غزوة السويق
١٦١ - قال أبو جعفر: وأما ابنُ إسحاق، فإنه قال في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لمَّا رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة الكُدْر إلى المدينة، أقام بها بقيَّة شوّال من سنة اثنتين من الهجرة، وذا القعدة. ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السَّويق في ذي الحجة. قال: ووَليَ تلك الحجّة المشركون من تلك السَّنة ١ . (٢: ٤٨٣) .
- ١إسناده ضعيف.
١٦٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رُومان ومَنْ لا أتَّهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك - وكان من أعلم الأنصار - قال: كان أبو سفيان بن حرب حين رجع إلى مكّة، ورجع فَلُّ قريش إلى مكَّة من بدر، نَذَر ألَّا يمسَّ رأسه ماء من جَنابة حتى يغزُوَ محمدًا. فخرج في مئتي راكب من قريش، ليُبِرّ يمينه، فسلك النَّجديَّة حتى نزل بصدور قَناة إلى جبل يقال له: تَيت، من المدينة على بريد أو نحوه. ثم خرج من اللَّيل حتى أتى بني النَّضِير تحت اللَّيل، فأتى حُييَّ بن أخْطَب، فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له وخافه، فأبى فانصرف إلى سلّام بن مِشْكم -وكان سيد النَّضِير في زمانه ذلك، وصاحب كنزهم- فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه، وَبَطَنَ له خبر الناس، ثم خرج في عَقِب ليلته؛ حتى جاء أصحابه، فبعث رجالًا من قُريش إلى المدينة، فأتوْا ناحية منها يقال لها: العُرَيض، فحرِّقوا في أصوار من نخل لها، ووجدوا رجلًا من الأنصار وحليفًا له في حَرْث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين؛ ونَذرَ بهم الناس، فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبهم، حتى بلغ قرقرة الكُدْر، ثم انصرف راجعًا، وقد فاته أبو سفيان وأصحابُه، وقد رأوا من مزاود القوم ما قد طرحوه في الحرث؛ يتخفَّفون منه للنّجاة. فقال المسلمون حين رجع بهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أنطمع أن تكون لنا غزوة؟ قال: نعم.
وقد كان أبو سفيان قال وهو يتجهَّز خارجًا من مكة إلى المدينة أبياتًا من شعر يُحَرِّض قريشًا: كُرُّوا على يثرَبٍ وجَمْعِهم ... فإنَّ ما جمَّعوا لكُمْ نَقَلُ إنْ يكُ يومُ القَليبِ كان لهمْ ... فإنَّ ما بعده لكُم دُوَلُ آلَيتُ لا أقْرَبُ النِّساءَ ولا ... يَمَسُّ رَأسي وجلْديَ الغُسُلُ حتَّى تُبيرُوا قبائلَ الأَوْس والْـ ... ـخَزْرج، إنَّ الفُؤادَ مُشْتَعلُ
تَلْهَفُ أُمُّ المسبِّحينَ على ... جيش ابْن حرْبٍ بالْحرَّةِ الْفَشِلِ إذ يطْرَحُونَ الرِّجال مَنْ سَئِمِ الطَّـ ... ـير تَرقَّى لِقُنَّة الْجَبل جاؤوا بجمْعٍ لو قيسَ مبرَكَهُ ... ما كان إلَّا كمفْحَصِ الدُّئِل عارٍ منَ النَّصْر والثّراء ومن ... أبطَال أهل الْبَطْحاء والأسَل ١
- ١إسناده ضعيف وأخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا بسند مرسل، وذكره ابن سعد في الطبقات (الطبقات الكبرى ٢/ ٢٠).
(٢: ٤٨٣/ ٤٨٤ / ٤٨٥) .
وأما الواقديّ فزعم أن غزوة السَّويق كانت في ذي القَعدة من سنة اثنتين من الهجرة. وقال: خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مئتي رجل من أصحابه من المهاجرين والأنصار. ثم ذكر من قصَّة أبي سفيان نحوًا مما ذكره ابن إسحاق غيرَ أنه قال: فمرّ -يعني أبا سفيان- بالعُرَيض، برجل معه أجير له يقال له مَعْبَد بن عمرو، فقتلهما وحَرَّق أبياتًا هناك وتبنًا، ورأى أن يمينه قد حُلَّت، وجاء الصريخ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فاستنفر الناس، فخرجوا في أثره فأعجزهم. قال: وكان أبو سفيان وأصحابه يلقُون جُرُب الدقيق ويتخفَّفون، وكان ذلك عامّة زادهم؛ فلذلك سُمِّيت غزوة السَّويق. وقال الواقديّ: واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ١ . (٢: ٤٨٥) .
- ١ضعيف.
وقيل: إن الحسن بن عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - وُلد في هذه السنة ١ . (٢: ٤٨٥) .
- ١ضعيف.
وقيل: إنَّ في هذه السَّنة كتب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المَعَاقِل فكان معلَّقًا بسيفه ١ ، (٢: ٤٨٦) .
- ١ضعيف.
ذكر الخبر عن غزوة السويق
٢١٠ - وهي غزوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا الثانية لميعاد أبي سفيان.
حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق، قال: لما قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من غزوَة ذات الرّقاع، أقام بها بقيَّة جمادى الأولى وجمادَى الآخرة ورجبَ، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله، فأقام عليه ثمانيَ ليالٍ ينتظر أبا سُفيان، وخرج أبو سُفيان في أهل مكَّة، حتى نزل مَجَنَّة من ناحية مرّ الظهران - وبعض الناس يقول: قد قطع عُسفان- ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشرَ قريش! إنَّه لا يصلِحكم إلَّا عامٌ خِصْب ترعوْن فيه الشجر، وتشربون فيه اللَّبن؛ وإنَّ عامَكم هذا عام جَدْب؛ وإنّي راجع فارجعوا. فرجع ورجع الناس، فسمَّاهم أهل مكَّة جيش السَّويق. يقولون: إنَّما خرجتم تشربون السَّويق.
فأقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده، فأتاه مَخشيُّ بن عمرو الضَّمْريّ، وهو الذي وادعه علي بني ضمْرة في غزوة وَدَّان، فقال: يا محمد!
أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟ قال: نعم يا أخا بني ضَمْرة؛ وإن شئت مع ذلك رَدَدْنا إليك ما كان بيننا وبينك، ثم جالدناك، حتى يحكم الله بيننا وبينك. فقال: لا والله يا محمَّد، ما لنا بذلك منك من حاجة، وأقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظر أبا سفيان؛ فمرّ به مَعْبَدُ بن أبي معبَد الخُزاعيّ، وقد رأى مكان رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وناقته تهوْيِ به فقال: قد نَفَرَتْ من رُفقَتَي مَحمَّدِ ... وعَجوَةٍ من يَثْرِبٍ كالعُنْجُدِ تَهْوي على دِينِ أبيها الأتْلَدِ ... قد جَعَلَتْ ماءَ قُدَيد مَوْعِدِي وماءَ ضَجْنان لها ضُحَى الْغَدِ ١
- ١إسناده ضعيف، وقد أخرج ابن سعد هذه الغزوة (بدر الثانية) في طبقاته (٢/ ١٥٩).
(٢: ٥٦٠/ ٥٦١) .
٢١١ - وأما الواقديّ؛ فإنه ذكر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَدَبَ أصحابَه لغزوة بدْر لموعد أبي سفيان الذي كان وعده الالتقاء فيه يوم أُحد رأس الحوْل للقتال في ذي القعدة. قال: وكان نُعَيم بن مسعود الأشْجَعيّ قد اعتمر، فقدم على قريش، فقالوا: يا نُعيم! من أين كان وجهك؟ قال: مِنْ يثرب، قال: وهل رأيتَ لمحمد حركة؟ قال: تركته على تعبئة لغزوكم، -وذلك قبل أن يسلم نعيم- قال: فقال له أبو سفيان: يا نُعيم! إنَّ هذا عام جَدْبٌ، ولا يصلحنا إلَّا عامٌ ترعى فيه الإبل الشجر، ونشرب فيه اللبن، وقد جاء أوان موعد محمَّد، فالحق بالمدينة فثَبِّطْهم وأعلمهم أنَّا في جمع كثير، ولا طاقة لهم بنا؛ فيأتي الخُلْف منهم أحبّ إليّ من أن يأتيَ من قبلنا، ولك عشر فرائض أضعها لك في يد سُهيل بن عمرو يضمنُها. فجاء سهيل بن عمرو إليهم، فقال نعيم لسهيل: يا أبا يزيد! أتضمن هذه الفرائض وأنطلق إلى محمد فأثبِّطَه؟ فقال: نعم، فخرج نُعَيم حتى قدم المدينة، فوجد الناس يتجهَّزون، فتدسَّس لهم، وقال: ليس هذا برأي، ألم يُجرح محمد في نفسه! ألم يقتل أصحابه! قال: فثبَّط الناس؛ حتى بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فتكلَّم، فقال: والَّذي نفسي بيده، لو لم يخرج معي أحد لخرجت وحدِي.
ثم أنهجَ الله عزّ وجلَّ للمسلمين بصائرهم؛ فخرجوا بتجارات، فأصابوا الدِّرهم درهمين؛ ولم يلقوْا عدُوًّا؛ وهي بَدْر الموعد؛ وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيام. قال أبو جعفر: واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة عبد الله بن رَوَاحة ١ . (٢: ٥٦٠/ ٥٦١) . قال الواقديّ: وفي هذه السنة تزوَّج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أمّ سَلَمة بنت أبي أميَّة في شوّال؛ ودخل بها. قال: وفيها أمَر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت أن يتعلَّم كتاب يهود؛ وقال: إنّي لا آمن أن يبدّلوا كتابي.
- ١إسناده ضعيف.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،