غزوة المريسيع (بني المصطلق)
شعبان ٥، وقيل ٤، وقيل ٦، وعمره ﷺ ٥٧
المبحث الثالث: في سرية مقتل ابن أبي الحقيق
٥٥- عبد الرزاق ١ عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ٢ قال: إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيين من الأنصار - الأوس والخزرج - كانا يتصاولان ٣ في الإسلام كتصاول الفحلين لا يصنع الأوس شيئاً إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون به أبداً فضلاً علينا في الإسلام، فإذا صنعت الخزرج شيئاً، قالت الأوس مثل ذلك، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف، قالت الخزرج: والله لا ننتهي حتى نجزئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أجزأوا عنه، فتذاكروا أوزن ٤ رجل من اليهود، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتله، وهو سلاَّم بن أبي الحقيق ٥ الأعور، أو أبو رافع بخيبر، فأذن لهم في قتله، وقال: "لا تقتلوا وليداً ولا امرأة"١، فخرج إليهم رهط ٦ فيهم عبد الله بن عتيك ٧ وكان أمير القوم أحد بني سلمة، وعبد الله بن أنيس ٨، ومسعود بن سنان ٩، وأبو قتادة ١٠، وخزاعي بن أسود ١١ - رجل من أسلم - حليف لهم، ورجل آخر يقال له: فلان بن سلمة ١٢، فخرجوا حتى جاءوا خيبر، فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كلّ بيت منها فغلقوا من خارجه على أهله، ثم أسندوا إليه في مشربة ١٣ له في عجلة من نخل ١٤، فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه، فخرجت إليهم امرأته، فقال: ممن أنتم؟ فقالوا: نفر من العرب أردنا الميرة ١٥، قالت: هذا الرجل ادخلوا عليه، فلما دخلوا عليه ١٦، أغلقوا عليهم الباب ثم ابتدروه بأسيافهم، قال قائلهم: والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل، كأنه قبطية ١٧ ملقاة، قال: وصاحت بنا امرأته، قال: فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به، ثم يتذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولولا ذلك فرغنا منها بليل، قال: وتحامل عبد الله بن أنيس ١٨ بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وكان سيئ البصر، فوقع من فوق العجلة، فوثيت ١٩ رجله وثياً منكراً، قال: فنزلنا فاحتملناه، فانطلقنا به معنا حتى انتهينا إلى مَنْهَر ٢٠ عين من تلك العيون، فمكثنا فيه. قال: وأوقدوا النيران وأشعلوها في السعف وجعلوا يلتمسون ويشتدون، وأخفى الله عليهم مكاننا، قال: ثم رجعوا، قال: فقال بعض أصحابنا أنذهب فلا ندري أمات عدو الله أم لا؟ فخرج رجل منا حتى حشر في الناس، فدخل معهم، فوجد امرأته مكبة وفي يدها المصباح، وحوله رجال يهود، فقال قائل منهم: أما ولله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي، فقلت: وأنّى ابن عتيك بهذه البلاد؟ فقالت شيئاً ثم رفعت رأسها، فقال: فاض ٢١ وإله يهود - تقول مات -، قال: فما سمعت كلمة كانت ألذّ منها في نفسي، قال: ثم خرجت فأخبرت أصحابي أنه قد مات، فاحتملنا صاحبنا، فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بذلك. قال: وجاؤوه يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على المنبر يخطب، فلما رآهم قال: " أفلحت ٢٢ الوجوه" ٢.
- ١مصنف عبد الرزاق (٥/ ٤٠٧) رقم ٩٧٤٧. وقد اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي وقعت فيها هذه السرية، فذكر البخاري عن الزهري معلقاً قال: وقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف، الصحيح مع الفتح (٧/ ٣٤٠) ، قال الحافظ: وقد وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري. الفتح (٧/ ٣٤٢) ، وتغليق التعليق ٤/ ١٠٧، وقد استقرأت تاريخ الفسوي ولم أجده، أما ابن إسحاق فقد ذكرها عقب الخندق وقريظة. ابن هشام (٢/ ٢٧٣) . وقد كانت الخندق وقريظة في السنة الخامسة. وقد وافق الواقدي ابن إسحاق وأضاف لها تحديداً أدق فقال: خرجوا ليلة الاثنين في السحر لأربع خلون من ذي الحجة على رأس ستة وأربعين شهراً وغابوا عشرة أيام. المغازي (١/ ٣٩١) ، وقال بعد أن ساق الخبر: ويقال: كانت السرية في شهر رمضان سنة ست. المصدر السابق (١/ ٣٩٥) . أما ابن سعد فقد جعلها سنة ست في رمضان. الطبقات الكبرى (٢/ ٩١) . وأرخها الطبري في النصف من جماد الآخرة من السنة الثالثة. تاريخ الطبري (٣/ ٦) . والسبب في إرسال تلك السرية أنَّ أبا رافع كان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه. البخاري رقم (٤٠٣٩) . وفي رواية أبي الأسود عن عروة التي أخرجها البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٨) : أن سلام بن أبي الحقيق أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجعل لهم الجعل العظيم.
- ٢عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي في خلافة سليمان، ع، التقريب (ص: ٣٤٩) .
- ٣الصولة: الحملة والوثبة، والمعنى: أي لا يفعل أحدهما شيئاً إلا فعل الآخر معه شيئاً مثله. النهاية (٣/ ٦١) .
- ٤أوزن القوم: أوجههم. القاموس. وزن.
- ٥اختلف المؤرخون في اسم أبي الحقيق. فذكر البخاري، أن اسمه: عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال: سلاّم بن أبي الحقيق. انظر: الصحيح مع الفتح (٧/٣٤٠) ، أما عروة بن الزبير فذكر أن اسمه: سلام بن أبي الحقيق. انظر: دلائل البيهقي (٤/٣٨) ، وكذلك قال الزهري كما في هذه الرواية، وابن إسحاق (ابن هشام ٢/٢٧٣) وابن سعد في الطبقات (٢/٩١) ، وكنيته أبو رافع، والحقيق: بمهملة وقاف مصغر. الفتح (٧/٣٤٢) .
- ٦الرهط من الرجال ما دون العشرة. النهاية ٢/٢٨٣.
- ٧عبد الله بن عتيك: - بفتح المهملة وكسر المثناة - ابن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام. الفتح (٧/٣٤٣) .
- ٨عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى حليف بني سلمة من الأنصار. الفتح (٧/٣٤٣) . الإصابة ٢/٢٧٨) .
- ٩مسعود بن سنان الأسلمي، حليف بني سلمة، شهد أحداً، واستشهد باليمامة. الفتح (٧/٣٤٣) .
- ١٠أبو قتادة: ربعي الأنصاري، المشهور أن اسمه الحارث، وستأتي ترجمته في غزوة تبوك.
- ١١خزاعي بن أسود، وقيل: أسود بن خزاعي الأسلمي، حليف بني سلمة من الأنصار.. وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قتلة ابن أبي الحقيق. الإصابة (١/٤٢-٤٣) ، والفتح (٧/٣٤٣) .
- ١٢لم أقف على اسمه.
- ١٣المشربة: - بالضمّ ,الفتح - الغرفة. النهاية (٢/٤٥٥) .
- ١٤في عجلة من نخل: هو أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها. وأصل العجلة: خشبة معترضة على البئر والغرب معلق بها. النهاية (٣/١٨٦) . وقال الحافظ: "العجلة: - بفتح المهملة والجيم ـ: السلم من الخشب". الفتح (٧/٣٤٤) .
- ١٥المِيرة: - بالكسر - جلب الطعام. القاموس (مير) .
- ١٦الذي في صحيح البخاري رقم (٤٠٣٩) و (٤٠٤٠) من حديث البراء أن الذي دخل هو عبد الله بن عتيك وحده، حيث جاء فيه: "فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن ادخل..".
- ١٧كأنه قبطية: القبطية: الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء. النهاية (٤/ ٦) .
- ١٨الذي في صحيح البخاري رقم (٤٠٣٩) و (٤٠٤٠) أن عبد الله بن عتيك هو الذي قتله.
- ١٩الوثء: وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم، أو هو توجع في العظم بلا كسر. اللسان: (وثأ) . وعند البخاري رقم (٤٠٤٠) فانكسرت ساقي فعصبتها.
- ٢٠المنهر: شق في الحصن يجري منه الماء. القاموس (نهر) .
- ٢١فاض: أي مات. القاموس (فاض) .
- ٢٢الفلاح: البقاء والفوز والظفر. النهاية (٣/ ٤٦٩) .
- *نَهْيُ النبي صلى الله عليه وسلم سرية ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان: أخرجها مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، حديث رقم ٣، وأبو عبيد في الأموال رقم (٩٩) وابن زنجويه في الأحوال رقم (١٥١) ، كلهم من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلاً. وأخرجه الشافعي في المسند (٢/١١٨) رقم (٣٩٤) والحميدي في مسنده (٢/٣٨٥) رقم (٨٧٤) وابن أبي شيبة (١٢/٣٨١-٣٨٢) رقم (١٤٠٦١) وسعيد بن منصور في سننه رقم (٢٦٢٧) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/٣١٠) ، والبيهقي في السنن (٩/٧٧، ٧٨) ومعرفة السنن والآثار له (١٣/٢٢٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠/٢٢١) كلهم من طريق الزهري عن ابن كعب بن مالك عن عمه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠/ ٢٢١) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك.
٥٦- وقال ابن شبة: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء ١ قال: حدثنا إبراهيم بن سعد ٢، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنه أخبره أن الرهط الذين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة، والنبي قائم على المنبر، فلما رآهم قال: (أفلحت الوجوه) ، قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله ٣، قال: "أقتلتموه؟ " قالوا: نعم. قال: فدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله، ثم قال: “أجل هذا طعامه في ذباب السيف” وكان الرهط الذين قتلوه: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود الخزاعي - حليفاً لهم - وأبا قتادة فيما يظن إبراهيم ٤ - قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس ٥.
- ١هو: محمد بن سليمان بن أبي رجاء الهاشمي، أبو سليمان، يروي عن ابن أبي الزناد، الثقات لابن حبان ٩/ ٩٥.
- ٢إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، ت سنة خمس وثمانين، ع، التقريب ٨٩.
- ٣قوله: "أفلح وجهك يا رسول الله" أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب.
- ٤في سنن البيهقي (٣/ ٢٢١- ٢٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد: فيما يظن الزهري، ولا يحفظ الزهري الخامس ... ) .
- ٥تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٧) ، وهو: حديث مرسل. والحديث أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٢١- ٢٢٢) ، من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري به، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٣٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال ابن كعب ... فذكره.
- *وقد أخرج ابن إسحاق نحوه من طريق الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك (ابن هشام ٢/ ٢٧٣) . وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التاريخ (٢/ ٤٩٥) ، والبيهقي في الدلائل (٤/٣٣) ، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٩٨) مختصراً. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٢) عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك والذي في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٧٣) عن عبد الله بن كعب بن مالك مصرحاً فيها بالتحديث. وأخرج نحوه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٦٤) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلاً. وقد أخرجه البخاري في الصحيح من غير طريق الزهري، وذلك من حديث البراء ابن عازب رضي الله عنه. انظر: البخاري مع الفتح (٧/ ٣٤٠- ٣٤٢) رقم (٤٠٣٩، ٤٠٤٠) .
المبحث الرابع: في سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي
٥٧- قال عمر بن شبَّة ١: حدثنا الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث ٢ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس السلمي إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي ثم اللحياني ٣، وهو بعُرَنَة ٤ من وراء مكة - أو بعرفة - قد اجتمع إليه الناس ليغزو فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقتله، فقال عبد الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما صفته يا رسول الله؟ قال: "إذا رأيته هبته ٥ وفرقت ٦ منه" قال: ما فرقت من شيء قط. فانطلق عبد الله يتوصل بالناس ويعتزي ٧ إلى خزاعة، ويخبر من لقي إنما يريد سفيان ليكون معه، فلقي سفيان وهو ببطن عرنة وراء الأحابيش ٨ من حاضرة مكة، قال عبد الله: فلما رأيته هبته وفرقت منه. فقلت: صدق الله ورسوله، ثم كمنت ٩ حتى هدأ الناس، ثم اعتورته ١٠ فقتلته، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بقتله قبل قدوم عبد الله، وحكوا - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عصا فقال: "تخصر ١١ بها، أو أمسكها، فكانت - زعموا - عنده حتى أمر بها فجعلت في كفنه بين جلده وثيابه، ولا ندري من أين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن أنيس إلى ابن نبيح، أمن المدينة أم من غيرها"١.
- ١تاريخ المدينة المنورة (٢/ ٤٦٨) وهو حديث مرسل.
- ٢تاريخها: كانت هذه السرية في الخامس من محرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة، الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٥٠) أما الواقدي فقد ذكر أنها كانت في يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس أربعة وخمسين شهراً، المغازي ٢/ ٥٣١. وهذا ذهول منه رحمه الله لأنه قد ذكر في حديثه عن غزوة الرجيع أنها حدثت بسبب قتل المسلمين سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي، وذكر أن غزوة الرجيع كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً، انظر: مغازي الواقدي ١/ ٣٥٤، وفتح الباري ٧/ ٣٨٠.
- ٣هكذا جاء اسمه في هذه الرواية وفي رواية موسى بن عقبة عند البيهقي في الدلائل (٤/ ٤١) ، وعند أحمد في المسند ٢٥/ ٤٤٠- ٤٤٢ رقم [١٦٠٤٧] أرناؤوط، من طريق ابن إسحاق أنه: خالد بن سفيان بن نبيح، وهي رواية حسنة صرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، وسماه ابن إسحاق كذلك انظر: ابن هشام ٢/ ٦١٩، وسنن أبي داود رقم (١٢٤٩) وفيه عنعنة ابن إسحاق. بينما ذكره بعض كتاب السير أنه: سفيان بن خالد بن نبيح، انظر: مغازي الواقدي ٢/ ٥٣١، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٥٠، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٤٠.
- ٤وادي عُرَنَة: عُرَنَة: بعين مهملة مضمومة، وراء مفتوحة، ونون وتاء مربوطة: هو الوادي الفحل الذي يخترق أرض المغمس فيمر بطرف عرفة من الغرب عند مسجد نمرة، ثم يجتمع مع وادي نعمان غير بعيد من عرفة، ثم يأخذ الواديان اسم عرنة، فيمر جنوب مكة ... ثم يغرب حتى يفيض في البحر جنوب جدة على قرابة (٣٠) كيلاً. معجم المعالم الجغرافية ٢٠٥.
- ٥هبته: أي خفت منه، وضعفت أمامه، القاموس (هبت) .
- ٦فرقت منه: فَرِق: كفرح: فزع. القاموس (فرق) .
- ٧يعتزي إلى خزاعة: أي ينتسب إليهم. القاموس (عزى) .
- ٨سبق التعريف بها.
- ٩ثم كمنت: كمن له: أي استخفى،.. والداخل في الحرب لا يفطن له، القاموس (كمن) .
- ١٠العتر: الذبح، القاموس (عتر) .
- ١١المخصرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مقرعة، أو قضيب، وقد يتكئ عليه. النهاية (٢/ ٣٦) .
- *يشهد لهذه الرواية المرسلة ما أخرجه أحمد في المسند (٢٥/ ٤٤٠- ٤٤٢ رقم [١٦٠٤٧] أرناؤوط) من طريق ابن إسحاق وهي حسنة فقد صرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، وأبو داود في سننه رقم (١٢٤٩) لكن فيها عنعنة ابن إسحاق، علماً بأن الحافظ ابن حجر حسنها، الفتح ٧/ ٣٨٠، وأخرجها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٦١٩) مرسلة. وأخرجها البيهقي في الدلائل (٤/ ٤٠) من طريق أبي الأسود عن عروة ومن طريق موسى بن عقبة مرسلة، المصدر السابق ٤/ ٤١، ووصلها في مكان آخر، وانظر الواقدي، المغازي (٢/ ٥٣١) ، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٥٠) .
المبحث الأول: في تايخ الغزوة
...
المبحث الأول: في تأريخ الغزوة ٦٤- قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ١ ببغداد، قال: أخبرنا أبو عمرو ٢ بن السماك، قال: حدثنا حنبل ٣ بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب في ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم قاتل بني المصطلق ٤ وبني لحيان في شعبان ٥ من سنة خمس ٦.
- ١اسمه: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو الحسين الأموي المعدل، قال الخطيب: "كان صدوقاً ثقة ثبتاً حسن الأخلاق". تاريخ بغداد ١٢/ ٩٨- ٩٩.
- ٢هو: عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد أبو عمرو الدقاق المعروف بابن السماك، قال الخطيب: "وكان ثقة ثبتاً". تاريخ بغداد ١١/ ٣٠٢.
- ٣هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو علي الشيباني، ابن عم أحمد ابن حنبل، قال الخطيب: "وكان ثقة ثبتاً". تاريخ بغداد ٨/ ٢٨٦- ٢٨٧.
- ٤المصطلق: بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف، وهو لقب واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة، بطن من بني خزاعة. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٣/ ٢١٩، وفتح الباري ٧/ ٤٣٠ تحت رقم (٤١٣٨) .
- ٥باتفاق المؤرخين، وانظر ابن هشام ٢/ ٢٨٩، ومغازي الواقدي ١/ ٤٠٤، والطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٦٣ و٨/ ٢١٨، وتاريخ الطبري ٢/ ٦٠٤، والبيهقي في السنن٩/ ٥٤، والدلائل ٤/٤٥، وعيون الأثر ٢/١٣٤، وتاريخ الإسلام للذهبي قسم المغازي ٣٤٩، والبداية والنهاية ٤/١٥٦، وفتح الباري٧/ ٤٣٠.
- ٦دلائل النبوة للبيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلة، ثم قال: "وهذا أصح مما روي عن ابن إسحاق أن ذلك كان سنة ست، وقد ذكر البخاري في الصحيح عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع" صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ٤٢٨. لكن المشهور عن موسى بن عقبة أنه ذكرها سنة خمس، قال ابن كثير بعد ذكره لقول البخاري: "هكذا رواه البخاري عن مغازي موسى بن عقبة أنها كانت في سنة أربع، والذي حكاه عنه وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس". البداية والنهاية ٤/ ١٥٦. وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره لقول البخاري: "وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس، فكتب سنة أربع، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم؛ سنة خمس" الفتح ٧/ ٤٣٠. ثم قال: "وقال الحاكم في الإكليل: قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق". الفتح ٧/ ٤٣٠. ثم قال ابن حجر أيضاً: "قلت: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما سيأتي، فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من ذكر سعد بن معاذ غلطاً، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد، فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق، لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضاً فتكون بعدها فيكون سعد بن معاذ موجوداً في المريسيع ورمي بعد ذلك بسهم في الخندق، ومات من جراحته في قريظة". الفتح ٧/ ٤٣٠. ثم ذكر رحمه الله مرجحاً آخر على أنها كانت سنة خمس فقال: "ويؤيده أيضاً أن حديث الإفك كان سنة خمس، إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة فيكون المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس، وأما قول الواقدي: إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس فمردود، وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث، فحصلنا في الحجاب على ثلاثة أقوال أشهرها سنة أربع والله أعلم". اهـ. الفتح ٧/ ٤٣٠. وممن ذكرها في سنة خمس أبو معشر السندي. انظر: الفتح ٧/ ٤٣٠. وهو بصير بالمغازي كما قال أحمد. انظر: التهذيب ١٠/ ٤٢٠ رقم (٧٥٨) ، والواقدي في المغازي ١/ ٤٠٤، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٦٣ و٨/ ٢١٨، والبلاذري في أنساب الأشراف ٣٤١، وابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ٣٦٦، وابن الجوزي كما في المنتظم ٣/ ٢١٤، وتاريخ الإسلام للذهبي، قسم المغازي ٣٤٩، وابن القيم في الزاد ٣/ ٢٥٦. وأما ابن إسحاق فقد ذكر أنها وقعت سنة ست. انظر: ابن هشام ٢/ ٢٨٩، وتبعه في ذلك خليفة بن خياط في تاريخه ٨٠، والطبري كما في التاريخ ٢/ ٦٠٤، والطبراني كما قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٨٩.
المبحث الثاني: في مقولة ابن أبي في غزوة بني المصطلق
٦٥- قال ابن شبَّة ١: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد ابن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: خرج عبد الله بن أبيّ في عصابة من المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فلما رأى كأن الله قد نصر رسوله وأصحابه أظهروا قولاً سيئاً في منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له: جعال ٢ - وهم زعموا - أحد بني ثعلبة، ورجل من بني غفار يقال: جهجاه ٣، فعلت أصواتهما واشتد جهجاه على المنافقين، ورد عليهم، وزعموا أن جهجاه خرج بفرس لعمر رضي الله عنه يسقيه - وكان أجيراً لعمر رضي الله عنه - ومع جعال فرس لعبد الله بن أبيّ، فأوردوهما الماء فتنازعوا على الماء واقتتلوا، فقال عبد الله بن أبيّ: هذا ما جاوزنا به، آويناهم ومنعناهم ثم هؤلاء يقاتلون، وبلغ حسان بن ثابت الذي كان بين جهجاه الغفاري وبين الفتية الأنصاريين فغضب، وقال: وهو يريد المهاجرين من القبائل الذين يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم للإسلام: أمسى الجلابيب ٤ قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفُريعة ٥ أمسى بيضة البلد ٦ فخرج رجل من بني سليم مغضباً من قول حسان رضي الله عنه فلما خرج ضربه حتى قيل قتله، ولا يراه إلا صفوان بن معطل، فإنه بلغنا أنه ضرب حسان بالسيف ٧، فلم يقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده لضرب السلمي حسان، فقال: خذوه، فإن هلك حسان فاقتلوه، فأخذوه فأسروه وأوثقوه، وبلغ ذلك سعد بن عبادة فخرج في يومه فقال: أرسلوا الرجل، فأبوا عليه، فقال عمر رضي الله عنه: أثمّ إلى قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتمون وتؤذونهم وقد زعمتم أنكم نصرتموهم؟
- ١تاريخ المدينة ١/ ٣٤٩، بسند مرسل، وتشهد له الرواية الآتية عند ابن أبي حاتم.
- ٢هو جعال بن سراقة الضمري، أوالغفاري أو الثعلبي. الإصابة ١/ ٢٣٥.
- ٣هو جهجاه بن سعيد، وقيل: ابن قيس، وقيلك ابن مسعود الغفاري، شهد بيعة الرضوان بالحديبية، مات بعد عثمان بأقلّ من سنة. الإصابة ١/ ٢٥٣. وورد في الصحيحين من طريق عمرو بن دينار عن جابر قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار ... " دون ذكر لأسماء معينة. صحيح البخاري رقم (٤٠٩٧) ، ومسلم بشرح النووي ١٦/ ١٣٨، وفي رواية مسلم الأخرى من طريق أبي الزبير عن جابر: " ... اقتتل غلامان؛ غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار ... " مسلم بشرح النووي ١٦/ ١٣٧- ١٣٨. أما ابن إسحاق فقد ذكر أن المتنازعين هما: جهجاه بن مسعود أجير لعمر بن الخطاب من بني غفار، وسنان بن وبر الجهني حليف ابن عوف بن الخزرج. ابن هشام ٢/ ٢٩٠، وفي مغازي الواقدي ٢/ ٢١٥، جهجاه بن سعيد الغفاري وسنان بن وبر الجهني، وكذا ذكر ابن سعد في الطبقات ٢/ ٦٤- ٦٥. وعند الطبري في التفسير ٢٨/ ١١٣- ١١٤: "اقتتل رجلان أحدهما من جهينة والآخر من غفار) .
- ٤الجلابيب: جمع جلباب وهو الإزار والرداء، وقيل: الملحفة. النهاية ١/ ٢٨٣، ويعني بالجلابيب: الغرباء. الروض الأنف ٤/ ٢١.
- ٥ابن الفريعة هو: حسان بن ثابت رضي الله عنه وهي الفريعة - بالفاء والعين المهملة مصغراً - بنت خالد بن حبيش الخزرجية. الإصابة ١/ ٣٢٦.
- ٦بيضة البلد: يعني متفرداً، وهي كلمة يتكلم بها في المدح تارة وفي معنى القِلِّ أخرى، يقال: فلان بيضة البلد أي: أنه واحد في قومه، عظيم فيهم، وفلان بيضة البلد: يريد أنه ذليل ليس معه أحد. الروض ٤/ ٢١، وانظر ديوان حسان ٦٩، تحقيق: عبد أمهنا.
- ٧الذي ذكره ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٣٠٤- ٣٠٥) بسند صحيح كما ذكر ذلك ابن حجر في تعجيل المنفعة ١٢٨: أن صفوان ضرب حساناً بعد أن آذاه وهجاه بعد اتهامه في قصة الإفك. وأما ضربه في هذه فهي قبل حدوث قصة الإفك كما يفهم من سياق الرواية، ويمكن أن يقال بتعدد الحادثة.
فغضب سعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولقومه فنصرهم، وقال: أرسلوا الرجل، وأبوا عليه حتى كاد يكون بينهم، فقال: ثم أرسلوه، فخرج به سعد إلى أهله فكساه حلة ١، ثم أرسله فبلغنا أن السلمي دخل المسجد ليصلي فيه فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من كساك؟ كساه الله من ثياب الجنة" ٢. قال: كساني سعد بن عبادة، وقال عبد الله بن أبيّ: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء الذي ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم، وما خرج معهم رجل واحد منهم، وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا العيش، ولو أنا قد رجعنا إلى المدينة لقد أخرج الأعز منها الأذل، فأحصى الله عزوجل عليه ما قال وسمع زيد بن أرقم٣- رجل من بني الحارث بن الخزرج - قول عبد الله بن أبيّ فأخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل لك في ابن أبيّ، فإنه يقول آنفاً: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم، وما اتبعه منهم رجل وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا العيش، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أخبرني زيد بن أرقم أنه سمع هذا منه، فابعث إليه يا رسول الله عباد بن بشر ٢ أخا بني عبد الأشهل، أو معاذ بن عمرو ابن الجموح ٣ فليقتله، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، فلما رأى ذلك عمر رضي الله عنه سكت، وتحدث أهل عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة عبد الله بن أبيّ وأفاضوا ٤ فيها، فأذّن مكانه بالرحيل ولم يتقارّ٤ في منزله، ولم يكن إلا أن نزل فارتحل، فلما استقل الناس قالوا: ما شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتقارّ في منزله لقد جاءه خبر، لعله أغير على المدينة وما فيها؟
- ١الحلة: واحدة الحلل، وهي: برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. النهاية ١/ ٤٣٢.
- ٢هو: عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً، قال واستشهد باليمامة، وهو ابن خمس وأربعين سنة. الإصابة ٢/ ٢٦٣.
- ٣هو: معاذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي، تقدم في مبحث غزوة بدر.
- ٤أفاض القوم في الحديث يفيضون إذا اندفعوا فيه. النهاية ٣/ ٤٨٥.
- *ذكر هذه القصة الحافظ في الإصابة ٢/ ١٩١ ولم أجدها في كتب الحديث.
- *هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، مختلف في كنيته قيل: أبو عمر، وقيل: أبو عامر، استصغر يوم أحد، أول مشاهده الخندق، وقيل: المريسيع، وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، ثبت ذلك في الصحيح وهو الذي سمع عبد الله بن أبيّ يقول: ليخرجن الأعز منها الأذل، مات بالكوفة أيام المختار سنة ست وستين وقيل: ثمان وستين. الإصابة ٢/ ٥٦٠.
فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن أبيّ فسأله عما تكلم به، فحلف بالله ما قال من ذلك شيئاً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن كان سبق منك قول شيء فتب" ، فجحد وحلف فوقع رجال بزيد بن أرقم، وقالوا: أسأت بابن عمك ١ وظلمته، ولم يصدقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هم يسيرون رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه فلما قضى الله قضاءه في موطنه وسرّي عنه فإذا هو زيد بن أرقم، فأخذ بأذنه فعصرها حتى استشرف ٢ القوم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما شأنه فقال: "أبشر فقد صدق الله حديثك" فقرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبيّ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ٣ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ ٤ فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء ٣ من طريق عُمَق ٤ سرح ظهرهم، وأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق، وقال الناس: يا رسول الله ما شأن هذه الريح؟
- ١ليس المراد أنه ابن عمه حقيقة، بل المراد أنه من قومه من الخزرج. انظر: ترجمته في الإصابة ٢/ ٥٦٠.
- ٢استشرف: أصل الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، وأصله من الشرف: العلو، أي يتطلعون إليه وينظرون. النهاية ٢: ٤٦٢.
- ٣هكذا في الأصل [بقباء من طريق عمق] وعند البيهقي في الدلائل ٤/ ٥٩: فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم [صنعاء من طريق عمان ... ] ، وعند ابن إسحاق [ابن هشام ٢/ ٢٩٢] : (ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع - يقال له: بقعاء - ... ) ويبدو لي أن هذا هو الصحيح، وأن كلمة (قباء) هنا محرفة من بقعاء. والله أعلم. والنقيع: وادٍ فحل من أودية الحجاز يقع جنوب المدينة ... أوله على بعد [٤٠] كيلاً، وأقصاه على قرابة [١٢٠] كيلاً قرب الفرع. معجم المعالم الجغرافية ٣٢٠.
- ٤العُمَق: موضع على جادة طريق مكة بين معدن بني سُلَيم وذات عرق، اللسان، عُمَق.
- *أي يسكن ويقيم في منزله. النهاية ٤/ ٣٧.
- *المنافقون، آية (٧) .
- *المنافقون، آية (٨) .
فزعموا أنه قال: "مات اليوم منافق عظيم النفاق ١ ولذلك عصفت وليس عليكم منها بأس إن شاء الله" وكان موته غائظاً للمنافقين. قال جابر رضي الله عنهما: فرجعنا إلى المدينة فوجدنا منافقاً عظيم النفاق مات يومئذ، وسكنت الريح آخر النهار، فجمع الناس ظهرهم وفقدت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإبل، فسعى الرجال يلتمسونها، فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء الرجال؟ قال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المنافق: ألا يحدثه الله بمكان راحلته؟
- ١ذكر ابن إسحاق أن اسمه: رفاعة بن زيد بن التابوت. ابن هشام ٢/ ٢٩٢، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ١٥٨، وهبوب الريح ذكرها مسلم عن جابر (شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٢٧) دون ذكر لاسم الغزوة أو ذكر لاسم الرجل، وذكره أحمد في المسند ٢٢/ ٢٧٦ رقم [١٤٣٧٨] أرناؤوط، وليس فيها أيضاً ذكر الغزوة.
فأنكر عليه أصحابه ما قال، وقالوا: قاتلك الله، فلم خرجت وهذا في نفسك؟ لا صحبتنا الساعة.
فمكث المنافق معهم شيئاً ثم قام وتركهم فعمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع الحديث، فوجد الله قد حدثه حديثه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافق يسمع: "إن رجلاً من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ألا يحدثه الله بمكان ناقته، وإن الله أخبرني بمكانها، ولا يعلم الغيب إلا الله، وإنها في الشعب المقابل لكم قد تعلق زمامها بشجرة" ١، فعمدوا إليها فجاءوا بها، وأقبل المنافق سريعاً حتى أتى الذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوس مكانهم لم يقم منهم أحد من مجلسه، فقال: أنشدكم بالله هل أتى منكم أحدٌ محمداً، فأخبره بالذي قلت؟ قالوا: اللهم لا، ولا قمنا من مجلسنا هذا بعد. قال: فإني قد وجدت عند القوم حديثي، والله لكأني لم أُسلم إلا اليوم، وإن كنت لفي شك من شأنه، فأشهد أنه رسول الله، فقال له أصحابه: فاذهب إليه فليستغفر لك، فزعموا أنه ذهب إليه فاعترف بذنبه، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزعمون انه ابن اللّصيت ١، ولم يزل - زعموا - يفسل ٢ حتى مات".
- ١هو زيد بن اللصيت القينقاعي، انظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٥٣٣، ومغازي الواقدي ٣/ ١٠١٠، وأسد الغابة ٢/ ٢٩٨. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبد الأشهل، فذكر حديثاً طويلاً يتعلق بغزوة تبوك، ثم ذكر قصة ابن اللصيت، وقد تبعه في ذلك الواقدي كما تقدم ٣/ ١٠١٠، وابن جرير الطبري في التاريخ ٣/ ١٠٥- ١٠٦، وابن الأثير كما في أسد الغابة ٢/ ٢٩٨، وابن سيد الناس كما في عيون الأثر ٢/ ٢٩٥، وابن إسحاق قد صرح بالسماع فيظهر أن حديثه حسن، ولا مانع من تعدد القصة، والله أعلم.
- ٢يفسل: الفسل: الرذل الذي لا مروءة له. القاموس ١٣٤٦، مادة (فسل) .
- *ذكر ابن إسحاق هذه القصة من غير طريق الزهري، في غزوة تبوك، انظر: ابن هشام ٢/ ٥٢٣، وذكرها الواقدي في مغازيه: حدثني يونس بن محمد عن يعقوب بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، ثم ذكر المتن، انظر: المغازي ٣/ ١٠٠٩- ١٠١٠، وذكر ابن كثير نقلاً عن ابن إسحاق هذه القصة مقتصراً على ذكر نزول المطر وضياع ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر: البداية والنهاية ٥/ ٩.
٦٦- وقال ابن أبي حاتم ١: حدثنا محمد بن عزيز الأيلي ٢ حدثني سلامة ٣، حدثني عقيل أخبرني محمد بن مسلم أن عروة بن الزبير وعمرو ابن ثابت الأنصاري ٤ أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع ٥، وهي التي هدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مناة الطاغية ٦ التي كانت بين قفا المُشَلَّل ٧ وبين البحر، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فكسر مناة ٨، فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك أحدهما من المهاجرين والآخر من بهز ٩، وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين، فنصره رجال من المهاجرين، حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شيء من القتال، ثم حجز بينهم فانكفأ ١٠ كل منافق أو رجل في قلبه مرض إلى عبد الله بن أبيّ بن سلول فقال: قد كنت ترجى وتدفع، فأصبحت لا تضر ولا تنفع، قد تناصرت علينا الجلابيب - وكانوا يدعون كل حديث الهجرة الجلابيب - فقال عبد الله بن أبيّ عدو الله: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ١١. قال مالك بن الدُّخْشُن ١٢، وكان من المنافقين: ألم أقل لكم لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ١٣، فسمع بذلك عمر بن الخطاب، فأقبل حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في هذا الرجل قد أفتن الناس أضرب عنقه، يريد عمر عبد الله بن أبيّ٢، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله" ؟ فقال: نعم، والله لئن أمرتني بقتله لأضربن عنقه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجلس) ، فأقبل أسيد بن حضير وهو أحد الأنصار ثم أحد بني عبد الأشهل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو قاتله أنت إن أمرتك بقتله" ؟ قال: نعم، والله لئن أمرتني بقتله لأضربن بالسيف تحت قرط أذنيه ١٤. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجلس" ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آذنوا بالرحيل" فهجَّر ١٥ الناس فسار يومه وليلته والغد حتى مَتَعَ٣ النهار، ثم نزل ثم هجر بالناس مثلها حتى صبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المشلل، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أرسل عمر فدعاه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي عمر أكنت قاتله لو أمرتك بقتله" ؟ فقال عمر: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله لو قتلته يومئذ لأرغمت أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه ١٦، فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبراً" ٥ وأنزل الله عزوجل: ﴿هُمُ الذِيْنَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا على مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ ٦ إلى قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ ١ الآية، هكذا ساقه ابن كثير في تفسيره، ثم قال: وهذا سياق غريب وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه.
- ١ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٤/ ٣٧١- ٣٧٢، وقد راجعت تفسير ابن أبي حاتم المطبوع حديثاً ولم أعثر عليه.
- ٢هو: محمد بن عُزيز - بمهملة وزايين، مصغر - ابن عبد الله بن زياد، فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وستين، س ق، التقريب ٤٩٦ رقم (٦١٣٩) .
- ٣هو: سلامة بن روح بن خالد أبو روح الأيلي، - بفتح الهمزة بعدها تحتانية - ابن أخي عقيل بن خالد يكنى أبا خَرْبَق - بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة، وقيل بصيغة التصغير -، صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه وإنما يحدث من كتبه، من التاسعة، مات سنة سبع - أو ثمان - وتسعين، حت س ق، التقريب ٢٦١ رقم (٢٧١٣) .
- ٤عمرو بن ثابت: صوابه عمر - بضم أوله -، انظر: التهذيب ٨/ ١٠، والتقريب ٤١٩ بقد رقم (٤٩٩٥) ، وهو عمر بن ثابت الأنصاري الخزرجي المدني، ثقة، من الثالثة، أخطأ من عده من الصحابة، م، التقريب ٤١٠ رقم (٤٨٧٠) .
- ٥المريسيع: بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتانية بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة، هو ماء لبني خزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم، فتح الباري ٧/ ٤٣٠. وكانت ديار بني المصطلق جهة (قُديد) وهي على بعد ١٢٠ كيلاً من مكة إلى جهة المدينة؟ انظر: معجم المعالم الجغرافية ٢٤٩، ويبعد ماء المريسيع عن ساحل البحر قرابة (٨٠) كيلاً تقريباً، المصدر السابق ص ٢٩١، وانظر: تحديد وتفصيل ديار بني المصطلق وخزاعة عموماً في رسالة (مرويات غزوة بني المصطلق) للشيخ إبراهيم القريبي من ص: ٥٣- ٥٨.
- ٦مناة الطاغية: اسم صنم في جهة البحر مما يلي قديداً بالمشلل على سبعة أميال من المدينة، وكان الأزد وغسان يهلون له ويحجون إليه، معجم البلدان لياقوت الحموي ٥/ ٢٠٤، ومعجم المعالم الجغرافية ٣٠٣، وذكر أن موقعه كان في بلدة صَعْبَر اليوم بين رابغ وخليص.
- ٧المُشَلَّل: - بضم الميم وفتح الشين المعجمة، وتشديد اللام الأولى - وهي ثنية تأتي أسفل قديد من الشمال إذا كنت في بلدة (صعبر) بين رابغ والقضيمة كانت المشلل مطلع الشمس مع ميل إلى الجنوب، وحرة المشلل هي التي تراها من تلك القرية سوداء مدلهمة، معجم المعالم ٢٩٨.
- ٨ذكر خالد بن الوليد في هذه الغزوة التي كانت سنة خمس وكسره لمناة غريب، فإن خالداً لم يكن أسلم بعد حيث ذكر ابن إسحاق إسلامه كان قُبيل فتح مكة، ابن هشام ٢/ ٢٧٧. وقد ورد عند البخاري في الصحيح أن خالداً كان على طليعة جيش قريش زمن الحديبية. انظر: الفتح ٥/ ٣٢٩، والحديبية سنة ست من الهجرة. ولعل أحد الرواة أدرجها هنا لذكر مناة الطاغية.
- ٩بَهْز: إحدى قبائل بني سُليم، وهو: بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي ثم البهزي، انظر: أسد الغابة لابن الأثير ١/ ٤٥٦، ترجمة الحجاج بن عِلاط، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ٢٦٢، وتاج العروس للزبيدي ٤/ ١٠، ومعجم قبائل العرب لعمر كحالة ١/ ١١٠.
- ١٠انكفأ: أي مال ورجع. النهاية ٤/ ١٨٣.
- ١١كلام عبد الله بن أبيّ هذا قد ورد في الصحيحين. انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٦٥٢ رقم (٤٩٠٧) ، ومسلم بشرح النووي ١٧/ ١٢٠.
- ١٢الصواب: مالك بن الدخشم. انظر ترجمته في: الاستيعاب ٣/ ٤٠٥ رقم (٢٢٩٢) ، وأسد الغابة ٥/ ٢٢، والإصابة ٣/ ٣٤٣. قال ابن عبد البر: "مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن غَنم بن عوف بن عمرو بن عوف، شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى والواقدي، قال أبو عمر: لم يختلفوا أنه شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وهو الذي أسر سهيل بن عمرو، وكان يتهم بالنفاق، وهو الذي أسرَّ فيه الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله" فقال الرجل: بلى، ولا شهادة له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أليس يصلي؟ " قال: بلى، ولا صلاة له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولئك الذين نهاني الله عنهم"، (الحديث أخرجه مسلم، كتاب الإيمان رقم ٥٤، وأحمد ١٩/ ٣٧٧- ٣٧٨ رقم [١٢٣٨٤] أرناؤوط، وعبد الرزاق في المصنف رقم (١٨٦٨٨) . قال ابن عبد البر: "والرجل الذي سارَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هو: عتبان بن مالك، وروى قتادة عن أنس بن مالك قال: ذُكر مالك بن الدخشم عند النبي صلى الله عليه وسلم فسبوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي"، (أخرجه البخاري في صحيحه، الفتح ٧/ ٢١ رقم (٣٦٧٣) ، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، رقم (٢٢٢) وغيرهما) . قال أبو عمر: لا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه. والله أعلم". أ. هـ. الاستيعاب ٣/ ٤٠٥- ٤٠٦.
- ١٣الذي في الصحيحين أن الذي قال ذلك إنما هو عبد الله بن أبيّ بن سلول، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٦٤٤ رقم (٤٩٠٠ و ٤٩٠٤) ، ومسلم بشرح النووي ١٧/ ١٢٠.
- ١٤القرط: نوع من حلي الأذن معروف، ويجمع على أقراط وقرطة، وأقرطة. النهاية ٤/ ٤١، والمراد أن يضرب عنقه.
- ١٥فهجَّر الناس: التهجير والتهجُّر، والإهجار؛ السير في الهاجرة، والهاجرة: اشتداد الحر نصف النهار. النهاية ٥/ ٢٤٦.
- ١٦إلى هنا ورد نحوه عند ابن هشام ٢/ ٢٩٣، وزاد: قال: قال عمر: "قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري".
- *ورد في الصحيحين ما يشهد لهذا من حديث جابر وفيه: " ... فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه". البخاري مع الفتح ٨/ ٦٤٨ رقم (٤٩٠٥) ، ومسلم بشرح النووي ١٦/ ١٣٨.
- *متع النهار: إذا طال وامتد وتعالى. النهاية ٤/ ٢٩٣.
- *تقدم أن في الصحيحين ما يشهد لذلك.
- *سورة المنافقين، آية (٧) .
- *سورة المنافقين، آية (٨) .
المبحث الثالث: في حديث الإفك وبراءة عائشة رضي الله عنها
٦٧- قال البخاري رحمه الله ١: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقّاص وعبيد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها ٢ من بعض وأثبت له اقتصاصاً وقد وعيتُ عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضاً وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: قالت عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة ٣ غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب ٤، فكنت أحمل في هودجي ٥ وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ٦ ظَفَار ٧ قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يُهَبَّلْن ٨ ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العُلقة ٩ من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت ١٠ منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطَّل السلمي ١١ ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه ١٢ حين عرفني، فخمرت ١٣ وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين ١٤ في نحر الظهيرة ١٥، وهم نزول، قال: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك ١٦ عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه ١٧، وقال عروة أيضاً: لم يسم من أهل الإفك أيضاً إلا حسان بن ثابت ١٨، ومسطح ابن أثاثة ١٩، وحمنة بنت جحش ٢٠ في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى، وإن كبر ذلك يقال عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وِقاء ٢١ قالت عائشة: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يفيضون ٢٢ في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني ٢٣ في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: "كيف تيكم٥؟ "
- ١صحيح البخاري مع الفتح ٧/٤٣١ رقم (٤١٤١) .
- ٢يُعد الزهري أول من استخدم جمع الإسانيد ليكتمل السياق وتتصل الأحداث دون أن تقطعها الأسانيد. أكرم العمري: السيرة الصحيحة ١/٥٥. وقد انتقد على الزهري في هذا حيث لم يذكر حديث كلٍّ منهم على جهته، كما حكى ذلك القاضي عياض، ونقله الحافظ العراقي في طرح التثريب ٨/٤٧. ولكن هذا الانتقاد ليس في محله، فقدقال الإمام النووي رحمه الله: "هذا الذي ذكره الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز لا منع منه، ولا كراهة فيه، لأنه قد بيّن أن بعض الحديث عن بعضهم، وبعضه عن بعضهم، وهؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من أجلِّ التابعين، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك لم يضرّ، وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان، وقد اتفق العلماء على أنه لو قال حدثني زيد أو عمرو وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطب جاز الاحتجاج به" النووي على مسلم ١٧/ ١٠٢- ١٠٣. وقال في موضع آخر أثناء تعداده لفوائد الحديث: "إحداها جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه وهذا وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله والاحتجاج به" النووي على شرح مسلم ١٧/ ١١٦. وقال ابن رجب في شرح العلل (٣٥٩) بعد أن ذكر أقوال بعض العلماء فيمن يفعل ذلك: "ومعنى هذا أن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة فالظاهر أن لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ متقن لحديث، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره". قال الحافظ ابن حجر: "وحاصله أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم". الفتح ٨/ ٤٥٧.
- ٣هي: غزوة بني المصطلق - المريسيع - كما جاء ذلك مصرحاً في بعض الروايات، انظر: ابن هشام ٢/ ٢٩٧، وأبا يعلى في مسنده ٨/ ٣٢٢ رقم (٤٩٢٧) ، وتاريخ الطبري ٢/ ٦١١، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٩٧- ٩٧ رقم (١٤٥) ، ودلائل النبوة للبيهقي ٤/ ٦٣، إلا أنه قال: المريسيع، و٤/ ٧٣، وقال البخاري: "وقال النعمان بن راشد عن الزهري: "كان حديث الإفك في غزوة المريسيع"، البخاري مع الفتح ٧/ ٤٢٨، وقد وصل هذه الرواية البيهقي في الدلائل ٤/ ٦٣، والجوزقي كما ذكر الحافظ ابن حجر في التغليق ٤/ ١٢٣.
- ٤تقدم الكلام على الحجاب ونزوله وأنه كان سنة أربع على المشهور، انظر: الرواية رقم [٦٥] من هذا البحث.
- ٥الهودج: - بفتح الهاء والدال بينهما واو ساكنة آخره جيم - محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه يوضع على ظهر البعير، يركب عليه النساء ليكون أستر لهن. الفتح ٨/ ٤٥٨.
- ٦الجزع: - بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها مهملة -، وهو خرز يماني، النووي على مسلم ١٧/ ١٠٤. وانظر: فتح الباري ٨/ ٤٥٨- ٤٥٩.
- ٧ظفار: بوزن قطام، - وهي مبنية على الكسر -، اسم مدينة لحمير باليمن، النهاية ٣/ ١٥٨، وانظر الفتح ٨/ ٤٥٩.
- ٨يُهبَّلن: - بضم التحتانية وتشديد الموحدة - أي: لم يكثر عليهن اللحم، يقال: هبّله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضاً. النهاية ٥/ ٢٤٠.
- ٩العُلقة: - بضم المهملة وسكون اللام - من الطعام: أي البلغة منه/ النهاية ٣/ ٢٨٩، والنووي على مسلم ١٧/ ١٠٤.
- ١٠تيممت منزلي: أي قصدته. النووي على مسلم ١٧/ ١٠٤.
- ١١هو: صفوان بن المعطل بن ربيعة - بالتصغير -، ابن خزاعي السلمي ثم الذكواني، الإصابة ٢/ ١٩٠، والمعطّل: - بفتح الطاء المهملة المشددة -. الفتح ٨/ ٤٦١.
- ١٢أي: قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، كما جاء مصرحاً بذلك عند ابن إسحاق. انظر: ابن هشام ٢/ ٢٩٨.
- ١٣خمرت وجهي: أي غطيتنه، والتخمير: التغطية، النهاية ٢/ ٧٧، والنووي على مسلم ١٧/ ١٠٥.
- ١٤موغرين: - بضم الميم وسكون الغين المعجمة والراء المهملة -، أي: نازلين في وقت الوغرة - بفتح الواو وسكون الغين -: وهي شدة الحر لما تكون الشمس في كبد السماء. شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٠٥.
- ١٥في نحر الظهيرة: أي أولها، ونحر النهار والشهر: أوله. القاموس ٦١٧، مادة (نحر) .
- ١٦كبر الإفك: كبر الشيء معظمه أي إثمه، النووي مع مسلم ١٧/ ١٠٥، والفتح ٨/ ٤٦٤، والإفك: أسوأ الكذب وأقبحه، وهو مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه على وجهه، فالإفك هو الحديث المقلوب، وقيل هو: البهتان. فتح القدير للشوكاني ٤/ ١٢.
- ١٧يستوشيه: أي يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش، ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا يدعه يخمد. فتح الباري ٨/ ٤٦٤.
- ١٨هو: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين. ومات وهو ابن عشرين ومائة. الإصابة ١/ ٣٢٦.
- ١٩هو: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي، كان اسمه عوفاً وأما مسطح فلقبه، وأمه بنت خالة أبي بكر الصديق، توفي سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان، ويقال عاش إلى خلافة علي وشهد معه صفين ومات في تلك السنة سنة سبع وثلاثين. الإصابة ٣/ ٤٠٨- ٤٠٩.
- ٢٠هي: حمنة بنت جحش الأسدية أخت أم المؤمنين زينب، كانت زوج مصعب ابن عمير فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، كانت من المبايعات وشهدت أحداً فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى وتداويهم. الإصابة ٤/ ٢٧٥.
- ٢١ديوانه رضي الله عنه (٦٢) .
- ٢٢يُفيضون: - بضم أوله - أي يخوضون، من أفاض إذا أكثر منه. الفتح ٨/ ٤٦٥
- ٢٣يَريبني: - بفتح أوله - من الريب، ويجوز الضم من الرباعي، يقال: رابه وأرابه. الفتح ٨/ ٤٦٥. ورابه: شككه وأوهمه، شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٦.
- *تيكم: - بالمثناة المكسورة - وهي للمؤنث مثل ذاكم للمذكر، الفتح ٨/ ٤٦٥، قال الحافظ: واستدلت عائشة بهذه الحالة على أنها استشعرت منه بعض جفاء ولكنها لما لم تكن تدري السبب لم تبالغ في التنقيب عن ذلك حتى عرفته. الفتح ٨/ ٤٦٥.
ثم ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت ١، فخرجت مع أم مسطح ٢ قِبَل المناصع ٣، وكان متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف ٤ قريباً من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأُول ٥ في البرية ٦ قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رُهم بن المطلب ٧ بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعَثَرَت ٨ أم مسطح في مِرْطها ٩، فقالت: تَعِسَ مسطح ١٠، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ قالت: أي هُنْتاه ١١، ولم تسمعي ما قال؟ قالت: وقلت: ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت: فازددت مرضاً على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال: (كيف تيكم؟) فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي: يا أماه ماذا يتحدث الناس، قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما امرأة قط وضيئة ١٢ عند رجل يحبها لها ضرائر ١٣ إلا أكثرن عليها ١٤، قالت: فقلت: سبحان الله أو لقد تحدث الناس بهذا٥؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ ١٥ لي دمع ولا أكتحل بنوم ١٦، ثم أصبحت أبكي، قال: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين اسْتَلْبَثَ٣ الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله. قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيراً، وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق عليك والنساء سواها كثير ١٧ وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ١٨، فقال: أي بريرة: هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط أغمصه ١٩، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن ٢٠ فتأكله، قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيّ وهو على المنبر فقال: "يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما يدخل على أهلي إلا معي" ، قالت: فقام سعد بن معاذ ٢١ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان ٢٢ ابنة عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية ٢٣، فقال لسعد: كذبت لعمر الله ٢٤ لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد ٢٥ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ٢٦، قالت: فثاور ٢٧ الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت ٢٨، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي ٢٩، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة ٣٠ من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، ولقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرؤك الله، وإن كنت ألممت ٣١ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه" ، قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص ٣٢ دمعي حتى ما أحسُّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ١نقهت: - بفتح القاف وقد تكسر -، والأول أشهر، والناقِه: - بكسر القاف - الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته. الفتح ٨/ ٤٦٥.
- ٢أم مسطح: - بكسر الميم وسكون السين، وفتح الطاء بعدها حاء مهملة - قيل: اسمها سلمى، الفتح ٨/ ٤٦٥، قال الحافظ: وفيه نظر لأن سلمى اسم أم أبي بكر، ثم ظهر لي أن لا وهم فيه فإن أم أبي بكر خالتها. فسميت باسمها. الفتح ٨/ ٤٦٥.
- ٣قبل المناصع: أي جهتها، والمناصع: صعيد أفيح خارج المدينة، كان أهل المدينة يتبرزون فيها، الفتح ٨/ ٤٦٥، وشرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٦.
- ٤الكنف: - بضمتين - جمع كنيف وهو الساتر، والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة، الفتح ٨/ ٤٦٥.
- ٥وأمرنا أمر العرب الأُول: - بضم الهمزة وتخفيف الواو -: صفة العرب، وبفتح الهمزة وتشديد الواو: صفة الأمر، قال النووي: "كلاهما صحيح تريد أنهم لم يتخلقوا بأخلاق العجم" الفتح ٨/ ٤٥٦، وانظر: شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٧.
- ٦في البرية: - بفتح الموحدة وتشديد الراء ثم التحتانية -، والمراد البعد عن البيوت. الفتح ٨/ ٤٦٥.
- ٧ابنة أبي رُهم: - بضم الراء وسكون الهاء -، وفي رواية صالح: بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وهو الصواب، واسم أبي رهم: أنيس. الفتح ٨/ ٤٦٥.
- ٨عثرت: عثر: كبا، والعثرة: الزلة، وعثر به فرسه: سقط، اللسان ٢/ ٦٨٤، مادة (عثر) .
- ٩المرط: - بكسر الميم - كساء من صوف، وربما كان من خز أو غيره. النهاية ٤/ ٣١٩. قال الحافظ: "وهذه ظاهره أنها عثرت بعد أن قضت عائشة حاجتها ثم أخبرتها الخبر بعد ذلك، لكن في رواية هشام بن عروة - حديث رقم [٤٧٥٧]- أنها عثرت قبل أن تقضي عائشة حاجتها، وأنها لما أخبرتها الخبر رجعت كأن الذي خرجت له لا تجد منه لا قليلاً ولا كثيراً، وكذا وقع في رواية ابن إسحاق (٢/ ٢٩٩) ، قالت: "فوالله ما قدرت أن أقضي حاجتي" وفي رواية ابن أويس: (فذهب عني ما كنت أجد من الغائط، ورجعت عودي على بدئي) وفي حديث ابن عمر: (فأخذتني الحمى وتقلص ما كان مني) ، ويجمع بينهما بأن معنى قولها: "وقد فرغنا من شأننا) أي من شأن المسير، لا قضاء الحاجة". اهـ. كلام الحافظ. الفتح ٨/ ٤٦٦.
- ١٠تَعِسَ: - بفتح المثناة وكسر العين المهملة وبفتحها أيضاً بعد سين مهملة - أي كب بوجهه، أو هلك ولزمه الشر. الفتح ٨/ ٤٦٦.
- ١١هنتاه: أي حرف نداء للبعيد، وقد يستعمل للقريب حيث ينزل منزلة البعيد، والنكتة فيه هنا أن أم مسطح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها ولإنكارها سبّ مسطح فخاطبتها خطاب البعيد، وهي بضم الهاء وسكون النون، وقد تفتح، بعدها مثناة وآخرها هاء ساكنة، الفتح ٨/ ٤٦٦.
- ١٢وضيئة: بوزن عظيمة من الوضاءة أي حسنة جميلة، وعند مسلم من رواية ابن ماهان (حظية) بمهملة ثم معجمة من الحظوة أي رفيعة المنزلة. الفتح ٨/ ٤٦٧.
- ١٣ضرائر: جمع ضرة، وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة. الفتح ٨/ ٤٦٧.
- ١٤أكثرن عليها: أي القول في عيبها. الفتح ٨/ ٤٦٧.
- ١٥لا يرقأ لي دمع: بالقاف بعدها همز: أي لا ينقطع. الفتح ٨/ ٤٦٧.
- ١٦أكتحل بنوم: استعارة للسهر. الفتح ٨/ ٤٦٧.
- ١٧كذا بصيغة التذكير كأنه أراد الجنس. الفتح ٨/ ٤٦٨. قال الحافظ: "وهذا الكلام الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الغيرة، فرأى علي أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيمكن رجعتها، ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين. الفتح ٨/ ٤٦٨. وقال النووي: "هذا الذي قاله علي رضي الله عنه هو الصواب في حقه لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم في اعتقاده ولم يكن ذلك في نفس الأمر، لأنه رأى انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر وتقلقه فأراد راحة خاطره، وكان ذلك أهم من غيره" شرح النووي على مسلم ١٧/ ١٠٨. وقال الحافظ ابن حجر: "وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: "لم يجزم علي بالإشارة بفراقها لأنه عقب ذلك بقوله: "وسل الجارية تصدقك" ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنه قال: إن أردت تعجيل الراحة ففارقها، وإن أردت خلاف ذلك فابحث عن حقيقة الأمر إلى أن تطلع على براءتها، لأنه كان يتحقق أن بريرة لا تخبره إلا بما علمته، وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة". الفتح ٨/ ٤٦٨.
- ١٨بريرة هي: مولاة عائشة رضي الله عنها، - وهي بفتح الموحدة وكسر الراء - الفتح ٨/ ٤٦٩، انظر ترجمتها في الإصابة ٤/ ٢٥١- ٢٥٢.
- ١٩أغمصه: - بغين معجمة وصاد مهملة - أي: أعيبه. الفتح ٨/ ٤٧٠.
- ٢٠الداجن: - هي بدال مهملة ثم جيم -: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقاً شاة أو طيراً. الفتح ٨/ ٤٧٠.
- ٢١هو سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري. تقدمت ترجمته.
- ٢٢أم حسان اسمها: الفُريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبدود زيد بن ثعلبة. الفتح ٨/ ٤٧٢.
- ٢٣احتملته الحمية: - بمهملة ثم مثناة ثم ميم -: أي أغضبته. الفتح ٨/ ٤٧٢.
- ٢٤كذبت لعمرو الله: العمر - بفتح العين المهملة - هو البقاء، والعُمر بضمها، لكن لا يستعمل في القسم إلا بالفتح. الفتح ٨/ ٤٧٢.
- ٢٥قوله: وهو ابن عم سعد: أي من رهطه، ولم يكن ابن عمه لحاًّ، لأنه سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأسيد بن حضير بن سماك بن عقيل بن امرئ القيس، إنما يجتمعان في امرئ القيس، وهما في التعدد إليه سواء. الفتح ٨/ ٤٧٤. وقوله: "لحاًّ" أي لاصق القرابة. القاموس (لحح) .
- ٢٦تجادل عن المنافقين: أطلق أسيد ذلك مبالغة في زجره عن القول الذي قاله، وأراد بقوله: فإنك منافق، أي تصنع صنيع المنافقين. الفتح ٨/ ٤٧٤.
- ٢٧فثاور: هكذا في هذه الرواية، وفي الرواية الأخرى رقم [٤٧٥٠] : فتثاور الحيان: - بمثناة ثم مثلثة -: تفاعل من الثورة، والحيان بمهملة ثم تحتانية تثنية حي، والحي كالقبيلة، أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب. الفتح ٨/ ٤٧٤.
- ٢٨حتى سكتوا وسكت: وفي رواية ابن حاطب (فلم يزل يومئ بيده إلى الناس ها هنا حتى هدأ الصوت) وفي رواية فليح: فنزل فخفضهم حتى سكتوا) ، ويحمل على أنه سكتهم وهو على المنبر ثم نزل إليهم أيضاً ليكمل تسكيتهم، ووقع في رواية عطاء الخراساني في المعجم الكبير للطبراني ٢٣/ ٧٧ عن الزهري (فحجز بينهم) الفتح ٨/ ٤٧٤.
- ٢٩الفلق بالسكون: الشق. النهاية ٣/ ٤٧١- ٤٧٢.
- ٣٠قال الحافظ في الفتح ٨/ ٤٧٤: "لم أقف على اسمها".
- ٣١ألممت بذنب: أي وقع منك على خلاف العادة، وهذه حقيقة الإلمام ومنه "ألمت بنا والليل مرخ ستوره" الفتح ٨/ ٤٧٥.
- ٣٢قَلَصَ دمعي: - بفتح القاف واللام ثم المهملة -: أي: استمسك نزوله فانقطع، ومنه قلص الظل، وتقلص إذا شمر. قال القرطبي: "سببه أن الحزن والغضب إذا أخذ أحدهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة" الفتح ٨/ ٤٧٥.
- *زاد الطبري (التفسير ١٨/ ٩١) من طريق معمر عن الزهري: "وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم"، وفي رواية ابن هشام (عند البخاري رقم ٤٧٥٧) : "فقلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم". الفتح ٨/ ٤٦٧. ثم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "طرق الحديث مجتمعة على أن عائشة بلغها الخبر من أم مسطح، لكن وقع في حديث أم رومان ما يخالف ذلك ولفظه: "بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل، فقلت: وما ذاك؟ قالت: ابني ومن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا" هذا لفظ المصنف في المغازي، ولفظه في قصة يوسف: "قالت: إنه نمى الحديث، قالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها، قالت: فسمعه أبو بكر؟ قالت: نعم، قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها". وطريق الجمع بينهما: أنها سمعت ذلك أولاً من أم مسطح ثم ذهبت لبيت أمها لتستيقن الخبر منها، فأخبرتها أمها بالأمر مجملاً كما مضى من قولها هوني عليك وما أشبه ذلك، ثم دخلت عليها الأنصارية، فأخبرتها بمثل ذلك بحضرة أمها، فقوي عندها القطع بوقوع ذلك، فسألت هل سمعه أبوها وزوجها؟ ترجياً منها أن لا يكونا سمعا ذلك ليكون أسهل عليها، فلما قالت لها إنهما سمعاه غشي عليها". الفتح ٨/ ٤٦٧- ٤٦٨.
- *استلبث الوحي: بالرفع أي طال لبث نزوله، وبالنصب أي: استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم نزوله، الفتح ٨/ ٤٦٨
فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيراً١ - إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتُصَدِّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف ١ حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون﴾ ٣، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ٢، والله يعلم أني حينئذ بريئة ٣، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى مُنزلٌ في شأني وحياً يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرؤني الله بها، فوالله ما رام ٤ رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاء ٥ حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجُمان ٦ - وهو في يوم شات - من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فسُرِّي ٧ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: "يا عائشة أما الله فقد برَّأَكِ" ، قالت: فقالت لي أمي قومي إليه، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عزوجل ٨، قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ ٢ العشر الآيات، ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي.
- ١إلا قول أبي يوسف: زاد ابن جريج في روايته "واختلس مني اسمه"، وفي رواية هشام بن عروة: (والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه) ، وفي رواية أبي أويس: "نسيت اسم يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف" ووقع في حديث أم رومان رقم (٤١٤٣) "مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه" وهي بالمعنى للتصريح في حديث هشام وغيره بأنها لم تستحضر اسمه. فتح الباري ٨/ ٤٧٤.
- ٢في رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عند الطبراني في الكبير ٢٣/ ١٠٥: "ثم وليت وجهي إلى الجدار" وصالح بن أبي الأخضر ضعيف لا يعتبر به، كما في التقريب، ٢٧١ رقم (٢٨٤٤) .
- ٣في رواية معمر عن الزهري "أنا والله حينئذ أعلم أني بريئة" صحيح مسلم بشرح النووي ١٧/ ١١٢.
- ٤رام: أي فارق، ومصدره الريم بالتحتانية، بخلاف معنى طلب فمصدره الروم، ويفترقان في المضارع يقال: رام يروم روماً، ورام يريم ريماً. الفتح ٨/ ٤٧٦.
- ٥البُرَحاء: - بضم الموحدة وفتح الراء ثم مهملة ثم مد - هي شدة الحمى، وقيل شدة الكرب، وقيل: شدة الحر، ومنه: برح بي الهم إذا بلغ مني غاية. الفتح ٨/ ٤٧٦.
- ٦مثل الجُمان: الجمان - بضم الجيم وتخفيف الميم -: اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ، وقال الداوودي: "خرز أبيض، والأول أولى، فشبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بالجمان لمشابهتها في الصفاء والحسن". الفتح ٨/ ٤٧٦.
- ٧فسري: - بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة -: أي كشف. الفتح ٨/ ٤٧٧
- ٨قال الحافظ ابن حجر: وعذرها في إطلاق ذلك ما ذكرته من الذي خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ما قال، مع تحققهم حسن طريقتها، قال ابن الجوزي: إنما قالت ذلك إدلالاً كما يدل الحبيب على حبيبه. الفتح ٨/ ٤٧٧.
- *قال ابن حجر: "قالت هذا توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر اسم يعقوب عليه السلام) كما سيأتي". الفتح ٨/ ٤٧٥.
- *سورة يوسف، آية رقم (١٨) .
قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته وفقره - والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُوْ الفَضْلِ﴾ إلى قوله: ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٣ قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً، قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش ١ عن أمري فقال لزينب: ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ٢ والله ما علمت إلا خيراً، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني ٣ من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع ٤، قالت: وطفقت ٥ أختها حمنة تحارب لها ٦، فهلكت فيمن هلك"٦. قال ابن شهاب: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنَفِ٧ أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله"١.
- ١هي: زينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأمها أميمة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث وقيل: سنة خمس، ونزلت بسببها آية الحجاب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، وفيها نزلت: {فلمّا قَضَى زَيدٌ منها وَطَرَاً زَوَّجْنَاكَهَا} ماتت سنة عشرين وهي بنت خمسين. الإصابة ٤/ ٣١٣- ٣١٤.
- ٢أحمي سمعي وبصري: أي من الحماية، فلا أنسب إليهما ما لم أسمع وأبصر. الفتح ٨/ ٤٧٨.
- ٣تساميني: أي تعاليني من السمو، وهو العلو والارتفاع، أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب، أو تعتقد أن الذي بها عنده مثل الذي لي عنده. الفتح ٨/٤٧٨.
- ٤فعصمها الله بالورع: أي حفظها ومنعها بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى سوء عاقبته. الفتح ٨/٤٧٨.
- ٥طفِقت: - بكسر الفاء،,حكي فتحها - أي جعلت وشرعت. الفتح ٨/٤٧٨.
- ٦تحارب لها: أي تجادل لها وتتعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها زينب. الفتح ٨/ ٤٧٨.
- *سورة النور، من آية رقم (١١) ، ووقع في رواية عطاء الخراساني عن الزهري عند الطبراني في الكبير ٢٣/ ٧٨: فأنزل الله عزوجل: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} إلى قوله: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
- *سورة النور، آية (٢٢) .
- *أي حدَّثت فيمن حدّث، أو أثمت مع من أثم. الفتح ٨/ ٤٧٨.
- *أي: ما جامعها، والكَنَف - بفتحتين - الثوب الساتر، ومنه قولهم: أنت في كنف الله أي: في ستره. الفتح ٨/ ٤٦٢.
- *اختلف في سنة استشهاده على أقوال عدة: فقد ذكر ابن إسحاق أنه استشهد في غزوة أرمينية في خلافة عمر سنة تسع عشرة. الفتح ٨/ ٤٦١. وقيل: كان استشهاده بأرض الروم في خلافة معاوية رضي الله عنه، سنة أربع وخمسين. الفتح ٨/ ٤٦١. وقيل سنة ٥٨ هـ كما في الاستيعاب ٢/ ٢٨٠- ٢٨١. وقيل سنة ٥٩ كما في الاستيعاب ٢/ ٢٨٠- ٢٨١، وقيل: سنة ٦٠ كما جزم به الطبري والواقدي، وانظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٥٠، والإصابة ٢/ ١٩٠. ولكن لا يستقيم قول من قال بأن وفاته كانت سنة ٥٨ أو ٥٩ أو ٦٠، لكون عائشة رضي الله عنها توفيت سنة ٥٧هـ أو ٥٨هـ. انظر: الإصابة ٤/ ٣٦١. والحديث أخرجه البخاري أيضاً في عدة مواضع من كتابه ففي كتاب التفسير رقم (٤٧٥٠) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، وفي كتاب الشهادات رقم (٢٦٦١) من طريق فليح بن سليمان كلاهما عن الزهري بإسناده بألفاظ متقاربة، وأخرجه من طريق يونس وصالح عن الزهري في مواضع متفرقة من صحيحه. انظر: ج٥ رقم (٢٦٣٧) و٦ رقم (٢٨٧٩) ، وج٧ رقم (٤٠٢٥) ، وج٨ رقم (٤٦٩٠) ، وج ١١ رقم (٦٦٦٢) و (٦٦٧٦) وج ١٣ رقم (٧٥٠٠ و٧٥٤٥) . وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه من طريق يونس ومعمر كلاهما عن الزهري بإسناده، وهو قريب من لفظ يونس وفليح عند البخاري، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٠٢- ١١٤، و١٧/ ١١٤ من طريق صالح بن كيسان وفليح كلاهما عن الزهري بإسناده، قال مسلم: بمثل حديث يونس ومعمر بإسنادهما. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤١٠) وأحمد في المسند ٤٢/ ٤٠٤- ٤١٢ رقم [٢٥٦٢٣] أرناؤوط. وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم (١٨٦، ١٨٧ و٥٦٠ و٥٦١) من مسند عائشة، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٣١١- ٣١٨، وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد ١/ ٢٤ رقم (١١٤) ، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٥٠- ٥٦ رقم (١٣٣ ورقم ١٣٤ و١٣٨ و١٤٤ و١٤٥ و١٤٧) ، وصحيح ابن حبان ١٠/ ١٣ رقم (٤٢١٢) ومسند أبي يعلى رقم (٤٩٢٧ و٤٩٣٣) ، والطبري في تاريخه ٢/ ٦١٠- ٦١٨، وفي تفسيره ١٨/ ٨٨- ٩٢، والبيهقي في السنن ٧/ ٧٤ و٣٠٢، وفي الدلائل له ٤/ ٦٤ من طرق عن الزهري عن شيوخه، وبعضهم اقتصر على أجزاء من حديثه، وبعضهم في سياقه مخالفة لما في الصحيح ولكن المعنى واحد.
المبحث الرابع: في الذي تولى كبر الإفك
٦٨- قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ ١ قالت: "عبد الله بن سلول ١.
- ١صحيح البخاري مع الفتح ٨/ ٤٥١ رقم (٤٧٤٩) . وورد أيضاً عنده من طريق صالح بن كيسان عن الزهري في حديث الإفك المتقدم أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ بن سلول. الصحيح رقم (٤١٤١) . وكذلك ورد عنده من طريق يونس عن الزهري. انظر: الصحيح مع الفتح رقم (٤٧٥٠) .
- *سورة النور، جزء من الآية رقم (١١) .
٦٩- وقال ابن شبة: حدثنا هارون بن عبد الله ١ قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك ٢ فقال: الذي تولى كبره علي بن أبي طالب، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص عن عائشة رضي الله عنها قالت: "الذي تولى كبره عبد الله بن أبيّ، قال: فما كان جرمه؟ قلت: أخبرني رجال من قومك: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان مسيئاً في أمري" ٣.
- ١هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمال، بالمهملة البزار، ثقة، من العاشرة، توفي سنة ٤٣ وقد ناهز الثمانين، م، التقريب ٥٦٩ رقم (٧٢٣٥) .
- ٢هو: الخليفة أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وله إحدى وخمسون سنة، وكان في الخلافة عشر سنين سوى أربعة أشهر. سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٧- ٣٤٨.
٧٠- وقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ١، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ٢، ثنا إسماعيل بن موسى السعدي ٣، ثنا ابن عيينة عن الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال: نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال الزهري: أصلح الله الأمير، ليس كذا. قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها نزلت في عبد الله ابن أبيّ بن سلول المنافق"٢.
- ١أحمد بن محمد بن الحسن، لم أجد له ترجمة. وقد راجعت كتاب (معرفة الصحابة) فلم أجده.
- ٢هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران أبو العباس الثقفي ولد سنة ٢١٦، قال الخليلي في إرشاده: ثقة متفق عليه من شرط الصحيح، وقال الخطيب البغدادي (تاريخه ١/ ٢٤٨) : "كان من الثقات الأثبات" وانظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٨٨.
- ٣وقيل: الفزاري وقيل: السدي، قال النسائي: "لا بأس به"، وقال ابن حبان في الثقات: "مات سنة ٢٤٥هـ". انظر: ثقات ابن حبان ٨/ ١٠٤، والكامل في الضعفاء ١/ ٣١٨، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٣٥، والتقريب ٤٩٢.
- *تاريخ المدينة لابن شبة ١/ ٣٣٧ بسند رجاله ثقات، وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٣٩٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ٧٢.
- *حلية الأولياء ٣/ ٣٦٩. فهذه الروايات كلها تفيد أن الذي تولى كبره هو عبد الله بن أبيّ، وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها كما عند البخاري رقم (٤٧٥٧) من غير طريق الزهري أن الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبيّ وحمنة، ولكن عقّب الطبري في تفسيره بقوله: "وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: الذي تولى كبره من عصبة الإفك كان: عبد الله بن أبيّ، وذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم والسير أن الذي بدأ بذكر الإفك عبد الله بن أبيّ بن سلول" التفسير ١٨/ ٨٩. وقال ابن كثير في تفسيره: "ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو: عبد الله بن أبيّ بن سلول قبحه الله ولعنه، وقيل: المراد به حسان بن ثابت وهو: قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر" التفسير ٣/ ٢٧٢.
المبحث الخامس: في جلد أهل الإفك
٧١- عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّهم ١.
- ١مصنف عبد الرزاق ٥/ ٤٢٠ رقم (٩٧٥٠) ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده من غير طريق الزهري مرسلاً أيضاً. المسند ٨/ ٣٣٨ رقم [٤٩٣٢] ، وثبت موصولاً من غير طريق الزهري وذلك من رواية عمرة عن عائشة رضي الله عنها عند أحمد في المسند ٤٠/ ٧٦- ٧٧، رقم [٢٤٠٦٦] أرناؤوط، وعند ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٣٣٧، وأبي داود في سننه رقم (٤٤٧٤) ، والترمذي في السنن رقم (٣١٣٨) ، والنسائي في السنن الكبرى رقم (٧٣٥١) ، وابن ماجه رقم (٢٥٦٧) ، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٦٣ رقم (٢٦٣) ، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٧٤، ومدارها على محمد بن إسحاق وقد عنعن لكنه قد صرح بالتحديث عند البيهقي في الدلائل فالحديث حسن. قال البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه: باب قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} وشاور علياً وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمر الله. الصحيح مع الفتح ١٣/ ٣٣٩.
المبحث السادس: في سبي جويرية بنت الحارث
٧٢- قال ابن شبة: حدثنا سويد بن سعيد ١ قال: حدثنا الوليد بن محمد الموقري ٢ عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق، وسبى يومئذ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ٣، وكان من شأن عائشة رضي الله عنها، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ساهم بين نسائه في غزوة بني المصطلق أيتهن تخرج معه، فخرج سهم عائشة وأم سلمة رضي الله عنها فخرج بهما معه ٤.
- ١سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني، بفتح المهملة والمثلثة، ويقال له: الأنباري بنون ثم موحدة، أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، توفي سنة أربعين وله مائة سنة، م ق، التقريب ٢٦٠.
- ٢الوليد بن محمد الموقري: - بضم الميم وبقاف مفتوحة مشددة - أبو بشر البلقاوي، مولى بني أمية، متروك من الثامنة، توفي سنة اثنتين وثمانين، ت ق، التقريب ٥٨٣.
- ٣هي: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة، وهو المصطلق بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو الخزاعية المصطلقية، لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق سنة خمس أو ست وسباهم، وقعت جويرية - وكانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقي - في سهم ثابت بن قيس. الإصابة ٤/ ٢٦٥.
- ٤تاريخ المدينة ١/ ٣١٨ - ٣١٩، وفي سنده الوليد بن محمد الموقري متروك كما تقدم آنفاً.
ثم ذكر حديث الإفك الطويل وفيه بعض الألفاظ مخالفة لما في الصحيح كخروج أم سلمة مع عائشة.
٧٣- وقال الطبراني: حدثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي ١، ثنا عمي محمد بن مهدي ٢، ثنا عنبسة بن خالد ٣، ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق من خزاعة في غزوته التي هدم فيها مناة ٤، غزوة المريسيع ٥.
- ١القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي من شيوخ ابن عدي، كان بعض شيوخ مصر يضعفه، واتهمه الدارقطني بوضع الحديث. الميزان ٣/ ٣٧٣، ولسان الميزان ٤/ ٤٦١.
- ٢هو: محمد بن مهدي بن يزيد الأخميمي، روى القاسم بن عبد الله بن مهدي عنه عن يزيد بن يونس الأيلي، عن أبيه، عن الزهري نسخة طويلة، قال ابن عدي: ويزيد هذا حدّث عنه ابن وهب، ويقال: إن محمد بن مهدي لم يره، ولم يلحقه. اللسان ٥/ ٣٩٨.
- ٣عنبسة بن خالد بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة، صدوق من التاسعة، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة، خ د، التقريب ٤٣٢.
- ٤قد تقدم عند ابن كثير في الرواية التي ذكرها عن ابن أبي حاتم أن ذكر مناة فيها غريب، وأن الصواب أن هدمها كان بعد غزوة الفتح. وقد أخرجها ابن هشام في تهذيب السيرة (٢/ ٢٩٤) ، وأحمد في المسند ٤٣/ ٣٨٤- ٣٨٥ رقم [٢٦٢٦٥] أرناؤوط، وخليفة بن خياط في تاريخه (٨٠) ، وأبو داود في سننه رقم (٣٩٣١) ، والطبري في تاريخه ٢/ ٦١٠، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٦، والبيهقي في الدلائل ٤/ ٤٩- ٥٠، من طرق عن ابن إسحاق ليس فيها الزهري، وقد صرح بالتحديث عند الأكثر. وانظر تصحيح الألباني لذلك في صحيح أبي داود رقم (٣٣٢٧) .
- ٥المعجم الكبير للطبراني ٢٤/ ٥٨ رقم (١٥١) ، وفيه القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي شيخ الطبراني اتهمه الدارقطني بوضع الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٣، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٦) : " القاسم بن عبد الله بن مهدي ضعيف، وانظر قصة سبي جويرية عند الطبراني في الكبير ٦/ ٨٥ رقم (٥٥٨٨) من طريق الزهري وفي سنده الأخميمي أيضاً.
المبحث السابع: في ضرب صفوان لحسان بالسيف
٧٤- قال ابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى ١ قال: وحدثنا عبد الله ابن وهب ٢ عن يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بن الفريعة بالسيف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء هجاه حسان، فلم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم، قال حسان حين برئ: القَوَد ٣، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيده، وقال: "إنك قلت قولاً شيناً" ، وعقل ٤ رسول الله صلى الله عليه وسلم جرحه ذلك ٥.
- ١هو: أحمد بن عيسى التنيسي المصري، ليس بالقوي من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وسبعين، التقريب ٨٣ رقم (٨٧) .
- ٢هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، ثقة حافظ، تقدم في الرواية رقم (٣٥) .
- ٣القود: القصاص، وقتل القاتل بدم القتيل، وقد أقدته به أقيده إقادة، واستقدت الحاكم سألته أن يقيدني. النهاية ٤/ ١١٩.
- ٤العقل: الدية. النهاية ٣/ ٢٧٨.
- ٥تاريخ ابن شبة ١/ ٣٤٤، بسند صحيح إلى ابن المسيب ولكنه مرسل. وقد ذكر يونس بن بكير ضرب صفوان لحسان في زياداته على مغازي ابن إسحاق موصولة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، انظر: الإصابة ٢/ ١٩٠- ١٩١، وأخرجها الحاكم في المستدرك ٣/ ٥١٩، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ١١١- ١١٧ رقم (١٥١) ، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٣٦) : "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
المبحث الثامن: في مقدار سبي غزوة بني المصطلق
٧٥- وقال الواقدي: وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث بن نوفل ١ قالا: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمس المسلمين مَحْمِية ٢ بن جَزء الزُبيدي، قالا: وكان يجمع الأخماس، وكانت الصدقات على حِدتها، أهل الفيء بمعزل عن الصدقة، وأهل الصدقة بمعزل عن الفيء، وكان يعطي من الصدقة اليتيم والمسكين والضعيف، فإذا احتلم اليتيم نقل إلى الفيء وأخرج من الصدقة، ووجب عليه الجهاد، فإن كره الجهاد وأباه لم يعطَ من الصدقة شيئاً، وخلوا بينه وبين أن يكسب لنفسه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع سائلاً، فأتاه رجلان يسألانه من الخمس، فقال: إن شئتما أعطيتكما منه، ولا حظّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، قالوا: فاقتسم السبي وفرق، فصار في أيدي الرجال، وقسمت الرِّثَّة ٣، وقسم النعم والشاة، وعدلت الجزور بعشر من الغنم، وبيعت الرثة فيمن يريد، وأسهم للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم، وكانت الإبل ألفي بعير وخمسة آلاف شاة، وكان السبي مائتي أهل بيت، فصارت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس وابن عمّ له، فكاتبها على تسع أواق ذهب ٤.
- ١هو: عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أبو يحيى المدني، ثقة، من الثالثة، توفي سنة تسع وتسعين، خ، م، د. س. التقريب ٣٠٩.
- ٢هو: مَحْمِية: - بفتح أوله وسكون ثانيه، وكسر ثالثه، ثم تحتانية مفتوحة - ابن جزء - بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همزة - ابن عبد يغوث الزُبيدي - بضم أوله - حليف بني سهم من قريش. كان قديم الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على الأخماس. الإصابة ٣/٣٨٨.
- ٣الرِّثَّة: هو المتاع البالي. النهاية ٢/١٩٥.
- ٤مغازي الواقدي ١/ ٤١٠. والواقدي متروك، فالرواية ضعيفة.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،