السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

مسير خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بنى جذيمة من كنانة ومسير على لتلافي خطأ خالد

تقرأ في محمد بن محمد العواجي، نصان في هذا الحدث الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ

المبحث العاشر: في سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة.

٣/٧٥١٣/٧٥١

١٦٠- قال البخاري: حدثني محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، (ح) وحدثني نعيم، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: بعث ١ النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة ٢، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا ٣، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا ٤، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يومٌ، أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجلٌ من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ٥، مرتين" ٣.

  1. ١هذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم، فتح الباري (٨/ ٥٧) . وكان عددهم ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين وبني سليم. ابن سعد (٢/ ١٤٧) .
  2. ٢إلى بني جذيمة: - بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة -، أي ابن عامر ابن عبد مناة بن كنانة، فتح الباري (٨/ ٥٧) . قال الحافظ: "ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف، قبيلة من عبد قيس". الفتح (٨/ ٥٧) .
  3. ٣قوله: "فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ... " قال الحافظ: "هذا من ابن عمر راوي الحديث، يدلّ على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة، ويؤيد فهمه أن قريشاً كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ، حتى اشتهرت هذه اللفظة، وصاروا يطلقونها في مقام الذم، ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمراً، قالوا له: صبأت؟ قال: بل أسلمت، فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء، وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها، لأن قولهم: صبأنا، أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام. أ.هـ. الفتح (٨/ ٥٧) . وقال الحافظ: "قال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة، ولما ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولاً قولهم". المصدر السابق. وأما ما ذكره ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٣١) والواقدي في المغازي (٣/ ٨٧٦- ٨٨٢) ، من أن خالداً إنما فعل ذلك إدراكاً لثأر قديم مع بني جذيمة، فلا يصح، لأن ابن إسحاق ذكر ذلك بدون إسناد، والواقدي متروك، ولا يؤخذ بقوله في مجال الأحكام الشرعية.
  4. ٤صبأنا صبأنا: يقال: صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره، من قولهم: صبأ ناب البعير إذا طلع، وكانت قريش تسمي النبي صلى الله عليه وسلم الصابئ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. النهاية (٣/ ٣) .
  5. ٥قال الحافظ: "قال الخطابي: أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم: صبأنا"، فتح الباري (٨/ ٥٧- ٥٨) .
  6. *صحيح البخاري مع الفتح (٨/ ٥٦) رقم (٤٣٣٩) و (١٣/ ١٨١ ورقم ٧١٨٩) . وقد أخرج خبر هذه السرية أيضاً: عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٢٢١- ٢٢٢ رقم ٩٤٣٤) ، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند (١٠/ ٤٤٤- ٤٤٥ رقم [٦٣٨٢] أرناؤوط) ، والنسائي في سنن رقم (٥٤٠٤) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/ ٥٣، رقم: ٤٧٤٩) ، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١١٣- ١١٨) ، وفي السنن (٩/ ١١٥) وذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام، قسم المغازي (٥٦٧) ، وابن كثير في البداية (٤/ ٣١٣- ٣١٤) ، ومن غير طريق الزهري أخرجها ابن إسحاق (ابن هشام ٢/ ٤٢٨) ، والواقدي في المغازي (٣/ ٨٧٥) ، وابن سعد (٢/ ١٤٧- ١٤٩) بدون إسناد.
٣/٧٥٣٣/٧٥٣

١٦١- وقال ابن إسحاق ١: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الأخنس ٢، عن الزهري، عن ابن أبي حدرد الأسلمي ٣ قال: كنت يومئذٍ في خيل خالد بن الوليد، فقال لي فتى ٤ من بني جذيمة وهو في سني، وقد جعلت يداه إلى عنقه برُمّة ٥، ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: "يا فتى، فقلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضى إليهن حاجة ثم تردني بعد فتصنعوا بي ما بدا لكم؟ قال: قلت: والله ليسيرٌ ما طلبت، فأخذت برمته فقدته بها حتى وقفت عليهن: فقال اسلمي حبيش ٦ على نفد من العيش: أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية ٧ أو ألفيتكم بالخوانق ٨ ألم يك أهلاً أن ينوّل عاشق ... تكلف إدلاج٥السرى والودائق ٩ فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معاً ... أثيبي ١٠ بود قبل إحدى الصفائق ١١ أثيبي بود قبل أن تشحط ١٢ النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق فإنّي لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق ١٣ سوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الودِّ إلا أن يكون توامق ١٤ قالت: وأنت فحييت سبعاً وعشراً وتراً وثمانياً تترى. قال: ثم انصرفتُ به فضربتُ عنقه"٤.

  1. ١سيرة ابن هشام (٢/ ٤٣٣) .
  2. ٢هو: يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، توفي سنة ثمان وعشرين، د، س، ق، التقريب (٦٠٨) .
  3. ٣هو: عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، اسمه: سلامة، وقيل: عبيد بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن شيبان ... الأسلمي أبو محمد، له ولأبيه صحبة ... قال الحافظ: روى ابن إسحاق في المغازي عن يعقوب بن عتبة عن ابن شهاب عن أبي حدرد أن ابنه عبد الله قال: كنت في خيل خالد بن الوليد فذكر الحديث في قصة المرأة التي عشقها الرجل وضربت عنقه فماتت عليه ... ، الإصابة (٢/ ٢٩٤- ٢٩٥) .
  4. ٤هو: عبد الله بن علقمة الكناني. انظر: الكامل (٢/ ١٧٥) .
  5. ٥الرُّمة: - بالضم -: قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القصاص، النهاية (٢/ ٢٦٧) .
  6. ٦مرخم حبيشة.
  7. ٧حلية: اسم موضع أو هو: وادٍ بتهامة؛ أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة، معجم البلدان (٢/ ٢٩٧) .
  8. ٨الخوانق: اسم موضع، لكن لم أجد له تعريفاً من كتب الأماكن والبلدان.
  9. ٩الودائق: جمع وديقة، أي حر شديد، أشد ما يكون من الحر بالظهائر. النهاية (٥/ ١٦٩) .
  10. ١٠أثيبي: من ثاب يثوب إذا رجع. النهاية (١/ ٢٢٧) .
  11. ١١الصفائق: الحوادث، القاموس (صفق) .
  12. ١٢شحط: الشحط: البعد، يقال: شحط فلان في السوم إذا أبعد. النهاية (٢/ ٤٤٩) .
  13. ١٣رائق: من راق الشيء إذا صفا وخلص. النهاية (٢/ ٢٧٩) .
  14. ١٤ومقه: أي أحبه، القاموس (ومق) .
  15. *الإدلاج: هو السير من أول الليل. النهاية (٢/ ١٢٩) .
  16. *وهذه الرواية إسنادها حسن، وقد أخرجها من طريق ابن إسحاق البيهقي في الدلائل (٥/ ١١٥) ، إلا أنه قال: حدثنا ابن أبي حدرد عن أبيه، وكذلك عند الذهبي قسم المغازي (٥٦٨) ، وابن كثير البداية والنهاية (٤/ ٣١٣) . وقد أخرج النسائي برقم (٥٤٠٤) والبيهقي في الدلائل (٥/ ١١٨) ، قصة مشابهة لهذه القصة من حديث ابن عباس وقال فيها: ".. فقال إني لست منهم، إني عشقت امرأة منهم، فدعوني أنظر إليها نظرة - قال فيه - فضربوا عنقه، فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أما كان فيكم رجل رحيم" وقد صححها ابن حجر كما في الفتح (٨/ ٥٨) ، وأخرجها ابن حبان في صحيحه موارد الظمآن رقم (٦٦٩٦) ، والطبراني في الكبير والأوسط كما قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١١٠) ، وقال: "إسناده حسن".