السيرة النبوية
EN
السيرة ابحث في السيرة EN

صلح الحديبية

التاريخذو القعدة ٦
عمره ﷺ٥٨
الموضعالحديبية
ما نزل فيهالفتح ١

ذو القعدة ٦، وعمره ﷺ ٥٨

تقرأ في حافظ بن محمد عبد الله الحكمي، ١٬٢٤٠ نصًّا في هذا الحدث الطبعة: مطابع الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ١٤٠٦ هـ
عناوينه هنا (٧٥)
  1. المبحث الأول: المرجحات لتسمية هذه الحادثة بغزوة الحديبية
  2. حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
  3. حديث أبي قتادة رضي الله عنه
  4. حديث أنس بن مالك عند ابن جرير
  5. المطلب الأول: التحقيق في اسمها من حيث ضبطه وسبب إطلاقه عليها
  6. المطلب الثاني: موقع الحديبية وهل من الحل أو الحرام
  7. المبحث الأول: سبب الغزوة
  8. المبحث الثاني: تاريخ خروج المسلمين لغزوة الحديبية
  9. حديث أنس رضي الله عنه
  10. المبحث الأول: إعداد النبي صلى الله عليه وسلم للخروج إلى الحديبية
  11. المبحث الثاني: عدد جيش السلمين في غزوة الحديبية
  12. المبحث الأول: صلاة المسلمين بذي الحليفة وإحرامهم بالعمرة
  13. المبحث الثاني: إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بسر بن سفيان عينا على مكة
  14. الفصل الخامس: إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه إلى غيقة وقصة أبي قتادة رضي الله عنه
  15. المبحث الأول: عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخزاعي يوافيه بخبر قريش
  16. المبحث الثاني: صلاة الخوف بعسفان
  17. المبحث الثالث: بيان أن ابتداء مشروعية صلاة الخوف كان في غزوة الحديبية
  18. المبحث الرابع: تنبية على أحاديث أوردت في صلاة عسفان وبيان وجه مغايرتها
  19. المبحث الأول: المشاق التي عاناها المسلمون في طريقهم الى الحديبية
  20. المبحث الثاني: نزول المسلمين الحديبية ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير ماء البئر
  21. المبحث الثالث: من الذي نزل بالسهم في بئر الحديبية؟
  22. المبحث الأول: إعداد قريش وخروجها لصد المسلمين
  23. المبحث الثاني: تحرشات قريش بالمسلمين وموقف المسلمين حيالها
  24. المبحث الأول: ركب من خزاعة يسعى لإيجاد تقارب بين الطرفين
  25. المبحث الثاني: رسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش
  26. المبحث الثالث: رسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
  27. المبحث الأول: سبب هذه البيعة
  28. المبحث الثاني: مكان البيعة
  29. المبحث الثالث: على أي شيء كانت البيعة
  30. المبحث الرابع: من هو أول من بايع بيعة الرضوان
  31. المبحث الخامس: ما ورد في فضل أصحاب البيعه
  32. المبحث الأول: أسباب الصلح ومقدماته
  33. المبحث الثاني: الشروط التى تم عليها الصلح
  34. المبحث الثالث: كاتب الصلح وشهوده
  35. المبحث الرابع: تألم عمر وبعض الصحابة من شروط قريش
  36. المطلب الأول: وفاء المسلمين بالعهد
  37. المطلب الثاني: بيان أن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن رد المهاجرات ليس إخلالا بالصلح
  38. المطلب الأول: تخلى قريش عن أهم شروطها
  39. المطلب الثاني: نقض قريش للعهد
  40. حديث ابن عمر عند ابن حبان
  41. حديث ميمونة رضي الله عنها عند الطبراني
  42. حديث عائشة رضي الله عنها
  43. المبحث الأول: قصة كعب بن عجرة ونزول آية الفدية
  44. المبحث الثاني: بيان كفر من قال مطرنا بنؤ كذا
  45. المبحث الثالث: مشروعية الصلاة في الرحال
  46. المبحث الثالث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية
  47. المبحث الأول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالنحر والحلق وذكر مادار بينهم
  48. المبحث الثاني: عدد الهدى الذي نحره المسلمون في عمرة الحديبية
  49. المبحث الثالث: قصة جمل أبي جهل
  50. المبحث الرابع: هل نحر المسلمون الهدى في الحل أو الحرم
  51. المبحث الأول: انصراف المسلمين من الحديبية ونومهم عن صلاة الصبح
  52. المبحث الثاني: نزول سورة الفتح
  53. المبحث الثالث: معجزة النبي صللى الله عليه وسلم في نبع الماء من أصابعه وفي تكثير الطعام
  54. المبحث الرابع: نزول المسلمين بالأثاية
  55. المبحث الأول: فضل غزوة الحديبية
  56. المبحث الثاني: نتائج غزوة الحديبية
  57. توطئة
  58. المبحث الأول: مشروعية الشورى
  59. المبحث الثاني: حكم الأستعانة بالمشرك
  60. ١ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما
  61. ٢ - حديث الزهري
  62. ٣ - حديث فطير الحارثي
  63. المبحث الثالث: مقدار المدة التي تجوز مهادنة الكفار عليها
  64. المبحث الرابع: هل تجوز مصالحة الكفار على رد من جاء من قبلهم مسلما
  65. المبحث الخامس: إذا رد الأمام إلى المعاهدين من جاء من قبلهم فأحدث جناية فيهم فهل عليه أو على الإمام ضمان
  66. المبحث السادس: إذا عاهد الإمام قوما فخرجت عليهم طائفة من المسلمين غير متحيزة إلى الإمام فهل على الإمام دفعهاعنهم
  67. المبحث الأول: حكم القيام على رأس الكبير وهو جالس
  68. المبحث الثاني: تعريف الفأل وبيان استحبابه وأنه مغاير للطيرة
  69. المبحث الثالث: بيلن كفر من اعنقد أن للكوكب تأثيرا في ايجاد المطر
  70. المبحث الرابع: هل يجوز التبرك بفضلات الصالحين وآثارهم
  71. المبحث الخامس: هل كتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية حقيقة
  72. المبحث الأول: أتهام العقل أمام النصوص الصريحة
  73. المبحث الثاني: أنموذج من التربية النبوية
  74. المبحث الثالث: مثل رائع لوفاء المسلم وثباته على العقيدة
  75. المبحث الرابع: صروح الكفر والطغيان تتهاوى أمام عزمات الإيمان

المبحث الأول: المرجحات لتسمية هذه الحادثة بغزوة الحديبية

١/١٤١/١٤

...

بعد أن تم اختياري ((لمرويات غزوة الحديبية) ) موضوعاً لبحثي كانت أول قضية استوقفتني هي: اختلاف الذين كتبوا عن مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ((في عنوان هذه الحادثة) ) .

فنرى بعضهم عنون لها بـ ((أمر الحديبية) ) ١ وبعضهم بـ ((قصة الحديبية) ) ٢، ومنهم من سماها ببعض القضايا التي وقعت فيها مثل: ((عمرة الحديبية) ) ٣، أو ((صلح الحديبية) ) ٤، وفريق آخر سماها بـ ((غزوة الحديبية) ) ٥.

وكان لزاماً علي أن أختار لها عنوان مناسباً من تلك العناوين المطروحة لكن وجدت أمامي سؤالاً يطرح نفسه، وهو: لماذا اخترت هذا العنوان دون غيره؟

وللجواب على هذا السؤال وأمثاله قررت أن يكون اختياري للعنوان ناتجاً عن دراسة وتحليل لتلك العناوين المطروحة لأنه لم يوضع واحد منها إلا باعتبار ما.

بعد دراسة وتأمل لتلك العناوين رأيت أن العنوان المناسب لهذه الحادثة هو: ((غزوة الحديبية) ) وذلك للأمور التالية: أولاً: أنه موافق لاصطلاح أهل السير والمحدثين. قال الزرقاني: "وقد جرت عادة المحدثين وأهل السير واصطلاحهم غالباً أن يسموا كل عسكر حضره النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة (غزوة) وما لم يحضره بل أرسل بعضاً من أصحابه إلى العدو (سرية) أو (بعثاً) " ١.

  1. *انظر: سيرة ابن هشام ٣/٣٠٨، والمواهب اللدنية ٢/١٧٩ مع شرح الزرقاني.
  2. *انظر: تاريخ الطبري ٢/٧١، وزاد المعاد ٣/٢٨٦.
  3. *انظر: الدرر لابن عبد البر ص ٢٠٤، وفقه السيرة لمحمد الغزالي ص ٣٤٨.
  4. *انظر: تاريخ خليفة ابن خياط ص ٨١، وكتاب صلح الحديبية لمحمد باشميل.
  5. *انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/٤٣٩، ومغازي الواقدي ٢/٥٧١، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٩٥، وتاريخ اليعقوبي ٢/٥٤، وعيون الأثر ٢/١١٣، وجوامع السيرة ص٢٠٧ وغيرها.
١/١٥١/١٥

ثانياً: ما يحمله لفظ (غزوة) من إيحاءات عميقة تعطى الحادثة اعتباراً خاصاً في شعور المسلم ولا توجد في مثل لفظ (قصة) و (أمر) ذلك لأن لفظ (غزوة) أصبح ملازماً لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تكاد ترى أو تسمع هذه اللفظة حتى يسرح بك الخيال من وراء تلك الأجيال المتعاقبة لترى تحركات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأبرار يزلزلون الطغاة وأتباعهم.

ثالثاً: شمول هذا العنوان لجميع تحركات الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة ابتداء من إحرامه بالعمرة ومروراً بالبيعة والصلح إلى رجوعه للمدينة.

رابعاً: ورود عدة أحاديث تصرح بأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسمونها (غزوة) ومن تلك الأحاديث ما يلي:

حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه

١ قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعده عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فذكر خيبر٢، والحديبية، ويوم حنين٣، ويوم القرد٤، قال يزيد: ونسيت بقيتهم" ٥.

  1. ١شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ١/٣٨٧.
  2. *لفظ خيبر: بلسان اليهود الحصن، وصار يطلق هذا الاسم على الولاية، وتشتمل على سبعة حصون ومزارع ونخيل كثيرة، فتحها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة، وتقع شمال المدينة بحوالي (١٦٤) كيلاً. انظر: معجم البلدان ٢/٤٠٩، ونسب حرب: ٣٥٦، ومرويات غزوة خيبر لعوض الشهري: ٨.
  3. *حنين: قال ياقوت: "يجوز أن يكون تصغير الحنان وهو الرحمة تصغير ترخيم، ويجوز أن يكون تصغير الحن، وهو حي من الجن، قال السهيلي: سمي بحنين بن قانيه بن مهائيل، قال: وأظنه من العماليق، حكاه عن أبي عبيد البكري، وهو اليوم الذي ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم، وهو قريب من مكة، وقيل: واد قبل الطائف، وقيل: واد بجنب ذي المجاز، وقال الواقدي: بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً". انظر: معجم البلدان ٢/٣١٣.
  4. *يعني غزوة ذي قرد: وهو ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إليه لما خرج في طلب عيينة بن حصن حين أغار على لقاحه. معجم البلدان ٤/٣٢١.
  5. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤٢٧٣.
١/١٦١/١٦

وأخرجه أحمد ١ عن حماد بن مسعدة.

  1. ١مسند أحمد ٤/٥٤.

حديث أبي قتادة رضي الله عنه

١ قال مسلم٢: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا يحيى بن حسان حدثنا معاوية هو ابن سلام أخبرني يحيى، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الحديبية، قال: فأهلوا بعمرة غيري ... (الحديث) .

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الحج: ٦٢، وسيأتي تخريجه برقم (٣٨) .

حديث أنس بن مالك عند ابن جرير

١ قال: حدثنا أحمد بن المقدام٣، قال: ثنا المعتمر٤ قال: سمعت أبي٥ يحدث عن قتادة٦ عن أنس٧ بن مالك قال: "لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا قال: فنحن بين الحزن والكآبة، قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ ٨ أو كما شاء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد أنزلت علي آية أحب إلي من الدنيا جميعاً"٩.

  1. ١أحمد بن المقدام أبو الأشعت العجلي، البصري، صدوق صالح الحديث، طعن أبو داود في مروءته، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وله بضع وتسعون سنة: خ، ت، س، ق. تقريب: ١٦.
  2. *معتمر بن سليمان التيمي أبو المعتمر البصري يلقب بالطفيل، ثقة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين: ع. تقريب: ٣٤٢.
  3. *سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو ابن سبع وتسعين: ع. تقريب: ١٣٤.
  4. *قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه، مات سنة بضع عشرة ومائة: ع. تقريب: ٢٨١.
  5. *أنس بن مالك بن النضر الأنصار الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة: ع. تقريب: ٣٩.

هذا حديث صحيح فرجاله رجال الصحيح وأحمد بن المقدام طعن فيه أبو داود بسبب مزاح كان فيه، وقد تعقبه ابن عدي ١ بأنه لا يؤثر فيه، وبين ابن حجر ٢ أيضاً وجه عدم تأثير طعن أبي داود فيه. وقال عنه الذهبي ٣: "أحد الأثبات المسندين، واحتج به البخاري وغيره" ٢.

  1. ١تهذيب التهذيب ١/٨٢.
  2. ٢هدي الساري: ٣٨٧.
  3. ٣هدي الساري: ٣٨٧.
  4. *سورة الفتح آية: ١.
  5. *تفسير ابن جرير ٢٦/٦٩.
١/١٧١/١٧

وفي السند عنعنة قتادة وهو مشهور بالتدليس ١، لكنها غير مؤثرة على صحة الحديث، لأن أصله في صحيح مسلم ٢، سوى ما في أوله، ويشهد له الحديثان السابقان.

  1. ١هدي الساري: ٣٨٧.
  2. ٢جامع التحصيل في أحكام المراسيل: ١٢٤.
  3. *ميزان الاعتدال ١/١٥٨.

المطلب الأول: التحقيق في اسمها من حيث ضبطه وسبب إطلاقه عليها

...

الحديبية: بالتصغير - هي بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء مخففة أو مشددة على خلاف: فأهل العراق على تخفيفها، ونقله النووي عن الشافعي وأهل اللغة، وبعض أهل الحديث "١. وقال السهلي: "التخفيف هو الأعرف عند أهل العربية، ونقله البكري عن الأصمعي "٢. وقال أبو جعفر النحاس: "سألت كل من لقيت ممن وثقت بعمله من أهل العربية عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها مخففة "٣. وقال أحمد بن يحيى: "لا يجوز غير التخفيف"٤.

  1. *انظر: ص ٢٥٣.
  2. *انظر: معجمك البلدان ٢/٢٢٩، تهذيب الأسماء واللغات ١/٢: ٨١.
  3. *تاج العروس ١/٢٠٤ - ٢٠٥، الروض الأنف ٦/٤٧٥.
  4. *المصباح المنير ١/١٧٠.
١/١٨١/١٨

وأهل المدينة يثقلونها، وكذلك أكثر الفقهاء والمحدثين ١.

  1. ١تهذيب الأسماء واللغات ١/٢: ٨١، تاج العروس ١/٢٠٤ - ٢٠٥.

وحكى ياقوت عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: الصواب: "تشديد الحديبية، وتخفيف الجعرانة، وأخطأ من نص على تخفيفها، وقيل كل صواب" ٢. قلت: الظاهر أن الكل صواب، فقد قال النووي: "وهما وجهان مشهوران" ا. هـ ١ وقال ابن حجر: "والحديبية بالتخفيف والتثقيل لغتان ا. هـ ٢

  1. ١تهذيب الأسماء واللغات ١/٢: ٨١.
  2. ٢فتح الباري ٧/٤٣٩.

قال ياقوت: "هي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع تحتها " ا. هـ ١ وكذلك قال ابن حجر: هي بئر سمي بها المكان ا. هـ ٢ وقال الخطابي: "إن الحديبية اسم لشجرة حدباء في ذلك الموضع وصُغِّرت وسُمِّي بها المكان، نقله عنه ياقوت "٧.

  1. ١معجم البلدان ٢/٢٢٩.
  2. ٢فتح الباري ٥/٣٣٤.

وحكاه ابن حجر ١ بصيغة التمريض. وقال الزبيدي: "جزم المتأخرون أنها قريبة من قهوة الشميسى، ثم أطلق على الموضع "ا. هـ ٢ قلت: القول الأول: يشهد له ما في حديث البراء: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ... "١٠.

  1. ١فتح الباري ٥/٣٣٤.
  2. ٢تاج العروس ١/٢٠٥.

ولا يبعد أن تكون البئر سميت بالشجرة، والله أعلم.

  1. *انظر: معجم البلدان ٢/٢٢٩.
  2. *انظر: معجم البلدان ٢/٢٢٩.
  3. *انظر حديث رقم (٥٣) .

المطلب الثاني: موقع الحديبية وهل من الحل أو الحرام

١/١٩١/١٩

...

المطلب الثاني: موقع الحديبية، وهل هي من الحل أو من الحرم؟

قال ياقوت: "بين الحديبية ومكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل" . اهـ ١ وقال النووي: "إنها على نحو مرحلة من مكة" ٢. وقال في المصباح: "تقع على طريق جدة دون مرحلة" ٣. وقال صاحب صحيح الأخبار: "فإن جزت وادي فاطمة أتيت الموضع الذي يقال له اليوم الشميسي، وكان يقال له في الزمن القديم: الحديبية." اهـ ٢ وقال صاحب نسب حرب: "تقع غرب مكة على بعد (٢٢كيلاً) على الطريق إلى جدة، وقد تغير اسمها إلى الشميسي لأنه يقال: إن رجلاً يدعى الشميسي حفر بئراً هناك فغلب اسمه عليها، وبالقرب منها من الغرب أقامت أمانة العاصمة حدائق تعرف بـ (حدائق الحديبية) وفي الحديبية اليوم مسجد الرضوان يقال: إنه بني مكان البيعة" .اهـ ٣ أفادت هذه النقول أن الحديبية تقع في الناحية الغربية من مكة كما صرح بذلك صاحب (نسب حرب) وهو مفهوم قول صاحب (المصباح) وصاحب (صحيح الأخبار) لأن جدة تقع في الجهة الغربية من مكة لكن الواقع أن الحديبية لا تحاذي بمكة من الجهة الغربية، بل تنحرف إلى جهة الشمال وقد أشار إلى ذلك ياقوت حيث ذكر: "أنها ليست في طول الحرم، ولا في عرضه، بل تقع في زاوية الحرم" .اهـ ٤ أما المسافة التي بين الحديبية وبين مكة فقد ذكر ياقوت أنها مرحلة، والمرحلة تقدر بـ (٤٠ كيلو متراً) كما قرر ذلك صاحب تيسير العلام ٥.

  1. ١معجم البلدان ٢/٢٢٩.
  2. ٢صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار ٢/١٣٨.
  3. ٣نسب حرب: ٣٥٠.
  4. ٤معجم البلدان ٢/٢٢٩.
  5. ٥تيسير العلام ١/٤٨٣.
  6. *تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢: ٨١.
  7. *نقله الزبيدي: تاج العروس ١/٢٠٥.
١/٢٠١/٢٠

لكن نرى صاحب (نسب حرب) يقول: "إن بينهما (٢٢كيلو متراً) ، وهناك فرق شاسع بين القولين.

لكن الظاهر أن المتقدمين لا يريدون التحديد الدقيق، وإنما يقصدون التقدير التقريبي للمسافة. لذلك نرى النووي يقول: إنها على نحو مرحلة. وصاحب المصباح يقول: دون مرحلة.

أما صاحب (نسب حرب) فإنه يريد التحديد الدقيق للمسافة، وما ذكره هو المعروف اليوم.

وقد ذكر المتأخرون أنه قد غلب على مكان الحديبية اسم (الشميسي) فصار المكان يعرف بهذا الاسم، لكن ذكر صاحب (نسب حرب) أنها توجد، ثم حدائق تعرف بـ (حدائق الحديبية) وهذا يعني أن المكان لا زال يعرف أنه مكان الحديبية.

(ب) هل الحديبية من الحل أو من الحرم؟

عند مالك أن الحديبية جميعها من الحرم ١. وقال الشافعي: "الحديبية موضع من الأرض منه ما هو في الحل، ومنه ما هو في الحرم "٢. وقال ياقوت: "وبعض الحديبية في الحل، وبعضها في الحرم، وهو أبعد الحل من البيت "٣. وقال ابن القيم: "والحديبية في الحل باتفاق الناس ".

  1. ١ذكره الزبيدي: تاج العروس ١/٢٠٥.

وقد قال الشافعي: "بعضها في الحل، وبعضها في الحرم، ومراده: أن أطرافها من الحرم، وإلا فهي من الحل باتفاقهم" ا. هـ ١ قلت: الظاهر أن ما ذهب إليه الشافعي وياقوت هو الأرجح، وأما ما حكاه ابن القيم من الاتفاق على أن الحديبية كلها من الحل، فغير مسلم، لأن مالكاً يرى أنها من الحرم كلها، والشافعي وغيره يرون أن بعضها من الحرم.

  1. ١زاد المعاد ٣/٣٨٠.
  2. *الأم ٢/١٥٩.
  3. *معجم البلدان ٢/٢٢٩.
١/٢١١/٢١

وقد حمل ابن القيم قول الشافعي على أنه يقصد أن أطرافها من الحرم، لكنه لم يبين مساحة هذه الأطراف، وعلى افتراض أنه يقصد ذلك، فإن هذه الأطراف يطلق عليها بعض الحديبية، والله أعلم.

المبحث الأول: سبب الغزوة

١/٢٢١/٢٢

...

درج كثير من أهل المغازي على جعل السبب في خروج المسلمين لهذه الغزوة رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم قبيل خروجه، وملخصها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أنه دخل البيت هو وأصحابه وطافوا به، وحلق بعضهم وقصر البعض، وأخبر أصحابه بذلك فاستبشروا.

وأول من أثبت هذا السبب - حسب علمي - هو الواقدي ١، ثم تابعه كثير ممن كتب في المغازي كاليعقوبي ٢، والمقريزي ٣، الزرقاني ٤، وصاحب تاريخ الخميس ٥، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ٦، وغيرهم.

  1. ١مغازي الواقدي ٢/٥٧٢.
  2. ٢تاريخ اليعقوبي ٢/٥٤.
  3. ٣امتاع الأسماع ١/٢٧٤.
  4. ٤شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٢/١٧٩.
  5. ٥تاريخ الخميس ٢/١٧٩.
  6. ٦مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: ٢٦١.

وقد تردد كثيراً في إثبات تلك الرؤيا سبباً للغزوة، لأن أول من أثبتها - كما أشرت - هو الواقدي، بينما أغفلها من هو أثبت منه كابن إسحاق وابن سعد وغيرهما.

لكن بعد البحث والتتبع وجدت ما يشهد لها ويدل على أن لها أصلاً وذلك من القرآن والحديث: قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ ... ﴾ ٧.

  1. *سورة الفتح الآية: ٢٧.
١/٢٣١/٢٣

وقد ذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآية هو التساؤل الذي حصل حول الرؤيا.

فقد روى ابن جرير ذلك عن مجاهد وابن زيد: ١ قال ابن جرير: حدثنا محمد١ بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم٢ قال: ثنا عيسى٣، وحدثني الحارث٤ قال ثنا الحسن٥ قال: ثنا ورقاء٦ جميعاً عن ابن أبي نجيح٧ عن مجاهد٨ في قوله "الرؤيا بالحق" قال: أرى النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية أنه يدخل مكة وأصحابه محلقين، فقال أصحابه حين نحر بالحديبية: أين رؤيا محمد صلى الله عليه وسلم؟ "٩.

  1. ١الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي صاحب المسند، رمز له الذهبي بكلمة (صح) - وهي كما قال ابن حجر أنه اعتمد توثيقه - وقال الذهبي: كان عارفاً بالحديث حافظاً، تكلم فيه بلا حجة، وقال الدارقطني هو عندي صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه ابن حزم، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ميزان الاعتدال ١/٤٤٢، لسان الميزان ٢/١٥٧.
  2. *محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد العتكي - بفتح المهلمة والمثناة - أبو جعفر البصري، صدوق، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين: م، د. تقريب: ٣١٣.
  3. *هو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري، ثقة ثبت، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين أو بعدها: ع. تقريب: ١٥٥.
  4. *عيسى بن ميمون الجرشي - بضم الجيم وفتح الراء والمعجمة - ثم المكي أبو موسى يعرف بابن داية - تحتانية خفيفة - ثقة من السابعة: خد. تقريب: ٢٧٢.
  5. *الحسن بن موسى الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، مات سنة تسع أو عشر ومائتين: ع. تقريب: ٧٢.
  6. *ورقاء بن عمر اليشكري، أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين: ع. تقريب ٣٧٩. قال أحمد بن حنبل: ثقة صاحب سنة، توفي سنة نيف وستين ومائة رحمه الله. تذكرة الحفاظ ١/٢٣٠.
  7. *عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة، رمي بالقدر وربما دلس، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة أو بعدها: ع، تقريب: ١٩١.
  8. *مجاهد بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - ابو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير والعلم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون: ع. تقريب: ٣٢٨.

سند هذا الأثر حسن إلى مجاهد لكنه مرسل.

(٥) وقال ابن جرير: حدثني يونس ١، قال: أخبرنا ابن وهب ٢ قال: قال ابن زيد١: في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ... ﴾ ، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم ومقصرين" فلما نزل بالحديبية، ولم يدخل ذلك العام، طعن المنافقون في ذلك فقالوا: أين رؤياه؟ فنزلت الآية٢.

  1. ١يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي أبو موسى البصري، ثقة، مات سنة أربع وستين ومائتين، وله ست وتسعون سنة: م، س، ق: تقريب: ٣٩٠.
  2. ٢عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة، حافظ عابد، مات سنة سبع وتسعين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة: ع، تقريب: ١٩٣. ١:هوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم، ضعيف، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة: ت، ق. تقريب: ٢٠٢. ٢ تفسير ابن جرير ٢٦/١٠٧. ٣ ميزان الاعتدال ٢/٥٦٤. ٤ انظر ص:١٧١. ٥ انظر ص: ١٧٢.
  3. *تفسير ابن جرير ٢٦/١٠٧.
١/٢٤١/٢٤

سند هذا الأثر صحيح إلى ابن زيد وهو عبد الرحمن بن زيد ضعيف، ضعفه ابن معين، وابن المديني، وأحمد والنسائي، وغيرهم٣.

لكن معنى الأثرين ثابت من حديث المسور ومروان ففيه من رواية معمر عند البخاري: "فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى: فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قال: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به٤.

وفي حديثهما من رواية ابن إسحاق عند أحمد بسند حسن "وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهو لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا ... "٥.

فالآية وما في حديث المسور ومروان تدل على أنه قد حصل للنبي صلى الله عليه وسلم رؤيا خرج المسلمون إثرها لهذه الغزوة.

لكن الأثر الذي رواه ابن جرير عن مجاهد يُعَكِّرُ على جعل هذه الرؤيا سبباً لخروج المسلمين إذ فيه: "أن الرؤيا حصلت للرسول صلى الله عليه وسلم بالحديبية "، وذلك بعد خروج المسلمين.

لكن إذا تأملنا حديث المسور ومروان نرى في رواية معمر قول عمر: "أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ ".

١/٢٥١/٢٥

وفي رواية ابن إسحاق: "وقد كان المسلمون خرجوا وهو لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم" .

فكلام عمر يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحدثهم بذلك قبل مجيئهم للحديبية، وما في رواية ابن إسحاق يفيد أن المسلمين خرجوا بعد الرؤيا.

لذلك حمل بعض العلماء الرؤيا التي يشير إليها الأثر الموقوف على مجاهد أنها رؤيا ثانية. قال الزرقاني: "وأما ما رواه الفارابي وعبد بن حميد والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: " أري النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحر الهدي بالحديبية قال له أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ... ﴾ فهي رؤيا رآها بالحديبية تبشيراً له من الله ثانياً فلا يصلح جعلها سبباً لخروجه من المدينة"١.

  1. *شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٢/١٧٩.

المبحث الثاني: تاريخ خروج المسلمين لغزوة الحديبية

استعمل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة قبل خروجه نميلة بن عبد الله الليثي على قول ابن هشام ١، وابن ٢ سيد الناس ومن تبعهما.

  1. ١سيرة ابن هشام ٣/٣٠٨.
  2. ٢عيون الأثر ٢/١١٣.

وذكر الواقدي ١، وابن ٢ سعد ومن تبعهما أنه استعمل ابن أم مكتوم، وهناك قول ثالث ٣: أنه استعمل أبارهم كلثوم بن الحصين. قال الزرقاني ٤: "يحتمل أنه استخلف نميلة وأبارهم على المصالح والإمام ابن أم مكتوم" .

  1. ١مغازي الواقدي ٢/٥٧٣.
  2. ٢الطبقات الكبرى ٢/٩٥.
  3. ٣نقله الزرقاني عن البلاذري، شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٢/١٨٠.
  4. ٤المصدر السابق.
١/٢٦١/٢٦

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه للغزوة، وذلك في يوم الاثنين مستهل ذو القعدة من السنة السادسة، وسأورد ما يثبت هذا التحديد إن شاء الله.

١ قال البيهقي: "أخبرنا أبو الحسين بن الفضل بن القطان١ ببغداد قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه٢ النحوي، قال: حدثنا يعقوب٣ بن سفيان قال: أخبرنا ابن المنذر٤ قال: حدثنا عبد الله بن نافع٥ قال: حدثني نافع٦ بن أبي نعيم عن نافع٧ مولى ابن عمر قال: " كانت الحديبية سنة ست بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي القعدة "٨.

  1. ١نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ المدني، مولى بني ليث أصله من أصبهان، وقد ينسب لجده، صدوق ثبت في القراءات، مات سنة تسع وستين ومائة: فق. تقريب: ٣٥٥٠.
  2. *محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل الأزرق القطان، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة، توفي سنة خمس عشرة وأربعمائة. تاريخ بغداد ٢/٢٤٩.
  3. *عبد الله بن محمد بن جعفر بن درستويه بن المرزبان النحوي، نقل الخطيب تضعيفه عن اللالكائي، والبرقاني ثم رده ونقل توثيقه عن أبي سعد الحسين بن عثمان الشيرازي، وعبد الله بن منده الحافظ، توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، تاريخ بغداد ٩/٤٢٨.
  4. *يعقوب بن سفيان الفارسي أبو يوسف الفسوي، صاحب المعرفة والتاريخ، قال ابن حجر: ثقة حافظ، توفي سنة سبع وسبعين ومائتين، وقيل بعد ذلك: س، ق. تقريب: ٣٨٦.
  5. *هو إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي، صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، مات سنة ست وثلاثين ومائتين: خ، ت، س، ق. تقريب: ٢٣.
  6. *عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، مات سنة ست ومائتين وقيل بعدها: بخ، م، الأربعة. تقريب: ١٩١.
  7. *نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه مشهور، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك: ع. تقريب: ٣٥٥.

سند هذا الأثر حسن، فابن المنذر تكلم فيه أحمد لأنه خلط في القرآن، ولكونه قدم إلى ابن أبي دؤاد، لكن وثقه ابن معين والنسائي وابن وضاح، وأبو حاتم والدارقطني، ورجح الذهبي توثيقه فقد رمز له بـ (صح) ، وقال الساجي: "له مناكير لكن تعقبه الخطيب " وقال ابن حجر: " اعتمده البخاري، وانتفى من حديثه"٩، وفي السند أيضاً نافع بن أبي نعيم، قال أحمد: "ليس بشيء في الحديث، لكن وثقه ابن معين" ، وقال ابن سعد: "كان ثبتاً" ، وقال أبو حاتم: "صدوق صالح الحديث" ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني وابن عدي والدارقطني: "لا بأس به" ١، فتوثيق هؤلاء مقدم على قول من جرحه، لا سيما والجرح غير مفسر السبب، وبقية رجال السند كلهم ثقات، فالأثر حسن إلى نافع، وقد أرسله نافع لكن معناه ثابت من حديثي ابن عمر التاليين: (٧) قال ابن حجر: "روى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال: " كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع "٢.

  1. *دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٢.
  2. *تاريخ بغداد ٦/١٨٠ - ١٨١، ميزان الاعتدال ١/٦٧، هدى الساري: ٣٨٨.
١/٢٧١/٢٧

هذه الرواية صريحة في أن عمرة القضية كانت في السنة السابعة، وحديث البخاري الآتي يثبت أنها كانت في السنة التي تلي عام الحديبية.

(٨) قال البخاري: حدثنا محمد بن رافع حدثنا سريج بن النعمان حدثنا فليح عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً فحال قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحاً عليهم إلا سيوفاً ولا يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثاً أمروه أن يخرج فخرج" ٣.

وأخرجه من طريق ١ محمد بن الحسين بن إبراهيم عن أبيه عن فليح به مثله.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح: كتاب المغازي: ٤٢٥٢.

فهذا الحديث يفيد تصريحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرة القضية في العام الذي يلي عام الحديبية مباشرة، والحديث الذي قبله صريح في أن هذا العام الذي اعتمر فيه عمرة القضية هو السنة السابعة.

وإذا ثبت أن عمرة القضية كانت في السنة السابعة، وأنها في السنة التي تلي عام الحديبية، فالحديبية إذن في السنة السادسة بلا شك.

  1. *ميزان الاعتدال ٤/٢٤٢، تهذيب التهذيب ١٠/٤٠٧.
  2. *فتح الباري ٧/٥٠٠.
  3. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الصلح: ٢٧٠١.
١/٢٨١/٢٨

قال النووي: "وقد أجمع المسلمون أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة" ا. هـ ١ وقال ابن كثير: "وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف" ا. هـ ٢ وقال ابن حجر: "كانت الحديبية في سنة ست بلا خلاف" ا. هـ ٣ وقد شذ ابن الديبع فقال: "كانت في السنة الخامسة" ٤، ولكن لا مستند له في ذلك.

  1. ١المجموع شرح المهذب ٧/٧٨.
  2. ٢البداية والنهاية ٤/١٦٤.
  3. ٣التلخيص الحبير ٤/٩٠.

(ب) التحديد بشهر ذي القعدة ورد فيه ما يلي: ١ قال البخاري حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه: "اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم: لا يدخل مكة سلاحاً إلا في القرب" ٥.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الصلح: ٢٦٩٠.

وأخرجه في كتاب الصلح ١ والمغازي ٢ بهذا الإسناد مطولاً.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الصلح: ٢٦٩٩.
  2. ٢صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي ٤٢٥١.

وأخرجه من طريق ١ شعبة، ومن طريق٩ سفيان بن سعيد، كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء مختصراً لم يذكر العمرة.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الصلح: ٢٦٩٨.

وأخرجه أحمد ١ عن حجين وأسود بن عامر كلاهما عن إسرائيل به مطولاً.

  1. ١مسند أحمد ٤/٢٩٨.

وأخرجه الدارمي ١ عن محمد بن يوسف عن إسرائيل به مطولاً.

  1. ١سنن الدارمي ٢/٢٣٧.
  2. *حدائق الأنوار ومطالع الأسرار ٢/٦٠٩.
  3. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب جزاء الصيد: ١٨٤٤.
١/٢٩١/٢٩

وأخرجه الترمذي ١ عن عباس بن محمد الدوري عن إسحاق بن منصور السلولي عن إسرائيل به مختصراً، ولفظه: قال: "اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة" .

  1. ١سنن الترمذي، كتاب الحج: ٩٣٨.

وأخرج بعضه في كتاب البر والصلة ١، وفي كتاب المناقب ٢ من طريق إسرائيل أيضاً، وليس في ذكر للعمرة.

  1. ١سنن الترمذي، كتاب البر والصلة: ١٩٠٤.
  2. ٢سنن الترمذي، كتاب المناقب: ٣٧٦٣.

وأخرجه البخاري من غير طريق إسرائيل بسياق آخر مختصراً: قال: حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال: "سألت مسروقاً وعطاء ومجاهد فقالوا: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج، قال وسمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين" ٤.

وأخرجه بهذا السند في كتاب الجزية والموادعة ١ مطولاً، ولم تذكر فيه العمرة.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجزية والموادعة: ٣١٨٤.

حديث أنس رضي الله عنه

(١٠) قال البخاري حدثنا حسان بن حسان حدثنا همام عن قتادة: سألت أنساً رضي الله عنه: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "أربع عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجعرانة ١ إذ قسم غنيمة - أراه حنين - قلت كم حج؟ قال: واحدة" ٧.

  1. ١الجعرانة - بكسر أوله -: هي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب. معجم البلدان ٢/١٤٢.

وأخرجه ١ عن هدبة عن همام به بلفظ: "اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته، عمرته من الحديبية" نحوه ...

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب العمرة: ١٧٨٠.
  2. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب العمرة: ١٧٨١.
  3. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب العمرة: ١٧٧٨.
١/٣٠١/٣٠

وأخرجه بهذا الإسناد في المغازي ١ بمثله، وفي الجهاد ٢ مختصراًَ ذكر عمرة الجعرانة فقط.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٤٨.
  2. ٢صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد: ٣٠٦٦.

وأخرجه مسلم عن ١ هداب - هو هدبة ٢ - به فذكر نحوه، وفيه: "من الحديبية أو زمن الحديبية" .

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الحج: ٢١٧.
  2. ٢قال ابن حجر: أخرجه مسلم عن هداب، وهو هدبة المذكور، فتح الباري ٣/٦٠٢.

وأخرجه عن ١ محمد بن المثنى عن عبد الصمد عن همام به نحو لفظ هدبة.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الحج: ٢١٨.

وأخرجه أبو داود ١ عن أبي الوليد الطيالسي وهدبة، كلاهما عن همام به نحوه.

  1. ١سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك: ١٩٩٤.

وأخرجه البخاري عن أبي الوليد ١ به، وليس فيه تحديد زمن الحديبية.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب العمرة: ١٧٧٩.

وأخرجه الترمذي ١ عن إسحاق بن منصور عن حبان بن همام به، وليس فيه تحديد زمن الحديبية.

  1. ١سنن الترمذي، كتاب الحجر: ٨١٥.

وأخرجه أحمد ١ عن عفان عن همام به، بمثل لفظ حسان بن حسان.

  1. ١المسند ٣/٢٤٥.

حكى ابن كثير والعيني الإجماع على إنها في ذي القعدة: قال ابن كثير: "كان الحديبية في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف "١٠. وقال العيني: "وكان خروجه من المدينة يوم الاثنين لهلال ذي القعدة سنة ست بلا خلاف" ١١. قلت: قد وردت عن عروة بن الزبير رواية بأن غزوة الحديبية كانت في شوال، ونص الرواية: (١١) قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة ١ قال: حدثنا هشام ٢ عن أبيه ٣ قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية، وكانت الحديبية في شوال" ٤، الحديث.

  1. ١هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين: ع. تقريب: ٨١.
  2. ٢هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة، وله ثمانون سنة: ع. تقريب: ٣٦٤.
  3. ٣عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أواخر خلافة عمر الفاروق: ع. تقريب: ٢٣٨.
  4. *البداية والنهاية ٤/١٦٤.
  5. *عمدة القاري ١٤/٦.
١/٣١١/٣١

أخرجه يعقوب بن سفيان من طريق آخر: قال: حدثنا إسماعيل ١ ابن الخليل عن علي ٢ بن مسهر قال: أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية في رمضان، وكانت الحديبية في شوال" ٧.

  1. ١إسماعيل بن الخليل الخزاز - بمعجمات - أبو عبد الله الكوفي، ثقة، مات سنة خمس وعشرين ومائتين: خ، مد. تقريب: ٣٣.
  2. ٢علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، مات سنة تسع وثمانين ومائة: ع. تقريب: ٢٤٩.

وأخرجه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان ١ به.

  1. ١دلائل النبوة، ٢، لوحة: ٢١٢.

سند هذا الأثر صحيح إلى عروة، وهو مرسل.

وقد اعتبر العلماء هذه الرواية عن عروة شاذة.

فقد حكاها ابن القيم عنه ثم عقب عليها بقوله: "وهذا وهم وإنما كانت غزوة الفتح في رمضان" ٩.

كما أوردها ابن كثير من طريق يعقوب بن سفيان، وعقب عليها بقوله: وهذا غريب جداً عن عروة ١. وقال ابن حجر: "جاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان، واعتمر في شوال وشذ بذلك" ١. قلت: وقد وردت عن عروة رواية أخرى توافق الجمهور: (١٢) قال البيهقي: قال: يعقوب ٢: قال حسان ٣ بن عبد الله: عن ابن لهيعة ٤ عن أبي الأسود ٥: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجهز يريد العمرة، وتجهز معه ناس كثير، وذلك في ذي القعدة سنة ست" ٦.

  1. ١البداية والنهاية ٤/١٦٤.
  2. ٢هو يعقوب بن سفيان.
  3. ٣حسان بن عبد الله بن سهل الكندي أبو علي الواسطي، نزيل مصر، صدوق يخطئ، مات سنة اثنتين وعشرين بعد المائتين: خ، س، ق. تقريب، تهذيب التهذيب ٢/٢٥٠.
  4. ٤هو: عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقروناً، مات سنة أربع وسبعين ومائة، وقد ناف على الثمانين: م، د، ت، ق. تقريب: ١٨٦.
  5. ٥هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، أبو الأسود المدني يتيم عروة، ثقة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة: ع. تقريب: ٣٠٨.
  6. *تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة، ٥٦.
  7. *المعرفة والتاريخ ٣/٢٥٨.
  8. *زاد المعاد ٣/٢٨٧.
١/٣٢١/٣٢

هكذا ذكر البيهقي هذه الرواية موقوفة على أبي الأسود لكن ابن القيم وابن كثير صرحا بأن أبا الأسود رواها عن عروة بن الزبير. قال ابن القيم: "وقد قال أبو الأسود عن عروة: أنها كانت في ذي القعدة على الصواب" ٧. وقال ابن كثير: بعد أن حكى قول الجمهور: "وهو الذي رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة: أنها في ذي القعدة سنة ست" ٨.

كما جزم ابن حجر حيث قال: وقد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور ١.

  1. ١فتح الباري ٧/٤٤٠.

وسند هذا الأثر ضعيف لأنه معلق فبين البيهقي ويعقوب بن سفيان واسطتان ١.

  1. ١انظر حديث رقم (٦) .
  2. *فتح الباري ٧/٤٤٠.
  3. *دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٢.
  4. *زاد المعاد ٣/٢٨٧.
  5. *البداية والنهاية ٤/١٦٤.
١/٣٣١/٣٣

وفي سنده ابن لهيعة ضعفه الحفاظ في غير رواية العبادلة عنه، أما روايتهم عنه فقد صححها ١ بعضهم، وليست هذه منها، وهو مرسل أيضاً لكن معناه ثابت من الروايات السابقة.

  1. ١ميزان الاعتدال ٢/٤٥٧. والعبادلة هم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، المصدر السابق ٤٨٢، وسير أعلام النبلاء ٨/٢٠.

تحديد خروجه صلى الله عليه وسلم بيوم الاثنين ذكره بعض أهل المغازي وغيرهم: قال الواقدي: "وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين لهلال ذي القعدة ... " ٢. وقال ابن سعد: "وركب راحلته القصواء وخرج وذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة ... " ٣. وقال القسطلاني: "خرج عليه السلام يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة" . ا. هـ ١ ولم أرَ في كتب المغازي أو غيرها أحداً يذكر خلاف ذلك، بل حكى العيني الإجماع على ذلك: قال العيني: "وكان خروجه صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لهلال ذي القعدة سنة ست بلا خلاف" ٥.

  1. ١المواهب اللدنية ٢/١٧٩.
  2. *مغازي الواقدي ٢/٥٧٣.
  3. *الطبقات الكبرى ٢/٩٥.
  4. *عمدة القاري ١٤/٦.

المبحث الأول: إعداد النبي صلى الله عليه وسلم للخروج إلى الحديبية

١/٣٤١/٣٤

...

كانت عداوة قريش للمسلمين لا تخفى على من له أدنى علم بأحداث الجزيرة في ذلك الوقت، فآخر هجوم قامت به على المدينة - كان قبل سنة فقط من خروج المسلمين لهذه الغزوة ١ - حشدت فيه كل قواها المادية والمعنوية مستهدفة القضاء على المسلمين، وإبادة خضرائهم، لكن الله ردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً، فغيظهم على المسلمين يزداد يوماً بعد يوم، ومن المستحيل أن يمكنوا المسلمين من الدخول إلى مكة عن رضى منهم وطواعية، بل لن يتوانوا في الإيقاع بهم إن وجدوا سبيلاً إلى ذلك.

  1. ١كان ذلك في غزوة الخندق، وهي في سنة خمس على الراجح. انظر: مرويات غزوة الخندق لإبراهيم عمير مدخلي ص ٣٥ - ٥٠.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على علم بعداوة قريش وحنقها لذلك فقد أخذوا أهبتهم وحيطتهم قبل خروجهم من المدينة. قال ابن إسحاق: "واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا، أن يعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب" ٢ ا. هـ كذا ذكره ابن إسحاق دون سند، لكن أشارت إليه آيات سورة الفتح - ولا شك أن القرآن هو أول مصادر السيرة النبوية ١ - قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا* بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ ٢.

  1. ١انظر مصادر السيرة النبوية وتقويمها لفاروق حمادة: ٢٣.
  2. *سيرة ابن هشام ٣/٣٠٨.
١/٣٥١/٣٥

فقد ورد في تفسير هذه الآية ما يلي: (١٣) قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عمرو وقال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً عن ابن أبي نجيح قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ قال: أعراب المدينة جهينة ومزينة استتبعهم لخروجه إلى مكة قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوا فقتلوا أصحابه، فنقاتلهم فاعتلوا بالشغل"٣.

وسند هذا الأثر صحيح إلى مجاهد، وهو مرسل، لكن يشهد له مرسل قتادة التالي.

(١٤) قال ابن جرير حدثنا بشر ١ قال: ثنا يزيد ٢ قال: ثنا سعيد ٣ عن قتادة ٤ قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ ، قال: ظنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ٥.

  1. ١بشر بن معاذ العقدي - بفتح المهملة والقاف - أبو سهل البصري الضرير، صدوق، مات سنة بضع وأربعين ومائتين: ت، س، ق. تقريب: ٤٥.
  2. ٢يزيد بن زريع - بتقديم الزاي مصغراً - البصري، أبو معاوية، ثقة ثبت، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة: ع. تقريب: ٣٨٢.
  3. ٣هو: سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف لكنه كثير التدليس، واختلط وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومائة: ع. تقريب: ١٢٤.
  4. ٤قتادة بن دعامة.
  5. ٥تفسير ابن جرير ٢٦/٧٨.
  6. *سورة الفتح الآية: ١١ - ١٢.
  7. *تفسير ابن جرير ٢٦/٧٧، ورجال الاسناد تقدمت تراجمهم، انظر حديث رقم (٤) .
١/٣٦١/٣٦

وسنده صحيح إلى قتادة لشاهدة من الحديث السابق.

وقد ورد في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من طريق سفيان عند البخاري: أنهم كانوا على استعداد لقتال من اعترض سبيلهم، وهذا يفيد أنهم قد حملوا السلاح، يقول في الحديث: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا أيها الناس عليّ أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عيناً من المشركين، وإلا تركناهم محروبين، فقال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتل أحد، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه، قال: امضوا على اسم الله ... " ١.

وكان مع المسلمين خيل كذلك لكن لم أقف على شيء في عددها سوى ما ذكر ابن سعد قال: وقدم عباد بن بشر أمامه طليعة في عشرين فرساً من خيل المسلمين ١.

  1. ١الطبقات الكبرى ٢/٩٥.

وليس فيما ذكر ابن سعد تحديد لعدد الخيل بل يفهم من كلامه أنها كانت أكثر مما ذكر، لأن (من) في قوله من خيل المسلمين تبعيضية ١.

  1. ١وقد ذكر صاحب السيرة الحلبية أنه كان مع المسلمين مائتا فرس ٢/٦٩٠، وتبعه محمد باشميل، صلح الحديبية: ١٢٦.

وإذن فالنبي صلى الله عليه وسلم قد استعد بالرجال كما ذكر ابن إسحاق وبالسلاح، وهو مفهوم حديث المسور ومروان وبالخيل كما ذكر ابن سعد، وقد نص على ذلك كله حديث سلمة بن الأكوع يقول فيه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الحديبية فنحرنا مائة بدنة ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل ... ٤ وهذا الحديث ضعيف لأنه من طرق موسى بن عبيدة الربذي، وقد ضعفه الحفاظ لكن يستأنس به مع ما سبق من الشواهد وأقوال أصحاب المغازي.

وقد ذكر الواقدي أنهم خرجوا بغير سلاح وأورد أثرين عن عمر بن الخطاب وسعد بن عبادة يفيدان أن النبي صلى الله عليه وسلم أبى أن يحمل السلاح.

  1. *انظر ص ١٢٥.
  2. *تاريخ ابن أبي شيبة: لوحة ٦٠، وسيأتي برقم (٣٢) .
١/٣٧١/٣٧

(١٥) قال الواقدي: فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أتخشى يا رسول الله علينا من أبي سفيان بن حرب وأصحابه، ولم نأخذ للحرب عدتها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أدري ولست أحب أحمل السلاح معتمراً "١.

(١٦) وقال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله لو حملنا السلاح معنا فإن رأينا من القوم ريباً كنا معدين لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لست احمل السلاح، إنما خرجت معتمراً" ا. هـ ١ وهذان الأثران ضعيفان، إذ لا أسانيد لهما، وقول الواقدي مرجوح لمخالفته غيره من أهل المغازي.

  1. ١مغازي الواقدي ٢/٥٧٣.

وقد أخرج ابن جرير بإسناده إلى ابن أبزى رواية يثبت فيها خلاف ما ذكر الواقدي من جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: (١٧) قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد ١ قال: حدثنا يعقوب القمي ٢ عن جعفر ٣ - يعني ابن أبي المغيرة - عن ابن أبزى ٤ قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمر: يا رسول الله تدخل على قوم هم لك حرب بغير سلاح ولا كراع ٥، قال: فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلم يدع فيها كراعاً ولا سلاحاً إلا حمله، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل، فسار حتى أتى منى فنزل بمنى فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد: يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل، فقال خالد: أنا سيف الله وسيف رسوله - فيومئذ سمي سيف الله - يا رسول الله ارم بي حيث شئت، فبعثه على خيل فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ١.٢ هذا الحديث مرسل، وسنده إلى ابن أبزى ضعيف، لأن فيه ابن حميد، وهو محمد بن حميد الرازي: ضعفه أبو حاتم وغيره واتهمه أبو زرعة وغيره بالكذب ٦.

  1. ١محمد بن حميد بن حبان الرازي حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين: د، ت، ق. تقريب: ٢٩٥، وانظر: التاريخ الكبير ١/١/٦٩، ميزان الاعتدال ٣/٥٣٠.
  2. ٢يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي - بضم القاف وتشديد الميم - صدوق يهم، مات سنة أربع وسبعين ومائة: خت، الأربعة. تقريب: ٣٨٦.
  3. ٣جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي - بضم القاف - قيل اسم أبي المغيرة دينار، صدوق يهم، من الخامسة: بخ، د، ت، س، فق. تقريب: ٥٦.
  4. ٤سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الكوفي، ثقة من الثالثة: ع. تقريب: ١٢٣.
  5. ٥الكُراع: اسم لجميع الخيل. النهاية ٤/١٦٥.
  6. ٦ميزان الاعتدال ٣/٥٣٠، تهذيب التهذيب ٩/١٢٧.
  7. *مغازي الواقدي ٢/٥٧٣.
١/٣٨١/٣٨

وفي هذا الحديث - في الشطر الأخير منه - نكارة نبّه عليها بعض العلماء: فقد نقله ابن كثير عن ابن جرير ثم قال: رواه ابن أبي حاتم عن ابن أبزى بنحوه، وهذا السياق فيه نظر، فإنه لا يجوز أن يكون عام الحديبية، لأن خالداً رضي الله عنه لم يكن أسلم بل قد كان طليعة للمشركين كما ثبت في الصحيح ولا يجوز أن يكون عمرة القضاء، لأنهم قاضوه على أن يأتي من العام القابل، فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام، ولما قدم صلى الله عليه وسلم لم يمانعوه ولا حاربوه ولا قاتلوه، فإن قيل فيكون يوم الفتح.

فالجواب: ولا يجوز أن يكون يوم الفتح لأنه لم يسق عام الفتح هدياً، وإنما جاء محارباً مقاتلاً في جيش عرمرم، فهذا السياق فيه خلل، وقد وقع فيه شيء فليتأمل، والله أعلم ا. هـ ١ وقال ابن حجر: وفي صحته نظر؛ لأن خالداً لم يكن أسلم في الحديبية، وظاهر السياق أن هذه القصة كانت في الحديبية، فلو كانت في عمرة القضية لأمكن، مع أن المشهور أنهم فيها لم يمانعوه ولم يقاتلوه ٢ ا. هـ قلت: التحقيق أن ما ذكره ابن كثير هو الأظهر، من أنه ليس في الحديبية، ولا في عمرة القضية، ولا في الفتح، وآفته ابن حميد قال عنه الذهبي: وهو مع إمامته منكر الحديث صاحب عجائب ا. هـ ٣

  1. ١تفسير ابن كثير ٤/١٩٣.
  2. ٢الكافي الشافي بتخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٤٢ حاشية الكشاف.
  3. ٣سير أعلام النبلاء ١١/٥٠٣.
  4. *سورة الفتح آية: ٢٤.
  5. *تاريخ الأمم والملوك ٢/٧٢، تفسير ابن جرير ٢٦/٩٥.

المبحث الثاني: عدد جيش السلمين في غزوة الحديبية

١/٣٩١/٣٩

...

وردت نصوص كثيرة تشير إلى عدد المسلمين في هذه الغزوة جاء في بعضها أنهم كانوا بضع عشرة مائة، وورد في بعضها تحديد عددعم لكنها اختلفت فيه اختلافاً كبيراً.

وسأورد تلك النصوص ثم أذكر التوفيق بينها إن شاء الله:

(١٨) قال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قائلاً: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ... " الحديث ١.

  1. ١سيأتي تخريجه برقم (٣٥) .

(١٩) قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا شعبة عن عمرو - يعني ابن مره - حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين ١.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٥.

وأخرجه البخاري ١ تعليقاً قال: قال عبيد الله بن معاذ به فذكره. وأخرجه ابن سعد ٢ عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به قال في أوله: "سمعت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بيعة الرضوان ... " ثم ذكر نحو لفظ مسلم.

  1. ١صحيح البخاري، كتاب المغازي: ٤١٥٥.
  2. ٢الطبقات الكبرى ٢/٩٨.

وأخرجه البيهقي ١ من طريق أبي دواد الطيالسي بمثل لفظ ابن سعد.

  1. ١دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.

(٢٠) قال البخاري: حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفاً وأربعمائة، ولو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة" ١.٢ وأخرجه ١ عن قتيبة بن سعيد عن سفيان به مختصراً بلفظ: "كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة" .

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير: ٤٨٤٠.
١/٤٠١/٤٠

وأخرجه مسلم ١، وأحمد ٢، والحميدي ٣، والبيهقي ٤، كلهم من طريق سفيان به نحو لفظ علي بن المديني، وليس عند أحمد: "ولو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة" .

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧١.
  2. ٢مسند أحمد ٣/٣٠٨.
  3. ٣مسند الحميدي ٢/٢١٤.
  4. ٤دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤.

وأخرجه البخاري ١ من طريق الأعمش قال حدثني سالم بن أبي الجعد عن جابر، فذكر في الحديث قصة تفجر الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخر: قلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف ٢ وأربعمائة.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الأشربة: ٥٦٣٩.
  2. ٢قال ابن حجر: كذا لهم بالرفع والتقدير: نحن يومئذ ألف وأربعمائة، ويجوز النصب على خبر كان، الفتح ١٠/١٠٢.

وأخرجه مسلم ١ والبيهقي ٢ كلاهما من طريق الأعمش به مختصراً بلفظ: قلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة، زاد البيهقي: "أصحاب الشجرة" .

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الأمارة: ٧٤.
  2. ٢دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.

وأخرجه البيهقي عن طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة ١.

  1. ١دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤.

وأخرجه من طريق أبي سفيان عن جابر، فذكر عدد البدن التي نحروها ثم قال: "فقلنا لجابر، كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة، بخيلنا ورجالنا" ١٣.

  1. *الشجرة هي السمرة التي وقعت البيعة تحتها، انظر الحديث رقم (٢٣ - ٢٤) .
  2. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٤.
  3. *دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤.
١/٤١١/٤١

(٢١) وقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال: "كنا يوم الحديبية أربع ١ عشر مائة، والحديبية بئر، فنزحناها حتى لن نترك فيها قطرة، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير ٢ البئر، فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وروت - أو صدرت - ركائبنا" ٣. وأخرجه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به بلفظ: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحاً، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة ... " ٤ الحديث بنحوه.

  1. ١قال ابن حجر: قيل: إنما عدل الصحابي عن قول ألف وأربعمائة إلى قوله أربع عشرة مائة، للإشارة إلى أن الجيش كان منقسماً إلى المئات، وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى، إما بالنسبة إلى القبائل، وإما بالنسبة إلى الصفات. الفتح ٧/٤٤٤.
  2. ٢شفير كل شيء حرفه. النهاية ٢/٤٨٥.

وأخرجه ١ أحمد عن أبي أحمد عن إسرائيل به، فذكر نحو لفظ مالك بن إسماعيل.

  1. ١مسند أحمد ٤/٢٩٠.

وأخرجه ١ عن وكيع عن إسرائيل به مختصراً.

  1. ١مسند أحمد ٤/٢٩٠، ٣٠١.

وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن رجا، وعبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل به، فذكره ١ بنحو لفظ عبيد الله بن موسى عند البخاري.

  1. ١دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٩.

وأخرجه البخاري من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بسياق آخر: (٢٢) قال حدثنا فضيل بن يعقوب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني، حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال: أنبأنا البراء بن عازب رضي الله عنهما أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة أو أكثر، فنزلوا على بئر فنزحوها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى البئر، وقعد على شفيرها، ثم قال: "ائتوني من مائها فأتي به فبصق فدعا ثم" قال: "دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا" ٨.

  1. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المناقب: ٣٥٧٧.
  2. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٠.
  3. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥١.
١/٤٢١/٤٢

(٢٣) وقال مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: كان يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر أخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال: بايعناه على ألا نفر، ولم نبايعه على الموت ١.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٦٧.

وأخرجه أحمد ١، والدارمي ٢، كلاهما من طريق الليث به مثله إلا عند الدارمي "تحت الشجرة وهي ثمره" .

  1. ١مسند أحمد ٣/٣٥٥.
  2. ٢سنن الدارمي ٢/٢٢٠.

وأخرجه مسلم من طريق ابن جرير بسياق آخر وصرح أبو الزبير بالسماع.

(٢٤) قال حدثنا محمد بن حاتم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابراً يسأل كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة، فبايعنها وعمر أخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره ١. وأخرجه ابن سعد ٢ من طريق وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة ... " في حديث طويل.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٦٩.
  2. ٢الطبقات الكبرى ٢/١٠٠.

(٢٥) وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج عن معقل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصناً من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر ١.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٦.

وأخرجه ١ من طريق يونس عن الحكم به.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٦.

وأخرجه خليفة بن الخياط ١ عن عبد الوهاب عن خالد الحذاء به، بنحوه، وقال في آخره: "وهم يومئذ ألف وأربعمائة".

  1. ١تاريخ خليفة: ٨١.
١/٤٣١/٤٣

وأخرجه ابن سعد ١ من طريق يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به نحوه، وفي آخره: "قلنا لمعقل كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة رجل" .

  1. ١الطبقات الكبرى ٢/٩٩.

وأخرجه ١ من طريق وهيب عن خالد الحذاء به نحوه وفي آخره قلنا: كم كنتم؟ قال: ألفاً وأربعمائة.

  1. ١الطبقات الكبرى ٢/١٠٠.

(٢٦) وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح، وحدثنا إسحاق بن إباهيم أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة بن عمار العجلي ح، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وهذا حديثه اخبرنا أبو علي الحنفي عبد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة ما ترويها ... " الحديث ١.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: ١٣٢.

وأخرجه أحمد ١ عن عبد الصمد عن عكرمة به مطولاً.

  1. ١مسند أحمد ٤/٨٤.

وأخرجه ابن سعد ١ عن موسى بن مسعود النهدي عن عكرمة به مختصراً.

  1. ١الطبقات الكبرى ٢/٩٨.

وأخرجه البيهقي ١ من طريق عبد الله بن رجاء وموسى بن إسماعيل، وكلاهما عن عكرمة بن مختصراً.

  1. ١دلائل النبوة، لوحة: ٢١٩.

(٢٧) وقال يحيى بن معين: حدثنا شبابة ١ قال: حدثنا شعبة ٢ عن قتادة ٣ عن سعيد ٤ بن المسيب عن أبيه ٥ قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ألفاً وأربعمائة ٦.

  1. ١شبابة بن سوار المدائني أصله من خراسان يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ، رمي بالإرجاء، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومائتين: ع. تقريب: ١٤٣.
  2. ٢شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة، وكان عابداً مات سنة ستين ومائة: ع. تقريب: ١٤٥.
  3. ٣قتادة بن دعامة السدوسي.
  4. ٤سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن محزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين: ع. تقريب: ١٢٦.
  5. ٥المسيب بن حزن - بفتح المهلمة وسكون الزاي - ابن وهب المخزومي، أبو سعيد له ولأبيه صحبة، عاش إلى خلافة عمر رضي الله عنه: خ، م، د، س. تقريب: ٣٣٧.
  6. ٦تاريخ يحيى بن معين ١/٣٢١.
١/٤٤١/٤٤

والحديث أخرجه البيهقي ١ من طريق يحيى بن معين به نحوه.

  1. ١دلائل النبوة ٢/٢١٤.

رجال هذا الإسناد رجال الصحيحين، ولا تضره عنعنة قتادة؛ لأن أصله في الصحيح من حديث البراء وجابر ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع السابق.

(٢٨) قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز ابن مسلم حدثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "عطش الناس يوم الحديبية، والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة ١ فتوضأ فجهش ٢ الناس نحوه، فقال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يثور ٣ بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كان خمس عشرة مائة" ٨. وأخرجه ٤ من طريق محمد بن فضيل عن حصين عن سالم به نحوه، وعنده "فجعل الماء يفور ... " .

  1. ١الركوة: إناء صغير يشرب فيه الماء والجمع ركاء. النهاية ٢/٢٦١.
  2. ٢الجهش: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه. النهاية ١/٣٢٢.
  3. ٣يثور: ينبع بقوة وشدة. النهاية ١/٢٢٨.
  4. ٤صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٢.
  5. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المناقب: ٣٥٧٦.
١/٤٥١/٤٥

وأخرجه مسلم من طريق ١ عبد الله بن إدريس وخالد الطحان، كلاهما عن حصين به مختصراً بلفظ: قال: لو كان مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٣.

وأخرجه مختصراً أيضاً من طريق ١ عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة؟ فقال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفاً وخمسمائة.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٢.

وأخرجه أحمد من طريق ١ عبد العزيز بن مسلم عن حصين به نحوه.

  1. ١مسند أحمد ٣/٣٢٩.

وأخرجه من طريق ١ شعبة عن حصين وعمرو بن مرة، كلاهما عن سالم عن جابر بألفاظ متقاربة وفيه اختصار. وأخرجه ابن سعد ٢ من طريق عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: "سألت جابر بن عبد الله كم كنتم يوم الشجرة. قال: كنا ألفاً وخمسمائة ... وذكره بنحو رواية حصين عند البخاري.

  1. ١مسند أحمد ٣/٣٦٥.
  2. ٢الطبقات الكبرى ٢/٩٨.

وأخرجه البيهقي ١ من طريق حصين به مختصراً ولفظه: قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، لنا خمس عشرة مائة.

  1. ١دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.

(٢٩) قال البخاري حدثنا الصلت قال: حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة: "قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة، فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ١.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٣.
١/٤٦١/٤٦

وأخرجه خليفة ١ عن يزيد بن زريع به بلفظ: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله يقول: كانوا أربع عشرة مائة، قال: نسي جابر كانوا ألفاً وخمسمائة.

  1. ١تاريخ خليفة بن خياط: ٨١.

وأخرجه ١ من طريق قرة عن قتادة عن سعيد قال: وَهَمَ جابر رحمه الله، هو حدثني أنهم كانوا ألفاً وخمسمائة.

  1. ١تاريخ خليفة بن خياط: ٨١.

وأخرجه البيهقي ١ من طريق قرة عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم كانوا الذين شهدوا بيعة الرضوان قال: خمس عشرة مائة قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال: يرحمه الله وَهَمَ هو حدثني أنهما كانوا خمس عشرة مائة.

  1. ١دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.

قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد ١ بن هارون قال: أنا محمد بن إسحاق عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالاً وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة ... الحديث ٢.

  1. ١ستأتي ترجمته مع بقية رجال السند انظر ص: ٩٥.
  2. ٢المسند ٣/٣٢٣، وسيأتي الحديث برقم (٣٦) ، وهناك يكون تخريجه والكلام على سنده.

سند هذا الحديث حسن، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.

(٣٠) قال ابن جرير: حدثني محمد ١ بن سعد قال: حدثني أبي ٢ قال: حدثني عمي ٣ قال: حدثني أبي ٤ عن أبيه ٥ عن ابن عباس ٦ قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين ٧.

  1. ١هو: محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال الخطيب: كان ليناً في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به، توفي سنة ست وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد ٥/٣٢٢ - ٣٢٣، لسان الميزان ٥/١٧٤. قلت: محمد بن سعد هذا غير كاتب الواقدي صاحب الطبقات، فالأخير ثقة، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائتين، وعمر ابن جرير آنذاك ست سنوات فقط.
  2. ٢هو: سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال أحمد فيه: جهمي، ثم قال: ولو لم يكن هذا لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعاً لذاك. تاريخ بغداد ٩/١٢٦ - ١٢٧، لسان الميزان ٣/١٨.
  3. ٣هو الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، قال ابن حبان: يروي الأشياء لا يتابع عليها لا يجوز الاحتجاج بخبره، وضعفه أبو حاتم والنسائي ابن سعد، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وذكره العقيلي في الضعفاء. الجرح والتعديل ١/٢/٤٨، لسان الميزان ٢/٢٧٨.
  4. ٤الحسن بن عطية بن سعد العوفي، ضعيف من السادسة: د. تقريب: ٧٠. وقال البخاري: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. التاريخ الكبير ١/٢/٣٠١، الجرح والتعديل ١/٢/٣٦.
  5. ٥عطية بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً، مات سنة إحدى عشرة ومائة: بخ، د، ت، ق. تقريب: ٢٤٠.
  6. ٦عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد، مات سنة ثمان وستين بالطائف، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة: ع. تقريب: ١٧٨.
  7. ٧تاريخ الأمم والملوك ٢/٢٧١.
١/٤٧١/٤٧

وقد عزا ابن حجر ١ هذا الحديث لابن مردويه وذكر أنه موقوف على ابن عباس.

  1. ١الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٣٤٠ مع الكشاف.

وسند هذا الحديث مسلسل بالضعفاء، فأولهم محمد بن سعد شيخ ابن جرير، قال عنه الخطيب: كان ليناً في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به ١، وعطية العوفي الراوي عن ابن عباس قال عنه يحيى بن معين: صالح، وضعفه أحمد والنسائي وجماعة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ضعيف، ورجح الذهبي تضعيفه ٢.

  1. ١انظر ترجمته الصفحة السابقة.
  2. ٢ميزان الاعتدال ٣/٧٩ - ٨٠.

أما الثلاثة الآخرون فهم ضعاف بالمرة ١.

  1. ١انظر تراجمهم.

وقد عدهم (أي عطية وأولاده) ابن رجب في البيوت التي اشتهرت بالضعف ١.

  1. ١شرح علل الترمذي: ٥٢٤.
١/٤٨١/٤٨

أورد ابن القيم هذا السند وقال عنه: "وهذا إسناد معروف يروي به ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وغيرهم التفسير وغيره عن ابن عباس، وهو إسناد معروف متداول بين أهل العلم وهم ثقات ١. قلت: قول ابن القيم رحمه الله "وهم ثقات " وهمٌ منه، فلم يوثق أحد من رجال هذا الإسناد، وقد رأينا أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم.

  1. ١مختصر الصواعق ٢/٢٧٩.

(٣١) قال البلاذري: "حدثني الحسين ١ بن الأسود قال: حدثني أبو بكر ٢ بن عياش عن الكلبي ٣ عن أبي صالح ٤ عن ابن عباس قال: قسمت خيبر على ألف وخمسمائة سهم، وثمانين سهماً، وكانوا ألفاً وخمسمائة وثمانين رجلاً الذين شهدوا الحديبية، فيهم ألف وخمسمائة وأربعون، والذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب بأرض الحبشة أربعون رجلاً "٦.

  1. ١الحسن بن علي بن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد صدوق يخطئ كثيراً لم يثبت أن أبا داودا روى عنه من الحادية عشرة: ت. تقريب: ٧٤.
  2. ٢أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي، المقرئ الحناظ - بمهملة ونون - مشهور بكنيته والأرجح أنها اسمه، وفي اسمه عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل قبل ذلك سنة أو سنتين، وقد قارب المائة: ع. تقريب: ٣٩٦.
  3. ٣محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي النسابة المفسر، متهم بالكذب ورمي بالرفض، مات سنة ست وأربعين ومائة: ت، فق. تقريب: ٢٩٨.
  4. ٤هو: باذام - بالذال المعجمة ويقال آخره نون - أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الثالث: الأربعة. تقريب: ٤٢.

سند هذا الحديث ضعيف جداً، وربما كان موضوعاً، ففيه الكلبي وهو متهم بالكذب، وفيه أبو صالح باذام ضعْف لا سيما في رواية الكلبي عنه، قال ابن معين: "ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء"٧.

  1. *فتوح البلدان: ٣٢.
  2. *تهذيب التهذيب ١/٤١٦.
١/٤٩١/٤٩

(٣٢) قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله ١ بن موسى عن موسى ٢ ابن عبيدة عن إياس ٣ بن سلمة عن أبيه ٤ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية، فنحرنا مائة بدنة، ونحن سبع عشرة مائة، ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل، وكان في بدنة جمل، فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه ٥.

  1. ١عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، أبو محمد ثقة كان يتشيع، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين على الصحيح: ع. تقريب: ٢٢٧.
  2. ٢موسى بن عبيدة بضم أوله ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبو عبد العزيز المدني ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابداً، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة: ت، ق. تقريب: ٣٥١.
  3. ٣إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي أبو سلمة ويقال: أبو بكر المدني ثقة، مات سنة تسع عشرة ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة: ع. تقريب: ٤٠.
  4. ٤هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي، أبو مسلم أو أبو إياس شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وستين: ع. تقريب: ١٣١.
  5. ٥تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: ٦٠.

وأخرجه ابن سعد ١ بسند ابن أبي شيبة مثله، وفيه: "ونحن بضع عشرة مائة" .

  1. ١الطبقات الكبرى ٢/١٠٢.

سند هذا الحديث ضعيف جداً لضعف موسى بن عبيدة، قال عنه أحمد: لا يكتب حديثه، وضعفه النسائي ١، وابن عدي وغيرهم.

  1. ١ميزان الاعتدال ٤/٢١٣.

(٣٣) قال ابن أبي شيبة: حدثنا خالد ١ بن مخلد قال: حدثنا عبد الرحمن ٢ بن عبد العزيز الأنصاري قال: حدثني ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الحديبية في ألف وثمانمائة وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة ... "١ الحديث.

  1. ١خالد بن مخلد القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل بعدها: خ، م، كد، ت، س، ق. تقريب: ٩٠.
  2. ٢عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي، أبو محمد المدني الأمامي - بالضم - صدوق يخطئ، مات سنة اثنتين وستين ومائة، وهو ابن بضع وسبعين: م. تقريب: ٢٠٦.
١/٥٠١/٥٠

هذا طرف من حديث طويل في قصة الحديبية وهو مرسل: وسنده إلى عروة ضعيف أيضاً: حيث تفرد به خالد بن مخلد القطواني، وقد قال عنه أحمد: له مناكير ١، وقال ابن حجر صدوق يتشيع، وله أفراد ٢. قلت: وهذا من إفراده، وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري: قال عنه أبو حاتم مضطرب الحديث ٣، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ ٤، وقد خالف هذا الأثر الروايات الصحيحة.

  1. ١تهذيب التهذيب ٣/١١٧.
  2. ٢انظر ترجمته في الصفحة السابقة.
  3. ٣الجرح والتعديل ٢/٢/٢٦٠.
  4. ٤انظر ترجمته في الصفحة السابقة.

التوفيق بين النصوص عندما يستعرض القارئ النصوص الواردة بتحديد عدد الذين شهدوا غزوة الحديبية من المسلمين، يجد الفرق بينها واسعاً، والبون شاسعاً، فمن تلك النصوص ما يحدهم بسبع مائة، ومنها ما يحدهم بألف وثمانمائة، وهناك نصوص تذكر تحديدات أخرى بين هذين العددين، فلذلك لا بد من وقفة مع تلك النصوص حتى يتبين العدد الحقيقي لجيش المسلمين في هذه الغزوة.

عند اختلاف النصوص يصار التوفيق بينها إما بالجمع إن أمكن، وإلا بالترجيح عند تعذر الجمع.

لكن هناك خطوة أولى يجب البدء بها، وهي معرفة درجة كل من تلك النصوص، هل كلها في درجة المقبول الذي يعمل به، أو بينها ما هو مردود فيطرح.

ومن خلال الدراسة السابقة لأسانيد تلك النصوص، رأيت أن بعضها لا يعول عليه لضعفه الشديد وهي الروايات التالية: رواية ألف وخمسمائة وخمسة وعشرين، ورواية ألف وخمسمائة وأربعين ورواية ألف وسبعمائة، ورواية ألف وثمانمائة.

  1. *تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: ٦١.
١/٥١١/٥١

وكذلك التحديد بسبعمائة مردود أيضاً وإن ورد في رواية سندها حسن، إلا أنه من كلام ابن إسحاق أحد رواة الحديث، لذلك استبعد العلماء هذا التحديد: قال ابن حزم: وقد قال بعضهم كانوا سبعمائة، وهذا وهم شديد البتة ١. وقال ابن القيم: "وغلط غلطاً بيناً من قال: كانوا سبعمائة وعذرهم أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنة، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صرح بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعمائة وتسعين رجلاً، وقد قال في تمام الحديث بعينه: إنهم كانوا ألفاً وأربعمائة" ا. هـ ٢ وقال ابن حجر: "وأما قول ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة، فلم يوافق عليه، لأنه قاله استنباطاً من قول جابر: " فنحرنا البدنة عن عشرة "وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن، مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً" ا. هـ ٣ قلت: الثابت عن جابر: "أنهم نحروا البدنة عن سبعة" وذكر البيهقي رواية عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عنه "أنهم نحروا البدنة عن عشرة" لكن اعتبرها البيهقي وهماً٤.

  1. ١جوامع السيرة: ٢٠٧.
  2. ٢زاد المعاد ٣/٢٨٨.
  3. ٣فتح الباري ٧/٤٤٠.

فالتحقيق أن هذا التحديد من كلام ابن إسحاق كما قال ابن حجر، والدليل على ذلك أن كلاً من معمر وسفيان بن عيينة قد تابع ابن إسحاق في شيخه الزهري ولم يذكر واحد منهما هذا التحديد، بل ورد عنهما أن المسلمين كانوا بضع عشرة مائة، وإذا ثبت أنه من كلام ابن إسحاق فلا يعول عليه لمخالفته النصوص الصحيحة.

بقي أمامنا التحديد بألف وثلاثمائة، وألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة، وهذا التحديد قد وردت به نصوص صحيحة، لا يمكن ردها، لذلك حاول العلماء التوفيق بينها، وسلكوا في ذلك طريقين:

  1. *السنن الكبرى ٥/٢٣٦، وسيأتي الكلام عليها، انظر ص:
١/٥٢١/٥٢

وقد سلك هذا الطريق البيهقي، حيث رجح رواية ألف وأربعمائة.

فقد أخرج رواية ألف وأربعمائة عن جابر ثم عقب عليها بقوله: وهذه الرواية أصح، فلذلك قاله البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين عنه ا. هـ ١ ونقل ذلك عنه ابن حجر قال: "وأما البيهقي فمال إلى الترجيح، وقال: إن رواية ألف وأربعمائة أصح" .اهـ ٢ ومال إلى الترجيح أيضاً ابن القيم: فقد ذكر رواية ألف وأربعمائة عن جابر ثم قال عقبها: "والقلب إلى هذا أميل" ٣.

  1. ١دلائل النبوة ٢، لوحة ٢١٤.
  2. ٢فتح الباري ٧/٤٤٠.

وقد جنح بعض العلماء إلى الجمع بين تلك النصوص، فقد ذكر النووي الرواية الثلاث: ألف وثلاثمائة، وألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة، ثم قال: ويمكن أن يجمع بينها بأنهم كانوا أربعمائة وكسر، فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر، ومن قال خمسمائة اعتبره، ومن قال ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتقن العد، أو لغير ذلك ا. هـ ١ وممن ذهب إلى الجمع أيضاً ابن حجر، فقد ذكر نحو كلام النووي وزاد عليه، فبعد أن ذكر الروايات الثلاث قال: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفاً وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفاً وأربعمائة ألغاه.

  1. ١شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/٢.

ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث براء "ألفاً وأربعمائة أو أكثر أما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفاً وثلاثمائة، فيمكن حمله على ما اطلع عليه هو، واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتداء الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره عدد المقاتلة والزيادة عليه من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم ا. هـ ١ قلت: الظاهر أن مسلك التوفيق بين النصوص إن أمكن أولى من الترجيح، لا سيما والنصوص الواردة في العدد المذكور صحيحة كلها، وتوجيه ابن حجر ممكن وظاهر، فيجب الأخذ به، وقد تضمن ما ذكر النووي.

  1. ١فتح الباري ٧/٤٤٠.
  2. *زاد المعاد ٣/٢٨٨.
١/٥٣١/٥٣

وأما رواية "بضع عشرة مائة" فيمكن حملها على أحد الأعداد الثلاثة، لأن البضع يصدق على العدد من ثلاثة إلى عشرة، والله أعلم.

وهناك قول لموسى بن عقبة ١ والواقدي ٢ وابن سعد ٣: أن المسلمين كانوا ألفاً وستمائة، وهو اجتهاد منهم في مقابل النص، ولم يذكروا مستنداً لذلك، فلا يلتفت إليه، ولم أذكره مع ما سبق لأنه لم يرد مسنداً.

  1. ١فتح الباري ٧/٤٤٠.
  2. ٢المغازي للواقدي ٢/٥٧٤.
  3. ٣الطبقات الكبرى ٢/٩٥.

المبحث الأول: صلاة المسلمين بذي الحليفة وإحرامهم بالعمرة

١/٥٤١/٥٤

...

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من الأعراب ١، فلما انتهى إلى ذي الحليفة نزل بها وصلى بها الظهر: (٣٤) قال مسلم: "حدثنا إبراهيم بن دينار حدثنا حجاج بن محمد الأعور مولى سليمان بن مجالد قال: قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل: هل بايع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة؟ فقال: لا، ولكن صلى بها، ولم يبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية ٢.

  1. ١انظر سيرة ابن هشام ٣/٣٠٨.
  2. ٢صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٠.

وأخرجه ١ أحمد بن طريق ابن جريج به مثله.

  1. ١مسند أحمد ٣/٣٢٥.

لم يعين في حديث جابر هذا الصلاة التي صلوها بذي الحليفة، لكن ذكر الواقدي ١ وابن سعد ٢ أنهم صلوا بها صلاة الظهر.

  1. ١مغازي الواقدي ٢/٥٧٣.
  2. ٢الطبقات الكبرى ٢/٩٥.

ثم أحرم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالعمرة، وساقوا الهدي: (٣٥) قال البخاري: حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعره ١ وأحرم بالعمرة" ٢.

  1. ١أشعره: إشعار البدن أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك علامة لها تعرف به أنها هدي. النهاية ٢/٤٧٩.
١/٥٥١/٥٥

هذا طرف من حديث المسور ومروان الطويل في قصة الحديبية، أورده البخاري هنا مختصراً من طريق معمر، وقد أخرجه ١ من طريقه بطوله في كتاب الشروط إلا أنه حذف من أوله الإهلال بالعمرة ومن طريقه أيضاً٤ أخرج جزءاً منه في كتاب المحصر.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: ٢٧٣١ - ٢٧٣٢.

ومن طريق معمر أيضاً أخرجه ١ أبو داود بطوله إلا أنه وقع فيه اختصار نبه عليه الخطابي بسنده من طريق معمر هذه فذكره بتمامه ٢.

  1. ١سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الجهاد: ٢٧٦٥.
  2. ٢معالم السنن ٣/١٥٩، مع سنن أبي داود.

ومن طريق معمر أيضاً أخرجه أحمد ١ بتمامه.

  1. ١مسند أحمد ٤/٣٢٨.

وأخرج النسائي ١ طرفاً من أوله.

  1. ١سنن النسائي ٥/١٧٠.

وأخرجه البخاري من طريق ١ سفيان بن عيينة عن الزهري به فذكر أوله فقط.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب كتاب المغازي: ٤١٧٨ - ٤١٧٩.

ومن طريقه أخرج أبو داود ١ وأحمد ٢ طرفاً من أوله.

  1. ١سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الحج: ١٧٥٤.
  2. ٢مسند أحمد ٤/٣٢٣.

وأخرجه البخاري من طريق ١ عقيل عن الزهري به قال فيه: "يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثم ذكر جزءاً من آخره.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: ٢٧١١ - ٢٧١٢.
  2. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الحج: ١٦٩٤ - ١٦٩٥.
  3. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١١.
١/٥٦١/٥٦

وأخرجه من طريق ١ ابن أخي الزهري عن عمه به، فذكر جزءاً من وسطه.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغاوي: ٤١٨٠ - ٤١٨١.

والحديث أخرجه أحمد بن طريق ابن إسحاق عن الزهري مطولاً بسياق آخر: (٣٦) قال: حدثنا يزيد ١ بن هارون أنا محمد ٢ بن إسحاق عن الزهري ٣ به قالا: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالاً، وساق معه الهدي سبعين بدنة" ٥ الحديث، وفيه زيادات ستأتي في مظانها.

  1. ١يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، مات سنة ست ومائتين وقد قارب التسعين: ع. تقريب: ٣٨٥.
  2. ٢محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس رمي بالتشيع والقدر، مات سنة خمسين ومائة، ويقال بعدها: خت، م، الأربعة. تقريب: ٢٩٠، تهذيب التهذيب ٩/٣٨.
  3. ٣محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين: ع. تقريب: ٣١٨.

ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن هشام، وصرح عنده بالسماع من الزهري. قال ابن هشام ١ قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري به، فذكره بطوله.

  1. ١سيرة ابن هشام ٣/٣٠٨، والواسطة بين ابن هشام وابن إسحاق هو زياد البكائي، وهو ثبت في المغازي، انظر: سير أعلام النبلاء ١٠/٤٢٩، تقريب: ١١٠.

وأخرجه البيهقي ١ من طريقه أيضاً، وصرح فيه بالسماع من الزهري: فقد ساقه بسنده إلى يونس ٢ بن بكير عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري به مختصراً.

  1. ١السنن الكبرى ٥/٢٣٥، دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٩.
  2. ٢يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، مات سنة تسع وتسعين ومائة: خت، م، ت، ق. تقريب: ٣٩٠، تهذيب التهذيب ١١/٤٣٤.

واللفظ الوارد من طريق ابن إسحاق حسن، فقد صرح بالسماع من الزهري عند ابن هشام والبيهقي، وابن إسحاق إذا صرح بالسماع فحديثه حسن، كما قرر ذلك الذهبي وابن حجر: قال الذهبي: بعد أن نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه: "والذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما تفرد به ففيه نكارة فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به الأئمة ١، والله أعلم ا. هـ وقال الذهبي عنه أيضاً: "كان أحد أوعية العلم حبراً في معرفة المغازي والسير، وليس بذاك المتقن، فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوق في نفسه مرضى" ٢ ا. هـ وقال ابن حجر: "ما ينفرد به وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو في درجة الحسن، إذا صرح بالتحديث ... وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحاً، وهذه طريقة ابن حبان، ومن ذكر معه" ٣ ا. هـ وحديث المسور ومروان ظاهره الإرسال، لأن المسور ومروان لم يشهد أحد منهما القصة.

  1. ١ميزان الاعتدال ٣/٤٧٥.
  2. *مسند أحمد ٤/٣٢٣.
١/٥٧١/٥٧

أما المسور فقدومه للمدينة كان في السنة الثامنة بعد الفتح، وهو ابن ست سنين ١، بينما كانت الحديبية في السنة السادسة.

  1. ١الإصابة ٩/٢٠٤.

وأما مروان بن الحكم فلم تثبت له صحبة ١.

  1. ١تهذيب التهذيب ١٠/٩١، تقريب التهذيب: ٣٣٢.

لكن جاء من طريق عقيل عند البخاري ١: "يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الطريق أوضحت أن المسور ومروان سمعا الحديث من بعض الصحابة، وجهالة الصحابي لا تضر" ٧؛ لأن الصحابة كلهم عدول.

  1. ١تقدم ص: ٥٥.

وقد وقع في أثناء القصة ما يفيد أنهما سمعاها من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد جاء في الحديث: قال عمر بن الخطاب: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ...

وقد عقب ابن حجر على هذه العبارة بقوله: "هذا مما يقوي أن الذي حدث المسور ومروان بقصة الحديبية، هو عمر" ٨ انتهى.

  1. *تذكرة الحفاظ ١/١٧٣.
  2. *فتح الباري ١١/١٦٣.
  3. *تقريب النووي ١/٢٠٧، مع شرحه تدريب الراوي.
  4. *فتح الباري ٥/٣٤٦.

المبحث الثاني: إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بسر بن سفيان عينا على مكة

١/٥٨١/٥٨

...

المبحث الثاني: إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بسر بن سفيان عيناً إلى مكة: وردت قصة إرسال بسر بن سفيان إلى مكة في حديث المسور بن مخرمة ومروان ابن الحكم من طريق سفيان بن عيينة ومن طريق محمد بن إسحاق، فقد جاء في حديثهما من طريق سفيان ما نصه: "فلما أتى ذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بالعمرة، وبعث عيناًً١ له من خزاعة، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط ١ أتاه عينه ... " ٣.

  1. ١غدير الأشطاط: بفتح أوله وإسكان ثانيه بعدها مهملة وألف وطاء أخرى، على وزن أفعال - تلقاء الحديبية وهو المذكور في حديث الحديبية. معجم ما استعجم ١/١٥٣. قلت: جاء في رواية معمر عند أحمد أنه قريب من عسفان. انظر ص ٥٩.

هكذا جاء في رواية سفيان "عيناً من خزاعة، ولم يسمه، لكن ورد التصريح باسمه في رواية ابن إسحاق حيث قال: " وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان ١، لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك "٥.

  1. ١عسفان: محطة تاريخية بين مكة والمدينة على ثمانين كيلاً من مكة. نسب حرب: ٣٧٠.

وربما يتوهم أن الشخص المذكور في رواية ابن إسحاق، غير المشار إليه في رواية سفيان لأن ابن إسحاق قال في نسبته (الكعبي) بينما ذكر في رواية سفيان أنه من (خزاعة) .

وقد جاء أيضاً في رواية ابن إسحاق أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بـ (عسفان) بينما في رواية سفيان لقيه بـ (غدير الأشطاط) .

والتحقيق: أن الشخص المذكور في رواية ابن إسحاق هو عين المشار إليه في رواية سفيان، وبيان ذلك: أما من حيث نسبته: فخزاعة وكعب، اسمان لمسمى واحد، لأن قبيلة كعب هذه هي الأزدية ويطلق عليها خزاعة. قال صاحب اللباب: وهو في معرض التعريف بقبيلة كعب: "قبيلة كبيرة من الأزد، إنما قيل لهم خزاعة لأنهم انقطعوا عن الأزد لما تفرقت الأزد من اليمن أيام سيل العرم، وأقاموا بمكة "١. وأما من حيث المكان الذي لقي النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فهو متحد أيضاً، لأن غدير الأشطاط موضع في عسفان أو قريب منه، ففي حديث المسور ومروان من طريق معمر: "حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان ... "٢. وفي مرسل عروة من طريق الزهري: "حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم غديراً بعسفان يقال له (غدير الأشطاط) فلقيه عينه بغدير الأشطاط ... "٣.

  1. *عيناً أي: جاسوساً. النهاية ٣/٣٣١.
  2. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٧٨ - ٤١٧٩، وتقدم تخريجة حديث رقم (٣٥) .
  3. *مسند أحمد ٤/٣٢٣، وتقدم تخريجة حديث رقم (٣٦) .
١/٥٩١/٥٩

فمن قال: "غدير الأشطاط " إنما قصد تحديد الموضع الذي نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن قال: "عسفان " أراد الجهة أو الناحية واكتفى به لشهرته دون الآخر.

فالحاصل أنه لا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية سفيان وأن المسمى في رواية ابن إسحاق هو عين المشار إليه في رواية سفيان.

لكن يلاحظ أن ابن إسحاق سماه "بشراً " بكسر الموحدة وسكون المعجمة، والمشهور عند أهل المغازي كالواقدي ١ وابن سعد ٢، وغيرهم أن اسمه " بسر " بضم الموحدة وسكون المهملة، وبهذا سماه أيضاً الذين ترجموا للصحابة كأبي نعيم ٣ وابن عبد البر ٤ وابن الأثير ٥ وابن حجر ٦، ونصبوا على أنه المذكور في حديث المسور ومروان في قصة الحديبية. قال ابن حجر في ترجمته: "وضبطه ابن ماكولا وغيره بضم الموحدة وسكون المهملة وكذا رأيت عليه علامة الإهمال في الأصل المعتمد من كتاب الفاكهي"١٠.

  1. ١مغازي الواقدي ٢/٥٧٢ - ٥٧٣.
  2. ٢الطبقات الكبرة ٢/٩٥.
  3. ٣معرفة الصحابة ١، لوحة: ١٠٠.
  4. ٤الاستيعاب ١/٣٠٩، مع الإصابة.
  5. ٥أسد الغابة ١/٢١٦.
  6. ٦الإصابة ١/٢٤٥.
  7. *اللباب في تهذيب الأنساب ١/٤٣٩.
  8. *مسند أحمد ٤/٣٢٨، وتقدم تخريجه حديث رقم (٣٥) .
  9. *هذه الجملة من حديث طويل وتقدم سنده مع طرف من أوله، انظر حديث رقم (٣٣) .
  10. *الإصابة ١/١٤٦، وانظر الإكمال لابن ماكولا ١/٢٦٩.
١/٦٠١/٦٠

ويفهم من صنيع ابن هشام أنه قد وقع خلاف في اسمه فقد تعقب ما في رواية ابن إسحاق بقوله ١: "ويقال: بسر" لكن الراجح ما في كتب التراجم لأنها أقرب للضبط من رواية ابن إسحاق، ولاتفاقها مع ما في كتب المغازي، ولا سيما وقد حكى ابن حجر عن ابن إسحاق ما يؤيد قول الجمهور. قال ابن حجر: "وأما الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عيناً لخبر قريش فاسمه " بسر " كذا سماء ابن إسحاق، وهو بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح" ٢ ا. هـ وجاء خبره في مرسل عروة من طريق الزهري لكن سماه "ناجية" : ونص عبارته: "وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر القوم ... " ٣.

  1. ١سيرة ابن هشام ٣/٣٠٩.

وما في هذا الأثر لا يقوى لمعارضة رواية ابن إسحاق لكونه مرسلاً وأيضاً في إسناده إلى عروة ضعف. وقد أورده ابن حجر ثم تعقبه بقوله: "كذا سماه ناجية، والمعروف أن ناجية اسم الذي بعثه مع الهدي كما صرح به ابن إسحاق وغيره، وأما الذي بعثه عيناً لخبر قريش فاسمه بسر بن سفيان، كذا سماه ابن إسحاق ... " ٤.

وقد ساق الخرائطي بسنده حديثاً إلى ابن عباس ذكر فيه قصة العين الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الحديبية، وسماه بشر بن سفيان العتكي: (٣٧) قال الخرائطي: حدثنا عبد الله ١ بن محمد البلوي، قال: قال عمارة ٢ ابن زيد ثنا عبد الله ٣ بن العلاء عن الزهري عن عبد الله ٤ بن الحارث بن عبد المطلب عن أبيه ٥ عن ابن عباس قال: "لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة في العام الذي ردته قريش عن البيت وهو عام الحديبية، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحلتين أو ثلاثة قدم عليه بشر بن سفيان العتكي فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بشر هل عندك علم أن أهل مكة علموا بمسيري؟ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرك أني كنت أطوف بالبيت في ليلة كذا وكذا - وسمى الليلة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالسير فيها إلى مكة - وقريش في أنديتها ٦ إذ صرخ صارخ من أعلى أبي قبيس ٧ بصوت أسمع أهل مكة بعيدهم ودانيهم وهو يقول: هبوا فأخبركم مَنّى صحابته ... سيروا إليه وكونوا معشراً كرما بعد الطواف وبعد السعي في مهل ... وأن يجوِّزهم من مكة الحَرَما شاهت وجوهكم من معشر نكل ... لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما فما هو إلا أن سمع القوم ذلك حتى ارتجت مكة و "قال" ٤ أبو سفيان في جماعة من أشراف قريش، منهم عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية في جماعة منهم فاجتمعوا عند الكعبة، وتعاقدوا ألا تدخل عليهم مكة في عامهم هذا، وتركتهم يجمعون لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا الهاتف الذي سمعت سَلْفَع شيطان الأصنام يوشك أن يقتله إن شاء الله، فسر إلى مكة فلتسمع أخبار قريش وانظر ما هو فاعلون، ثم تعود إلي يكسبك الله بذلك أجراً" . قال: فرجع بشر بن سفيان إلى مكة فبينا هو يطوف بالبيت إذ رأته قريش فهتفت به فجاءهم فقالوا له: يا بشر هل عندك علم من محمد أتراه يريد الدخول إلى مكة في عامه؟ فقلت: إنما أنا كواحد منكم ولقد سمعت الهاتف الذي هتف بكم يؤذنكم بذلك وما أرى ذلك حقاً، قالوا: بلى يا بشر إنه لكائن، هذا هُبَلْ حركنا لنصرته، والمحاماة عليه، وما جربنا عليه كذباً قط، وليعلمن محمد إن جاءنا أنها الفيصل بيننا وبينه، قال: فبينما هم كذلك إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتاً وهو يقول: شاهت وجوه رجال حالفوا صنما ... وخاب سعيهم ما أقصر الهمما ما خير في حجر لا يستجيب لهم ... إذا دعوا حوله ولا هم صمما إني قتلت عدو الله سلفعة ... شيطان أوثانكم سحقاًً لمن ظلما وقد أتاكم رسول الله في نفر ... وكلهم محرم لا يسفكون دما ٨ هذا الحديث قد ذكره ابن حجر في الإصابة ٩ - عند ترجمة بشر بن سفيان العتكي - مختصراً.

  1. ١عبد الله بن محمد البلوي عن عمارة بن زيد قال الدارقطني: يضع الحديث، وقال الذهبي: روى عنه أبو عوانة في الاستسقاء، حديثاً موضوعاً. ميزان الاعتدال ٢/٤٩١، وقال ابن حجر: هو صاحب رحلة الشافعي طولها ونمقها وغالب ما فيها مختلق. لسان الميزان ٣/٣٣٨، وقال ابن عراق: كذبه ابن الجوزي، تنزيه الشريعة المرفوعة ١/١٠٧.
  2. ٢عمارة بن زيد عن أبيه قال الأزدي: كان يضع الحديث، ميزان الاعتدال ٣/١٧٧، لسان الميزان ٤/٢٧٨.
  3. ٣عبد الله بن العلاء بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الدمشقي الربعي، ثقة، مات سنة أربع وستين ومائة، وله تسع وثمانون: خ، الأربعة. تقريب: ١٨٤.
  4. ٤عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد المدني أمير البصرة، له رواية ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة تسع وتسعين وقيل أربع وثمانين: ع. تقريب: ١٧٠.
  5. ٥الحارث بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي المكي، صحابي نزل البصرة، مات في آخر خلافة عثمان: س. تقريب: ٦١.
  6. ٦أنديتها: الأندية جمع نادي: وهو مجتمع القوم. انظر: النهاية ٥/٣٦.
  7. ٧أبو قبيس: بلفظ التصغير كأنه تصغير قبس النار: وهو اسم الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قيقعان ومكة بينهما، أبو قبيس من شرقيها، وقيقعان من غربيها، قيل سمي باسم رجل من مذحج كان يكنى أبا قبيس لأنه أول من بنى فيه قبة، وقيل سبب تسميته غير ذلك. انظر: معجم البلدان ١/٨٠.
  8. ٨هواتف الجنان، لوحة ٦١ - ٦٢.
  9. ٩الإصابة ١/٢٥٠.
  10. *فتح الباري ٥/٣٣٤.
  11. *تاريخ ابن أبي شيبة لوحة: ٦١، وانظر سنده حديث رقم (٣٣) .
  12. *فتح الباري ٥/٣٣٤.
  13. *هكذا في الأصل و ((قال)) تأتي بمعنى ((مال)) ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال والإستعداد لها، ترتيب القاموس ٣/٧١٨.
١/٦٢١/٦٢

وكذلك ذكره السيوطي ١ والزرقاني ٢ مختصراً.

  1. ١الخصائص الكبرى ٢/٤٧.
  2. ٢شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٢/١٨٢.

والحديث ضعيف جداً وربما كان موضوعاً، فإن في سنده شيخ الخرائطي عبد الله بن محمد البلوي، وشيخ البلوي عمارة بن زيد، وقد رمي كل منهما بوضع الحديث.

وقد ورد في هذا الحديث أن اسم الرجل - الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عيناً إلى مكة - "بشر بن سيفيان العتكي" .

والعتكي: نسبة إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن مزيقيا ابن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد ١.

  1. ١اللباب في تهذيب الأنساب ٢/٣٣٢.

وهذا مغاير لما في حديث المسور ومروان فإن فيه: "الخزاعي" و "الكعبي" وقد بينت أن كلا النسبتين إلى قبيلة كعب التي تنتسب إلى كعب بن عمرو بن ربيعة - وهو لحي - بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد ١.

  1. ١المصدر السابق ١/٤٣٩.
١/٦٣١/٦٣

والعتيك وكعب كلاهما من الأزد، ويجمعهما الجد الخامس وهو "عامر بن حارثة" لكن النسبة إلى أحدهما تغاير النسبة إلى الأخر.

ولعله وقع تحريف في حديث ابن عباس عند الخرائطي، فحرفت نسبة الرجل من "الكعبي" إلى "العتكي" .

لكن صنيع ابن حجر يوهم أنهما رجلان، فقد عقد ترجمة باسم "بسر بن سفيان" الخزاعي "١ وأشار إلى انه المذكور في حديث الحديبية، ثم عقد ترجمة باسم " بشر بن سفيان العتكي"٢ وذكر معه حديث الخرائطي هذا عن ابن عباس.

ولعل ابن حجر اعتمد في إثبات هذه الترجمة على حديث الخرائطي هذا، والحقيقة أنه حديث واه جداً لا يعتمد عليه في شيء وقد سبق بيان علته.

  1. *الإصابة ١/٢٤٥.
  2. *الإصابة ١/٢٥٠.

الفصل الخامس: إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه إلى غيقة وقصة أبي قتادة رضي الله عنه

١/٦٤١/٦٤

ورد في حديث أبي قتادة عند البخاري وغيره إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بعض أصحابه إلى جهة غيقة، ولم أر أحداً من أهل المغازي أو غيرهم تعرض لهذه الحادثة بقليل أو كثير اللهم إلا إلماحة سريعة من ابن حجر حيث قال: "وحاصل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في عمرة الحديبية فبلغ الروحاء ١ - وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلاً - أخبره بأن عدواً من المشركين بوادي غيقة ٢ يخشى منهم أن يقصدوا غرته فجهر طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم، فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي صلى الله عليه وسلم فأحرموا إلا هو فاستمر حلالاً" ٣ ا. هـ ذكر ابن حجر أن هذا ملخص القصة، لكنه لم يشر إلى المصدر الذي استفادها منه ولم أجد إلى الآن شيئاً عن هذه الحادثة سوى ما ذكر، ولعله ورد عنها تفصيل أكثر في رواية المطلب عند سعيد بن منصور، فقد ذكر ابن حجر طرفاً منها حيث قال: "وبين المطلب مكان صرفهم ولفظه" : "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغنا الروحاء" ٤ ا. هـ وقد جاءت الإشارة إلى هذه القصة - كما أسلفت في بعض طرق حديث أبي قتادة من رواية ابن عبد الله عنه وهي: (أ) طريق يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة: يشير فيه إلى وصول خبر العدو إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

  1. ١الروحاء - بفتح الراء المهملة وسكون الواو ثم حاء مهملة ممدودة -: محطة في صدر وادي الصفراء على طريق مكة من المدينة على (٧٣كيلاً) مشهورة ((ببئر الروحاء)) . نسب حرب: ٣٦١.
  2. ٢غيقة: هو بفتح الغين المعجمة بعدها ياء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم هاء - قال السكوني: هو ماء لبني غفار بين مكة والمدينة، وقال يعقوب: هو قليب لبني ثعلب يصب فيه ماء رضوى وهو يصب في البحر. فتح الباري ٤/٢٣.
  3. *فتح الباري ٤/٢٣.
  4. *فتح الباري ٤/٢٣. وقد فتشت عن سنن سعيد بن منصور فوقفت على جزأين منها ولم أجد فيها رواية المطلب هذه، ثم قيل لي إن سائر الكتاب مفقود، فنسأل الله أن يأتي به إنه على كل شيء قدير.
١/٦٥١/٦٥

(٣٨) قال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة قال: "انطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم، وحدث النبي صلى الله عليه وسلم أن عدواً من المشركين يغزوه، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فبينما أنا مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش، فحملت ١ عليه فطعنته فأثبته ٢ واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا من لحمه وخشينا أن نقتطع ٣، فطلبت النبي صلى الله عليه وسلم أرفع ٤ فرسي شأواً٥ وأسير شأواً فلقيت رجلاً من بني غفار في جوف الليل فقلت أين تركت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تركته بتعهن ٥ وهو قائل ٦ السقيا ٧، فقلت يا رسول الله إن أهلك يقرأون عليه السلام ورحمة الله، وإنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتظرهم، قلت: يا رسول الله أصبت حمار وحش وعندي منه فاضله فقال: " للقوم كلوا وهم محرمون"٩.

  1. ١حملت عليه: الحملة الكرة في الحرب، وحملت عليه أي كررت عليه. ترتيب القاموس ١/٧١٢.
  2. ٢أثثبته: أي حبسته وجعلته ثابتاً مكانه لا يفارقه. النهاية ١/٢٠٥.
  3. ٣نقتطع أي نؤخذ وينفرد بنا. النهاية ٤/٨٢.
  4. ٤أرفع فرسي: أي أسرع به، يُقال: ارفع دابتك أي: أسرع بها. النهاية ٢/٢٤٤.
  5. ٥بتعهن: بكسر أوله وهائه وتسكين العين وآخره نون - اسم عين ماء سمي به موضع على ثلاثة أميال من السقيا بين مكة والمدينة. وقد روى فيه تعهن بفتح أوله وكسر هائه - وبضم أوله. معجم البلدان ٢/٣٥.
  6. ٦قائل السقيا: أي سيقيل بالسقيا. فتح الباري ٤/ ٢٥.
  7. ٧السقيا: قرية جامعة من عمل الفرع بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلاً. معجم البلدان ٢/٣٥.

هذا الحديث أخرجه البخاري هنا بصورة الإرسال لأن عبد الله بن أبي قتادة لم يشهد القصة ١.

  1. ١فتح الباري ٤/٢٣.

ومن هذا الوجه أخرجه مسلم ١ وأحمد ٢ وزادا تسمية الموضع الذي فيه العدو فعندهما: "وحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عدواً بغيقة ... " .

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الحج: ٥٩.
  2. ٢المسند ٥/٣٠١.
  3. *شأواً: الشأو الشوط والمدى. النهاية ٢/٤٣٧.
  4. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب جزاء الصيد: ١٨٢١.
١/٦٦١/٦٦

وأخرجه مسلم ١ أيضاً من طريق عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن أبي قتادة بصورة الإرسال.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الحج: ٦٤.

وقد أخرجه البخاري من طرق أخرى وفيها تصريح عبد الله بسماعه من أبيه: فأخرجه من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به يقول فيه: "أن أباه حدثه" وأشار فيه إلى موضع العدو وإرسال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه إليهم.

(٣٩) قال: حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى ابن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: "انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أحرم، فأنبئناه بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم فبصر أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته فحملت عليه ... " ٢ الحديث بنحوه.

وأخرجه من طريق عثمان بن موهب وأشار فيه إلى الطريق الذي سلكوه إلى العدو: قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان بن موهب قال: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال: خذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا ٣ أبو قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتاناً٤ فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: "يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتاناً فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها، قال: منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها "١.

  1. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب جزاء الصيد: ١٨٢٢.
  2. *إما على أن (إلا) بمعنى (لكن) وأبو قتادة مبتدأ ولم يحرم خبره، وإما على مذهب من يقول: علي بن أبو طالب. فتح الباري ٤/٢٩ - ٣٠.
  3. *الأتان: الأنثى من الحمر. النهاية ١/ ٢١.
١/٦٧١/٦٧

وأخرجه مسلم ١ والبيهقي ٢ من طريق عثمان بن موهب به بنحوه، وعند البيهقي: "حاجاً أو معتمراً".

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الحج: ٦٠ - ٦١.
  2. ٢السنن الكبرى ٥/١٨٩.

وأخرجه النسائي ١ من طريق عثمان أيضاً إلا أنه لم يشر إلى ذهابهم من طريق الساحل.

  1. ١سنن النسائي ٥/١٨٦.

هذه بعض طرق حديث أبي قتادة التي تطرقت لقصة غيقة، وهي طرق لرواية عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وقد جاءت أيضاً رواية لعبد الله من طريق أبي حازم، وروى الحديث عن أبي قتادة أيضاً غير عبد الله لكن لم يرد في شيء منها ذكره لقصة غيقة، لكن لا بأس من الإشارة إلى تخريجها لأنها تعرضت لقصة أبي قتادة بمعنى الروايات السابقة.

١ - فطريق أبي حازم لرواية عبد الله بن أبي قتادة أخرجها البخاري من طريق فضيل ١ بن سليمان، وفليح ٢ بن سليمان، ومحمد ٣ بن جعفر كلهم عن أبي حازم به.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد: ٢٨٥٤.
  2. ٢صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الأطعمة: ٥٤٠٦.
  3. ٣صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الأطعمة: ٥٤٠٧.

وأخرجه مسلم ١ من طريق فضيل بن سليمان عن أبي حازم به.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب الحج: ٦٣.

٢ - رواية نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة: أخرجها: البخاري ١، ومسلم ٢، وأبو داود ٣، والنسائي ٤، والترمذي ٥، كلهم من طريق مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن نافع عن أبي قتادة.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد: ٢٩١٤. وكتاب الذبائح والصيد: ٥٤٩٠.
  2. ٢صحيح مسلم، كتاب الحج: ٥٧.
  3. ٣سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك: ١٨٥٢.
  4. ٤سنن النسائي ٥/١٨٢.
  5. ٥سنن الترمذي، كتاب الحج: ٨٤٧.
  6. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب جزاء الصيد: ١٨٢٤.
١/٦٨١/٦٨

وأخرجها البخاري من طريق عمرو ١ بن الحارث عن أبي النضر عن نافع وصالح مولى التوأمة كلاهما عن قتادة.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الذبائح والصيد: ٥٤٩٢.

وأخرجها البخاري ١ ومسلم ٢ من طريق صالح بن كيسان عن نافع عن أبي قتادة.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الحج: ١٨٢٣.
  2. ٢صحيح مسلم، كتاب الحج: ٥٦.

٣ - رواية عطاء بن يسار عن أبي قتادة: أخرجها البخاري ١ ومسلم ٢ والترمذي ٣ كلهم من طريق مالك عن زيد ابن أسلم عن عطاء عن أبي قتادة.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الذبائح والصيد: ٥٤٩١.
  2. ٢صحيح مسلم، كتاب الحج: ٥٨.
  3. ٣سنن الترمذي: ٨٤٨.

وقد وردت قصة أبي قتادة في حديث أبي سعيد الخدري عند البزار وغيره بسياق آخر: (٤٠) قال البزار: حدثنا محمد ١ بن عثمان العقيلي وإسماعيل ٢ بن بشر ابن منصور السليمي قالا: ثنا عبد الأعلى ٣ بن عبد الأعلى عن عبيد الله ٤ بن عمر عن عياض ٥ بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد ٦ الخدري قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة الأنصاري على الصدقة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابة محرمين حتى نزلوا عسفان، فإذا هم بحمار وحش وجاء أبو قتادة وهو حل فنكسوا رؤوسهم كراهية أن يُبِدُّوا ٧ أبصارهم فيعلم، فرآه أبو قتادة فركب فرسه وأخذ الرمح فسقط منه الرمح، فقال: ناولونيه، فقالوا: ما نعينك عليه فحمل عليه فعقره فجعلوا يشوون منه، ثم قالوا: رسول الله بين أظهرنا وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه فلم ير به بأساً، قال: فأحسبه قال: هل معكم منه شيء شك عبيد الله" ٤. قال البزار: "لا نعلم أسند عبيد الله عن عياض إلا هذا ولا عنه إلا عبيد الله" ٥.

  1. ١محمد بن عثمان بن بحر العقيلي - بالضم - أبو عبد الله البصري، ذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب، وقال ابن حجر صدوق يغرب، من العاشرة: س. تقريب: ٣١٠، تهذيب التهذيب ٩/٣٣٥.
  2. ٢إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي - بفتح المهلمة وبعد اللام آخر الحروف التحتانية - بصري يكنى أبا بشر صدوق تكلم فيه للقدر، مات سنة خمس وخمسين ومائتين، وله إحدى وثمانون: د، س، ق. تقريب: ٣٢.
  3. ٣عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد وكان يغضب إذا قيل له أبو همام، ثقة، مات سنة تسع وثمانين ومائة: ع. تقريب: ١٩٥، ميزان الاعتدال ٢/٥٣١.
  4. ٤عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة رضي الله عنها على الزهري عن عروة عنها. مات سنة بضع وأربعين ومائة: ع. تقريب: ٢٢٦.
  5. ٥عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح - بفتح المهلمة وسكون الراء بعدها مهملة - القرشي العامري المكي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المائة: ع. تقريب: ٢٧٠.
  6. ٦هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري أبو سعيد الخدري، له ولأبيه صحبة، استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير، مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل سنة أربع وسبعين: ع. تقريب: ١١٩.
  7. ٧أي يعطوا أبصارهم حظها من النظر. انظر: النهاية ١/١٠٥.
١/٦٩١/٦٩

وأخرجه ابن حبان ١ من طريق محمد بن عثمان العقيلي به نحوه وزاد "بعسفان بثنية ٢ الغزال" .

  1. ١موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: ٢٤٤.
  2. ٢ثنية الغزال: ريع بين حرتين يشرف على عسفان من الشمال يأخذه الطريق العام بين مكة والمدينة، يعتبر بوابة بين شمال الحجاز وجنوبه، كانت تعرف بغزال. نسب حرب: ٣٤٣.

وأخرجه الطحاوي ١ من طريق عياش ٢ بن الوليد الرقام ثنا عبد الأعلى به نحوه.

  1. ١شرح معاني الآثار ٢/١٧٣.
  2. ٢عياش بن الوليد الرقام أبو الوليد البصري، ثقة، مات سنة ست وعشرين ومائتين: خ، د، س. تقريب: ٢٦٩.

الحديث صحيح رجاله كلهم رجال الصحيحين إلا شيخي البزار العقيلي والسليمي، وقال ابن حجر عن كل منهما صدوق، وتابعهما عياش بن الوليد في شيخهما عبد الأعلى، وعياش ثقة روى له البخاري.

  1. *كشف الأستار عن زوائد البزار ٢/١٨.
  2. *كشف الأستار عن زوائد البزار ٢/١٨.
١/٧٠١/٧٠

تنبيه: وقد جاء في حديث أبي سعيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا قتادة الأنصاري على الصدقة بينما في حديث أبي قتادة السابق: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى العدو الذي أتاه خبره جهة غيقة.

وقد جمع بين هذا الاختلاف صاحب الأوجز: حيث قال: "والأوجه عندي أن أبا قتادة لم يخرج معه صلى الله عليه وسلم بل بعثه أهل المدينة إليه ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة فلحقه صلى الله عليه وسلم قبل الروحاء فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ساحل البحر لكشف العدو، فالتقوا معه بالقاحة ثم بعثه صلى الله عليه وسلم لأخذ الصدقة لأنه لم يكن محرماً فرجع بعسفان جمعاً بين الروايات" ا. هـ ١

  1. ١أوجز المسالك إلى موطأ مالك ٦/٣٥٢.

المبحث الأول: عين رسول الله صلى الله عليه وسلم الخزاعي يوافيه بخبر قريش

١/٧١١/٧١

...

كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث بسر بن سفيان الكعبي الخزاعي من ذا الحليفة عيناً له إلى مكة، فسار بسر إلى قريش يتحسس أخبارهم ونواياهم إزاء المسلمين، وبعد أن وقف على أخبارهم وافى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان.

ففي حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من طريق سفيان عند البخاري: "فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عيناً له من خزاعة، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط، أتاه عينه قال: إن قريشاً جمعوا لك جموعاً وقد جمعوا لك الأحابيش ١ وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك، فقال: أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عيناً من المشركين، وإلا تركناهم محروبين ٢، فقال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه، قال: امضوا على اسم الله" ٣.

  1. ١الأحابيش: هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً، والتحبش التجمع، وقيل: حالفوا قريشاًَ تحت جبل يسمى حبشياً، فسموا بذلك. النهاية ١/٣٣٠.
  2. ٢محروبين: مسلوبين منهوبين. النهاية ١/٣٥٢.

وفي حديثهما من طريق ابن إسحاق عند أحمد: "وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ ١ المطافيل قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله أن لا تدخلها عليه عنوة ٢ أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم ٣ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام، وهو وافرون وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، والله إني لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة "٤" ٥.

  1. ١العوذ المطافيل: يريد النساء والصبيان. النهاية ٣/٣١٨.
  2. ٢العنوة: أي قهراً وغلبة. النهاية ٣/٣١٥.
  3. ٣كراع الغميم: موضع بناحية الحجاز، بين مكة والمدينة، وهو أمام عسفان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه. معجم البلدان ٤/٤٤٣.
  4. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٧٩، وتقدم تخريجه برقم (٣٥) .
١/٧٢١/٧٢

وفي مرسل عروة من طريق ابنه هشام: "فخرج رسول الله حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب، فقال يا رسول الله: إنا تركنا قريشاًَ وقد جمعت لك أحابيشها تطعمها الخزير ١ يريدون أن يصدوك عن البيت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا تبرز من عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش فاستقبلهم على الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هاهنا فأخذ بين سورعتين يعني - شجرتين - فمال عن ستر الطريق حتى نزل الغميم فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد: فإن قريشاً قد جمعت لكم ... " وذكر نحو حديث المسور ومروان إلى أن قال: "فقال المقداد ٢ وهو في رحله: إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون" ٨.

  1. ١الخزير: لحم يقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة، وقيل غير ذلك. النهاية ٢/٢٨.
  2. ٢كذا ورد هنا: أن المقداد قال هذه المقالة في الحديبية، والمشهور أنه قال ذلك في غزوة بدر، انظر مرويات غزوة بدر لأحمد العليمي ص ١٤٣.
  3. *السالفة: صفحة العنق وهما سالفتان من جانبيه، وكنى بانفرادهما عن الموت، لأنهما لا تنفردان عما يليهما إلا بالموت، وقيل: أراد حتى يرفق بين رأسي وجسدي. النهاية٢/٣٩٠.
  4. *تقدم تخريجه والكلام على سنده، انظر حديث رقم (٣٦) وهو في المسند ٤/٣٢٣.
  5. *تاريخ ابن أبي شيببة، لوحة: ٥٦ وتقدم سند الحديث مع طرف من أوله برقم (١١) .

المبحث الثاني: صلاة الخوف بعسفان

١/٧٣١/٧٣

جاء في حديث أبي عياش الزرقي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان صلاة الخوف، لكن لم يرد فيه تحديد الغزوة التي صلى فيها، وحيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عسفان في أكثر من غزوة فقد وقع خلاف في تعيين الغزوة التي صلى فيها تلك الصلاة. وسأورد حديث أبي عياش ثم أذكر الخلاف مع الترجيح إن شاء الله: (٤١) قال أبو داود: حدثنا سعيد ١ بن منصور حدثنا جرير ٢ بن عبد الحميد عن منصور ٣ عن مجاهد بن أبي عياش ٤ الزرقي قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت صلاة العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة، والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعاً فسلم عليهم جميعاً فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم ٥.

  1. ١سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وقيل بعدها: ع. تقريب: ١٢٦.
  2. ٢جرير بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف ويكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم في حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومائة وله إحدى وسبعون سنة: ع. تقريب: ٥٤.
  3. ٣منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب بمثلثة ثقيلة ثم موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، كان لا يدلس من طبقة الأعمش، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة: ع. تقريب: ٣٤٨.
  4. ٤أبو عياش الأنصاري صحابي روى حديثاً في صلاة الخوف، وقيل: اسمع زيد بن الصامت أو ابن النعمان، وقيل اسمه: عبيد أو عبد الرحمن بن معاوية، شهد أحداً وما بعدها، مات بعد الأربعين: د، س. تقريب: ٤٢٠.
  5. ٥سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الصلاة: ٢١٥.

هذا الحديث لم يروه فيما أعلم عن أبي عياش غير مجاهد، ولا عن مجاهد إلا منصور بن المعتمر، ورواه عن منصور عدة رواة هم: ١ جرير بن عبد الحميد: أخرجه عنه سعيد١ بن منصور، وأخرجه من طريقه الحاكم٢ والطبراني٣ والبيهقي٤.

  1. ١سنن سعيد بن منصور، القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢١٣.
  2. *المستدرك ١/٣٣٧.
  3. *المعجم الكبير ٥/٢٤٧.
  4. *السنن الكبرى ٣/٢٥٦.
١/٧٤١/٧٤

٢ سفيان الثوري ١: أخرجه عنه عبد الرزاق ٢، وأخرجه من طريقه أيضاً أحمد ٣ والطحاوي ٤ والطبراني ٥.

  1. ١سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون: ع. تقريب: ١٢٨.
  2. ٢مصنف عبد الرزاق ٢/٥٠٥.
  3. ٣مسند أحمد ٤/ ٥٩ - ٦٠.
  4. ٤شرح معاني الآثار ١/٣١٨.
  5. ٥المعجم الكبير ٥/٢٤٣.

٣ ورقاء بن عمرو اليشكري ١: أخرجه عنه أبو داود الطيالسي ٢، وأخرجه من طريقه أيضاً الطبراني ٣ والبيهقي ٤.

  1. ١ورقاء بن عمرو اليشكري أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين، من السابعة: ع. تقريب: ٣٦٩.
  2. ٢منحة المعبود بترتيب مسند الطيالسي أبو داود ١/١٥٠.
  3. ٣المعجم الكبير ٥/٢٤٦.
  4. ٤السنن الكبرى ٣/٢٥٤.

(٤) شعبة بن الحجاج: أخرجه من طريقه أحمد ١ والنسائي ٢ والطبراني ٣.

  1. ١مسند أحمد ٤/٦٠.
  2. ٢سنن النسائي بشرح السيوطي والسندي ٣/١٧٦.
  3. ٣المعجم الكبير ٥/٢٤٤.

(٥) عبد العزيز بن عبد الصمد ١: أخرجه من طريقه النسائي ٢.

  1. ١عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، أبو عبد الله البصري، ثقة حافظ مات سنة سبع وثمانين ومائة، ويقال بعد ذلك: ع. تقريب: ٢١٥.
  2. ٢سنن النسائي بشرح السيوطي والسندي ٣/١٧٧.
١/٧٥١/٧٥

١ شيبان بن عبد الرحمن النحوي٢: أخرجه من طريقه ابن جرير٣.

  1. ١علي بن صالح بن صال بن حي الهمداني أبو محمد، ويقال: أبو الحسن، ثقة عابد، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وقيل بعدها: م، الأربعة. تقريب: ٢٤٦، تهذيب التهذيب ٧/٣٣٢.
  2. *شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب منسوب إلى نحو بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، مات سنة أربع وستين ومائة: ع. تقريب: ١٤٨.
  3. *تفسير ابن جرير ٩/١٣١.

١ زائدة بن قدامة٤: أخرجه من طريقه الطبراني٥.

  1. ١المعجم الكبير ٥/٢٤٥.
  2. *زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت، ثقة ثبت صاحب سنة، مات سنة ستين ومائة. وقيل بعدها: ع. تقريب: ١٠٥.
  3. *المعجم الكبير ٥/٢٤٣.

١ علي بن صالح بن حي٦: أخرجه من طريقه الطبراني٧.

  1. ١جعفر بن الحارث بن جميع بن عمرو الواسطي الأشهب، صدوق كثير الخطأ، من السابعة: تمييز. تقريب: ٥٥، تهذيب التهذيب ٢/٨٩.

١ جعفر بن الحارث٨ الواسطي: أخرجه من طريقه الطبراني٩.

  1. ١المعجم الكبير ٥/٢٤٦.

١ إسرائيل بن يونس١٠: أخرجه من طريقه الطبراني١١.

  1. ١إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ستين ومائة، وقيل بعدها: ع. تقريب: ١/٣١.
  2. *المعجم الكبير ٥/٢٤٧.

(١١) داود بن عيسى الكوفي: وفي روايته صرح مجاهد بالسماع من أبي عياش الزرقي: أخرجه من طريقه الطبراني ١.

  1. ١المعجم الكبير ٥/٢٤٥.
١/٧٦١/٧٦

والحديث صحيح بسند أبي داود، فرجاله رجال الصحيح لكن مجاهداً لم يصرح بالسماع من أبي عياش، وقد أنكر بعض العلماء سماعه من أبي عياش، ورماه بالتدليس: فقد نقل العلائي ١ عن الترمذي قوله: لا يعرف سماع مجاهد من أبي عياش الزرقي.

  1. ١جامع التحصيل في أحكام المراسيل: ٣٣٧.

وذكر ابن حجر أن القطب الحلبي حكى عن الترمذي قوله في العلل: ومجاهد معلوم التدليس فعنعنته لا تفيد الوصل ".

ثم تعقبه ابن حجر بقوله: "ولم أر من نسبه إلى التدليس، نعم إذا ثبت قول ابن معين أن قول مجاهد: خرج علينا علي ليس على ظاهره، فهو عين التدليس، إذ هو معناه اللغوي وهو الإبهام والتغطية، وقد قال ابن خراش أحاديث مجاهد عن على مراسيل بم يسمع منه شيئاً "٣ ا. هـ قلت: وإن ثبت عن مجاهد التدليس فقد أمن تدليسه هنا؛ لأن الطبراني ١ قد أخرج الحديث من طريق صرح فيه مجاهد بالسماع من أبي عياش وفي سند الطبراني بكر بن سهل الدمياطي، ضعفه النسائي، وقال الذهبي: مقارب الحال ٢.

  1. ١المعجم الكبير ٥/٢٤٥.
  2. ٢ميزان الاعتدال ١/٣٤٥.

وشيخ الطبراني داود بن عيسى الكوفي: لم أقف على ترجمته.

لكن البيهقي أخرج الحديث ثم قال: وهذا إسناد صحيح وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش ١ ا. هـ ولم يذكر البيهقي السند كاملاً لكن ذكر الزيلعي أن البيهقي أخرجه في المعرفة بلفظ "حدثنا أبو عياش "، قال: وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش ٢.

  1. ١السنن الكبرى ٣/٢٥٧.
  2. ٢نصب الراية ٢/٢٤٨.

وقد حكى المنذري عن البيهقي أنه قال: "هذا الإسناد صحيح إلا أن بعض أهل العلم يشك في سماع مجاهد من أبي عياش، ثم ذكر أن البيهقي أخرجه بإسناد جيد عن مجاهد قال حدثنا أبو عياش، ثم قال المنذري: وسماعه منه متوجه؛ فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة عشرين وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين، وقيل إلى بعد الخمسين "١ ا. هـ وقد صحح هذا الحديث الحاكم ١، ووافقه الذهبي ٢، وقال البيهقي ٣: "هذا إسناد صحيح ". وكذلك قال ابن كثير: ٥ " هذا إسناد صحيح وله شواهد " ا. هـ، وقال ابن حجر في ترجمة أبي عياش: " روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف، أخرج حديثه أبو داود والنسائي بسند جيد "٦.

  1. ١المستدرك ٣/٣٣٨.
  2. ٢التلخيص بهامش المستدرك ٣/٣٣٨.
  3. ٣السنن الكبرى ٣/٢٥٧.
  4. *تهذيب التهذيب ١٠/٤٤.
١/٧٧١/٧٧

وقد أفاد حديث أبي عياش هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان صلاة الخوف؛ لكنه لم يسم الغزوة التي صلى فيها، وحيث إن رسول الله قد نزل بعسفان في غزوة بني لحيان وفي غزوة الحديبية، فقد وقع خلاف في تحديد الغزوة التي صلى فيها تلك الصلاة.

فقد أورد ابن كثير حديث أبي عياش في غزوة بني لحيان، ثم قال: "وفي سياق حديث أبي عياش الزرقي ما يقتضي أن آية صلاة الخوف نزلت في هذه الغزوة يوم عسفان فاقتضى ذلك أنها أول صلاة خوف صلاها والله أعلم "٧ ا. هـ وقد تابع ابن كثير على ذلك الساعاتي حيث قال: "وعسفان أول غزوة شرعت فيها صلاة الخوف ويقال لها: غزوة بني لحيان، وسببها ما نقله ابن كثير في تاريخه"٨.

ويظهر من كلام صاحب المنهل العذب المورد، أنه قد تابع ابن كثير أيضاً على ذلك، فقد ذكر أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان كانت في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة بعد الخندق وبني قريظة ١.

  1. ١المنهل العذب المورود ٧/١٠٠.
  2. *مختصر سنن أبي داود مع تهذيب السنن ٢/٦٤.
  3. *تفسير ابن كثير ١/٥٤٨.
  4. *الإصابة ١١/٢٧٣.
  5. *البداية والنهاية ٤/٨٣.
  6. *بلوغ الأماني ٧/٤ مع الفتح الرباني.
١/٧٨١/٧٨

وهذا التاريخ الذي حدد به هو تاريخ غزوة بني لحيان نقله ابن هشام ١ وابن كثير ٢ عن ابن إسحاق.

  1. ١سيرة ابن هشام ٣/٢٧٩.
  2. ٢البداية والنهاية ٤/٨١.

وذكر الواقدي ١ وابن سعد ٢ وابن الجوزي ٣ أن صلاة الخوف بعسفان كانت في غزوة الحديبية، إلا أن ظاهر كلام ابن سعد يفيد أنها صلاة الظهر وهو مخالف لحديث أبي عياش.

  1. ١مغازي الواقدي ٢/٥٨٢.
  2. ٢الطبقات الكبرى ٢/٩٥.
  3. ٣الوفاء بأحوال المصطفى ٢/٦٩٧.

وقد نقل ابن حجر عن الواقدي انه روى بإسناده حديثاً عن خالد بن الوليد يصرح فيه بأن صلاة عسفان كانت في غزوة الحديبية ونصه: (٤٢) عن خالد بن الوليد قال: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعسفان، فوقفت بإزائه وتعرضت له، فصلى الظهر بأصحابه أمامنا فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا فأطلعه الله على ما في أنفسنا من الهم به، فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة خوف" ٦. الحديث.

فهذه الرواية صرحت بأن الحادثة كانت في غزوة الحديبية، ومعنى الرواية عموماً متفق مع حديث أبي عياش إلا أنها زادت تحديد الغزوة، وهذه الزيادة وإن كانت ضعيفة من الناحية الحديثية، لأنها بدون سند، ولمجيئها من طريق الواقدي وهو متروك ١ عند المحدثين، لكن يستأنس بها لأمرين: أولاً: لأنها في المغازي، وقد قال ابن حجر: "والواقدي إذا لم يخالف الأخبار الصحيحة ولا غيره من أهل المغازي، فهو مقبول عند أصحابنا" ٨.

  1. ١قال الذهبي: استقر الإجماع على وهن الواقدي، الميزان ٣/٦٦٦، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه. تقريب: ٣١٣.

ولم يخالف هذا خبراً صحيحاً ولا خالف غيره من أهل المغازي، نعم خالفه ابن كثير، لكن ابن كثير انفرد بذلك وهو وهم منه رحمه الله وسيأتي بيانه إن شاء الله.

  1. *فتح الباري ٧/٤٢٣.
  2. *التلخيص الحبير ٢/٢٩١.
١/٧٩١/٧٩

ثانياً: ورد ما يشهد لهذه الزيادة في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من طريق ابن إسحاق عند أحمد ففيه ما نصه: "وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان، لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم" ١.

فهذه الرواية تفيد أمرين: الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عسفان في غزوة الحديبية.

الثاني: أن خالد بن الوليد خرج لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة.

ولم يذكر أحداً من أهل المغازي أن خالد بن الوليد قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المكان في غير غزوة الحديبية.

وقد رجح ابن حجر ١ والكاندهلوي ٢ أيضاً على أن صلاة عسفان هذه كانت في غزوة الحديبية.

  1. ١فتح الباري ٧/٤٢٣.
  2. ٢حاشية بذل المجهود في حل أبو داود ٦/٣٢٩.

وهذا هو الراجح عندي لما سبق من الأدلة.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلق أحداً من كفار قريش في غزوة بني لحيان، كما ذكر ذلك أهل المغازي.

قال ابن سعد بعد أن ذكر انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة بني لحيان: "ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عسفان فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا الغميم، ولم يلقوا كيداً" ٤.

وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد منصرفه من غزوة بني لحيان: "نزل عسفان وبعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم، ثم كرا وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً" ٥.

  1. *مسند أحمد ٤/٣٢٣، وسبق تخريجه برقم (٣٦) .
  2. *الطبقات الكبرى ٢/٧٩.
  3. *سيرة ابن هشام ٣/٢٨٠.
١/٨٠١/٨٠

وذكر نحوه ابن كثير أيضاً١، وبهذا يتبين أن ما ذهب إليه ابن كثير وهم منه رحمه الله.

يلاحظ أن ابن سعد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرة فوارس بينما ذكر ابن إسحاق أنه بعث فارسين.

وقد جمع بينهما الزرقاني: "بأنه صلى الله عليه وسلم بعث الفارسين أولاً، ثم بعث أبا بكر في العشرة أو عكسه" ٢.

  1. *البداية والنهاية ٤/٨١.
  2. *شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٢/١٤٧.

المبحث الثالث: بيان أن ابتداء مشروعية صلاة الخوف كان في غزوة الحديبية

ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف في أكثر من غزوة، غير أنه لم يرد في شيء من النصوص الثابتة تعيين للغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف أولاً.

نعم ساق الواقدي بسنده حديثين: أحدهما حديث أبي عياش الزرقي في عسفان زاد في آخره ما نصه: "وذكر أبو عياش أنه أول ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف" ١.

وهذه الزيادة ضعيفة لأن الواقدي تفرد بها.

(٤٣) والحديث الثاني: حديث جابر رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أول صلاة خوف في غزوة ذات الرقاع، ثم صلاها بعد بعسفان بينهما أربع سنين ١، ثم قال الواقدي عقب هذا الحديث: وهذا أبين عندنا.

  1. ١مغازي الواقدي ٢/٥٨٣.

وهذا الحديث أيضاًَ ضعيف لمجيئه من طريق الواقدي.

ثم إن هذا الحديث لا يتمشى مع تحديد الواقدي لزمن كل من ذات الرقاع والغزوة التي صلى فيها بعسفان: ذلك أنه جعل ذات الرقاع في السنة الخامسة، وصلاة عسفان جعلها في غزوة الحديبية - وهو صحيح - وقد اتفق أهل المغازي وهو في جملتهم على أن غزوة الحديبية كانت سنة ست ١، فكيف يقول: "بينهما أربع سنين" ؟.

  1. ١انظر الكلام على تاريخها ص:
  2. *مغازي الواقدي ٢/٥٨٣.
١/٨١١/٨١

ولعدم وجود نص ثابت صريح في تعيين الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف أول مرة، فقد وقع خلف في تحديد تلك الغزوة: فجمهور أهل المغازي يجعلون أول غزوة وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع ١.

  1. ١انظر: مغازي الواقدي ١/٣٩٦، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/٦١، وسيرة ابن هشام ٣/٣٠٤، وتاريخ ابن جرير الطبري ٢/٣٩.

والحقيقة أن أهل المغازي لم يصرحوا بأن صلاة الخوف بذات الرقاع أول صلاة وقعت - إلا ما ذكره الواقدي وقد بينا ضعفه - وإنما قدموا غزوة ذات الرقاع على غزوة الحديبية التي وقعت فيها صلاة عسفان فلزم من صنيعهم أن تكون صلاة الخوف بذات الرقاع أول صلاة وقعت، ولم يكن لأهل المغازي معتمد في تقديم ذات الرقاع، لذلك فقد اختلفوا في تحديد زمنها اختلافاً كبيراً.

فعند ابن إسحاق ١ أنها كانت في جمادى الأولى سنة أربع للهجرة.

  1. ١سيرة ابن هشام ٣/٢٠٣.

وذهب الواقدي ١ وابن سعد ٢ وابن حبان ٣ إلى أنها في المحرم سنة خمس.

  1. ١مغازي الواقدي ١/٣٩٥.
  2. ٢الطبقات الكبرى ٢/٦١.
  3. ٣صحيح ابن حبان ١/٢٥٧.

وتردد موسى بن عقبة في زمنها فلا يدري أكانت قبل بدر أو بعدها أو قبل أحد أو بعدها ١.

  1. ١فتح الباري ٧/٤١٧.

وأما أبو معشر السندي فيرى أنها بعد بني قريظة والخندق ١.

  1. ١فتح الباري ٧/٤١٧.
١/٨٢١/٨٢

وذهب البخاري ١ - وتبعه ابن القيم ٢ وابن كثير ٣ وابن حجر ٤ - إلى أن غزوة ذا الرقاع متأخرة عن غزوة الحديبية، بل وعن غزوة خيبر، وبذلك تكون صلاة عسفان أول صلاة وقعت لأنها في غزوة الحديبية، كما سبق بيانه.

  1. ١صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: باب غزوة ذات الرقاع.
  2. ٢زاد المعاد ٣/٢٥٣.
  3. ٣البداية والنهاية ٤/٨٣.
  4. ٤فتح الباري ٧/٤١٩.

وما ذهب إليه البخاري ومن تبعه متعين لما يلي: أولاً: ورد في صحيح البخاري أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه شهد غزوة ذات الرقاع: (٤٤) قال البخاري: حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نتعقبه فنقبت ١ أقدامنا، ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا" ٦.

  1. ١نقبت أقدامنا: أي رقت جلودها ونفطت من المشي. النهاية ٥/١٠٢.

وقد جاء في حديث آخر أن أبا موسى رضي الله عنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد فتح خيبر ونصه: (٤٥) قال البخاري: حدثني إسحاق بن إبراهيم سمع حفص بن غياث حدثنا بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال: "قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا" ٧.

وإذا كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قد شهد الغزوة كما في الحديث الأول، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد فتح خيبر كما في الحديث الثاني، فيلزم من ذلك تأخر غزوة ذات الرقاع عن خيبر، وإذا كانت بعد خيبر فهي بعد الحديبية من باب أولى.

ثانياً: جاء في حديث عند أبي داود أن أبا هريرة شهد هذه الغزوة: (٤٦) قال أبو داود: حدثنا الحسن ١ بن علي حدثنا أبو عبد الرحمن ٢ المقري حدثنا حيوة ٣ وابن لهيعة ٤ قالا: أخبرنا أبو الأسود ٥ أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة نجد ... ٦ ثم ذكر صفة صلاتهم.

  1. ١الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي الخلال الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين: خ، م، د، ت، ق. تقريب: ٧١.
  2. ٢عبد الله بن يزيد المكي، أبو عبد الرحمن المقري أصله من البصرة أو الأهواز، ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين: ع. تقريب: ١٩٤، تهذيب التهذيب ٦/٨٣.
  3. ٣حيوة - بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو - ابن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، مات سنة ثمان وقيل تسع وخمسين ومائة: ع. تقريب: ٨٦.
  4. ٤عبد الله بن لهيعة.
  5. ٥هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي.
  6. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٢٨.
  7. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤٢٣٣.
١/٨٣١/٨٣

سند هذا الحديث صحيح، فهو من رواية أحد العبادلة عن ابن لهيعة ١، وقد جاء أيضاً مقروناً بحيوة بن شريح المصري، وهو ثقة ثبت كما قال ابن حر، وبقية رجاله ثقات.

  1. ١انظر ص:

وأخرجه أبو داود من وجه آخر، وصرح فيه باسم الغزوة.

(٤٧) قال أبو داود: حدثنا محمد٨بن عمرو الرازي حدثنا سلمة ١ حدثني محمد ٢ بن إسحاق عن محمد ٣ بن جعفر بن الزبير، ومحمد ٤ بن الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل، لقي جمعاً من غطفان ... " ١٣ الحديث.

  1. ١سلمة بن الفضل الأبرشي - بالمعجمة - مولى الأنصار قاضي الري، صدوق كثير الخطأ، مات بعد التسعين ومائة، وقد جاوز المائة: د، ت، فق. تقريب: ١٣١.
  2. ٢محمد بن إسحاق بن يسار.
  3. ٣محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائة: ع. تقريب: ٢٩٢.
  4. ٤هو أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود يتيم عروة، وهو ثقة. انظر: تهذيب التهذيب ٩/٣٠٧.

هذا الحديث حسن في سنده سلمة بن الفضل متكلم فيه ضعفه النسائي، ووثقة ابن معين وابن سعد، وهذا الحديث من روايته عن ابن إسحاق وقد قال عنه ابن جرير: ليس من لدن بغداد إلى أن يبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل ١.

  1. ١تهذيب التهذيب ٤/١٥٤.
  2. *سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الصلاة: ١٢٤٠.
  3. *محمد بن عمرو بن بكر الرازي أبو غسان زنيج - بزاي ونون وجيم - مصغراً ثقة، مات في آخر سنة أربعين، أو أول التي بعدها أي بعد المائتين: م، د، ق. تقريب: ٣١٣.
  4. *سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الصلاة: ١٢٤١.
١/٨٤١/٨٤

وفيه أيضاً ابن إسحاق لم يصرح بالسماع لكن يشهد له الحديث السابق.

فهذان الحديثان أفادا أن أبا هريرة شهد غزوة ذات الرقاع مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبو هريرة رضي الله عنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد فتح خيبر كما في الحديث الآتي: (٤٨) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان ١ حدثنا وهيب ٢ ثنا خثيم ٣ - يعني ابن عراك - عن أبيه ٤ أن أبا هريرة قدم المدينة في رهط من قومه والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وقد استخلف سباع بن عرفطة على المدينة قال: "فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى بكهيعص، وفي الثانية ويل للمطففين، قال: فقلت ويل لفلان إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص، قال: فلما صلى زودنا شيء حتى أتينا خيبر وقد افتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قال: فكلم النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين فأشركونا في سهامهم" ٦.

  1. ١عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصغار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه وربما وهم، وقال ابن معين: انكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات سنة عشرين ومائتين: ع. تقريب: ٢٤٠، تهذيب التهذيب ٧/٢٣٤.
  2. ٢وهيب - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلاً بآخره، مات سنة خمس وستين ومائة: ع. تقريب: ٣٧٢.
  3. ٣خثيم - بمثلثة مصغراً - ابن عراك بن مالك الغفاري المدني لا بأس به، من السادسة: خ، م، س. تقريب: ٩٢.
  4. ٤عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد ابن عبد الملك بعد المائة: ع. تقريب: ٢٣٧.

هذا الحديث حسن في سنده خثيم مختلف فيه، وثقه النسائي وابن حبان، وقال العقيلي: "ليس به بأس" ، وقال الأزدي: "منكر الحديث" ٧ وقد رجح الذهبي ١ توثيقه حيث رمز له بـ (صح) .

  1. ١ميزان الاعتدال ١/٦٥٠.

وإذا تقرر أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد فتح خيبر كما أفاد هذا الحديث وقد شهد غزوة ذات الرقاع كما في الحديثين السابقين فشهوده لها دليل ظاهر على تأخرها عن الحديبية وخيبر.

  1. *مسند أحمد ٢/٣٤٥.
  2. *تهذيب التهذيب ٣/١٣٧.
١/٨٥١/٨٥

(٤٩) ثالثاً: قال البخاري: قال عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرقاع" ١.

هذا الحديث أورده البخاري معلقاً لكن بصيغة الجزم، وقد وصله أبو العباس السراج في مسنده وسمويه في فوائده ١. قال ابن حجر في معرض كلامه على الحديث: "في التنصيص على أنها سابع غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم تأييد لما ذهب إليه البخاري من أنها كانت بعد خيبر، فإنه إن كان المراد الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها مطلقاً وإن لم يقاتل فإن السابعة منها تقع قبل أحد، ولم يذهب أحد إلى أن ذات الرقاع قبل أُحد إلا ما تقدم من تردد موسى بن عقبة، وفيه نظر، لأنهم متفقون على أن صلاة الخوف متأخرة عن غزوة الخندق، فتعيين أن تكون ذات الرقاع بعد بني قريظة، فتعين أن المراد الغزوات التي وقع فيها القتال، والأولى منها بدر والثانية أحد، والثالثة الخندق، والرابعة قريظة، الخامسة المريسيع، والسادسة خيبر، فيلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة، فالمراد تاريخ الوقعة لا عدد المغازي وهذه العبارة أقرب إلى إرادة السنة من العبارة التي وقعت عند أحمد بلفظ: " وكانت صلاة الخوف في السابعة " فإنه يصح أن يكون التقدير: في الغزوة السابعة كما يصح في غزوة السنة السابعة" ٣ انتهى. قلت: قد وقع عند أحمد التصريح بالسنة عن جابر ونصه: "غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ست مرات قبل صلاة الخوف وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة" ٤.

  1. ١ذكر ذلك ابن حجر، انظر هدي الساري: ٥٢، وفتح الباري ٧/٤١٩.

لكن في سنده ابن لهيعة، وهو متكلم فيه.

وقد تبين لنا من قصة أبي موسى الأشعري وأبي هريرة رضي الله عنهما ومن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رجحان القول بتأخر غزوة ذات الرقاع عن غزوة الحديبية، فتكون صلاة الخوف في غزوة الحديبية أول صلاة وقعت.

  1. *صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٢٥.
  2. *فتح الباري ٧/٤١٩.
  3. *الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني ٧/٧.
١/٨٦١/٨٦

وقد قال بعضهم إن غزوة ذات الرقاع وقعت أكثر ١ من مرة، وأن التي صليت فيها صلاة الخوف غير التي شهدها أبو موسى رضي الله عنه، وهذا القول مردود لشهود أبي هريرة غزوة ذات الرقاع، وقد ذكر أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فيها، وإنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر كما سبق بيانه.

  1. ١فتح الباري ٧/٤١٧، ٤١٩.

وقد رد ابن القيم رحمه الله القول بتعدد الغزوة: فقد أورد حديث أبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهما ثم قال: "وهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأن من جعلها قبل الخندق فقد وهم وهماً ظاهراً ولما لم يفطن بعضهم لهذا ادعى أن غزوة ذات الرقاع كانت مرتين، فمرة قبل الخندق، ومرة بعدها على عادتهم في تعديد الوقائع إذا اختلفت ألفاظها، أو تاريخها ولو صح لهذا القائل ما ذكر ولا يصح، لم يمكن أن يكون قد صلى بهم صلاة الخوف في المرة الأولى لما تقدم من قصة عسفان وكونها بعد الخندق، ولهم أن يجيبوا عن هذا بأن تأخير يوم الخندق جائز غير منسوخ وأن في حال المسايفة يجوز تأخير الصلاة إلى أن يتمكن من فعلها، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد رحمه الله، لكن لا حيلة لهم في قصة عسفان أن أول صلاة صلاها للخوف بها، وأنها بعد الخندق" ٢ ا. هـ قلت: جزم ابن القيم رحمه الله هنا أن أول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم للخوف هي صلاة عسفان، وكأنه اعتمد في ذلك على ما في حديث أبي عياش من أن آية صلاة الخوف نزلت في شأن صلاة عسفان، وهو دليل ظاهر، وصلاة عسفان هذه وقعت في غزوة الحديبية كما سبق بيانه"٣.

  1. *زاد المعاد ٣/٢٥٢.
  2. *انظر ص وما بعدها.

المبحث الرابع: تنبية على أحاديث أوردت في صلاة عسفان وبيان وجه مغايرتها

١/٨٧١/٨٧

...

المبحث الرابع: تنبيه على أحاديث وردت في صلاة عسفان وبيان وجه مغايرتها: هناك أحاديث ذكرت فيها صفة صلاة الخوف، بعضها يتفق مع حديث أبي عياش في كيفية الصلاة، وبعضها يتفق معه في المكان الذي صليت فيه تلك الصلاة، ولذلك حمل بعض العلماء تلك الأحاديث على قصة عسفان مع حديث أبي عياش بناء على اتحاد القصة.

وبعد النظر والتأمل في تلك الأحاديث ومقارنتها بحديث أبي عياش تبين لي أنها مغايرة لما في حديث أبي عياش، وسأورد تلك الأحاديث وأبين وجه مخالفتها لحديث أبي عياش إن شاء الله.

قال مسلم: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً من جهينة فقاتلونا قتالاً شديداًَ، فلما صلينا الظهر قال المشركون لو ملنا عليهم لاقتطعناهم ١، فأخبر بذلك جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقالوا: إنهم ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر، قال: صففنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة، قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني ثم تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول، وقام الثاني فلما سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعاً فسلم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، قال أبو الزبير، ثم خص جابر أن قال كما يصلي أمراؤكم هؤلاء "٢. هذه رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم وأخرجها أبو داود ٢ الطيالسي وزاد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر بنخل ... ".

  1. ١لاقتطعناهم: لأخذناهم منفردين، اقتطع الشيء إذا أخذه وانفرد به. النهاية ٤/٨٢.
  2. ٢مسند أبي داود: ٢٤٠.
  3. *صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها: ٣٠٨.
١/٨٨١/٨٨

وأخرجه مسلم ١ من رواية عطاء عن جابر بمثله ولم يسم القوم الذين غزوهم.

  1. ١صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها: ٣٠٧.

وقد ذكر ابن كثير ١ وابن حجر ٢ هذا الحديث في قصة عسفان على أنه متحد مع ما في حديث أبي عياش الزرقي.

  1. ١البداية والنهاية ٤/٨٢.
  2. ٢فتح الباري ٧/٤٢٣.

والذي يظهر أن هذا الحديث يباين ما في حديث أبي عياش لأمور أهمها ما يلي: (١) في حديث جابر هذا: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً من جهينة" ، بينما في حديث أبي عياش: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد ... " .

ولا شك أن هؤلاء المشركين هم كفار قريش، كما بينه حديث المسور ومروان بن الحكم من طريق ابن إسحاق عند أحمد فقد جاء فيه: "وهذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم" ٤.

فصلاة الخوف في حديث جابر بسبب قوم جهينة، وصلاة الخوف في حديث أبي عياش بسبب كفار قريش.