السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

غزوة ذات الرقاع في سنة أربع

تقرأ في البيهقي، ت ٤٥٨هـ، ٨ نصوص في هذا الحدث الطبعة: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ

باب غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان

٤/٣٦٩٤/٣٦٩

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ- رَحِمَهُ الله-: وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ خَيْبَرَ.

قُلْتُ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بن عمر، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم قبل نَجْدٍ فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَإِجَازَتُهُ فِي الْقِتَالِ كَانَ عَامَ الْخَنْدَقِ.

إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ بِشَهْرَيْنِ.

٤/٣٧٠٤/٣٧٠

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثُمَّ أَقَامَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ شَهْرَ رَبِيعٍ الْآخَرَ، وَبَعْضَ جُمَادَى، ثُمَّ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ بَنِي مُحَارِبٍ، وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى نَزَلَ النَّخْلَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَلَقِيَ بِهَا جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَتَقَارَبَ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ، وَقَدْ خَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [بِالنَّاسِ] [ (٣) ] صَلَاةَ الْخَوْفِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِالنَّاسِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ [ (٤) ] ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي ذِكْرِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ شَهْرَ رَبِيعٍ وَبَعْضَ جُمَادَى، ثُمَّ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ مُحَارِبًا، وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ [ (٥) ] ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ.

فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم الْمَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَقَامَ بِهَا جُمَادَى الْأُولَى، وَجُمَادَى الْآخِرَةَ، وَرَجَبًا، ثُمَّ خَرَجَ فِي شَعْبَانَ إِلَى بَدْرٍ لِمِيعَادِ أَبِي سُفْيَانَ، فَذَهَبَ الْوَاقِدِيُّ إِلَى مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِأَنَّهُ قِيلَ كَانَ فِيهِ بُقَعُ حُمْرَةٍ وَسَوَادٍ وَبَيَاضٍ، فَسُمِّيَ ذَاتِ الرِّقَاعِ. قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم لَيْلَةَ السَّبْتِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا، وَقَدِمَ صِرَارًا [ (٦) ] يَوْمَ الْأَحَدِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَذَاتُ الرِّقَاعِ قَرِيبَةٌ مِنَ النَّخِيلِ بَيْنَ السَّعْدِ وَالشَّقْرَةِ وَبِئْرُ أُرْمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهِيَ بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ، غَابَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً [ (٧) ] . قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَحَدَّثَنِي هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جابر، وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ، وَغَيْرُهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي قَالُوا: قَدِمَ قَادِمٌ بِجَلَبٍ لَهُ فَاشْتَرَى بِسُوقِ النَّبَطِ، وَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ جَلَبْتَ جَلَبَكَ؟ قَالَ: جِئْتُ بِهِ مِنْ نَجْدٍ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْمَارًا وَثَعْلَبَةَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ جُمُوعًا، وَأَرَاكُمْ هَادِينَ عَنْهُمْ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أربع مائة مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ مُقَاتِلٌ: سبع مائة أو ثمان مائة، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى سَلَكَ عَلَى الْمَضِيقِ ثُمَّ أَفْضَى إِلَى وَادِي الشَّقْرَةِ، فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا، وَبَثَّ السَّرَايَا، فَرَجَعُوا إِلَيْهِ مَعَ اللَّيْلِ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا أَحَدًا وَقَدْ وَطِئُوا آثَارًا حَدِيثَةً، ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى مَحَالَّهُمْ فَيَجِدُونَ الْمَحَالَّ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، وَهَرَبَتِ الْأَعْرَابُ إلى رؤوس الْجِبَالِ، فَهُمْ مُطِلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ، وَقَدْ خَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَالْمُشْرِكُونَ مِنْهُمْ قَرِيبٌ، وَخَافَ الْمُسْلِمُونَ أَلَّا يَبْرَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَسْتَأْصِلَهُمْ، وَفِيهَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الخوف [ (٨) ] .

٤/٣٧٢٤/٣٧٢

قُلْتُ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي شَهِدَهَا وَسَمَّاهَا ذَاتَ الرِّقَاعِ قَالَ: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ قَالَ: فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ.

وَرُوِّينَا عَنِ الْوَاقِدِيِّ فِي الْغَزْوَةِ الَّتِي غَزَاهَا مُحَارِبًا وَبَنِي ثَعْلَبَةَ أَنَّهَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ لِأَنَّهُ جَبَلٌ كَانَ فِيهِ بُقَعُ حُمْرَةٍ وَسَوَادٍ وَبَيَاضٍ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِدِيُّ حَفِظَ ذَلِكَ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْغَزْوَةُ الَّتِي شَهِدَهَا أَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ غَيْرَ هَذِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.