السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

حديث بئر معونة في صفر سنة أربع

التاريخصفر سنة ٤هـ

صفر سنة ٤هـ، وعمره ﷺ ٥٥

تقرأ في محمد بن محمد العواجي، نصان في هذا الحدث الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ

المبحث السادس: في سرية بئر معونة سنة أربع

٢/٤٢٠٢/٤٢٠

٦٠- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب ابن مالك ١ قال: جاء ملاعب الأسنة ٢ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية، فعرض عليه الإسلام فأبى أن يسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أقبل هدية مشرك. قال: فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار، فبعث إليهم نفراً عليهم المنذر ابن عمرو ٣، وهو الذي كان يقال له: المعنق ليموت ٤، وفيهم عامر بن فهيرة ٥، فاستجاش ٦ عليهم عامر بن الطفيل من بني عامر فأبوا أن يطيعوه، وأبوا أن يخفروا ٧ ملاعب الأسنة، قال: فاستجاش عليهم بني سُليم ٨ فأطاعوه، فاتبعوهم بقريب من مائة رامٍ، فأدركوهم ببئر معونة، فقتلوهم إلا عمرو بن أميّة الضمري ٩، فأرسلوه"٤. قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير أنه لما رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أمِنْ بينهم؟ قال الزهري: “وبلغني أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته"١.

  1. ١هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، كما في الطبقات الكبرى (٢/ ٥٤، ٣/ ٥٥٥) ، وقد صرح الزهري بالحديث عنده.
  2. ٢هو: أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، المشهور بملاعب الأسنّة. انظر: ابن هشام (٢/ ١٨٤) . قال السهيلي: "سمي ملاعب الأسنّة في يوم (سُوبان) وهو يوم كانت فيه وقيعة في أيام جبلة، وهي أيام حرب كانت بين قيس وتميم، وكان سبب تسميته في يوم سوبان ملاعب الأسنة أنَّ أخاه الذي يقال له: فارس قرزل، وهو طفيل بن مالك كان أسلمه في ذلك اليوم، وفر، فقال عامر: فررت وأسلمت ابن أمك عامراً يلاعب أطراف الوشيج المزعزع فسمي ملاعب الأسنة". الروض (٣/ ٢٣٨) .
  3. ٣هو: المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الخزرجي الساعدي الأنصاري، عقبي بدري نقيب، استشهد يوم بئر معونة، كان يلقب: (المعنق ليموت) . انظر: الإصابة (٣/ ٤٦٠- ٤٦١) .
  4. ٤أعنق ليموت: أي إن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. النهاية (٣/ ٣١٠) .
  5. ٥هو: عامر بن فهيرة التميمي، مولى أبي بكر، أحد السابقين، وكان ممن يعذب في الله، استشهد ببئر معونة. الإصابة (٢/ ٢٥٦) . وقد روى الزهري عن عروة بن الزبير مرسلاً: أنهم لما دُفنوا التمسوا جسد عامر ابن فهيرة فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته. مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٨٣) ، وأنساب الأشراف، قسم السيرة (١/ ١٩٤) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم رقم (٤٤١) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٥٥، ٢/ ٥٤) ، والحلية لأبي نعيم (١/ ١١٠) ، وابن هشام (٢/ ١٨٦) ، والطبراني في الكبير من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وغيره (١٩/ ٧١ رقم ١٤٠) ، وأسد الغابة (٣/ ١٣٧) ، وعيون الأثر (٢/ ٦٩) ، والإصابة (٢/ ٢٥٦) . وقصة قتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة قد أخرجها البخاري في الصحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٨٨ رقم (٤٠٩٣) . أما كونه قد رفع إلى السماء ووضع على الأرض فقد أخرجه البخاري عن عروة مرسلاً (المصدر السابق) . وقد ذكر الواقدي عن الزهري أن الذي قتل عامراً هو: جبار بن سلمى الكلابي. مغازي الواقدي، وأنساب الأشراف قسم السيرة (١/ ١٩٤) ودلائل أبي نعيم رقم (٤٤١) .
  6. ٦استجاش: أي طلب لهم الجيش وجمعه عليهم. النهاية (١/ ٣٢٤) .
  7. ٧يقال: خفرت الرجل: أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفيراً، أي حامياً وكفيلاً، وأخفرت الرجل، إذا نقضت عهده وذمامه. النهاية (٢/ ٥٢) .
  8. ٨هم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان. انظر: جمهرة النسب للكلبي (٣٩٤- ٣٩٥) ، ونهاية الأرب للقلقشندي (٢٧١) ومعجم قبائل الحجاز للبلادي (ص: ٢٢٦) .
  9. ٩وكان عددهم: سبعين رجلاً. انظر: البخاري مع الفتح (٦/ ١٨- ١٩ رقم (٢٨٠١) و (٧/ ٣٨٥ رقم (٤٠٨٨) ورقم (٤٠٩٠) ، ومسلم بشرح النووي (١٣/ ٤٧) ومسند أحمد، انظر: فتح الرباني (٣/ ٢٩٧ و٢١/ ٦٣- ٦٤) ، وابن سعد (٢/ ٥٢) ، والطبري في تاريخه (٢/ ٥٤٦ـ٥٤٩) ، ودلائل البيهقي (٣/ ٣٤٣) وهو الصحيح. أما ابن إسحاق فقد ذكر أنهم كانوا أربعين رجلاً. ابن هشام (٢/ ١٨٤) ، وتبعه الواقدي، المغازي (٢/ ٣٤٦) . ثم قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لرواية ابن إسحاق التي تذكر الأربعين: "ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقية العدة أتباعاً". الفتح (٧/ ٣٨٧) .
  10. *ذكر ابن إسحاق أن عمراً كان في سرح القوم فنجا من القتل، ثم ذكر رجلاً آخر هو: كعب بن زيد أخو بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل بالخندق، ثم ذكر رجلاً ثالثاً من الأنصار، قال ابن هشام: هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، انظر ذلك عند ابن هشام (٢/ ١٨٥) . أما رواية البخاري ففيها: " ... فقتلوا جميعاً غير الأعرج" ويظهر أن المراد بالأعرج: حرام أخو أم سليم، كما في روايته في الصحيح، وليس كذلك، بل هو: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار، كما نبه على ذلك الحافظ". انظر: الفتح (٧/ ٣٨٦- ٣٨٧) . وهو موافق لرواية ابن إسحاق المتقدمة. أما الواقدي فقد ذكر بأن الذي نجا مع عمرو بن أمية: الحارث بن الصمة. المغازي (٢/ ٣٤٨) . وقال ابن سيد الناس بعد ذكره لبعض من استشهد: "والمختلف في قتله في هذه الواقعة مختلف في حضوره، فأرباب المغازي متفقون على أن الكل قتل إلا عمرو ابن أمية الضمري، وكعب بن زيد بن قيس بن مالك بن عبد الأشهل بن حارثة ابن دينار، فإنه جرح يوم بئر معونة ومات بالخندق". عيون الأثر (٢/ ٧١) . وقد ذكر أصحاب المغازي أن عمراً أسره عامر بن الطفيل فجزّ ناصيته ثم أعتقه على رقبة كانت على أمه. انظر: ابن هشام (٢/ ١٨٥) ومغازي الواقدي (١/ ٣٤٨) ، والطبقات الكبرى (٢/ ٥٢) ، ودلائل البيهقي (٣/ ٣٤٢) .
  11. *المصنف (٥/ ٣٨٢- ٣٨٣) .

المبحث السابع: في أثر وقعة بئر معونة على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين

٢/٤٢٤٢/٤٢٤

٦١- أخرج الإمام مسلم في صحيحه من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول: “ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر، ويرفع رأسه: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ثم يقول وهو قائم: “اللهم أنج الوليد بن الوليد ١، وسلمة ابن هشام ٢، وعياش بن أبي ربيعة ٣، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلاً١، وذَكْوان ٤ وعُصَيَّة ٥ عصت الله ورسوله” ٤ ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ١.

  1. ١هو: الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، أخو خالد بن الوليد، كان حضر بدراً مع المشركين فأُسر فافتداه أخواه هشام وخالد، ولما أسلم حبسه أخواله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت كما في الصحيح. الإصابة (٣/ ٦٣٩) .
  2. ٢سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي أخو أبي جهل والحارث، يكنى أبا هشام، كان من السابقين، استشهد بِمَرْجِ الصُّفَّر في المحرم سنة أربع عشرة، وقيل استشهد بأجنادين. الإصابة (٢/ ٦٨- ٦٩) .
  3. ٣عياش بن أبي ربيعة واسمه عمرو، يلقب بذي الرمحين، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم خالد، كان من السابقين، وهاجر الهجرتين، ثم خدعه أبو جهل، إلى أن رجعوه من المدينة إلى مكة فحبسوه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيح. الإصابة (٣/ ٤٧) .
  4. ٤ذكوان: بطن من بني سليم أيضاً ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم. الفتح (٧/ ٢٧٩) .
  5. ٥عُصيَّة: بطن من بني سليم - مصغر -، قبيلة تنسب إلى عصية بن خفاف بن ندبة بن بهثة بن سليم. الفتح (٧/ ٣٩٢) .
  6. *رِعْل: بكسر الراء وسكون المهملة بعدها لام، هم بطن من بني سُليم، ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم. فتح الباري (٦/ ١٩) تحت حديث رقم (٢٨٠١) و (٧/ ٢٧٩) .
  7. *صحيح مسلم (١/ ٤٦٦ رقم ٦٧٥) ، وأخرجه مسلم أيضاً من طرق مختلفة، وألفاظ متقاربة انظرها بعد هذا الحديث. وأخرجه البخاري في الصحيح (الفتح ٨/ ٢٢٦ رقم ٤٥٥٩) دون ذكر لحيان ورعل وذكوان وعصية. وأخرجه البخاري من غير طريق الزهري وفيه ذكر القبائل المذكورة، صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٣٨٥ رقم ٤٠٩٠) ، وأخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٨٦- ٨٧) ، والحميدي رقم (٩٣٩) ، وأحمد في المسند (١٢/ ٤٣١، رقم [٧٤٦٥] أرناؤوط) ، والنسائي ٢/ ٢٠١، وأبو عوانة من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٦- ٣١٧) ، والدارمي في سننه (١/ ٣٧٤) ، وابن خزيمة رقم (٦١٩) ، والطبري في تهذيب الآثار رقم (٥٣٩) ، والطحاوي (١/ ٢٤٢) ، وابن حبان رقم (١٩٧٢) ، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٧ و٢٤٤) ، والبغوي في شرح السنة رقم (٦٣٧) .
  8. *الآية (١٢٨) من سورة آل عمران. وقد أخرج البخاري من حديث أنس رضي الله عنه سبب نزول هذه الآية وأن ذلك كان في أحد عندما شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ ". فنزلت الآية: {ليسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شيء} البخاري مع الفتح (٧/ ٣٦٥ رقم ٤٠٦٩) . قال الحافظ: "قلت: وهذا إن كان محفوظاً احتمل أن يكون نزول الآية تراخي عن قصة أحد، لأن قصة رعل وذكوان كانت بعدها، والصواب أنها نزلت في شأن الذي دعا عليهم بسبب قصة أحد، والله أعلم. اهـ. ثم قال: "ويؤيد ذلك ظاهر قوله تعالى في صدر الآية: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: يقتلهم {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أي يخزيهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} أي: فيسلموا {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} أي: إن ماتوا كفاراً". انظر: الفتح ٧/ ٣٦٦، تحت رقم (٤٠٧٠) . وقال رحمه الله في موضع آخر (الفتح ٨/ ٢٢٧) ، عند شرحه للحديث رقم (٤٥٦٠) المتعلق بقصة رعل وذكوان ونزول الآية فيهم: قال: تقدم استشكاله في غزوة أحد، وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول: {ليسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شيء} كان في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول، ثم ذكر بلاغ الزهري عند مسلم وقال عنه: "وهذا لا يصح، ثم حاول الجمع بين سبب نزول الآية في أحد ونزولها في قصة بئر معونة فقال: ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلاً ثم نزلت في جميع ذلك والله أعلم". اهـ. الفتح (٨/ ٢٢٧) . وَذِكْرُ بني لحيان في هذه الرواية وهْمٌ حيث إنهم أصابوا بعث الرجيع وليس لهم علاقة بحادثة بئر معونة، قال ابن سيد الناس بعد ذكره لرواية مسلم: وهو يوهم أن بني لحيان ممن أصاب القُرَّاء يوم بئر معونة وليس كذلك، وإنما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم، وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع، وإنما أتى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كلّهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاءً واحداً. عيون الأثر (٢/ ٧٢) . وقال ابن حجر: "ذكر بني لحيان في هذه القصة وهم، وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في غزوة الرجيع التي قبل هذه". الفتح (٧/٣٨٧) تحت رقم (٤٠٩) .