قدوم زيد الخيل في وفد طيئ
وفادات أهل اليمن: وفد طيئ
(* قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن سَبرة عن أبي عمير الطائي - وكان يتيم الزهريّ - قال: وأخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، أخبرنا عُبادة الطائيّ عن أشياخهم، قالوا: قَدِم وَفْد طَيِّئ على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خمسة عشر رجلًا، رأسهم وسيّدهم زَيد الخير، وهو زَيد الخيل بن مُهلهل من بني نَبهان، وفيهم وَزَر بن جابر بن سَدُوس بن أصمع النبهاني، وقَبيصة بن الأسود بن عامر من جَرْم طَيِّئ، ومالك بن عبد الله بن خيبَرى من بَني معن، وقُعين بن خُليف بن جَدِيلة، ورجل من بَني بَوْلان، فدخلوا المدينة ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في المسجد فعقدوا رَوَاحلهم بفناء المسجد، ثمّ دخلوا فَدَنوا من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فَعَرَض عليهم الإسلام فأسْلموا، وجازَهم بخمس أواق فضة كل رجل منهم، وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونَشًّا، وقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: ما ذُكِرَ لي رَجلٌ مِنَ العَرَبِ إلّا رَأيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لي إلّا ما كانَ من زَيْدٍ فَإنّهُ لمْ يَبْلُغْ كُلّ مَا فِيه! *).
وسمّاه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - زيد الخيل وقطع له فَيْد (١) وأرضين، فكتب له بذلك كتابًا، ورجع مع قومه، فلمّا كان بموضع يقال له الفَرْدة (٢) مات هناك، فعمدت امرأته إلى كلّ ما كان النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، كتب له به فخرقته، وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد بعث عليّ بن أبي طالب إلى الفُلس، صنم طيِّئ، يهدمه ويشن الغارات، فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم، فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في سبايا من طيِّئ، وفي حديث هشام بن محمّد أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، خالد بن الوليد.
ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: وهرب عديّ بن حاتم من خيل النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، حتى لحق بالشأم، وكان على النصرانيّة، وكان يسير في قومه بالمرباع، وجُعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد، وكانت امرأة جميلة جزلة، فمرّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقامت إليه فقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فامنُن عليّ مَنّ الله عليك! قال: مَنْ وَافِدُكِ؟ قالت: عديّ بن حاتم، فقال: الفَارّ مِنَ اللهِ وَمِنْ رَسُولهِ! وقدم وفد من قُضاعة من الشأم، قالت: فكساني النّبيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، وأعطاني نفقة وحملني، وخرجتُ معهم حتى قدمت الشأم على عديّ فجعلتُ أقولُ له: القاطع الظالم، احتملتَ بأهلك وولدك وتركتَ بقية والدك، فأقامت عنده أيّامًا وقالت له: أرى أن تلحق برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فخرج عديّ حتى قدم على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فسلّم عليه وهو في المسجد، فقال: مَنِ الرّجُلُ؟ قال: عديّ بن حاتم، فانطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوّة بليف وقال: اجْلِسْ عَلَيْهَا، فجلس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على الأرض، وعرض عليه الإسلام فأسلم عديّ، واستعمله رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على صدقات قومه. قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال: حدّثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن عن أشياخهم، قالوا: قدم عمرو بن المسبّح بن كعب بن عمرو بن عَصَر بن غَنْم بن حارثة بن ثوب بن معن الطائيّ على النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة، فسأله عن الصيد فقال: كُلْ مَا أصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أنْمَيْتَ: وهو الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر، وكان أرمى العرب: رُبّ رَامٍ من بَني ثُعَلٍ … مُخْرِجٍ كفّيْهِ من سُتَرِهْ
، ، ، ، ، ، ، ،