غزوة العشيرة
[غزوة ذات العشيرة]
٧٠ - قال: وفيها خرجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعترض لِعَيرات قريش حين أبدأت إلى الشَّام في المهاجرين -وهي غزوة ذات العُشيرة- حتى بلغ يَنْبُع؛ واستخلف على المدينة أبا سلَمة بن عبد الأسد؛ وكان يحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب. فحدثنا سليمان بن عمرو بن خالد الرّقيُّ، قال: حدَّثنا محمّد بن سلَمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمّد بن يزيد بن خُثَيم؛ عن محمد بن كعب القرظيّ؛ قال: حدّثنا أبوك يزيد بن خُثَيم، عن عمَّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليّ رفيقين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة العُشَيرَة، فنزلنا منزلًا، فرَأينا رجالًا من بني مُدْلِج يعملون في نخْل لهم، فقلت: لو انطلقنا! فنظرنا إليهم كيف يعملون، فانطلقنا فنظرنا إليهم ساعة، ثم غَشينَا النُّعَاسُ، فعمدنا إلى صَوْر من النخل؛ فنمْنا تحته في دقْعاء من التراب، فما أيقَظنا إلَّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتانا وقد تَتَرَّبْنَا في ذلك التراب؛ فحرّك عليًّا برجله، فقال: قم يا أبا تراب؛ ألا أخبرك بأشقى النَّاس؟ أحمر ثمود عاقر النَاقة، والذي يضربُك [يا عَلِي] علَى هذا -يعني قَرْنَه- فيخضِب هذه منها؛ وأخذ بلحيته ١ . (٢: ٤٠٨/ ٤٠٩) .
- ١لم يصرح ابن إسحاق بالتحديث هنا ولكن ابن هشام أخرجه في السيرة مصرّحًا (أي ابن = = إسحاق) بالتحديث، والحديث رواه الحاكم في المستدرك من الطريق نفسه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة. إنما اتفقا على حديث أبي حازم عن سهيل بن سعد: قم يا أبا تراب (المستدرك ٣/ ١٤١) وسكت عنه الذهبي. وأخرجه الطبراني مختصرًا (مجمع الزوائد ٩/ ١٣٦). وقال البخاري في تأريخه: وهذا إسناد لا يعرف سماع يزيد بن محمد ولا محمد بن كعب من ابن خثيم ولا ابن خثيم في عمار- وسنرجع للحديث عن غزوة العشيرة بعد الرواية التالية.
٧١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمّد بن إسحاق، قال: حدّثني يزيد بن محمد بن خُثَيم المحاربيّ، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن محمد بن خُثَيم -وهو أبو يزيد- عن عمَّار بن ياسر، قال: كنت أنا وعليّ رفيقين، فذكر نحوه ١ . (٤٠٩: ٢) .
- ١إسناده ضعيف، راجع الرواية السابقة. غزوة ذات العشيرة (٢/ ٤٠٨) أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي خ ٣٩٤٩) - عن أبي إسحاق (كنت إلى جنب زيد ابن أرقم فقيل له: كم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزوة؟ قال: تسع عشرة. قال: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة. قلت: فأيهم كان أول؟ قال: العشير أو العشيرة، فذكرت ذلك لقتادة فقال: العشيرة). والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (باب غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - / ح ١٢٥٤). ولفظه عند أحمد: (سألت زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: كم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: تسع عشرة غزوة. وغزوت معه سبع عشرة وسبقتني بغزوتين). وقال الحافظ ابن حجر: ومراده (أي مراد زيد بن أرقم) الغزوات التي خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بنفسه سواء قاتل أم لم يقاتل. لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون، وأصله في مسلم. (ص ١٨١٣). فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر اثنتين منها ولعلها الأبواء وبواط، وكأن ذلك خفي عليه لصغره ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ (قلت: ما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشير أو العشيرة). والعشيرة كما تقدم هي الثالثة (الفتح ٧/ ٢٨١) وحديث زيد بن الأرقم (تسع عشرة غزوة أو العشير أو العشيراء) أخرجه كذلك مسلم (١٢٥٤/ ١٤٣). =
٧٢ - وقد قيل في ذلك غير هذا القول؛ وذلك ما حدّثني به محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، قال: قيل لسهل بن سعد: إنّ بعضَ أمراء المدينة يريد أن يبعث إليك تَسُبُّ عليًّا عند المنبر، قال: أقول ماذا؟ قال: تقول: أبا تراب، قال: والله ما سَمّاه بذلك إلّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قلتُ: وكيف ذاك يا أبا العبّاس؟ قال: دخل عليّ على فاطمة، ثم خرج من عندها، فاضطجع في فَيء المسجد. قال: ثم دخلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فاطمة، فقال لها: أين ابنُ عمِّك؟ فقالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، قال: فجاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره، وخلَص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التّراب عن ظهره، ويقول: اجلس أبا تراب. فوالله ما سَمّاه به إلّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ووالله ما كان له اسمٌ أحبّ إليه منه! ١ (٢/ ٤٠٩) .
- ١رجاله رجال الصحيح غير المحاربي وهو صدوق كما قال الحافظ في التقريب: وهذه الرواية تبين أنه - صلى الله عليه وسلم - سمّى عليًّا أبا تراب في المسجد وهذا مخالف للروايتين السابقتين للطبري (قسم الضعيف) في أنه - صلى الله عليه وسلم - سمّاه بذلك في غزوة العشيرة وحديث تسميته بأبي تراب (عندما وجده نائمًا في المسجد) في صحيح البخاري وبه يؤخذ والله تعالى أعلم.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ،