السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة أحد

التاريخشوال ٣
عمره ﷺ٥٥
الموضعأحد
ما نزل فيهآل عمران ١٢١

شوال ٣، وعمره ﷺ ٥٥

تقرأ في إبراهيم العلي، ت ١٤٢٥هـ، ١٠٩ نصوص في هذا الحدث الطبعة: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ
عناوينه هنا (٥٨)
  1. ١ - تاريخ الغزوة
  2. ٢ - مشاورة النبي للصحابة للخروج وإخبارهم عن رؤياه
  3. ٣ - مظاهرة النبي بين درعين وأخذه بالأسباب
  4. ٤ - رجوع المنافقين وانخذالهم من أول الطريق
  5. ٥ - إعادة الكتيبة اليهودية التي خرجت لمساعدة المسلمين
  6. ٦ - التنافس في الخروج بين صغار الشباب
  7. ٧ - وضع الرماة على الجبل
  8. ٨ - من يأخذ هذا السيف بحقه
  9. ١ - هزيمة المشركين في بداية المعركة
  10. ٢ - استشهاد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله
  11. سؤال النبي عمن رأى مقتل حمزة
  12. تألم النبي ﷺ لمقتل حمزة
  13. تكفين حمزة رضي الله عنه
  14. صبر صفية
  15. ٣ - أنس بن النضر وشجاعته
  16. ٤ - أبو عامر الفاسق وتحريضه على المسلمين يوم أحد
  17. ٥ - رجل يستطيل حياته
  18. ٦ - كافر تصيبه دعوته
  19. ٧ - حنظلة الغسيل
  20. ٨ - جرح الرسول عليه الصلاة والسلام يوم أحد
  21. حال الرسول ﷺ وهو يمسح الدم
  22. ٩ - شهيد لم يصل لله ركعة
  23. ١٠ - مقتل اليمان والد حذيفة على يد المسلمين خطأ
  24. ١١ - عبد الله بن جحش وسعد ودعوتان مستجابتان
  25. ١٢ - عمرو بن الجموح ورجاؤه أن يطأ في الجنة بعرجته
  26. ١٣ - سعد بن الربيع ووصيته
  27. ١٤ - سعد بن أبي وقاص ودفاعه عن النبي يوم أحد
  28. ١٥ - طلحة بن عبيد الله ودفاعه عن رسول الله يوم أحد
  29. ١٦ - أبو طلحة الأنصاري ودفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
  30. ١٧ - مصعب بن عمير رضي الله عنه وعدم توفر كفن لدفنه
  31. ١٨ - عبد الله بن عمرو بن حرام وإظلال الملائكة له
  32. استخراجه وإعادة دفنه بعد ستة أشهر
  33. تكليم الله تعالى لعبد الله بن حرام كفاحا
  34. ١٩ - الأنصار السبعة الذين ضحوا بأنفسهم لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم
  35. ٢٠ - بطل إلى النار
  36. ٢١ - تصحيح الشعارات حتى في أحلك المواطن
  37. ٢٢ - قتال الملائكة دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
  38. ٢٣ - تغشية النعاس المسلمين يوم أحد
  39. ٢٤ - الحرب خدعة
  40. ٢٥ - ظن علي أن رسول الله ﷺ قد رفع
  41. ٢٦ - فخر أبي سفيان بعد المعركة
  42. ٢٧ - رواية ابن عباس في أحد
  43. ٢٨ - دور المسلمات في أحد
  44. ٢٩ - ثناء النبي على ربه ودعاؤه بعد انتهاء المعركة
  45. ٣٠ - ردوا القتلى إلى مضاجعهم
  46. ٣١ - صلاة النبي على شهداء أحد
  47. ٣٢ - طريقة دفن الشهداء في أحد وتقديم الأحفظ للقرآن
  48. ٣٣ - الشهداء أحياء عند ربهم
  49. ٣٤ - عدد شهداء المسلمين
  50. ٣٥ - أحد جبل يحبنا ونحبه
  51. ٣٦ - أمنية النبي ﷺ إذا ذكر شهداء أحد
  52. ٣٧ - من أحسن القتال يوم أحد من المسلمين
  53. ٣٨ - أسماء من استشهد يوم أحد
  54. ٣٩ - كل مصيبة بعدك جلل
  55. المبحث الثاني: آثار غزوة أحد
  56. ١ - اغتيال المسلمين لابن سفيان الهذلي لحشده لقتال المسلمين
  57. ٢ - قصة أصحاب رسول الله ﷺ في الرجيع
  58. ب - زيارته قتلى أحد وصلاته عليهم بعد ثماني سنين

١ - تاريخ الغزوة

١/٢٠٢١/٢٠٢

٣١٠ - من طريق محمَّد بن إسحاق قال: (وخرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة حين صلى الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال " ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٤، رواه الطبراني ورجاله ثقات. * البقر المذبوحة: يعني استشهاد أصحابه ﷺ .

٢ - مشاورة النبي للصحابة للخروج وإخبارهم عن رؤياه

٣١١ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر هو الله خير) قال: فقال لأصحابه: (لو أنا أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم؟ فقالوا: يا رسول الله، والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية، فكيف يدخل علينا فيها في الإِسلام؟ قال عفان في حديثه: فقال: (شأنكم إذًا)، قال: فلبس لأمته قال: فقالت الأنصار رددنا على رسول الله ﷺ فجاءوا فقالوا: يا نبي الله شأنك إذًا فقال: (إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل) ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٣٥١، الدارمي: ٢/ ١٢٩ - ١٣٠، وعلق البخاري بعضه فتح الباري: ١٣/ ٢٨٤، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٠٧، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وقد جاء من مرسل عروة عند عبد الرزاق في المصنف:٥/ ٣٦٤ ومن مرسل الزهري وموسى بن عقبة في دلائل النبوة للبيهقي: ٣/ ٢٠٨. * ذا الفقار: سمي بذلك لأنه كانت فيه حفر حسان صغار، والسيف المفقر الذي فيه حزوز مطمئنة عن متنه. الفل: الثلم في السيف.

٣١٢ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، فقال: (رأيت في سيفي ذي الفقار فلًا، فأولته فلًا يكون فيكم "أي انهزامًا" ورأيت أني مردف كبشًا، فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة، فأولتها المدينة، ورأيت بقرًا تذبح، فَبَقرٌ والله خير، فَبَقرٌ والله خير) فكان الذي قال رسول الله ﷺ " ١ .

  1. ١أخرجه الترمذي كتاب السير في النفل ضمن حديث رقم: ١٥٦١، وقال حديث حسن غريب، وابن ماجه في الجهاد باب السلاح رقم: ٢٨٠٨، وأحمد في المسند: ١/ ٢٧١، والحاكم: ٢٨/ ١٢٨ - ٢٢١ وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي كما في البداية والنهاية: ٤/ ١١، بسند حسن، وقال الساعاتي في الفتح الرباني: ١٧/ ٢٢١: وسنده صحيح.
١/٢٠٣١/٢٠٣

٣١٣ - ومن حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فهذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب من قتل من المسلمين يوم أحد حديث رقم: ٤٠٨١، ومسلم في كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي ﷺ حديث رقم: ٢٢٧٢، وابن ماجه في سننه كتاب تعبير الرؤيا باب تعبير الرؤيا حديث رقم: ٣٩٢١، وقد أورده البخاري مقطعًا أيضًا: في كتاب المناقب -باب علامات النبوة، والتعبير باب إذا رأى بقرًا تنحر، وأخرجه الدارمي: ٢/ ١٢٩، كتاب الرؤيا باب رؤية الرب، والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٠٣. * ظاهر: لبسهما فوق بعضهما.

٣ - مظاهرة النبي بين درعين وأخذه بالأسباب

٣١٤ - من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: "إن النبي ﷺ يوم أحد أخذ درعين كأنه ظاهر بينهما " ١ . ٣١٥ - ومن حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة وكان رسول الله ﷺ قد ظاهر بين درعين فلم يستطع أن ينهض … وذكر الحديث " ٢ .

  1. ١أخرجه أبو داود في الجهاد باب لبس الدرع رقم: ٢٥٩٠، وابن ماجه في الجهاد باب في السلاح رقم: ٢٨٠٦ وقال البوصيري في الزوائد وإسناده صحيح على شرط البخاري، قلت: ورجال ابن ماجه كلهم ثقات.
  2. ٢أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٥، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والبيهقي في سننه: ٩/ ٤٦.

٣١٦ - وقد جاء أيضًا من طريق رجل من بني تيم يقال له معاذ: "أن رسول الله ﷺ ظاهر يوم أحد بين درعين" ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٠٨، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.

٤ - رجوع المنافقين وانخذالهم من أول الطريق

١/٢٠٤١/٢٠٤

٣١٧ - من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: "لما خرج رسول الله ﷺ إلى غزوة أحد رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين، فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ وقال: (إنها طيْبَةٌ تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبث الفضة) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازى باب غزوة أحد رقم: ٤٠٥٠، ومسلم في صحيحه كتاب صفات المنافقين وأحكامهم حديث رقم: ٢٧٧٦، والترمذي: ٤/ ٨٩، وقال حسن صحيح، وأحمد: ٥/ ١٨٤ - ١٨٧.

٣١٨ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "نزلت هذه الآية فينا ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ ١ بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ " ٢ .

  1. ١سورة آل عمران: ٢٢.
  2. ٢أخرجه البخاري في المغازي باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا رقم: ٤٠٥١، مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل الأنصار رقم: ٢٥٠٥.

٣١٩ - وقد جاء من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة، وحصين بن عبد الرحمن … فذكر حديث الرؤيا حتى قال: "حتى خرج في ألف من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد، انخذل عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس! فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام يقول: "يا قوم، أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عند من حضر من عدوهم، فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف: قال: أبعدكم الله، أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه" ١ .

  1. ١ابن هشام: ٢/ ٦٠ - ٦٤ وسنده حسن وهو مرسل.

٥ - إعادة الكتيبة اليهودية التي خرجت لمساعدة المسلمين

٣٢٠ - من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء ١ (قال: من هذا؟ قال: هو عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه من اليهود من بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام فقال: أوقد أسلموا؟ فقال: إنهم على دينهم قال: قل لهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين) ٢ .

  1. ١خشناء كثيرة السلاح خشنة.
  2. ٢المطالب العالية: ٤٣١٩، وعزاء الحافظ ابن حجر لإسحاق بن راهويه وحسن إسناده، وقال البوصيري: رواه إسحاق بإسناد حسن.

٦ - التنافس في الخروج بين صغار الشباب

١/٢٠٥١/٢٠٥

استعرض الرسول ﷺ الشباب يوم خروجه إلى أحد، فرد من استصغره منهم مثل ابن عمر والبراء وغيرهما، وأجاز من رآه مطيقًا منهم مثل رافع بن خديج وسمرة ابن جندب، وقيل إنما أجاز رسول الله ﷺ من أجاز لإطاقته، ورد من رد لعدم إطاقته، والصحيح أنه أجاز من أجاز لبلوغه بالسن خمس عشرة سنة، ورد من رد لصغره عن سن البلوغ.

٣٢١ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إن رسول الله ﷺ عرضني يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة فأجازني" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الخندق رقم: ٤٠٩٧، مسلم في الإمارة باب بيان سن البلوغ رقم: ١٨٦٨، أبو داود في سننه رقم: ٢٩٥٧، ٤٤٠٦، الترمذي رقم: ١٧١١، ١٣٦١، ابن ماجه رقم: ٢٥٤٣، النسائي: ٦/ ١٥٥ - ١٥٦، أحمد في المسند: ٢/ ١٧، الطحاوي في شرح معاني الآثار: ٢/ ١٢٥.

٧ - وضع الرماة على الجبل

٣٢٢ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي ﷺ جيشًا من الرماة، وأمر عليهم عبد الله وقال: (لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا) ، فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة فقال: عبد الله عهد إليَّ النبي ﷺ أن لا تبرحوا، فأبوا، فلما أبوا صرف وجوههم … فذكر الحديث" وسيأتي بقيته في مواطن أخرى يشار إليها هناك.

وقد جاء في لفظ أبي داود عنه "جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير قال: ووضعهم موضعًا، وقال: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي غزوة أحد رقم: ٤٠٤٣، أحمد: ٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وأبو داود في الجهاد في الكمناء رقم: ٢٦٦٢، والبيهقي في الدلائل: ٢٢٩٣ - ٢٣٠ وقد جاء نحوه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد: ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، والحاكم: ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧، وصححه ووافقه الذهبي.

٨ - من يأخذ هذا السيف بحقه

١/٢٠٦١/٢٠٦

٣٢٣ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد، فقال: (من يأخذ مني هذا السيف بحقه؟) فبسطوا أيديهم كل إنسان فيهم يقول: أنا أنا، فقال: (من يأخذه بحقه؟) فأحجم القوم فقال له سماك أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، قال فأخذه ففلق به هام المشركين" ١ .

  1. ١أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل أبي دجانة حديث رقم: ٢٤٧٠، أحمد في المسند: ٣/ ١٢٣ والحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٣٠، وابن سعد في الطبقات: ٣/ ٥٥٦، والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣.

٣٢٤ - وقد جاء من حديث الزبير رضي الله عنه قال: عرض رسول الله ﷺ سيفًا يوم أحد فقال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله، فأعرض عني، ثم قال: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقمت فقلت: أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقه، فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه؟ قال: (ألا تقتل به مسلمًا ولا تغربه عن كافر) ، قال: فدفعه إليه وكان إذا أراد القتال أعلمَ بعصابة، قال: "لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع، قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه، حتى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة وهي تقول: نحن بنات طارق … نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق … ونبسط النمارق إن تدبروا نفارق … فراق غير وامق قال: فأهوى بالسيف إلى امرأة ليضربها، ثم كف عنها، فلما انكشف القتال قلت له: كل عملك قد رأيت ما خلا رفعك السيف على المرأة، ثم لم تضربها، قال: أي والله أكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أقتل به امرأة" ١ .

  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: ٣/ ٢٣٣، والبزار انظر كشف الأستار رقم: ١٧٨٧، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٠٩ رواه البزار، ورجاله ثقات.

١ - هزيمة المشركين في بداية المعركة

١/٢٠٧١/٢٠٧

٣٢٥ - من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: "والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من خلفنا، وصرخ صارخ ألا إن محمَّد قتل، فانكفأنا، وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنوا منه أحد من القوم" ١ .

  1. ١أخرجه ابن إسحاق بإسناد صحيح انظر سيرة ابن هشام: ٢/ ٧٧، والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٢٨، والطبري في تاريخه: ٢/ ٥١٣ عن طريق ابن إسحاق به. * خدم: الخلاخيل روا: فعل أمر من رأى أي انظروا.

وقد جاء بزيادة في رواية إسحاق بن راهوية عن الزبير فقال: "والله إني لأنظر يومئذ إلى خدم النساء مشمرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذهن شيئًا، وإن لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد، ولقد أصيب أصحاب اللواء، وصبروا عنده حتى صار إلى عبد لهم حبشي يقال له (صواب) ، ثم قتل صواب، فطرح اللواء فلم يقربه أحد من خلق الله، حتى وثبت إليه عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لهم، وثاب إليه الناس، قال: الزبير: فوالله إنا لكذلك قد علوناهم وظهرنا عليهم، إذ خالفت الرماة عن أمر الرسول ﷺ فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيل فحطمتنا، وكر الناس منهزمين، فصرخ صارخ يرون أنه الشيطان: ألا إن محمدًا قد قتل. فأعظم الناس وركب بعضهم بعضًا فصاروا أثلاثًا: ثلثًا جريحًا، وثلثًا مقتولًا، وثلثًا منهزمًا، قد بلغت الحرب، وقد كانت الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة: روا الناس وقعوا في الغنائم، وقد هزم الله المشركين وأخذ المسلمون الغنائم، فماذا تنتظرون؟ وقالت طائفة: قد تقدم إليكم رسول الله ﷺ ونهاكم أن تفارقوا مكانكم إن كانت عليه أوله، فتنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت أن تلحق بالعسكر، فتفرق القوم، وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت خيل المشركين" ١ .

  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية رقم: ٤٣١٣، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله هذا إسناد صحيح له شاهد من حديث البراء في الصحيح.

٢ - استشهاد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله

١/٢٠٨١/٢٠٨

٣٢٦ - من حديث وحشي بن حرب الذي رواه عنه: جعفر بن عمرو بن أمية الضمْري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، قال: فسألنا عنه فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت. قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال: وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني أنظر إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم؟ إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار، فقال لي مولاي جبير ابن مطعم، إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين -وعينين جبل بحيال أحد- وبينه وبينه واد -خرجت مع الناس إلى القتال. فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله ﷺ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإِسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ فلما رآني قال: (أنت وحشي) ، قلت: نعم، قال: (أنت قتلت حمزة؟) قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟) . قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله ﷺ فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال: فهذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته " ١ . قال: قال عبد الله بن الفضل، فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: "فقالت جارية على ظهر بيت، أمير المؤمنين قتله العبد الأسود ".

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب قتل حمزة بن عبد المطلب رقم: ٤٠٧٢، وأحمد في المسند: ٣/ ٥٠١، ودلائل النبوة للبيهقي: ٣/ ٢٤١ أو الطبري في تاريخه مختصرًا: ٢/ ٥١٦ - ٥١٧.

سؤال النبي عمن رأى مقتل حمزة

١/٢٠٩١/٢٠٩

٣٢٧ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "أن رسول الله- ﷺ قال يوم أحد: (من رأى مقتل حمزة؟) فقال رجل أعزل: أنا رأيت مقتله، قال: (فانطلق أرناه) فخرج رسول الله- ﷺ حتى وقف على حمزة، فرآه وقد شق بطنه، وقد مثل به، فقال: يا رسول الله، مثل به والله، فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى فقال: (أنا شهيد على هؤلاء، كفنوهم في دمائهم فإنه ليس جرح يجرح في الله إلا جاء يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثرهم قرآنًا فاجعلوه في اللحد) ١ .

  1. ١المطالب العالية رقم: ٤٣٢٥، ونسبه إلى أبي بكر من أبي شيبة، وقال البوصيري فيه: رواته ثقات كما في التعليق عليه، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١١٩، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح - ومقطع الحديث (أنا شهيد على هؤلاء) أخرجه البخاري في المغازي باب من قتل من المسلمين بأحد: ٤٠٧٩ وأبو داود في الجنائز باب في الشهيد يغسل: ٣١٣٨ الترمذي في الجنائز باب ترك الصلاة على الشهيد: ١٠٣٦، والنسائي في الجنائز باب ترك الصلاة عليهم: ٣/ ٦٢، وابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء: ١٥١٤، من حديث جابر به.

تألم النبي ﷺ لمقتل حمزة

٣٢٨ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "لما بلغ النبي ﷺ قتل حمزة بكى فلما نظر إليه شهق" ١ .

  1. ١كشف الأستار: ١٧٩٤، وقال الهيثمي: ٦/ ١١٨، رواه البزار وفيه عبد الله بن محمَّد ابن عقيل وهو حسن الحديث على ضعفه.

تكفين حمزة رضي الله عنه

١/٢١٠١/٢١٠

٣٢٩ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قتل حمزة يوم أحد وقتل رجل من الأنصار، فجاءته صفية بنت عبد المطلب بثوبين ليكفن فيهما حمزة، فلم يكن للأنصاري كفن فأسهم النبي ﷺ بين الثوبين، ثم كفن كل واحد منهما في ثوب" ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٠، رواه الطبراني ورجاله ثقات، انظر الطبراني في المعجم الكبير: ١٢١٥٢. * النمرة الثوب المخطط من مآزر الأعراب.

٣٣٠ - من حديث أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه قال: "أنا مع رسول الله ﷺ على قبر حمزة بن عبد المطلب، فجعلوا يجرون النمرة ١ على وجهه فينكشف قدماه، ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال رسول الله ﷺ : (اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر) قال فرفع رسول الله ﷺ رأسه فإذا أصحابه يبكون فقال رسول الله ﷺ : (يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يصبر على لأوائها ٢ وشدتها أحد إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة) ٣ .

  1. ١لدمت: ضربت ودفعت.
  2. ٢لأوائها: شدتها وضيق المعيشة فيها.
  3. ٣المطالب العالية رقم: ٤٣٢٢، وعزاه إلى أبي بكر بن أبي شيبة وسكت عنه البوصيري وقال في المجمع: ٦/ ١١٩ رواه الطبراني ورجاله ثقات.

صبر صفية

٣٣١ - من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: "إنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال فكره النبي ﷺ أن تراهم فقال: المرأة المرأة. قال الزبير فتوسمت أنها صفية قال: فخرجت أسعى إليها، قال فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال: فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك عني لا أرض لك، فقلت، إن رسول الله ﷺ عزم عليك. قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما قال فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وخنى أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له " ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ١/ ١٦٥، والبزار كما في كشف الأستار رقم: ١٧٩٧ وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١١٨: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق" وأخرجه البيهقي في السنن: ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢، وفي الدلائل: ٣/ ٢٩٠ وأبو يعلى الموصلي رقم: ٦٨٦، وإسناد هذا الحديث حسن فابن أبي الزناد قال ابن معين فيه: أثبت الناس في هشام بن عروة، وقال ابن المديني: ما حدث بالمدينة فصحيح وما حدث ببغداد أفسده البغداديون. تهذيب التهذيب: ٦/ ١٧١ - ١٧٢.
١/٢١١١/٢١١

٣٣٢ - من حديث ابن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهم قالا: "لما رجع رسول الله ﷺ من أحد سمع نساء الأنصار يبكين فقال: (لكن حمزة لا بواكي له) فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهن يبكين فقال: (يا ويحهن ما زلن يبكين منذ اليوم فليبكين، ولا يبكين على هالك بعد اليوم) ١ .

  1. ١أخرجه ابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في البكاء على الميت: ١٥٩١، وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني: ٧/ ١٠٦ - ١٠٧ وقال الساعاتي سنده جيد قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٠ رواه أبو يعلى بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح قلت: وإسناد ابن ماجه على شرط مسلم.

٣٣٣ - من حديث وحشي قال: (أتيت النبي ﷺ فقال لي: (وحشي) قلت: نعم، قال: (قتلت حمزة؟) ، قلت: نعم، والحمد لله الذي أكرمه بيدي ولم يهني بيده، فقالت له قريش: أتحبه وهو قاتل حمزة؟ فقلت: يا رسول الله فاستغفر لي، فتفل رسول الله ﷺ في الأرض ثلاثة، ودفع في صدري ثلاثة وقال: (وحشي أخرج فقاتل في سبيل الله كما قاتلت لتصد عن سبيل الله) ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢١: رواه الطبراني وإسناده حسن، انظر الطبراني في الكبير: ٢٢/ ١٣٩ رقم: ٣٧٠.

٣ - أنس بن النضر وشجاعته

١/٢١٢١/٢١٢

٣٣٤ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "عَمَّي الذي سميت به ١ لم يشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا. قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غُيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا، فيما بعد، مع رسول الله ﷺ ليراني الله ما أصنع، قال: فهاب أن يقول غيرها ٢ . قال: فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له: يا أبا عمرو أين؟ واهًا لريح الجنة أجده دون أحد. فقاتلهم حتى قتل. قال: فوجد في جسمه بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قال: فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ٣ .

  1. ١عمي الذي سميت به: أي بإسمه وهو أنس بن النضر.
  2. ٢مخافة أن يقول شيئًا يعجز عن فعله.
  3. ٣الأحزاب آية: ٢٣.

فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه" وهذا لفظ مسلم ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٨، مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد رقم: ١٩٠٣، الترمذي رقم: ٣١٩٨، ٣١٩٩، وقال حسن صحيح، وأحمد في المسند: ٣/ ١٩٤، ٢٠١، ٢٥٣، والطيالسي: ٢/ ٢٢، وأبو نعيم في الحلية: ١/ ١٢١، ابن جرير الطبري في التفسير: ٢١/ ١٤٧، وابن كثير في التفسير: ٣/ ٤٧٥.

وفي لفظ البخاري زيادة أذكرها للفائدة: "فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به المشركون -فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة -أو ببنانه- وبه بضع وثمانون: من طعنة وضربة ورمية بسهم" .

٣٣٥ - ومن طريق ابن إسحاق قال: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار: "قال انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله ﷺ . قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قتل) ١ .

  1. ١أخرجه ابن هشام في السيرة: ٢/ ٨٣، وصرح ابن إسحاق بالتحديث، والقاسم بن عبد الرحمن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١٣، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأخرجه الطبري في تاريخه: ٢/ ٥١٧ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٤٥ من طريق ابن إسحاق به.

٤ - أبو عامر الفاسق وتحريضه على المسلمين يوم أحد

١/٢١٣١/٢١٣

٣٣٦ - من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن قتادة: "أن أبا عامر، عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدًا لرسول الله ﷺ ، معه خمسون غلامًا من الأوس، وبعض الناس كان يقول: كانوا خمسة عشرة رجلًا، وكان يعد قريشًا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس أنا أبو عامر، قالوا: فلا أنعم الله بك عينًا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية: الراهب، فسماه رسول الله ﷺ : الفاسق- فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالًا شديدًا، ثم راضخهم بالحجارة ١ .

  1. ١أخرجه ابن هشام: ٢/ ٦٧ والطبري في تاريخه: ٢/ ٥١٢ وسنده حسن ورجاله ثقات، وصرح ابن إسحاق بالتحديث والحديث مرسل.

٥ - رجل يستطيل حياته

٣٣٧ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رجل يوم أحد: يا رسول الله إن قتلت فأين أنا؟ قال: (في الجنة) ، فألقى ثمرات في يده وقاتل حتى قتل ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٦، مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد رقم: ١٨٩٩، النسائي في الجهاد باب ثواب من قتل في سبيل الله عز وجل : ٦/ ٣٣، أحمد في المسند: ٣/ ٣٠٨، الحميدي برقم: ١٢٤٩، دلائل النبوة للبيهقي: ٣/ ٢٤٣.

قال الحافظ في الفتح "وزعم ابن بشكوال أنه عمير بن الحمام، وسبقه إلى ذلك الخطيب، واحتج بما أخرجه مسلم من حديث أنس (أن عمير بن الحمام أخرج ثمرات فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم قاتل حتى قتل. قلت: لكن وقع التصريح في حديث أنس أن ذلك كان يوم بدر، والقصة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أحد، فالذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لرجلين، والله أعلم، وفيه (الحديث) ما كان عليه الصحابة من حب نصر الإِسلام، والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله" ١ .

  1. ١فتح الباري: ٧/ ٣٥٤.

٦ - كافر تصيبه دعوته

١/٢١٤١/٢١٤

٣٣٨ - من حديث بريدة رضي الله عنه قال: "أن رجلًا قال يوم أحد اللهم إن كان محمدًا على الحق فاخسف بي قال فخسف به" ١ .

  1. ١كشف الأستار عن زوائد البزار رقم: ١٧٩٩، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٢، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.

٧ - حنظلة الغسيل

٣٣٩ - من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله، فقال رسول الله ﷺ : (إن صاحبكم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته) فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب فقال رسول الله ﷺ : (لذلك غسلته الملائكة) ١ .

  1. ١أخرجه الحاكم: ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والبيهقي: ٤/ ١٥ من حديث ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده وسنده صحيح ورواه الطبراني في الكبير وفي لفظه اختلاف انظر مجمع الزوائد: ٣/ ٢٣، وقال الهيثمي: وإسناده حسن، وله شاهد من حديث ابن عباس يأتي بعد.

٣٤٠ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الراهب، وهما جنب فقال رسول الله ﷺ : (رأيت الملائكة تغسلهما) ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٣/ ٢٣، رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.

٨ - جرح الرسول عليه الصلاة والسلام يوم أحد

٣٤١ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله ﷺ : (اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيهم -يشير إلى رباعيته-، اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ ) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد رقم: ٤٠٧٣، مسلم في الجهاد والسير باب اشتداد غضب الله تعالي على من قتله رسول الله ﷺ رقم: ١٧٩٣، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٥٥.

٣٤٢ - من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "حين سئل عن جرح الرسول ﷺ يوم أحد -جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقته حتى صار رمادًا ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم " اللفظ لمسلم ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد رقم: ٤٠٧٥، مسلم في الجهاد والسيرة غزوة أحد رقم: ١٧٩٠، وأحمد في المسند: ٥/ ٣٣٠، ٥٣٤، ابن ماجه في سننه كتاب الطب باب دواء الجراحة رقم: ٣٤٦٤.
١/٢١٥١/٢١٥

٣٤٣ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: (إن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله) فأنزل الله عز وجل (ليس لك من الأمر شيء) ١ ٢ .

  1. ١آل عمران: ١٢٨.
  2. ٢أخرجه البخاري في المغازي باب ليس لك من الأمر شيء في ترجمة الباب معلقًا فتح الباري: ٧/ ٣٦٥، مسلم في الجهاد والسير باب غزوة أحد رقم: ١٧٩١، والترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة آل عمران رقم: ٣٠٠١، ٣٠٠٢ وقال حديث حسن صحيح، وابن ماجه برقم: ٤٠٢٧، وأحمد في المسند: ٣/ ٩٩، ١٧٨، ٢٠١، ٢٠٦، ٢٥٣، ٢٨٨.

وقد جاء أيضًا من حديث ابن عباس عند البخاري رقم: (٤٠٧٤، ٤٠٧٦) ، وابن عمر رحمهما الله تعالى عند البخاري رقم: (٤٠٦٩، ٤٠٧٠) .

حال الرسول ﷺ وهو يمسح الدم

٣٤٤ - من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب ٥٤، باب حديث بينما امرأة ترضع ابنها إذ مر بها راكب رقم: ٣٤٧٧، مسلم في الجهاد باب غزوة أحد رقم: ١٧٩٢، ابن ماجه في الفتن باب الصبر على البلاء رقم: ٤٠٢٥.

٩ - شهيد لم يصل لله ركعة

٣٤٥ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إن عمرو بن أقيش كان له ربًا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد قال: أين فلان قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته وركب فرسه، ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحًا، فجاء سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه حمية لقومك، أو غضبًا لهم، أم غضبًا منه عز وجل ، قال: بل غضبًا لله عز وجل ورسوله، فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة " ١ .

  1. ١أخرجه أبو داود في الجهاد باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عز وجل رقم: ٢٥٣٧، وأحمد في المسند ٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨وابن هشام: ٢/ ٩٠، وسنده حسن، وقد رواه أحمد وابن هشام بسند آخر عن أبي هريرة عن ابن إسحاق قال حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة هذا السند رجاله ثقات، وقال الحافظ في الإصابة: ٢/ ٥١٩: هذا إسناد حسن.

١٠ - مقتل اليمان والد حذيفة على يد المسلمين خطأ

١/٢١٦١/٢١٦

٣٤٦ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "لما كان يوم أحد هزم المسلمون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه: أي عباد الله، أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله أبي أبي. قال: قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا رقم: ٤٠٦٥، وفي المناقب الأنصار باب ذكر حذيفة بن اليمان رقم: ٣٧٢٤، ابن سعد: ٢/ ٤٥، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٧٩: والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١.

وقد جاء زيادة عند ابن هشام عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد فقال حذيفة: (قتلتم أبي! قتلتم أبي! قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله ﷺ خيرًا) ١ .

  1. ١أخرجه ابن هشام: ٢/ ٨٧ - ٨٨ والطبري في تاريخه: ٢/ ٥٣٠ من طريق ابن إسحاق، وسنده حسن رجاله ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فسنده متصل.

١١ - عبد الله بن جحش وسعد ودعوتان مستجابتان

٣٤٧ - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : (أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد ألا تدعو الله، فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقيت العدو، فلقيني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال: اللهم ارزقني رجلًا شديدًا حرده، شديدًا بأسه، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا، قلت: من جدع أنفك وأذنك، فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول صدقت: قال سعد: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقان في خيط ١ .

  1. ١أخرجه الحاكم: ٣/ ١٩٩ - ٢، وقال صحيح على شرطهما لولا إرساله، ووافقه الذهبي وقال: صحيح مرسل وابن سعد: ٣/ ٦٣، وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ٣٠١ - ٣٠٢: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وله شواهد متصلة من طريق إسحاق بن سعد بن أبي وقاص كما في الإصابة ترجمة رقم: ٤٥٨٣، والبيهقي في السنن الكبرى: ٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨ موصولًا من حديث إسحاق بن سعد.

١٢ - عمرو بن الجموح ورجاؤه أن يطأ في الجنة بعرجته

١/٢١٧١/٢١٧

٣٤٨ - من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: (أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال: رسول الله ﷺ : (نعم) ، فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمر رسول الله ﷺ ، فقال: (كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة) فأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد " ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٢٩٩ وحسن إسناده الحافظ في الفتح، وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ٣١٥: رجاله رجال الصحبح غير يحيي بن نصر الأنصاري وهو ثقة.

وقد جاء بلفظ آخر من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة: أن عمرو بن الجموح كان رجلًا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله عز وجل قد عذرك، فأتى رسول الله ﷺ (فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله ﷺ : أما أنت فقد عذرك الله؛ فلا جهاد عليك) وقال لبنيه: (ما عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة) فخرج معه فقتل يوم أحد" ١ .

  1. ١أخرجه ابن هشام في السيرة: ٢/ ٩٠ - ١٩ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٢٤٦، وسنده حسن إن كان الأشياخ من الصحابة وإلا فهو مرسل ورجاله ثقات.

١٣ - سعد بن الربيع ووصيته

١/٢١٨١/٢١٨

٣٤٩ - من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع، وقال لي: (إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله ﷺ كيف تجدك؟) قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته، وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم فقلت له: يا سعد! إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ قال: على رسول الله ﷺ وعليك السلام، قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم شفر ١ يطرف، قال: وفاضت نفسه رحمه الله " ٢ .

  1. ١شفر: العين.
  2. ٢أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٠١، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي من غير طريق ابن إسحاق، وقد جاء في سيرة ابن هشام: ٢/ ٩٤ - ١٥ والطبري في تاريخه: ٢/ ٥٢٨ والبيهقي في الدلائل:٣/ ٢٤٨، من طريق ابن إسحاق وقال حدثني محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني أخو بني النجار والإسناد صحيح إلا أنه مرسل، وقد جاء في المطالب العالية رقم: ٤٣١٧، عن عمرو بن يحيى المازني وعزاه لإسحاق بن راهويه وصحح إسناده البوصيري إلا أنه مرسل وجاء أيضًا من مرسل يحيى بن سعيد أخرجه مالك في الجهاد وباب الترغيب في الجهاد: ٢/ ٢١ بهامش تنوير الحوالك، ومن طريقه أخرجه ابن سعد في الطبقات: ٣/ ٥٢٣ وبهذه الطرق يكون الحديث صحيحًا.

١٤ - سعد بن أبي وقاص ودفاعه عن النبي يوم أحد

٣٥٠ - من حديث أبي عثمان النهدي قال: "لم يبق مع النبي ﷺ في تلك الأيام التي كان يقاتل بها رسول الله غير طلحة وسعد عن حديثهما " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الفضائل: ٣٧٢٣، وفي المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٦٠، ٤٠٦١، ومسلم في الفضائل رقم: ٢٤١٤.

٣٥١ - من حديث علي كرم الله وجهه: قال: "ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: (يا سعد ارم فداك أبي وأمي) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري رقم: ٢٩٠٥، وفي المغازي إذ همت طائقان منكم أن تفشلا أرقام: ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، وجاء أيضًا برقم: ٦١٨٤، مسلم في الفضائل رقم: ٢٤١١، الترمذي: ٣٧٥٦، وابن ماجه رقم: ١٢٩، المقدمة، وأحمد في المسند: ١/ ٢٩، ١٢٤، ١٣٦، ١٣٧.

٣٥٢ - من حديث سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "نثل لي النبي ﷺ كنانته يوم أحد فقال: (ارم فداك أبي وأمي) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا رقم: ٤٠٥٥. نثل: استخرج ما فيها من السهام. الكنانة: جعبة السهام.
١/٢١٩١/٢١٩

٣٥٣ - من حديث سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: "جمع لي رسول الله ﷺ يوم أحد أبويه كليهما - يريد حين قال: (فداك أبي وأمي) - وهو يقاتل" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الفضائل رقم: ٣٧٢٥، وفي المغازي إذ همت طائفان منكم أن تفشلا رقم: ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧، ومسلم في الفضائل رقم: ٢٤١٢، الترمذي: ٣٧٥٥، وابن ماجه رقم: ١٣٠ في المقدمة، وأحمد في المسند: ١/ ١٧٤ - ١٨٠.

١٥ - طلحة بن عبيد الله ودفاعه عن رسول الله يوم أحد

٣٥٤ - من حديث قيس قال: (رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي يوم أحد شلاء " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب طلحة رقم: ٣٧٢٤، وفي المغازي باب إذ همت طائفان رقم: ٤٠٦٣، وابن ماجه في المقدمة رقم: ١٢٨، وأحمد في المسند: ١/ ١٦١.

٣٥٥ - من حديث جابر رضي الله عنه قال: "لما كان يوم أحد، وولى الناس، كان رسول الله ﷺ في ناحية في اثنى عشر رجلًا منهم طلحة، فأدركهم المشركون فقال النبي ﷺ : (من للقوم؟) قال: طلحة: أنا، قال: (كما أنت) ، فقال رجل: أنا، قال: (أنت) ، فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: (من لهم؟) قال طلحة: أنا، قال: (كما أنت) ، فقال رجل من الأنصار: أنا، قال: (أنت) فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة، فقال: (من للقوم؟) قال: طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى قطعت أصابعه، فقال: حسس، فقال: رسول الله ﷺ : (لو قلت باسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون) ثم رد الله المشركين ١ .

  1. ١أخرجه النسائي: ٦/ ٢٩ - ٣٠ في الجهاد باب ما يقول من يطعنه العدو، ورجاله ثقات كما قال الذهبي وأخرج الحاكم معنا: ٣/ ٣٦٩.

٣٥٦ - من حديث الزبير رضي الله عنه قال: "كان على النبي يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة، قال الزبير فسمعت النبي ﷺ يقول: (أوجب طلحة) ١ .

  1. ١أخرجه الترمذي في الجهاد باب ما جاء في الدرع: ١٦٩٢، وفي المناقب باب مناقب طلحة رقم: ٣٧٣٩، وقال حسن غريب، وأحمد: ١/ ١٦٥، وصححه الحاكم: ٣/ ٣٧٤، ووافقه الذهبي وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية أحمد، فزالت شبهته تدليسه فالحديث بذلك صحيح والله أعلم.

١٦ - أبو طلحة الأنصاري ودفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

١/٢٢٠١/٢٢٠

٣٥٧ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "لما كان يوم أحد انهزم ناس عن رسول الله ﷺ ، وأبو طلحة بين يديه مجوبًا عليه بحجفة، وكان راميًا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول رسول الله ﷺ : (انثرها لأبي طلحة) ، ثم يشرف إلى القوم. فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت، لا تشرف ألا يصيبك سهم، نحري دون نحرك" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في فضائل الأنصار باب مناقب أبي طلحة رقم: ٣٨١١، وفي المغازي باب إذ همت طائفتان أن تفشلا رقم: ٤٠٦٤، مسلم في الجهاد والسير باب غزوة النساء مع الرجال رقم: ١٨١١، وأحمد في المسند: ٣/ ١٠٥، ٢٥٦، ٢٨٦ وعنده قوله أبو طلحة للنبي "إني جلد".

١٧ - مصعب بن عمير رضي الله عنه وعدم توفر كفن لدفنه

٣٥٨ - من حديث خباب رضي الله عنه قال: "هاجرنا مع رسول الله ﷺ ونحن نبتغي وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مضى بسبيله لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، ولم يترك إلا نمرة، كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله ﷺ : (غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الأذخر) ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يوارى رأسه أو قدميه رقم: ١٢٨٦، في مناقب الأنصار باب هجرة النبي: ٣٨٩٧، ٣٩١٤، وفي المغازي باب غزوة أحد: ٤٠٤٧، باب من قتل من المسلمين يوم أحد رقم: ٤٠٨٢، وفي الرقاق باب ما يحذر من زهرة الدنيا رقم: ٦٤٣٢، باب فضل الفقر: ٦٤٤٨، مسلم في الجنائز باب كفن الميت رقم: ٩٤٠، أبو داود: ٣١٥٥، في الجنائز الترمذي في المناقب: ٣٨٥٢، والنسائي في الجنائز، باب القميص من الكفن: ٤/ ٢٨، أحمد في المسند: ٥/ ١١٢.

٣٥٩ - من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه "أتى بطعام، وكان صائمًا، فقال: قتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، كفن في بردة، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا -وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب الكفن من جميع المال رقم: ١٢٧٤، ١٢٧٥، وفي المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٥.
١/٢٢١١/٢٢١

٣٦٠ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (إن رسول الله ﷺ حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه، ودعا له، ثم قرأ هذه الآية ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ١ . ثم قال رسول الله ﷺ : (أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم، والذي نفسي يبده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه " ٢ .

  1. ١الأحزاب: ٢٣.
  2. ٢أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٠٠، وقال هذا حيث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

١٨ - عبد الله بن عمرو بن حرام وإظلال الملائكة له

٣٦١ - من حديث جابر بن عبد الله قال: "لما قتل أبي يوم أحد، جعلت أكشف عن وجهه وأبكي، وجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينهوني وهو لا ينهاني وجعلت عمتي تبكيه، فقال النبي ﷺ : (تبكيه، أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب الدخول على الميت بعد الموت رقم: ١٢٤٤، وفي المغازي باب من قتل من المسلمين يوم أحد رقم: ٤٠٨٠، مسلم في الفضائل باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام رقم: ٢٤٧١، والنسائي في الجنائز باب في البكاء على الميت: ٤/ ١٣، وأحمد في المسند: ٣/ ٢٩٨، ٣٠٧.

استخراجه وإعادة دفنه بعد ستة أشهر

٣٦٢ - من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال أبي: (أرجو أن أكون في أول من يصاب غدًا، فأوصيك ببناتي خيرًا، فأصيب، فدفنته مع آخر، فلم تدعني نفسي حتى استخرجته ودفنته وحده بعد ستة أشهر، فإذا الأرض لم تأكل منه شيئًا إلا بعض شحمة أذنه" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب هل يخرج الميت من القبر وللحد لعلة رقم: ١٣٥١، ١٣٥٢، الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٠٣، وصححه ووافقه الذهبي، وابن سعد: ٣/ ٢ / ١٠٦.

تكليم الله تعالى لعبد الله بن حرام كفاحا

٣٦٣ - من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : (ألا أخبرك أن الله كلم أباك كفاحًا، فقال: يا عبدي! سلني أعطك، قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانيًا، فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب! فأبلغ من ورائي، فأنزل الله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ١ ٢ .

  1. ١آل عمران: ١٦٩.
  2. ٢أخرجه الترمذي في التفسير باب ومن سورة آل عمران رقم: ٣٠١٣، وقال حديث حسن، وابن ماجه في المقدمة باب ما أنكرت الجهمية رقم: ١٩٠، وفي الجهاد باب فضل الشهادة في سبيل الله رقم: ٢٨٠٠، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٠٤ وصححه ووافقه الذهبي وابن جرير بسند صحيح في التفسير: ٤/ ١٧٣، وفي التاريخ: ٣/ ٣٦.

١٩ - الأنصار السبعة الذين ضحوا بأنفسهم لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم

١/٢٢٢١/٢٢٢

٣٦٤ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: (أن رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه ١ ، قال: (من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة) ، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: (من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك، حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: (ما أنصفنا أصحابنا) ) ٢ .

  1. ١رهقوه: نمشوه وقربوا منه.
  2. ٢أخرجه مسلم في صحيحه الجهاد والسير باب غزوة أحد رقم: ١٧٨٩، وقد جاء من حديث جابر رضي الله عنه في قتال طلحة بن عبد الله برقم: ٣٥٥، فانظره هناك. رهقوه: غشوه وقربوا منه وأدركوه.

٢٠ - بطل إلى النار

٣٦٥ - من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم -وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه- فقيل: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله ﷺ : (أما إنه من أهل النار) ، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه. قال فخرج معه كلما وقف، وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: (وما ذاك؟) . قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا من أهل النار فأعظم الناس ذلك. فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر رقم: ٤٢٠٢، ومسلم في الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه رقم: ١١٢ - وفي رواية عند مسلم وقع أن الغزوة "حنين" وفي رواية أخرى أبهمت، وأخرجه أحمد في المسند: ٤/ ١٣٥، وفيه أن الغزوة هي خيبر.
١/٢٢٣١/٢٢٣

وقد جاء عند ابن هشام في سيرته التصريح بأن هذا الرجل هو قزمان، وأنه قتل نفسه يوم أحد، كما ورد من طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة والإسناد حسن ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل وهو يعتد به كشاهد للمتابعة والله أعلم ١ .

  1. ١ابن هشام في السيرة: ٢/ ٨٨.

وقال الحافظ في الفتح (جزم ابن الجوزي في مشكلة بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد، قال: واسم الرجل قزمان الظفري، وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء، فخرج حتى صار في الصف الأول، فكان أول من رمى بسهم، ثم صار إلى السيف ففعل العجائب، فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار، فمر به قتادة بن النعمان فقال له: هنيئا لك الشهادة، قال: والله إني ما قاتلت على دين، وإنما قاتلت على حسب قومي، ثم أقلقته الجراحة فقتل نفسه ".

وعقب الحافظ على ذلك بقوله: "قلت وهذا الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي، وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف " ١ . قلت: وقد سبق من طريق ابن إسحاق عند ابن هشام التصريح بأنه قزمان وبأنه قتل نفسه يوم أحد، وقول الحافظ لا يعارض ذلك المروي خاصة وأنه مرسل وإسناده ثقات، فالظاهر هو كما قال ابن الجوزي وابن إسحاق إمام أهل السير والله أعلم".

  1. ١فتح الباري: ٧/ ٤٧٣، في التعليق على حديثه سهل السابق.

٢١ - تصحيح الشعارات حتى في أحلك المواطن

١/٢٢٤١/٢٢٤

٣٦٦ - من حديث عقبة مولى جبر بن عتيك الأنصاري رضي الله عنه قال: "شهدت أحدًا مع مولاي، فضربت رجلًا من المشركين، فلما قتلته، قلت: خذها مني وأنا الرجل الفارسي، فبلغت رسول الله ﷺ فقال: (ألا قال: خذها وأنا الرجل الأنصاري، فإن مولى القوم من أنفسهم) " ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٢٩٥، أبو داود في الأدب: ٥١٢٣، باب في العصبية، وابن ماجه في الجهاد باب النية في القتال: ٢٧٨٤، وإسناده حسن وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١١٥، رواه أبو يعلى ورجاله ثقات، وانظر المطالب العالية رقم: ٤٣٢٤.

٢٢ - قتال الملائكة دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

٣٦٧ - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "رأيت رجلين عن يمين رسول الله ﷺ ويساره يوم أحد عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في اللباس باب الثياب البيض رقم: ٥٨٢٦، وفي المغازي باب قوله تعالى ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ رقم: ٤٠٥٤، مسلم في الفضائل باب قتال جبريل وميكائيل عن النبي ﷺ يوم أحد رقم: ٢٣٠٦، وأحمد في المسند: ١/ ١٧١، ١٧٧.

٢٣ - تغشية النعاس المسلمين يوم أحد

٣٦٨ - من حديث أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال: "غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد، حدَّث أنه فيمن غشيه النعاس يومئذ قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط من يدي فآخذه، والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه، وأخذله للحق" وهذا اللفظ للترمذي ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب ثم أنزل عليكم من بعد الغم نعاسًا رقم: ٤٠٦٨، والترمذي في سننه كتاب تفسير سورة آل عمران رقم: ٣٠٠٨، وقال حديث حسن صحيح وأحمد في المسند: ٤/ ٢٩.

وفي لفظ آخر لأبي طلحة قال: "رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس، فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ ١ " .

  1. ١أخرجه الترمذي في تفسير القرآن باب ومن تفسير آل عمران رقم: ٣٠٠٧، وقال حديث حسن صحيح.

٣٦٩ - من حديث الزبير رضي الله عنه قال: "لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين اشتد علينا الخوف، وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا وذقنه -أو قال- ذقنه في صدره، فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير "لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا" فحفظتها، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، إلى قوله: ﴿مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ لقول معتب بن قشير، قال: ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ١ ".

  1. ١المطالب العالية رقم: ٤٣١٥، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه وسكت عليه البوصيري وإسناده جيد، وقال الترمذي معلقًا على إسناده في تخريج الحديث السابق: ٣٠٠٧ وجاء في حديث الزبير وقال حديث حسن صحيح.

٢٤ - الحرب خدعة

١/٢٢٥١/٢٢٥

٣٧٠ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "لما كان يوم أحد وصرنا إلى الشعب كنت أول من عرفته فقلت: هذا رسول الله ﷺ .

فأشار إلى بيده أن اسكت، ثم ألبسني لامته، ولبس لأمتي، فلقد ضربت حتى جرحت عشرين جراحة أو قال بضعة وعشرين جرحًا كل من يضربني يحسبني رسول الله ﷺ " ١ .

  1. ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١١٢، رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجال الأوسط ثقات، ورواه أبو نعيم في الدلائل: ٢/ ٤٨٢ من طريق ابن إسحاق وقد صرح عنده بالسماع وسنده متصل، فالحديث صحيح. * لامته: درعه.

٢٥ - ظن علي أن رسول الله ﷺ قد رفع

٣٧١ - من حديث علي كرم الله وجهه قال: "لما انجلى الناس عن رسول الله ﷺ يوم أحد نظرت إلى القتلى فلم أر رسول الله ﷺ فيهم، فقلت: والله ما كان ليفر وما أراه في القتلى، ولكن أرى الله غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه ﷺ ، فما فيَّ خير من أن أقاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملته على القوم فأفرجوا لي، فإذا أنا برسول الله ﷺ بينهم" ١ .

  1. ١المطالب العالية: ٤٣٢٣، قال البوصيري رواه أبو يعلى برقم: ٥٤٦، بإسناد حسن، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٦/ ١١٢ فيه محمَّد بن مروان العقيلي وثقه أبو داود وابن حبان وضعفه أبو زرعة وغيره" وإسناده حسن كما قال البوصيري والله أعلم.

٢٦ - فخر أبي سفيان بعد المعركة

١/٢٢٦١/٢٢٦

٣٧٢ - من حديث البراء رضي الله عنه قال: "جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد وكانوا خمسين رجلًا - عبد الله بن جبير قال: ووضعهم موضعًا، وقال: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، إن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم) ، قال: فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت سوقهن وخلاخلهن- رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ، قالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسول ﷺ في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين رجلًا، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه، أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمَّد؟ أفي القوم محمَّد؟ أفي القوم محمَّد؟ ثلاثًا، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم، فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك، فقال: يوم بيوم بدر والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها، ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز: أعل هبل. أعل هبل. فقال رسول الله ﷺ : (ألا تجيبونه؟) قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: (قولوا الله أعلى وأجل) ، قال: أن العزى لنا ولا عزى لكم، فقال رسول الله ﷺ : (ألا تجيبونه؟) قالوا: يا رسول الله وما نقول؟ قال: (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم) ١ ".

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٣، وأبو داود في الجهاد باب في الكمناء رقم: ٢٦٦٢، وأحمد في المسند: ٤/ ٢٩٣، أبو داود الطيالسي رقم: ٢٣٤٥، ٢/ ٩٨ - ٩٩.

٢٧ - رواية ابن عباس في أحد

١/٢٢٧١/٢٢٧

٣٧٣ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما نصر الله تبارك وتعالى في موطن كما نصر في يوم أحد فقال (ابن عتبة) فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله تبارك وتعالى ، إن الله عز وجل يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾، يقول ابن عباس والحس القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ -إلى قوله- ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، عني بهذا الرماة، وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال: (احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا) .

فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعًا، فدخلوا العسكر ينتهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ ، فهم كذا وشبك بين أصابع يديه والتبسوا، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله ﷺ ، فضرب بعضهم بعضًا والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير.

وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، وإنما كانوا تحت المهراس ١ وصاح الشيطان: قتل محمَّد فلم يشك فيه أنه حق، فما زلنا كذلك نشك أنه قد قتل حتى طلع رسول الله ﷺ بين السعدين ٢ نعرفه بتكفئه إذا مشى، قالوا: ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا. قال: فرقى نحونا وهو يقول: (اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه رسوله) ، قال ويقول مرة أخرى: (اللهم أنه ليس لهم أن يعلونا) حتى انتهى إلينا فمكث ساعة فهذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل مرتين يعني آلهته، أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله ألا أجيبه؟ قال: بلى، قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجل، قال: فقال أبو سفيان يا ابن الخطاب إنه قد أنعمت عينها فعاد عنها أو فعال عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ ، وهذا أبو بكر، وهذا أنا عمر. قال: فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول وإن الحرب سجال ٣ قال: فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلًا ٤ ولم يكن ذاك عن رأي سراتنا ٥ قال: ثم أدركته حمية الجاهلية قال: فقال: أما إنه قد كان ذاك ولم نكرهه " ٦ .

  1. ١المهراس: ماء بجبل أحد دفن بجواره حمزة عم رسول الله ﷺ .
  2. ٢السعدين: مكانان في ذاك الموضع والله أعلم.
  3. ٣سجال: أي مرة لنا ومرة علينا.
  4. ٤مثل: أنكل بالقتل بجدع الأنف أو قطع الأذن.
  5. ٥السراة: الأشراف والكبراء.
  6. ٦أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٤٦٣، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

٢٨ - دور المسلمات في أحد

١/٢٢٨١/٢٢٨

وقد سبق من حديث أنس في دفاع أبي طلحة عن رسول الله ﷺ فانظره هناك وقد جاء أيضًا: ٣٧٤ - من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال ثعلبة بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطًا بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين: "أعط هذا بنت رسول الله ﷺ التي عندك -يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أم سليط أحق منها، وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ ، قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد" ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب ذكر أم سليط رقم: ٤٠٧١.

٢٩ - ثناء النبي على ربه ودعاؤه بعد انتهاء المعركة

٣٧٥ - من حديث عبيد الله بن رفاعة الزرقي رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله ﷺ : (استووا حتى أثني على ربي، فصاروا خلفه صفوفًا فقال: اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مبعد لما قربت، اللهم ابسط علينا من بركاتك، ورحمتك، وفضلك، ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم الغلبة، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا، وشر ما منعت منا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم زجرك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتو الكتاب، إله الحق) ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٤١٤، والحاكم في المستدرك: ١/ ٥٠٧، ٣/ ٢٣، ٢٤، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وقد وافق الذهبي الحاكم في موطن على التصحيح، وقال في موطن آخر: والحديث مع نظافة إسناده منكر -والحديث صحيح فقط فيه عبيد بن رفاعة لم يخرج له الشيخان، وليس لقول الذهبي في تعليله وجه. وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢١، ١٢٢ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
١/٢٢٩١/٢٢٩

٣٧٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ كان يقول يوم أحد (اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض) " ١ .

  1. ١أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب استجاب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو رقم: ١٧٤٣.

٣٠ - ردوا القتلى إلى مضاجعهم

٣٧٧ - من حديث جابر رضي الله عنه قال: "إن قتلى أحد حملوا من مكانهم فنادى منادي رسول الله ﷺ : (أن ردوا القتلى إلى مضاجعها) ١ " .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٠٨، أبو داود في الجنائز باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض: ٣١٦٥، والنسائي في الجنائز باب أين يدفن الشهيد: ٤/ ٧٩، والترمذي في الجهاد باب ما جاء في دفن الشهداء: ١٧١٧، وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم: ١٥١٦، وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان: ١٩٦، وسنده صحيح.

٣٧٨ - وقد جاء عنه بلفظ آخر فقال: "استشهد أبي بأحد، فأرسلتني أخواتي إليه بناضح ١ لهن، فقلن: اذهب فاحتمل أباك على هذا الجمل فادفنه في مقبرة بني سلمة، قال: فجئته وأعوان لي، فبلغ ذلك نبي الله وهو جالس بأحد فدعاني وقال: (والذي نفسي بيده لا يدفن إلا مع إخوته فدفن مع أصحابه بأحد) ٢ " .

  1. ١الناضح: البعير الذي يحمل الماء يسقي الزرع.
  2. ٢انظر التخريج في الحديث السابق، وقال الشيخ الساعاتي: ٨/ ١٥٠ أخرجه الأربعة وغيرهم وصححه الترمذي.

٣١ - صلاة النبي على شهداء أحد

١/٢٣٠١/٢٣٠

٣٧٩ - من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: (إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها) ، قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب الصلاة على الشهيد رقم: ١٣٤٤، وفي المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٢، وله أطراف أرقام: ٣٥٩٦، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠، مسلم في صحيحه في الفضائل باب إثبات حوض نبينا ﷺ رقم: ٢٢٩٦، وأبو داود رقم: ٣٢٢٣، ٣٢٢٤، والنسائي: ٤/ ٦١، ٦٢ أحمد: ٤/ ١٤٩، ١٥٣، ١٥٤، البيهقي: ٤/ ١٤.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار مشهور، قال الترمذي: (قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحق، وقال بعضهم لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد، وقال الشافعي في الأم: (جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي ﷺ لم يصل على قتلى أحد، وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه" انتهى، ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة. قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ، وقال الطحاوي: "معنى صلاته ﷺ عليهم لا يخلو من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخًا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة، وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء، ثم كان الكلام بين المختلفين في عصرنا، إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى" انتهى ١ .

  1. ١فتح الباري على صحيح البخاري: ٣/ ٢١٠ - ٢١١، في التعليق على حديث عقبة بن عامر المذكور آنفًا، وانظر قول الطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٤.

وقد وردت الأحاديث والسنن الصحيحة عن رسول الله ﷺ تدل على الصلاة

١/٢٣١١/٢٣١

٣٨٠ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب وقد جدع ومثل به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها تركته حتى تأكله العافية ١ ، حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، فكفنه في نمرة، وكانت إذا خمرت رأسه بدت رجلاه، وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه، فخمر رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره" ٢ .

  1. ١العافية: السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها.
  2. ٢أخرجه أبو داود حديث رقم: ٣١٣٧، وأحمد في المسند: ٣/ ١٢٨، والبيهقي في السنن: ٤/ ١٠، ١١، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣، والحاكم في المستدرك: ١/ ٣٦٥، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ورواه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٤/ ٣٩١، ٣٩٢، وقال النووي في المجموع: ٥/ ٢٦٥، وعزاه لأبي داود وحده وقال: إسناده حسن أو صحيح.

٣٨١ - من حديث عبد الله بن الزبير قال: (أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يصفون، ويصلي عليهم، وعليه معهم " ١ .

  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٣، وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث.

وقد جاء من حديث ابن عباس ١ وغيره انظرها في التعليق، ولا يعارض هذان الحديثان وشواهدهما بحديث جابر بأنه لم يصل على شهداء أحد لأنه ناف، والمثبت مقدم على النافي، نفي هذين الحديثين وشواهدهما ثبتت مشروعية الصلاة على الشهداء لا على سبيل الإيجاب؛ لأن كثيرًا من الصحابة استشهدوا يوم بدر، ولم ينقل عن النبي ﷺ الصلاة عليهم، ولو فعل ذلك لنقل إلينا، فدل ذلك على أن الصلاة عليهم غير واجبة، ولذلك قال ابن القيم: "والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإِمام أحمد، وهو الأليق بأصوله ومذهبه" ٢ .

  1. ١أخرجه الحاكم: ٣/ ١٩٨، والحديث حسن الإسناد، وابن ماجه في الجنائز. باب ما جاء في الصلاة على الشهيد رقم: ١٥١٣، وهناك شواهد من حديث ابن مسعود، أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٤٦٣، وسنده حسن، ومن حديث شداد بن الهاد وأخرجه النسائي: ٤/ ٥٠٦ والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٦ البيهقي: ٤/ ١٥، ١٦، وسنده صحيح الحاكم: ٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦، وصححه ووافقه الذهبي.
  2. ٢تهذيب السنن: ٤/ ٢٩٥.

٣٢ - طريقة دفن الشهداء في أحد وتقديم الأحفظ للقرآن

١/٢٣٢١/٢٣٢

٣٨٢ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (إن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: (أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟) فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد، وقال: (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة) وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب الصلاة علي الشهداء رقم: ١٣٤٣، وفي المغازي باب من قتل من المسلمين يوم أحد رقم: ٤٠٧٩ وجاء بأرقام: ١٣٤٧،١٣٤٦،١٣٤٥، ١٣٤٨، ١٣٥٣، الترمذي في الجنائز باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد: ١٠٣٦، وأبو داود في الجنائز في الشهيد يغسل: ٣١٣٨ والنسائي في الجنائز باب ترك الصلاة عليهم: ٤/ ٦٢، وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في الصلاة على الشهيد: ١٥١٤، وأحمد في المسند: ٥/ ٤٣١.

٣٨٣ - حديث هشام بن عامر رضي الله عنه قال: "شكي إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد فقال: (احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنًا) فمات أبي فقدم بين رجلين " ١ . ٣٨٤ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: " … وكثرت القتلى وقلت الثياب، قال: وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد، ويسأل أيهم أكثر قرآنًا فيقدم في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد " ٢ .

  1. ١أخرجه الترمذي في الجهاد باب دفن الشهيد رقم: ١٧١٣ وقال حديث حسن صحيح وأبو داود في الجنائز باب تعميق القبر: ٣٢١٥، والنسائي في الجنائز باب ما يستحب في توسيع القبر: ٤/ ١٨، وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في حفر القبر: ١٥٦٠ والحديث إسناده صحيح.
  2. ٢سبق تخريجه حديث رقم: ٣٨٩.

٣٣ - الشهداء أحياء عند ربهم

٣٨٥ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قال رسول الله ﷺ : (لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتهوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم، ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عز وجل : أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ ١ ".

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٢٦٥، أبو داود في الجهاد باب فضل الشهادة رقم: ٢٥٢٠، وعبد بن حميد رقم: ٦٦٧، وابن أبي شيبة: ٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥، والطبري في التفسير: ١٤/ ١١٣ = = والآجري في الشريعة: ٣٩٢، والبيهقي في عذاب القبر رقم: ١٢٩، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٨٨، ٢٩٧، وقال في الموضعين صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد فزالت شبهة التدليس، فالحديث صحيح.
١/٢٣٣١/٢٣٣

٣٨٦ - ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه . قال مسروق: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، قال: أما إنا سألنا عن ذلك فقال: (أرواحهم كطير خضر تسرح في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، قال: فبينما هم كذلك، إذ اطلع عليهم ربهم اطلاعة، فقال: سلوني ما شئتم؟ ! فقالوا: يا ربنا! وما نسألك، ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا، فلما رأوا أن لا يتركوا من أن يسألوا، قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا، حتى نقتل في سبيلك، قال: فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا) ١ .

  1. ١أخرجه مسلم في الإمارة باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون رقم: ١٨٨٧، الترمذي في التفسير باب ومن تفسير آل عمران رقم: ٣٠١١ وقال حسن صحيح، ابن ماجه في الجهاد باب فضل الشهادة في سبيل الله رقم: ٢٨٠١، وابن أبي شيبة: ٥/ ٣٠٨، والدرامي: ٢/ ٢٠٦، والطبري في التفسير: ٤/ ١١٣ - ١١٤.

٣٤ - عدد شهداء المسلمين

٣٨٧ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد … فذكر الحديث إلى أن قال: فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه قد أصابوا من المشركين، أراه قال: يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا" ١ .

  1. ١سبق تخريجه حديث رقم: ٣٧٢.

٣٨٧ - من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: "إنه أصيب من الأنصار يوم أحد أربعة وستون، وأصيب من المهاجرين ستة فيهم حمزة، فمثلوا بقتلاهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا من الدهر لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة، نادى رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، مرتين فأنزل الله عز وجل على نبيه ﷺ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ فقال النبي ﷺ : (كفوا عن القوم) " ١ .

  1. ١أخرجه الترمذي في التفسير باب من تفسير سورة النحل رقم: ٣١٢٩ وقال حديث حسن غريب وأحمد في المسند: ٥/ ١٣٥، وابن حبان في الموارد رقم: ١٦٩٥، ص: ٤١١، والطبراني في الكبير: ٣/ ١٥٧، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٤٤٦،٣٥٩، وقال في الموضعين صحيح الإسناد وأقره الذهبي.

٣٥ - أحد جبل يحبنا ونحبه

١/٢٣٤١/٢٣٤

٣٨٩ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: (أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت ما بين لابتيها) " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب أحد جبل يحبنا ونحبه رقم: ٤٠٨٤، ومسلم في الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي فيها بالبركة: ١٣٦٥.

٣٦ - أمنية النبي ﷺ إذا ذكر شهداء أحد

٣٩٠ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ذكر أصحاب أحد قال: (والله لوددت أني غودرت مع أصحاب فحص الجبل) يقول: قتلت معهم ﷺ " ١ .

  1. ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٣٧٥، وفي سيرة ابن كثير: ٣/ ٨٩، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٣، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع فالحديث بذلك صحيح.

٣٧ - من أحسن القتال يوم أحد من المسلمين

٣٩١ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جاء علي رضي الله عنه بسيفه يوم أحد قد انحنى، فقال لفاطمة رضي الله عنها : هاكي السيف حميدًا، فإنها قد شفتني فقال رسول الله ﷺ : (لئن كنت أجدت الضرب بسيفك، لقد أجاده سهل بن حنيف، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت بن الأقلح، والحارث بن الصمة) " ١ .

  1. ١أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٢٤، وقال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٢٣، رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

٣٨ - أسماء من استشهد يوم أحد

ذكر الهيثمي أسماءهم في المجمع: (٦/ ١٢٣ - ١٢٤) ، بسند الطبراني إلى ابن شهاب، ورجاله رجال الصحيح، فمن أحب الاستزاده في معرفة أسمائهم فليرجع إلى المجمع.

٣٩ - كل مصيبة بعدك جلل

١/٢٣٥١/٢٣٥

٣٩٢ - من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "مر رسول الله ﷺ بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأحد، فلما نعوا لها، قالت: فما فعل رسول الله ﷺ ؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟، قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته، قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة" ١ .

  1. ١ابن هشام في السيرة: ٢/ ٩٩ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٣٠٢، والطبري في تاريخه: ٢/ ٥٣٣، بسند ابن إسحاق إلى سعد بن أبي وقاص وسنده حسن وقد صرح بالحديث فزالت شبهة تدليسه.

المبحث الثاني: آثار غزوة أحد

١/٢٣٧١/٢٣٧

طمع الأعراب والمنافقين واليهود في المسلمين لقد كان لغزوة أحد من الآثار الشيء الكثير إذ انتقض على الإِسلام وأهله كثير ممن هادنهم أو مالأهم خوفًا منهم، وعلى الرغم مما فعله النبي عليه السلام وأصحابه من الخروج إلى حمراء الأسد وما أظهروه من مظاهر البأس، إلا أن ما حدث في أحد جعل الأعراب يتجرأون ويبدأون بمحاولة مهاجمة المدينة والإغارة عليها ونهب أموالها وخيراتها.

ولقد جرأت الحادثة أيضًا اليهود في المدينة ليظهروا حقدهم الدفين على الإِسلام وأهله، ويسخرون من المسلمين علانية، ويكررون محاولاتهم الغادرة للكيد للإسلام وأهله، ولقد جرأت الحادثة أيضًا المنافقين ليظهروا نفاقهم، وينبثوا بين صفوف المسلمين يشيعون الشائعات والدسائس محاولين بذلك تمزيق الصف الإِسلامي.

١ - اغتيال المسلمين لابن سفيان الهذلي لحشده لقتال المسلمين

١/٢٣٨١/٢٣٨

٣٩٤ - من حديث عبد الله بن أنس رضي الله عنه قال: "دعاني رسول الله ﷺ فقال: (إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني، وهو بعرنة فأته فاقتله) ، قال: قلت: يا رسول الله انعته حتى أعرفه، قال: (إذا رأيته وجدت له قشعريرة) . قال: فخرجت متوشحًا بسيفي، حتى وقعت عليه بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلًا، وحين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله ﷺ من القشعريرة، فأقبلت نحوه، وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود.

فلما انتهيت إليه قال: من الرجل، قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا، قال: أجل أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئًا، حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله ﷺ فرآني فقال: (أفلح الوجه) ، قال: قلت: قتلته يا رسول الله، قال: (صدقت) ، قال: ثم قام معي رسول الله ﷺ فدخل في بيته فأعطاني عصا، فقال: (أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أُنيس) . قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا؟، قال: قلت: أعطانيها رسول الله ﷺ ، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله ﷺ فتسأله عن ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا؟، قال: (آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المختصرون ١ يومئذ يوم القيامة)، فقرنها عبد الله بسيفه فلم تزل معه، حتى إذا مات أمر بها، فضمت معه في كفنه، ثم دفنا جميعًا" ٢ .

  1. ١المختصرون: أو المتخصرون: المتكئون على المخاصر: جمع مخصرة وهي ما يمسكه الإنسان بيده من عصا وغيرها. والمراد هنا: الذين يأتون يوم القيامة ومعهم أعمال صالحة يتكئون عليها.
  2. ٢أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب صلاة الطالب حديث رقم: ١٢٤٩، بإختصار أحمد في المسند: ٣/ ٤٩٦ البيهقي في السنن: ٣/ ٢٥٦، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٩٥، إسناده جيد، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: ٢/ ٣٥٠، إسناده حسن، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤رواه الطبراني ورجاله ثقات، واللفظ لأحمد.

٢ - قصة أصحاب رسول الله ﷺ في الرجيع

١/٢٣٩١/٢٣٩

٣٩٥ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله ﷺ عشرة عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزلٍ نزلوه. فقالوا: تمر يثرب فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى موضع، فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا أيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيك ﷺ ، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها. قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة -يريد القتلى- فجروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم (فقتلوه)، فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا -وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر- فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدبها، فأعارته، فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قالت: والله ما رأيت أسيرًا، قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة.

وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين، فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا، ثم أنشأ يقول: فلست أبالي حين أقتل مسلمًا … على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خبيب سن لكل مسلم قتل صبرًا الصلاة، وأخبر -يعني النبي ﷺ أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف -وكان قتل رجلًا عظيمًا من عظمائهم- فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب فضل من شهد بدرًا رقم: ٣٩٨٩، وباب غزوة الرجيع ورعل وذكوان رقم: ٤٠٨٦، أبو داود في الجهاد باب في الرجل يستأسر رقم: ٢٦٦٠، ٢٦٦١، وعبد الرزاق في المصنف رقم: ٩٧٣٠، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٩٥ - ٣١٥ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ٣٢٣ - ٣٢٥ والطبري في تاريخه: ٢/ ٥٣٨ - ٥٤١، وأبو داود الطيالسي رقم: ٢٣٤٩، ٢/ ١٠١.
١/٢٤٠١/٢٤٠

وقد أورد ابن إسحاق رحمه الله في السيرة أن عددهم كان ستة وأن أميرهم كان مرثد بن أبي مرثد الغنوي، والمقدم عندنا ما في الصحيح أن عددهم كان عشرة وأن أميرهم كان عصام بن ثابت الأنصاري والله أعلم.

ب - زيارته قتلى أحد وصلاته عليهم بعد ثماني سنين

١/٥٥٣١/٥٥٣

٨٦٦ - من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه : "أن رسول الله ﷺ صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء، والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: (إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها). فقال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ " ١ . وفي لفظ آخر عنه قال رضي الله عنه : " صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: "إني فرطكم على الحوض. وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة. إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي. ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتهلكوا، كما هلك من كان قبلكم" قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله ﷺ على المنبر ".

  1. ١أخرجه البخاري في الجنائز باب الصلاة على الشهيد: ١٣٤٤، المناقب باب علامات النبوة في الإِسلام: ٣٥٩٦ وفي المغازي باب أحد جبل يحبنا ونحبه: ٤٠٨٥، وفي الرقاق باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها: ٦٤٢٦، وباب في الحوض: ٦٥٩٠، ومسلم في الفضائل باب إثبات حوض نبيبا حديث: ٢٢٩٦، وأحمد في المسند: ٤/ ١٤٩، ١٥٣، ١٥٤، والنسائي في الجنائز باب الصلاة على الشهداء: ٤/ ٦١ - ٦٢، حديث: ١٩٥٤.