السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

مقتل كعب بن الأشرف

تقرأ في إبراهيم العلي، ت ١٤٢٥هـ، ١٠ نصوص في هذا الحدث الطبعة: دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ

المبحث الخامس: مقتل كعب بن الأشرف

١/١٩٩١/١٩٩

٣٠٧ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله ﷺ : (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله) . فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم) . قال: فأذن لي رسول الله أن أقول شيئًا. قال: (قل) . فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنَّانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضًا والله لتملنه. قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين -وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر (وسقا أو وسقين) فقلت له: فيه (وسقًا أو وسقين) ، فقال: أرى فيه (وسقًا أو وسقين) فقال: نعم أرهنوني، قالوا: أي شيء تريد؟ قال: أرهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: أرهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللامة .. قال سفيان: يعني السلاح.

فواعده أن يأتيه فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة -وهو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير عمرو: قالت أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم. قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لودعي إلى طعنة بليل لأجاب. قال: ويُدخل محمد بن مسلمة معه رجلين - قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم قال عمرو: جاء معه برجلين وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس، وعباد بن بشر- قال عمرو جاء معه برجلين. فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فهذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، قال مرة: ثم أشِمُّكم، فنزل إليهم متوشحًا وهو ينفخ منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحًا -أي أطيب - وقال غير عمرو قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب. قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشم رأسك قال: نعم فشمه، ثم أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم فلما استمكن منه قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه " ١ .

  1. ١أخرجه البخاري في المغازي باب قتل كعب بن الأشرف رقم: ٤٠٣٧، فتح الباري: ٧/ ٣٣٦ - ٣٣٧ مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب قتل كعب بن الأشرف حديث رقم: ١٨٠١، ص: ١٤٢٥ - ١٤٢٦ وأبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في العدو يؤخذ على حين غرة حديث رقم: ٢٧٦٨ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ١٩٥ - ١٩٦. ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥١ - ٥٨، وابن كثير: ٣/ ٩ - ١٧، ابن سعد: ٢/ ٣١ - ٣٤.

تشييع النبي للصحابة الذين ذهبوا لقتل كعب بن الأشرف

١/٢٠٠١/٢٠٠

٣٠٨ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن النبي ﷺ مشى معهم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم فقال: (انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم) ١ .

  1. ١المطالب العالية: ٤٣١٢، وقال أخرجه إسحاق بن راهوية وإسناده حسن متصل، وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني: ٢١/ ٤٩، البزار كما في كشف الأستار: ٢/ ٣٣٠ - ٣٣١، والطبراني في الكبير: ١١/ ٢٢١ برقم: ١١٥٥٤، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩٦، رواه أحمد والبزار، والطبراني وفيه ابن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات، قلت: وحسن إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح: ٧/ ٣٣٨، وقال: وعند ابن إسحاق بسند حسن، وابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٥ - ٥٦، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فزال التدليس.

وذكر في بقية الحديث كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .

سبب قتله: إيذاء كعب بن الأشرف للمسلمين بهجائه لهم في شعره

٣٠٩ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه ، قال: "إن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان رسول الله ﷺ ، قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ﷺ ، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود، وهم أهل الحلقة والحصون، وهم حلفاء للحيين الأوس والخزرج، فأراد رسول الله ﷺ حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم، وكان الرجل يكون مسلمًا وأبوه مشرك، والرجل يكون مسلمًا وأخوه مشرك.

وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذون رسول الله ﷺ وأصحابه أشد الأذى، فأمر الله تعالى رسوله والمسلمن بالصبر على ذلك، والعفو عنهم، ففيهم أنزل الله جل ثناؤه ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ ١ .

  1. ١الآية الكريمة: ١٨٦ من سورة آل عمران.
١/٢٠١١/٢٠١

وفيهم أنزل الله ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ١ .

  1. ١الآية الكريمة: ١٠٩ من سورة البقرة.

فلما أبي كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله ﷺ ، وأذى المسلمين. وأمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلوه، فبعث إليه سعد …).

وذكر نحوًا من حديث جابر ١ .

  1. ١أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (٣٠٠٠)، والهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩٥ - ١٩٦، وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، فتح الباري: ٧/ ٣٣٧، وعزاه إلى أبي داود والترمذي.

وهكذا طويت صفحة من صفحات الغدر، ممثلة في هذا اليهودي الخبيث، وارتاح المسلمون من عدو من ألد أعدائهم، وأشدهم تحريضًا على الإِسلام وأهله.