١ - وقتها
كانت غزوة الحديبية سنة ست للهجرة في ذي القعدة، وهذا هو الصحيح، وهو قول الزهريّ، ونافع مولى ابن عمر، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد ابن إسحاق وغيرهم وهذا هو رأي الجمهور في ذلك ١ .
- ١زاد المعاد: (٣/ ٢٨٦) دلائل النبوة للبيهقي: ٤/ ٩٠، السيرة النبوية ابن كثير: ٣/ ٣١٢.
وقد جاء هذا التصريح من حديث أنس، وعائشة، والبراء بن عازب أن رسول الله ﷺ ما اعتمر إلا في ذي القعدة.
وأورد هنا حديث أنس رضي الله عنه لأنه أكثرها وضوحًا وتصريحًا بذلك: ٤٨٣ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "اعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته، عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الحج باب كم اعتمر النبي ﷺ رقم: ١٧٨٠، وفي المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٤٨، ومسلم في الحج باب بيان عدد عُمر النبي ﷺ رقم: ١٢٥٣ وأبو داود في الحج باب العُمر: ١٩٩٤، والترمذي في الحج، باب ما جاء في كم حج النبي ﷺ رقم: ٨١٥ وأحمد في المسند: ٣/ ١٣٤، ٢٥٦.
وقد شذ عن الجمهور في رواية عنه عروة بن الزبير فيما روى عنه ابنه هشام ابن عروة: "أن النبي ﷺ خرج إلى الحديبية في رمضان وكانت الحديبية في شوال" .
وقد قال الحافظ ابن كثير فيما ذهب إليه عروة: وهذا غريب جدًّا عن عروة، وقال ابن القيم: هذا وهم، وقد جاء عن عروة من طريق أبي الأسود عنه: أنها كانت في ذي القعدة، وهذا هو الصواب. والله أعلم ١ .
- ١السيرة النبوية ابن كثير: ٣/ ٣١٢ زاد المعاد: ٣/ ٢٨٧.
٢ - عدد المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم
فمن قائل إنهم كانوا ألفًا وثلاثمائة، ومن قائل أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، ومن قائل أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة، وكلها في الصحيح نذكر بعض هذه الروايات، ثم نحرر الخلاف بينها ووجه الجمع بين هذه الأقوال:
أ - أنهم كانوا ألفا وثلاثمائة
٤٨٤ - من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية حديث رقم: ٤١٥٥، ومسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإِمام رقم: ١٨٥٧.
ب - أنهم كانوا ألفا وأربعمائة
٤٨٥ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض وكنا ألفًا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية حديث رقم: ٤١٥٥، ومسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإِمام رقم: ١٨٥٦، ٧١ وأحمد في المسند: ٣/ ٣٩٦.
جـ - أنهم كانوا ألفا وخمسمائة
٤٨٦ - من حديث جابر رضي الله عنه قال: "لو كنا مائة ألف لكفانا ١ : كنا خمس عشرة مائة " ٢ . قال الحافظ رحمه الله تعالى: "والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء وألفًا وأربعمائة أو أكثر " واعتمد هذا الجمع النووي.
- ١معناه أن الصحابة لما وصلوا الحديبية وجدوا بئرًا تنز مثل الشراك فبصق ﷺ فيها ودعا بالبركة فجاشت بالماء، فقال جابر: لو كنا مائة ألف لكفانا.
- ٢أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية حديث رقم: ٤١٥٢، ومسلم في الإمارة باب استحباب بيعة الإِمام رقم: ١٨٥٦، ٧٣.
وأما البيهقي فمال إلى الترجيح، وقال إن رواية من قال ألف وأربعمائة أصح، ثم ساقه من طريق أبي الزبير ومن طريق أبي سفيان كلاهما عن جابر كذلك، ومن رواية معقل بن يسار وسلمة بن الأكوع، والبراء بن عازب. ومن طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه. قلت: ومعظم هذه الطرق عند مسلم، ووقع عند ابن سعد في حديث معقل ابن يسار زهاء ألف وأربعمائة وهو ظاهر في عدم التحديد، وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ألفًا وثلاثمائة فيمكن حمله على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة، ويمكن أن يقال: العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة والزيادة عليها من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم.
وأما قول ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة فلم يوافق عليه, لأنه قاله استنباطًا من قول جابر "نحرنا البدنة عن عشرة " وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن، مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلًا، وفي حديث المسور ومروان أنهم خرجوا مع النبي ﷺ بضع عشرة مائة، فيجمع أيضًا بأن الذين بايعوا كانوا كما تقدم، وما زاد على ذلك كانوا غائبين عنها كمن توجه مع عثمان إلى مكة، على أن لفظ البضع يصدق على الخمس والأربع فلا تخالف.
وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفًا وستمائة، وفي حديث سلمة بن الأكوع عند ابن أبي شيبة ألفًا وسبعمائة، وحكى ابن سعد أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين، وهذا إن ثبت تحرير بالغ، ثم وجدته موصولًا عن ابن عباس عند ابن مردويه، وفيه رد على ابن دحية حيث زعم أن سبب الاختلاف في عددهم أن الذي ذكر عددهم لم يقصد التحرير وإنما ذكره بالحدس والتخمين" ١ .
- ١فتح الباري: ٧/ ٤٤٠ - ٤٤١.
٣ - إحرام الرسول عليه السلام من ذي الحليفة
٤٨٧ - من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق حديث كل منهما حديث صاحبه قالا: "خرج رسول الله ﷺ زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة ١ قلد رسول الله ﷺ الهدي وأشعره ٢ ، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا ٣ له من خزاعة يخبره عن قريش" ٤ .
- ١ذي الحليفة: ماء لبني جشم على سنة أميال عن المدينة وهو ميقات أهل المدينة للحج وهو ما يمسى آبار علي.
- ٢أشعار الهدي: شق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دفها ويجعل ذلك علامة لها لتعرف بأنها هدي.
- ٣العين: الجاسوس.
- ٤أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبة حديث رقم: ٤١٧٨، ٤١٧٩، ٤١٨٠، ٤١٨١، وأبو داود في الجهاد باب صلح العدو: ٢٧٦٥، وفي السنة باب في الخلفاء: ٤٦٥٥، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف: ٨/ ٣٧٢، والبيهقي في السنن: ٥/ ٢١٥، ٧/ ١٧٠، ٩/ ١٤٤ و ٢١٨، ٢٢١، ١٠/ ١٠٩، والطبري: ٢٨/ ٧١، ٩٧، ١٠١، وعبد الرزاق في المصنف: ٩٧٢٠، والطبراني في الكبير: ٢٠/ ١٣، ١٤، ١٥، ٨٤٢، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ٩٩، ١٠٨. وأحمد في المسند: ٤/ ٣٢٨ - ٣٣١، ٣٣١، ٣٣٤.
٤ - استعداد قريش لمحاربته عليه السلام -
" وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني قد تركت كعبَ بن لؤي وعامر بن لؤي -لفظ البخاري (إن قريشًا جمعوا لك جموعًا) قد جمعوا لك الأحابيش ١ ، وجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال النبي ﷺ : (أشيروا علي، أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا، قعدوا موتورين محروبين، وإن نجوا - (قال: قال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك) نجوا محزونين، وإن يجيئوا تكن عنقًا قطعها الله، أوترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ ) فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين، ولم نجىء نقاتل أحدًا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ﷺ : (فروحوا إذًا) " واللفظ لأحمد.
- ١الأحابيش: جماعات من قبائل شتى حلفاء لقريش، تألفوا عند جبل يمسى حبيش فسموا بذلك.
٥ - اعتراض خالد بن الوليد المسلمين، وخروج النبي ﷺ عن طريقه
٤٨٨ - من حديث مروان والمسور السابق: " .... فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ : (إن خالد بن الوليد بالغميم ١ ، في خيل لقريش طليعة ٢ ، فخذوا ذات اليمين)، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة ٣ الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية ٤ التي يهبط عليهم منها، بركت راحلته، فقال الناس: " حل حل ٥ " فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال ﷺ : (ما خلاف القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل) " ٦ ٧ .
- ١الغميم: موضع قريب من مكة بين رابغ والجحفة.
- ٢طليعة: مقدمة الجيش لاستكشاف العدو.
- ٣قترة الجيش: غبار الجيش.
- ٤الثنية: هي ثنية المرار موضع بين مكة والمدينة من طريق الحدبيبة.
- ٥حل حل: لفظ يزجر به الدابة إذا حملت على السير.
- ٦حبسها: حابس الفيل: حبسها الله عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها.
- ٧أخرجه البخاري في كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط رقم: ٢٧٣١، ٢٧٣٢، بلفظ أطول من لفظه في المغازي، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٢٨ - ٣٣١.
٤٨٩ - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنا بعسفان قال لنا رسول الله ﷺ : إن عيون المشركين الآن على ضجنان فأيكم يعرف طريق الحنظل؟ فقال رسول الله ﷺ حين أمسى: (هل من رجل فينزل فيسعى بين يدي الركاب؟) فقال رجل: أنا يا رسول الله فنزل: فجعلت الحجارة تنكبه ١ ، والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله ﷺ : (اركب) ، ثم نزل آخر، فجعلت الحجارة تنكبه، والشجر يعلق بثيابه، فقال رسول الله ﷺ : (اركب) ، ثم وقعنا على الطريق حتى سرنا في ثنية يقال لها الحنظل، فقال رسول الله ﷺ : (ما مثل هذا الثنية إلا كمثل الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل، قيل لهم: ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم، لا يجوز أحد الليلة هذه الثنية إلا غفر له) ، فجعل الناس يسرعون ويجوزون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضًا حتى تلاحقنا، قال: فنزل رسول الله ﷺ ونزلنا " ٢ .
- ١تنكبه: تناله وتصيبه.
- ٢أخرجه البزار كما في كشف الأستار: ١٨١٢، ٢/ ٣٧٧ - ٣٣٨، وقال الهيمثي في المجمع: ٦/ ١٤٤، رواه البزار ورجاله ثقات.
٦ - استعداد النبي ﷺ للمفاوضة
٤٩٠ - من حديث مروان والمسور السابق: " … فقال النبي ﷺ : (ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل) ، ثم قال: (والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطبة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) . ثم زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء " ١ .
- ١سبق تخريجهما حديث رقم: ٤٨٧، ٤٨٨، فإنهما قطعتين منه.
٧ - تفجير الماء من البئر الذي نضب في الحديبية ببركته صلى الله عليه وسلم
٤٩١ - من الحديث السابق قال: "فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يُلبثه الناس حتى نزحوه، وشكى إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه " ١ .
- ١سبق تخريجهما حديث رقم: ٤٨٧، ٤٨٨، فإنهما قطعتين منه.
وقد جاء أيضًا تفجر الماء من البئر من حديث البراء بن عازب، ومن حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنهما نوردهما لزيادة الفائدة: ٤٩٢ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح: بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة مائة، والحديبية بشر فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتى فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء منها، فتوضأ، ثم مضمض، ودعا، ثم صبه فيها، فتركها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا نحن وركائبنا".
وفي رواية أخرى قال بدل (إناء من ماء منها) ، (ائتوني بدلو من مائها)
وقال بدل (فتركها غير بعيد) (دعوها ساعة) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية حديث: ٤١٥٠، ٤١٥١.
٤٩٣ - ومن حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: "قدمنا مع رسول الله ﷺ الحديبية ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية ١ ، فإما دعا وإما بزق فيها، فجاشت ٢ فسقينا، واستقينا" ٣ .
- ١جبا الركية: ما حول البئر، والركي: البئر.
- ٢جاشت: ارتفعت وفاضت.
- ٣أخرجه مسلم في صحيحه الجهاد باب غزوة ذي قرد حديث رقم: ١٨٠٧ وأبو داود في الجهاد باب في السرية ترد على أهل العسكر: ٢٧٥٢، وابن سعد: ٢/ ٨١ - ٨٤، وأحمد في المسند: ٤/ ٥٢ - ٥٤، والطبري في التاريخ: ٢/ ٥٩٦ - ٦٠٠، والبيهقي في الدلائل: ٤/ ١٨٢، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٤/ ٥٣٣ - ٥٣٨.
٨ - تكثيره ﷺ الطعام
٤٩٤ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فأصابنا جهد ١ حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﷺ فجمعنا مزاودنا ٢ فبسطنا له نطعًا ٣ ، فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره ٤ كم هو؟ فحزرته كربضة العنز ٥ ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعًا، ثم حشونا جربنا ٦ " ٧ .
- ١الجهد: المشقة.
- ٢مزاودنا: جمع مزود وهو الوعاء الذي يحمل في الزاد.
- ٣بسطنا له نطعًا: وضعنا له بساطًا أي لما معنا من الزاد.
- ٤تطاولت لأحزره: أي لأقدره وأخمته.
- ٥ربضة العنز: مبركها أو كقدرها وهي رابضة.
- ٦جربنا: جمع جراب: الوعاء من الجلد يجعل في الزاد.
- ٧أخرجه البخاري في الشركة باب الشركة في الطعام والنهد والعروض رقم: ٢٤٨٤، ٢٤٨٢، مسلم في اللقطة باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمؤاساة فيها حديث رقم: ١٧٢٩، ٣/ ١٣٥٤، والطبراني في الكبير رقم: ٦٢٤٤.
٩ - نصيحة بديل بن ورقاء الخزاعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٩٥ - من حديث مروان والمسور الذي سبق بعضه " … فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة -وكانوا عيبة نصح ١ رسول الله ﷺ من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ٢ ، ومعهم العوذ المطافيل ٣ ، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ : (إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا ٤ ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي. ولينفذن الله أمره)، فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. قال: فانطلق حتى أتى قريشًا قال: إنا جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا: فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول: قال: سمعته يقول: كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي ﷺ " ٥ .
- ١عيبة نصح: موضع الأمانة والسر والنصيحة.
- ٢نزلوا أعداد مياه الحديبية: الماء الذي لا انقطاع له، وهذا يدل على أنه كان بالحديبية ماء كثير، ولكن سبقت إليه قريش ولذلك عطش المسلمون حين نزلوا على الثمد.
- ٣العوذ المطافيل: العوذ جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل: الأمهات اللائي معهن أولادها: كناية أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان يتزودوا بألبانها ولا ويرجعوا حتى يمنعوه.
- ٤جموا: استراحوا من القتال.
- ٥انظر التعليق على الحديث رقم: ٤٨٧، ٤٨٨، فقد سبق تخريجه هناك.
١٠ - وفود عروة بن مسعود الثقفي ومفاوضته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
من حديث مروان والمسور السابق: " … فحدثهم بما قال النبي ﷺ ، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد ١ ؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ ٢ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني، قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي ٣ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد اقبلوها، ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي ﷺ فقال النبي ﷺ نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمَّد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لا أرى وجوهًا ٤ وإني لأرى أشوابًا ٥ من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ٦ ، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد ٧ كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي ﷺ ، فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ، ومعه السيف، وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ، ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ ، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر ٨ ألست أسعى في غدرتك؟
- ١ألستم بالوالد: مثل الأب في الشفقة لولده.
- ٢أولست بالولد: مثل الابن في النصح لأبيه.
- ٣بلحوا علي: امتنعوا وعجزوا.
- ٤وجوهًا: الوجوه: يعني الأعيان والأشراف.
- ٥الأشواب: الأخلاط.
- ٦امصص بظر اللات: البظر ما تقطعه الخافضة من بظر المرأة عند الختان وكان هذا يستعمل عند العرب للشتم، لكن بلفظ الأم فاستعار الصديق ذلك مبالغة في سب عروة وإهانة لمعبوده، الذي حمله على ذلك نسبة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى الفرار.
- ٧اليد: النعمة.
- ٨غدر: يا غادر.
وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ : (أما الإِسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء) ، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له.
فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمَّد ﷺ ، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا أخفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له؛ وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها " ١ .
- ١انظر التعليق على الحديث رقم: ٤٨٨.
٤٩٦ - من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : "إنه كان قائمًا على رأس رسول الله ﷺ وعروة بن مسعود يكلمه، فقال له المغيرة: لتكفن يدك أو لا ترجع إليك يدك، والمغيرة متقلد سيفًا، فقال عروة: من هذا؟ قال: ابن أخيك المغيرة، فقال: يا غدر ما غسلت رأسي من غدرتك " ١ .
- ١المطالب العالية: ٢٠٦٤، ٤٣٤٧، ونسبه لأبي بكر بن أبي شيبة وقال: إسناده في نهاية الصحة، ورواه ابن حبان في صحيحه: ١٦٩٦.
١١ - إرسال عثمان بن عفان إلى قريش
من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قالا: " … وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعهم الأحابيش حتى أتى رسول الله ﷺ ، فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني، عثمان بن عفان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ ، فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحرمته، فخرج عثمان حتى أتى مكة، ولقيه أبان ابن سعيد بن العاص فنزل عن دابته، وحمله بين يديه، وردف خلفه، وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ . فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ ، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان قد قتل " ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٦، وابن هشام: ٣/ ٣٠٨ المجلد الثاني وابن سعد في الطبقات: ٢/ ٩٦ - ٩٧، والطبرى في تاريخه: ٢/ ٦٣١، جميعًا من طريق ابن إسحاق بسند صحيح قد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، وهو قطعة من حديث طويل في صلح الحديبية؛ وهو جزء من حديث رقم: ٤٩٥.
وهذه رواية للحديث من طريق أخرى عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من طريق محمَّد بن إسحاق قال حدثني الزهريّ محمَّد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبير عنهما.
١٢ - بيعة الرضوان
لما بلغ النبي ﷺ أن عثمان رضي الله عنه قتل، دعا رسول الله ﷺ أصحابه إلى مبايعته على قتال المشركين، ومناجزتهم، وها نحن نثبت هنا وصفًا لتلك البيعة وأحداثها كما يرويها من حضرها من أصحاب رسول الله ﷺ :
أ - قيام معقل بن يسار برفع أغصان الشجرة لئلا تصطدم بالرسول عليه السلام -
٤٩٧ - من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: "لقد رأيتني يوم الشجرة، والنبي ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه أن لا نفر " ١ .
- ١أخرجه مسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإِمام الجيش عند إرادة القتال رقم: ١٨٥٨/ ٧٦ - وأحمد في المسند انظر الفتح الرباني: ٢١/ ١٠٦.
ب - أول من بايع الرسول عليه السلام -
٤٩٨ - قال الحافظ في الإصابة: أخرج الحاكم أبو أحمد من طريق عاصم الأحول عن الشعبي قال: "أتاني عامري وأسدي يعني كانا متفاخرين، فقلت: كان لبني أسد ست خصال ما كانت لحي من العرب أول من بايع بيعة الرضوان أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي قال: يا رسول الله ابسط يدك أبايعك قال: (على ماذا؟) قال: على ما في نفسي قال: (فتح وشهادة) قال: نعم، فبايعه قال: فخرج الناس يبايعون على بيعة أبي سنان" ١ .
- ١الإصابة: ٤/ ٩٦ ترجمة رقم: ٥٧١، وقال أخرجه الحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن إسحاق والسراج من طرفه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، وأخرجه ابن مندة من طرق عن عاصم عن زر بن حبيش قال: أول من بايع تحت الشجرة أبو سنان بن وهب" انتهى. قلت: وقد جاء أيضًا في دلائل البيهقي: ٤/ ١٣٧، من طريق ابن أبي خالد عن الشعبي.
جـ - من تخلف عن البيعة
٤٩٩ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه : "قال أبو الزبير أنه سمع جابرًا يسأل: كم كانوا يوم الحديبية قال: كنا أربع عشر مائة، فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة ١ ، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري، اختبأ تحت بطن بعيره" ٢ .
- ١سمرة: شجر الطلع.
- ٢أخرجه مسلم في الإمارة باب استحباب بابعة الإِمام الجيش عند إرادة القتال رقم: ١٨٥٦/ ٧٦.
هـ - مبايعة النبي عليه السلام نفسه عن عثمان رضي الله عنه
٥٠٠ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه " … قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا إلى البيعة في أصل الشجرة فبايعه أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط الناس قال: (بايعني يا سلمة) قال: قلت: يا رسول الله قد بايعتك أول الناس، قال: (وأيضًا) ، قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلًا ١ ، فأعطاني جحفة أو درقة ٢ ، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: (ألا تبايع يا سلمة؟) قال: قلت: يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم، قال: (وأيضًا) فبايعته الثالثة فقال: (يا سلمة أين جحفتك أو درقتك التي أعطيتك؟) قال: قلت: يا رسول الله لقيني عامر عزلًا فأعطيتها إياه، فضحك رسول الله ﷺ ، ثم قال: (إنك كالذي قال الأول ٣ ، اللهم ابغني ٤ حبيبًا هو أحب إليَّ من نفسي) ٥ .
- ١عزلًا: الذي لا سلاح معه.
- ٢الحجفة أو الدرقة: الترس.
- ٣إنك كالذي قال الأول: إن شأنك مع عمك يشبه فحوى القول الذي قال الرجل المتقدم زمانه.
- ٤ابغني: أعطني.
- ٥قد تقدم جزء من هذا الحديث رقم: ٤٩٣، فانظر تخريجه هناك.
هـ - مبايعة النبي عليه السلام نفسه عن عثمان رضي الله عنه : ٥٠١ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما كما رواه عنه عثمان بن وهب قال: "جاء رجل حج للبيت، فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر. فأتاه فقال: إني
و - بيعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فكبر. قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه يوم بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ : (إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه) ، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمن: (هذه يد عثمان) فضرب بها على يده فقال: (هذه لعثمان) ، اذهب بها الآن معك) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب قول الله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان …﴾ حديث رقم: ٤٠٦٦، الترمذي في المناقب باب مناقب عثمان بن عفان حديث رقم: ٣٧٠٦، وقال: حسن صحيح، وأحمد في المسند: ١/ ٥٩، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٩٨، وقال صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي من طريق حبيب بن أبي مليكة" قلت: وقد أخرجه البخاري كما سبق من طريق عثمان بن موهب.
٥٠٢ - قال نافع: "إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله ﷺ يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله، ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتال، فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق، فذهب معه" .
وفي رواية أخرى من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : "أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي ﷺ ، فقال: يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ ، فوجدهم يبايعون، فبايع، ثم رجع إلى عمر، فخرج، فبايع" ١ . قال الحافظ ابن حجر: "ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس، ورأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم؟ فبدأ بكشف حالهم، فوجدهم يبايعون، فبايع، وتوجه إلى الفرس، فأحضرها، وأعاد حينئذ الجواب على أبيه " ٢ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٨٦، ومعلقا رقم: ٤١٨٧.
- ٢فتح الباري: ٧/ ٤٥٦.
ز- علام بايع الصحابة رسول الله يوم الحديبية
الأول: قالوا بايعنا على الموت، وهو قول سلمة بن الأ كوع، وعبد الله بن زيد بن عاصم.
٥٠٣ - حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن يزيد بن أبي عبيد رحمه الله قال: "قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٦٩، ومسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال رقم: ١٨٦٠.
٥٠٤ - وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: "أتاه آت فقال: هذاك ابن حنظلة يبايع الناس، فقال: على ماذا؟ قال: على الموت. قال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله ﷺ ، وكان شهد معه الحديبية " ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٦٧، ومسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال رقم: ١٨٦١.
الثاني: قالوا أنه بايعوه على عدم الفرار وهو قول جابر بن عبد الله ومعقل بن يسار.
٥٠٥ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كنا يوم الحديبية الفًا وأربع مائة، فبايعناه، وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة قال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت" ١ وحديث معقل بن يسار تقدم رقم: ٤٩٧.
- ١أخرجه مسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الجيش عند إرادة القتال حديث: ١٨٥٦/ ٦٧، والترمذي في السير باب ما جاء في بيعة النبي ﷺ حديث رقم: ١٥٩٤، وقال حسن صحيح وانظر حديث رقم: ٤٩٩.
الثالث: أنهم بايعوه على الصبر، وقد جاء هذا من حديث ابن عمر.
٥٠٦ - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها" كانت رحمة من الله فسألنا نافعًا: على أي شيء بايعهم؟ على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر " ١ .
- ١أخرجه البخاري في الجهاد باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، وقال بعضهم على الموت حديث رقم: ٢٩٥٨.
وفي التوفيق بين هذه الأقوال الثلاثة أسوق قولين للإمام النووي وابن حجر العسقلاني رحمهما الله تعالى وبين يدي قوليهما أقول: "إن رسول الله ﷺ تكررت منه البيعة للصحابة رضوان الله عليهم في مواطن عديدة كان هذا الموطن من بينها، فتارة كان يبايع الصحابة على الجهاد كما حصل يوم الخندق، وتارة على الإِسلام والجهاد كما حصل مع مجاشع بن مسعود يوم فتح مكة، وتارة على النصح لكل مسلم كما حصل مع جرير بن عبد الله البجلي، وتارة على عدم الفرار، وعلى الموت، وعلى الصبر كما حصل يوم الحديبية فقد بايع قسمًا من الصحابة على عدم الفرار، والآخرون على الموت، وقسم على الصبر ".
يقول الإِمام النووي رحمه الله تعالى: "قوله في رواية جابر ومعقل بن يسار بايعناه يوم الحديبية على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.
وفي رواية سلمة: أنهم بايعوه يومئذ على الموت، وهو معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم، وفي رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة والبيعة على الإِسلام والجهاد، وفي حديث ابن عمر وعبادة بايعنا على السمع والطاعة، وأن لا ننازع الأمر أهله، وفي رواية ابن عمر في غير صحيح مسلم: البيعة على الصبر. قال العلماء: هذه الرواية تجمع المعاني كلها، وتبين مقصود كل الروايات، فالبيعة على أن لا تفر معناه الصبر حتى نظفر بعدونا أو نقتل، وهو معنى البيعة على الموت، أي نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت، لا إن الموت مقصود في نفسه، وكذا البيعة على الجهاد أي والصبر فيه والله أعلم" ١ . قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "إن المبايعة فيها مطلقة، وقد أخبر سلمة بن الأكوع، وهو ممن بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت، فدل ذلك على أنه لا تنافي بين قولهم بايعوه على الموت، وعلى عدم الفرار، لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد، وهو الذي أنكره نافع وعدل إلى قوله (بل بايعهم على الصبر) أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا، والله أعلم" ٢ .
- ١شرح صحيح مسلم للنووي: ١٣/ ٢ - ٣.
- ٢فتح الباري: ٦/ ١١٨، في كتاب الجهاد باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا.
ويقول في موطن آخر: "وحاصل الجمع أن من أطلق أن البيعة كانت على الموت أراد لازمها؛ لأنه إذا بايع على أن لا يفر لزم من ذلك أن يثبت، والذي يثبت إما أن يغلب وإما أن يؤسر، والذي يؤسر إما أن ينجو وإما أن يموت، ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الراوي، وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة، والآخر حكى ما تؤول إليه" ١ .
- ١فتح الباري: ٧/ ٤٥٠، المغازي باب غزوة الحديبية، في التعليق على حديث سلمة رقم: ٤١٦٩.
وقال الإِمام الترمذي في سننه في تعليقه على الحديث رقم: ١٥٩٣: ومعنى كلا الحديثين صحيح قد بايعه قوم من أصحابه على الموت وإنما قالوا: لا نزال بين يديك حتى نقتل وبايعه آخرون فقالوا: لا نفر) ١ .
- ١سنن الترمذي السير باب بيعة النبي ﷺ حديث رقم: ١٥٩٣.
١٣ - إرسال سيد الأحابيش للتفاوض مع النبي
٥٠٧ - من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الآنف الذكر " … فقال رجل من بني كنانة دعوني آتيه؟ فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ : (هذا فلان: وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له) ، فبعثت له، واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت: فما أرى أن يصدوا عن البيت" ١ .
- ١انظر التعليق على الحديث ٤٨٨ فإنه جزء منه.
وقد صرح ابن إسحاق رحمه الله في روايته لهذا الحديث باسم ذلك الرجل، وإسناد ذلك الحديث صحيح، وها أنذا أسوق لفظه ذلك قال ابن إسحاق " … ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زبان، وكان يومئذ سيد الأحابيش، وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (إن هذا من قوم يتألهون ١ ، فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه)، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي ٢ في قلائده ٣ وقد أكل أوباره من طول الجس عن محله ٤ ، رجع إلى قريش، ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى فقال لهم ذلك. قال: فقالوا له: اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك" . قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: "أن الحليس غضب عند ذلك وقال: يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم، أيصد عن بيت الله من جاء معظمًا له! والذي نفس الحليس بيده، لتخلن بين محمَّد وبين ما جاء له، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد، قال: فقالوا له: صه، كف عنا يا حيس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى" ٥ .
- ١يتألهون: يتجدون ويعظمون أمر الإله.
- ٢عرض الوادي: جانبه.
- ٣القلائد: ما يعلق في أعناق الهدي ليعلم أنه هدي.
- ٤محله: موضعه الذي ينحر فيه من الحرم.
- ٥سيرة ابن هشام: ٣/ ٣١٢، المجلد الثاني من طريق ابن إسحاق بسند صحيح صرح فيه بالتحديث وهو قطعة من حديث طويل في صلح الحديبية.
١٤ - تحذير النبي الصحابة من إيقاد النار في الليل
٥٠٨ - من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ لما كان يوم الحديبية قال: (لا توقدوا نارًا بليل، فلما كان بعد ذلك قال: أوقدوا واصطنعوا، فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم) ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٢٦، قال الهيمثي في المجمع: ٦/ ١٤٥، رواه أحمد، ورجاله ثقات: وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٣٦، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
١٥ - أسر رجال من المشركين حاولوا الاعتداء على المسلمين
٥٠٩ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ضمن حديث طويل سبق ذكر أجزاء منه قال: " … أتيت شجرة فكسحت شوكها ١ ، واضطجعت في أصلها، فأتاني أربعة من أهل مكة من المشركين، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ ، فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم واضطجعوا. فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قتل ابن زنيم قال: فاخترطت سيفي ٢ ثم شددت ٣ على هؤلاء الأربعة، وهم رقود، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثًا ٤ في يدي. قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمَّد! لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ٥ قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ . قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات ٦ يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله ﷺ ، على فرس مجفف ٧ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: (دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه ٨ ) فعفا عنهم رسول الله ﷺ ، وأنزل الله: (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) ٩ ١٠ .
- ١كسحت شوكها: كنست ما تحتها من الشوك.
- ٢اخترطت سيفي: سللته.
- ٣شددت: حملت وكررت.
- ٤ضغثًا: الضغث: الحزمة.
- ٥الذي فيه عينيه: رأسه.
- ٦العبلات: قال الجوهري في الصحاح: العبلات من قريش وهم أمية الصغرى، والنسبة إليهم عبلى: ترك إلى الواحد.
- ٧مجفف: عليه نجفاف: وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح.
- ٨يكن لهم بدء الفجور وثناه: البدء هو الابتداء، وأما ثناه فمعناه عودة تائبة.
- ٩سورة الفتح: ٢٤ الآية كلها.
- ١٠سبق تخريجه في الحديث رقم: ٤٩٣.
٥١٠ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : "أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلمًا، فاستحياهم، فأنزل الله عز وجل : ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ ١ .
- ١أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب قوله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم﴾ الآية رقم: ١٨٠٨، أبو داود في الجهاد باب في المن على الأسير بغير فداء: ٢٦٨٨، الترمذي في التفسير باب ومن سورة الفتح رقم: ٣٢٦٤، وقال حسن صحيح، وأحمد في المسند: ٣/ ١٢٢، ١٢٥، وابن جرير في التفسير: ٢٦/ ٩٤، البيهقي في الدلائل: ٤/ ١٤١.
وقد جاء من حديث عبد الله بن مغفل ما يدل على أن هذا الأمر حصل أثناء كتابة الصلح بين رسول الله ﷺ وبين سهيل بن عمرو، وأن رسول الله دعا على الذين حاولوا مهاجمة المسلمين، فأخذ الله أبصارهم، فقبض عليهم المسلمون، وكان عدد هؤلاء ثلاثين شابًا من قريش، ثم أطلق رسول الله ﷺ سراحهم، فلعل ذلك حصل مرة أخرى والله أعلم.
٥١١ - حديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله عز وجل في القرآن، وكان يقع في أغصان الشجرة على ظهر النبي ﷺ ، وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : (اكتب هذا ما صالح عليه محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب، وأنا رسول الله، فكتب فبينما نحن كذلك فخرج علينا ثلاثون شابًا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله ﷺ ، فأخذ الله أبصارهم، فقمنا إليهم، فقال رسول الله ﷺ : (هل جئتم في عهد أحد وهل جعل لكم أمانًا؟) قالوا: لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ ١ .
- ١أخرجه أحمد في المسند: ٤/ ٨٧، وقال الهيثمي في: مجمع الزوائد: ٦/ ١٤٥، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، والحاكم: ٢/ ٤٦١، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، والبيهقي في السنن: ٦/ ٣١٩، وابن جرير في التفسير: ٢٦/ ٩٤.
١٦ - نزول المطر على المسلمين يوم الحديبية
٥١٢ - من حديث زيد بن خالد الأنصاري رضي الله عنه قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، فأصابنا مطر ذات ليلة، فصلى لنا رسول الله ﷺ الصبح، ثم أقبل علينا فقال: (أتدرون ماذا قال ربكم؟) قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: (قال الله: أصبح من عبادي مؤمن وكافر بي، فأما من قال مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله، فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنجم كذا، فهو مؤمن بالكوكب كافر بي) ١ .
- ١أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٤٧، مسلم في الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء حديث رقم: ٧١، مالك في الموطأ: ١/ ١٩٢، أبو داود في السنن رقم: ٣٩٠٦، والنسائي: ٣/ ١٥٦، وأحمد في المسند: ٤/ ١١٧.
١٧ - إرسال مكرز بن حفص لمفاوضة الرسول عليه السلام -
٥١٣ - من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الطويل الذي سبق أجزاء منه " .. فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ : هذا مكرز، وهو رجل فاجر) فجعل يكلم النبي ﷺ " ١ .
- ١انظر التعليق على الحديث رقم: ٤٨٨.
١٨ - إرسال النبي عليه السلام خراش بن أمية الخزاعي لمفاوضة قريش
٥١٤ - من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من رواية الإِمام أحمد وابن إسحاق بسند صحيح وسبق أجزاء منه " … وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعهم الأحابيش، حتى أتى رسول الله ﷺ " ١ .
- ١انظر التعليق على الحديث رقم: ٤٩٦، فإن هذا الحديث قطعة من ذلك الحديث الطويل.
١٩ - إرسال سهيل بن عمرو لمفاوضة الرسول عليه السلام -
٥١٥ - من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم السابق: " … أن قريشًا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي فقالوا: أثبت محمدًا فصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدًا" ١ .
- ١انظر التعليق على الحديث رقم: ٤٩٦.
٥١٦ - من حديث المسور بن مخرمة ومروان عند البخاري: " … فبينما هو يكلمه ١ إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ : (قد سهل الله أمركم) قال معمر قال الزهريّ في حديثه: " فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا، فدعا النبي ﷺ الكاتب" ٢ .
- ١مكرز بن حفص وهو يكلم النبي عليه السلام .
- ٢انظر التعليق على الحديث رقم: ٤٨٨.
٢٠ - كاتب صلح الحديبية
٥١٧ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "كتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي ﷺ وبين المشركين يوم الحديبية" ١ .
- ١أخرجه البخاري في الصلح باب كيف يكتب، وهذا ما صالح عليه فلان بن فلان .. حديث رقم: ٢٦٩٨، مسلم في الجهاد والسير باب صلح الحديبية حديث رقم: ١٧٨٣/ ٩٠، أبو داود في الحج باب المحرم يحمل السلاح حديث رقم: ١٨٣٢.
وقد جاء عن عدد من الصحابة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان هو كاتب الصلح: من حديث أنس رضي الله عنه عند مسلم ١ ، ومن حديث المسور ابن مخرمة ومروان بن الحكم عند أحمد وأبي داود ٢ ، ومن حديث ابن عباس عند إسحاق بن راهويه ٣ .
- ١أخرجه مسلم في السير باب صلح الحديبية حديث رقم: ١٧٨٤.
- ٢أحمد في المسند: ٤/ ٣٢٥، أبو داود في السنن: ٢٧٦٦، ورجاله ثقات.
- ٣المطالب العالية رقم: ٤٣٤٥، وقال ابن حجر: هذا إسناد صحيح له شاهد في الصحيحين من حديث المسور وغيره.
٢١ - اعتراض عمر بن الخطاب على كتابة الصلح
٥١٨ - من حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه من طريق أبي وائل عنه قال: "قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس! اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ولو نرى قتالًا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: (بلى) ، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: (بلى) ، قال: ففيم نعطي الدنية ١ في ديننا، ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: (يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا) قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظًا، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على حق، وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟. فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا. قال: فنزل القرآن على رسول الله ﷺ بالفتح. فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله!! أو فتح هو؟ قال: (نعم) ، فطابت نفسه ورجع) ٢ .
- ١الدنية: النقيصة والحالة الناقصة.
- ٢أخرجه البخاري في كتاب الجزية باب ١٨، حدثنا عبدان حديث رقم: ٣١٨٢، ومسلم في الجهاد والسير باب صلح الحديبية حديث رقم: ١٧٨٥/ ٩٤، وأحمد في المسند: ٣/ ٤٨٦، وابن جرير في التفسير: ٢٦/ ٧٠.
وقد جاءت قصة عمر هذه أيضًا من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الوارد في الصحيحين كما سبق التعليق عليه ١ .
- ١انظر التعليق على الحديث رقم: ٤٨٨.
وقد كان موقف بعض الصحابة شبيهًا بموقف عمر بن الخطاب، ولكنهم لم يستطيعوا التعبير عن أنفسهم كما عبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما يتضح لنا من موقف سهل بن حنيف رضي الله عنه في الحديث الذي سأسوقه لاحقًا: ٥١٩ - من حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: بصفين: "أيها الناس! اتهموا رأيكم والله لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ لرددته، والله! ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر قط، إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه إلا أمركم هذا" ١ .
- ١أخرجه البخاري في كتاب الجزية باب: ١٨، حدثنا عبدان حديث رقم: ٣١٨١، وفي المغازي باب غزوة الحديبية رقم: ٤١٨٩، مسلم في الجهاد والسير باب صلح الحديبية حديث رقم: ١٨٧٥/ ٩٥، وانظر حديث رقم: ٥١٨.
٢٢ - محاورة بين النبي ﷺ وبين سهيل بن عمرو حول كتابة الكتاب
٥٢٠ - من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الذي في الصحيح والذي سبق أجزاء منه " … فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا، فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم" كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". فقال النبي ﷺ : اكتب (باسمك اللهم) ، ثم قال: (هذا ما قاض عليه محمَّد رسول الله) فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمَّد بن عبد الله ". فقال النبي ﷺ : (والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمَّد بن عبد الله) قال الزهريّ: وذلك لقوله: (لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) فقال له النبي ﷺ : (على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به) ، فقال سهيل: "والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك -إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا " ١ .
- ١انظر تخريجه في الحديث رقم: ٤٨٨، فإنه جزء منه.
٢٣ - اعتذار علي عن محو الشهادة للنبي بالرسالة وقيام النبي بذلك
٥٢١ - من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "كتب علي بن أبي طالب الصلح بين النبي ﷺ وبين المشركين يوم الحديبية، فكتب "هذا ما كاتب عليه محمَّد رسول الله، فقالوا: لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، فقال النبي ﷺ لعلي: (امحُهُ) فقال: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه النبي ﷺ بيده" ١ .
- ١سبق تخريجه حديث: ٥١٧.
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،