أمر أموال هوازن وسباياها، وعطايا المؤلفة قلوبهم منها وإنعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها
المبحث السادس: في إعطاء المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين.
أولاً: إعطاؤه لصفوان بن أمية.
١٧٢- قال الإمام مسلم: وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة. قال ابن شهاب ١: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ١.
- ١من هنا إلى نهاية الحديث: أخرجه الفسوي في المعرفة (١/ ٣٠٩) ، والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر رقم (١٦٢) ، وزاد فيه: وأعطى حكيم بن حزام يومئذ مائة، وحكيم يسأله من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وقد أخرجه الترمذي مطولاً من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ... الحديث، سنن الترمذي (٣/ ٤٤- ٤٥ رقم ٦٦٦) ، ثم قال: حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن صفوان ابن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو: سعيد بن المسيب: أن صفوان. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٤٩) ، وأحمد في المسند (٤٥/ ٦٠٧- ٦٠٨ رقم [٢٧٦٣٨] أرناؤوط) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٨١) رقم (٧٧٩) ، والطبراني في الكبير (٨/ ٥١) رقم (٧٣٤٠) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/ ١٥٩ رقم: ٤٨٢٨) كلهم من طريق ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان به، وأخرجه الطبري في تفسيره رقم (١٦٨٤٧) مرسلاً عن الزهري قال: قال صفوان ... فذكره، ورواية مسلم ظاهرها الانقطاع، أما رواية الترمذي وأحمد وغيرهما فظاهرها الاتصال.
١٧٣- وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام يوم حنين عطاءً فاستقله فزاده، فقال: يا رسول الله، أَيّ أُعْطِيَتِكَ خير؟ قال: الأولى. قال: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، وحسن أكلة، بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف ١ نفس وسوء أكلة، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى" . قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: (ومني) قال: فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ ٢ بعدك أحداً شيئاً أبداً، قال: فلم يقبل ديواناً ولا عطاءً حتى مات، قال: وكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم بن حزام أني أدعوه لحقه من هذا المال وهو يأبى، فقال: إني والله لا أرزأك ولا غيرك شيئاً٢.
- ١أصل الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، وأصله من الشرف والعلو، أي ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه. النهاية (٢/٤٦٢) .
- ٢أي: لا آخذ. النهاية (٢/٢١٨)
- *صحيح مسلم (٤/ ١٨٠٦ رقم ٢٣١٣) .
١٧٤- قال الواقدي: حدثني معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، قالا: حدثنا حكيم بن حزام: قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنين مائة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا حكيم بن حزام؛ إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" . قال: فكان حكيم يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى يأخذه، فيقول عمر: أيها الناس إني أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه ١.
- ١مغازي الواقدي (٣/٩٤٥) وهذه الرواية فيها التصريح بأن سعيد بن المسيب وعروة حدثهما حكيم بن حزام نفسه، وأن سؤاله للرسول صلى الله عليه وسلم كان بحنين، وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة حديثياً إلا أنه قد ورد ما يشهد لها، فقد أخرج البخاري من طريق يونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي وسفيان بن عيينة ثلاثتهم عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ... الحديث، ولكن ليس فيه أن ذلك كان في حنين، انظر: البخاري مع الفتح (٣/ ٣٣٥) رقم (١٤٧٢) ، و (٥/٣٧٧) رقم (٥٧٥٠) ، و (٦/ ٢٤٩- ٢٥٠) رقم (٣١٤٣) و (١١/ ٢٥٨) رقم (٦٤٤١) ، ومسلم بشرح النووي (٧/ ١٢٥ -١٢٦) ، وأحمد في المسند (٢٤/ ٣٤١ رقم [١٥٥٧٤] أرناؤوط) ، والحميدي في مسنده (١/ ٢٥٣ رقم ٥٥٣) ، والترمذي في سننه رقم (٢٤٦٣) ، والنسائي في (٥/ ١٠٠ -١٠١) ، وتفسير الطبري (١٤/ ٣١٣ رقم ١٦٨٤٧) تحقيق شاكر، وتهذيب الآثار له رقم (١٦٢) من مسند عمر، من طريق ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفواناً قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ، وأعطى حكيم بن حزام يومئذ، وحكيم يسأله مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (٣/ ١٨٩ رقم (٣٠٧٩) و (٣٠٨٠) ، و (٣٠٨٢) و (٣٠٨٣) وكلها ليس فيها أن ذلك العطاء كان في حنين. والذي يظهر لي - والله أعلم - أن ذلك العطاء كان في حنين بصرف النظر عن عدم ذكر حنين في الروايات المتقدمة، ويكفي ما ذكره عبد الرزاق في روايته التي ذكرت أن ذلك كان في حنين، وكذا رواية الواقدي لوجود ما يشهد لها.
- *مصنف عبد الرزاق (٩/٧٦) رقم (١٦٤٠٩) . وهذا الحديث صورته مرسل، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف١١/١٠٢) رقم (٢٠٠٤١) عن الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، وعن هشام عن أبيه، فذكر نحوه، وليس فيه أن ذلك كان حين غزوة حنين، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد وعروة بن الزبير؛ أخرجه الطبراني في الكبير (٣/١٨٨) رقم (٣٠٧٨) وفيه أن ذلك العطاء كان في حنين.
١٧٥- وقال ابن هشام ١: حدثني من أثق به من أهل العلم في إسناد له، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قريش وغيرهم، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين: من بني أمية بن عبد شمس: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وطليق بن سفيان بن أمية، وخالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.
- ١السيرة النبوية (٢/ ٤٩٤- ٤٩٦) والرواية فيها إبهام لشيخ ابن هشام وانقطاع أيضاً.
ومن بني عبد الدار بن قصي: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وأبو السنابل بن بَعْكَك بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
ومن بني مخزوم بن يقظة: زهير بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة، وخالد بن هشام بن المغيرة، وهشام بن الوليد بن المغيرة، وسفيان بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والسائب بن أبي السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ١.
- ١ذكر ابن إسحاق عن الزهري أن السائب بن أبي السائب ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين. انظر ابن هشام (١/ ٧١٢) .
ومن بني عدي بن كعب: مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وأبو جهم بن حذيفة بن غانم.
- ومن بني جمح بن عمرو: صفوان بن أمية بن خلف، وأحيحة بن أمية بن خلف، وعمير بن وهب بن خلف.
- ومن بني سهم: عدي بن قيس بن حذافة السهمي.
- ومن بني عامر بن لؤي: حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ، وهشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب.
ومن أفناء القبائل: - من بني بكر بن مناة بن كنانة: نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن رزن بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل.
- ومن بني قيس ثم من بني عامر بن صعصعة ثم من بني كلاب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة: علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب.
- ومن بني عامر بن ربيعة: خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وحرملة بن هوذة بن ربيعة بن عمرو.
- ومن بني نصر بن معاوية: مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع.
- ومن بني سليم بن منصور: عباس بن مرداس بن أبي عامر أخو بني الحارث بن بُهْثَة بن سُليم.
- ومن بني غطفان؛ ثم من بني فزارة: عيينة بن حصن بن حذيفة ابن بدر.
- ومن بني تميم، ثم من بني حنظلة: الأقرع بن حابس بن عقال، من بني مجاشع بن دارم.
المبحث السابع: في قدوم وفد هوازن على النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين ورد السبي إليهم
١٧٦- قال البخاري ١: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقَيل عن ابن شهاب قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ٢ أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، قد كنت استأنيت بهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: نختار سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس: قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا ٣. قال عبد الرزاق: قال الزهري فأخبرني سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى ٤ يومئذ ستة آلاف سبي من امرأة وغلام، فجعل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب. قال الزهري ٥: وأخبرني عروة بن الزبير قال: لما رجعت هوازن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أنت أبر الناس وأوصلهم، وقد سُبي موالينا ونساؤنا، وأخذت أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني كنت استأنيت ٦ بكم ومعي من ترون، وأحب القول لديّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال وإما السبي. فقالوا: يا رسول الله أما إذا خيرتنا بين المال وبين الحسب، فإنا نختار الحسب، أو قال: ما كنا نعدل بالحسب شيئاً، فاختاروا نساءهم وأبناءهم.
- ١صحيح البخاري مع الفتح (٤/ ٤٨٣ رقم (٢٣٠٧) و (٢٣٠٨) .
- ٢قال الحافظ ابن حجر: "وقد تقدم في أول الشروط في قصة صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور ومروان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه في بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرسله، فإن المسور يصغر عن إدراك القصة ومروان أصغر منه، نعم كان المسور في قصة حنين مميزاً، فقد ضبط في ذلك الأوان قصة خطبة علي لابنة أبي جهل، والله أعلم، فتح الباري (٨/ ٣٣) .
- ٣وقع في رواية موسى بن عقبة المرسلة عند البيهقي في الدلائل (٥/ ١٩١- ١٩٢) : فأعطى الناس ما كان بأيديهم منهم إلا قليلاً منهم سألوه الفداء. وقال ابن إسحاق: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ " وفيه ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم". ابن هشام (٢/ ٤٩٨) . وقال الحافظ ابن حجر: " ... فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض، وبعضهم رده بشرط التعويض" فتح الباري (١٣/ ١٦٩) . والحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه من طرق عن الزهري، انظر: البخاري مع الفتح (٥/ ١٦٩، ٢٠٩، ٢٢٦، ٢٢٧، رقم (٢٥٣٩ و٢٥٤٠ و٢٥٨٣ و٢٥٨٤ و٢٦٠٧ و٢٦٠٨) و (٦/ ٢٣٦ رقم ٣١٣١ و٣١٣٢) من طريق عُقَيل عن الزهري، و (٨/ ٣٢- ٣٣ رقم ٤٣١٨ و٤٣١٩) من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه، و (١٣/ ١٦٨ رقم ٧١٧٦ و٧١٧٧) من طريق موسى بن عقبة عن الزهري. ومن طريق عُقَيل عن الزهري ... أخرجه أبو داود رقم (٢٦٩٣) ، وأبو عبيد في الأموال، رقم (٣١٤) ، وابن زنجويه في الأموال رقم (٤٨٣) ، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٦٠) ، وفي الدلائل (٥/ ١٩٠- ١٩١) ، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٨٦ رقم ٢٧١٥) ، ومن طريق ابن أخي الزهري عن عمه ... أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٢٣٠، رقم [١٨٩١٤] أرناؤوط) ، ومن طريق موسى بن عقبة عن الزهري ... أخرجه البيهقي في السنن (٦/ ٣٦٠) ، وفي الدلائل (٥/ ١٩٢) مختصراً. ويشهد لما تقدم ما أخرجه ابن إسحاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو نحوه، انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٤٨٩) وسنده حسن حيث صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث. وأحمد في المسند (١١/ ٣٣٩، رقم [٦٧٢٩] و ١١/ ٦١٢- ٦١٣ رقم [٧٠٣٧] أرناؤوط) ، وأبو داود في السنن رقم (٢٦٩٤) مختصراً، والنسائي في السنن (٦/ ٢٦٢) والطبراني في الكبير (٥/ ٢٧٠ رقم ٥٣٠٤) ، والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٩٤- ١٩٥) من طرق عن ابن إسحاق، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع كما في ابن هشام (٢/ ٤٨٩) ، وإحدى الروايتين عند أحمد في المسند (١١/ ٦١٢ -٦١٣ رقم [٧٠٣٧] أرناؤوط) ، والباقي أخرجوه بالعنعنة.
- ٤السَّبي: والسَّبيَّة والسَّبايا: فالسبي: النهب، وأخذ الناس عبيداً وإماءً. النهاية (٢/ ٣٤٠) .
- ٥هذا معلق أيضاً وسيأتي الحديث عن السبي قريباً.
- ٦استأنيت بكم: أي انتظرت وتربصت، يقال: أنيت وأنَّيت وتأنيت واستأنيت. النهاية (١/ ٧٨) .
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا مسلمين أو مستسلمين، وإنا قد خيرناهم بين الذراري والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب، وإني قد رأيت أن تردوا لهم أبناءهم ونساءهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكتب علينا حصته من ذلك حتى نعطيه من بعض ما يفيئه الله علينا فليفعل" ، قال: فقال المسلمون: طيَّبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إني لا أدري من أذن في ذلك ممن لم يأذن، فأمروا عرفاءكم ١ فليرفعوا ذلك إلينا، فلما رفعت العرفاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس قد أسلموا ذلك، وأذنوا فيه رَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوازن نساءهم وأبناءهم، وخيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءً كان أعطاهن رجالاً من قريش بين أن يلبثن عندهم وبين أن يرجعن إلى أهلهن، قال الزهري: فبلغني أن امرأة منهم كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، فخيرت فاختارت أن ترجع إلى أهلها وتركت عبد الرحمن، وكان معجباً بها، وأخرى عند صفوان بن أمية فاختارت أهلها. قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قسم بين المسلمين ثم اعتمر من الجِعِرانة ٢ بعدما قفل من غزوة حنين، ثم انطلق إلى المدينة، ثم أمَّر أبا بكر على تلك الحجة ٣.
- ١العرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فعيل: بمعنى فاعل، والعرافة: عملة. النهاية ٣/ ٢١٨.
- ٢الجعرانة: - بكسر الجيم وكسر العين المهملة وتشديد الراء - وفيها رواية أخرى - وهي كسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء - وهي: مكان بين مكة والطائف، نزلها النبي صلى الله عليه وسلم لما قسّم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين، ويقع شمال شرقي مكة، وقد اتخذها الناس مكاناً للعمرة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. المعالم الأثيرة (٩٠) . وقد دخلت في العمران اليوم على طريق القادم من وادي الشرائع.
- ٣والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٥) من طريق معمر عن الزهري.
١٧٧- قال أبو عبيد ١: وأما أمر هوازن، فإن عبد الله بن صالح حدثنا عن الليث بن سعد قال: حدثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ستة آلاف من سبي هوازن - من النساء والصبيان والرجال - إلى هوازن حين أسلموا وخيّر نساءً كن عند رجال من قريش، منهم عبد الرحمن بن عوف، وصفوان بن أمية، وقد كانا استسرَّا ٢ المرأتين اللتين كانت عندهما، فخيرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارتا قومهما ٣.
- ١كتاب الأموال (١١٧) رقم (٣١٤) ، وفي سنده عبد الله بن صالح، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه فيه غفلة، كما قال ابن حجر في التقريب ٣٠٨
- ٢استسرَّا: أي اتخذاهما أمتين، لأن السّرية بالضم: الأمة التي بوأتها بيتاً منسوبة إلى السر بالكسر للجماع، وقد تسرّر وتسرّى واستسرَّ، القاموس مادة (سرر) .
- ٣وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٣٧٩ رقم ٩٧٤١) معلقاً عن الزهري عن سعيد بن المسيب. والبيهقي في الدلائل (٥/ ١٩٣) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير. وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١/ ٣١٣ رقم ٤٨٣) من طريق عُقيل عن ابن شهاب، وفي سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد أخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ١٨٤ رقم ١٦٥٧٨) من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن الزهري. ويشهد له ما أخرجه الطبري في تاريخه (٣/ ٨٢- ٨٣) من حديث هشام بن عروة عن أبيه. وخليفة بن خياط في تاريخه (٩٠) من حديث هشام بن عروة أيضاً عن أبيه.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،