أمر وفد ثقيف وإسلامها في شهر رمضان سنة تسع
وفد ثقيف
(* قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيَى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عُروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجُرَش (١) يتعلّمان صنعة العرّادات والمنجنيق والدّبابات فقدما وقد انصرف رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرّادات والدبابات وأعدّا للقتال، ثمّ ألقى الله في قلب عُروة الإسلام وغيّره عمّا كان عليه فخرج إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم، ثمّ استأذن رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، في الخروج إلى قومه ليدعُوَهم إلى الإسلام فقال: إنّهُمْ إذًا قاتِلوكَ، قال: لأنا أحبّ إليهم من أبكار أولادهم، ثمّ استأذنه الثانية ثمّ الثالثة فقال: إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ، فخرج فسار إلى الطائف خمسًا فقدم عشاءً فدخل منزله فجاء قومه فحيّوه بتحيّة الشِّرك، فقال: عليكم بتحيّة أهل الجنّة السلام، ودعاهم إلى الإسلام، فخرجوا من عنده يأتمرون به، فلمّا طلع الفجر أَوْفى على غُرْفة له فأذّن بالصلاة فخرجت ثقيف من كلّ ناحية، فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أَكْحَلَه فلم يرقَأْ دمُه، وقام غَيْلان بن سَلَمَةَ، وكنانة بن عبد يَالِيل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا، فلمّا رأى عروة ذلك قال: قد تصدقتُ بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليّ، وقال: ادفنوني مع الشهداء الذين قُتلوا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ومات فدفنوه معهم، وبلغ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، خبره فقال: مَثَلُهُ كَمَثَلِ صاحِبِ يس دَعا قوْمَهُ إلى اللهِ فَقَتَلوهُ *).
ولحق أبو المُلَيْح بن عُروة وقارب بن الأسود بن مسعود بالنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأسلما، وسأل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن مالك بن عوف فقالا: تركناه بالطائف، فقال: خَبّروهُ أنّه إنْ أتاني مُسْلِمًا رَدَدْتُ إلَيْهِ أهْلَهُ وَمَالَهُ وَأعْطَيْتُهُ مائَةً مِنَ الإبِلِ، فقدم على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاه ذلك، وقال: يا رسول الله أنا أكفيك ثَقيفًا أُغير على سَرْحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على من أسلم من قومه والقبائل، فكان يُغير على سَرح ثقيف ويقاتلهم، فلمّا رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، نفرًا منهم وفدًا، فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن وهب بن معتّب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونُمير بن خَرَشَةَ بن ربيعة فساروا في سبعين رجلًا وهؤلاء الستّة رؤساؤهم، وقال بعضهم: كانوا جميعًا بضعة عشرَ رجلًا، وهو أثبت، قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي حُرُض، فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني، فلمّا رأيتهم خرجت أشتدّ أبشّر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق، - رضي الله عنه -، فأخبرته بقدومهم، فقال: أقسمتُ عليك لا تسبقني إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بخبرهم! فدخل فأخبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فسُرّ بمقدمهم، ونزل من كان منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمَهم، وضرَب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، لمن كان فيهم من بني مالك قُبّة في المسجد، فكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يأتيهم كلّ ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه، ويشكو قريشًا ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم، ثمّ قاضى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ثقيفًا على قضيّة، وعُلّموا القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللَّات والعُزّى فأعفاهم، قال المغيرة: فكنت أنا هَدمتها، قال المغيرة: فدخلوا في الإسلام فلا أعلم قومًا من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصحّ إسلامًا ولا أبعد أن يوجد فيهم غِشّ لله ولكتابه منهم.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،