السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

صلح الحديبية

التاريخذو القعدة ٦
عمره ﷺ٥٨
الموضعالحديبية
ما نزل فيهالفتح ١

ذو القعدة ٦، وعمره ﷺ ٥٨

تقرأ في ابن جرير الطبري، ت ٣١٠هـ، ٤٧ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية ١٣٨٧ هـ؛ ويليه في الجزء الحادي عشر صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد، وتكملة تاريخ الطبري للهمذاني، والمنتخب من ذيل المذيل

ذكر الخبر عن عمره النبي ص التي صده المشركون فيها عن البيت، وهي قصه الحديبية

٢/٦٢٠٢/٦٢٠

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمر ابن ذر الهمدانى، عن مجاهد، ان النبي ص اعْتَمَرَ ثَلاثَ عُمَرٍ، كُلَّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، يَرْجِعُ فِي كُلِّهَا إِلَى الْمَدِينَةِ.

حَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: خرج النبي ص مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقَعْدَةِ لا يُرِيدُ حَرْبًا، وَقَدِ اسْتَنْفَرَ الْعَرَبَ وَمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، وَهُوَ يَخْشَى مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِي صَنَعُوا بِهِ أَنْ يَعْرِضُوا لَهُ بِحَرْبٍ، أَوْ يَصُدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الأَعْرَابِ، وَخَرَجَ رَسُول الله ص وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمَنْ لَحِقَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ حَرْبِهِ، وَلِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، مُعَظِّمًا لَهُ.

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، انهما حدثاه قالا: خرج رسول الله ص عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لا يُرِيدُ قِتَالا، وَسَاقَ مَعَهُ سَبْعِينَ بَدَنَةً، وَكَانَ النَّاسُ سبعمائة رَجُلٍ، كَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشْرَةِ نَفَرٍ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، فَحَدَّثَنَا عَنْ محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمه وحدثني يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الحكم، قالا: خرج رسول الله ص مِنَ الْحُدَيْبِيَةَ، فِي بِضْعَةَ عَشَرَ وَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

٢/٦٢١٢/٦٢١

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بن عمار اليمامي، عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْحُدَيْبِيَةَ، وَنَحْنُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمِائَةٌ.

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الْمِصْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحديبية ألفا وأربعمائة.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ البيعه تحت الشجرة ألفا وخمسمائة وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ.

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: كُنَّا يَوْمَ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وثلاثمائة، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ.

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إِسْحَاقَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابُ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمِائَةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فخرج رسول الله ص، حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ لَقِيَهُ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ الْكَعْبِيُّ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذه قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعُوا بِمَسِيرِكَ، فَخَرَجُوا مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ، وَقَدْ نَزَلُوا بِذِي طُوًى، يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لا تَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ، قَدْ قَدَّمُوهَا إِلَى كِرَاعِ الْغَمِيمِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْلِمًا.

٢/٦٢٢٢/٦٢٢

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ- عَنِ ابْنِ أَبْزَى، قال: لما خرج النبي ص بِالْهَدْيِ، وَانْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَدْخُلُ عَلَى قَوْمٍ هُمْ لَكَ حَرْبٌ بِغَيْرِ سِلاحٍ وَلا كُرَاعٍ! قال: فبعث النبي ص إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَدَعْ فِيهَا كُرَاعًا وَلا سِلاحًا إِلا حَمَلَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ مَنَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى مِنًى، فَنَزَلَ بِمِنًى، فَأَتَاهُ عَيْنُهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ ابى جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال رسول الله ص لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: يَا خَالِدُ، هَذَا ابْنُ عَمِّكَ، قَدْ أَتَاكَ فِي الْخَيْلِ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَنَا سَيْفُ اللَّهِ وَسَيْفُ رَسُولِهِ- فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْمِ بِي حَيْثُ شِئْتَ فَبَعَثَهُ عَلَى خَيْلٍ، فَلَقِيَ عِكْرِمَةَ فِي الشِّعْبِ، فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ، فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: «وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ» - الى قوله: «عَذاباً أَلِيماً» قال: وكف الله النبي ص عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ أَظْفَرَهُ عَلَيْهِمْ لِبَقَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بَقَوْا فِيهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَهُ عَلَيْهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَطَأَهُمُ الْخَيْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ [قال: فقال رسول الله ص: يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ! قَدْ أَكَلَتْهُمُ الْحَرْبُ، مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ، فان هم أَصَابُونِي كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَخَلُوا فِي الإِسْلامِ وَافِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ فَمَا تَظُنُّ قريش! فو الله لا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ] . ثُمَّ قَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ بِنَا عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِهِمُ الَّتِي هُمْ بِهَا؟

٢/٦٢٣٢/٦٢٣

فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَكْرٍ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَسَلَكَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقٍ وَعِرٍ حَزَنٍ بَيْنَ شِعَابٍ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا مِنْهُ- وَقَدْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَفْضَوْا إِلَى أَرْضٍ سَهْلَةٍ عِنْدَ مُنْقَطَعِ الْوَادِي- [قال رسول الله ص لِلنَّاسِ: قُولُوا: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ.

فَفَعَلُوا فقال رسول الله ص: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَلْحِطَّةُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَقُولُوهَا] . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ امر رسول الله ص النَّاسَ فَقَالَ: اسْلُكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ، بَيْنَ ظَهْرَيِ الْحَمْضِ فِي طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمُرَارِ، عَلَى مَهْبِطِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ قَالَ: فَسَلَكَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الطَّرِيقَ، فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ، وَأَنَّ رسول الله ص قَدْ خَالَفَهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ، رَكَضُوا رَاجِعِينَ إِلَى قريش، وخرج رسول الله ص، حَتَّى إِذَا سَلَكَ فِي ثَنِيَّةِ الْمُرَارِ، بَرَكَتْ نَاقَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: خَلأَتْ! فَقَالَ: مَا خَلأَتْ، وَمَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يَسْأَلُونِي صِلَةَ الرَّحِمِ إِلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِالْوَادِي مَاءٌ نَنْزِلُ عَلَيْهِ! فَأَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِي جَوْفِهِ، فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرِّيِّ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِعَطَنٍ.

٢/٦٢٤٢/٦٢٤

فحدثنا ابْن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إِسْحَاق، عَن بَعْض أهل العلم، أَن رجلا من أسلم حدثه، أَن الَّذِي نزل فِي القليب بسهم رسول الله ص ناجيه بن جندب بن عمير ابن يعمر بْن دارم، وَهُوَ سائق بدن رَسُول الله ص. قَالَ: وَقَدْ زعم لي بَعْض أهل العلم أَن البراء بْن عازب كَانَ يَقُول: أنا الذى نزلت بسهم رسول الله ص قَالَ: وأنشدت أسلم أبياتا من شعر قالها ناجية، قَدْ ظننا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي نزل بسهم رسول الله ص، فزعمت أسلم أَن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها، وناجية فِي القليب يميح عَلَى النَّاس، فقالت: يا ايها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت النَّاس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجدونكا. وَقَالَ ناجية، وَهُوَ فِي القليب يميح النَّاس: قَدْ علمت جارية يمانيه ... أني أنا المائح واسمي ناجيه وطعنة ذَات رشاش واهيه ... طعنتها تَحْتَ صدور العاديه حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ.

٢/٦٢٥٢/٦٢٥

وحدثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الحكم، قالا: نزل رسول الله ص بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نزحوه، فشكى الى رسول الله ص الْعَطَشُ، فَنَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ ان يجعلوه فيه، فو الله مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خزاعة- وكانوا عيبه نصح رسول الله ص مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ- فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ، مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مقاتلوك وصادوك عن البيت [فقال النبي ص: إِنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهَكَتْهُمُ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرُ، فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يدخلوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِلا فَقَدْ جموا، وان هم أبوا فو الذى نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، أَوْ لَيُنَفِّذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ فَقَالَ بُدَيْلٌ: سُنُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ] .

٢/٦٢٦٢/٦٢٦

فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُحَدِّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قال النبي ص.

فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ: أَيْ قوم، الستم بالوالد! قالوا: بلى، قال: او لست بِالْوَلَدِ! قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونَنِي؟ قَالُوا: لا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي! قَالُوا: بَلَى.

وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ لَسَبِيعَةَ بِنْتِ عَبْدِ شَمْسٍ.

رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الأَعْلَى وَيَعْقُوبَ قَالَ: فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خطه رشد فاقبلوها، ودعوني آته فقالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي ص، فقال النبي نَحْوًا مِنْ مَقَالَتِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ، فَهَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قبلك! وان تكن الاخرى، فو الله إِنِّي لأَرَى وُجُوهًا وَأَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلْقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ- وَاللَّاتُ طَاغِيَةُ ثَقِيفٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ- أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ! فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بيده لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بها لأجبتك، وجعل يكلم النبي ص، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قائم على راس النبي ص، وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بيده الى لحيه النبي ص ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هذا؟ قالوا: المغيره ابن شُعْبَةَ، قَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ! وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فاسلم، [فقال النبي ص: أَمَّا الإِسْلامُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ، لا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ] .

٢/٦٢٧٢/٦٢٧

وَإِنَّ عروه جعل يرمق اصحاب النبي ص بعينه قال: فو الله إِنْ يَتَنَخَّمُ النَّبِيُّ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَّكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا عِنْدَهُ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمُ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَّكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا عِنْدَهُ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبلوها فقال رجل من كنانه: دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما اشرف على النبي ص واصحابه، [قال النبي ص: هَذَا فُلانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ،] فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ قَوْمٌ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ! وَحَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزُّهْرِيِّ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ الْحُلَيْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ- أَوِ ابْنِ زَبَّانَ- وَكَانَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدَ الأَحَابِيشِ، وَهُوَ أَحَدُ بَلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ص [قَالَ: إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْمٍ يَتَأَلَّهُونَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَرَاهُ،] فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قلائده، قد أكل أوباره من طول الحبس، رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُول الله ص إِعْظَامًا لِمَا رَأَى، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، انى قد رايت ما لا يحل صده: الْهَدْيِ فِي قَلائِدِهِ، قَدْ أُكِلَ أَوْبَارُهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ، قَالُوا لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ لا عِلْمَ لَكَ.

٢/٦٢٨٢/٦٢٨

وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ الْحُلَيْسَ غَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا عَلَى هَذَا حَالَفْنَاكُمْ، وَلا عَلَى هَذَا عَاقَدْنَاكُمْ، أَنْ تَصُدُّوا عَنْ بَيْتِ اللَّهِ مَنْ جَاءَهُ مُعَظِّمًا لَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ الْحُلَيْسِ بِيَدِهِ لَتُخَلُّنَّ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَبَيْنَ مَا جَاءَ لَهُ، أَوْ لأَنْفِرَنَّ بِالأَحَابِيشِ نَفْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ! قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: مَهْ! كُفَّ عَنَّا يَا حُلَيْسُ حَتَّى نَأْخُذَ لأَنْفُسِنَا مَا نَرْضَى بِهِ.

رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الأَعْلَى وَيَعْقُوبَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُكْرِزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ لَهُمْ: دَعُونِي آتِهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا اشرف عليهم [قال النبي ص: هَذَا مُكْرِزُ بْنُ حَفْصٍ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ،] فجاء فجعل يكلم النبي ص، فَبَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو. وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ لَمَّا جاء سهيل [قال النبي ص: قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ]

٢/٦٢٩٢/٦٢٩

فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الأَسَدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ- وَاللَّفْظُ لابْنِ عُمَارَةَ- قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عبيده عن اياس ابن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العزى وحفص بن فلان، الى النبي ص لِيُصَالِحُوهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، [قَالَ: سَهَّلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمُ، الْقَوْمُ مَاتُّونَ إِلَيْكُمْ بِأَرْحَامِكُمْ، وَسَائِلُوكُمُ الصُّلْحَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ، وَأَظْهِرُوا التَّلْبِيَةَ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُلِينُ قُلُوبَهُمْ] فَلَبَّوْا مِنْ نَوَاحِي الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ قَالَ: فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّاسُ قَدْ تَوَادَعُوا، وَفِي الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَفَتَكَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ، قَالَ: فَإِذَا الْوَادِي يَسِيلُ بِالرِّجَالِ وَالسِّلاحِ قَالَ إِيَاسُ: قَالَ سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بِسِتَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُتَسَلِّحِينَ أَسُوقُهُمْ، مَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا، فَأَتَيْتُ بهم النبي ص، فَلَمْ يَسْلُبْ وَلَمْ يَقْتُلْ، وَعَفَا.

وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عامر قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ، أَتَيْتُ الشَّجَرَةَ فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ فِي ظِلِّهَا، فَأَتَانِي أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله ص، فَأَبْغَضْتُهُمْ قَالَ: فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، فَعَلَّقُوا سلاحهم، ثم اضطجعوا، فبيناهم كَذَلِكَ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ! فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَشَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الأَرْبَعَةَ وَهُمْ رُقُودٌ، فَأَخَذْتُ سِلاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي، ثُمَّ قُلْتُ: والذى كرم وجه محمد ص، لا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ قَالَ: فَجِئْتُ بِهِمْ اقودهم الى رسول الله ص، وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلاتِ، يُقَالُ لَهُ مُكْرِزٌ، يَقُودُهُ مُجَفَّفًا، حَتَّى وَقَفْنَا بِهِمْ على رسول الله ص فِي سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله ص، [فَقَالَ: دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءَ الْفُجُورِ،] فَعَفَا عَنْهُمْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ» رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ سَلَمَةُ: فَشَدَدْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَّا، فَمَا تَرَكْنَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَّا رَجُلا إِلا اسَتَنْقَذْنَاهُ قَالَ: وَغَلَبْنَا عَلَى مَنْ فِي أَيْدِينَا مِنْهُمْ.

٢/٦٣٠٢/٦٣٠

ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبًا فَوَلُّوهُمْ صُلْحَهُمْ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ ص عليا ع فِي صُلْحِهِ.

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلا من اصحاب النبي ص يُقَالُ لَهُ زُنَيْمٌ، اطَّلَعَ الثَّنِيَّةَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فرماه المشركون فقتلوه، فبعث رسول الله ص خَيْلا، فَأَتَوْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا فَارِسًا مِنَ الكفار، فقال لهم نبى الله ص: هَلْ لَكُمْ عَلِيَّ عَهْدٌ؟ هَلْ لَكُمْ عَلِيَّ ذِمَّةٌ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَأَرْسَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنَ: «وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ» - الى قوله: «بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً» .

وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ قُرَيْشًا إِنَّمَا بَعَثَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو بَعْدَ رِسَالَةٍ كان رسول الله ص أَرْسَلَهَا إِلَيْهِمْ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني بعض اهل العلم ان رسول الله ص دَعَا خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الثَّعْلَبُ، لِيُبَلِّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ لَهُ، فَعَقَرُوا بِهِ جَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَمَنَعَتْهُ الأَحَابِيشُ، فَخَلوا سَبِيلَهُ، حَتَّى أَتَى رسول الله ص.

٢/٦٣١٢/٦٣١

حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْهُمْ- أَوْ خَمْسِينَ رَجُلا- وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يُطِيفُوا بِعَسْكَرِ رَسُول اللَّهِ ص لِيُصِيبُوا لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأُخِذُوا أَخْذًا، فَأُتِيَ بهم رسول الله ص، فَعَفَا عَنْهُمْ، وَخَلَّى سَبِيلَهُمْ- وَقَدْ كَانُوا رَمَوْا في عسكر رسول الله ص بالحجارة والنبل- ثم دعا النبي ص عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَيُبَلِّغَ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا جَاءَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا، وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا، وَلَكِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ بِهَا مِنِّي، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ! فدعا رسول الله ص عُثْمَانَ، فَبَعَثَهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ.

فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ- أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا- فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَفَهُ وَأَجَارَهُ، حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُول الله ص، فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءِ قريش، فبلغهم عن رسول الله ص مَا أَرْسَلَهُ بِهِ، فَقَالُوا لِعُثْمَانَ حِينَ فَرَغَ من رساله رسول الله ص إِلَيْهِمْ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ به رسول الله ص، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله ص وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ.

٢/٦٣٢٢/٦٣٢

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بكر، [ان رسول الله ص حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ، قَالَ: لا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ،] وَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَارَةَ الأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: بَيْنَمَا نَحْنُ قَافِلُونَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، نادى منادى النبي ص: أَيُّهَا النَّاسُ، الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ! نَزَلَ رُوحُ الْقُدُسِ قال: فسرنا الى رسول الله وَهُوَ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةَ، قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» .

حدثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ رَجُلا مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو سِنَانِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمِائَةٍ قَالَ: فَبَايَعْنَا رسول الله ص، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَا رَسُول الله على الا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَ أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: أخبرنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن إياس بن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ، فَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: بَايِعْ يَا سَلَمَةُ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ! قَالَ: وأيضا، ورآنى النبي ص أَعْزَلَ، فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَايَعَ النَّاسَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِهِمْ، قَالَ: أَلا تُبَايِعُ يَا سَلَمَةُ! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَأَوْسَطِهِمْ! قَالَ: وَأَيْضًا قَالَ: فبايعته الثالثه، [فقال رسول الله ص: فَأَيْنَ الدَّرَقَةُ، وَالْحَجَفَةُ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ قُلْتُ: لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ أَعْزَلَ فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله ص وَقَالَ: إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ: اللَّهُمَّ ابْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي] .

٢/٦٣٣٢/٦٣٣

رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَبَايَعَ رسول الله ص النَّاسَ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حضرها الا الجد ابن قَيْسٍ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لاصِقًا بِإِبِطِ نَاقَتِهِ، قَدْ ضَبَأَ إِلَيْهَا يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ النَّاسِ ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بَاطِلٌ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، أَخَا بَنِي عَامِرِ بن لؤي الى رسول الله ص، وَقَالُوا لَهُ: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ، وَلا يَكُنْ فِي صُلْحِهِ إِلا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هذا، فو الله لا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْنَا عُنْوَةً أَبَدًا. قَالَ: فَأَقَبْلَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَلَمَّا رآه رسول الله ص مُقْبِلا، قَالَ: قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ فَلَمَّا انْتَهَى سُهَيْلٌ الى رسول الله ص تَكَلَّمَ فَأَطَالَ الْكَلامَ، وَتَرَاجَعَا، ثُمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ، فَلَمَّا الْتَأَمَ الأَمْرُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا الْكِتَابُ وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ بِرَسُولِ الله! قال: بلى، قال: او لسنا بالمسلمين! قال: بلى، قال: او ليسوا بِالْمُشْرِكِينَ! قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. قال: ثم اتى رسول الله ص فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ! قال: بلى، قال: او لسنا بالمسلمين! قال: بلى، قال: او ليسوا! بِالْمُشْرِكِينَ! قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا! فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ يَوْمَئِذٍ، مَخَافَةَ كَلامِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ، حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خيرا.

٢/٦٣٤٢/٦٣٤

حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظى، عن علقمه ابن قَيْسٍ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ثُمَّ دَعَانِي رَسُولُ الله ص، فَقَالَ: اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: لا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللهم، فقال رسول الله: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَكَتَبْتُهَا ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: لو شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقَاتِلْكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ص: اكْتُبْ: هَذَا مَا صَالِحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله سهيل ابن عَمْرٍو، اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَنِ النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لا إِسْلالَ وَلا إِغْلالَ، وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ، دَخَلَ فِيهِ- فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بكر، فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدها- وَأَنَّكَ تَرْجِعُ عَنَّا عَامَكَ هَذَا، فَلا تَدْخُلُ عَلَيْنَا مَكَّةَ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٌ خَرَجْنَا عَنْكَ، فَدَخَلْتَهَا بِأَصْحَابِكَ، فَأَقَمْتَ بِهَا ثَلاثًا، وَأَنَّ مَعَكَ سِلاحَ الرَّاكِبِ، السُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ لا تَدْخُلُهَا بِغَيْرِ هَذَا.

٢/٦٣٥٢/٦٣٥

فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَكْتُبُ الْكِتَابَ هُوَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ، قَدِ انْفَلَتَ إِلَى رَسُولِ الله ص- قال: وقد كان اصحاب رسول الله ص خَرَجُوا وَهُمْ لا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ، لِرُؤْيَا رآها رسول الله ص، فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنَ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ، وما تحمل عليه رسول الله ص فِي نَفْسِهِ، دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلَكُوا- فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ، قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ، وَأَخَذَ بِلَبَبِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ لَجَّتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا! قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْتُرُهُ بِلَبَبِهِ، وَيَجُرُّهُ لِيَرُدَّهُ إِلَى قُرَيْشٍ، وَجَعَل أَبُو جَنْدَلٍ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي! فَزَادَ النَّاسَ ذَلِكَ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ فَقَالَ [رَسُولُ اللَّهِ ص: يَا أَبَا جَنْدَلٍ، احْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لك وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ عَقْدًا وَصُلْحًا، وأعطيناهم على ذلك عهدا، وَأَعْطَوْنَا عَهْدًا، وَإِنَّا لا نَغْدِرُ بِهِمْ] . قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعَ أَبِي جَنْدلٍ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، وَيَقُولُ: اصْبِرْ يَا أَبَا جَنْدَلٍ، فَإِنَّمَا هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ! قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأْخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ، قَالَ: فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ.

٢/٦٣٦٢/٦٣٦

فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكِتَابِ أَشْهَدَ عَلَى الصُّلْحِ رِجَالا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرِجَالا مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَبَا بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَحْمُودَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَخَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَمُكْرِزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الأَخْيَفِ- وَهُوَ مُشْرِكٌ- أَخَا بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَكَتَبَ وَكَانَ هُوَ كَاتِبَ الصَّحِيفَةِ.

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: اعْتَمَرَ رسول الله ص فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلَ مَكَّةَ، حَتَّى يُقَاضِيَهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبَ الْكِتَابَ كَتَبَ: هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله، قال لعلى ع: امْحُ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لا وَاللَّهِ لا امحاك ابدا، فأخذه رسول الله ص- وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ- فَكَتَبَ مَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِالسِّلاحِ إِلا السُّيُوفَ فِي الْقِرَابِ، وَلا يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَلا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأجل، أتوا عليا ع، فَقَالُوا لَهُ: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ رسول الله ص.

٢/٦٣٧٢/٦٣٧

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة.

وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ: فَلَمَّا فَرَغَ رسول الله ص مِنْ قَضِيَّتِهِ [قَالَ لأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احلقوا قال: فو الله مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ! اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بَدَنَتَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بَدَنَتَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا] . قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ: قَالَ سَلَمَةُ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ الَّذِي حَلَقَهُ- فِيمَا بَلَغَنِي ذَلِكَ الْيَوْمَ- خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ الْفَضْلِ الْخُزَاعِيُّ.

حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَصَّرَ آخَرُونَ، [فقال رسول الله ص: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ ظَاهَرْتَ التَّرَحُّمَ لِلْمُحَلِّقِينَ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: لأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا]

٢/٦٣٨٢/٦٣٨

حَدَّثَنَا ابن حميد قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن أَبَانِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: اهدى رسول الله ص عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلا لأَبِي جَهْلٍ، فِي رَأْسِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ، لِيَغِيظَ الْمُشْرِكِينَ بِذَلِكَ.

رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ الَّذِي ذكرنا قبل ثم رجع النبي ص إِلَى الْمَدِينَةِ- زَادَ ابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ فِي حَدِيثِهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: يَقُولُ الزُّهْرِيُّ: فَمَا فُتِحَ فِي الإِسْلامِ فَتْحٌ قَبْلَهُ كَانَ أَعْظَمَ مِنْه، إِنَّمَا كَانَ الْقِتَالُ حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ- فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ، ووضعت الحرب او زارها، وَأَمِنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَالْتَقَوْا، وَتَفَاوَضُوا فِي الْحَدِيثِ وَالْمُنَازَعَةِ، فَلَمْ يُكَلَّمْ أَحَدٌ بِالإِسْلامِ يَعْقِلُ شَيْئًا إِلا دَخَلَ فِيهِ، فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تَيْنِكِ السَّنَتَيْنِ فِي الإِسْلامِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الإِسْلامِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ وَقَالُوا جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَدِينَةَ، جَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ، - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ: أَبُو بَصِيرٍ عتبة بن اسيد ابن جَارِيَةَ- وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَكَانَ مِمَّنْ حُبِسَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كَتَبَ فِيهِ أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ وَالأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ إِلَى رَسُولِ الله ص، وَبَعَثَ رَجُلا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَمَعَهُ مَوْلًى لَهُمْ فَقَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بكتاب الأزهر والاخنس، [فقال رسول الله ص: يَا أَبَا بَصِيرٍ، إِنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا هَؤُلاءِ الْقَوْمَ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَلا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا الْغَدْرُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا] . قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، جَلَسَ إِلَى جِدَارٍ وَجَلَسَ مَعَهُ صَاحِبَاهُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ! فَاسْتَلَّهُ أَبُو بَصِيرٍ، ثُمَّ علاه بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ الْمَوْلَى سَرِيعًا حَتَّى اتى رسول الله ص وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ طَالِعًا، قَالَ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ قَدْ رَأَى فَزَعًا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: وَيْلَكَ! مَا لَكَ! قَالَ: قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صاحبي، فو الله مَا بَرِحَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشِّحًا السيف، حتى وقف على رسول الله ص، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفَتْ ذِمَّتُكَ، وَأُدِّيَ عَنْكَ، أَسْلَمْتَنِي وَرَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ منهم [فقال النبي ص: وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ! - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ: مِحَشَّ حَرْبٍ- لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ!] فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى نَزَلَ بِالْعَيْصِ مِنْ نَاحِيَةِ ذِي الْمَرْوَةِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِطَرِيقِ قُرَيْشٍ الَّذِي كَانُوا يَأْخُذُونَ إِلَى الشَّامِ وَبَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا احْتَبَسُوا بِمَكَّةَ قول رسول الله ص لأَبِي بَصِيرٍ: [وَيْلَ أُمِّهِ مِحَشَّ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ،] فَخَرَجُوا إِلَى أَبِي بَصِيرٍ بِالْعَيْصِ، وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلا مِنْهُمْ، فَكَانُوا قَدْ ضَيَّقُوا على قريش، فو الله مَا يَسْمَعُونَ بَعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلا اعْتَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قريش الى النبي ص يُنَاشِدُونَهُ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ! فَمَنْ أتاه فهو آمن، فاواهم رسول الله ص، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ.

٢/٦٣٩٢/٦٣٩

زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا بَلَغَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَتْلُ أَبِي بَصِيرٍ صَاحِبَهُمُ الْعَامِرِيَّ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: لا أُؤَخِّرُ ظَهْرِي عَنِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى يُودُوا هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ السَّفَهُ! وَاللَّهِ لا يُودَى! ثَلاثًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى وَيَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِمَا: ثُمَّ جَاءَهُ- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ- نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فانزل الله عز وجل عليه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ» - حَتَّى بلغ: «بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» قَالَ: فَطَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ قَالَ: فَنَهَاهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ حِينَئِذٍ. قَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: أَمِنْ أَجْلِ الْفُرُوجِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.