السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

أهل الصفة فقراء المهاجرين

تقرأ في أكرم العمري، ٩٢ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة السادسة ١٤١٥ هـ
١/٢٥٧

أعقب هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة ظهور مشكلة تتعلق بمعيشة المهاجرين الذين تركوا بيوتهم وأموالهم ومتاعهم بمكة فراراً بدينهم من طغيان المشركين.

ولا شك ان بعض المهاجرين لم يستطيعوا العمل حال قدومهم إلى المدينة لأن الطابع الزراعي يغلب على اقتصاد المدينة وليست للمهاجرين خبرة زراعية فمجتمع مكة تجاري، كما أنهم لا يملكون أرضاً زراعية في المدينة وليست لديهم رءوس أموال فقد تركوا أموالهم بمكة. وقد وضع الأنصار إمكانياتهم في خدمة المهاجرين لكن بعض المهاجرين بقى محتاجاً إلى المأوى.

واستمر تدفق المهاجرين إلى المدينة خاصة قبل موقعة الخندق حيث كان الكثير منهم يستقرون في المدينة كما طرقت الوفود الكثيرة المدينة، ومنهم من لم يكن على معرفة بأحد من أهل المدينة فكان هؤلاء الغرباء بحاجة إلى مأوى دائم أو مدة إقامتهم.

ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم فكر في إيجاد المأوى للفقراء المقيمين والوفود الطارقين.

الصفة

وحانت الفرصة عندما تم تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة وذلك بعد ستة عشر شهراً من هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ١ حيث بقى حائط القبلة الأولى في مؤخر المسجد النبوي، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فظلل أو سقف وأطلق عليه اسم الصفة أو الظلة ٢ ولم يكن لها ما يستر جوانبها ٣ .

  1. ١خليفة: التاريخ حـ١ ص٢٣ وينقل روايات أخرى تذكر أن ذلك كان بعد تسعة أشهر أو عشرة أو سبعة عشر شهراً أو سنتين. وفي صحيح البخاري كتاب الصلاة - باب التوجه نحو القبلة ١/ ١٠٤ أنه كان بعد ستة عشر او سبعة عشر شهراً.
  2. ٢السمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢١. ياقوت: معجم البلدان (ظلة) ابن منظور لسان العرب مادة (صفف). ويلاحظ أن كلمة (صفة) لم يقتصر استعمالها على صفة المسجد بل أطلقت على المكان المسقوف منذ الفترة المبكرة فهناك صفة النساء في المسجد النبوي بالمدينة (النسائي: سنن ٨/ ٧٧ أبو داود: سنن ٢/ ٤٤٨) وهناك صفة زمزم بمكة (البخاري: الصحيح: ٢/ ٤٤ النسائي: سنن: ٣/ ١٣٥) كما أطلقت الصفة على المكان المظلل في بيوت الناس أيضاً (البخاري: الصحيح ١/ ٢١٥).
  3. ٣ريكندورف: دائرة المعارف الإسلامية ص ١٠٥.
١/٢٥٨

ويذكر ابن جبير في رحلته ان الصفة دار في آخر قباء يسكنها أهل الصفة، وتأول السمهودي ذلك بأن من ذكر من أهل الصفة اتخذوا تلك الدار فيما بعد فاشتهرت بذلك، أي أن المكان الذي ذكره ابن جبير نسب إلى أهل الصفة ولم ينسبوا هم إليه، لأن نسبتهم كانت إلى صفة المسجد النبوي بالمدينة.

ولا يعرف سعة الصفة، ولكن يبدوا أنها كانت تتسع لعدد كبير حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدمها في وليمة حضرها ثلاثمائة شخص، وإن كان بعضهم قد جلس في حجرة من حجرات ازواج النبي صلى الله عليه وسلم الملاصقة للمسجد ١ .

  1. ١مسلم: الصحيح - كتاب النكاح- حديث رقم (٩٤).

سكان الصفة

أول من نزل الصفة المهاجرون ١ ، لذلك نسبت إليهم فقيل صفة المهاجرين ٢ . وكذلك كان ينزل بها الغرباء من الوفود التي كانت تقدم على النبي صلى الله عليه وسلم معلنة إسلامها وطاعتها ٣ وكان الرجل إذا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان له عريف نزل عليه. وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة ٤ . فكان أبو هريرة (رض) عريف من سكن الصفة من القاطنين ومن نزلها من الطارقين، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد دعوتهم عهد إلى أبي هريرة فدعاهم لمعرفته بهم وبمنازلهم ومراتبهم في العبادة والمجاهدة ٥ . وإلى جانب المهاجرين والغرباء نزل بعض الأنصار في الصفة حباً لحياة الزهد والفقر رغم استغنائهم عن ذلك ووجود دار لهم في المدينة، ومنهم كعب بن مالك الأنصاري ٦ وحنظلة بن أبي عامر الأنصاري (غسيل الملائكة) وحارثة بن النعمان الأنصاري وغيرهم.

  1. ١السمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢٣.
  2. ٢أبو داود: السنن كتاب الحروف ٢/ ٣٦١.
  3. ٣البخاري: الصحيح -كتاب الصلاة- باب نوم الرجال في المساجد. وابن ماجة: السنن -كتاب الصيد- باب الضب.
  4. ٤أحمد: المسند ٣/ ٤٨٧ وأبو نعيم: الحلية ١/ ٣٣٩/٣٧٤ والسمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢٣ والعريف: النقيب أو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة (لسان العرب مادة "عرف").
  5. ٥أبو نعيم: الحلية ١/ ٣٧٦.
  6. ٦ابن أبي حاتم جـ٣ ق٢ ص ١٦٠. وانظر سامي مكي العاني: ديوان كعب بن مالك الأنصاري ص ٧٧ حيث ينفي صحة نسبته إليهم لأنه أنصاري وأهل الصفة مهاجرون فقراء. ولكن لعله أحب حياة الفقر والزهد فخالطهم وساكنهم مع وجود دار له في المدينة، وقد أورد أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٥/ ٣٥٦) أسماء بعض الأنصار من أهل الصفة.
١/٢٥٩

ولأن أهل الصفة كانوا أخلاطاً من قبائل شتى سماهم النبي صلى الله عليه وسلم (الأوفاض) وقيل في سبب هذه التسمية أيضاً إن كل واحد منهم كان معه وفضة: وهي مثل الكنانة الصغيرة يلقى فيها طعامه لكن القول الأول أجود ١ .

  1. ١أحمد: المسند ٦/ ٣٩١. وأبو نعيم: الحلية ١/ ٣٣٩. وابن منظور: اللسان مادة (وفض).

عددهم وأسماؤهم

كان عددهم يختلف باختلاف الأوقات، فهم يزيدون إذا قدمت الوفود إلى المدينة ويقلون إذا قل الطارقون من الغرباء، على أن عدد المقيمين منهم في الظروف العادية كان في حدود السبعين رجلاً ١ . وقد يزيد عددهم كثيراً حتى أن سعد بن عبادة كان يستضيف وحده ثمانين منهم فضلاً عن الآخرين الذين يتوزعهم الصحابة ٢ .

  1. ١أبو نعيم: الحلية ١/ ٣٣٩، ٣٤١.
  2. ٢المصدر السابق ١/ ٣٤١.
١/٢٦٠

ويذكر السمهودي أن أبا نعيم سرد أسماءهم في الحلية فزادوا على المائة ١ .لكن عدد من سماهم أبو نعيم اثنان وخمسون فقط منهم خمسة نفى أبو نعيم أن يكونوا من أهل الصفة. وأبو نعيم وحده الذي يقدم إلينا قائمة طويلة بأسماء المشهورين من أهل الصفة، وهو ينقل من مصدر أسبق لا يصرح باسمه، ولعله الكتاب الذي صنفه أبو عبد الرحمن السلمي (ت ٤١٢ هـ) في أهل الصفة ٢ .

  1. ١السمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢١.
  2. ٢حاجي خليفة: كشف الظنون ١/ ٢٨٦ وابن حجر: الاصابة قسم ١/ ٦٠١ وسماء أصحاب الصفة وقسم ٦/ ٥٥٠.

وفيما يلي قائمة بأسماء أهل الصفة كما ذكرها أبو نعيم ١ مضافاً إليهم من ذكرتهم بقية المصادر ممن لم يذكر أبو نعيم: ١ - أبو هريرة (رض) حيث نسب نفسه إليهم ٢ .

  1. ١أبو نعيم: الحلية ١/ ٣٤٨ فيما بعد.
  2. ٢البخاري: الصحيح -كتاب البيوع- باب (١) وابن سعد: الطبقات الكبرى ١/ ٢٥٦. وابن سيد الناس: عيون الأثر ٢/ ٣١٧ وابن حجر: الاصابة ترجمة رقم ٥٥٠٥.

٢ - أبو ذر الغفاري (رض) حيث نسب نفسه إليهم ١ .

  1. ١ابن سيد الناس: عيون الأثر ٢/ ٣١٧ وابن سعد الطبقات ١/ ٢٥٦.

٣ - واثلة بن الأسقع ١ .

  1. ١ابن سيد الناس: عيون الأثر ٢/ ٣١٧.

٤ - قيس بن طهفة الغفاري، حيث نسب نفسه إليهم ١ .

  1. ١ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/ ٢٥٦. وابن سيد الناس: عيون الأثر ٢/ ٣١٧، وابن حجر: الاصابة ترجمة رقم ٤٣٠٠.

٥ - كعب بن مالك الأنصاري ١ .

  1. ١ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل جـ٣ ق٢ ص١٦٠.
١/٢٦١

٦ - سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي.

٧ - سلمان الفارسي (رض) .

٨ - أسماء بنت حارثة بن سعيد الأسلمي.

٩ - حنظلة بن أبي عامر الأنصاري (غسيل الملائكة) .

١٠ - حازم بن حرملة.

١١ - حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري.

١٢ - حذيفة بن أسيد أبو سريحة الأنصاري.

١٣ - حذيفة بن اليمان (رض) وهو من المهاجرين حالف الأنصار فعد في جملتهم.

١٤ - جارية بن جميل بن شبة بن قرط.

١٥ - جعيل بن سراقة الضمري.

١٦ - جرهد بن خويلد (وقيل بن رزاح) الأسلمي ١ .

  1. ١أبو داود السنن- كتاب الحمام- باب النهي عن التعري ٢/ ٣٦٣. وأحمد: المسند ٣/ ٤٧٩.

١٧ - رفاعة بن لبابة الأنصاري، وقيل اسمه بشير بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف.

١٨ - عبدالله ذو البجادين.

١٩ - دكين بن سعيد المزني وقيل الخثعمي ١

  1. ١وقال أبو نعيم: الحلية ١/ ٣٦٥ (لا أعلم لاستيطانه الصفة ونزولها أثراً صحيحاً) ولم يجزم بنفي نسبته إليهم. (*) ذكره أيضا النسائي في أصحاب الصفة (فضائل الصحابة ٥ حديث رقم ٨).

٢٠ - خبيب بن يساف بن عنبة.

٢١ - خريم بن أوس الطائي.

٢٢ - خريم بن فاتك الأسدي.

٢٣ - خنيس بن حذافة السهمي.

١/٢٦٢

٢٤ - خباب بن الأرت.

٢٥ - الحكم بن عمير الثمالي.

٢٦ - حرملة بن أياس، وقيل هو حرملة بن عبد الله العنبري.

٢٧ - زيد بن الخطاب.

٢٨ - عبد الله بن مسعود.

٢٩ - الطفاوي الدوسي.