السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة أحد

التاريخشوال ٣
عمره ﷺ٥٥
الموضعأحد
ما نزل فيهآل عمران ١٢١

شوال ٣، وعمره ﷺ ٥٥

تقرأ في البلاذري، ت ٢٧٩هـ، ٩٩ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق محمد حميد الله، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ودار المعارف بمصر، ١٩٥٩ م

٦٨٢ - ثم غزاة أحد.

٢/٣١١٢/٣١١

وكانت الوقعة يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال سنة ثلاث وكان سببها أن أبا سفيان قدم بعير قريش، فوقفها في دار الندوة.

٢/٣١٢٢/٣١٢

فلما رجع المشركون من بدر إلى مكة، مشت أشراف قريش إلى أبى سفيان ابن حرب: الأسود بن المطلب بن أسد، وجبير بن مطعم، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام، والحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي ربيعة، وحويطب بن عبد العزى، وحجير بن أبي إهاب، فقالوا: يا با سفيان، احتبس هذه العير فإنها أموال أهل مكة، وهم طيبو الأنفس بأن يجهزوا بما فيها جيشا كثيفا إلى محمد، فقد ترى من قتل من أبنائنا وعشائرنا. ويقال: بل مشى أبو سفيان إلى هؤلاء الذين سمينا، وغيرهم. فدعاهم إلى توجيه جيش إلى رسول الله ﷺ بأثمان ما في العير. فباعوا ما كان فيها بذهب العين، وتجهزوا به. وقال بعضهم: إنهم تجهزوا بأرباح ما فيها. وكانوا يربحون للدينار دينارا. وبعثوا إلى أربعة نفر من قريش- وهم عمرو بن العاص، وهبيرة ابن أبي وهب المخزومي، وابن الزبعرى، وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله- فساروا في العرب يستنجدونهم ويستنصرونهم على رسول الله ﷺ . وكان أبو عزة كنانيا، امتنع من النفوذ لما وجهوه له، وقال: إن بلاء محمد عندي حسن: أطلقني يوم بدر بلا فداء. فلم يزالوا به حتى خرج، وهو يقول (١) : أيا بني عبد مناة الرزام … أنتم حماة وأبوكم حام لا تسلمونى لا يحل إسلام … لا تعدونى نصركم بعد العام وخرج النفر، فجمعوا جمعا من ثقيف وكنانة وغيرهم، وتوجه المشركون إلى المدينة وخرجوا معهم بالظعن. فأخرج أبو سفيان بن حرب هند بنت عتبة أم معاوية، وأميمة بنت سعيد بن وهب بن أشيم الكنانية امرأته. وأخرج صفوان بن أمية بن خلف الجمحي برزة بنت مسعود الثقفي، وهي أم عبد الله ابن صفوان الأكبر، والبغوم بنت المعذل الكنانية، وهي أم عبد الله بن صفوان الأصغر. وخرج طلحة بن أبي طلحة العبدري بامرأته سلافة بنت سعد بن شهيد الأوسية، وهي أم بني طلحة: مسافع والحارث، وكلاب، وجلاس الذين قتلوا يوم أحد. وخرج عكرمة بن أبي جهل بامرأته أم حكيم بنت الحارث ابن هشام وخرج الحارث بن هشام بامرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة. وخرج عمرو بن العاص بن وائل السهمي بامرأته هند بنت منبه بن الحجاج السهمي، وهي أم عبد الله بن عمرو ابن العاص. وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب (١) مع ابنها أبى عزيز ابن عمير، أخي مصعب بن عمير العبدري. وخرج الحارث بن سفيان بن عبد الأسد بامرأته رملة بنت طارق بن علقمة، من كنانة. وخرج كنانة بن عدى (٢) ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بامرأته أم حكيم بنت طارق. وخرج سفيان بن عويف بامرأته قتيلة بنت عمرو بن هلال. وخرج النعمان، وجابر ابنا عمرو (٣) مسك الذئب الكناني بأمهما الدغينة. وخرجت عمرة، التي رفعت اللواء حين قتل من قتل من بني عبد الدار يوم أحد، مع زوجها.

٢/٣١٣٢/٣١٣

٦٨٣ - وكان أبو عامر عبد عمرو بن صيفي الراهب خرج في خمسين رجلا من الأوس حتى قدم بهم مكة. وذلك حين هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة. فأقام مع قريش، ولم يسر معها إلى بدر، ولكنه سار معها إلى أحد، فقاتل المسلمين. قالوا: وخرج نساء مكة، ومعهن الدفوف يبكين قتلى بدر وينحن عليهم. ولما ورد المشركون يثرب، أقبلوا يرعون إبلهم زروع الأنصار وقد قرب إدراكها. وكان قدومهم يثرب يوم الخميس لخمس خلون من شوال. والحرب بعد ذلك بيومين. وكان جميع المشركين ثلاثة آلاف بمن ضوى إلى قريش. وقادوا مائتي فرس. وكان فيهم سبع مائة دارع. ومعهم ثلاثة آلاف بعير. فكتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ يخبره بذلك ويقول له: «اصنع ما كنت صانعا إذا وردوا عليك، وتقدم في استعداد التأهب». وبعث بكتابه إليه مع رجل اكتراه من بني غفار. فوافي الغفاري رسول الله ﷺ وهو بقباء. فلما دفع كتاب العباس إليه، قرأه على أبي بن كعب، واستكتمه ما فيه. وأتى سعد بن الربيع فأخبره بذلك واستكتمه إياه. فلما خرج رسول الله ﷺ من عند سعد، أتته امرأته فقالت: ما قال لك رسول الله؟ فقال: وما أنت وذاك، لا أم لك. قالت: قد كنت أتسمع عليك، وأخبرت سعدا بما سمعت. فاسترجع وقال: أراك كنت تسمعين علينا. وانطلق بها إلى رسول الله ﷺ ، فأدركه فأخبره خبرها، وقال: يا رسول الله إنى خفت أن تفشو الخبر فترى أنى المنشئ له وقد استكتمتني إياه. فقال رسول الله ﷺ : خل عنها.

٢/٣١٤٢/٣١٤

٦٨٤ - قالوا: وتسلح وجوه الأوس والخزرج ليلة السبت. وحرس سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة رسول الله ﷺ ، وباتوا ببابه في جماعة. وحرست المدينة. وخطب رسول الله ﷺ الناس يوم السبت، فقال: إني رأيت في منامي كأني في درع حصينة، وكأن سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأني أردفت كبشا. فسئل عن تأويلها، فقال: أما الدرع فالمدينة، فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي، فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح، فقتل في أصحابي، وأما الكبش المردف، فكبش الكتيبة نقتله إن شاء الله. وروى أيضا أنه قال: وأما انقصام سيفي، فقتل رجل من أهل بيتي. وروي أنه قال ﷺ : ورأيت في سيفي فلا، فهو الذي ناله في وجهه. وكان رأي ذوي الأسنان من الأنصار ومن رأى رأيهم من المهاجرين أن تجعل (١) النساء والذراري في الآطام ويمكث (٢) المقاتلة في المدينة، وقالوا: نقاتلهم في الأزقة فنحن أعلم بها منهم. وأشار عبد الله بن أبي بمثل ذلك. فكرهه قوم لم يكونوا شهدوا بدرا، وتسرعوا إلى الخروج وبهشوا (٣) إليه، وقال قائلهم: هي إحدى الحسنيين: الظفر أو الشهادة، والله لا تطمع العرب في أن يدخل علينا منازلنا، ولا يظن ظان أنا هبنا عدونا فيجترئ علينا. وخرج الناس بجد ونشاط. وقال إياس ابن أوس بن عتيك: نحن بنو عبد الأشهل، وإنا لنرجو أن نكون البقر المذبح. وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة، أخو بني سالم: البقر المذبح قتلى (١) من أصحابك وأنا منهم. وقال رسول الله ﷺ : أن التثبط عجز، ومع الصبر النصر، فاصبروا فإن النصر معكم ما صبرتم.

٢/٣١٥٢/٣١٥

٦٨٥ - قالوا: ونزل أبن أبى ناحية من العسكر، وقال له قوم من أصحابه المنافقين: أشرت بالرأي، فلم يقبل منك وأطاع هؤلاء الغلمان الذين معه. فانصرف في ثلاث مائة، وهو يقدمهم كأنه هيق (٢) ، وقال: ما ندري على ما نقتل أنفسنا.

فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بني سلمة في أناس من المسلمين (و) قالوا لهم: «ويلكم، ألا تستحيون؟ قاتلوا عن بيضتكم، وادفعوا عن حوزتكم» . وقال عبد الله بن عمرو: ويحك لم ترض بأن انخزلت راضيا بالمدينة حتى ثبط من ثبط معك. فقالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، وما أسلمناكم. وأبوا أن يرجعوا. فأنزل الله فيهم: وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم، الآية (٣) . وشمت ابن أبي بمصاب من أصيب من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: أشرت عليه بالرأي فلم يقبله وقبل رأي الصبيان.

٦٨٦ - وولى رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري الحرس، فكان يطوف حول العسكر وفي أعراضه في خمسين رجلا. وأدلج رسول الله ﷺ للقاء المشركين، فمر بحائط لمربع بن (٤) قيظي، وكان أعمى منافقا، فقال: يا محمد إن كنت رسول الله كما تقول، فلا تدخل حائطي.

وجعل يحثو التراب في وجوه المسلمين. فضربه سعد بن زيد بن مالك الأشهلي بقوس كانت معه، فشجه. فغضب له ناس من بني حارثة بن الحارث، وهم قومه وكانوا على مثل رأيه. فهم بهم أسيد بن حضير حتى أومى إليه رسول الله ﷺ ، فكف. وكان مع المسلمين يوم أحد فرسان: فرس لرسول الله ﷺ ، وفرس لأبي بردة بن نيار البلوي حليف الأوس.

٢/٣١٦٢/٣١٦

وكانت عدة المسلمين ألف رجل. ويقال: كانوا منعتهم يوم بدر. وكان فيهم مائة دارع. وعرض رسول الله ﷺ حين أتى الشيخين غلمانا، منهم عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس بن قيظي، وأبو سعيد الخدري، وسمرة بن جندب، ورافع بن خديج. فقال رافع: جعلت أتطاول، وقد قيل لرسول الله ﷺ إني رام، فأجازني. وقال سمرة لربيبه مري بن ثابت بن سنان الخزرجي، وهو زوج أمه يا أبته، أجاز رسول الله رافع بن خديج وردني. فقال مري: يا رسول الله، أجزت رافعا ورددت ابني وابني يصرعه. فقال رسول الله ﷺ : تصارعا. فصرع سمرة رافعا. فأجازه. وكانت أم سمرة امرأة من بني أسد. وقال الكلبي: هي الكلفاء بنت الحارث، من بني فزارة. وقال الواقدي، ذكر بعض الرواة أنه أصاب رافعا يوم أحد سهم في ترقوته. فكان إذا ضحك فاستغرب، ندى. فقال له رسول الله ﷺ : إن شئت دعوت الله لك فبرأت، وإن شئت تركته، فإذا مت كنت شهيدا. فتركه.

حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنى عبد الله بن إدريس الأودي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد فاستصغرني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.

٦٨٧ - وصف المشركون يوم أحد صفوفهم، وجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية ويقال عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكانوا مائة رام.

٦٨٨ - وسوى رسول الله ﷺ صفوف المسلمين وأقامها إقامة القدح، فلم يزل منكب عن منكب. واتخذ ميمنة وميسرة. وخطب الناس ورغبهم في الجهاد، وحثهم على الصبر واليقين والجد والنشاط. ودفع لواء المهاجرين إلى علي عليه السلام . ثم سأل عن لواء المشركين، فقيل: دفع إلى طلحة بن أبي طلحة. فقال: نحن أحق بالوفاء، فدفعه إلى مصعب بن عمير العبدري.

٢/٣١٧٢/٣١٧

وكان لواء الأوس مع أسيد بن حضير. ولواء الخزرج مع سعد بن عبادة، ويقال مع الحباب بن المنذر. وكان شعار النبي ﷺ يومئذ «أمت أمت» . ورتب رسول الله ﷺ الرماة، وجعل عليهم عبد الله ابن جبير بن النعمان بن أمية البركي الأوسي، أخا خوات بن جبير صاحب ذات النحيين (١) . واستقبل رسول الله ﷺ المدينة وجعل أحدا وراءه. وقال للرماة، وهم خمسون: «الزموا مكانكم فلا تريموا، واحموا ظهورنا بنبلكم. وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فأقيموا ولا تبرحوا» . فجعلوا يرشقون المشركين: فما يقع سهم من سهامهم إلا في رجل أو فرس.

٦٨٩ - قالوا: وكانت امرأة من بني شيبان قالت يوم قضة (٢) ، وهو من أيام بكر وتغلب ابنى وائل ويدعى يوم التخالق: «إن تقبلوا نعانق، ونفرش النمارق، أو تدبروا نفارق، فراق غير وامق» . فجعل نساء قريش يضربن يوم أحد بالدفوف، ويقلن (٣) : نحن بنات طارق … نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق … أو تدبروا نفارق فراق غير وامق يردن: نحن بنات الكوكب، لرفعته، وأنه لا ينال. ويقال إن رملة بنت طارق، وأم حكيم بنت طارق قالتا ذلك، وقال النساء معهما. وكان النبي ﷺ إذا سمع قولهن هذا. قال: اللهم إني بك أحول وأصول، وفيك أقاتل، حسبي الله ونعم الوكيل. قالوا: ورأت عائشة بنات طارق بن المرقع، من كنانة، فقالت: كذب الذي قال «إن الخيل أحسن من النساء» .

٦٩٠ - واستحر القتل في أصحاب لواء المشركين. ورأى النساء برجالهن أمرا عظيما، حتى ولولن، وتركن ما كن (١) فيه. فانهزم المشركون حتى انهزمت هند بنت عتبة وصواحبها متحيرات ما دونهن دافع ولا مانع وحتى لو يشاء المسلمون لأخذوهن. ودخل المسلمون عسكر المشركين، فأقبلوا يغنمون وينتهبون مكبين على ذلك، ورسول الله ﷺ يدعوهم إلى اتباع القوم ويقول: إن الغنائم لكم. وأخل الرماة، وهم خمسون ويقال أربعون، بمكانهم وأقبلوا ينتهبون. فقال لهم ابن جبير صاحبهم: ما هذا؟ فقال قائلهم: إنما أمر رسول الله ﷺ بالوقوف ما دامت الحرب. وتركوا الجبل.

٢/٣١٨٢/٣١٨

فلما رأى المشركون فعلهم، كروا على المسلمين، فانحدر خالد بن الوليد من الجبل في كتيبة، وألح المشركون على المسلمين بالحرب وأكثروا فيهم القتل.

فلم يثبت مع رسول الله ﷺ إلا خمسة عشر رجلا، فكانوا لا يفارقونه وحموه حين كر المشركون. وهم أبو بكر، وعمر، وعلى، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأبو عبيدة ابن الجراح. ومن الأنصار: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وأسيد بن حضير، وسعد بن معاذ. وكان رافع بن خديج يحدث أن الرماة لما انصرفوا، نظر خالد إلى خلا الجبل، وإخلال الرماة بمكانهم، فكر على الخيل. واتبعه عكرمة ابن أبي جهل. وبايع رسول الله ﷺ يوم أحد على (٢) الموت ثمانية: علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبو دجانة، والحارث ابن الصمة، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، فلم يقتل أحد منهم. وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس حين انهزموا، وهو في أخراهم، إلى الرجوع. ورمى مالك بن زهير الجشمي رسول الله ﷺ ، فاتقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره فشلت، وقال حين أصابته الرمية: «حس» . فقال النبي ﷺ : لو قال بسم الله ولم يقل حس، لدخل الجنة والناس ينظرون إليه. ويقال إن الذي رمى رسول الله ﷺ فأصاب خنصر طلحة: حبان بن العرقة، وقال حين رماه: خذها وأنا ابن العرقة. فقال له النبي ﷺ : عرق الله وجهك في النار. وهو قول الكلبي. وقال ابن الكلبي: هو حبان بن أبى قيس ابن علقمة بن عبد، من بني عامر بن لؤي. وأم عبد (١) : قلابة بنت سعيد ابن سهم، وهي العرقة، فنسبوا إليها. ويقال إن يد طلحة شلت إلا السبابة والإبهام. والأول أثبت. وضرب طلحة يوم أحد على رأسه المصلبة. فذكر ضرار بن الخطاب الفهري أنه ضربه على رأسه ضربة، ثم كر فضربه أخرى.

٢/٣١٩٢/٣١٩

وكان في الرماة الحارث بن أنس بن رافع، فجعل يقول لأصحابه: احفظوا وصية نبيكم، احفظوا عهد نبيكم. ولم يبرح في نفر ثبتوا معه. فقتل عبد الله بن جبير والنفر، وقوم ثابوا إليه بعد كرور خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل.

٦٩١ - وانتقضت صفوف المسلمين. وشطبت رباعية رسول الله عليه وسلم، وشقت شفته، وكلم في وجنتيه وفي أعلى جبهته. وكان عبد الله بن شهاب الزهري- جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب- وعتبة بن أبي وقاص (أخو سعد بن أبي وقاص) ، وابن قميئة الأدرمي (من بني تيم بن غالب، فكان تيم أدرم، ناقص الذقن) ، وأبي بن خلف الجمحي، وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي تعاقدوا على قتل رسول الله ﷺ . فأما ابن شهاب فأصاب جبهته. وأما عتبة بن أبي وقاص فرماه بأربعة أحجار فكسر رباعيته اليمنى وشق شفته السفلى. وأما ابن قميئة الأدرمي فكلم وجنتيه وغيب حلق المغفر فيها، وعلاه بالسيف فلم يقطع.

وسقط رسول الله ﷺ فجحشت ركبته. وأما أبي بن خلف فشد عليه بحربة، فأعانه الله عليه فقتله. وكان لما شد عليه بالحربة يقول: لأقتلنك بها يا محمد. فقال رسول الله ﷺ : بل أنا قاتلك إن شاء الله. فيقال إنه انتزعها من يده، فقتله بها. ويقال إنه أخذ حربة من الزبير، ويقال: من الحارث بن الصمة، فطعنه بها. فكان أبي يقول: قتلني محمد. فقيل: إنه إنما خدشك. فقال: أنا أعلم بالأمر. فسقط ومات في الطريق. وأما عبد الله بن حميد فأقبل يريد رسول الله ﷺ ، فشد عليه أبو دجانة فضربه، وقال: خذها وأنا ابن خرشة. فقال رسول الله ﷺ : اللهم ارض عن ابن خرشة، فإني عنه راض.

٢/٣٢٠٢/٣٢٠

٦٩٢ - وكانت أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ تسقي المسلمين الماء، في نسوة من نساء الأنصار، فرماها حبان بن العرقة بسهم فأصاب ذيلها (فانكشف عنها) (١) ، فاستغرب ضحكا. فدفع رسول الله ﷺ إلى سعد ابن أبي وقاص سهما، وقال: ارمه. فأصابه، فسقط مستلقيا (٢) ميتا. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: استقاد لها سعد، أجاب الله دعوتك وسدد رميتك.

٦٩٣ - ونادى أبو عامر الراهب: أنا أبو عامر. فقالت له الأنصار: لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق. فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر. واستشهد ابنه حنظلة بن أبي عامر، وكان قد تزوج امرأة وبات عندها بإذن رسول الله ﷺ . فلما اجتمع المسلمون للقتال، خرج جنبا، فقاتل حتى استشهد. فرآه رسول الله ﷺ والملائكة تغسله بماء المزن. فبعث إلى امرأته فسألها عن شأنه، فأخبرته أنه خرج إلى الحرب جنبا لا يتمالك من الزماع (٣) وحب لقاء المشركين. فهو غسيل الملائكة. وولده يعرفون ببني الغسيل. وكان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان، ومغفر، وبيضة.

٦٩٤ - وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد، وهو يسلت الدم عن وجهه وينفضه: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله عز وجل : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) (٤) .

٢/٣٢١٢/٣٢١

وحدثنى عفان بن مسلم الصفار، ثنا حماد بن مسلمة، أنبأ محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: اشتد غضب الله على قوم همزوا البيضة على رأس نبيهم وهو يدعوهم إلى الله. قالوا: ودخل حلق من حلق المغفر في وجنة رسول الله ﷺ ويقال: حلقتان- فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح بأسنانه حتى سقطت ثنيتاه. فلم ير قط أثرم كان أحسن فما منه. وقال الواقدي: يقال إن الذي انتزع حلق المغفر عقبة بن وهب بن كلدة الغطفاني حليف الأنصار. ويقال أبو اليسر. وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه يروى: أنهم عالجوها جميعا، فانكسرت ثنيتا أبي عبيدة من بينهم، واتفق خروج الحلق لعقبة بن وهب. قال الواقدي: كان أبو سعيد الخدري يحدث أن رسول الله ﷺ لما أصيب يوم أحد ما أصيب، دخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه. فلما نزعتا، جعل الدم يسرب كما يسرب الشن. قال: فجعل أبي- مالك بن سنان- يأخذ الدم بفيه ويمجه ويزدرد منه. فقيل له: أتشرب الدم؟ فقال: نعم، دم رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : من مس دمه دمي، لم تمسه النار.

٦٩٥ - ودعى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو مع المشركين، إلى البراز، فأراد أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن يبارزه. فقال له رسول الله ﷺ : يا أبا بكر، شم سيفك وأمتعنا بنفسك. وأعان ابن شعوب أبا سفيان على حنظلة الغسيل. وكان حنظلة قد علا أبا سفيان. فقال أبو سفيان (١) : ولو شئت نجتني كميت طمرة … ولم أحمل النعماء لابن شعوب وسلي شجون النفس بالأمس أننى … قتلت به مل الأوس كل نجيب وما زال مهري (١) مزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب ٦٩٦ - واستشهد حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وكان قد بارز أبا نيار سباع بن عبد العزى الخزاعي. وكانت أمه قابلة بمكة. فقال له حمزة: إلي يا ابن مقطعة البظور. فقتله حمزة، وأكب عليه ليأخذ درعه، فزرقه وحشي الحبشي فقتله، وأخذ كبده فأتى بها هند بنت عتبة فمضغتها ثم لفظتها، وجاءت فمثلت به، واتخذت مما قطعت منه مسكين ومعضدتين وخدمتين، وأعطت وحشيا حليا كان عليها من ورق وجزع ظفار- وظفار جبل باليمن يؤتى منه بهذه الحجارة- وأعطته خواتيم ورق كانت في أصابيع رجلها. وكان حمزة قتل أباها يوم بدر. ودفن رسول الله ﷺ حمزة، وعبد الله ابن جحش بن رئاب الأسدي- وأمه أميمة بنت عبد المطلب- في قبر واحد.

٢/٣٢٢٢/٣٢٢

وكان حمزة صائما، فاستشهد ولم يفطر.

٦٩٧ - قالوا: ضرب بعض المسلمين بعضا حين اختلطوا ولم يدركوا شعارا.

فضرب أبو بردة بن نيار: أسيد بن حضير وهو يظنه كافرا. وضرب أبو زعنة أبا بردة ضربتين وهو لا يعرفه. فقال رسول الله ﷺ : من قتل منكم فهو شهيد. والتفت سيوف المسلمين على أبي «حذيفة بن اليمان» ، وهو حسيل (٢) ابن جابر، فقتل، وحذيفة يقول: «أبي أبي» . ثم قال: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (٣) . ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود. فوهب حذيفة دمه للمسلمين. ويقال أن النبي ﷺ أمر بديته أن تخرج.

وأظهر المسلمون الشعار بعد، فكف بعضهم عن بعض.

٦٩٨ - وقال الواقدي، حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل قال: لم يمد رسول الله ﷺ يوم أحد بملك واحد.

قال، وحدثني معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: حضرت الملائكة ولم تقاتل لما كان من المسلمين.

[المتعاقدون على اغتيال الرسول ﷺ]

٢/٣٢٣٢/٣٢٣

٦٩٩ - قالوا: وادعى ابن قميئة قتل رسول الله ﷺ ، وذلك أنه كان علاه بالسيف فلم يقطع، ونادى: قتلت محمدا. فقال له أبو سفيان: إذن نسورك كما تفعل الأعاجم. فقال خالد بن الوليد: كذب ابن قميئة، رأيت محمد (ا) في نفر من أصحابه مصعدين في الجبل. فقال أبو سفيان: كذب ابن قميئة. وقاتل رسول الله ﷺ يوم أحد قتالا شديدا.، فرمى بالنبل حتى فنيت نبله، وتكسرت سية قوسه، وانقطع وتره.

٧٠٠ - قالوا: وكان الرماة المذكورون من أصحاب النبي ﷺ : سعد بن أبي وقاص، فرمى مالك بن زهير فأصاب عينه وخرج السهم من قفاه، فقتله الله، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمقداد بن عمرو البهرانى (١) وزيد ابن حارثة مولى النبي ﷺ ، وحاطب بن أبي بلتعة، وعتبة بن غزوان، وخراش بن الصمة، وأبا طلحة، وقطبة بن عامر، ويقال: عمرو بن حديدة، وبشر بن البراء بن معرور، وأبا نائلة سلكان بن سلامة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقتادة بن النعمان الظفري. وكان أبو رهم الغفاري رمي بسهم فوقع في نحره، فتفل رسول الله ﷺ ، فسلم، فكان أبو رهم يسمى «المنحور» .

٧٠١ - وكان سعد يقول: لقد حرصت على قتل أخى (٢) . ولقد كان، ما علمته بما (٣) قالوا لديه، سيئ الخلق، واعتمدته. فراغ عني روغان الثعلب.

٧٠٢ - وقال الواقدي: دعا رسول الله ﷺ على الذين تعاقدوا على قتله، فقال: اللهم لا تحل على أحد منهم الحول. فمات عتبة (٤) من وجع الجنب أصابه، فتعذب به. وأصيب ابن قميئة في المعركة. ويقال إنه لما رمى مصعب بن عمير فقتله، قال: أنا ابن قميئة، قال: رسول الله ﷺ : أقمأك الله. فعمد إلى شاة ليحلبها بعد الوقعة، فنطحته وهو معتقلها، فقتلته، ووجد ميتا بين الجبال. ولم يذكر الواقدى ابن شهاب ومهلكه،

[معالجة جراح الرسول ﷺ عقب أحد]

٢/٣٢٤٢/٣٢٤

وأحسب ذلك بالوهم منه. وكان من أمر أبي وابن حميد ما قد ذكرناه. وبعضهم يزعم أن عبد الله بن حميد قتل يوم بدر، والثبت أنه قتل يوم أحد. وحدثني بعض قريش أن أفعى نهشت عبد الله بن شهاب في طريقه إلى مكة. فمات.

وسألت بعض بني زهرة عن خبره، فأنكر أن يكون رسول الله ﷺ دعا عليه، أو يكون شج رسول الله ﷺ . قالوا: الذي شجه في جبهته عبد الله بن حميد الأسدى.

٧٠٣ - قالوا (١) : ورأت فاطمة عليها السلام ما بوجه رسول الله ﷺ ، فاعتنقته وبكت وجعلت تمسح الدم عن وجهه. وأتي علي عليه السلام بماء، فجعلت تغسل وجهه. وقال رسول الله ﷺ : لن ينالوا منا مثلها أبدا. فلم يرقأ الدم حتى أحرقت فاطمة قطعة حصير، وأخذت رمادها فألصقته بالجرح. وروي أنه دووي (٢) بصوفة محرقة. ويقال أن رسول الله ﷺ تداوى بعظم بال.

٧٠٤ - قالت صفية بنت عبد المطلب: كنا بفارع، ومعنا حسان بن ثابت.

فجاء يهود فجعلوا يرمون الأطم، فقلت: إليك يا ابن الفريعة. فقال: والله ما أستطيع ذلك. وصعد يهودي إلى الأطم. فقلت: شد السيف على يدي. ففعل.

فضربت عنقه، ورميت إلى أصحابه برأسه. قالت: وأشرفت من الأطم في أول النهار، فرأيت المزراق زرق به. فقلت: أو من سلاحهم المزاريق؟ ولم أعلم أنه إنما وقع بأخي حمزة. وكانت تحدث أنها كانت تعرف انكشاف المسلمين برجوع حسان إلى أقصى الأطم. وكان إذا رأى الدولة للمسلمين، أقبل حتى يقف على جدار الأطم.

٧٠٥ - قالوا: وسأل (٣) رسول الله ﷺ عن حمزة. فخرج الحارث بن الصمة في طلبه، فأبطأ. فخرج علي في أثره، وهو يقول (٤) : يا رب إن الحارث بن الصمة … كان رفيقا وبنا ذا ذمه

[نسيبة المازنية]

٢/٣٢٥٢/٣٢٥

قد ضل في مهامه مهمه … يلتمس الجنة فيما يمه ٧٠٦ - وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكا في الإسلام. فلما كان يوم أحد، أسلم وقاتل حتى استشهد. فقال رسول الله ﷺ : إنه لمن أهل الجنة، فهو الذي دخل الجنة ولم يصل صلاة قط. وكان مخيريق حبرا عالما، فقال يوم أحد لليهود: والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي وأن نصره حق عليكم. فقالوا: إن اليوم يوم سبت. فقال: لا سبت، وأخذ سلاحه وقاتل مع رسول الله ﷺ ، فقتل. وكان حين خرج للقتال، قال: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله. فجعلها رسول الله ﷺ صدقة. وكان مخيريق من بني قينقاع. ويقال من بني النضير. ويقال من بنى الفطيون (١) .

٧٠٧ - قالوا: وكانت نسيبة بنت كعب بن عمرو بن مبذول أم عمارة امرأة غزية بن عمرو شهدت يوم أحد، وزوجها، وابناها، وخرجت معها بشن لها تسقي الجرحى. فقاتلت يومئذ وأبلت، وجرحت أثني عشر رجلا بسيف ورمح.

وكانت في أول النهار تسقي المسلمين والدولة لهم. ثم قاتلت حين كر المشركون.

فضربها ابن قميئة ضربة بالسيف على عاتقها. وقاتلت نسيبة يوم اليمامة، فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة لتقتله. قالت: فما كانت لي ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولا، وإذا ابني عبد الله بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه. فقلت: أقتلته؟ قال: نعم. فسجدت شكرا لله. وولدت نسيبة من غزية بن عمرو المازني تميم ابن غزية، ومن زيد بن عاصم بن كعب: حبيب بن زيد الذي قطع مسيلمة يده ورجله، وعبد الله بن زيد قتل بالحرة.

حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن محمد، عن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه قال: أتي عمر بن الخطاب بمروط، فكان فيها مرط جيد. واسع. فقال بعضهم: لو أرسلت به إلى زوجة عبد الله (٢) بن عمر، صفية بنت أبى عبيد، - وذلك حدثان (١) ما دخلت على ابن عمر-؟ فقال: ابعثوا به إلى من هو أحق به منها، إلى أم عمارة نسيبة بنت كعب، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: ما التفت يمينا وشمالا يوم أحد إلا رأيتها تقاتل دوني. وكان أبو بكر عادها حين (٢) قدمت من اليمامة، وهو خليفة.

٢/٣٢٦٢/٣٢٦

٧٠٨ - قالوا: وأقبل وهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس، من جبل مزينة، ومعهما غنم لهما. فدخلا المدينة فإذا الناس خلوف.

فقالا: أين الناس؟ فقيل: بأحد، وأخبر (ا) الخبر. فخرجا فقاتلا حتى قتلا. فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أحب ميتة أموت عليها إلي ما مات عليها المزنيان.

٧٠٩ - قالوا: وكان ممن ولى يوم أحد: الحارث بن حاطب، وثعلبة بن حاطب، وسواد بن غزية، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان، وخارجة ابن عامر، وأوس بن قيظي في نفر من بني حارثة فلقيتهم أم أيمن فجعلت تحثو التراب في وجوههم وتقول (٣) لبعضهم: هاك المغزل فاغزل به. وكان عثمان ابن عفان رضى الله تعالى عنه ممن ولى يوم أحد، فعفا الله في عدة من الناس.

٧١٠ - قالوا: وجعل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي يقول: يوم بيوم بدر. فشد عليه علي عليه السلام ، فقتله. فقال (٤) رسول الله ﷺ : أنا ابن العواتك.

٧١١ - ومر مالك بن الدخشم على خارجة بن زيد بن أبي زهير وبه ثلاث عشرة جراحة، كلها قد خلص إلى مقتل. فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال خارجة: إن قتل (٥) فإن الله حي لا يموت، فقاتل عن دينك فقد بلغ محمد رسالة ربه وشرع شرائع دينه. ومر على سعد بن الربيع، وبه اثنتا عشرة

[أبو سفيان يتوعد المسلمين]

٢/٣٢٧٢/٣٢٧

جراحة، فقال له كما قال لخارجة. فرد عليه سعد شبيها بما رد عليه خارجة.

٧١٢ - ولما تحاجزوا يوم أحد، أقبل أبو سفيان بن حرب على فرس له خواء (١) ، فأشرف في عرض الجبل ثم نادى: «أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟

أين ابن الخطاب؟ يوم بيوم بدر. ألا إن الأيام دول». فقام عمر رضي الله تعالى عنه: هذا رسول الله ﷺ ، وهذا أبو بكر، وهذا أنا.

ثم نادى أبو سفيان: موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول. فقال رسول الله ﷺ للعمر: قل نعم. ثم انصرف أبو سفيان إلى أصحابه، فركبوا الإبل ورجعوا إلى مكة ولهم زجل.

وحدثنى هدبة بن خالد وعبد الواحد بن غياث، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عكرمة: أن أبا سفيان قال يوم أحد: اعل هبل. فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: قل الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا (٢) العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله ﷺ لعمر: «الله مولانا ولا مولى لكم» (٣) فقال أبو سفيان: «الحرب سجال. فيوم علينا ويوم لنا. ويوم نساء ويوم نسر فلان بفلان، وفلان بفلان» . فقال رسول الله ﷺ لعمر: قل له: لا سواء، قتلانا في الجنة أحياء يرزقون (٤) ، وقتلاكم في النار يعذبون.

٧١٣ - قال الواقدي: سأل مسور بن مخرمة الزهري عبد الرحمن بن عوف عن خبر أحد، فقال: اقرأ ما بعد العشرين ومائة من آل عمران (٥) ، وكأنك قد حضرتنا.

وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، فما منهم أحد إلا وهو يميد من النعاس تحت حجفته.

[شهداء أحد]

٢/٣٢٨٢/٣٢٨

وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام بمثله. وتلا هذه الآية: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، الآية (١) .

٧١٤ - وقتل يوم أحد من المشركين نيف وعشرون. قالوا: واستشهد من المسلمين سبعون. ويقال أكثر من سبعين بثلاثة أو أربعة رجال. فممن استشهد بأحد: حمزة بن عبد المطلب، قتله وحشي الحبشي. وعبد الله بن جحش الأسدي، حليف بني أمية، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. وسعد، مولى حاطب ابن أبي بلتعة، حليف الزبير. وشماس بن عثمان بن الشريك، قتله أبي بن خلف الجمحي، ويقال إنه استشهد يوم بدر، وذلك غلط. وأصاب أبا سلمة بن عبد الأسد جراح، فمات منها بعد يوم أحد. ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة. وقتل عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب (٢) ، وهما من بني سعد بن ليث ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ووهب بن قابوس، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس.

٧١٥ - ومن الأنصار، من الأوس

عمرو بن معاذ بن النعمان الأشهلي، أخو سعد بن معاذ بن النعمان، قتله ضرار بن الخطاب. الحارث بن أنس بن رافع ابن امرئ القيس الأشهلي. زياد بن سكن بن رافع الأشهلي. وقال بعضهم هو عمارة بن زياد بن السكن. والأول قول الكلبي، وقال الكلبي: قتل عمارة يوم بدر. سلمة بن ثابت بن وقش، قتله أبو سفيان بن حرب. عمرو بن ثابت ابن وقش، أخوه. قتله ضرار بن الخطاب بن مرداس، أحد بني محارب بن فهر. رفاعة بن وقش بن زغبة بن زعوراء، قتله خالد بن الوليد بن المغيرة.

أبو «حذيفة بن اليمان» ، وهو حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، وجروة عيسى، وهو اليمان. فنسب حذيفة إليه. وهم حلفاء لبني عبد الأشهل.

٢/٣٢٩٢/٣٢٩

سماه قومه «اليمان» ، لأنه حالف اليمانية (١) . قتله المسلمون خطأ. ويقال: قتله عتبة بن مسعود خطأ، وهو يظنه كافرا. عباد بن سهل، قتله صفوان ابن أمية. صيفي بن قيظي الأشهلي، قتله ضرار بن الخطاب. وقال الكلبي: قتل الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأشهلي يوم أحد، فيجعله مكان صيفي بن قيظي. وقال الواقدي: قتل الحباب بن قيظي، أخو صيفي. وإياس ابن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم، أخو عبد الأشهل بن جشم بن زعوراء، قتله ضرار بن الخطاب. وقال الكلبي: قتل يوم أحد الحارث بن أوس بن عتيك، فيجعله مكان الحباب بن قيظي.

وعتيك بن التيهان، أخو أبي الهيثم مالك بن التيهان، قتله عكرمة بن أبي جهل المخزومي. ورجل من بني عبد الأشهل أو حلفائهم، يقال له حبيب بن (يزيد بن) (٢) تيم، ويقال حبيب. وأبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة (٣) ، أحد بني عمرو بن عوف، وهو أخو نبتل المنافق. وأبو سفيان هو أبو البنات. قال: أقاتل ثم أرجع إلى بناتي، فلما رأى الدولة للمشركين، قال: اللهم إني لا أريد أن أرجع إلى بناتي، ولكني أريد أن أقتل. فقال رسول الله ﷺ : لقد صدق الله بقول أخلص له، وصدق في قوله.

حنظلة بن أبي عامر الراهب، قتله الأسود بن شعوب. فوقف عليه أبوه، وهو مع المشركين، فرآه ورأى حمزة وعبد الله بن جحش وقد مثل بهما، فقال: «إن كنت لأنهاك عن هذا الرجل، وأحذرتك (٤) هذا المصرع، والله لقد كنت شريف الخلق، برا بوالديك، ولقد مت مع سراة أصحابك وكرام قومك.

وإن جزي حمزة وغيره من أصحاب محمد خيرا، فجزاك الله خيرا. يا معاشر قريش، لا تمثلوا بحنظلة، وإن كان قد خالفكم وخالفني». فلم يمثل به.

٢/٣٣٠٢/٣٣٠

وأنس. وهو أنيس بن قتادة، وقال الكلبي: هو خداش بن قتادة بن ربيعة ابن مطروف بن الحارث، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة. عبد الله بن جبير بن النعمان الذي أمره رسول الله ﷺ على الرماة، قتله عكرمة بن أبي جهل. خيثمة بن الحارث بن مالك، من بني السلم الأوسي، أبو «سعد بن خيثمة» ، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي.

وقتل سعد، ابنه، ببدر. سبيع بن حاطب بن قيس بن هيشة (١) - وقال بعضهم: هو سبيق- قتله ضرار بن الخطاب. وثعلبة بن حاطب بن عمرو ابن عبيد بن أمية.

٧١٦ - ومن الخزرج

خارجة بن زيد بن أبي زهير، وكانت ابنته عند أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وهو أحد بني الحارث بن الخزرج. قتله صفوان ابن أمية. سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة، اشترك في قتله جماعة، ودفنه رسول الله ﷺ وخارجة في قبر واحد. أوس بن أرقم، أخو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس ابن النعمان بن مالك الأغر النعمان بن ثعلبة بن كعب. مالك بن سنان بن عبيد ابن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة (٢) . ومالك هو أبو سعد الخدري المكني أبا سعيد. قتله رجل من كنانة. سعد (٣) بن سويد بن عبيد بن ثعلبة ابن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة (٤) . عتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد ابن ثعلبة. وثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر، قتله غراب بن سفيان ابن عويف الكناني. وعبد الله بن فروة بن البدى (٥) بن عمرو بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة. وكان يقال لعبد الله «ثقب» .

٢/٣٣١٢/٣٣١

عبد الله بن ثعلبة، وقيس بن ثعلبة، من ولد طريف بن الخزرج بن ساعدة.

وحليفان لبني طريف، جهنيان، يقال لهما طريف وضمرة. وعبد الله بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن سالم بن عوف. عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك، قتله أبو «أبي الأعور» ، وهو سفيان بن عبد شمس السلمي.

نوفل بن عبد الله السالمي، من بني غنم بن سالم، قتله سفيان بن عويف.

النعمان الأعرج بن مالك بن ثعلبة بن أصرم، من بني قوقل (١) ، قتله صفوان ابن أمية. فدفن وعبدة (٢) بن الحسحاس في قبر. والمجذر بن ذياد، قتل غيلة. قالوا: وكان حضير الكتائب استزار عدة من بني عمرو بن عوف- فيهم سويد بن الصامت، وخوات بن جبير، وأبو لبابة بن عبد المنذر- في الجاهلية، فزاروه وأقاموا عنده ثلاثة أيام ثم انصرفوا. وكان سويد بن الصامت ثملا من الخمر، فجلس ليبول، فدل المجذر عليه. وكان الشر بين الأوس والخزرج مستمرا (٣) . فقال له المجذر: لقد أمكن الله منك. قال: وما تريد بي؟ قال: أريد قتلك. قال: فارفع سيفك إلى ما دون الدماغ، وإذا رجعت إلى أمك فقل: إني قتلت سويد بن الصامت. وكان قتل السويد الذي هاج وقعة بعاث.

فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، أسلم الحارث بن سويد بن الصامت، ومجذر بن ذياد، فشهدا بدرا. فجعل الحارث يطلب مجذرا ليقتله بأبيه، فلم يقدر عليه. فلما كان يوم أحد، وجال المسلمون تلك الجولة، أتاه الحارث من خلفه، فضرب عنقه. وقال غير الواقدي: كان الذي فعل ذلك الجلاس بن سويد. فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، ورجع من حمراء الأسد، أتاه جبريل فأخبره بما كان من قتل سويد مجذرا غيلة. فركب رسول الله ﷺ إلى قباء من اليوم الذي أخبره فيه جبريل بذلك. وكان يوما حارا. فجلس رسول الله ﷺ يتصفح الناس وقد اجتمعوا للسلام عليه. فكان ﷺ لا يأتي قباء إلا في يوم السبت والإثنين، فجعلوا ينكرون مجيئه في غير هذين اليومين. فلم يبق منهم أحد إلا حضر. وطلع ابن سويد في ملحفة مورسة. فلما رآه النبي ﷺ ، دعا عويم بن ساعدة فقال: قدمه إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن ذياد، فإنه قتله يوم أحد غيلة. فقدمه عويم إلى باب المسجد، فقال له ابن سويد: دعني أكلم رسول الله ﷺ ، فأبي ذلك عويم. فجاذبه حتى دنا من رسول الله ﷺ وهو يريد ركوب حماره، فجعل يقول: قد قتلته يا رسول الله، ولم يكن ذلك لرجوع عن الإسلام ولا ارتياب فيه، ولكنه أمر وكلت فيه إلي نفسي، فأطعت الشيطان، وأنا أتوب إلى الله ورسوله، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينا. وجعل يتضرع ويمسك بركاب رسول الله ﷺ ، وإحدى رجلي رسول الله ﷺ في الركاب والأخرى في الأرض، وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول الله ﷺ شيئا. فقال ﷺ : يا عويم قدمه فاضرب عنقه كما أمرتك. فضرب عنقه على باب المسجد. ويقال إن خبيب بن إساف أخبر رسول الله ﷺ بخبر المجذر، فركب رسول الله ﷺ لينظر في الأمر ويبحث عنه، فأتاه جبريل عليه السلام بخبره وهو في طريقه. وقال حسان بن ثابت (١) : أكنت في سنة يوم ذلكم … يا حار (١) أم كنت مغترا بجبريل فهذه حجة لمن قال إن المقتول الحارث بن سويد. وكان سويد بن الصامت حين ضربه المجذر بقي قليلا ثم مات، فقال: أبلغ جلاسا وعبد الله مألكة … وإن دعيت فلا تخذلهما حار أقبل جدارة أما كنت لاقيها … والحي عوفا على عرف وإنكار وخدرة وجدارة، بالجيم، أخوان، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج.

٢/٣٣٣٢/٣٣٣

وزيد بن وديعة بن عمرو، من بني الحبلي. ورفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو، من بني الحبلى. وعنترة مولى لبني سلمة، قتله نوفل (٢) بن معاوية الديلي. عبد الله بن عمرو بن حرام، أبو «جابر بن عبد الله» ، من بنى سلمة، قتله سفيان ابن عبد شمس السلمي. عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، كان آخر الأنصار إسلاما. خلاد بن الجموح- وغير الكلبي يقول: خلاد بن عمرو بن الجموح- قتله الأسود بن جعونة. حمام بن الجموح. المعلى بن لوذان بن حارثة ابن زيد بن ثعلبة، قتله عكرمة بن أبي جهل. وابن الكلبى يجعل مكانه عبيد ابن المعلى، ولا يثبت أن المعلى قتل يوم أحد. ذكوان بن عبد قيس بن خلدة ابن مخلد الزرقي، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. عبد الله بن قيس ابن خلدة بن الحارث النجارى- ويقال هو عمرو بن قيس- قتله نوفل بن معاوية الديلي. النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن كعب النجارى. ثابت ابن خنساء بن عمرو النجاري. سليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب النجاري.

عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس النجاري. ويقال هو عبدة بن الحسحاس.

أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام النجاري، قتله سفيان بن عويف.

وهو عم أنس بن مالك بن النضر، خادم النبي ﷺ . سليط بن (قيس بن) (٣) عمرو النجاري، ولم يذكره الكلبي فيمن قتل بأحد، وأنكره.

[قتلى المشركين في أحد]

٢/٣٣٤٢/٣٣٤

وعامر بن مخلد النجاري.، ولم يعرفه أيضا. أبو أسيرة بن الحارث بن علقمة، من بني مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن، قتله خالد بن الوليد. عمرو بن مطرف بن علقمة المبذولى. أوس بن حرام النجاري، من بني مغالة بنت فهيرة بن عامر بن بياضة، وإليها ينسب ولدى عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. كيسان، مولى بني النجار. ويقال هو عبد لهم لم يعتق. وابنا السميراء، وهما سليم بن الحارث الديناري، والنعمان بن عمرو. وكان بعض أيتام الأنصار طلب من أبي لبابة عذقا بحق ادعاه، فلم يجد له به. وسأله رسول الله ﷺ أن يسلمه له، فأبى. فاشتراه ثابت بن الدحداحة من أبي لبابة بحديقة نخل، ودفعه إلى اليتيم. فقال رسول الله ﷺ : رب عذق مذلل لابن دحداحة في الجنة. فكانت ترجى له الشهادة. فقتل بأحد. ويقال جرح (١) ثم برأ، ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض به، وقد رجع النبي ﷺ من الحديبية.

٧١٧ - وقتل من المشركين يوم أحد: عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث ابن أسد بن عبد العزى، قتله أبو دجانة، وقال الكلبي: قتل يوم بدر. وطلحة بن أبي طلحة العبدري، قتله علي بن أبي طالب. وأخوه عثمان بن أبي طلحة، قتله حمزة ابن عبد المطلب. وأخوه أبو سعد بن أبي طلحة، قتله سعد بن أبي وقاص.

ومسافع بن طلحة بن أبي طلحة، قتله عاصم (بن ثابت) بن أبي الأقلح.

والحارث بن طلحة بن أبي طلحة، قتله عاصم أيضا. وكلاب بن طلحة بن أبي طلحة، قتله الزبير بن العوام. وجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، قتله طلحة بن عبيد الله. ويقال إنه الذي ضرب طلحة على رأسه المصلبة. ويقال إن الذي ضربه المصلبة ضرار بن الخطاب. وقاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار، قتله علي، ويقال قتله غيره. أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، قتله علي عليه السلام . وأبو عزيز، واسمه زرارة بن عمير، أخو مصعب الخير بن عمير، قتله قزمان حليف بني ظفر، وكان منافقا.

٢/٣٣٥٢/٣٣٥

أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، حليف بني زهرة، قتله علي. سباع بن عبد العزى الخزاعي، قتله حمزة. هشام بن أبي أمية بن المغيرة، قتله قزمان.

الوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، قتله قزمان. أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، قتله علي بن أبي طالب. خالد بن الأعلم العقلي، قتله قزمان. ومات قزمان من جراحة جرحه إياها خالد بن الوليد، وأخرى جرحه إياها عمرو بن العاص. ويقال إنه انصرف جريحا، فاشتد به الألم، فقطع رواهشه بسهم فنزف حتى مات. وعثمان بن عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة، قتله الحارث ابن الصمة. وكان عثمان بن عبد الله أسر ببطن نخلة (١) ، أسره عبد الله بن جحش، فافتدي فرجع إلى قريش. فلما قتله الحارث يوم أحد، شد عبيد بن حاجز العامري على الحارث، فجرحه على عاتقه. وأقبل أبو دجانة، فقتل (٢) ابن حاجز: صرعه وذبحه ذبحا. وعبيد بن حاجز من بنى عامر ابن لؤي، قتله أبو دجانة. شيبة بن مالك بن المضرب بن وهب بن حجير، من بني عامر بن لؤي، قتله طلحة بن عبيد الله. أبي بن خلف الجمحي، قتله النبي ﷺ بيده، أبو عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب ابن حذافة بن جمح، كان أسر يوم بدر فشكا إلى رسول الله ﷺ خلته وكثرة عياله، فأطلقه بعد أن حلف له أنه لا يخرج عليه. فلما كان يوم أحد، أخذ أسيرا، وكان قد أراد أن لا يخرج مع قريش من مكة، وقال: إن محمدا أحسن إلي ومن علي وليس هذا جزاؤه. فلم يزل به صفوان بن أمية، وأبي بن خلف حتى أخرجاه وضمنا له أمر عياله. فقال لرسول الله ﷺ : يا محمد، من على. فقال رسول الله ﷺ : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين: أتريد أن ترجع مكة فتمسح عارضيك وتقول: خدعت محمدا مرتين؟ ثم أمر عاصم بن ثابت بن أبى الأفلح أن يضرب عنقه. فضرب عنقه. وقال الواقدي: حدثنا بكير بن مسمار قال: لما انصرف المشركون عن أحد، نزلوا بحمراء الأسد في أول النهار ساعة، ثم

[دفن الشهداء في أحد]

٢/٣٣٦٢/٣٣٦

رحلوا وتركوا أبا عزة نائما مكانه. فنام حتى ارتفع النهار، ولحقه المسلمون وقد انتبه فهو يتلدد. فأخذه عاصم بن ثابت، وأتى به النبي ﷺ ، فأمر بضرب عنقه. وخالد بن سفيان بن عويف الكناني. وأبو الشعثاء بن سفيان ابن عويف. وأبو الحمراء بن سفيان بن عويف. وأخ لهم آخر يقال له غراب.

٧١٨ - قالوا: وصلى رسول الله ﷺ على الشهداء، فكان حمزة أول من كبر عليه أربعا. ثم جمع إليه الشهداء. فكان كلما أتي بشهيد، وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد، حتى صلى عليه سبعين مرة.

ويقال: كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم، فيصلي عليهم. ثم يرفع التسعة وحمزة مكانه، ويؤتي بتسعة أخر. ويقال: كبر عليهم تسعا وسبعا وخمسا. وأعمق لهم في الحفر، ودفن الاثنين والثلاثة في القبر، وبدأ بأكثرهم قرآنا.

حدثني شيبان بن أبي شيبة، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد عن هشام بن عامر قال: جاءت الأنصار يوم أحد فقالت: يا رسول الله أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ فقال: احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قالوا: فمن نقدم؟ قال: قدموا أكثرهم قرآنا.

٧١٩ - قالوا: وآثر رسول الله ﷺ بمصعب بن عمير وهو مقتول في بردة له، فقال: «رحمك الله، لقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة ولا أحسن لمة منك. ثم أنت أشعث بردة» . وأمر به، فقبر. ونزل في قبره أخوه أبو الروم، وعامر بن ربيعة العنزي، وسويبط بن عمرو (١) بن حرملة. ونزل في قبر حمزة رحمة الله علي بن أبي طالب، وأبو بكر، وعمر، والزبير. وجلس رسول الله ﷺ على حفرته. وحمل كثير من الناس قتلاهم إلى المدينة، فدفنوا بنقيع (٢) الخيل وغيره. وكان شماس بن عثمان المخزومي حمل وبه رمق، فمات عند أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فأمر ﷺ ، فرد إلى أحد، فدفن في ثيابه التي مات فيها.

٧٢٠ - قال الواقدي: ودفن من دفن بأحد من الشهداء في الوادي. وكان

[مقتل الذى مثل بجثة حمزة]

٢/٣٣٧٢/٣٣٧

طلحة بن عبيد الله إذا سئل عن تلك القبور المجتمعة بأحد، يقول: قبور قوم من الأعراب كانوا على عهد عمر بن الخطاب في عام الرمادة هناك، فماتوا، فتلك قبورهم. قال: وكان ابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن محمد يقولان: لا نعرف تلك القبور المجتمعة، إنما هي قبور ناس من أهل البادية.