غزوة بنى قريظة في سنة خمس
بعد بني قريظة، سنة ٥هـ، وعمره ﷺ ٥٧
١ - أمر جبريل النبي عليهما السلام بالخروج إلى بني قريظة
٤٥١ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "لما رجع النبي ﷺ من الخندق، ووضع السلاح، واغتسل أتاه جبريل عليه السلام ، فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم، قال: (فإلي أين؟) قال: ها هنا، وأشار إلى قريظة، فخرج النبي ﷺ إليهم" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي، باب مرجع النبي من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة رقم: ٤١١٧، مسلم في الجهاد والسير باب جواز قتال من نقض العهد حديث رقم: ١٧٦٩، أحمد في المسند: ٦/ ٥٦، ١٣١، ١٤١، ٢٨٠ البيهقي في الدلائل: ٤/ ٥ وابن سعد في الطبقات: ٢/ ٧٦.
٤٥٢ - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: (إن رسول الله ﷺ لما رجع من طلب الأحزاب رجع، فوضع لامته، واستجمر "زاد دحيم في حديثه" قال رسول الله ﷺ : (فنزل جبريل عليه السلام فقال: عذيرك من محارب، ألا أراك قد وضعت اللأمة، وما وضعناها بعد) ، فوثب رسول الله ﷺ فزعًا، فعزم على الناس ألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة، فلبسوا السلاح، وخرجوا فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس، واختصم الناس في صلاة العصر فقال بعضهم: صلوا، فإن رسول الله ﷺ لم يرد أن تتركوا الصلاة، وقال بعضهم: عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بني قريظة، وإنما نحن في عزيمة رسول الله ﷺ ، فليس علينا إثم، فصلت طائفة العصر إيمانًا واحنسابًا، وطائفة لم يصلوا حتى نزلوا بني قريظة بعد ما غربت الشمس فصلوها إيمانًا واحتسابًا، فلم يعنف رسول الله ﷺ واحدة من الطائفتين" ١ .
- ١قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٤٠: رواه الطبراني: ١٩/ ٧٩ - ٨٠ رقم: ١٦٠، ورجاله رجال الصحيح غير ابن أبي الهذيل، وهو ثقة.
٢ - مشاركة جبريل عليه السلام في محاربة بني قريظة
٤٥٣ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة" ١ .
- ١أخرجه البخارى في المغازي باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب حديث رقم: ٤١١٨.
٣ - حث النبي الصحابة على المسير إلى بني قريظة
٤٥٤ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قال النبي ﷺ يوم الأحزاب (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) ، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتينهم، وقال بعضهم: بل نصلي، فلم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فلم يعنف أحدًا منهم " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب حديث رقم: ٤١١٩، مسلم في الجهاد والسير باب المبادرة بالغزو حديث رقم: ١٧٧٠، وعبد الرزاق في المصنف: ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠، وابن سعد في الطبقات: ٢/ ٧٤، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٦ - ٧. وقد جاء من حديث عائشة رضي الله عنها عند الحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٤ - ٣٥، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنهما قد احتجا بعبد الله بن عمر العمري في الشواهد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
٤ - سبب الغزوة
٤٥٥ - من حديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه "في سياق قصة الأحزاب ": فبينما هم كذلك إذ جاءهم نعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان، كان موادعًا لهما، فقال: إني كنت عند عيينة (بن حصن) وأبي سفيان إذ جاءهم رسول بني قريظة: أن اثبتوا فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم … ، إلى أن قال: … فناداهم: (يا إخوة القردة والخنازير!) فقالوا: يا أبا القاسم! ما كنت فاحشًا … " وذكر الحديث ١ .
- ١انظر مصنف عبد الرزاق رقم: ٩٧٣٧, ٥/ ٣٦٨، من مرسل سعيد بن المسيب، مراسيله أصح المراسيل، والرواية صالحة للاحتجاج بها مع المتابعة، وأبو نعيم من مراسيل سعيد دلائل النبوة: ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥، وقد ذكر ابن إسحاق وموسى بن عقبة سبب نقضهم بدون إسناد فانظره في سيرة ابن هشام: ٣/ ٣٢٥، وقد جاء من حديث عائشة، وأخرجه البيهقي في الدلائل: ٤/ ١٠٠٨، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٤ - ٣٥، وقال صحيح على شرط الشيخين فإنهما قد احتجا بعبد الله بن عمر العمرى في الشواهد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وقال ابن كثير في البداية: ٤/ ٨ - ١٠، ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها، وبهذا يكون الحديث حسنًا.
فسبب غزوهم إذن هو نقضهم للعهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ ، في أحلك الظروف وأصعبها على المسلمين، في أثناء حصار الأحزاب للمدينة، وهذا السبب قد ثبت بطرق قابلة بمجموعها للاحتجاج بها، وقد ثبت أن الرسول ﷺ قد أرسل الزبير بن العوام لاستطلاع خبرهم كما جاء ذلك في الصحيح ١ .
- ١انظر حديث رقم: ٤٣٤، وتخريجه هناك من حديث عبد الله بن الزبير.
٥ - حامل راية المسلمين يوم بني قريظة
٤٥٦ - من حديث عروة قال: "وبعث عليًّا على المقدمة، ودفع إليه اللواء، وخرج رسول الله ﷺ على إثره" ١ .
- ١البيهقي في الدلائل: ٣/ ١٤ ونسبه الحافظ في الفتح: ٧/ ٤١٣ إلى الحاكم والبيهقي، وقال الدكتور أكرم العمري في المجتمع المدني ص: ١٥٤: وقد وردت آثار مرسلة تتقوى ببعضها إلى رتبة الحسن لغيره تفيد أنه بعث علي على المقدمة برايته.
٦ - مدة الحصار وكم استمرت
٤٥٧ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: في حديث طويل سبق ذكر جزء منه في إصابة سعد بن معاذ " .... قالت: فلبس رسول الله ﷺ لأمته ١ ، وأذن في الناس بالرحيل أي يخرجوا، فخرج رسول الله ﷺ ، فمر على بني غنم، وهي جيران المسجد حوله فقال: من مر بكم؟ فقالوا: مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام ، فقالت: فأتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة … " ٢ .
- ١لامته: آلة الحرب من السلاح.
- ٢سبق تخريجه حديث رقم: ٤٤٠.
٧ - قصة أبي لبابة
٤٥٨ - من حديث عائشة السابق قولها: " … فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصرهم، واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح" ١ .
- ١انظر تخريج الحديث السابق.
٨ - حكم سعد بن معاذ في بني قريظة
٤٥٩ - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي ﷺ إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من المسجد قال للأنصار: (قوموا إلى سيدكم -أو خيركم- فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك) ، فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريهم قال: (قضيت بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب، ومخرجه إلى بني قريظة حديث رقم: ٤١٢١، وقد جاء بأرقام عدة عنده: ٣٠٤٣، ٣٨٠٤، ٦٢٦٢، ومسلم في الجهاد والسير باب الحكم فيمن حارب ونقض العهد رقم: ١٧٦٨ , أبو داود في الأدب باب ما جاء في القيام: ٥٢١٥، ٥٢١٦، وأبو يعلى: ١١٨٨، أحمد في المسند: ٣/ ٢٢، ٧١ والبيهقي في الدلائل: ٤/ ١٨، وابن سعد في الطبقات: ٢/ ٧٥، وأبو نعيم في الحلية: ٣/ ١٧١، الطبراني في الكبير رقم: ٥٣٢٣.
٤٦٠ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله ﷺ من الخندق، وضع السلاح، واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام ، وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح والله ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي: (فأين؟) فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول الله ﷺ ، فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم، قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب، فافجرها، واجعل موتتي فيها، فانفجرت من لبته، فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني غفار -إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا، فمات منها رضي الله عنه " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب مرجع النبي ﷺ من غزوة الأحزاب رقم: ٤١٢٢، وقد جاء بأرقام عدة: ٤٦٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، مسلم في الجهاد باب جواز قتال من نقض العهد رقم: ١٧٦٩، الترمذي في السير باب ما جاء في النزول على الحكم رقم: ١٥٨٢ وجاء مختصرًا عند أحمد: ٦/ ٥٦، أبو داود في الجنائز باب في العياده مرارًا رقم: ٣١٠١، النسائي: ٢/ ٤٥، في المساجد، باب ضرب الخباء في المساجد.
٤٦١ - من حديث عائشة قالت: في الحديث الطويل الذي اجتزأنا منه أجزاء سابقة " … قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال رسول الله ﷺ : (أنزلوا على حكم سعد بن معاذ) ، فنزلوا، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، فأتى به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه، فقالوا: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية، ومن قد علمت قالت: وأني ١ لا يرجع إليهم شيئًا، ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنى ٢ لي أن لا أبالي في الله لومة لائم. قال: قال أبو سعيد: فلما طلع على رسول الله ﷺ قال: (قوموا إلى سيدكم فأنزلوه) فقال عمر: سيدنا الله عز وجل ، قال: (أنزلوه) ، فأنزلوه، قال رسول الله ﷺ : (احكم فيهم) فقال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم، فقال رسول الله ﷺ : (لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله …) ٣ .
- ١وأنى: أبطأ في الجواب وسكت عنهم، فلم يرد عليهم.
- ٢أنى: آن لي أن لا أبالي فيهم.
- ٣انظر تخريج الحديث رقم: ٤٤٠، فإن هذا الحديث جزء منه.
وقد جاءت قصة نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه من حديث جابر بن عبد الله، وسيأتي بلفظه في بيان عدد المقتولين من بني قريظة فانظر تخريجه هناك.
٩ - كيف ميز النبي بين الصغار والبالغين من بني قريظة
٤٦٢ - من حديث عطية القرظي، قال: (كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت" وفي رواية أخرى زاد (فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي" ١ .
- ١أخرجه أبو داود في الحدود باب في الغلام يصيب الحد رقم: ٤٤٠٤، ٤٤٠٥، الترمذي في الجهاد والسير باب ما جاء في النزول على الحكم رقم: ١٥٨٤ وقال: حسن صحيح، النسائي في الطلاق باب متى يقع الطلاق: ٦/ ١٥٥، وابن ماجه في الحدود باب من لا يجب عليه الحد رقم: ٢٥٤١، وأحمد في المسند: ٤/ ٣١٠، ٣٨٣، ٥/ ٣١١، ٣١٢ والحديث سنده حسن.
١٠ - عدد بني قريظة الذين قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٦٣ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ، فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله ﷺ بالنار، فانتفخت يده، فحسمه أخرى، فانتفخت يده، فنزفه، فلما رأى ذلك، قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه، فنما قطرة قطرة، حتى نزلوا على حكم سعد، فأرسل إليه، فحكم أن تقتل رجالهم، ويستحيى نساؤهم وذراريهم، يستعين بهم المسلمون، قال رسول الله ﷺ : (أصبت حكم الله فيهم) ، وكانوا أربعمائة، فلما فرع من قتلهم، انفتق عرقه فمات" ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٣٥٠، الدارمي كتاب السير باب نزول أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ: ٢/ ٢٣٨، الترمذي في السير باب ما جاء في النزول على الحكم رقم: ١٥٨٢، وقال: حديث حسن صحيح، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح: ٧/ ٤١٤.
وقال الحافظ في الفتح " واختلف في عدتهم، فعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستمائة، وبه جزم أبو عمرو في ترجمة سعد بن معاذ، وعند ابن عائذ من مرسل قتادة وكانوا سبعمائة، وقال السهيلي: المكثر يقول إنهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة، وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيحتمل في طريق الجمع أن يقال إن الباقين كانوا أتباعًا، وقد حكى ابن إسحاق أنه قيل: إنهم كانوا تسعمائة" ١ .
- ١فتح الباري: ٧/ ٤١٤.
١١ - قصة المرأة التي قتلت من بني قريظة
٤٦٤ - من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : قالت: "لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة قالت: والله إنها لعندي تتحدث معي تضحك ظهرًا وبطنًا ١ ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله، قالت: قلت: ويلك وما لك؟ قالت: أقتل، قالت: قلت: ولم؟ قالت: حدثًا أحدثته ٢ ، قالت: فانطلق بها، فضربت عنقها، وكانت عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها تقول: والله ما أنسى عجبي من طيب نفسها، وكثرة ضحكها، وقد عرفت أنها تقتل" ٣ .
- ١ظهرًا وبطنًا: لا يبدو على ملامحها أثر الحزن.
- ٢الحدث الذي أحدثته، طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته، فقتلها رسول الله به.
- ٣أخرجه أحمد في المسند: ٦/ ٢٧٧، أبو داود في السنن رقم: ٢٦٧١، والبيهقي في السنن: ٩/ ٨٢، وابن هشام في السيرة: ٢/ ٢٤٢، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٥ - ٣٦، وقال: صحيح على شرط مسلم: ولم يخرجاه، والطبري في التاريخ: ٢/ ٥٨٩، جميعًا من طريق ابن إسحاق، وقد صرح = = بالسماع فسنده صحيح، وقال الساعاتي في الفتح الرباني: ٢١/ ٨٥، سنده صحيح ورجاله ثقات.
١٣ - موت سعد بن معاذ رضي الله عنه
٤٦٥ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "حاربت قريظة والنضير، فأجلى بني النضير، وأقر قريظة، ومن عليهم حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي فأمنهم، وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود المدينة" ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب حديث بني النضير رقم: ٤٠٢٨، مسلم في الجهاد باب إجلاء اليهود من الحجاز رقم: ١٧٦٦، أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة .. باب في خبر النفير حديث رقم:٣٠٠٥.
٤٦٦ - من حديث عائشة الطويل الذي سبق ذكر أجزاء متفرقة منه قالت: " … ثم دعا سعد قال: " اللهم إن كنت أبقيت على نبيك ﷺ من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك، قالت: فانفجر كلمه ١ وكان قد برئ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص ٢ ورجع إلى قبتة التي ضرب عليه رسول الله ﷺ . قالت عائشة: فحضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، قالت: فوالذي نفس محمَّد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله عز وجل : ﴿رحماء بينهم﴾ قال علقمة: قلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد ٣ فإنما هو آخذ بلحيته" ٤ .
- ١كلمه: جرحه.
- ٢الخرص: الحلقة الصغيرة من الحلية, وهو حلي الأذن والمعنى أنه لم يبق من جرح سعد إلا مثل حلقة الخرص في قلة ما بقي منه.
- ٣وجد: حزن.
- ٤انظر تخريجه حديث: ٤٤٠.
١٤ - مشاركة الملائكة في حمله
٤٦٧ - من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: "لما أصيب أكحل سعد، فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة تداوي الجرحى، فكان النبي ﷺ ، إذا مر به يقول: (كيف أمسيت، وكيف أصبحت؟) فيخبره حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها وثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله فقيل: انطلقوا به، فخرج وخرجنا معه، وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا، وسقطت أرديتنا، فشكا ذلك إليه أصحابه، فقال: (إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة، فتغسله كما غسلت حنظلة) فانتهى إلى البيت وهو يغسل، وأمه تبكيه وتقول: ويل أم سعد سعدًا … حزامة وجدًا فقال: (كل باكية تكذب إلا أم سعد) "ثم خرج به، قال: يقول له القوم: ما حملنا يا رسول الله ميتًا أخف علينا منه، قال: (ما يمنعه أن يخف، وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قط قبل يومهم، قد حملوه معكم) ١ .
- ١أخرجه ابن سعد: ٣/ ٢ / ٧ - ٨ من طريق الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، وإسناده حسن، وقد جاء حمل الملائكة لجنازته من حديث أنس، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم: ٢٠٤١٤، والترمذي في المناقب باب مناقب سعد بن معاذ رقم: ٣٩٣٨، وقال صحيح غريب، والحاكم في المستدرك: ٧/ ٢٠٣، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي، والطبراني في الكبير: ٦/ ١٢ - ١٣، رقم: ٥٣٤٥، وهو صحيح.
١٥ - شهادة الرسول عليه السلام لسعد بالخير
٤٦٨ - من حديث عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال: "دخل رسول الله ﷺ على سعد وهو يكيد نفسه فقال: (جزاك الله خيرًا من سيد قوم، فقد أنجزت ما وعدته، ولينجزنك الله ما وعدك) ١ .
- ١أخرجه ابن سعد في الطبقات: ٣/ ٢ / ٩ ورجاله ثقات.
١٦ - القبر ضم سعد بن معاذ
٤٦٩ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي ﷺ : (لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها سعد) ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: (٦/ ٥٥، ٩٨) والبيهقي في إثبات عذاب القبر: من ٨٢، والطحاوي في مشكل الآثار: ١/ ١٠٧. وللحديث شواهد من حديث ابن عمر عند ابن سعد في الطبقات: ٣/ ٤٣٠، والحاكم: ٣/ ٢٠٦، وصححه ووافقه الذهبي، والنسائي: ٤/ ١٠٠ - ١٠١، وسنده صحيح، ومن حديث ابن عباس؛ أخرجه الطبراني في الكبير رقم: ١٠٨٢٧، ١٢٩٧٥، وقال الهيثمي في المجمع: ٣/ ٤٦ - ٤٧، رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون". قلت: فيكون إسناده صحيح لغيره.
١٧ - اهتزاز العرش لموت سعد
٤٧٠ - من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد) ١ .
- ١أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب مناقب سعد رقم: ٣٨٠٣، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل سعد بن معاذ رقم: ٢٤٦٦، والترمذي في المناقب باب مناقب سعد رقم: ٣٧٤٨ وابن ماجه في المقدمة باب مناقب سعد رقم: ١٥٨، وأحمد: ٣/ ٣٢٧، وابن سعد في الطبقات: ٣/ ٤٣٠، والنسائي في فضائل الصحابة: ص: ٣٦، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٢٩. والحديث متواتر جاء عن عشرة من الصحابة. انظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص: ١٢٦.
١٨ - مناديل سعد في الجنة
٤٧١ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أهدي للنبي ﷺ جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها فقال: (والذي نفس محمَّد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا) ١ .
- ١أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة رقم: ٣٢٤٨، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل سعد بن معاذ رقم: ٢٤٦٩، والترمذي رقم: ١٧٧٧، والنسائي: ٨/ ١٩٩، أحمد فى المسند: ٣/ ١١١، ١٢١، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢٢٩، ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٥١، ٢٧٧.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،