أمر إجلاء بنى النضير في سنة أربع
ربيع الأول سنة ٤هـ، في حصار بني النضير، وعمره ﷺ ٥٦
وقت الغزوة
قال الزهري عن عروة: (كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد ١ ، وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة وأحد ٢ ، وقد وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي كما قال الحافظ في الفتح ٣ .
- ١علقه البخاري في المغازي باب حديث بني النضير قبل الحديث رقم: ٤٠٢٨، ووصله عبد الرزاق في مصنفه رقم: ٩٧٣٢، عن معمر عن الزهري أتم من هذا، وهو في حديثه عن عروة.
- ٢علقه البخاري في المغازي باب حديث بني النضير قبل الحديث رقم: ٤٠٢٨.
- ٣فتح الباري: ٧/ ٣٣٠ - ٣٣١.
وقد ذهب إلى تأييد الرأي الثاني ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد فقال: "وزعم محمَّد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد، والتي كانت بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع، وقريظة بعد الخندق، وخيبر بعد الحديبية، وكان له مع اليهود أربع غزوات، أولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر، والثانية: بني النضير بعد أحد، والثالثة: قريظة بعد الخندق، والرابعة: خيبر بعد الحديبية" انتهى، وقد ذهب ابن حزم في جوامع السير هذا المذهب قبل ابن القيم والله أعلم ١ .
- ١زاد المعاد: ٣/ ٢٤٩، جوامع السير ص: ١٨١.
سبب نزول سورة الحشر
٤٠٢ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة التوبة قال: التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل حتى ظنوا أنها لم تبق أحدًا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر قال: سورة الحشر قال: نزلت في بني النضير" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي حديث بني النضير حديث رقم: ٤٠٢٩ مسلم في صحيحه كتاب التفسير باب في سورة براءة والأنفال والحشر حديث رقم: ٣٠٣١.
قطع الشجر وتحريقه
٤٠٣ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (حرق رسول الله ﷺ نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وفي لفظ آخر له "أن النبي ﷺ حرق نخل بني النضير، قال: ولها يقول حسان بن ثابت: وهان على سراء بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث: أدام الله ذلك من صنيع … وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه … وتعلم أي أرضينا تضير ١
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة بني النضير رقم: ٤٠٣١، ٤٠٣٢، مسلم في صحيحه الجهاد والسير باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها رقم: ١٧٤٦، الترمذي في الجهاد والسير باب في التحريق والتخريب رقم: ١٥٥٢، وفي التفسير باب ومن سورة الحشر رقم: ٣٣٠٢ وقال حسن صحيح، وأبو داود في الجهاد باب في الحرق في بلاد العدو رقم: ٢٦١٥.
٤٠٤ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت غزوة بني النضير، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من غزوة بدر، وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل والأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح - فأنزل الله فيهم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾، فقاتلهم النبي ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، فأخلاهم إلى الشام، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، وأما قوله: ﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فكان ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام " ١ .
- ١الحاكم في المستدرك: ٢/ ٤٨٣، وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي والبيهقي في دلائل النبوة: ٢/ ٤٤٤، والحديث صحيح إلا أنه ليس على شرط الشيخين لأنهما لم يخرجا لزيد بن المبارك ومحمد بن ثور وكلاهما ثقة.
والناظر في حديث عائشة رضي الله عنها يرى أنه مؤيد للرأي القائل أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر كما قال الزهري رحمه الله ، وهو في سند حديث عائشة، فالجواب عنه ما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في ذلك من الخطأ في النقل عن الزهري، أو هو وهم من الزهري رحمه الله والله أعلم".
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،