السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

في أعقاب أحد

تقرأ في محمد بن طاهر البرزنجي، ٩ نصوص في هذا الحدث الطبعة: إشراف محمد صبحي حسن حلاق، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ

- غزوة حمراء الأسد -

٢/١٤٨٢/١٤٨

١٣٨ - قال: ومرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظَفَر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم؛ فَذرَفتْ عينَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى ثم قال: لكنّ حمزة لا بواكيَ له! فلمّا رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حُضيْر إلى دار بني عبد الأشهل أمَرَ نساءهم أن يتحزَّمْنَ ثم يذهبن فيبكين على عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ١ . (٢: ٥٣٢) .

  1. ١حديث (لكن حمزة لا بواكي له) حديث صحيح فقد أخرج أبو يعلى بإسنادين (ح ٣٥٧٦، ح ٣٦١٠) عن ابن عمر وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما: (لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد سمع نساء الأنصار يبكين فقال: لكن حمزة لا بواكي له. فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهن يبكين فقال: يا ويحهن ما زلن يبكين منذ اليوم ولا يبكين على هالك بعد اليوم). وقال الهيثمي (المجمع ٦/ ١٢٠): رواه أبو يعلى بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح والحديث أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠) وجوّد الساعاتي إسناده (الفتح الرباني ٧/ ١٠٧) والله أعلم.

١٣٩ - قال أبو جعفر: فلمَّا انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله ناول سيفَه ابنته فاطمة، فقال: اغسِلي عن هذا دمَهُ يا بنيَّة؛ وناولها عليٌّ - عليه السلام - سيفه، وقال: وهذا فاغسلي عنه؛ فوالله لقد صدقني اليوم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لئن كنتَ صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حُنَيف، وأبو دُجَانة سماك بن خَرَشَةَ" ١ . (٢: ٥٣٣) .

  1. ١ذكر الطبري هذا الحديث بلا إسناد والحديث صحيح أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ح ٦٥٠٧) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (دخل علي بن أبي طالب على فاطمة يوم أحد فقال: خذي هذا السيف غير ذميم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: لئن كنت أحسنت القتال لقد أحسنه سهل بن حنيف، وأبو دجانة سماك بن خرشة). وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٤) وصححه على شرط البخاري والله أعلم. - غزوة حمراء الأسد - (٢/ ٥٣٤) ذكر الطبري روايات ضعيفة في هذه الغزوة إلّا أن الحادثة ثابتة في السيرة فقد أخرج البخاري في صحيحه -كتاب المغازي باب {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} (ح ٤٠٧٧) من طريق هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا = = أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} قالت لعروة: يابن أختي كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب يوم أحدٍ وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، قال: من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلًا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير. قلنا: ومعلوم أن جيش الصحابة يوم أحد كان أكثر من هذا العدد وقد فسّر بعض العلماء قولها رضي الله عنها (فانتدب لها سبعون) أي سبقوا غيرهم إلى ذلك ثم تتابع من بقي من الجيش (انظر زاد المعاد (٣/ ٢٤٣). وأخرج الطبراني في الكبير (ح ١١٦٣٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء، قال أبو سفيان: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، شرّ ما صنعتم. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر بني عيينة - فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} وذلك أن أبا سفيان قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - موعدك موسم بدرٍ حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتسوّقوا، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة (المجمع ٦/ ١٢١). والحديث أخرجه الطبراني موصولًا ومرسلًا.

[غزوة حمراء الأسد]

٧/١٢٥٧/١٢٥

١٩١ - وكان رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة يوم السبت؛ وذلك يوم الوقعة بأحُد؛ فحدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني حسين بن عبد الله، عن عِكْرمة، قال: كان يوم أحُد يومَ السَّبت؛ للنّصف من شوال؛ فلمَّا كان الغدُ من يوم أحُد -وذلك يوم الأحد لستّ عشرة ليلة خلْت من شوّال- أذَّنَ مُؤذِّنُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس بطلب العدوّ؛ وأذَّن مؤذنه: ألَّا يخرجنَّ معنا أحد إلَّا مَنْ حضر يومنا بالأمس. فكلَّمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي كان خلَّفني على أخواتٍ لي سبعٍ، وقال لي: يا بُنيّ؛ إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النِّسوة لا رُجلَ فيهنَّ، ولستَ بالذي أُوثرك بالجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسي؛ فتخلَّف على أخَواتك. فتخلَّفت عليهنّ. فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج معه؛ وإنَّما خِرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُرْهِبًا للعدوّ؛ وليبلّغهم أنه خرج في طلبهم؛ ليظنُّوا به قوّة، وأن الذي أصابهم لم يوهِنهم عن عدوّهم ١ . (٢: ٥٣٤) .

  1. ١إسناده ضعيف والحديث رواه البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق هذا. (٣/ ٣١٥).

١٩٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: فحدَّثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان، أنّ رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني عبد الأشهل كان شهد أحدًا، قال: شهدتُ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وأخ لي، فرجعنا جَرِيحَينِ؛ فلمَّا أذَّن مؤذِّنُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالخروج في طلب العدوّ، قلت لأخي وقال لي: أتفُوتنا غزوة مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والله ما لنا من دابَّة نركبها، وما منّا إلا جريح ثقيل؛ فخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت أيسر جُرحًا منه -فكنت إذا غُلِبَ حملتُه عُقْبة ومشى عُقْبة؛ حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى انتهى إلى حَمْراء الأسد؛ وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثًا: الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة ١ . (٢: ٥٣٤/ ٥٣٥) .

  1. ١هذا إسناد مرسل ضعيف.
٧/١٢٦٧/١٢٦

١٩٣ - وقد مرّ به -فيما حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم- معبَدٌ الخُزاعيّ، وكانت خُزاعة مسلمهم ومشركهم عَيبَة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتهامة، صفْقتُهم معه، لا يخفون عليه شيئًا كان بها -ومعبد يومئذ مشرك- فقال: يا محمَّد؛ أما والله لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك؛ ولوَدِدْنا أن الله كان أعفاك فيهم! ثم خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمراء الأسد؛ حتى لقيَ أبا سفيان بن حَرْب ومن معه بالرّوحاء، وقد أجمعوا الرّجعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقالوا: أصبنا حَدَّ أصحابه وقادتهم وأشرافهم؛ ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم؛ لَنكرَّن على بقيَّتهم؛ فلنَفْرُغَنَّ منهم. فلمّا رأى أبو سفيان مَعْبَدًا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمّد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قطّ؛ يتحرّقون عليكم تحرّقًا؛ قد اجتمع معه مَنْ كان تخلّف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحَنق عليكم شيء لم أر مثلَه قطّ. قال: ويلك ما تقول! قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصيَ الخيل. قال: فوالله لقد أجمعنا الكرّة عليهم لنستأصل بقيَّتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتًا من شعر، قال: وماذا قلت؟ . قال: قلت: كَادَت تُهَدُّ مِنَ الأصْوَاتِ رَاحِلَتِي ... إذ سالتِ الأرْضُ بالجُرْدِ الأبابِيلِ تَردِي بأسْدٍ كِرَام لا تَنَابِلَةٍ ... عند اللِّقاء ولاخُرْقٍ مَعَازِيلِ فظَلتُ عَدْوًا أظنُّ الأرْضَ مَائلةً ... لمَّا سَمَوْا برَئيسٍ غيرِ مخذولِ فقلتُ وَيلَ ابْنِ حَرْبٍ من لِقائِكُمُ ... إذا تَغَطْمَطَتِ البَطْحَاء بالجِيل إنِّي نَذيرٌ لأهل البَسْلِ ضاحيةً ... لكلِّ ذي إرْبَةٍ منهم وَمَعْقُولِ من جَيشِ أَحْمَدَ لا وَخْشٍ قَنَابِلُه ... وليسَ يُوصَفُ ما أنْذَرْتُ بالقِيلِ قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومَنْ معه. ومرَّ به ركبٌ من عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرَة، قال: فهل أنتم مبلِّغون عني محمَّدًا رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمِّل لكم إبلكم هذه غدًا زبيبًا بعُكَاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم؛ قال: فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا المسيرَ إليه وإلى أصحابه؛ لنستأصل بقيَّتهم. فمرَّ الركبُ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: حسبنا الله ونعم الوكيل! ١ (٢: ٥٣٦/ ٥٣٧) .

  1. ١إسناده ضعيف وكذلك أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق هذا (٣/ ٦١).
٧/١٢٧٧/١٢٧

١٩٤ - قال أبو جعفر: ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد الثالثة؛ فزعم بعضُ أهل الأخبار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظفر في وجهه إلى حمراء الأسد بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص، وأبي عَزّة الجُمَحِيّ؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلَّف على المدينة حين خرج إلى حمراء الأسد ابنَ أمّ مكتوم ١ . (٢: ٥٣٧) .

  1. ١ذكر الطبري هذا بدون إسناد وكذلك أخرج ابن هشام في السيرة قال: حدثنا أبو عبيدة وفيه: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ معاوية بن المغيرة في طريقه إلى حمراء الأسد. وإسناده منقطع والله أعلم.

وفي هذه السنة -أعني سنة ثلاث من الهجرة- وُلِدَ الحَسَنُ بن عليّ بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان.

وفيها عَلِقَتْ فاطمة بالحسين صلوات الله عليهما. وقيل: لم يكن بين ولادتها الحسن وحملها بالحسين إلَّا خمسون ليلة.

وفيها حملت - فيما قيل- جَميلة بنت عبد الله بن أبيّ بعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر في شوّال ١ . (٢: ٥٣٨) .

  1. ١ضعيف.