب السيرة ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) ٣ .

  1. ١صحيح البخاري (فتح الباري ٩/ ١٤٣).
  2. ٢صحيح البخاري (فتح الباري ٩/ ١٤٠) وصحيح مسلم بشرح النووي ١٠/ ٢٣، ٢٤.
  3. ٣سيرة ابن هشام ١/ ٤٩ - ١٥٣ وأبو يعلي: المسند. وابن حبان: موارد الظمآن ٥١٢ - ٥١٣ والطبراني: المعجم الكبير ٢٤/ ٢١٢ - ٢١٥ وأبو نعيم: دلائل النبوة ١/ ١٩٣ - ١٩٦، والبوصيري: اتحاف الخيرة ٤/ ٣٦٨ - ٣٧٠. وفي إسناده "جهم بن أبي الجهم عن عبد الله بن جعفر أو عمن حدثه عن عبد الله بن جعفر - بالشك".وجهم لا يُعرف (ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٤٢٦) ولم يوثقه سوى ابن حبان وسماه جهم بن عبد الرحمن وهو مشهور بتوثيق المجاهيل (الثقات ٤/ ١١٤) ولم يصرح عبد الله بن جعفر بالسماع من حليمة إلا عند الطبراني، لكنه صحابي فلا يضر إرساله أيضًا. ولكن الشك بين جهم وعبد الله بن جعفر يضعف السند خاصة وأنه لم يصرح بالسماع في سائر المصادر. وقد تساهل النقاد في تحسين الخبر رغم العلل في سنده فقال الذهبي: "هذا حديث جيد الإسناد" (السيرة النبوية ٨) وقال الحافظ ابن كثير: "وهذا الحديث قد روي من طرق أُخَرَ!! وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي (السيرة ١/ ٢٢٨) وكان ابن عبد البر قد ذكر شهرته أيضًا (الاستيعاب مع الإصابة) ١٢/ ٢٦١. وقد وردت له شواهد واهية من حديث ابن عباس (دلائل البيهقي ١/ ١٣٩ - ١٤٥) وابن عساكر: السيرة: ١/ ٣٨٤ - ٣٨٨ والمتهم به محمد بن زكريا الغلابي وفي المسند مجاهيل أيضًا. وقال ابن عساكر: "هذا حديث غريب جدًا، وفيه ألفاظ ركيكة لا تشبه الصواب، ويعقوب بن = = جعفر غير مشهور في الرواية والمحفوظ من حديث حليمة ما تقدم قبل من رواية عبد الله بن جعفر. وله شاهد من حديث أسلم العدوي (ابن سعد: الطبقات ١/ ١٥١ - ١٥٢) لكنه من طريق الواقدي وهو متروك.
١/١٠٣١/١٠٣

وإذا كان خبر حليمة الطويل المشتهر حول رضاعة لم يحظَ بتصحيح المحدثين لعلل إسنادية، فإن رضاعه صلى الله عليه وسلم في بني سعد من قبل حليمة السعدية ثابت من طرق أخرى ١ .

  1. ١مسند أحمد ٤/ ١٨٤ - ١٨٥ من حديث عتبة بن عبد المسير وسنن الدارمي ١/ ٨ - ٩ ومستدرك الحاكم ٢/ ٦١٦ - ٦١٧ وتاريخ دمشق لابن عساكر (السيرة ق١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) وقد صححه الحاكم وأقره الذهبي، كما صححه في تاريخ الإسلام (السيرة ١/ ٢١) وحسن الهيثمي إسناد أحمد (مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٢) وحسن البوصيري سنده وقال: "وبقية ثقة وإن كان مدلسًا فقد صرح بالتحديث في بعض طرقه كما رواه الإمام أحمد، (إتحاف الخيرة ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١) وقال الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ٣٧٣ مثل قول البوصيري وأضاف: وللحديث شواهد كثيرة (انظر السلسلة الصحيحة ٤/ ٥٩). والحق أن السند من طريق بقية لا يقوى بتصريحه بالتحديث عن شيخه فقط، بل يلزم أن يصرح بالسماع من سائر طبقات رجال السند لأنه معروف بتدليس التسوية، ولم يصرح بقية في سائر الطرق بسماع بحير بن سعد من خالد بن معدان.